الإبرة وحكيا خلافًا من غير ترجيح فيما إذا لم تقتل غالبًا.
قوله: وإن أرسل عليه سبعًا أو أغري به كلبًا عقورًا في موضع واسع كالخضراء فقتله أو طرحه في مسبعة أو بين يدى سبع في الصحراء مكتوفا أو غير مكتوف فقتله فلا قصاص ولا ضمان سواء كان المطروح صغيرًا أو كبيرًا لأنه لم يلجئه إلى قتله، والذى وجد منه ليس بمهلك، وهو كالممسك مع القاتل. انتهى كلامه.
وما ذكره من عدم الوجوب في إغراء الكلب ونحوه لا يجتمع مع ما قاله قبل ذلك فيما إذا أغرى به مجنونًا ضاريا أو عبدًا أعجميا يعتقد أن طاعة سيده واجبة فإنه قد جزم فيه بوجوب القصاص، والإيجاب هو الصواب؛ فقد جعل الشارع قتل الكلب للصيد بالإغراء نازلًا منزلة قتل الغري.
وأما استدلاله بأنه ليس بمهلك فإن أراد أنه ليس بمباشر فمسلم، وإن أراد أنه ليس سببًا فليس كذلك بل هو سبب ملجئ عرفًا بلا شك، وقياسه على الممسك مع القاتل لا يستقيم لأن العاقل له رؤية بخلاف ما نحن فيه، وبالجملة فما الذى يقوله في الفرق بين إغراء المجنون وبين الكلب ونحوه.
قوله: ولو ربط في دهليز داره كلبًا عقورًا ودعى إليه غيره فافترسه الكلب فلا قصاص ولا ضمان ولم يجعل على الخلاف الذى سبق في حفر البئر في الدهليز وتغطية رأسها لأن الكلب يفترس باختياره، ولأنه ظاهر يمكن دفعه بالعصا والسلاح. انتهى كلامه.
وهذا الذي ذكره من عدم الضمان وبقية الخلاف غريب؛ فقد حكى الخلاف فيه في كتاب ضمان البهائم، واقتضى كلامه أن الأصح هو الوجوب، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى، ووقع الموضعان
стр. 3747
كذلك في "الروضة" (١).
قوله: والمريض المشرف على الوفاة إذا قتل وجب القصاص على قاتله.
قال القاضي الروياني وغيره: وإن انتهى إلى حالة النزع وصار عيشه عيش المذبوحين.
ولفظ الإمام: أن المريض لو انتهى إلى سكرات الموت وبدت أماراته وتغيرت الأنفاس في الشراسيف فلا يحكم له بالموت بخلاف المقدود لأن موته غير مقطوع به، وأيضا فإن المريض لم يسبق فيه فعل يحال القتل عليه.
نعم لو أصاب الحشوة خرق أو قطع وكان يتيقن موته بعد يوم أو يومين وجب القصاص بقتله. انتهى.
وما ذكره هاهنا من أن المريض لا يقطع بموته وإن انتهى إلى حالة النزع وأن حكمه كحكم الأحياء قد ذكر ما يناقضه أو يقيده في الباب الأول من أبواب الوصية في الكلام على المرض المخوف، وكذلك النووي من "زوائده" في الفرائض في الكلام على ميراث الحمل، وقد سبق لفظ كل من الموضعين في بابه مع زيادة أخرى في الفرائض ينبغي معرفتها، وذكر مثل ما ذكر هاهنا في العاقلة وفي باب الأضحية.
والشراسيف جمع شرسوف بشين معجمة مضمومة ثم راء مهملة ساكنة بعدها سين مهملة ثم فاء، وهو ما أشرف على البطن من أطراف الأضلاع، ويقال: عظام لينة معلقة بكل ضلع.
قوله: إحداها: إذا قتل شخصًا على ظن أنه كافر بأن كان عليه زي
стр. 3748
الكفار أو رآه يعظم آلهتهم فبان أنه كان مسلمًا؛ نظر: إن كان في دار الحرب وجبت الكفارة ولا يجب القصاص وكذا الدية في أصح القولين، وإن كان في دار الإسلام وجبت الدية والكفارة، وفي القصاص قولان رجح منهما الوجوب. انتهى ملخصًا.
واعلم أن الرافعي ﵀ قد اعتمد في كتاب الردة في تفصيل ما يكون ردة وما لا يكون على كلام نقله عن الحنفية، وقد نقل ما يقتضي أن التزيي بزي الكفار يكون رده على الصحيح عندهم وأقره، لكن استدرك عليه في "الروضة" ورجح خلافه كما ستعرفه هناك.
وأما ما ذكره هنا في التعظيم فقد تابعه عليه في "الروضة" ولم ينقله عن البغوي بل أطلق القول به وهو عجيب لاسيما إطلاقه، وقد ذكر في باب الردة أن تعظيم الأصنام بالسجود لها والذبح ردة، والظاهر أنه على سبيل المثال.
قوله: ويشترط لوجوب القصاص كون القتيل معصومًا إما بالإسلام أو بعقد الجزية أو بالعهد والأمان. انتهى.
تابعه في "الروضة" على حصر العصمة في هذه الثلاث، ويرد عليه صرف الرق على كتابي بلا خلاف وكذا على وثني ونحوه على المذهب.
قوله: والزاني المحصن إذا قتله ذمى يلزمه القصاص، وإن قتله مسلم فوجهان:
أحدهما: يجب القصاص لأن الرجم إلى الإمام.
والثاني: المنع لأنه مباح الدم كالمرتد، وهذا هو الظاهر على ما اختاره الإمام ورواه عن المراوزة ويعزي إلى النص. انتهى ملخصًا.
فيه أمور:
стр. 3749
أحدها: ما قال القاضي أبو الطيب في "تعليقه" ونبّه عليه في "الروضة" أن الخلاف قبل أن يأمر الإمام بقتله، فإن كان بعد الأمر به فلا قصاص قطعًا.
الأمر الثاني: أن مقتضي إطلاق الرافعي أنه لا فرق في عدم الوجوب بين أن يثبت زناه بالبينة أم بالإقرار وهو المذكور في أوائل حد الزنا، ومقتضي إطلاقه أيضًا في كتاب الأطعمة في الكلام على المضطر.
وقد وافق النووي في "الروضة" على هذه المواضع كلها ثم خالف في "تصحيح التنبيه" فصحح وجوب القصاص إذا ثبت بالإقرار، وذكر ابن يونس شارح "التنبيه" أنه لا قصاص، قال: ولكن تجب الدية.
الأمر الثالث: أن تعليل السقوط هنا بكونه مباح الدم يقتضي الجزم بوجوب القصاص إذا وقع القتل بعد الرجوع بل لا يخطر للناظر في هذا المكان غيره لكن نقل الرافعي في أوائل حد الزنا في ذلك وجهين ونقل أن الصحيح عدم الوجوب فتفطن له، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى فراجعه.
وبالجملة فقد نص الشافعي ﵀ في "الأم" على المسألة وصرح بأنه لا شيء على القاتل فقال في باب الرجل يقتل الرجل فيعدو عليه أجنبي فيقتله ما نصه: وهذا يخالف الرجل يقضي عليه الإمام بالرجم في الزنا فيقتله الإمام أو أجنبي هذا لا شيء على قاتله لأنه لا يحل حقن دم هذا أبدًا حتى يرجع عن الإقرار بكلام إن كان قضى عليه بإقراره ويرجع الشهود عن الشهادة إن كان قضى عليه بشهادة شهود.
هذا لفظ الشافعي بحروفه، ومن الأم نقلته، وهو صريح في بطلان ما قاله النووي في "تصحيح التنبيه" وظاهر في دفع ما نقله هو والرافعي بعد الرجوع في أوائل حد الزنا.
стр. 3750
قوله: ولو قتل عبد مسلم عبدًا مسلمًا لكافر هل يثبت القصاص؟ وجهان: أحدهما: لا؛ لئلا يثبت القصاص ابتداء لكافر على مسلم.
وأظهرهما يجب؛ لأن العبدين متكافئان والسيد كالوارث.
ولو مات ولى القتيل الذمى وقد طرأ إسلام القاتل بعد القتل ثبت القصاص لوارثه.
وللخلاف نظر إلى أن القصاص يثبت للوارث أو تلقيًا. انتهى كلامه.
وفي صورة موت الولى وجه أنه لا يثبت؛ حكاه في "النهاية" و"البسيط" وإليه أشار في "الوسيط" بقوله: المذهب، والتخريج الذى أشار إليه الرافعي على ثبوته ابتداء أو [تلقيًا] صرح به القفال في فتاويه، وتعبير الرافعي بقوله: "ولو مات ولى القتيل" ذكره استشهادا على حكم الوارث المشبه به وعبر في "الروضة" بقوله: كما لو مات. وهو سهو.
قوله: ولو قتل عبد كافر عبدًا كافرًا لمسلم فعن القاضي الحسين فيه احتمالان. انتهى لفظ الرافعي بحروفه.
وذكر في "الروضة" مثله أيضًا وقال: والراجح ثبوت القصاص.
