← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14580

المهمات في شرح الروضة والرافعي

الإسنوي

Полный текст (4 584 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

من أحكام الحيض منع وجوب طواف الوداع ومنع قطع التتابع في صوم الكفارة. الأمر الثاني: أن المرأة إذا حاضت ثم انقطع حيضها [بغير] (١) عارض [معروف] (٢) ثم طلقت، فإنها لا تعتد بالأشهر فلو لم تحض أصلا ولكنها حملت وولدت فهل يكون الحمل مانعًا من الاعتداد بالأشهر؟ فيه اختلاف واضطراب في التصحيح تعرفه في كتاب العدد، فإذا قلنا: لا يمنع وهو ما صححه النووي فلا فرق فيه بين أن ترى نفاسًا بعد الحمل أم لا، كذا صرح به النووي في "فتاويه"، ونقله الرافعي في آخر العدد عن "فتاوي البغوي" ولم يخالفه. وإذا علمت ذلك علمت أن وجود الحيض يمنع الاعتداد بالأشهر قبل سن الإياس بخلاف النفاس فقد خالف حكم النفاس حكم الحيض في هذه المسألة أيضًا. قوله: ويلزم المستحاضة أن تحتاط فتغسل أولًا فرجها ثم تحشوه [فإن كان الدم كبيرًا لا يندفع بالحشو تلحمت مع ذلك وتترك الحشو] (٣) إن كانت صائمة والتلحم إن كان اجتماع الدم يحرقها ويؤذيها ثم تتوضأ بعد الاحتياط الذي ذكرناه. انتهى. وتعبيره بـ (ثم) في الوضوء قد تابعه عليه في "الروضة" [أيضًا] (٤) وهو يقتضي أنه لا تجب المبادرة إليه عقب الاحتياط وليس كذلك فقد جزم في "التحقيق" بوجوبه، وقال في "شرح المهذب": إنه على الوجهين فيمن

стр. 702

تيمم وعليه نجاسة إلا أنا إذا صححنا الوضوء، والحالة هذه فلابد من غسل الفرج كما قاله الماوردي ووجه "التنبيه" بالتيمم أن طهارة المستحاضة لا ترفع الحدث، ولقائل أن يقول: حافظوا في مسألتنا على صحة الصوم وحافظوا فيمن ابتلع خيطًا بالليل وأصبح صائمًا على صحه الصلاة كما هو معروف في موضعه والفرق لائح. قوله: ويلزمها أن تتوضأ لكل فريضة لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: "توضئي لكل صلاة" (١) ولابد وأن تكون طهارتها للصلاة بعد دخول وقتها كما ذكرناه في التيمم، وحكى الشيخ أبو محمد وجهًا أنه يجوز أن تقع طهارة المستحاضة قبل الوقت بحيث ينطق آخرها على أول الوقت. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن شرط صحة التيمم للنافلة المؤقتة دخول وقتها على الصحيح، وتعبير الرافعي هنا بالصلاة وتنظيره بالتيمم يشعران بأن الحكم في المستحاضة كذلك أيضًا. الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد حكى الوجه المذكور كما حكاه الرافعي، وقد ذكر الإمام في موضعين أن هذا الوجه مفرع على وجوب المبادرة إلى الصلاة وهذا الذي نبه عليه يستفاد منه أمران. أحدهما: بسبب اشتراط انطباق آخر الوضوء على أول الوقت فإنهم لم يتعرضوا له. الثاني: أن هذا الوجه ليس على إطلاقه بل مقد بفضل الصلاة عقبه. والحديث المذكور رواه الترمذي ولفظه "وتوضئ لكل صلاة حتى يجيئ [ذلك] (٢) الوقت". ثم قال: إنه حسن صحيح.

стр. 703

قوله: وينبغي أن تبادر إلى الصلاة عقب طهارتها فإن أخرت نظر إن كان التأخير لا السبب من أسباب الصلاة فأوجه. الصحيح: المنع. والثاني: يجوز مطلقًا. والثالث: ما لم يخرج الوقت. فإن أخزت لسبب من أسبابها كستر العورة والاجتهاد في القبلة والأذان والإقامة وانتظار الجماعة، [والجمعة] (١) ونحوها فتجوز. ثم قال وظاهر كلام الغزالي يقتضي طرد الخلاف فيه ونفاه معظم النقلة. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: سيأتيك في باب الأذان أن المرأة لا تؤذن على المشهور، وحينئذ فيكون ذكره للأذان هنا إما تفريعًا على القول الضعيف وإما أن يكون قد أراد إجابة المؤذن وفيه بعد؛ لأن كلمة في التأخير لأسباب الصلاة، والإجابة ليست منها وبتقدير صحة الحمل عليها على ضرب من التأويل ففي جواز التأخير لها إذا منعنا التأخير لغير أسباب الصلاة نظر. الأمر الثاني: أن كلامه يقتضي عدم الخلاف في التأخير للأسباب ويدل عليه أنه صرح بنفيه في "الشرح الصغير" وليس كذلك [فقد ذهب بعض الأصحاب كما حكاه الماوردي (٢) في "الحاوي" إلى أنه لا يجوز بها التأخير لذلك] ولم يتعرض النووي لهذا الكلام الذي يشعر بنفي الخلاف. قوله: وهل يلزمها تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة؟ تنظر

стр. 704

إن زالت العصابة، عن موضعها زوالا له وقع أو ظهر الدم على جوانب العصابة؛ فلابد من التجديد؛ لأن النجاسة قد كثرت وأمكن تقليلها، ولا يلتحق به الزوال اليسير كما يعفي عن الانتشار اليسير في الاستنجاء وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم فوجهان: أصحهما: وجوب التجديد كما تجب الوضوء وهذا الخلاف يجري فيما إذا انتقض وضوءها بلمس أذرع أو نحوها. انتهى. وما ذكره في الزوال اليسير حكمًا وتعليلًا يوهم أن الحكم فيه والعفو عنه بالكلية حتى لا يجب التجديد وليس كذلك فإنه لو لم يحصل زوال بالكلية لكان بالتجديد واجبًا على الأصح كما ذكره بعده، فبطريق الأولى الزوال اليسير لكن مراده أنه لا يلتحق بالقسم المتفق عليه بل بالمختلف فيه حتى يدخله العفو على رأى، فاعلم ذلك واجتنب الغلط في فهمه، وقد اختصره في "الروضة" على وجه جيد. قوله: ولو سبقت في الصلاة فثلاثة أقوال: أحدها: أنها تبطل وهو ظاهر المذهب. والثاني: لا أثر لذلك وهو مخرج من رؤية الماء في التيمم. والثالث: رواه الربيع أنها تخرج وتزيل الحدث والنجس وتبني ويمكن أن يكون بناء على القديم في سبق الحدث. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: أن القاضي حسين في كتاب التيمم من "تعليقه" قد نقله ما بحثه الرافعي فقال: إن أبا بكر الفارسي حكى في "عيون المسائل" في المستحاضة قولين ثم قال، وإذا قلنا لا تمض على الصلاة، فإذا اغتسلت وعادت هل تبني أو تسابق حكمها حكم من سبقه الحدث نعم فيما ذكره الرافعي نظر فإن البناء قديم والربيع من رواة الجديد.

