← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

أن الجواب كذلك، كما لو تغير اجتهاد المقلد في الصلاة فإنه يتحول. انتهى. وهذا الذي قاله الغزالي نقله النووي عن الصيمري والخطيب البغدادي وغيرهما. قال: ولا نعلم فيه خلافًا لأصحابنا. قوله: ولو قال المجتهد للمقلد في صورة النكاح المذكورة: أخاطبك من قلدته؟ فإن كان الذي قلده أعلم من الثاني، أو استويا فلا أثر لقوله. وإن كان الثاني أعلم فالقياس: أنّا إن أوجبنا تقليد الأعلم فهو كما لو تغير اجتهاد مقلده، وإلا فلا أثر له. اعترض في "الروضة" فقال: هذا الذي زعم الإمام الرافعي أنه القياس ليس بشيء، بل الوجه الجزم بأنه لا يلزمه شيء، ولا أثر لقوله الثاني، وهذا كله إذا كانت المسألة اجتهادية. هذا كلامه. والذي ذكره ﵀-أعني النووي- ضعيف أو باطل. والصواب ما ذكره الرافعي، فقد ذكر هو والرافعي وغيرهما في الصلاة ما هو أبلغ منه فقالوا: إنه إذا صلى بالتقليد، ثم قال له: من هو أعلم من الذي قلده أخاطبك الذي قلدته. فهو كتغير اجتهاده حتى يجب عليه الأخذ بالثاني وهو مع ما قاله هنا في غاية التنافي. ثم إنه هل يخص ما قاله هنا بهذه المسألة أو يطرده في سائر المسائل؟ قوله: من "زوائده" قال الصيمري: وتقبل فتاوى أهل الأهواء والخوارج ومن لا يكفر ببدعته ولا بفسقه، وذكر الخطيب هذا، ثم قال: وأما الشراة بضم الشين المعجمة، والرافضة الذين يسبون السلف -رضي الله تعالى

стр. 4272

عنهم- ففتاويهم مردودة وأقاويلهم ساقطة. انتهى. وهذا الذي نقله عن الخطيب في الشراة والرافضة قد جزم به في أوائل "شرح المهذب"، لكن نقل الرافعي، في كتاب الشهادات أن الأكثرين على قبول شهادة الذين يسبون الصحابة، وزاد في "الروضة" على هذا فقال: إنه الصواب. والجمع بين المقالتين مشكل، فما الفرق بين قبول شهادته وقبول فتواه إذا كان مجتهدًا مع اشتراط العدالة في الموضعين؟ واعلم أن هذه المسألة مع المسائل الستة الآتية بعدها جميعها من الزوائد. والشراة: جمع شاري وهو البائع قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (١) أي باعوه ولقبوا أنفسهم بذلك، لأنهم يقولون إنهم باعوا أنفسهم لله تعالى في القيام بنصرة دينه. قوله: وهل يشترط في المفتي أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية؟ وجهان: حكاهما الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وصاحبه أبو منصور البغدادي. انتهى. والأصح: هو الاشتراط كذا صححه النووي في أوائل "شرح المهذب" وابن الصلاح في "أدب المفتي"، وقال الروياني: المذهب أنه لا يشترط. قوله: وإن كان له أي للمفتي رزق لا يجوز أخذ الأجرة، وإن لم يكن له رزق لم يجز أخذ أجرة من أعيان المستفتين كالحاكم، واحتال الشيخ أبو حاتم القزويني في "حيله" فقال: يقول للمستفتي: يلزمني أن أفتيك قولًا ولا يلزمني أن أكتب لك. فإن استأجره عن الكتابة جاز. وهذا الذي ذكره، وإن كان مكروهًا فينبغي: أن لا يأخذ من الأجرة إلا قدر أجرة كتابة ذلك القدر لو لم تكن فتوى، لئلا يكون آخذًا زيادة بسبب

стр. 4273

الإفتاء. انتهى كلامه. وما ذكره من جواز استئجار المفتي للكتابة قد ذكره الرافعي بعد هذا في الباب الثاني قُبيل الأدب السادس العقود للمشاورة وأشعر كلامه بحكاية خلاف فيه، فإنه حكى وجهين في القاضي وصحح الجواز، ثم قال: وكذا استئجار المفتي ليكتب الفتوى. وقوله: واحتال الشيخ، هو بالحاء المهملة وباللام في آخره. قوله: قال الصيمري والخطيب وغيرهما: لو اجتمع أهل البلد على أن جعلوا للمفتي رزقًا من أموالهم ليتفرغ لفتاويهم جاز. انتهى. وما ذكره من "زوائده" قد ذكره الرافعي في الباب الذي يلي هذا الباب في الأدب الثالث المعقود لترتيب الكتاب المزكيين والمترجمين في الكلام على رزق القاضي، ونقله عن الصيمري كما نقله النووي، وحذفه النووي من هناك لكونه وقع بطريقة التبعية فلزم خلو كلام الرافعي عنه. قوله: فإذا كان أحد القولين منصوصًا للشافعي والآخر مُخَرّجًا، فالمنصوص هو الراجح المعمول به غالبًا، كما إذا رجح الشافعي أحد القولين بل هو أولى. انتهى. واعلم أن كلام النووي هذا ظاهر في ترجيح أحد القولين على الآخر بكونه منصوصًا والآخر مخرّجًا، وهذا إنما حكاه في "شرح المهذب" احتمالًا لنفسه بعد أن نقل أنه لا مدخل لذلك في الترجيح. واعلم أن الشافعي إذا نص في مسألة على قولين ثم أجاب في موضع آخر بأحد القولين فهل يكون ذلك اختيارًا منه لذلك القول؟ قال: أبو علي الطبري وغيره: نعم، وقال قائلون: لا، إذ ليس من شرط القولين أن يذكرا في جميع المواضع، كذا ذكره الرافعي قبل كتاب الديات بنحو خمسة أوراق وحذفه من "الروضة".

стр. 4274

قوله: واعلم أن نقل العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه، ووجوه المتقدمين أيقن وأثبت من نقل الخراسانيين. انتهى. وقد سبق الكلام على طوائف أصحابنا، ومما ينبغي استحضاره في ذلك أن "الرافعي" قبل كتاب المسابقة بنحو ورقة وهو آخر الأطعمة قد عبر في مسألة بقوله: وهو الذي أورده "العراقيون" و"الطبريون" من أصحابنا هذه عبارته وتبعه عليه في "الروضة". قوله: واعلم أنه متى كان في المسألة قولان قديم وجديد فالعمل على الجديد، إلا في نحو عشرين أو ثلاثين مسألة أوضحتها في "شرح المهذب". انتهى. واعلم أن كلامه هذا موقوف على مقدمة في بيان القديم والجديد وما يتعلق به، وها أنا ذاكرها ملخصة ثم أعود إلى ما أشار إليه من عد الصور وإلى ذكر ما يتعلق بها. فنقول: القديم: هو ما صنفه الشافعي بالعراق ويسمى كتاب "الحجة"، ورواته كما قال الروياني أربعة: أحمد بن حنبل، والزعفراني، وأبو ثور والكرابيسي. وأما الجديد: فهو ما صنفه في مصر أو أفتى به، ورواته سبعة: المزني، والبويطي، والربيع المرادي، والربيع الجيزي، وحرملة، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن الزبير المكي. وبعض هؤلاء أشد صحبة له من بعض، وذكر الإمام في كتاب الخلع أن "الأم" من الكتب القديمة. قال ابن الرفعة: ولم أظفر بذلك في غيره. قلت: وقد ظفرت بما قاله الإمام للخوارزمي في مقدمة كتابه "الكافي"

стр. 4275

فإنه قال: وأما "الأم" و"الإملاء" فصنفهما الشافعي بمكة بعد أن فارق بغداد في المرة الأولى وقبل رجوعه إليها في المرة الثانية، ثم رجع بعد تصنيفهما إلى بغداد فأقام شهرًا ثم خرج إلى مصر فصنف بها كتبه الجديدة. هذا لفظه وهو صريح في ما قلناه إلا أن المعروف خلافه، قال في "الاستقصاء": روى المزني أنها بمصر. ومنها: "الأمالي"، صنفها ﵀ بمصر، كذا رأيته في أول تعليق الشيخ أبي حامد. ومنها: "الإملاء" صرح جماعات منهم الرافعي في مواضع كثيرة من شرحه بأنه من الجديد وفيه ما قدمناه من كلام الخوارزمي، وهو غير "الأمالي" كما قاله في "تهذيب الأسماء واللغات"، وقد ذكرت في مقدمة الكتاب بقية كتبه وأمعنت الكلام عليها فراجعه. ومما ذكرته هناك أن "الأم" رواية "البويطي" وترتيب الربيع المرادي إلا أنه زاد فيها أشياء مميزة فتفطن له. إذا تقرر هذا فما قاله في كتابه القديم أو أفتى به هناك ونحوه تارة ينص في الجديد على خلافه، وتارة لا يتعرض له. فإن لم يتعرض له في الجديد بنفي ولا إثبات بل ذكر المسألة في القديم ونص على حكمها وسكت عنها في الجديد كما نقل في مسائل: منها: استحباب الغسل للحجامة، وللخروج من الحمام فإن الفتوى تكون عليه ويكون مذهب الشافعي، كذا ذكره في أول "شرح المهذب"، وفيه نظر: فإن ظاهر كلام الشافعي الرجوع عن كل ما قاله في القديم إلا أن ينص على وفقه في "الجديد"، فإنه غسل تلك الكتب ثم قال: ليس في حِلٍ من روى عني القديم، كذا ذكره الشيخ تاج الدين الكندي المعروف