وهذه المسألة لا يتصور مجيء الاحتمالين فيها بل يجب القصاص جزمًا سواء كان العبد المذكور أولًا مرفوعا على الفاعلية أو مضافًا إلى الكافر فإن العبدين متكافئان وكون سيد المقتول مسلمًا لا ينقصه عن القاتل إن لم يزده شرفًا، وبالجملة فهذا النقل إنما هو عن القاضي الحسين، وقد راجعت النسختين المختلفتين من تعليقته فوجدته قد حكى وجهين فيما إذا قتل عبد مسلم لمسلم أو كافر عبدًا مسلما لكافر، والخلاف هنا واضح إلا أنه سبق ذكره في كلام الرافعي قبيل هذه المسألة فامتنعت إرادته منه. نعم تشبيه الرافعي السيد بالوارث مع القاعدة المعروفة وهي أن المسلم لا يرث الكافر يقتضي أن القصاص لا يجب في المسألة المذكورة، فتأمله.
стр. 3751
قوله: الثانية: لا قصاص على المسلم بقتله المرتد، ولو قتل مرتد مرتدًا ففي وجوب القصاص عليه وجهان: الصحيح منهما الوجوب. انتهى.
وما ذكره من حكاية الخلاف وجهين قد [خالفه] في "المحرر" فجزم بأنه قولان، ووقع هذا الاختلاف أيضًا بين "الروضة" و"المنهاج"، ولم يجزم في "الشرح الصغير" بشئ؛ فإنه قال: ففي وجوب القصاص عليه قولان أو وجهان. هذا لفظه.
قوله: ولو قتل ذمى مرتدًا ففي وجوب القصاص قولان أو وجهان: أصحهما المنع لأنه مباح الدم. انتهى.
وهذا الخلاف الذى تردد فيه الرافعي هو قولان؛ كذا جزم به في أصل "الروضة".
قوله: ولو قتل مسلم حر من لا يعلم أنه مسلم أو كافر، أو من لا يعلم أنه حر أو عبد فلا قصاص للشبهة قاله في "البحر". انتهى.
وما نقله عن "البحر" وأقره قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا لكنهما قد صححا في اللقيط وجوب القصاص بقتله قبل البلوغ وعللوه بأن الدار دار حرية وإسلام والمقتول في مسألتنا نظيره، وذكر الرافعي بعد ذلك في أوائل الكلام على اختلاف الجاني ومستحق الدم مثله أيضًا فقال: ولو قتل إنسانًا وادعي رقه وأنه ليس عليه إلا القيمة وقال قريبه: بل كان حرًا فالمنصوص -وهو الأظهر- تصديق القريب لأن الغالب والظاهر الحرية، وكذلك يحكم بجزية اللقيط المجهول الحال. هذا كلامه، وذكر مثله في "الروضة" أيضًا.
قوله: وحكى القاضي ابن كج أنه لو حكم حاكم بقتل حر بعبد لم [ينتقض] حكمه، وأنه لو حكم بقتل مسلم بذمي [ينتقض] حكمه. قال:
стр. 3752
ويحتمل ألا ينتقض أيضًا وهو الوجه. انتهى كلامه.
والراجح في المسألة الثانية على ما ذكره الرافعي في كتاب الأقضية في جامع آداب القضاء أنه لا ينتقض، وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى لغرض آخر يتعلق به.
قوله: ومن بعضه حر وبعضه رقيق إذا قتل مبعضًا نظر إن كان قدر الجزية في القاتل أكثر فلا قصاص وإن استوى القدران أو زادت جزية المقتول فوجهان: أشهرهما عند المتقدمين وجوب القصاص، وأصحهما عند المتأخرين لا قصاص لأنه لا يقتل بجزء الحرية جزء الحرية وبجزء الرق جزء الرق بل يقتل جميعه بجميعه. انتهى ملخصًا.
وذكره مثله في "الشرح الصغير" و"الروضة"، والصحيح عدم القصاص؛ كذا صححه الرافعي في "المحرر" والنووي في "المنهاج".
قوله: الثالثة: لو قتل المكاتب أباه وهو في ملكه ففي القصاص وجهان: أشبههما المنع لأنه مملوكه والسيد لا يقتل بعبده.
والثاني: ويحكى عن إشارة النص أنه يجب لأن أباه إذا دخل في ملكه يكاتب عليه ويثبت له حق الحرية كما ثبت للمكاتب.
ولو قتل عبدًا له غير أبيه فلا قصاص، وقيل: وجهان: انتهى كلامه.
وما ذكره من ترجيح عدم وجوب القصاص في قتل أبيه قد خالفه في "الشرح الصغير" فقال: فيه وجهان: أحدهما المنع لأنه مملوكه والسيد لا يقتل بعبده، وأقواهما: الوجوب؛ لأن أباه. . . . إلى آخر التعليل السابق.
وعبر في "الروضة" بالأصح عوضًا عن الأشبه، ولا ذكر للمسألة في "المحرر" ولا في "المنهاج".
قوله في المسألة من "زوائده": قلت: إذأ أوجبنا القصاص استوفاه
стр. 3753
سيد المكاتب لأنهما عبدان للسيد قتل أحدهما الآخر فهو كما لو قتل أجنبي، والله أعلم.
وما ذكره في آخر كلامه من أن الأجنبى إذا قتل عبد المكاتب استوفاه السيد: عجيب؛ فقد ذكر هو في باب الكتابة تبعًا للرافعي بأنه لو جنى بعض عبيد المكاتب على بعض أو جنى عبد غيره على عبده فله أن يقتص بدون إذن سيده على المشهور.
وفي قول: إن لم يأذن للسيد وإلا أخذ الأرش.
ولو جنى عبد المكاتب على المكاتب فله أن يقتص بغير إذن السيد.
ولو جنى -أي: عبد المكاتب- على سيد مولاه [فكما] لو جنى على أجنبي فيباع في الأرش إلا أن يفديه المكاتب. هذا كلامه.
ثم إن الحكم الذى ذكره في أول زياداته وهو أن السيد يستوفيه تفريعًا على ثبوت القصاص مشكل؛ لأن سيد المكاتب لا حق له في المكاتب، وتعليله بقوله لأنهما عبدان للسيد مردود أيضًا لأن عبد المكاتب ملك للمكاتب لا للسيد.
قوله. وحكى -أي: الإمام- خلافًا في أن القصاص لا يجب على الأب أو يجب ثم يسقط لتعذر الاستيفاء قال: وهذا من حشو الكلام، والمانع من الاستيفاء مانع من الوجوب. انتهى كلامه.
وهذا الخلاف قد أسقطه النووي من "الروضة".
قوله: أخوان لأب وأم قتل أحدهما الأب والآخر الأم، فإن لم تكن الزوجية باقية بين الأب والأم فلكل واحد منهما حق القصاص على الآخر.
وهل يقدم بالقرعة أو يقتص من المبتديء بالقتل؟ فيه وجهان. انتهى.
لم يرجح شيئا في "الشرح الصغير" أيضًا، والراجح الثاني فقد أجاب
стр. 3754
به القاضي أبو الطيب والبغوي ونقله الإمام عن الأصحاب وقال في "الروضة" من زوائده: إنه أرجح.
قوله في المسألة: وقول الغزالي: وكل واحد من الأخوين يستحق قصاص صاحبه يجوز أن يعلم بالواو لأن ابن كج حكى عن ابن أبي هريرة وابن القطان فيما إذا قتل زيد ابن عمرو وعمرو ابن زيد وكل واحد من الأبوين حي مكافئ أنه يقع القصاص ولا قصاص بينهما، وذلك الوجه لابد أن يجئ فيما نحن فيه. انتهى كلامه.
وهذا الوجه قد صرح بنقله في مسألتنا صحب "البيان" عن ابن اللبان ونقله عنه في "الروضة".
قوله: ولو قطع رجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه فلا قصاص في الحال.
فلو قال: أنا رجل فهل يقبل قوله لإيجاب القصاص أو الدية؟
فيه وجهان: أحدهما: نعم كما قبل الجناية؛ لأنه أعرف بحاله.
وأظهرهما -على ما ذكره القفال والإمام- المنع لأنه متهم. انتهي كلامه.
وهذه المسألة مذكورة في هذا الكتاب وفي "الروضة" في مواضع واختلف في الترجيح كلام النووي اختلافًا عجيبًا سبق إيضاحه في نواقض الوضوء فراجعه، وذكرته أيضًا أبسط من ذلك في كتابنا المسمى "بالاستيعاب" المعقود لأحكام الجنايات.
قوله: ويشبه ذلك بما لو ثبت الغضب عليه بشهادة رجل وامرأتين. ثم قال: إن كنت غصبت فامرأتي طالق فأقامت رجلا وامرأتين على أنه غصب لا يقع الطلاق على الأظهر. انتهى كلامه.
وما ذكره هنا من جزمه في الصورة الأولي وإثبات الخلاف في الثانية على العكس مما ذكره هو وغيره في الباب الثاني من أبواب الشهادات فإنهم
стр. 3755
جزموا في الثانية بعدم الوقوع، وحكوا في الأولى وجهين وصححوا أنه يقع، وسوف نذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى.
والسبب فيما وقع هنا أن الإمام ﵀ عكسه فتبعه عليه الرافعي ثم النووي، وقد ذكره -أعني الإمام- في ذلك الموضع كما ذكره غيره.
قوله: وروي أن عمر قتل خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا. انتهى.
الغيلة بغين معجمة مسكورة بعدها ياء ساكنة بنقطتين من تحت هي الحيلة.
والقتل على أنواع:
أحدها: قتل الغيلة: وهو أن يحتال في قتله بأن يذهب به إلى موضع مثلًا فيقتله فيه.