стр. 705

الأمر الثاني: أن النووي في "الروضة" قد اختصره بقوله تطلب على المذهب، ولم يزد على هذا، وعليه انتقادان: أحدهما: أنه لم [يستوف] (١) الخلاف. والثاني: أن الرافعي لم يحك طريقين ولا طرقا والتعبير بالمذهب على اصطلاحه يقتضي ذلك وكأنه أراد أن يعبر بقول الرافعي ظاهر المذهب فنسى لفظه ظاهر. قوله: ولو انقطع دمها وهي لا تعتاد الانقطاع والعود [فيجب] (٢) إعادة الصلاة على الأصح لترددها عند الشروع فيها ثم قال: وعلى هذا لو توضأت بعد انقطاع الدم وشرعت في الصلاة ثم عاد الدم فهو حدث جديد يجب عليها أن تتوضأ وتستأنف الصلاة. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن هذه المسألة قد أسقطها من "الروضة" وذكرها في "شرح المهذب" نقلًا عن الرافعي ثم أعادها في الشرح المذكور أيضًا بعد ذلك بأسطر، فقال: فرع: لو توضأت ثم انقطع دمها انقطاعًا يوجب بطلان الطهارة فتوضأت بعد ذلك فدخلت في الصلاة فعاد ذلك بطل وضوؤها ولزمها استئنافه وهل يجب استئناف الصلاة أم يجوز البناء؟ فيه القولان فيمن سبقه الحدث انتهى. وقد أسقط معها ثانية ذكرها -أعني الرافعي- بعد ذلك في أثناء كلامه على عبارة الغزالي، فقال: ثم عروض الانقطاع في أثناء الصلاة المفروضة قبل الصلاة بناءً على ظاهر المذهب في أن الشفاء في الصلاة كهو قبلها،

стр. 706

وأسقط أيضًا ثالثة نفيسة ذكرها أيضًا في كلامه على لفظ الغزالي وهي فيما إذا انقطع وكان يعود قبل إمكان الطهارة والصلاة ولكن على ندور فنقل أن مقتضى كلام الأصحاب جواز الشروع في الصلاة اعتمادًا على هذه العادة النادرة ثم قال: ولا يبعد أن تلحق هذه العادة النادرة [بالمعدومة] (١) وهو مقتضى كلام الغزالى. الأمر الثاني: لم يبين هو ولا النووي هنا مقدار الطهارة والصلاة والمتجه الماشي على القواعد اعتبار أقل ما يمكن كركعتين في ظهر المسافر. قوله من "زياداته": والصواب المعروف أنها تستبيح النوافل مستقلة، وتبعا للفريضة ما دام الوقت باقيًا وبعده أيضًا على الأصح. انتهى كلامه. والذي صححه من الاستباحة بعد الوقت قد خالفه في أكثر كتبه فصحح في "التحقيق" و"شرح مسلم" و"شرح المهذب" أنها لا تستبيح وعبر في الكل بالأصح كما عبر في الروضة، ومحل هذه المسألة في "شرح المهذب" في آخر الباب قبل الكلام على سلس البول وفرق بينهما وبين التيمم بتجدد الحدث. قوله أيضًا من "زياداته": والمذهب أن طهارة المستحاضة تبيح الصلاة ولا ترفع الحدث. والثاني: ترفعه. الثاني: ترفع الماضي دون المقارن. انتهى كلامه. وهذا الثالث الذي جعله خلاف المذهب قد ذهب الأكثرون إليه كما قاله في باب الوضوء من "شرح المهذب" في الكلام على النية، فقال: الأشهر التفضيل بين الماضي وغيره، وقال في "شرح الوسيط" المسمى "بالتنقيح" هناك

стр. 707

أيضًا إن الأكثرين قطعوا به لكنه قال: الأصح في الدليل عدم الارتفاع مطلقًا. وذكر في هذا الباب من شرح المهذب مثله فقال في المسألة ثلاث طرق. أشهرها: يرتفع حدثها الماضي دون المقارن والمستقبل، ثم قال: والثالث وهو الأصح دليلًا لا يرتفع شئ من حدثها، وإذا علمت ما ذكره في هذه المواضع ظهر لك خطأ تعبيره بالمذهب.

стр. 708

الباب الثاني في المستحاضات قوله: وبما تعتبره القوة والضعف فيه وجهان: أحدهما: إن الاعتبار بمجرد اللون. ثم قال: والوجه الثاني وهو الذي ذكره أصحابنا العراقيون وغيرهم أن القوة تحصل بإحدى خصال ثلاث: اللون، والرائحة الكريهة والثخانة. وقد ورد في صفة دم الحيض أنه أسود محتدم بحراني ذو دفعات، والمحتدم: هو الحار الذي يلذع البشرة ويحرقها بحدته، وقيل المحتدم: هو الضارب إلى السواد، والبحراني: هو الشديد الحمرة يقال: أحمر بحراني وباحري. انتهى. وما ذكره عن العراقيين غريب، فإن الشيخ أبا حامد شيخهم لم يعتبر في "تعليقه" غير اللون، وكذلك الشيخ أبو إسحاق في "المهذب" و"التنبيه" والماوردي في "الحاوي" وابن الصباغ في "الشامل" والمحتدم بحاء ودال مهملتين، وما ذكره الرافعي في تفسيره ذكره الفقهاء في كتبهم قالوا: وهو مأخوذ من احتدام النهار وهو شدة حره، والمشهود في كتب اللغة أن المحتدم هو الذي اشتدت حمرته حتى اسود، والفعل منه احتدم. والبحرانى: الشديد الحمرة ينسب إلى البحر لصفاء لونه بخلاف دم الفساد؛ لأنه يخرج من قعر الرحم كما يخرج الماء من قعر البحر، حكاه البندنيجي وقيل: لأنه يخرج بسعة تدفق كماء البحر. قوله: وإذا وجد بعد القوي ضعيفان كما إذا رأت خمسة سوادًا ثم خمسة حمرة ثم أطبقت صفرة فطريقان:

стр. 709

أحدهما: القطع بإلحاق الحمرة المتوسطة بالقوي قبلها؛ لأنهما قويان بالإضافة إلى ما بعدهما. والثاني وجهان: أحدهما: هذا. والثانى: إلحاقها بالضعيف بعدها احتياطًا للعبادات. انتهى ملخصًا. لم يصح شيئًا في "الروضة" أيضًا والراجح إلحاقها بما بعدها فقد قال الرافعي في "الشرح الصغير": إنه أشبه الوجهين وصحح في "شرح المهذب" و"التحقيق" وغيرهما طريقة القطع به. قوله: فلو رأت خمسة حمرة ثم خمسة سوادًا فالصحيح أن حيضها السواد ثم قال: فإذا عرفنا على هذا، فلو رأت المبتدأة خمسة عشرة حمرة ثم خمسة عشر سوادًا تركت الصوم والصلاة في جميع هذه المدة، قال الأئمة: ولا يتصور مستحاضة تدع الصلاة شهرًا كاملا، إلا هذه وزاد المتولي فقال: ولو زاد السواد على الخمسة عشر فقد فات شرط التمييز، وحكمها أن نرد من أول الأحمر إلى يوم وليلة على قول وإلى ست أو سبع على قول فتؤمر بترك الصلاة أيضًا هذه المدة فهذه امرأة تؤمر بتركها ستًا وثلاثين أو سبعًا وثلاثين. انتهى ملخصًا. وسياقه يقتضي أن هذه الأيام هي أقصى ما يمكن فيه الترك، وقد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وليس كذلك، فقد تؤمر بالترك في أضعاف ذلك كما إذا رأت خمسة عشر كدرة ثم صفرة كذلك [ثم شقرة كذلك] (١) ثم حمرة كذلك فإنها تؤمر بالترك في كل واحد من هذه الدماء لأن العلة المذكورة في الثلاثين وهي قوة المتأخر على المتقدم مع رجاء انقطاعه موجودة

стр. 710

فيه بل إن اعتبرت بقية أنواع التمييز كالرائحة والثخانة فتزيد أيضًا المدة. قوله: إذا بلغت الأنثى سن الحيض وبدأها الدم لزمها أن تترك الصلاة والصوم كلما ظهر الدم، ولا يأتيها الزوج، ثم لو انقطع لما دون أقل الحيض بان أنه لم يكن حيضًا فيقتضي الصلاة والصوم. انتهى. واعلم أن النووي ﵀ قد استثنى في "شرح المهذب" من قضاء الصوم ما إذا كان أمسكت قال: فإنه لا قضاء عليها، وما ذكره ﵀ يحتاج إلى تصوير فإن لقائل أن يقول: كيف يصح الصوم مع تحريم الإقدام عليه وذلك تلاعب يقتضي التردد في النية؟ والجواب: أن يقال صورة المسألة: ما إذا نوت ليلًا قبل طرآن الدم، وحينئذ إذا طرأ بعد ذلك طرأ في وقت لا تجب فيه النية، فإنه قد دخل في العبادة بالنية السابقة والصوم بعد الدخول فيه لا يؤثر فيه الشك في النية بل ولا الجزم بقطعها بخلاف ما إذا كانت النية موجودة في وقت وجود الدم، فإنه لا يصح لما ذكرنا من الشك وهذا الذي ذكرته متعين لابد منه، ولم يتعرض في "الروضة" لقضاء الصوم بالجملة وكأنه تركه لتوهم وجوبه على كل حال سواء بان حيضًا أم لا. وليس كذلك. قوله: المستحاضة البائنة مبتدأة لا تمييز لها فترد إلى أقل الحيض في أصح القولين. والثاني إلى غالب عادة النساء وهو ست أو سبع وقد روى أن حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة شديدة فاستقبلت رسول الله ﷺ فقال: "تحيضي ستة أيام وسبعة أيام في علم الله ثم اغتسلى، فإذا رأيت أنك قد طهرت فصلى أربعًا وعشرين أو ثلاث وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن

стр. 711

ذلك يجزئك" (١)، وروى أنه قال: تحيض في علم الله ستًا أو سبعًا كما تحيض النساء وتطهرن ميقات حيضين وطهرن وقال جماعة من الأصحاب ومنشأ القولين تردد الشافعي في أن حمنة كانت معتادة أو مبتدأة والمراد بقوله في علم الله أى: مما أعلمك الله. انتهى. حمنة بحاء مهملة وميم ساكنة ونون مفتوحة. وقوله: ميقات هو منصوب على الظرفية أى في وقت حيضهن وأما تردد الشافعي في أنها كانت معتادة أو مبتدأة، والراجح منهما عنده أنها كانت معتادة كذا ذكره في "الأم" ولو صح دليله وقال: هذا أشبه معانيه إلا أن الجمهور اختاروا أنها مبتدأة. والحديث المذكور رواه جماعات بألفاظ مختلفة، قال الترمذي: هو حسن (٢) قال: وسألت البخاري عنه فقال: إنه حسن قال، وقال أحمد [بن حنبل] (٣) إنه حسن صحيح، وأعله البيهقي بتفرد عبد الله بن محمد بن عقيل وليس هو كذلك، وصوب النووي في "شرح المهذب" ما قاله الترمذي. قوله: في أصل "الروضة" فإن رددنا بالمبتدأة غير المميزة في الحيض إلى الأقل فالصحيح أن طهرها بقية الشهر، وقيل: غالب الطهر وقيل أقله وهو