стр. 4276

بالفركاح في كراسة صنفها في الرد على من زعم أنه يفتي على القديم في مسائل. وإن تعرض له في الجديد فإما أن يكون على وفق القديم أو على خلافه. فإن كان على وفقه فالحكم المعمول به لا يختلف، لكنه منسوب إلى الجديد فقط أم إليهما؟ ظاهر كلام الأصحاب قاطبة أن ذلك منسوب إليهما حتى يقال: لم يزل رأي الشافعي على ذلك قديمًا وجديدًا، وفيه بحث مستنده ما تقدم. وإن نص على خلافه فتارة يشير إلى الرجوع عن السابق وتارة لا يشير. فإن أشار للرجوع عنه فلا يعمل بالقديم، وليس من مذهب الشافعي في شيء بل نسبته له كنسبة أقوال الغير، كما قال في مسألة صوم المتمتع أيام التشريق. وقد قال قوم: بصوم المتمتع أيام التشريق، وقد كنت أراه، وكذا ما ذكره في القديم من أن مسح الخف لا يتأقت، فإن الشيخ أبا حامد حكى في "التعليق" عن الزعفراني: أن الشافعي رجع عنه قبل خروجه إلى مصر فلم تصر المسألة على قولين. وإن نص على خلافه في الجديد ولم يصرح بالرجوع عن القديم ففيه خلاف للأصحاب حكاه الإمام في باب العاقلة، والفوراني في كتابه المسمى "بالعمد" في باب اختلاف نية الإمام والمأموم، وكذا الرافعي في "الشرح الكبير"، والراجح عند الإمام: أنه رجوع. قال في باب العاقلة: وقد ذكرت مرارًا أنه لا يحل عد القول القديم من مذهب الشافعي مع رجوعه عنه، وقد حكى القاضي والصيدلاني في ذلك

стр. 4277

خلافًا للأصحاب. وبالجملة فمن قال شيئًا ثم قال بخلافه فلا وجه لمقلده إلا [العمل] (١) بالمتأخر. انتهى. وذكر أيضًا عند الكلام على سبق الحدث: أن الشافعي إذا نص في القديم على شيء وجزم بخلافه في الجديد فمذهبه الجديد وليس القديم معدودًا من المذهب. لكن أئمة المذهب يعتادون توجيه الأقوال القديمة، واختار النووي في "شرح المهذب" ما رآه الإمام ونسب خلافه إلى الغلط، والذي اختاره هو الظاهر، وإن كان الأول ظاهر كلام الشيخ أبي حامد والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم حيث ذكروا القول المتقدم قريبًا من عدم تأقيت المسح، وادعوا أن المسألة ليست على قولين لأن الشافعي رجع عنه قبل خروجه إلى مصر فدل على أن القولين إذا لم يصرح بالرجوع عنه يكون له الآن في تلك المسألة قولان. وإنما رجحنا الأول لأمور: منها: أن المقلد مع المجتهد كالمجتهد مع الرسول، فكما أن الحادث من أدلة الشرع ناسخ للمتقدم منها إجماعًا يجب على المجتهد أن يأخذ به كذلك المقلد مع المجتهد. فإن المجتهد مأمور في حق نفسه بما أدى إليه اجتهاده آخرًا وهو المنسوب إليه، فمن قلده كذلك، وأيضًا فإن نصه في الجديد على خلاف نصه في القديم لا جائز أن يكون إلا كدليل، وذلك الدليل لا جائز أن يكون مساويًا لدليل القديم وإلا لم يثبت القول، بل كان يتوقف كما توقف في كثير من المسائل فقال: ولا يتبين إلى أن أوجب كذا أو أقول كذا، ولا مرجوحًا أيضًا فتعين رجحانه في نظيره على دليل القديم.

стр. 4278

ومذهب المجتهد إنما هو الراجح في نظره دون المرجوح. وأما المسائل التي عدوها وجعلوها مما يفتى فيه على القديم سببه أن جماعة من المنتسبين لمذهب الشافعي بلغوا رتبة الاجتهاد في مذهبه وربما جاوزها بعضهم إلى التحري في أقوال العلماء فلاح لهم في بعض المسائل أن القديم أظهر دليلًا من الجديد فأفتوا به بناء على ظهور الدليل غير ناسبين ذلك إلى الشافعي. وكذلك القول المُخَرّج حكمه حكم القول القديم، فمن بلغ رتبة التخريج ولاح له الدليل أفتى بالقديم والمخرج، ومن لم يبلغ هذه الأهلية فلا وجه لعمله ولا لفتواه بشيء منهما، كذا ذكره جماعة منهم النووي في أوائل "شرح المهذب" على أن المسائل التي عددها لا يسلم أن الإفتاء فيها على القديم لأمرين: أحدهما: أن الأكثرين خالفوا في معظمها فأفتوا فيها بالقول المشهور بالجديد. والثاني: أن أكثرها فيها قول جديد موافق للقديم فتكون الفتوى على الجديد لا على القديم. إذا علمت ذلك فقد آن لنا أن نسرد تلك المسائل التي أشار إليها وذكرنا هذا الفصل بسببها. فنقول: الذي ذكره ﵀ في "شرح المهذب" ثمانيه عشرة مسألة أخذها من ابن الصلاح إلا مسألة واحدة، منها ثلاثة اقتصر عليها الإمام. إحداها: عدم [وجوب] (١) التباعد في الماء الكثير بقدر قلتين. الثانية: استحباب التثويب في الأذان للصبح.

стр. 4279

الثالثة: لم يصرح بها الإمام في "النهاية" لكن لما وصل إلى قراءة السورة في الركعتين الأخيرتين ذكر أن العمل فيها على القديم وهو عدم القراءة، وقال الإمام في مختصره لكتاب "النهاية": إن الثالثة تأتي في باب زكاة التجارة، وقال بعضهم: هي أربع عشرة مسألة، هذه الثلاثة. والرابعة: عدم تنجس الماء الجاري إذا لم يتغير. الخامسة: عدم النقض بلمس المحارم. السادسة: استحباب تعجيل العشاء، فإنه القديم. والسابعة: امتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق. الثامنة: جواز اقتداء المنفرد في أثناء الصلاة. التاسعة: كراهة تقليم أظفار الميت. العاشرة: عدم اعتبار النصاب في الركاز. الحادية عشرة: جواز اشتراط التحلل من الإحرام بعذر المرض. الثانية عشرة: تحريم أكل جلد المدبوغ. الثالثة عشرة: وجوب الحد بوطء المحرم بملك اليمين. وقال بعضهم: إنها ثماني عشرة منها الثلاث عشرة السابقة. والرابعة عشرة: الجهر بالتأمين للمأموم في الصلاة الجهرية. الخامسة عشرة: استحباب الخط بين يدي المصلي عند عدم الشاخص. السادسة عشرة: صيام الولي عن الميت الذي عليه صوم. والسابعة عشرة: إجبار الشريك على العمارة. الثامنة عشرة: جعل الصداق في يد الزوج مضمونًا، ضمان يد، انتهى ما قاله في "شرح المهذب".

стр. 4280

وكان قد ادعى قبل ذلك أن بعضهم عدها أربع عشرة من غير ذكر هذه الخمس التي عدها، فلما شرع في العد لم يذكر إلا ثلاث عشرة وأهمل الرابعة عشرة وهي: جواز الاستنجاء بالحجر في ما جاوز المخرج، ولم يبلغ ظاهر الإلية، نبّه عليها ابن الصلاح في "أدب المفتي" له. والصورة التي ذكرنا أولًا أن النووي زادها هي: الجهر بالتأمين للمأموم في الصلاة الجهرية، وقد نجز ما أردناه من الكلام على هذه المسألة ملخصًا مختصرًا، فإن كان فيه طول بالنسبة إلى قاعدتنا في هذا الكتاب فهو قليل بالنسبة إلى ما تحمله المسألة، غير أنه مشتمل على فوائد لا توجد في غيره صالحة لأن تكون تصنيفًا مستقلًا. قوله: ويستحب أن يكتب في أول فتواه: "الحمد لله" أو "الله الموفق" أو "حسبنا الله" أو "حسبي الله" ونحو ذلك. انتهى. قال النحاس كما نقله عنه في أوائل "شرح المهذب": حسبي الله أولى من حسبنا الله لما في الثانية من التعظيم. قال: ويؤيد ما قاله أن الله لما أمر نبيه بالتفويض وعلمه ما يقول أمره بها فقال: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ (١). وإن كان قد ورد المدح أيضًا على قول الثانية حيث قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ﴾ إلى أن قال: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ (٢) لكن الأولى أولى لأنها شرعت لتعليم ما يقال والثانية وردت على حسب ما وقع، وأيضًا ففي "البخاري" (٣) عن ابن عباس قال: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل.