والثاني: قتل الفتك [بفاء] (١) مثلثة أي: بضم وبكسر [وفتح] (٢) وبعدها تاء ساكنة مثناة بنقطتين من فوق ثم كاف، وهو أن يكون آمنا فيراقب حتى يجد منه غفلة فيقتله.
والثالث: قتل الصبر بصاد مهملة مفتوحة بعدها باء موحدة ساكنة، وهو قتل الأسير مجاهرة.
والصبر في اللغة هو الحبس فلما قتل بعد حبسه سمى قتل الصبر.
والرابع: قتل الغدر: وهو القتل بعد الأمان.
والمراد بقوله تمالأ أي: تعاون، وهو مهموز الآخير، قال ﵁ ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله أي: عاونت.
стр. 3756
قوله: ولو شارك جراحة لا ضمان فيها كجراحة الحربي فقولان: أصحهما وجوب القصاص ثم قال: ولو جرحه سبع أو لدغته عقرب أو حية وجرحه مع ذلك رجل فطريقان: أشهرهما طرد القولين، والثاني: القطع بأن لا قصاص عليه لأنه لا تكليف عليه فكان شريكه كشريك الخاطئ. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن مقتضى هذا الكلام تصحيح وجوب القصاص في شريك السبع ونحوه، وقد وافق عليه في "الروضة" ثم خالفه في تصحيح التنبيه فصحح أنه لا يجب، ولا ذكر للمسألة في المحرر ولا في مختصره.
الأمر الثاني: أن التعبير بالخاطئ عن المخطئ وقع في مواضع من الرافعي وغيره من كتب الأصحاب، وهو لغة، قال أبو عبيدة: خطئ بكسر الطاء وأخطأ لغتان بمعنى واحد.
قال: وفي المثل مع الخواطئ: سهم صابت. تصرف للذي يكثر خطؤه ويأتي بالصواب أحيانًا.
لكن قال الأموى: المخطئ من أراد الصواب فوقع في غيره، والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي. حكاه الجوهري.
قوله: ولو رمي اثنان سهمين إلى مسلم في صف الكفار وقد علم أحدهما أنه مسلم ولم يعلم الآخر أن هناك مسلما فوجوب القصاص على العالم ينبي على الخلاف في شريك السيد لأن فعل الجاهل مضمون بالكفارة. انتهى كلامه.
وبناؤه هذه المسألة على شريك السيد بناء عجيب لأن شريك السيد شريك عامد مأثوم، وإنما سقط القصاص عن السيد لعدم الكفارة ولكونه ملكه وإسقاط وسقطت الدية لاستحالة إيجابها له في ملكه فصار السقوط
стр. 3757
في هذه الحالة إنما هو لمعنى في السيد فشريكه كشريك الأب بخلاف الجاهل فينبغي أن يكون شريكه كشريك المخطئ بل أولى؛ لأن المخطئ تلزمه الدية بخلاف هذا.
واعلم أنه لا قصاص على شريك المخطئ على ما قطع به الجمهور، ويجب على شريك الأب وكذا شريك السيد في أصح القولين.
قوله: فرع: وجوب القصاص على شريك الصبي والمجنون ينبنى على الخلاف في أن عمدهما عمدًا وخطأ؛ إن قلنا: عمد وجب وهو الأصح، وإن قلنا: خطأ فلا؛ كشريك الخاطئ. هكذا أطلق مطلقون.
وعن القفال وغيره أن الخلاف في الصبي الذي يغفل عقل مثله وفي المجنون الذى له نوع تمييز، فأما من لا تمييز له بحال فعمده خطأ وشريكه شريك الخاطيء لا محالة، وهذا ما جرى عليه الأئمة. انتهى ملخصًا.
والمشهور القطع في شريك المخطئ أنه لا قصاص، والمشهور في شريك البهيمة طريقة القولين.
إذا علمت ذلك فالذى ذكره هنا من إلحاق فعل غير المميز بالمخطئ دون البهمية قد تابعه عليه في "الروضة" وهو يقتضي وجوب الضمان في ماله -أعنى مال غير المميز- لكنه قد نقل قبل ذلك قبيل الكلام على ما يباح بالإكراه خلافه، وقد سبق ذكر لفظه هناك فراجعه.
قوله: ولو خلط الإمام جرح الصغير أو المجنون في لحم حي بقصد المداواة وكان ذلك يقتل غالبًا ففي وجوب القصاص عليه قولان كما لو قطع سلعة من صغير أو مجنون فمات منه. انتهى.
والصحيح في السلعة أنه لا ضمان كما قاله في موضعه وهو بعد حد الخمر.
стр. 3758
قال ﵀: فصل: فيما إذا تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت
قوله: ولو جرح حربي مسلمًا ثم أسلم الجارح أو عقدت له الذمة ثم مات المجروح.
فالجواب في "التهذيب" أنه لا شيء على الجارح، ونقل بعضهم أنه يلزمه الضمان لأن المجنى عليه مضمون في الحالتين. انتهى.
لم يصحح شيئا في "الشرح الصغير" أيضًا والصحيح عدم الضمان. كذا في "الروضة" من زوائده.
قوله: ولو جرح مسلمًا فارتد ومات بالسراية فالنفس هدر ويجب القصاص في الجراحة في أصح القولين إن كان مما يجرى فيها القصاص، وعلى هذا فيستوفيه وريثه في أظهر القولين؛ ولهذا قال في "المختصر": لوليه المسلم القصاص.
والثاني: يستوفيه الإمام لأن المرتد لا يورث، وحملوا الولي على الإمام.
ثم رد الرافعي بعد ذلك على هذا التأويل فقال: وبأنه قال في "الأم" يقتص منه أولياؤه، بلفظ الجمع والإمام واحد، وربما حكى وريثه.
هذا لفظه، والمذكور في الأم لفظ الولى فإنه قال: وإذا ضرب الرجل رجلًا فقطع يده ثم برأ ثم ارتد فمات فلوليه القصاص في اليد.
هذا لفظه، ونقله عنه أيضًا في "المطلب".
قوله: ولو جرح مسلم مسلمًا ثم ارتد المجروح ثم أسلم ومات بالسراية لم يجب القصاص في أصح القولين، وفي الدية أقوال: أصحهما عند الجمهور: أنها تجب كاملة.
стр. 3759
والثاني: نصفها.
والثالث: ثلثاها.
والرابع: أقل الأمرين من كل الدية، وأرش الجراحة.
ثم قال ما نصه: قال الإمام: إن أوجبنا القصاص فلو آل الأمر إلى المال ففيه الوجوه، وهذا يشعر بما إذا عفى عن القصاص، وقد يشير به إلى ما إذا كان الجرح خطأ، وكذا صور صاحب الكتاب، وفي "التهذيب" أنه إذا عفى وجب كمال الدية بلا خلاف وهذا أوجه ولتكن كذلك صور الخطأ. انتهى.
تابعه في "الروضة" على هذا النقل عن الإمام، وهو غريب جدًا؛ فإن الذى ذكره الإمام أن الخلاف محله إذا قلنا: لا يجب القصاص لأجل تحلل المهدر، قال الإمام: أما إذا قلنا بوجوبه فلا شك في وجوب كمال الدية وحينئذ فيوافق مقالة "التهذيب".
ذكر ذلك قبل كتاب الديات بكراس وشيء في أثناء فصل أوله قال: ولو جرح مسلمًا فقال ما نصه: ثم إذا أوجبنا القصاص في المسألة التى نحن فيها فلو آل الأمر إلى المال وجبت الدية بكمالها لا شك فيه، وإن درأنا القصاص لمكان اعتراض المهدر وآل الأمر إلى المال فظاهر النص أنه تجب الدية الكاملة؛ هذا لفظ الإمام بحروفه، وكأن نظر الرافعي قد انتقل من قوله: وآل المال، إلى هذا اللفظ المذكور ثانيًا أو سقط ذلك من النسخة التي وقف عليها الرافعي.
قوله في "الروضة": فرع: رمي إلى مسلم فارتد وعاد إلى الإسلام فأصابه السهم فلا قصاص على المذهب، وبه قطع الجمهور، وقال الإمام: ويجئ فيه قول. انتهى.
لقائل أن يقول: كيف قطع الجمهور بأنه لا قصاص مع ذهابهم لطريقة
стр. 3760
القولين فيما إذا تخللت الردة بعد الجراحة مع أن إثبات القولين في مسألتنا أولى لعصمته حالة الرمى وحالة الإصابة، وتخلل الردة إنما كان لتأثير السبب.
قوله: ولو جرح نصراني نصرانيًا ونقض المجروح العهد والتحق بدار الحرب ثم سبى واسترق ومات بالسراية فلا قصاص في النفس، فإن أراد المستحق المال ففي ما يجب على الجاني قولان: أحدهما: أول الأمرين من أرش جناية حر أو كمال قيمة عبد لأنه بالالتحاق بدار الحرب صار مهدرًا فأشبه ما إذا ارتد المسلم.
وأصحهما على ما قال في "التهذيب" أن الواجب قيمته بالغة ما بلغت. انتهى كلامه.
والأصح في أصل "الروضة" ما صححه في "التهذيب".
قوله: وقول "الوجيز" أقل الأمرين من كمال كل الدية أو كل القيمة الأغلب في لسان أهل الفقه في مثل هذا الموضع كلمة -أو- ولو قلت -بالواو- لصح وكان أوضح. انتهى كلامه.