стр. 712

نص غريب للشافعي. انتهى ملخصًا. وهذا النص ليس بغريب فقد رأيته مجزومًا به في "البويطى" في آخر الحيض، وأيضًا فإنه جعل مقابله وهو عدم الرد إلى الأقل وجهًا ثم صححه وفيه مخالفة الأصحاب لنص إمامهم ولا بد لذلك من مقتضى وإلا فهو ممتنع. واعلم أن الرافعي لا يرد عليه شئ من ذلك، فإنه لم يستغرب هذا النص وجعل أيضًا مقابلة قولًا ثم فرع عليه فقال: وعلى هذا فوجهان أحدهما: ترد إلى بقية الشهر. والثاني: إلى غالبه. قوله: أما إذا رددنا المبتدأة إلى الأقل أو الغالب هل يلزمها الاحتياط فيما وراء التردد إلى تمام الخمسة عشرة كالمتحيرة؟ فيه قولان. أصحهما: لا يجب فإن [أوجبنا منعناها] (١) من تمكين الزوج [ولا] (٢) يجوز لها أن تقضي فيه وإن كان قد فاتها من الصوم والصلاة والطواف ثم قال: وعلى القولين لا تقضي الصلوات المأتي بها ما بين المراد والخمسة عشر لأنها إن كانت ظاهرة فقد صلت وإن كانت حائضًا فليس عليها قضاء الصلوات. انتهى. فيه أمران: أحدهما: في تصوير قضاء الطواف فإنه محل نظر يتضح بذكر أقسامه فنقول: أما طواف الإفاضة وطواف العمرة فلا آخر لوقتها فلا يتصور أن يكونا قضاء، وعلى القولين لا تفعلها المرأة في المدة المذكورة وهي ما بين المرد وتمام الخمسة عشر لأنه لما لم يكن لوقتها آخر كانا شبيهين بالفوائت،

стр. 713

والفوائت لا تفعل فيه كما تقدم. وأما طواف الوداع فإنه يفعل في هذه المدة لكن الفائدة أنه لا يقضي ولكن يجب الدم بتركه بالشروط المقررة في موضعه. والقياس أن الدم لا يجب على المرأة المذكورة بسببه لأنها قد أتت به للمعنى المذكور في عدم قضاء الصلاة. ويبقى النظر فيما إذا نذرت طوفًا في وقت معين والكلام فيه أولًا في أنه هل يتعين أم لا؟ ويتجه أن يكون كالصلاة المنذورة في وقت معين وفي تعينها خلاف واضطراب في الترجيح مذكور في موضعه، فإن قلنا إنه لا يتعين صار كالفوائت فلا تفعله المرأة في هذا الوقت، فإن قلنا بالمتعين فتفعله فيه بلا قضاء كما في الصلاة. الأمر الثاني: أن هذا الذي قاله في الصلاة من عدم الوجوب مع التفريع على قوله في الاحتياط مشكل، وما الفرق فيه بين المبتدأة والمتحيرة، وأيضًا فإن الرافعي كما حكى الخلاف في وجوب قضاء الصلاة على المتحيرة احتج للوجه الضعيف بهذا الدليل بعينه ثم إنه رده باحتمال انقطاع الحيض في أثناء الصلاة أو في آخر الوقت أو قبل غروب الشمس فيلزمها الظهر والعصر، وكذلك قبل طلوع الفجر حتى يلزمها المغرب والعشاء وهذا تعينه. فقال هنا أيضًا والظاهر أن هذا إنما صدر ممن لم يوجب قضاء الصلاة على المتحيرة فقلده فيه الرافعي. قوله: المستحاضة الثالثة: المعتادة التي لا تمييز لها ترد إلى عادتها لما روى عن أم سلمة أن امرأة كانت تهريق الدماء على عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت لها رسول الله ﷺ فقال: "لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض في الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا

стр. 714

خلفت ذلك فلتغتسل ولتستثفر ثم تصلي" (١). انتهى. وتهراق بضم التاء وفتح الهاء أي تصب، والدماء منصوب على التمييز لكنه شاذ عند البصريين لكونه معرفة. والحديث المذكور صحيح رواه مالك في "الموطأ" والشافعي وأحمد في "مسنديهما" أبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم بأسانيد صحيحة على شرط البخاري ومسلم كما قاله في "شرح المهذب". قوله: في الكلام على المستحاضة: الرابعة: وهي المعتادة المميزة: وإذا رأت المبتدأة خمسة سوادًا وخمسة وعشرين حمرة هكذا مرارًا ثم استمر السواد أو الحمرة في بعض الشهور فقد عرفنا بما سبق من التمييز أن حيضتها خمسة من أول كل شهر وصار ذلك عادة لها محيضها الآن خمسة من أول كل شهر ويحكم بالاستحاضة في الباقي هذا هو الصحيح، وحكى إمام الحرمين وجهًا آخر أنه إذا انحزم التميز فلا نظر إلى ما سبق وهي كمبتدأة غير مميزة. انتهى كلامه. وما ذكره من أنه إذا استمرت الحمرة في بعض الشهور فيجعل لها منها خمسة حيضًا وباقي الشهر طهرًا لأجل ما سبق قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا وهو مخالف لما أسلفه من القواعد فقد ذكر في أوائل الكلام على المستحاضة الأولى أنها إذا رأت خمسة سوادًا ثم رأت حمرة مستمرة فإنه لا حيض لها في الأشهر التي استمرت الحمرة فيها على خلاف ما دل عليه

стр. 715

كلام الغزالي، فإن ما ذكره في السواد المستمر صحيح، وأما في الحمرة فيستقيم على طريقة الغزالي فقط؛ لأن العادة تثبت بمرة وقد بان لها تقدم أن حيضها خمسة من أول الشهر إلا أنه لم يثبت لها مقدار الطهر. قوله: ولو كانت المسألة بحالها فرأت في بعض الأدوار عشرة سوادًا وباقي الشهر حمرة ثم استمر السواد في الذي بعده فقال الأئمة: فحيضها [عشرة] (١) السواد ومردها بعد ذلك عشرة وفي الرد إلى العشرة إشكال إذا لم تثبت العادة بمرة فينبغي تخريجه عليه، وأجاب الغزالي بأن هذه عادة تمييز به فتنسخها المرة فلا يجري الخلاف. انتهى ملخصًا. وهذا الذي حاوله الرافعي من التخريج واقتضى كلامه عدم الإطلاع عليه قد صرح به جماعات كثيرة ونقله عنهم النووي في "شرح المهذب" وفي "زيادات الروضة" منهم القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والشيخ نصر المقدسي وصاحب "البيان". قوله: ولا خلاف في كون الصفرة والكدر حيضًا في أيام العادة. انتهى. وما ادعاه من عدم الخلاف ذكره أيضًا في "الشرح الصغير" وتابعه النووي عليه في "الروضة" وليس كذلك ففيه وجه أنه لا يكون حيضًا إلا إذا كان معه سواد أو حمرة بالشرط المذكور في غير أيام العادة [وفاقًا وخلافًا ويحصل منه وجوه تعرف بمعرفة الوجوه المذكورة فيما إذا وقع ذلك في غير العادة] (٢)، وهذا الخلاف ذكره صاحب التتمة. والرافعي والنووي يكثران النقل عنها فدعواهما النفي غريب.