стр. 4281

لكن ورد عن ابن عباس أيضًا بالنون فروى عنه "البخاري" (١) أيضًا أنه قال: حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار، ومحمد ﷺ حين قيل له: إن الناس قد جمعوا لكم. وهذه المسألة أحد المسائل السبع التي هي من "زوائد النووي" كما ذكرنا في المسألة الأولى فتفطن لذلك. قوله: الثانية: إذا نهاه عن الاستخلاف لم يجز الاستخلاف فإن كان ما فوضه إليه لا يمكنه القيام به، فقال القاضي أبو الطيب: هذا النهي كالعدم والأقرب أحد أمرين، إما بطلان التولية، وبه قال ابن القطان، وإما اقتصاره على الممكن وترك الاستخلاف. انتهى. والثاني: هو الصحيح، فقد جزم به الماوردي وغيره، وقال ابن الرفعة في "الكفاية": إنه المشهور، وقال في "الروضة" من "زوائده": إنه الأرجح. وإطلاقهم يقتضي أنه لا فرق في تعاطي الممكن بين أن يكون إمكانه مقارنًا للتولية أو طارئًا عليها. قوله: وجميع ما ذكرناه في الاستخلاف العام، أما الخاص كتحليف وسماع بينة فقضية إطلاق الأكثرين جعله على الخلاف، وعن القفال: القطع بجوازه، لأن القاضي لا يستغني عنه فيجري مجرى التوكيل. انتهى. وما ذكره هنا من إلحاق التفويض الخاص بالعام قد ذكر ما يخالفه في الكلام على العزل، لأنه حكى الخلاف في انعزال الخلفاء بموت القاضي وانعزاله، وجزم بانعزال الخليفة في شيء خاص، ولو ولاه شيئًا خاصًا كتزويج اليتامى والنظر في أمرهم فليس له أن يستنيب، ذكره شريح الروياني في "أدب القضاء" له.

стр. 4282

قوله: فإن اتفق نصب قاضيين ولم يشترط اجتماعهما ولا استقلالهما فقال صاحب "التقريب": يحمل على إثبات الاستقلال تنزيلًا للمطلق على ما يجوز، وقال غيره: التولية باطلة حتى يصرح بالاستقلال. انتهى. قال في "الروضة": قول صاحب "التقريب" [أصح] (١) وبه قطع الرافعي في "المحرر" والله أعلم. وما ذكره من قطع "المحرر" غلط، بل حكى وجهين وعبر بقوله: أصح الوجهين، ويحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة في الوصية يأتي الكلام عليها في أول الفصل المعقود للعزل. قوله: وإذا تنازع الخصمان في اختيار القاضيين، فقد أطلق الغزالي أنه يقرع، وقال الماوردي: يجاب الطالب دون المطلوب. انتهى. جزم الروياني في "البحر" بما قاله الماوردي. قوله: وبم يلزم حكم المحكم؟ فيه قولان، ويقال: وجهان: أحدهما: بتراضيهما بعد الحكم، لأن رضاهما معتبر في الحكم فكذلك في لزومه، وهذا أشبه بما قيل في قسمة من تراضى الشريكان بقسمته على ما سيأتي. وأصحهما: على ما ذكر القاضي الروياني: أنه يلزم بنفسه. انتهى. والصحيح ما قاله الروياني، فقد قال الرافعي في "المحرر": إنه الأظهر، وكذلك النووي في أصل "الروضة". قوله: وإذا ولى من لم يعرف حاله لم تنعقد التولية وإن عرف من بعد أنه بصفات القضاء. انتهى. وما ذكره من عدم الصحة قد اشتهر على الألسنة قديمًا إشكاله، وذلك

стр. 4283

لأنه قد تبين اجتماع الشروط حالة الولاية وليس هو مما تعتبر فيه النية حتى يقال: إنه أقدم عليه مترددًا، فلا يصح كما لو اقتدى بخنثى ثم تبين أنه رجل، بل هذا نظير البيع والإجارة والنكاح وغيرها من العقود المستجمعة للشروط في نفس الأمر لا في ظن العاقد، وقد أجابوا في جميعها بالصحة كما صرحوا به في الكلام على ما إذا باع مال أبيه على ظن حياته فبان ميتًا، بل مسألتنا أولى بالصحة لظنه هناك عدم وجود الشروط، لأن الغرض أنه ظنه لغيره، وفي مسألتنا لم يظن شيئًا وقد صحح النووي في "الروضة": أنه إذا عقد بشهادة خنثيين ثم بان أنهما رجلان أن العقد يصح. قال: وليس كالاقتداء بخنثى وتبين أنه رجل لتردده في النية، ولم يصحح الرافعي في تلك شيئًا. فأقل مراتب هذه المسألة أن تكون على ذلك الخلاف، والصحيح فيه الصحة. والجواب: أن تولية الحاكم حكم بأهلية المولى، وليس للحاكم أن يحكم إلا بعد قيام المستند حتى لو حكم ثم قامت بينة بعد ذلك على وفق الحكم لم يكن ذلك الحكم نافذًا، وما ذكرناه من كون تصرف الحاكم حكمًا فيه نزاع قدمناه مبسوطًا في أوائل النكاح في الكلام على الموانع فراجعه. قوله: وفيه -أي: في "الأحكام السلطانية"- أن صريح التولية: وليتك، واستخلفتك، وأَن: فوضت إليك؛ كناية، ولا يكاد يتضح فرق بين وليتك وفوضت إليك. انتهى ملخصًا. وبينهما فرق ظاهر تعرض له أيضًا في "الروضة"، وهو: أن "وليتك" متعين لجعله قاضيًا، وأما فوضت: فيحتمل ذلك، وتوكيله في نصب قاض.

стр. 4284

الفصل الثاني: في العزل والانعزال قوله: وإن كتب: إذا قرأت كتابي هذا فأنت معزول، لم ينعزل قبل القراءة، ثم إن قرأه بنفسه انعزل، وكذا إن قرئ عليه في أصح الوجهين، لأن الغرض إعلامه بصورة الحال، ولو كان القاضي أميًا وجوزناه فقريء عليه فالانعزال أولى. انتهى. وما ذكره من تصحيح العزل عند القراءة عليه قد سبق في نظيره من الطلاق [ما يخالفه، وسبق ذكر لفظه هناك، ذكر ذلك في الباب الثاني في أركان الطلاق] (١) في الكلام على كتب الطلاق، وفيه أمور أخرى فراجعها، والصواب: التسوية بين البابين وعدم الاكتفاء بها. قوله: وفي انعزال المستخلف في القضاء بانعزال الأصل ثلاثة أوجه: ثالثها وهو الأظهر: أنه ينعزل إن لم يكن القاضي مأذونًا له في الاستخلاف، فإن كان فينظر. إن قال: استخلف عني فاستخلف عنه لم ينعزل خليفته، لأنه من جهة الإمام وكان الأول سفيرًا في التولية. وإن قال: استخلف عن نفسك، أو أطلق، فينعزل لظهور غرض المعاونة، وبطلان المعاونة ببطلان ولايته. انتهى. وهذا الذي ذكره في ما إذا أطلق من كونه نائبًا عن الثاني حتى ينعزل بعزله قد خالفه في نظيره من الوكالة، فإنه ذكر القسمين الأولين ثم ذكر الإطلاق، وقال فيه: الصحيح أنه يكون نائبًا عن الأول حتى لا ينعزل بعزل الثاني، ووافقه في "الروضة" على الموضعين، ولعل العكس أقرب.

стр. 4285

نعم قد يتقوى ما قاله هنا بما ذكره في الإيصاء وفي سؤال العتق. فأما الإيصاء فقال فيه: ولو أطلق وقال: أوص إلى من شئت، أو إلى فلان، ولم يقل: أوص عني، فهل يحمل على ذلك حتى يصح على الصحيح؟ ، أو يحمل على الوصي حتى لا يصح قطعًا؟ فيه وجهان حكاهما البغوي وقال: أصحهما الثاني، وما صححه البغوي من حمله على الإبطال، ولم ينزل المطلق على ما يجوز يشكل على ما إذا نصب قاضيين وأطلق، وقد تقدم الوعد به فراجعه. وأما العتق فإذا قال: اعتق عبدك على ألف، فإن قال: اعتقه عني، صح قطعًا، وإن قال: عن نفسك، صح على الصحيح قياسًا على الخلع، وإن أطلق فهل هو كقوله: عن نفسي، لقرينة العوض أم كقوله: عنك؟ فيه وجهان: أشبههما في الرافعي: الثاني، كذا ذكره في الكلام على كفارة الظهار، وعَبَّر في "الروضة": بالأصح، وفيه الإشكال السابق أيضًا. واعلم أن الغزالي وغيره حكوا الوجه الثالث في أصل المسألة على غير ما حكاه الرافعي، فقالوا: إن استخلف بالإذن لم ينعزل وإلا انعزل. وحكى الماوردي وتبعه عليه في "الكفاية" وجهًا آخرًا: أنه إن كان الميت قاضي القضاة لم ينعزل نوابه بموته ولا بانعزاله، وإن كان قاضي ناحية انعزلوا لقلة الضرر. قوله: ولو كان الإمام قد نصب بنفسه نائبًا عن القاضي في الحكم، فعن أبي الفرج السرخسي: أنه لا ينعزل بموت القاضي وانعزاله؛ لأنه مأذون من جهة الإمام، ويجوز أن يقال: إذا كان الإذن مقيدًا بالنيابة ولم يبق الأصل لم يبق النائب. انتهى. وما ذكره الرافعي بحثًا، واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه وتابعه عليه في "الروضة" أيضًا، قد حكاه الماوردي فإنه قد حكى وجهين في أنه هل