والتعبير هنا بالواو واجب؛ لأن الأمرين هما كذا وكذا قالوا ولا بأو، وقد نبه عليه أيضًا النووي في مواضع من "الدقائق" و"لغات التنبيه".
قوله: قطع حر يد عبده فعتق ثم عاد فحرر رقبته قبل الاندمال، فإن اقتص الوارث سقط حق السيد، وإن عفى وجب كمال الدية، للسيد منه الأقل من نصف الدية ونصف القيمة، ثم الواجب في الدية إنما هو الإبل فليس للسيد تكليف الجاني سلم الدراهم.
ثم قال ما نصه: فلو أتى الجاني بالدراهم ففي إجبار السيد على القبول وجهان ذكرهما الإمام: أحدهما: المنع لأن الواجب المتعين الإبل فله أن يقول سلم حقى إلىّ.
стр. 3761
والثاني: نعم لأنه الواجب بحق الملك، وحاصل هذا الوجه تخيير الجاني بين تسليم الإبل وتسليم الدراهم، وهو أفقه وأغرض عند الإمام، وإيراد الكتاب يشعر بترجيحه. انتهى كلامه.
واعلم أن هذا الكلام من الرافعي قد تابعه عليه في "الروضة"، وهو يقتضي أن هذين الوجهين نقلهما الإمام عن الأصحاب، وليس كذلك، بل إنما ذكرهما الإمام بحثًا، وقد صرح القاضي أبو الطيب في "شرح الفروع" بالمسألة وجزم بعدم الإجبار، ونص عليه الشافعي أيضًا ونقله عنه في "المطلب" في باب القسامة.
قوله: الفراشة: قال الجوهري: الفراشة بالفتح وبالشين المعجمة: كل عظم دقيق، وفراش الرأس عظام رقاق في القحفة.
стр. 3762
قال ﵀: النوع الثاني: القصاص في الطرف .
قوله: وفرق فارقون بأن اليد الشلاء ميتة والحي لا يؤخذ بالميت كما لا يقتل الحي بجز رقبة الميت، وذكر علي هذا وجهان في اليد الشلاء من المذكاة هل تؤكل، وضعف القاضي أبو الطيب وجماعة هذا الفرق ومنعوا كون اليد الشلاء ميتة وقالوا: لو كان كذلك لتغيرت ولكانت نجسة. انتهى كلامه.
وقد نص الشافعي في "الأم" على أن الشلل موت فقال: فإن قطع رجل من رجل طرفًا فيه شيء ميت لشلل أو غيره أو شيء مقطوع كأن قطع يده وفيها أصبعان شلاوان وإن لم تقطع يد الجاني بها.
هذا لفظ الشافعي بحروفه، وقد نقله عنه في "المطلب" أيضًا وحينئذ فيكون الصحيح التحريم، ونقل في "الروضة" هذه المسألة إلى الأطعمة وصحح الحل.
قوله: الثانية: الدامية: وهي التى يدمي موضعها من الشق والخدش، وذكر الإمام وصاحب الكتاب في تفسيرها سيلان الدم، وهو خلاف ما حكى عن لفظ الشافعي ﵁ واشتهر في اللغة، أما لفظ الشافعي فقد حكى الروياني أنه قال: الدامية هي التي تدمي ولا يقطر منها شيء، وأما أهل اللغة فقد ذكروا أن الدامية التي يظهر دمها ولا يسيل، فإن سال فهي الدامعة بالعين أي: المهملة. انتهى.
وما ذكره في الإنكار على الإمام والغزالي قد تابعه عليه في "الروضة" وزاد فقال: إن ما قالاه خلاف الصواب.
والذى قاله الرافعي والنووي عجيب يوهم انفراد الإمام والغزالي بذلك وليس كذلك؛ فقد ذكر القاضي الحسين في "تعليقه" في ذلك جوابين
стр. 3763
مختلفين ذكرهما في موضعين نقلهما عنه ابن الرفعة في "الكفاية":
أحدهما: مثل مقالة الجمهور.
والثاني: كمقالة الإمام والغزالي، ومنه أخذا ما قالاه.
ورأيت في "شرح المختصر" للداودي وهو المعروف بالصيدلاني عن ابن الأعرابي مثله أيضًا فإنه ذكر في أول الباب أن الدامية هي الدامعة، ثم نقل عن ابن سريج مثل مقالة الجمهور، ثم روي عن الأزهري عن ابن الأعرابي عكسه فقال: الدامعة ألا يسيل الدم، والدامية أن يسيل.
وأغرب من ذلك أن الجوهري قد نص عليه في "الصحاح" في فصل نصع فقال: الناصعة: الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم وتدمى إلا أنه لا يسيل الدم، فإن سال فهي الدامية. هذا لفظه.
نعم، ذكر ما يناقضه في فصل دمي فقال: الدامية: الشجة التي لا يسيل الدم منها.
стр. 3764
فصل: في ألفاظ ذكرها الرافعي فسر معانيها ولم يضبط لفظها:
منها: المنشار بالنون والشين المعجمة، وقد سبق إيضاحه قبل ذلك عند الكلام على الإكراه.
ومنها: البضعة بمعني القطعة، ومنها إطار الشفة والأحْرق والمسبار والأعسم وفراوة اسم للبلد والسن الشاغبة.
فأما البضعة فإنها بفتح الباء، وأما إطار الشفة وهو: المحيط بها فهو: بكسر الهمزة وتخفيف الطاء المهملة، وقد ضبطه النووي في أصل "الروضة".
وأما الشاغبة فبالشين والغين المعجمتين وهي الزائدة المخالفة لسمت الأسنان؛ يقال: رجل أشغى وامرأة شغواء.
وأما فراوة اسم للبلد: فبفتح الفاء وضمها والفتح أشهر وبعد الألف واو وهي بلدة من ثغر خراسان.
وأما الأخرق: فبالخاء المعجمة والقاف، وهو قليل المعرفة، على عكس الماهر، ومصدره الخرق.
وأما المسبار: فهو بميم مسكورة وسين مهملة ساكنة بعدها باء موحدة وهو حديدة تدخل في الجرح ليمتحن بها، مأخوذ من السبر وهو الامتحان كالمفتاح من الفتح.
والأعسم: بعين وسين مهملتين مأخوذ من العسم بالفتح يكون في الكف والقدم؛ وهو أن يكسر مفصلهما حتى يعوجا؛ تقول منه: رجل أعسم، وامرأة عسماء.
قوله: وعن إبراهيم الحربي. . . . إلى آخره.
стр. 3765
الحربي: بحاء مهملة مفتوحة وبالباء الموحدة، تقدم ذكره في "الطبقات".
قوله في أصل "الروضة": الطريق الثاني: أن يكون للعضو حد مضبوط ينقاد لآله الإبانة فيجب القصاص في فقء العين وفي الأذن والجفن والمارن والذكر والأنثيين قطعًا. انتهى كلامه.
وما ذكره من الاتفاق في الجفن ليس كذلك؛ فقد ذهب بعض الأصحاب إلى أنه لا قصاص فيه كما حكاه ابن الرفعة في "الكفاية" ولم يدع الرافعي القطع بذلك.
قوله أيضًا في "الروضة": ويجب أيضًا في الشفة واللسان على الصحيح، وفي الشفرين والإليتين عند الأكثرين، ولا قصاص في إطار الشفة -بكسر الهمزة وتخفيف الطاء المهملة- وهو المحيط بها لأنه ليس له حد مقدر. انتهى كلامه.
وتعبيره بالشفة غلط لأن القصاص يجب في آخرها كما يجب في جميعها وفي أولها، وصوابه: بالسه بسين مهملة مشددة بعدها هاء بلا فاء؛ وهو حلقة الدبر كما تقدم إيضاحه في نواقض الوضوء؛ لأن المحيط بالحلقة المذكورة لا ضابط له، وقد وقع على الصواب في نسخ الرافعي الصحيحة.
قوله: الثانية: لو كسر العظم وأبان اليد منه فللمجني عليه أن يقطع من المرفق ويأخذ حكومة ما بقي من العضو ولو أراد أن يترك المرفق ويقطع من الكوع فهل يمكن؟ فيه وجهان: ثم قال: وفي "التهذيب" بترجيح هذا الوجه -يعني التمكين-، وإفراد الروياني وغيره يشعر بترجيح الأول. انتهى كلامه.
ومقاضاه رجحان الثاني وهو أنه لا يمكن وبه صرح في "الشرح الصغير" فقال: فيه وجهان: أولاهما: لا يتمكن كمن تمكن هذا لفظه، ولم يذكر
стр. 3766
ترجيحًا غيره، وكلامه في "المحرر" مقتضاه رجحان التمكين؛ فإنه قال: فيه وجهان رجح منهما التمكين. هذه عبارته.
وعبر في "المنهاج" بلفظ: الأصح، وأبقي كلام الرافعي في "الشرح الكبير" على ما هو عليه فصار أبلغ في الاختلاف.
قوله: ولو زاد المقتض في الموضحة على قدر المستخرج وآل الأمر إلى الثاني وجب أرش كامل، وقيل: يوزع الأرش عليهما فيجب قسط الزيادة، وينسب هذا للقفال. انتهى.
واعلم أن هذه المقالة قد رجع عنها القفال كما قاله في "النهاية" فقال: الذى استقر عليه جوابه وجواب "الكامل"، وفي "تعليق القاضي حسين": أنه اختيار الشيخ -يعني به القفال-.