стр. 716

الباب الثالث في المتحيرة قوله: ويجب عليها أن تحتاط فتلحق بالحائض في الوطء ودخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن في غير الصلاة، وأما في الصلاة فنقرأ الفاتحة وكذا السورة على الأصح، ويجب عليها أن تصلي الخمس ولا تحرم النوافل على الأصح. وثالثها: التفضيل بين الراتبة وغيرها ويجري الخلاف في نقل الصوم والطواف. انتهى ملخصًا. فيه أمران: أحدهما: إن إطلاق تحريم المكث في المسجد متجه إذا كان غرض دنيوي، فإن كان لغرض الصلاة فكقراعة السورة فيها وإن كان للاعتداء فتكون مفروضة ومندوبة كما في الصلاة وحينئذ فكون الراتب منه هو اعتكاف رمضان، والراتب من الطواف كما قاله في "شرح المهذب" هو طواف القدوم ولا يخفي أن محل هذا كله إذا أمنت التلويث. الثاني: أن تعبيره بالصلوات الخمس تعبير ناقص إذا تخرج عنه المنذورة وركعتا الطواف إذا أوجبناهما مع أن حكمهما حكم الصلوات الخمس كما صرحا به بعد هذا الموضع، وأما صلاة الجنازة فالقياس أنها أيضًا كالخمس حتى يجزم بجوازها ويحتمل إلحاقها بالنافلة مطلقًا والتفضيل بين التعين وعدمه. قوله: ويلزمها أيضًا أن تغتسل لكل فريضة ويجب أن يقع غسلها في الوقت، لأنه طهارة ضرورة فصار كالتيمم، وفي وجه لو وقع غسلها قبل الوقت وانطبق أول الصلاة على أول الوقت وأخر الغسل جاز، وقد ذكرنا

стр. 717

نظيره في طهارة المستحاضة. انتهى. واعلم أن هذا الوجه لما حكاه في طهارة المستحاضة لم يشترط فيه انطباق أول الصلاة على آخر الغسل. قوله: إحداهما أن المتحيرة تصوم على قول الاحتياط جميع رمضان وكم يجزئها؟ المنقول عن الشافعي أنه يجزئها خمسة عشر يومًا إذ لابد وأن يكون لها في الشهر طهر صحيح وغاية ما يمكن امتداد الحيض إليه خمس عشر يومًا فيقع صوم خمسة وغاية ما يمكن امتداد الحيض إليه خمس عشر يومًا فيقع صوم خمسة في الطهر، وقال الأكثرون: لا يجزئها إلا أربعة عشر لاحتمال أن يبدئ حيضها في أثناء يوم منقطع في أثناء الستة عشر ثم قال: فأما إذا كان ناقصًا فالمحسوب على قياس المنقول عن الشافعي لا يختلف وتقضي هنا أربعة عشر. وعلى قول الأكثرين المقضي لا يختلف وتحسب لها ثلاثة عشر. انتهى. واعلم أن ما قاله الرافعي في الكامل واضح وأما ما قاله من كون الواجب عليها في الناقص تفريعًا على النص إنما هو أربعة عشر وأن المحسوب على قياس النص لا يختلف بكونه كاملًا أو ناقصًا حتى يحصل لها خمسة عشر فكأنه نظر فيه إلى أن العلة في حساب الخمسة عشر في التام، إنما هو كون الشهر لا يخلو عن طهر صحيح، وذلك بعينه موجود هنا، وجزم النووي بأنه إنما يحصل لها في الناقص تفريعًا على النص أربعة عشر وحينئذ فيقضي خمسة عشر هكذا ذكره في أصل "الروضة"، واختصر كلام الرافعي عليه ولم يفرده بزيادة فقال: فإن نقص الشهر حصل على الأول أربعة عشر وعلى الثاني ثلاثة عشر هذا لفظه.

стр. 718

وكأنه نظر إلى أنا نفرع على الاحتياط وأكثر الحيض خمسة عشر يومًا وهو العلة في بطلان الخمسة عشر على قول النص وحينئذ فلا فرق بين الكامل والناقص فيمسك كل منهما بطرق غير متلفت إلى الآخر، ولا شك أن قولنا أكثر الحيض خمسة عشر وأقل الطهر كذلك لا يمكن ذلك في شهر هلالي ناقص بل متى رأت المرأة في أول الهلالي الناقص خمسة عشر حيضًا فلابد أن ترى بعده مثلها طهرًا وتكمل بأول الذي يليه ولا يمتنع أن ترى خمسة عشر في أول لكونه ناقصًا؛ لأن الدور لا يستلزم أن يكون في شهر واحدٍ وحينئذ فيكون الصواب ما قاله النووي، وإذا نظرنا إلى هذا المعنى فقد يقتضي ذلك مخالفة لما قالوه في صيامها أشهرًا أو شهرًا آخرًا لتكمل به رمضان فليتأمل، والذي قاله في "الروضة" قد ذكره الروياني في "التلخيص" نقلًا عن الشافعي فقال: قال الشافعي: إذا صامت رمضان حصل لها منه خمس عشر يومًا فلو صامت شوالًا حصل لها أربعة عشر، يومًا كلامه وقياسه عند نقص غيره أن يحصل منه أيضًا أربعة كما قاله النووي وقد صرح به الرافعي في "الشرح الصغير" فقال: فإن كان الشهر ناقصًا فعلى ما نقل عن الشافعي تقتضي خمسة عشر وعلى ما ذكره الأصحاب تقضي ستة عشر، أيضًا ولا يحسب لها إلا ثلاثة عشر هذه عبارته ولم يتعرض في "شرح المهذب" لذلك بالكلية. قوله: وهل يجب عليها قضاء الصلاة كالصوم؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب؛ ولهذا سكت عنه الشافعي مع تنصيفه على وجوب قضاء الصوم. وظاهر المذهب وجوبه للاحتياط، ومنهم من قطع به وقال إن الشافعي كما لم يذكر وجوبه لم ينفه أيضًا. انتهى ملخصًا.