стр. 4286

للقاضي عزل هذا الشخص الذي استنابه الإمام؟ وصرح في استنابته بأنه نائب عن القاضي في تلك الجهة، وإذا كان له عزله فينعزل بموته بلا شك. قوله: ولا تقبل شهادة الحاكم بعد العزل على حكمه، فلو شهد مع غيره أن حاكمًا جائر الحكم حكم بكذا، ولم يضفه إلى نفسه فوجهان: أقربهما: القبول، ووجه المنع: أنه قد يريد نفسه، ثم يجوز أن يقال: الوجهان في ما إذا لم يعلم القاضي أنه يشهد على فعل نفسه، فإن علم فهو كما لو أضاف، ويجوز أن يقال: هما إذا علم، فإن لم يعلم قبل قطعًا لجواز إرادة غيره. وعلى هذا الاحتمال لو شهد المعزول أن حاكمًا حكم بكذا وشهد معه آخر أن المعزول حكم به وجب أن لا يقبل، لأنه على هذا التقدير لا يعني إلا بتصحيح الصيغة. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن الاحتمال الثاني لا يتصور [هنا] (١)، لأنه علل وجه المنع بأنه قد يريد نفسه، ولو كان محلهما ما إذا علم لم يصح هذا التعليل، لأنه تعليل [محل] (٢) النزاع. الأمر الثاني: أن كلام الأصحاب يدل على الاحتمال الثاني فإن الإمام علل وجه المنع بقوله: فإن الظاهر أنه يعني نفسه، وذكر الماوردي نحوه فقال: ففي قبول شهادته وجهان: أحدهما: لا تقبل حتى يعزيه إلى غيره لجواز أن يكون هو الحاكم به. وكذلك البغوي فإنه علل القبول بأن الظاهر أنه يريد حكم غيره. وقد وافقه النووي على نقل الاحتمالين فقط، ولم ينقل عن الأصحاب

стр. 4287

في ذلك شيئًا لكنه صحح الأول. واعلم أن البغوي قد ذكر في "فتاويه" ما يوافق الاحتمال الثاني وهو أن المرعي في شهادة المعزول صحة الصيغة لا غير، فإنه يحكم في ما إذا باع رجل دارًا وغصبها غاصب من المشتري فادعى هذا المشتري على الغاصب وقال: إن البائع إذا شهد مطلقًا أنها ملك هذا المشتري يقبل، وإن علم القاضي أنه باعها لا يرد شهادته، كمن رأى شيئًا في يد إنسان مدة يتصرف فيه تصرف الملاك له أن يشهد له بالملك مطلقًا، ولو علم القاضي أنه شهد بظاهر اليد لا ترد شهادته، وإن كان لو صرح لا تقبل. قوله: ليس على القاضي تتبع أحكام من قبله من القضاة اكتفاء بأن الظاهر فيها السداد، وفي جواز تتبعها وجهان في "المهذب"، اختيار الشيخ أبي حامد فيهما الجواز. انتهى. ذكر مثله في "الروضة" وقد أعاد المسألة في الباب الذي بعد هذا في أثناء الأدب العاشر، فذكر ما حاصله: الجزم بأنه ليس له ذلك فإنه قال: إلا أنه لا يتبع قضاء غيره، وإنما ينقضه إذا رفع إليه، وله أن يتبع قضاء نفسه لينقضه. فتعبيره بقوله: لا يتتبع ظاهره: أنه نفى الجواز ولهذا لما أخرج منه حكم نفسه عبر بالجواز فقط، فقال: وله كذا وكذا، وكلام الماوردي في "الحاوي" [يقتضي أن المعروف هو المنع، فإنه حكى الجواز عن الشيخ أبي حامد فقط، ثم قال: ] (١) وجمهور البصريين على المنع. قوله: ولو ادعى أن المعزول حكم عليه بشهادة عبدين ومن في معناهما، فإن قال: أخذ مني المال احضره لأنه غاصب، وإن لم يدع الأخذ فالأصحاب متفقون على أن الدعوى مسموعة في الجملة، وعلى أن بينة

стр. 4288

المدعي محكوم بها، وأما صاحب "الكتاب" فإنه نصب الخلاف في سماع أصل الدعوى، وقال: إنه مبني على الخلاف في أن الحكم بشهادة العبدين ومن في معناهما هل تقتضي غرمًا؟ وهذا الخلاف غير معروف. انتهى كلامه. وهذا الذى قاله الرافعي هنا من إنكار الخلاف ذكره أيضًا في "الشرح الصغير"، وتبعه النووي في "الروضة"، وإنكاره غريب، فقد صرح به القاضي والإمام في "النهاية" نقلًا عن العراقيين فقال: إذا ادعى على الأول أنه ترك الصواب في حكمه وقضى بشهادة عبدين أو معلنين بالفسق فهل يقبل القاضي الجديد هذه الدعوى؟ ذكر العراقيون فيه وجهين: أحدهما: لا يقبلها ولا يستحضر المعزول لذلك، وهذا ليس بشيء. والوجه: القطع باستحضاره، هذه عبارته. وحكى الخلاف أيضًا الهروي في "الإشراف"، وحكاه أيضًا ابن الرفعة في "الكفاية" و"المطلب". وأما الخلاف الذي ذكره الغزالي في الغُرم فأشار به إلى أن الذي يجب بخطأ الإمام هل يجب في بيت المال أم عليه ثم تحمله العاقلة؟ قوله في المسألة: فإذا حضر وأنكر صدق، وكيف يصدق؟ فيه وجهان: أحدهما: بيمين، وهو اختيار العراقيين والروياني كسائر الأمناء. والثاني: بغير يمين، وبه قال الإصطخري وصاحب "التلخيص"، لأنه كان أمين الشرع فيصان منصبه عن الحلف، وهذا أحسن وأصح عند الشيخ أبي عاصم وصاحب "التهذيب"، وبه قال صاحب "التقريب" والماوردي. انتهى. وتعبيره بقوله: أحسن، يقتضي رجحان الثاني، ولهذا اقتصر على نقل رجحانه في "الشرح الصغير" و"المحرر" فقال: فيه وجهان:

стр. 4289

أحسنهما: بلا يمين [هذا] لفظه. ولم يذكر فيها ترجيح غيره عن أحد وقد حذف النووي من "الروضة" اللفظ الدال على الترجيح وهو لفظ: الأحسن. إذا علمت ذلك كله فقد اختلف فيه تصحيح النووي فصحح في "المنهاج" من "زوائده": أنه لابد من اليمين، وخالف في "الروضة" في كتاب الدعوى والبينات، فقال في الباب الثالث المعقود لليمين في المسألة الثانية من الطرف الثالث ما نصه: ولو ادعى على المعزول أنه حكم عليه أيام قضائه ظلمًا وأنكر، فقد سبق وجهان في أنه يحلف أم يصدق بلا يمين وهو الأصح. انتهى. ولم يصرح الرافعي هناك بتصحيح.

стр. 4290

الباب الثاني: في جامع آداب القضاء وفيه فصول: الفصل الأول: في آداب متفرقة وهي عشرة قوله: ويستحب أن يدخل يوم الإثنين. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أنه إذا فاته الإثنين دخل الخميس وإلا فالسبت، وقد ذكر صاحب "التتمة" ما ذكرناه، ونبه عليه في "الروضة" من "زوائده". نعم لم يرتب في "التنبيه" بين الخميس والسبت، فإنه عبر بقوله: فإن فاته دخل السبت أو الخميس. الأمر الثاني: وقد ذكره أيضًا في "التنبيه" أنه يستحب أن يكون دخوله صبيحة النهار، ولم يذكره في "الروضة". نعم ذكره في تعليق له مع نظائر المسألة وبسط القول فيها فقال: يستحب لمن كان له وظيفة من قراءة قرآن أو حديث أو تسبيح أو اعتكاف أو نحوها من العبادات أو صنعة من الصنائع أو عمل من الأعمال مطلقًا يتمكن من فعله في أول النهار أن يفعله في أوله، وكذلك من أراد سفرًا أو أنشأ أمرًا كعقد النكاح وغيره أو غير ذلك من الأمور، ودليل هذه القاعدة ما ثبت في الحديث الصحيح عن صخر بن وداعة -بفتح الواو- الغامدي -بالغين المعجمة. وبالدال- أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها". قال: وكان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار

стр. 4291

[وكان صخر رجلًا تاجرًا، وكان إذا بعث تجارته بعثها أول النهار] (١) فأثرى وكثر ماله (٢)، رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد مختلفة. وقال الترمذي فيه: إنه حديث حسن. قوله: ومنها: أن يقول: حبست ظلمًا: فإن كان الخصم معه فعلى الخصم الحجة والقول قول المحبوس مع يمينه، وإن ذكر خصمًا غائبًا فطريقان: أحدهما: القطع بأنه يطلق لأن الحبس عذاب، وانتظار الغائب يطول. وأظهرهما: أنه على الوجهين. انتهى. واعلم أن الرافعي لم يتقدم له في هذا الكلام ذكر وجهين حتى يحكي في هذه المسألة طريقتين الثانية منها إجراء الوجهين، ولما أشكل ذلك على الناظرين في هذه المسألة، ولم يجدوا ما يعود عليه الوجهان حذف بعضهم أداة التعريف من الوجهين، والموجود في "الروضة" إثباتها كما في البعض الآخر، وقد انكشف الغطاء عن هذا بحمد الله تعالى، وظهر أنه قد سقط من هذا الكلام مسألة علمت من "الشرح الصغير" فإنه قال فيه -أعني: في "الشرح الصغير": وإن قال: حبست ظلمًا، فعلى الخصم الحجة والمحبوس مصدق بيمينه، وإن لم يكن الخصم هناك وذكر خصمًا آخرًا