قوله: الثانية: إذا اشترك جماعة في موضحة بأن تحاملوا على الآلة وحزوها معا ففيه احتمالان للإمام: أحدهما أنه يوزع عليهم ويوضح من كل واحد منهم قدر حصته، لأن الموضحة قابلة للتجزئة والقصاص جار في أجزائها فصار كما لو أتلفوا مالًا يوزع عليهم الغرم؛ وعلى هذا تتعين الموضحة إلى اختيار المقتص أو المقتص منه.
والثاني: أنه يوضح من كل واحد منهم مثل تلك الموضحة لأنه لا جزء إلا وكل واحد منهم جان عليه؛ فأشبه ما إذا اشتركوا في قطع يد، وهذا ما أجاب به صاحب "التهذيب".
ويجرى الاحتمال فيما إذا آل الأمر إلى المال أنه يجب الأرش موزعًا عليهم، أو يجب على كل واحد منهم أرش كامل.
قال الإمام: والثاني أقرب، والأول هو المذكور في التهذيب. انتهى كلامه.
فيه أمران:
стр. 3767
أحدهما: حيث شرع القصاص في موضحة كان تعيين محلها إلى الجاني وقيل: المجني عليه كما تقدم في كلام الرافعي؛ وحينئذ فقول الرافعي هنا بتعيين الموضحة إلى اختيار [المقتص] أو المقتص منه وقع هكذا في النسخ وهو ناقص وتكملته أن يقول فيه الخلاف السابق، وهكذا قالوا في "النهاية".
الأمر الثاني: أن ما نقله في أجزاء الأرش عن الإمام والبغوي هو الصواب المذكور في "التهذيب" و"النهاية"، وقد غلط فيه النووي في "الروضة" [فانعكس] عليه؛ فإنه قال: ويجري الاحتمالان فيما لو آل الأمر إلى المال هل يجب على كل واحد أرش كامل أم يوزع عليهم؟ ؛ قال الإمام: وهذا الثاني أقرب، وبالأول قطع البغوي. هذا لفظه. فأخر احتمال التوزيع عن الكامل وأبقى ما قاله الرافعي على حاله فلزم منه وقوع الغلط.
قوله: الثانية: لا تقطع يد صحيحة بشلاء وإن رضي به الجاني. انتهى.
صورة هذه المسألة عند وقوف القطع، فإن سرى إلى النفس فالأظهر عند الأكثرين قطعها بها، وكذا إذا كان ساعد المجني عليه بلا كف، فاعلمه، وقد بين الرافعي ذلك في الطرف الثالث في كيفية المماثلة.
قوله؛ ولو قطع أو شل إحدى الأنثيين وقال أهل البصر يمكن القصاص من غير إتلاف الأخرى اقتص.
وذكر الروياني أن الماسرجسي قال: إنه ممكن وإنه وقع في عهده لرجل من فزاره. انتهى كلامه.
وهو يوهم أن القصاص وقع للفزاري بالمذكور، وليس كذلك، والذي حكاه القاضي أبو الطيب عن الماسرجسي ونقله عنه في "الكفاية" قبيل باب العفو والقصاص وقوع الحكاية على غير هذه الصورة فقال: وحكى القاضي أبو الطيب عن الماسرجسي أنه قال: رأيت رجلًا من فزارة له إحدى الأنثيين
стр. 3768
فسئل عن ذلك فقال: كانت بي حكة فقعدت في الشمس فكنت أحك خصيتي إلى أن انشقت فخرجت إحدى البيضتين وبقيت الأخرى.
قوله: ولا فرق بين المثقوبة وغيرها إذا كان الثقب للزينة ولم يورث شيئًا. انتهى.
واعلم أن الغزالي قد نص في "الإحياء" على أن ثقب أذن الصبية لتعليق الحلق حرام وبالغ فيه مبالغة شديدة لأنه جرح لم تدع إليه حاجة، قال: إلا أن تثبت فيه من جهة النقل رخصة ولم تبلغنا.
ذر ذلك في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الباب الثالث منه في الكلام على منكرات الضيافة.
فإن قيل: للبخاري (١) في حديث أم زرع قولها بحضرة النبي ﷺ : وآنس من حلي أذني ولم ينكر عليها، بل قال لعائشة: إن عشت كنت لك كأبي زرع لأم زرع.
قلنا: الذي أقر عليه النبي ﷺ إنما هو نفس التعليق والتثقيب كان قد وقع في صغرها، والتعليق بعد وقوع التثقيب غير حرام لأنه لا محذور فيه.
وآنس بهمزة ممدودة ونون مفتوحة وبالسين المهملة أي: حرك وأسمع يقال: أنست الصوت أي: سمعته.
قوله: ويقطع لسان المتكلم بلسان الرضيع إن ظهر فيه أثر النطق بالتحريك عند البكاء وغيره وإلا لم يقطع، وإن بلغ أوان التكلم ولم يتكلم لم يقطع به لسان المتكلم. انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة" عليه وهو يقتضي أنه لا يجب القصاص فيه إذا قطع قبل أن ينتهي إلى حد يظهر فيه أثر النطق بالتحريك وغيره حيث قال:
стр. 3769
وإلا -أي: وإن لم يظهر فيه الأثر المذكور- لم يقطع، وعدم ظهوره إما بأن لم ينته إلى ذلك الزمن، أو بأن ينتهي إليه ولم يحصل فيه ذلك، وقد ذكر الرافعي في كتاب الديات قولين في أن هذا اللسان هل يعطي حكم لسان المتكلم حتى تجب فيه الدية أم لا؟ ، وصحح وجوب الدية وبالغ فيه فقال إنه الذي يوجد في كتب عامة الأصحاب، وعلله بأن الظاهر السلامة، وقاسه على قطع الرجل وغيرها؛ ومثل له بقطع اللسان عقب الولادة. قال: والذي أورده في "الكتاب" أن الدية لا تجب لأن سلامته غير متيقنة، وحكى الإمام قطع الأصحاب به.
هذا كلامه. ومقتضاه تعليلًا وتشبيهًا وجوب القصاص، فتفطن له.
وأما ما دل عليه كلامه هنا من عدم الوجوب فسببه متابعة الإمام والغزالي في التقسيم.
قوله: ولو التأمت الموضحة والتحمت لم يسقط القصاص ولا الدية لأن العادة المستمرة فيها الالتحام؛ فلو أسقطناه لصارت معظم المواضح هدرًا. ثم قال ما نصه: وكذلك الحكم في الجائفة، وعن صاحب "التقريب" وجه أنها إذا التحمت زال حكمها. انتهى.
واعلم أن هذا الكلام الذى ذكره في الجائفة يوهم أن حكم الجائفة كحكم الموضحة في أن التئامها لا يسقط القصاص حتى اغتر ابن الرفعة في "الكفاية" بهذا الإيهام فصرح به، وهو غلط ينبغي التفطن له؛ فإن الجائفة لا قصاص فيها بلا خلاف لأنها لا تنتهى إلى عظم كما صرحوا به في الكلام على الشجاج، فتفطن له.
والذى أراده الرافعي بقوله وكذلك الحكم في الجائفة إنما هو عدم إسقاط واجبها وهو الدية.
قوله: ولو قطع من له ستة أصابع يد معتدلة وقال أهل الخبرة: إن
стр. 3770
الست كلها أصلية؛ وذلك بأن انفتقت الأصابع بتقدير العزيز العليم إلى ستة [أجزاء] متساوية في القوة والعمل فللمجنى عليه أن يلتقط بها خمسًا على الولاء من أىّ جانب شاء. هكذا أطلق.
ولك أن تقول: إن لم تكن الست المفروضة على مقطع الخمس المعهودة وهيئاتها فهذا لعله قريب، وإن كانت على تقطيعها فمعلوم أن صورة الإبهام من الخمس تباين صورة سائرها، فإن كانت التي تشبه الإبهام على الطرف فينبغي أن تلتقط الخمس من ذلك الجانب الآخر.
قال الإمام: ويختلج في النفس أن يقال: ليس له لفظ الخمس لوقوع الست على نظم يخالف نظم الخمس المعتدلة، وغموض القطع فيها ثم حقه لا يتوفر بقطع الخمس منها لأنها خمسة أسداس اليد ويده مقطوعة بتمامها فله مع ذلك سدس الدية لكن يحط من السدس شيء لأن الخمس الملقوطة وإن كانت خمسة أسداس فهي في الصورة كالخمس المعتدلة. انتهى.
وما ذكره من عدم التقاط الخمس من إسناده إلى احتمال الإمام فقط تابعه عليه أيضًا في "الروضة"، وقد جزم بذلك القاضي في "تعليقه" قال: لأن في كل أصبع نقصانا من وجه وزيادة من وجه، وتلك الزيادة لم تكن دون حقه فيؤدى إلى أن يأخذ غير حقه فلا يجوز، فإن بادر وقطع الكف ألزمناه حكومة لمكان الزيادة التي كانت في حلقة يد الجاني، وإن قطع خمسًا منها فقد استوفي خمسة أسداس اليد ويبقي له سدس دية اليد ويحط من ذلك شيء لتكون حكومة لزيادة الحلقة فيما استوفي. هذا كلامه.
والعجب من الإمام في عدم وقوفه عليه مع أن مادة "النهاية" من تعليقه.