стр. 719

واعلم أنه ليس الأمر كما ذكره الرافعي من أن الشافعي لم يتعرض لذلك بل قد تعرض له ونص على عدم وجوبه كذا صرح به الروياني في "البحر" فقال: قال الشافعي: إنها تصلي ولا تقضي. هذا لفظ الروياني. ثم بعد ذكره له علله ولم يتعرض في الروضة لهذا النقل عن الشافعي فلذلك اندفع الإيراد عنه فيها. نعم: وقع له ذلك في "شرح المهذب"، وقد ظهر لك أن المفتي به هو عدم الوجوب على خلاف ما في الرافعي و"الروضة" لتنصيص الشافعي عليه لاسيما أنهم قد استندوا في ترجيح الوجوب إلى أنه لا نص للشافعي يدفعه كما تقدم وقد ثبت خلافه قال في "شرح المهذب" فقد صرح بأن لا قضاء عليها الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين والغزالي في الوجيز ونقله الفارسي وصاحب "الحاوي" والشيخ نصر وآخرون عن جمهور أصحابنا وهو ظاهر كلام الشيخ في "المهذب". قوله: ومع هذا كله لو اقتصرت على أداء الصلوات في أوائل أوقاتها ولم نقض شيئًا حتى مضت خمسة عشر يومًا أو مضى شهر لم يجب عليها لكل خمسة عشر الإقضاء صلوات يوم وليلة؛ لأن القضاء لا يجب إلا لاحتمال الانقطاع ولا يتصور الانقطاع في الخمسة عشر إلا مرة ويجوز أن يجب به قضاء صلاتي جمع وهما الظهر والعصر أو المغرب والعشاء فإذا أشكل الحال أوجبنا قضاء يوم وليلة. انتهى كلامه. وما ذكره من وجوب قضاء اليوم والليلة لكل خمسة عشر قد تابعه عليه في "الروضة" أيضًا والصواب هو المذكور في الحاوي الصغير أنه يلزمها ذلك لكل ستة عشر وذلك؛ لأنها لا تقضي ما وقع في الحيض ولا ما وقع

стр. 720

في الطهر، ولا ما سبق الانقطاع على غسله، وإنما تقضي الصلاة التي تأخر الانقطاع عن غسلها ولا تحتمل الانقطاع في ستة عشر يومًا إلا مرة واحدة، ويحتمل تأخر الإنقطاع عن الغسل في تلك المرة فيجب قضاؤها ولم تدر تلك الصلاة فتكون كمن نسى صلاة من الخمس. قوله: أما إذا أرادت قضاء أكثر من يوم فيضعف ما عليها وتزيد يومين. . . . إلى آخر ما قاله من الطريق المشهور. وما اقتضاه كلامه من أن أقل عدد تبرأ به الذمة مع التضعيف زيادة يومين قد صرح به أيضًا غيره من الأصحاب، واعترض عليهم الدار في كتابه المصنف في المتحيرة باعتراض حسن فقال: إذا كان عليها يومان فصاعدًا إلى آخر السابع فلا حاجة إلى زيادة يومين على الضعف بل يكفي زيادة يوم كما لو كان عليها يوم واحد وأما من الثامن فصاعدًا فالأمر فيه كما قالوه من زيادة اليومين. إذا علمت ذلك فاعلم أن ضابط ما يحصل به الاكتفاء بزيادة اليوم أن تعرف المرأة ما عليها من صوم وتصوم يومًا وتفطر يومًا إلى أن تستوفيه ثم تترك الصوم تمام ستة عشر يومًا من أول صيامها الأول والسادس عشر منه، فإذا كان عليها يومان صامت خمسة وأقل ما يحصل منه هذه الخمسة تسعة عشر يومًا فتصوم الأول والثالث والسابع عشر والتاسع عشر، وتفطر الرابع وكذلك السادس عشر يبقى بينهما أحد عشر يومًا فتصوم منها يومًا أى يوم شاءت وحينئذ فتزاد منها بيقين ثم ذكر بعد ذلك الطريق في تحصيل هذه الخمسة بعشرين فصاعدًا يومًا يومًا إلى سبعة وعشرين وتحصيلها بخمسة من أكثر من سبعة وعشرين لا يصح، وإن كان عليها صوم ثلاثة أيام كفاها سبعة وأقل ما يحصل منه هذه السبعة إحدى وعشرين يومًا فتصوم في كل طرف

стр. 721

اليوم الأول والثالث والخامس وتخلي ما يلي كل خمسة يومًا وتصوم يومًا من التسعة الباقية، والمراد بالطرفين الطرف الأول والأخير فالطرف الأول هو اليوم الأول وما يليه والطرف الأخير هو اليوم الأخير وما قبله فاعلم ذلك في هذا القسم وفي غيره. وإن كان عليها صيام أربعة كفاها تسعة وأقل ما يحصل منه هذه التسعة ثلاثة وعشرون فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع من الطرفين وتخلي يومًا يلي السبعة فيها يبقى سبعة تصوم منها يومًا وإن كان عليها صيام خمسة كفاها أحد عشر وأقل ما يحصل منه الأحد عشر خمسة وعشرون فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع من الطرفين وتخلى يومًا ويومًا وتصوم يومًا من الخمسة الباقية وإن كان عليها ستة كفاها ثلاث عشر وأقل ما يحصل منه سبعة وعشرون فتصوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر من الطرفين وتخلي يومًا ويومًا وتصوم يومًا من الثلاثة الباقية وإن كان عليها سبعة كفاها خمسة عشر ويحصل من سبعة وعشرين فتصوم من الطرفين ما سبق وزيادة الثالث عشر وتخلي يومًا ويومًا وتصوم اليوم الباقي وهذه الطريقة التي استدركها الدارمي قد أخدها عنه صاحب الحاوي الصغير في كتابه والنووي في "شرح المهذب" و"زيادات الروضة". قوله: وهذا كله في قضاء الصوم الذي لا تتابع فيه أما إذا قضيت صومًا متتابعًا بنذر وغيره، فإن كان قدرًا يقع في شهر صامته على الولاء ثم مرة أخرى قبل السابع عشر ثم مرة أخرى من السابع عشر. مثاله: عليها يومان تصوم يومين وتصوم السابع عشر والثامن عشر وتصوم منهما متتابعين إذا كان عليها شهران صامت ثمان وأربعين يومًا على