стр. 4292

حاضرًا في البلد فأحد الوجهين: أنه يطلق، لأن الأصل أن لا شيء عليه. وأظهرهما: أنه يحضر أولًا، فإن الظاهر أنه حبس بالحق، فإن ذكر خصمًا غائبًا، ففي طريق يطلق لأن الحبس عذاب وانتظار الغائب يطول وأظهرهما: أن فيه وجهين. هذا لفظه بحروفه. فأسقط الناقلون من مسودة "الكبير" من لفظ الغائب إلى الغائب، ولم يتفطن في "الروضة" لذلك فتابعه عليه كما ذكرناه، وهذا الساقط ذكره أيضًا في "الوجيز"، وقد وقع للرافعي أمثال ذلك في ما سبق. قوله: وقول "الوجيز" فيطلق كل من حبس بظلم. كان المراد منه إذا اعترف الخصم بأنه ظلمه أو كان القاضي عالمًا، وقلنا: إنه يقضي بعلمه، فأما إذا قال المحبوس: أنا مظلوم، فهو مذكور من بعد. انتهى كلامه. وتخريجه الإطلاق من الحبس عند علم القاضي بالظلم على القضاء بالعلم باطل، فإنه قد ذكر بعد هذا أن القاضي لا يقضي بخلاف علمه بالإجماع، فلو رده إلى الحبس حتى يؤدي الحق المدعى به لكان قاضيًا بخلاف ما يعلمه، وسيأتي في الكلام على القضاء بالعلم أمثلة كثيرة مما نحن فيه نفى عنها الخلاف، ولم يتعرض في "الروضة" لهذا الكلام الذي ذكره الرافعي وكأنه اعتقد صحته فتركه لاندراجه في الخلاف الآتي في القضاء بالعلم. قوله: وذكر فيه وفي "الوسيط" أيضًا إطلاق من حبس في تعزير وسكتت معظم الكتب عنه، ولعل وجه ما ذكره أن التعزير يتعلق بنظر الحاكم الذي بانت عنده الجناية، ولا يدري أن الحاكم المصروف هل كان يديم حبسه لو لم يصرف؟ ، لكن لو ثبتت جنايته عند الثاني ورأى إدامة حبسه فالقياس: الجواز. انتهى. تابعه عليه في "الروضة" أيضًا، وذكر نحوه في "الشرح الصغير"

стр. 4293

وهو يقتضي عدم وقوفه على نقل في المسألة، وأن الغزالى منفرد بالتصريح بها وليس كذلك، فقد صرح بها الماوردي في "الحاوي" وكذلك الروياني في "البحر" وجزما بعكس البحث الذي ذكره الرافعي فقال بإطلاقه، وعللاه بأن التعزير قد استوفى بعزل الأول وإن لم يستكمل مدة حبسه مع بقاء نظر الأول، لأن القاضي الثاني لا يعزر لذنب كان مع غيره، ورأيته أيضًا مجزومًا به في "المحيط شرح الوسيط" للإمام محمد بن يحيى، ثم نص الماوردي والروياني على أن القاضي لا يطلقه بل يوكل به حتى يتأدى عليه ثلاثًا ويحلفه أيضًا أنه ما حبس بحق خصم، كما قاله ابن أبي الدم، وقال ابن عصرون: عندي أنه لا يحتاج إلى النداء الثاني. قوله: وإذا أطلق من ادعى الظلم لغيبة خصمه فحضر فعليه إثبات الحق الذي يدعيه ببينة تقوم على نفس الحق، أو على أن القاضي المصروفي حكم عليه بذلك. وفي "أمالي أبي الفرج": أنه يكفي لاستدامة الحبس قيام البينة على أن القاضي المصروف حبسه بحق هذا المدعي وإن لم يبين جنس الدَّين وقَدْرِه. انتهى كلامه. وهذه المسألة بما فيها من الخلاف قد أسقطها النووي من "الروضة"، وسبب إسقاطه لها وقوعها في الكلام على ألفاظ "الوجيز". قوله: حتى لا يخدع من غرة أو بمال. الغرة: بكسر الغين وتشديد الراء تطلق على الغفلة، والغار: الغافل ويطلق أيضًا على عدم تجريب الأمور، تقول: رجل غرة غرير وجارية غرة وغريرة وغر أيضًا. قوله في "الروضة": لا يجوز عقد الإجارة على القضاء، وفي "فتاوى" القاضي الحسين وجه: أنه يجوز. انتهى.

стр. 4294

هذا الكلام مقتضاه أن القاضي نقل في "فتاويه" عن غيره وجهًا أنه يجوز وليس كذلك، فقد قال الرافعي: وفي "فتاوى" القاضي الحسين إلحاقه بالأذان حتى تجوز الإجارة عليه على رأي. هذا لفظه، وهو كذلك في "الفتاوي" المذكورة. قوله: ولو رَزَقَ الإمامُ القاضي من مال نفسه أو رَزَقهُ أهل ولايته أو واحد منهم، فالذي خرجه صاحب "التلخيص": أنه لا يجوز له قبوله، لكن ذكرنا في باب الأذان: أنه كما يجوز أن يكون رزق المؤذن من بيت المال يجوز أن يكون من مال الإمام أو واحد من الرعية، وذكر الصيمري في المفتى: أنه يجوز أن يرزقه أهل البلد، ويمكن أن يفرق بأن ذلك مما لا يورث تهمة وميلًا في حق المؤذن لأن عمله لا يختلف، فالقاضي أجدر بالاحتياط من المفتي. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن مقتضى هذا الكلام إقرار صاحب "التلخيص" على ما قاله من المنع، لأنه شرع يقيسه على ما يقتضي الجواز، ثم إنه فرق بينهما فبطل القياس بالتفرقة وبقي النقل سالمًا عن المعارض، ولكن قد أعاد الرافعي المسألة في الكلام على الرشوة وهو بعد هذا بقليل، ورجح الجواز، فإنه ذكر: أنه يجوز للقاضي إذا لم يكن له رزق من بيت المال أن يقول للخصمين: لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي رزقًا. ثم ذكر مسألتنا هذه، وهي ما إذا رزقه أهل ولايته ونحوهم، وقال فيها ما نصه: ويشبه أن يجوز ذلك إذا جاز الأخذ من الخصمين. هذا لفظه. وأسقطه من "الروضة" هناك، وأبقى الكلام المذكور هنا على حاله. الأمر الثاني: أن ما قاله الصيمري قد تقدم الكلام عليه في أثناء "الزيادات"

стр. 4295

التي ذكرها النووي. قوله: ويرزق المترجم من بيت المال في أقرب الوجهين، فإن قلنا: لا، فمؤنة من يترجم للمدعي عليه على المدعي عليه، والمسمع كالمترجم ففي مؤنته هذان الوجهان، وهذه هي مسألة "الكتاب". انتهى. ذكر مثله في "الروضة" أيضًا، ولنقدم على الكلام في هذه المسألة ما هو مذكور في أصول كلام الرافعي ممن تعرض للمسألة، فنقول: قال الإمام: فرع: حق على القاضي أن يرتب المزكي والمترجم والمسمع إن كان بأذنه وقر، وفي مؤنة هؤلاء وجهان: أحدهما: أنها على طالب الحق، فإن قيامهم يتعلق بحقه، فعلى هذا يجب على كل واحد مقدار أجرة المثل في ما يتعلق بحقه وخصومته، هذا كلامه. وذكر الغزالي في "البسيط" مثله أيضًا [وكذا في "الوسيط"] (١)، إلا أنه مَثّل بالمسمع خاصة فقال: إذا طلب المسمع أجرة هل هي على صاحب الحق أو بيت المال؟ على وجهين. انتهى. قال الإمام: ويجب اعتقاد التسوية بين المترجم والمسمع، فإن المسمع ينقل اللفظ، والمترجم ينقل معناه، وقال في "الوجيز": فإن طلب المسمع أجرة فهل تجب في مال صاحب الحق؟ فيه وجهان. إذا علمت ذلك ففي كلام الرافعي أمور: أحدها: أن هذا التعبير الذي نقلناه عنه في من تجب عليه الأجرة إذا لم نوجبها في بيت المال، وفي معناه إذا تعذر الأخذ منه -أعني بزيادة الجار والمجرور مع لفظ المدعي المذكور أولًا- هو الموجود في الأصول المعتمدة من