стр. 3771
قوله في المسألة: لو بادر المجني عليه وقطع الست قال صاحب "التهذيب": يعزر ولا شيء عليه، ولو قلت: يلزمه شيء لزيادة الصورة، لم يبعد، وهو القدر المحطوط من سدس الدية الواحدة مع قطع الخمس. انتهى كلامه.
[وتابعه] في "الروضة" على ذلك، وما أبداه احتمالًا قد جزم به القاضي الحسين في "تعليقه"، وقد تقدم ذكره فيما نقلناه عنه في المسألة السابقة وهو القياس الواضح فتعين العمل به لاسيما أن القاضي المذكور أجل من [تلميذه] البغوي.
قوله في "الروضة": المستحب في قصاص الجروح والأطراف التأخير إلى الاندمال، فلو طلب المستحق الاقتصاص في الحال مكن منه على المذهب والمنصوص. ولو طلب الأرش لم يمكن منه على المذهب والمنصوص.
وقيل: في التعجيل في المال والقصاص قولان، فإن قلنا: يعجل المال، ففى القدر المعجل وجهان: أحدهما: تعجل أروش الجراحات وديات الأطراف وإن كثرت فإن حصلت سراية استرد.
والثاني: لا تعجل إلا دية نفس لاحتمال السراية.
قلت: الثاني أصح، والله أعلم.
في كلامه ﵀ أمران:
أحدهما: أن الرافعي لم يصحح شيئًا من الطريقين لا في القصاص ولا في المال، وإنما صحح أنه يجاب إلى القصاص ولا يجاب إلى المال ولكنه لما فصل الخلاف لم يصحح منه شيئًا.
الثاني: أن تصحيحه هنا لطريقة القطع في المال يخالف ما ذكره في آخر الكتاب فإنه جزم هناك بطريقة القولين.
وفي المسألة كلام أخر نذكره هناك إن شاء الله تعالى.
стр. 3772
قال ﵀: هذه مسائل الاختلاف الواقعة بين الجاني والمجني عليه أو وليه
قوله: منها لو قدّ ملفوفًا في ثوب وقال: كان ميتًا فقال الولي كان حيًا فالمصدق الولي في أظهر القولين. زاد في "الروضة" على هذا فقال: وإذا صدقنا الولي فالواجب الدية دون القصاص ذكره البغوي والمحاملي، وقال المتولي: هو على الخلاف في استحقاق القود بالقسامة. انتهى.
وحاصل ما ذكره من "زوائده" تصحيح عدم القصاص، أما على قول البغوي والمحاملي فواضح، وأما على قول المتولي فلأن الأصح أن القسامة لا يجب فيها القصاص.
إذا علمت ذلك فقد ذكر بعد ذلك في آخر باب الشهادة على الدم ما يقتضي أن الأكثرين على خلاف المذكور هنا وسوف أذكر لفظه في موضعه إن شاء الله تعالى، فراجعه.
قوله: قال الإمام: تلقيت من كلام الأصحاب في الظاهر والباطن وجهين: أحدهما: أن الباطن ما يجب ستره عن الأعين، وأليقهما بفقه الفصل: أن الباطن ما يعتاد ستره إقامة للمروءة، والظاهر بخلافه. انتهى.
والتعبير بالأليق هو من لفظ الإمام.
إذا علمت ذلك فقد اختصره في "الروضة" بقوله: والعضو الباطن ما يعتاد سترة مروءة، وقيل: ما يجب وهو العورة، والظاهر ما سواه، وفيه أمران:
стр. 3773
أحدهما: إيهامه أن الترجيح للرافعي، وليس كذلك.
الثاني: أنه لم يبين المراد من الوجوب على الوجه الثاني هل هو الوجوب في الصلاة أو عن الأعين؟ ويظهر أثر ذلك في المرأة؛ فإن عورتها في الصلاة معلومة، وفي النظر كعورة الرجل؛ ولهذا يجوز للمرأة والمحارم ونحوهم أن ينظروا منها لما عدا ما بين السرة والركبة، وإنما حرم على الأجنبي ما عدا الوجه والكفين لخوف الوقوع في المحذور، وتعبير الرافعي يدل على الثاني فإنه قال: أحدهما: أن الباطن ما يجب سترة عن الأعين.
قوله: الرابع: إذا اختلفا، فعن بعضهم إطلاق الخلاف في الشك، واستدرك الإمام فقال: من أنكر أصل العضو أنكر أصل الجناية فيقطع بتصديقه، وإنما موضع الخلاف ما إذا اتفقا على أصل العضو والجناية عليه. انتهى.
وما ذكره الإمام وأقره عليه قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا، وإنكارهم لهذا التصوير عجيب؛ فإن ذلك يتصور بما إذا اتفقا على أنه ضربه بالسيف ما يحاذي المرفق مثلًا أو بعده بأصبع أو غيره إلى أن بلغ بالضرب حدًا لو كانت اليد موجودة لقطعته، وأيضًا فإنه لا يلزم من إنكار أصل العضو إنكار وجود شيء ثابت في محله وردت الجناية عليه من سلعة ليست على صورة العضو أو على صورته إلا أنها زائدة.
قوله: ولو قطع إحدي يديه ومات فقال الجاني مات بسبب آخر من قتل أو شُرب سم موحٍ وليس علي] إلا نصف الدية، وقال الولي: مات بالسراية وعليك دية تامة فوجهان؛ قال في "التهذيب": أصحهما أن القول قول الولي لأن الأصل أنه لم يوجد سبب آخر. انتهى.
صحح النووي في أصل "الروضة" ما قاله صاحب "التهذيب"
стр. 3774
ويضعفه تصديق الولي أيضًا في عكسه على الصحيح، وذلك كما لو قطع يديه ورجليه فمات وقال الجاني مات بالسراية فعلىّ دية واحدة فقال الولي بل بسبب آخر.
قوله من "زوائده": لو قطع أصبعه فداوي جرحه وسقطت الكف فقال الجاني تآكل بالدواء وقال المجني عليه.
بل تآكل بسبب القطع.
قال المتولي: نسأل أهل الخبرة فإن قالوا: هذا الدواء يأكل اللحم الحي والميت صدق الجاني وإن قالوا لا يأكل الحى صدق المجنى عليه، وإن اشتبه الحال صدق المجني عليه. انتهى.
هذه المسألة قد سبق ذكرها من كلام الرافعي في آخر باب مساواة القتيل للقاتل بهذا التفصيل بعينه.
стр. 3775
قال ﵀: الفصل الثاني: في حكم القصاص
وفيه بابان:
الباب الأول في استيفاء القصاص
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول فيمن يلي الاستيفاء قوله في الروضة: ولو قتل من ليس له وارث خاص فهل للسلطان أن يقتص من قاتله أم يتعين أخذ الدية؟ فيه قولان سبقا في كتاب اللقيط. انتهى.
وقد سبق منه في اللقيط طريقان: أحدهما: هذه، والثاني: طريقة القطع وهي التي صححها الرافعي سالم من هذا الاختلاف كما تقدم إيضاحه هناك.
قوله: وذكر ابن الصباغ أن الحاكم ليس له أخذ مال الغائب المغصوب، وفي كلام الإمام وغيره ما ينازع فيه ويشعر بأنه يأخذه ويحفظه له. انتهى.
واعلم أن قبض الحاكم أموال الغائبين ديونًا كانت أو أعيانًا قد ذكره الرافعي في مواضع من هذا الكتاب، واختلف فيه كلامه وكلام "الروضة" أيضا وقد سبق إيضاحه وبيان ما عليه الفتوي في أول التفليس فراجعه.
قوله: وإذا ثبت القصاص لجماعة اقتص منهم واحد بالقرعة. ثم قال: وهل يدخل في القرعة من يعجز عن الاستيفاء كالشيوخ والصبيان والنسوة؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، لأنه صاحب حق فإن خرجت له القرعة استناب من يقدر عليه.
والثاني: لا؛ لأنه ليس أهلًا للاستيفاء والقرعة إنما تجرى بين المستويين في الأهلية.
والأرجح الأول عند صاحب "التهذيب"، والثاني عند القاضي ابن كج وأبي الفرج والإمام وغيرهم، وعن بعض الأصحاب طريقة قاطعة به. انتهى كلامه.
فيه أمور:
стр. 3776
أحدها: أن تعبيره بالصبيان سهو ولذلك حذفه من "الروضة" لأن المستحقين إذا كان فيهم صبى لا يقتل الجاني إلا بعد بلوغه ومطالبته، وقد يحمل ذلك على ما إذا حكم بالقتل حاكم يرى إجابة البالغ إذا طلبه.
الأمر الثاني: أن هذا الكلام يقتضي أن الأكثرين على عدم الدخول؛ ولذلك صرح بتصحيحه في "الشرح الصغير" فقال: أظهرهما المنع؛ وقطع به بعضهم.
هذا لفظه، وصحح عكس ذلك في المحرر والغريب أنه عبر بالأظهر أيضًا فقال: والأظهر أنه يدخل في القرعة من يعجز عن الاستيفاء كالشيخ والمرأة، فإذا خرجت له استناب.
هذه عبارته. وقد وقع هذا الاختلاف للنووي أيضًا فصحح في "المنهاج": أنه يدخل وقال في "الروضة": أصحهما عند الأكثرين لا يدخل.