стр. 4296

نسخ الرافعي، وتبعه عليه في "الروضة" أيضًا فاعلمه فإنه كثيرًا ما يتحرف، ومدلوله أن الذي يشرح كلام المدعي للمدعى عليه تكون مؤنته على المدعى عليه، وقد تقرر مما قدمناه من النقول أن الحكم في المسألة ليس كذلك. الأمر الثاني: أن هذا الذي يحاوله مع كونه مخالفًا للمنقول ناقص، فإنه ليس فيه استيفاء للمسألة، فإنه لم يتعرض للعكس وهو الذي يشرح كلام المدعي عليه للمدعي، وبسبب ذلك حصل في نسخ الرافعي اضطراب وقد اتضح الحال [وظهر أنه حصل فيها سقط علم من "الشرح الصغير" فإنه عبر بقوله: ] (١) وعلى هذا الرأي -أي عدم الوجوب على بيت المال- فمؤنة ما يترجم للمدعي على المدعى ومؤنة ما يترجم للمدعى عليه على المدعى عليه. هذه عبارته. والحاصل منها إيجابها على المنقول له الكلام لا على المنقول عنه، ولهذا عبر بعلى ولم يعبر بعن. الأمر الثالث: أنه قد ظهر لك بما قلناه عن كتب الغزالي أن المسمع والمترجم [ونحوهما] (٢) تجب أجرتهم على طالب الحق في وجه، وفي بيت المال على وجه آخر، والوجه الأول لم يذكره الرافعي بل ذكر عوضه ما وقع فيه التحريف والتصحيف كما سبق إيضاحه. وحينئذ فيكون هذا الوجه قد أسقطه الرافعي مع كونه هو الصحيح في الحقيقة ومع ثبوته أيضًا في الكتاب الذي هو يشرح فيه وهو "الوجيز"، فلله الحمد على تيسير أمثال هذه الأمور وإلهام الصواب إليها. وقد وقع [أيضًا هنا] (٣) في "كفاية" ابن الرفعة، من الغلط ما وقع

стр. 4297

في "الرافعي" و"الروضة"، بل هو أشد مما وقع فيهما وقد أوضحته في "الهداية" والله هو الهادي والمعين. قوله: فرع: قال القاضي ابن كج: ذكر جماعة من فقهاء أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ﵄ أنه إذا لم يكن للقاضي شيء من بيت المال فله أن يأخذ عشر ما يتولاه من أموال [اليتامى] (١) والوقوف للضرورة، ثم بالغ في الإنكار عليه، وقال: إنه لا ضرورة في هذا إن لم يتبرع بالقضاء من غير رزق فليمتنع منه، ومن ذهب إليه فكأنه ذكر العشر تمثيلًا وتقريبًا ولابد من النظر إلى كفايته وإلى قدر المال والعمل. انتهى كلامه. وهذا الفرع أسقطه من "الروضة". قوله: وعن الصيدلاني حكاية وجهين في كراهة اتخاذ الحاجب والبواب، والمفهوم من كلام أكثرهم أنه إن جلس للقضاء ولا زحمة فيكره اتخاذ الحاجب في أظهر الوجهين، ولا كراهة فيه في أوقات خلوته في أظهرهما. انتهى. أهمل هو والنووي الجواب عن حكم داخل في التقسيم وهو إذا ما جلس للقضاء وكانت هناك زحمة وقد ذكره الإمام فقال: إن رأى المصلحة في اتخاذه [اتخذه] (٢)، وإن رآها في الترك ترك. واعلم أن الإمام نقل عن الصيدلاني وعن غيره في أول المسألة خلافًا [ثم اختار] (٣) شيئًا، ويتلخص من مجموع ما حكاه وما اختاره أربعة أوجه: أحدها: أنه لا يتخذ الحاجب مطلقًا. والثاني: يتخذه مطلقًا.

стр. 4298

والثالث: إن جلس للقضاء لم يتخذه، وإن لم يجلس له فله أن يتخذه. والرابع: اختاره الإمام فقال: إن جلس للقضاء وكثرت الزحمة اتبع المصلحة، وإن خلا بنفسه فلا بأس باتخاذه [وذكر في الحاوي وجهًا خامسًا: وهو أنه يكره اتخاذه] (١) في زمن استقامة الخلق، فأما زمن الهرج واستطالة السفهاء فيستحب اتخاذه، وذكر -أعني: الماوردي- أيضًا أنه إنما يكره الحاجب إذا كان وصول الخصم إليه موقوفًا على إذنه، فأما من وظيفته ترتيب الخصوم والأعلم بمنازل الناس فلا بأس باتخاذه. ولم يتكلم الرافعي ﵀ لأوصاف الحاجب، وقد ذكره الشيخ في "التنبيه" فقال: فإن احتاج اتخذ حاجبًا عاقلًا أمينًا بعيدًا من الطمع، ويأمره أن لا يقدم خصمًا [على خصم] (٢) ولا يخص في الإذن قومًا دون قوم، ولا يقدم أخيرًا على أول. وذكر ابن خيران في "اللطيف": أنه يستحب أن يكون كهلًا ستيرًا -أي كثير الستر-[على الناس] (٣)، وقال الماوردي: يشترط فيه العدالة والفقه والأمانة، ويستحب أن يكون حسن المنظر جميل المخبر عارفًا بمقادير الناس بعيدًا عن الهوى والعصبية معتدل الأخلاق. قوله: المسألة الثانية: إذا ادعى حقًا على إنسان عند القاضي فأقر به المدعى عليه أو نكل وحلف المدعي اليمين المردودة، ثم سأل المدعي، القاضي أن يشهد على أنه أقر عنده أو على أنه نكل وحلف المدعي فعلى القاضي إجابته، لأنه قد ينكر من بعد فلا يتمكن القاضي من الحكم عليه إن قلنا: لا يقضي بعلمه، وإن قلنا: يقضي بعلمه، فربما ينسى أو يعزل فلا يقبل ما يقوله. انتهى كلامه.

стр. 4299

وما ذكره من حكاية القولين [في القضاء] (١) بالعلم على من أقر في مجلس القاضي قد ناقضه بعد هذا في الكلام على القضاء بالعلم فجزم بأنهما لا يجريان، وأن محل جريانهما في الإقرار أن يكون وقع عند القاضي سرًا، والمذكور هنا هو الصواب لما ستعرفه في موضعه إن شاء الله تعالى، وذكر في "الشرح الصغير" و"الروضة" كما ذكره هاهنا. قوله: وإن طلب صاحب الحق أن يحكم له بما ثبت لزمه أن يحكم فيقول: حكمت له به، أو أنفذت الحكم به، أو ألزمت صاحبه الحق. انتهى. وهذا الكلام يوهم أن الحكم عبارة عن هذا القول، والذي ذكره الشيخ عز الدين ابن عبد السلام أنه عبارة عن الإلزام النفساني، وهذا دليل عليه حتى إذا حكم في نفسه في واقعة مختلف فيها فنقضها حاكم آخر قبل إخبار الأول لم يتأثر بالنقض. قوله: فإن كثرت المحاضر والسجلات جعلها في إضبارة. انتهى. الإضبارة: بهمزة مكسورة وضاد معجمة ساكنة بعدها باء موحدة وبالراء المهملة هي: الربطة من الورق ويعبر عنها بالرزمة وبالحزمة أيضًا. تقول: ضبرت الكتب أضبرها -بالكسر- ضبرًا -بالسكون- إذا ضممت بعضها إلى بعض، وجعلتها ربطة واحدة. ويسمى أيضًا كل شيء مجتمع ضِبارة بكسر الضاد، وجمعه: ضبائر ومنه حديث "مسلم": "فيخرجون من النار ضبائر، ضبائر" (٢). أي: جماعة جماعة. قوله في "الروضة": نقل الهروي أن القاضي إذا لم يكن له رزق من

стр. 4300

بيت المال وهو محتاج ولم يتعين عليه القضاء فله أن يأخذ من الخصم أجرة مثل عمله، وإن تعين قال أصحابنا: لا يجوز الأخذ، وجوزه صاحب "التقريب". انتهى كلامه. وما نقله هنا عن الأصحاب من أنه يمتنع على المحتاج الذي لا رزق له أن يأخذ من الخصم، نقله الرافعي قبل هذا بنحو ورقتين ولم يصرح به هاهنا، فنقله النووي إلى هذا الموضع وامتناعه مشكل لجواز أخذه من بيت المال، والحالة هذه فإنه يجوز كما ذكره الرافعي قبل ذلك، فأي فرق بينهما مع اشتراكهما في الحاجة والتعيين؟ ولما ذكره الرافعي قبل هذا قال: إنه فرع غريب ومشكل. فنقله إلى هنا بدون هذا الكلام، وما أشرنا إليه هو وجه إشكاله. قوله في "الروضة": وأما الهدية فالأولى أن يسد بابها ثم إن كان للمهدي خصومة في الحال حرم قبول هديته في محل ولايته وهديته في غير ولايته كهدية من عادته أن يهدي له قبل الولاية لقرابة أو صداقة ولا يحرم قبولها على الصحيح، فإن زاد المهدي على القدر المعهود صارت هديته كهدية من لم يعهد منه الهدية. انتهى كلامه. وما ذكره ﵀ في هذا الفصل غلط مخالف لكلام الرافعي من وجوه، فإن الرافعي قد قال: ثم ينظر، فإن كان للمهدي خصومة في الحال حرم قبول هديته، وإن لم يكن له خصومة فإن لم تعهد منه الهدية قبل تولي القضاء حرم قبول هديته في محل ولايته على المشهور خلافًا للغزالي وهديته في غير محل ولايته كهدية من عهد منه الهدية قبل تولي القضاء لقرابة أو صداقة ولا يحرم قبولها؛ وقيل يحرم فإن زاد المهدي على القدر المعهود صارت هديته كهدية من لم تعهد منه الهدية. انتهى موضع الحاجة من كلامه.

стр. 4301

ولنعد إلى بيان المخالفات فنقول: أحدها: أن كلامه قد اشتمل على تصحيح جواز القبول ممن له خصومة إذا حصل الإهداء في غير محل الولاية، وكلام الرافعي يقتضي الجزم بالتحريم، والوجهان المذكوران إنما حكاهما في من لا مخاصمة له. ثانيها: أن كلامه ساكت عن من لا مخاصمة له إذا أهدي في غير محل ولايته، فلا يعلم منه هل يجوز جزمًا أم يتخرج على الوجهين اللذين ذكرهما في من له مخاصمة؟ والرافعي قد ذكر المسألة وحكي فيها وجهين كما سبق ذكره. ثالثها: أن تصحيح الجواز لمن عهد منه الهدية، قد فرضه في من لم تكن له خصومة فإن كانت فيحرم القبول جزمًا، وانعكس عليه في "الروضة" فجعله في من له خصومة. رابعها: أنه أسقط من كلام الرافعي التفريع على من ليست له عادة بالهدية، وقد علم حكمه مما نقلناه عنه -أي: عن الرافعي- وخاصة المنع في محل ولايته دون غيرها. قوله أيضًا في "الروضة": وحيث قلنا بتحريم قبول الهدية فَقَبِلَهَا لم يملكها على الأصح، فعلى هذا لو أخذها قيل: يضعها في بيت المال، والصحيح: أنه يردها على مالكها، وإن لم يعرفه جعلها في بيت المال. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أن الخلاف المذكور في أنه هل يضعها في بيت المال أو يردها على المالك؟ لم يجزم الرافعي بأنه وجهان كما جزم به المصنف، بل قال: وذكر العراقيون تفريعًا على أنه لا يجوز القبول وجهين أو قولين في ما يصنع بها لو قَبِل.

стр. 4302

أحدهما: أنه يضعها في بيت المال. والثاني: يردها على مالكها، وهذا فيه اضطراب. والقياس ما حكاه أبو الفرج الزاز وهو أنه إذا لم يملك فيردها على مالكها، فإن لم يعرفه فيضعها في بيت المال. هذا لفظه. الأمر الثاني: أن النووي قد فرع هذا الخلاف على عدم الملك، والرافعي لم يخصه بذلك بل فرعه على عدم جواز القبول فيدخل فيه القائل بالملك وبعدمه وقد أوقفتك على عبارته. الأمر الثالث: أن من جملة الصور التي تذكر الرافعي فيها أنه لا يملك وأنه يردها على مالكها ما إذا كانت له عادة فزاد في مقدارها، والقياس اختصاص ذلك بما زاد، وتخريج الباقي على تفريق الصفقة، وحينئذ فتصير الهدية مشتركة على الصحيح، فإن زاد في المعنى كما إذا كانت عادته إهداء ثياب القطن أو الكتان فأهدي ثياب الحرير ونحو ذلك، فقد قالوا يمتنع أيضًا. لكن هل تبطل في الجميع أم تصح منها بمقدار قيمة العادة؟ فيه نظر والأَوْجَه الأول. قوله: ومن يثبت أنه شهد بالزور عزره القاضي بما يراه. ثم قال: وإنما تثبت شهادة الزور بإقرار الشاهد أو بيقين القاضي بأن شهد أن فلانًا زنى يوم كذا بالكوفة والقاضي قد رآه في ذلك اليوم ببغداد، هكذا أطلقه الشافعي ﵁ والأصحاب ولم يخرجوه على أن القاضي هل يحكم بعلمه؟ انتهى كلامه. ولنقدم على المقصود أمرين: أحدهما: أن القاضي قد ذكر بعد هذا أن القاضي لا يقضي بخلاف علمه بالإجماع، وأنه لا يقضي بعلمه في حدود الله تعالى على الصحيح.

стр. 4303

الثاني: أن الشاهد بالزنا يُحَد إذا اعترف بالتعمد، وكذا إن قال: أخطأت، على الأصح كما هو مقرر في باب الرجوع عن الشهادة. إذا علمت ذلك فهذا الذي اتفق عليه الشافعي والأصحاب في مسألة الشاهد بالزنا من اعتماد القاضي على ما يراه لا جائز أن يريدوا به أن القاضي يقيم الحد على الشاهد، فإن القاضي لا يحكم بعلمه في حدود الله تعالى على الصحيح فضلًا عن الاتفاق عليه، فتعين أنهم أرادوا بذلك أن القاضي لا يقيم الحد على المشهود عليه، وحينئذ فلا يصح البحث الذي حاوله الرافعي، وهو يخرجه على القضاء بالعلم لما سبق عن الرافعي من أن القاضي لا يقضي بخلاف علمه بالإجماع، وسنوضحه أيضًا فصح ما قاله الشافعي والأصحاب وبطل البحث المذكور. قوله: وإذا وقعت له خصومة أو لأصله أو فرعه جاز لنائبه أن يحكم فيها في أظهر الوجهين. ثم قال: وبنوا هذا على أن نائب الحاكم هل ينعزل بموته وانعزاله؟ إن قلنا: لا، فقد ألحقناه بالحكام المستقلين. انتهى كلامه. والصحيح انعزال نائبه بموته كما تقدم، فلو صح البناء لكان الصحيح أنه لا يحكم كما ينعزل، أو أنه لا ينعزل كما يحكم. قوله في الأدب العاشر: إحداهما: قول الصحابي إذا لم ينتشر، فالقديم: أنه حجة لقوله ﵊: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي" (١). والجديد: أنه ليس بحجة.

стр. 4304

ثم قال: وعلى الجديد لا فرق بين أن يخالف القياس أم لا، وحكمه حكم سائر المجتهدين. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن ما قاله الشافعي في الجديد من كونه ليس بحجة محله إذا كان للقياس فيه مدخل سواء خالف كلامه القياس أم لا كما تقدم. فأما إذا لم يكن للقياس فيه مجال بالكلية، فإنه يكون قوله فيه حجة، كذا نص عليه الشافعي في "اختلاف الحديث" فقال: روي عن عليّ ﵁: أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات. وقال: لو ثبت ذلك عن عليّ لقلت به، فإنه لا مجال للقياس فيه فالظاهر أنه فعله توقيفًا. هذا كلامه. وذكر في "المحصول" أيضًا: أنه حجة، قاله في الكلام على كيفية ألفاظ الصحابي. الأمر الثاني: أن ما ذكره في التفريع على كونه ليس بحجة أن حكمه حكم سائر المجتهدين مردود فإن الكلام في أمرين. أحدهما: في أنه هل هو حجة أم لا؟ وقد مضى الكلام فيه. والثاني: أَنّا إذا قلنا بالجديد وهو أنه ليس بحجة، فهل يجوز

стр. 4305

للمجتهدين تقليده، وترك الاجتهاد لأنهم أطلعوا من أحوال الرسول وأسباب نزول الوحي على ما لم يطلع عليه غيرهم؟ فيه ثلاثة أقوال للشافعي أيضًا، ثالثها: إن انتشر جاز، وإلا فلا. كذا ذكره جماعة منهم الغزالي في "المستصفى" والآمدي في "الأحكام"، وأفردوا كل حكم بمسألة، وذكر في "المحصول" نحوه أيضًا إلا أن هؤلاء المذكورين جعلوا عدم جواز التقليد هو القول الجديد، وليس كذلك فقد نص "الشافعي" في مواضع من "الأم" على الجواز، ولولا خشية الإطالة لذكرت تلك المواضع، وقد أوضحت المسألة في "شرح المنهاج" الأصولي أحسن إيضاح فراجعه. قوله: نعم لو تعارض [قياسان] (١) أحدهما يوافق قول الصحابي، قال صاحب "الكتاب" في "الأصول": قد تميل نفس المجتهد إلى الموافق ويرجح عنده. انتهى. وهذا الذي نقله عن الغزالي احتمالًا فقط، قد جزم به جماعة منهم الشيخ أبو إسحاق في "اللمع". قوله: وإن قال البعض وسكت الباقون، فاختيار صاحب "الكتاب" في "الأصول": أنه ليس بحجة، والمشهور عند الأصحاب: خلافه، ولكن هل يكون إجماعًا؟ فيه وجهان: قال الروياني: فإن ظهرت أمارات الرضى ثم سكت فإجماع بلا خلاف، قالوا: والأصح هنا اشتراط انقراض العصر في كونه حجة أو إجماعًا. انتهى. واقتصاره في عدم الحجة على نسبته إلى الغزالي في الأصول فقط غريب