واعلم أن هذه المسألة قد نص عليها الشافعي في "الأم" وصرح بأن العاجز لا يدخل فقال في باب تشاح الأولياء على القصاص ما نصه: ولا يقرع لامرأة ولا يدعها وقتله لأن الأغلب أنها لا تقدر على قتله إلا بتعذيبه، وكذلك لو كان فيهم أشل اليمنى أو ضعيف أو مريض لا يقدر على قتله إلا بتعذيبه أقرع بين من يقدر على قتله ولا يعذبه بالقتل هذا لفظ الشافعي بحروفه ومن الأم نقلته.
وذكر بعده بدون صفحة مسألة قريبة من مسألتنا فقال: قال الشافعي: وإذا اقترع الولاة فخرجت قرعة أحدهم وهو يضعف عن قتله أعيدت القرعة على الباقين، وهكذا تعاد أبدًا حتى تخرج على من يقوى قلبه. انتهى.
وصورة هذا في صحيح يجبن عن الاستيفاء ونحو ذلك.
الأمر الثالث: أن النووي قد حذف من "الروضة" الطريقة بالمنع المذكورة في كلام الرافعي، هذا مع أن الرافعي قد ذكرها مرتين؛ مرة عند حكاية الخلاف، ومرة في آخر المسألة عند الكلام على إعلام عبارة "الوجيز".
стр. 3777
واعلم أن القاضي الحسين في "تعليقه" قال: إن المرأة إذا كانت جلدة قوية كان لها أن تستوفي القصاص؛ ذكره في المسألة المعقودة لإرث المرأة القصاص.
قوله: وإذا قتل رجلًا له ابنان فبادر أحد الإبنين بقتل الجاني، نظر: إن قتله قبل عفو أخيه فلا قصاص في أظهر القولين لمعنيين أظهرهما أنه صاحب حق في المسبوق فتكون شبهة، والثاني أن من علماء المدينة من ذهب إلى أنه يجوز لكل واحد من الورثة الانفراد عن الباقين أم لا.
وإن قتل بعد عفو الأخ وهو عالم بعفوه فإن لم يحكم الحاكم بسقوط القود فيترتب عليه ما قبل العفو، فإن أوجبناه هناك ففيما هنا أولى وإن لم نوجبه فوجهان يبنيان على المعنيين إن عللنا بأنه صاحب حق وجب لسقوط الحق وهو الأصح، وإن عللنا بشبهة الاختلاف فهو قائم إقصاء وإن حكم الحاكم بالسقوط فعليه القصاص قولًا واحدًا لانتفاء المعنيين، وإن كان جاهلًا بالعفو يترتب على ما إذا كان عالمًا، فإن لم نوجب القصاص عند العلم فعند الجهل أولى، وإن أوجبناه عند العلم فوجهان على الخلاف فيما إذا قتل من عرفه مرتدًا، وقد مر أن الأظهر الوجوب. انتهى كلامه.
لم يتعرض ﵀ في القسم الأخير وهو حالة الجهل إلى التفصيل بين أن يحكم الحاكم أم لا؟ كما تعرض له في حالة العلم، والمنقول فيه أن القصاص يجب بلا خلاف. كذا صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما.
قوله: وحيث قلنا: لا قصاص عليه، فللأخ الذى لم يبادر نصف الدية، وممن يأخذ؟ فيه قولان: أحدهما: من أخيه المقتص لأنه استوفي حق أخيه مع حق نفسه فصار كما إذا أودع إنسان وديعة ومات عن ابنين فأتلفها أحدهما.
وأصحهما من تركة الجاني لأن القائل فيما وراء حقه كالأجنبى، وفي
стр. 3778
قول مخرج أنه يتخير بينهما، فإن قلنا: إنه على أخيه فإن أخاه برئ، ولو أن وارث الجاني ابن المبادر عن الدية فلا يسقط النصف الذى ثبت عليه لأخيه، وأما النصف الثابت للوارث فينبني على أن التقاضى في الديتين هل يحصل بنفس الوجوب؟ ؛ إن قلنا نعم؛ فالعفو لغو، وإن قلنا لابد من التراضي فيصح الإبراء ويسقط ما ثبت للوارث على الابن المبادر ويبقي للابن القاتل النصف في تركة الجاني على المبادر دية تامة وله في تركة الجاني نصف الدية فيقع في التقاض .. إلى آخره.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ذكره من بقاء حق الابن المبادر قد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا، وهو عجيب جدًا؛ فإنه لا يوافق إلا المعنى الضعيف من المعنيين المذكورين في أول المسألة وهو قول بعض علماء المدينة، لا على المعنى الذى صححه وهو أنه صاحب حق في المستوفى بل قد ذكر في هذه المسألة وفي التي قبلها مواضع تناقضه.
منها: تعبيره في أول المسألة بقوله لأنه استوفى حق أخيه مع حق نفسه.
ومنها تنظيرهم بالوديعة المشتركة إذا أتلفها.
ثم إن الموجود في كتب المذهب خلافه؛ فقد نص في "التنبيه" (١) على أنه يكون مستوفيًا لحقه، وكذلك إمام الحرمين في "النهاية" وابن الصباغ في "الشامل" والغزالي في "البسيط"، ومجلى في "الذخائر" وغيرهم.
وقال في "التتمة": إنه الصحيح، قال: لأن له فيه شركاء فصار كما لو اشتريا شيئًا فباعه أحد المشترين.
قال: ومن علل من أصحابنا سقوط القصاص باختلاف العلماء ولم
стр. 3779
يجعل للشركة تأثيرًا لا يكون مستوفيًا.
هذا كلامه، والوجه الذى حكاه غريب في النقل، وهذا يخالف ما لو قبله بعد عفو أخيه فإنه لما لم يبق له حق في القصاص لم يكن مستوفيًا لحقه فأوجبنا الدية بكمالها.
الأمر الثاني: أنه جازم هنا بحصول التقاض ولكنه متردد في أنه هل يتوقف على الرضا أم لا؟ وقد تبعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غريب فإنهما قد ذكرا في الكلام على التقاض وهو في باب الكتابة أن شرط التقاض أن يكون الدينان نقدين وضعفا تعديه إلى المثليات وأضعف منه عندهما تعديه إلى المتقومات، وهو نظير مسألتنا؛ لأن الواجب هنا هو الإبل وسوف أذكر لفظه هناك إن شاء الله تعالى لغرض يتعلق به.
قوله: فإن عفى أحد الإبنين على مال ثم بادر الآخر بعد العفو قال الرافعي: فيعود الخلاف في أن الأخ العافي ممن يأخذ؟ انتهى ملخصًا.
وهذا الذى ذكره من عود الخلاف بعد العفو قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو غير مستقيم لأن حقه من عينه قد سقط بالعفو فكيف يتخيل مطالبة متلفها؟ وأيضًا فيلزم ما يجمع على أخيه بين قتل ونصف دية، وذلك بدل ونصف كمبدل واحد، وقد ذكر المسألة بعد ذلك في الكلام على العفو على الصواب فقال في الكلام على استيفاء الوكيل بعد عفو الموكل: إنه إذا وكل رجلًا في القصاص ثم عفى عنه على مال ثم اقتص الوكيل غير عالم بالعفو فلا قصاص على المنصوص، ولكن تجب عليه الدية في أصح القولين، ثم قال ما نصه: ثم الدية الواجبة بقتل الوكيل لورثة الجاني لا تعلق للموكل بها بخلاف ما إذا ثبت القصاص لابنين فبادر أحدهما بقتله فإن فيه قولين، وفرق بينهما بأن القاتل هنا أتلف حق أخيه فتعلق الأخ ببدله وهاهنا قتله بعد سقوط حقه، وحكى ابن كج أن بعض
стр. 3780
الأصحاب جعله على الخلاف في الابنين.
هذا كلامه. وحاصله أن الأخ إذا قتل بعد العفو أنه لا يجري القولان لأنه لم يتلف حق أخيه، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان الفرق المذكور فاسدًا.
قوله: والواحد إذا قتل جماعة قتل بالأول، فلو كان وليه غائبًا أو صبيًا أو مجنونًا حبس القاتل إلى أن يحضر ولى الأول أو يكمل حاله، وفي "إبانة" الفوراني قول عن رواية حرملة أن للثاني أن يقتص ويصير الحضور والكمال مرجحًا.
ثم قال بعده: وإن قتلهم معًا أقرع بينهم فلو كان ولى بعض القتلى غائبًا أو صبيًا أو مجنونًا فالقياس الظاهر: الانتظار إذا قلنا: لابد من الإقراع، وفي "الوسيط" عن رواية حرملة: أن للحاضر والكامل أن يقتص ويكون الحضور والكمال مرجحًا كالقرعة. انتهى كلامه.
وهو كالصريح في استغراب النقل الأخير عن حرملة دون الأول فإنه ضعف الأخير واقتصر على نقله عن "الوسيط"، وذكر في "الروضة" ما هو أبلغ منه فإنه جزم في الأول بحكاية قولين وقطع في الثاني بالانتظار فإنه عبر عنه بالمذهب.
وما ذكراه غريب مؤذن بعدم التأمل لما سبق منهما هاهنا؛ فإن الغائب ونحوه في الصورة الأولى قد ثبت لهم التقديم بالقتل وليس للنافين منازعتهم فيه لأن الفرض أن [مورثهم] قد سبق [قتله]، وفي الصورة الثانية لم يثبت لهم ذلك.