стр. 4306

فإن هذا الذي ذهب إليه الشافعي، فقد قال الإمام فخر الدين والسيف الآمدي في "المحصول" و"الإحكام" وغيرهما من كتبهما: إنه مذهب الشافعي. وقال الغزالي في "المنخول": نص عليه الشافعي في الجديد. نعم استدل الشافعي على إثبات القياس وخبر الواحد بأن بعض الصحابة عمل به ولم يظهر من الباقيين إنكار فكان ذلك إجماعًا، وظاهره المعارضة للنقل السابق وأجاب ابن التلمساني، في "شرح المعالم" بأن السكوت الذي تمسك به الشافعي في القياس وخبر الواحد هو السكوت المتكرر في وقائع كثيرة وهي تبقي جميع الاحتمالات. قوله: فإن وجد ذلك -أي القول المنتشر- ولم ينقل عن الباقيين موافقة ولا سكوت، فيجوز أن يستدل به على السكوت ويجوز خلافه. انتهى. واعلم أن الرافعي قد ذكر هذه الصورة في أوائل الفرائض وقال: إنه يترك للقول المنتشر، والحالة هذه القياس الجلي ويعتضد به الخفي. فهذا الذي ذكره إنما يستقيم على تقدير الاحتجاج به إلحاقًا له بما إذا اطلعوا عليه وسكتوا، وقد رجحه أيضًا في "الروضة" من "زوائده" فقال: المختار أن عدم النقل كنقل السكوت لأنه الأحمل والظاهر. قوله: ومن الجلي ما ورد النص فيه على العلة كحديث "إنما نهيتكم من أجل الدافة" (١). انتهى. الدافة: بالدال المهملة والفاء وهي: الطائفة القادمة، وقد تقدم إيضاحه في الأضحية. قوله: ومنه قياس الشبه، وهو أن تشبه الحادثة أصلين، إما في الأوصاف بأن تشارك كل واحد من الأصلين في بعض المعاني والأوصاف

стр. 4307

الموجودة، وإما في الأحكام كالعبد يشارك الحر في بعض الأحكام والمال في بعضها فيلحق بما المشاركة فيه أكثر، وربما يسمى قياس الشبه خفيًا، والذي قبله غير الجلي واضحًا، وربما خص الجلي ببعض الأول، وهو ما إذا كان الفرع فيه أولى بحكم الأصل. انتهى. زاد في "الروضة" على هذا فقال: واختلف أصحابنا في صحة قياس الشبه وأنه هل هو حجة؟ هذا لفظه. وما ذكره في "الروضة" من الخلاف في القياس المذكور لا يتصور القول به عند أحد فضلاء أصحابنا، بل يجزم بالاحتجاج به كما ذكره الرافعي والمأخوذ به هو الأقوى والأقرب من الوصفين عند اجتماع الشروط فيهما لأنه لو انفرد أحدهما لكان يعمل به بلا خلاف، فإذا اجتمعا قدمنا الراجح منها كسائر الأدلة، فإن أشبه أحد الأصلين في الوصف والآخر في الحكم، ففي المقدم منهما ثلاثة مذاهب للأصوليين: أحدها: يقدم المشابه في الحكم على المشابهة في الصورة، وهو مذهب الشافعي. والثاني: عكسه. قاله ابن عُلية. والثالث: لا يلتزم تقديم واحد منهما بعينه، بل ما يغلب على الظن أنه العلة، ويختلف ذلك باختلاف المسائل فقد تقوى المشابهة الصورية على الحكمية في صورة وفي أخرى بالعكس، هذا هو اختيار الإمام فخر الدين، ومثله بالعبد فإنه يشبه الحر في الصورة والبهيمة في الحكم من حيث أنه مملوك، فإذا قتله قاتل هل تجب قيمته بالغة ما [بلغت] وإن زادت على الدية أو لا يزداد على الدية لمشابهة الحر في الصورة؟ والحاصل أن ما ذكره الرافعى لا خلاف فيه ولا يتأتى فيه الخلاف إلا ممن أنكر القياس.

стр. 4308

وقد صرح به مع وضوحه من أصحابنا جماعات كثيرة منهم القاضي الحسين والبندنيجي والماوردي وابن الصباغ والروياني حتى اختلفوا هل ينقض قضاء من خالفه أم لا؟ فقال الجمهور: لا ينقض. وقال الماوردي وغيره: ينقض في المتردد بين الحكمين دون الموضعين. نعم للأصوليين نوع آخر يسمى "قياس الشَّبه" اختلفوا في [الاحتجاج] به واختلفوا في تفسيره أيضًا، فقال القاضي أبو بكر: هو الوصف المناسب بطريق التتبع لا بداية كالطهارة فإنها مناسبة لاشتراط النية لا لكونها طهارة، فإن التنظيف يحصل بدون النية بل لكونها شرعت عبادة، والعبادة مناسبة للنية. وقال غيره: هو الوصف الذي ليس بمناسب ولكن اعتبر الشرع جنسه القريب. وهذا النوع الذي ذكرناه هو أشهر بإطلاق اسم الشبه من المذكور في الرافعي، فإن المشهور تسمية ذلك بقياس علية الأشباه، فلما وقف النووي على خلاف في قياس الشبه ظن ﵀ أن المختلف فيه هو الأول لاشتراكهما في الاسم، وقد بسطت المسألة في "شرح منهاج الأصول" وحققتها فلتراجع منها. قوله: ومتى حكم القاضي بالاجتهاد، ثم بان له أنه خالف كتابًا أو سنة أو قياسًا جليًا فيلزمه نقض حكمه، وهل يلزمه تعريف الخصمين صورة الحال ليترافعا إليه لينقض الحكم؟ فيه وجهان: قال ابن سريج: لا يلزمه إن علم أنه بَانَ له الخطأ، فإن ترافعا إليه نقض. وقال سائر أصحابنا: يلزمه وإن علما، لأنهما قد يتوهمان أنه لا ينقض، هذا في حق الآدميين، أما حقوق الله تعالى فيلزمه البدَار إلى تداركه.

стр. 4309

واعلم أن الغزالي قد ذكر في "الوسيط" ما حاصله أنه ينقضه، وإن لم يرفع إليه، فإنه قال: فرع: لو ظهر له الخطأ في واقعة فليتبع وإن لم ترفع إليه هذه عبارته. وذكر أيضًا الماوردي وغيره نحوه والذي ذكروه أوجه مما تُوهمه عبارة الرافعي وتأويلها به متعين. قوله: ومنها قضاء الحنفي ببطلان خيار المجلس والعرايا بالتقييد الذي يجوزه في ذلك الجنس، قيل: إنه منقوض لظهور الأخبار وبعدها عن التأويلات التي يدعونها، وكذلك في القتل بالمنقل لأنها على خلاف القياس الجلي في عصمة النفوس، وهذا ما أورده الإمام وصاحب الكتاب وبمثله أجاب محققون في الحكم بصحة النكاح بلا ولي، وفي بيع أم الولد، وثبوت حرمة الرضاع بعد الحولين، وصحة النكاح بشهادة الفاسقين من غير إعلان، ونكاح الشغار، ونكاح المتعة، وفي الحكم بقتل المسلم بالذِّمي، وبأنه لا قصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف، وبجريان التوارث بين المسلم والكافر، ورد الزوائد مع الأصل في الرد بالعيب على ما ذهب إليه ابن أبي ليلى، ومن الأصحاب من منع النقض، وقال: هي مسائل اجتهادية، والأولوية فيها متقاربة، قال القاضي الروياني: وهو الصحيح، وكذلك ذكره القاضي ابن كج في الحكم ببطلان خيار المجلس. انتهى كلامه. ومقتضاه رجحان النقض في المسائل كلها. أما الثلاث المذكورة أولًا وهي خيار المجلس والعرايا والقتل بالمنقل فلأنه نقل من الإمام الغزالي موافقتهما للقائل به، ولم تنقل الموافقة للقائل بعدم النقض إلا عن تصحيح الروياني فقط، وأما بقية المسائل فلأنه نقل النقض فيها عن محققين ولم ينقل مقابله إلا عن الروياني أيضًا، إذا علمت ذلك ففيه أمران:

стр. 4310

أحدهما: أن الرافعي قد صحح في كتاب النكاح أنه لا ينقض حكمه في النكاح بلا ولي على عكس ما يقتضيه كلامه هنا، ذكر ذلك في الكلام على الركن الرابع، وقد تقدم هناك ذكر عبارته. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد اختصر هنا كلام الرافعي بعبارة مخالفة لما ذكره هنا وموافقة للمذكور هناك، فإنه جمع هذه المسائل كلها من أولها إلى آخرها وحكى فيها وجهين، ثم قال بعد حكاية الوجهين: قال الروياني: الأصح: لا ينقض لأنها اجتهادية والأدلة فيها متقاربة، هذا لفظه من غير زيادة عليه. والعجب في اقتصاره على ما قال مع حذفه للقائل بالعكس، وهم الإمام والغزالي والمحققون، وهو اختصار عجيب حصل بسببه الإخلال في مسائل فتفطن لها واضبط جميعها. قوله: وإذا كان المحكوم به حكمًا باطلًا نكاحًا، لم يحل للمحكوم له الوطيء، وعليها الامتناع والهرب ما أمكنها، فإن أكرهت فلا إثم عليها. انتهى كلامه. وما ذكره من عدم الإثم عند الإكراه تابعه عليه في "الروضة"، وهو مخالف لما ذكره في أوائل الجنايات من أن الزنا لا يباح بالإكراه، فإن المرأة إذا علمت كذب الذي يدعي نكاحها يكون تمكينها منه زنا قطعًا، ومقتضى كلامه في الجنايات: أنه لا فرق بين الرجل والمرأة، وقد نص هو على المرأة بخصوصها في كتاب الجهاد، وصرح بأنه لا يباح لها ذلك، والذي ينبغي حمل كلامه هنا عليه ما إذا ربطت ووطئت. قوله: وما كان مختلفًا فيه كحكم الحنفي بشفعة الجوار وبالتوريث بالرحم فينفذ ظاهرًا، وهل ينفذ في الباطن حتى يحل ذلك للشافعى؟ فيه وجهان:
следующие страницы →