فإذا لم ينظر لهم في الصورة الأولى لزم أن لا ينظر أيضًا في الصورة الثانية بطريق الأولى.
ولاشك أن الغزالي كان يلازم النظر في الإبانة لكونه أخذ ترتيب كتبه
стр. 3781
من ترتيبها فرأي فيه النقل في المسألة الأولى فاستعمله في بعض ما دخل فيه من الصور، وقد تفطن الرافعي لشيء مما ذكرته في الكلام على عبارة "الوجيز".
قوله: ثم الكلام في فروع: أحدها: العبد إذا قتل جماعة أحرارًا أو عبيدًا هل يقتل بجميعهم؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم لأن في تخصيصه ببعضهم تضييع حق الآخرين، ولأن العبد لو قتل جماعة خطأ يتضاربون في رقبته فكذلك في القصاص، بخلاف الحر فإن جناياته لا تتداخل إذا كانت خطأ فكذلك في القصاص، وهذا ما أورده ابن كج.
وأصحهما عند الإمام والروياني وغيرهما أنه لا يقتل بهم جميعًا ويكون بمنزلة الحر المعسر يقتل بواحد وللباقين الديات في ذمته إلى أن يلقي الله تعالى. انتهى كلامه.
هذا الكلام مقتضاه تصحيح الثاني، وقد صرح به في "الروضة" فقال: وأصحهما عند الأكثرين كذا وكذا.
وما ذكره غريب فقد ذكر هو في آخر باب العاقلة في الكلام على جناية العبد أن المال المتعلق برقبة العبد لا يتعلق بذمته على الأصح عند الأكثرين، وهو اختلاف عجيب بالنسبة إلى "الروضة"؛ فإن الرافعي لم يتعرض للأكثرين في الموضعين، لا جرم أن الإمام مشى في الموضعين على نمط واحد، ولما حكى -أعني الإمام- الوجه الأخير قال: وزعم هؤلاء أن هذا يخرج على خلاف سيأتي في أن العبد هل له ذمة في الجنايات؟ .
قوله: لينصب الإمام من يقيم الحدود ويستوفي القصاص ويرزقه من خمس الخمس، فإن تعذر فالأجرة في القصاص على المقتص منه، وقيل على المستحق، وأما في حدود الله تعالى وقطع السرقة فعلى المحدود أيضًا والسارق، وقيل: في بيت المال.
стр. 3782
ثم قال: وفي كلام الأئمة ترتيب الخلاف في أجرة الجلاد في الحد على الخلاف في القصاص، فإن قلنا: تجب في بيت المال، فأجرة الجلاد في الحد على بيت المال بطريق الأولى.
وإن قلنا: إنها على المقتص منه، ففى الحدود تجب على المحدود أو في بيت المال؟ فيه وجهان: انتهى كلامه.
وهو غير منتظم؛ فإن كلامه الأول ليس فيه إثبات قائل بأن أجرة القصاص في بيت المال، وكلامه آخرًا يدل على إثباته أن الخلاف في الحد مرتب عليه، وقد أسقط النووي من "الروضة" هذا الوجه فلم يذكره، وسبب إسقاطه عدم انتظام كلام الرافعي له، ولا شك أن الرافعي ظن أنه قدمه ففرع عليه؛ فتلخص أن كلًا منهما يرد عليه شيء.
قوله: وإذا قلنا: بالوجوب في بيت المال والتصوير فيما إذا لم يكن في بيت المال ما يمكن صرفه إليه فيستقرض الإمام على بيت المال إلى أن يجد سعة.
قال الروياني: أو يستسخر بأجرة مؤجلة أو يستأجر من يقوم به والاستئجار قريب والاستسخار بعيد، وبتقدير أن يجوز ذلك فيجوز أن يأخذ الأجرة ممن يراه من الأغنياء ويستأجر بها. انتهى كلامه.
وما دل عليه من تضعيف التسخير واستبعاده قد جزم به. في نظير المسألة وهو في غسل الميت ناقلًا له عن جماعة؛ ذكر ذلك في الباب الثاني في كيفية الجهاد فقال: وأطلق مطلقون القول بأنه إذا عين الإمام رجلًا وألزمه غسل الميت ودفنه لم يكن لذلك المقهور أجرة، واستدرك الإمام فقال: هذا إذا لم يكن للميت تركة ولا في بيت المال متسع والتفصيل حسن. هذا كلامه.
قوله: ولو استقل المقذوف باستيفاء حد القذف بإذن القاذف وبغير
стр. 3783
إذنه ففي الاعتداد به وجهان. انتهى.
والصحيح عدم الاعتداد؛ كذا صححه الرافعي في باب حد القاذف وتابعه عليه في الروضة وصرح بتضعيف مقابله فقال: وفي وجه ضعيف يقع الموقع. هذه عبارة "الروضة".
قوله: ولو قال الجاني: إنما أقتص من نفسي لم يمكن في أظهر الوجهين.
ثم قال: يمكن السارق إذا قال: أقطع بنفسى، وفيه وجهان يحسن ترتيبهما على الخلاف في أنه هل يمكن من الاقتصاص من نفسه والتمكين هاهنا أولى؛ لأن الغرض التنكيل ويحصل ذلك بفعل السارق أو هو أشد وهناك الغرض التشفي. انتهى كلامه.
والصحيح في السارق أنه لا يمكن؛ فقد قال الرافعي في أوائل الباب الثاني من أبواب الوكالة: إنه ظاهر المذهب، وتابعه عليه في "الروضة" ورجح هنا في أصل "الروضة" أنه يمكن فقال: وهل يمكن إذا قال: أقطع بنفسى؟ وجهان؛ أقربهما: نعم. هذا لفظه.
وكأنه توهم أن الأولوية تقتضي تصحيح العكس فصرح به غير مستحضر لما سبق منه في الوكالة فوقع في صريح التناقض.
стр. 3784
الفصل الثاني في أن القصاص على الفور
قوله في الروضة: ولو التجأ الجاني إلى المسجد الحرام، قال الإمام: أو غيره من المساجد، أخرج منه وقتل، لأن هذا تأخير يسير وفيه صيانة للمسجد، وفيه وجه ضعيف أنه تبسط الأنطاع ويقتل في المسجد تعجيلًا لتوفية الحق وإقامة للهيبة.
قلت: ولو التجأ إلى الكعبة أو إلى بيت ملك لإنسان أخرج قطعًا، والله أعلم.
وما ذكره من نفي الخلاف في الكعبة وإخراجها عن باقي المسجد قد خالفه في "التتمة" فقال: لو التجأ إلى المسجد الحرام أو إلى الكعبة أو إلى مسجد النبي ﷺ أو غيرها من المساجد أخرج واستوفى القصاص، فلو أراد الاستيفاء فيه لم يجز إن لوث المسجد وإلا بأن فرش فيه الأنطاع كره ذلك. هذا كلام "التتمة".
قوله: الثالثة: لا يؤخر قصاص الطرف لشدة الحر والبرد ولا لعذر المرض وإن كان محظرًا بخلاف قطع السرقة والجلد في حدود الله تعالى لأن حقوق الله تعالى مبنية على المساهلة. انتهى كلامه.
والتأخير في حدود الله تعالى بالمرض محله إذا كان المرض مرجوًا، فإن لم يرج زواله لم يؤخر له الجلد.
كذا صرح به الرافعي في باب حد الزنا، وكلامه هنا ربما يشعر به.
قوله: والمرأة الحامل لا تقام عليها حدود الله تعالى قبل الوضع. انتهى.
стр. 3785
وإذا وضعت فلابد من انقضاء النفاس أيضًا. كذا جزم به ابن الرفعة في "الكفاية".
قوله: وإذا بادر الولي فقتل الحامل أثم، ووجبت غرة إن انفصل الجنين ميتًا. انتهى.
تابعه في "الروضة" على تقييد الوجوب بحالة انفصال الجنين، والصحيح على ما صرح به في باب الغرة أن الانفصال لا يشترط حتى إذا قدت نصفين أو شق جوفها بعد القتل فتحققنا الجنين أوجبنا الغرة.
قوله: فلو بادر مستحق القصاص والحالة هذه -أي بعد الوضع وقبل سقي اللبا أو قبل وجود مرضعة ونحو ذلك- فقتلها فمات الطفل ففي تعليق الشيخ أبي حامد أنه قاتل عمدًا فيلزمه القود إلحاقًا بما إذا حبس رجلًا في بيت ومنعه الطعام والشراب وكذا حكاه القاضي ابن كج عن النص وعن الماسرجسي قال: سمعت ابن أبي هريرة يقول: عليه دية الولد.
فقلت له: أليس لو غصب طعام رجل في البادية أو كسوته فمات جوعًا أو بردًا لا ضمان عليه؟ ، فما الفرق؟ فتوقف، ثم لما عاد إلى الدرس قال: لا ضمان فيهما جميعًا، وهذا مصير إلى نفي القصاص بطريق الأولى. انتهى كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن سليمًا الرازي قد نقل في "تعليقه" عن الشيخ أبي حامد وجوب الدية والكفارة وعلله بقوله: لأن الجنين يحيا بحياة الأم ويموت بموتها، فإذا قتل الأم فقد صار قاتلًا له، ولأنه كالرجل يحبس غيره بكرة ولا يطعمه ولا يسقيه حتى يموت.
الأمر الثاني: أن ما دلت عليه هذه الحكاية التي نقلها ﵀ عن