стр. 722

التوالي أربعة أشهر لسنة وخمسين يومًا وعشرون يومًا لأربعة أيام، فإن دام طهرها شهرين فذاك وإلا تصوم شهرين من هذه المدة صحيح لا محالة وتخلل الحيض لا يقطع السابع. انتهى كلامه. وهذا الضابط الذي ذكره ومثل له باليومين قد استدرك عليه الدارمي استدراكًا متعينًا أخذه منه أيضًا صاحب الحاوي الصغير فقال: محله إلى آخر اليوم السابع فقط وشرطه مع ذلك أن يقع الصوم المتوسط بعد الثالث من صومها الأول وقبل السادس عشر فتترك يومًا بعد الصوم الأول كالرابع في مثالنا ويومًا قبل الآخر كالسادس عشر في مثالنا أيضًا فتصوم بينهما القدر المتوسط وهو اليومان في المثال أيضًا. وحاصله أنها تصوم مرتين متفرقتين في خمسة عشر والمرة الثالثة من سابع عشر صومها الأول وأما الثامن إلى آخر الرابع عشر فطريقها فيه، أن تصوم ستة عشر يومًا مع قدر المتتابع متواليًا، وأما الخمسة عشر فصاعدًا فالأمر فيه كما اقتضاه كلام الرافعى. قوله: والمتحيرة إذا طلقها زوجها قيل إنها تصبر إلى سن الإياس ثم تعتد بالأشهر لاحتمال تباعد الحيض والتفريع على قول الاحتياط، والذي صار إليه المعظم أن عدتها تنقض بثلاثة أشهر؛ لأن المرأة لها في كل شهر حيضة غالبًا وصبرها إلى سن اليأس مشقة عظيمة. انتهى. واعلم أن [المتحيرة] (١) لا تخرج عن التحير بحفظ دورها ولهذا قال الرافعي في آخر الباب: إنما تخرج عن التحير بحفظ قدر الدور وابتدائه وقدر الحيض، وإذا تقرر هذا علمت أن إطلاق اعتداد المتحيرة بثلاثة أشهر غير مستقيم، لأنها لو حفظت دورها فتعتد بثلاثة أشهر أدوار منه سواء كان

стр. 723

أكثر من ثلاثة أشهر أو أقل لاشتماله على ثلاثة أطهار، كذا ذكره الدارمي وتابعه عليه في "شرح المهذب" وأشار في "الروضة" إليه ولم يثبته ولا شك في صحته فلو شكت في قدر أدوارها ولكن قالت: أعلم أنها لا تجاوز ستة مثلا أخذت بالأكثر كما قال الدارمي وهو موافق أيضًا للقواعد. قوله من "زوائده" لا يصح جمع المتحيرة بين الصلاتين بالسفر أو المطرفي وقت الأولى. انتهى كلامه. وهذا الشرط وهو الإيقاع في وقت الأولى راجع إلى السفر أيضًا كما صرح به في "شرح المهذب" ووجه امتناعه أن الجمع في وقت الأولى شرطه تقدم الأولى صحيحة يقينًا أو ظنًا وهو منتفٍ ههنا بخلاف الجمع في وقت الثانية.

стр. 724

الباب الرابع في التلفيق قوله: ولو رأت المرأة وقتًا دمًا ووقتًا طهرًا وانقطع الدم قبل مجاوزة خمسة عشر يومًا ففيه قولان رجح المعظم منهما أن حكم الحيض ينسحب على الكل بشرط أن يكون النقاء محبوسًا بدمين في الخمسة عشر ثم قال ومثل له الغزالي بما لو رأت يومًا وليلة دمًا أربعة عشر نقاءً ثم رأت السادس عشر دمًا فالنقاء مع ما بعده من الدم طهر؛ لأنه ليس محبوسًا بالحيض في المدة قال: ولك ألا تستحسن هذا المثال في هذا الموضع؛ لأنه الآن يتكلم فيما إذا لم يجاوز الدم الخمسة عشر ففي هذه الصورة قد جاوز، واللائق غير هذا المثال نحو ما إذا رأت يومًا دمًا ويومًا نقاءً إلى الثالث عشر ولم يعد الدم في الخامس عشر فالرابع عشر والخامس عشر طهر؛ لأن النقاء فيهما غير محبوس بدمين في الخمسة عشر. انتهى. والاعتراض الذي قاله الرافعي ظاهر فإن شرط المسألة لابد أن يكون مطابقًا لصورتها، وأما المثال الذي قاله -أعني: الرافعي- فلا يستقيم لأنه إن أراد أنها رأت دمًا بعد الخامس عشر فهو كمثال الغزالي سواء في كونه جاوز الخمسة عشر إذ الدم المتأخر لا يشترط اتصاله بآخر الخمسة عشر على المذهب، وإن أراد أنها لم تر دمًا بعد ذلك فهو خارج بقوله محبوسًا بدمين فإن النقاء المذكور على هذا التقدير غير محبوس بدمين لا في الخمسة عشر ولا بعدها. قوله: وقد قال إمام الحرمين في الفرق بينهما أي بين الفترة والنقاء دم الحيض يجتمع في الرحم ثم الرحم يقطره شيئًا فشيئًا فالعبرة بما بين ظهور

стр. 725

دفعة وانتهاء أخرى من الرحم إلى المتفد فما زاد على ذلك فهو النقاء الذي فيه القولان وربما يتردد الناظر في أن مطلق الزائد يخرج عن حد الفترات المعتادة لأن تلك المدة يسيرة. انتهى كلامه. فيه أمران: أحدهما: أن قوله: وربما يتردد الناظر إلى آخره ليس من كلام الإمام بل من كلام الرافعي فاعلمه، فإن هذا التعبير يوهم خلافه، وموضع ذكر هذا الفرق في النهاية قبيل باب المعتادة في التلفيق وقد أحسن النووي في الروضة فصرح بأن القائل له هو الرافعي. الأمر الثاني: أن المعتمد عليه في الفرق أن الفترة هي الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم ويبقى أثره بحيث لو أدخلت المرأة في فرجها قطنة لخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة هذه حالة حيض قطعًا طالت أم قصرت، والنقاء أن يصير فرجها بحيث لو أدخلت القطنة لخرجت بيضاء، وهذا الفرق ذكره الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق ونص عليه الشافعي في "الأم" ونقله عنهم النووي في "شرح المهذب" وزيادات الروضة قال: والعجب من الإمام الرافعي في كونه أهمل هذا الفرق الذي نص عليه إمام المذهب وشيوخ الأصحاب واقتصر على هذا الفرق، وإنما ذكره الإمام، لم يقف على خلافه فإنه قال: إن الأصحاب لم يضبطوا ذلك وأن منتهى المذكور فيه أن يقال كذا وكذا. قوله: وإن لم يبلغ واحد منها أقل الحيض كما إذا رأت نصف يوم دمًا ومثله نقاء وهكذا إلى آخر الخمسة عشر ففيه ثلاث طرق: أصحها: طرد القولين:

стр. 726

والثاني: لا حيض لها وكل ذلك دم فساد لأن جعل النقاء حيضًا بخلاف الحقيقة إنما يصار إليه إذا تقدم. [الحيض أو تأخر أقله أو وجد أحدهما. والثالث: أن توسطهما قدر أقل] الحيض على الاتصال كفي ذلك لحصول القولين وإلا محلهما دم فساد. انتهى ملخصًا. تابعه عليه النووي في "الروضة" وهو كلام فاسد، فإن الطريقة الثانية إنما تصح إذا نقص كل دم عن أقل الحيض. والطريقة الثالثة إنما تصح إذا بلغ أحد الدماء المتوسطة أقل الحيض فلا يتصور اجتماع هذه الطرق في صورة واحدة وهو قد فرض الصورة فيما إذا رأت نصف يوم دمًا ومثله نقاء وهكذا إلى آخر الخمسة عشر وإذا كان كذلك فالمرأة لم تر أقل الحيض متصلًا لا في الأول ولا في الوسط ولا في الأخير. قوله فى "الروضة": يحصل في المعتبر من الدمين ليجعل ما بينهما حيضًا على قول المستحب أوجه. أصحها: يشترط بلوغ مجموع الدماء قدر أقل الحيض. والثاني: يشترط أن يكون كل واحد من الدمين قدر أقل الحيض. والثالث: لا يشترط بل لو كان مجموع الدماء نصف أو أقل فهي وما بينهما من النقاء حيض على قول التلفيق قاله الأنماطي. انتهى. وتعبيره في أخر كلامه بقوله على قول التلفيق غلط، والصواب: أن ذلك إنما يكون حيضًا على قول السحب لا على قوله التلفيق؛ لأنا إذا قلنا بقول اللفظ فلابد من بلوغ الدماء أقل الحيض بلا نزاع كما ذكره قبل ذلك، وأيضًا فالتفريع عليه لا على قول اللفظ، وهذا السهو قد سلم منه الرافعي

стр. 727

فإنه عبر بقوله وما بينهما من النقاء حيض على القول الذي نتكلم فيه هذا لفظه والذي يتكلم فيه هو قول. قوله في [أصل] (١) الروضة: ثم المستحاضة ذات التقطع على أنواع. أحدها: المعتادة الحافظة لعادتها، فإن كانت عادتها السابقة لا تقطع فيها رددناها إليها وحينئذ، فإن قلنا بالسحب فالدم المنقطع في أيام العادة حيض، وإن قلنا بالتلفيق فأزمنة النقاء طهر، وهل تلفق حيضها من زمن الإمكان أو من زمن عادتها، ففيه وجهان، والأصح أنه يلفق من الإمكان هذا كله إذا لم تنتقل عادتها فإن انتقلت بتقدم أو تأخر ثم استحيضت عاد الخلاف كما ذكرنا في حالة الإطباق، وقال أبو إسحاق المروذي حيضها أيامها القديمة وما عداها استحاضة ثم قال: فلو [أعادت] (٢) خمسة من أول كل شهر فانتقلت عادتها وتأخرت يومًا واحدًا وتقطع الدم فرأت الأول نقاء والثاني دمًا وجاوز السادس عشر فقال أبو إسحاق المروزي حيضها: أيامها القديمة وما قبلها استحاضة، فإن سحت بحيضها اليوم الثاني والثالث والرابع إن لفقنا فالثاني والرابع والسادس؛ لأن السادس وإن خرج عن العادة فبالتأخر انتقلت عادتها وصار الثاني أولها والسادس أخرها وإن لفقنا من الإمكان فهي والثامن والعاشر وإن سحبنا فحيضها خمسة متوالية أولها الثاني. انتهى كلامه. فهذا الذي ذكره في هذا الفصل قد ذكرنا مثله أيضًا في "شرح المهذب" في ضمن فرع ثم خالف في "التحقيق" وموضع آخر من "شرح المهذب" وهو قبل الأول بأسطر فصحح ما ذهب إليه أبو إسحاق فقال: أعني في "شرح المهذب" إن لفقنا من العادة بحيضها الثاني والرابع إذ ليس في العادة

стр. 728

سواهما وإن لفقنا من الإمكان فيهما والسادس والثامن والعاشر إن سحبنا فهل الإعتداء بعدد العادة أم بزمانها؟ فيه وجهان ذكرهما ابن سريج والأصحاب. أصحهما: أن الاعتبار بزمانها فيكون حيضها الثاني والثالث والرابع ولا يمكن ضم الأول والخامس إليها لأنها نقاء ليس بين دمي حيض. والثاني: الاعتبار بعددها، ولا يبالي بمجاورة الزمان فيكون حيضها خمسة: الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس. انتهى كلامه. وذكر في "التحقيق" مثله كما تقدم ذكره فتصحيحه على السحب الثاني والثالث والرابع فقط، وجزمه على التلفيق من العادة بالثاني والرابع إنما هو قياس قول أبي إسحاق المشهور والصواب ما في "الروضة"، فإن قول أبي إسحاق مرجوع عند الجمهور وعنده أيضًا فتصحيحه لما يوافقه سهو بلا شك.

стр. 729

الباب الخامس في النفاس قوله: وأكثر النفاس ستون. انتهى. والمعنى فيه كما نقله ابن الصلاح في فوائد رحلته إلى بلاد الشرق عن الإمام سهل الصعلوكى أن المنى يمكث في الرحم أربعين على حاله منيًا ثم يمكث مثلها علقة ثم مثلها مضغة، وبعد هذه المدة لا يجتمع الحيض في الرحم، لأن الدم غذاء للطفل بل إنما يجتمع في المدة التى قلناها ومجموعها أربعة أشهر، وأكثر الحيض خمس عشر يومًا فيكون أكثر النفاس ستين، قال: وهذا معنى لطيف حسن. قوله في "الروضة": وما تراه الحامل من الدم على ترتيب أدوارها فيه قولان: القديم: أنه دم فساد، والجديد أنه حيض إلا إنه لم تنقضى به العدة. انتهى. فيه أمران: أحدهما: أن تقييده هذه المسألة بكونه على ترتيب أدوارها يوهم إيهامًا ظاهرًا لأنه لابد منه حتى لو اجتمع مع الحمل مخالفة العادة لا يكون ما رأته من الدم حيضًا قطعًا وهو وجه حكاه في "شرح المهذب" عن الدارمي. والصحيح المشهور أنه لا فرق، وقد جزم به الرافعى بعد هذا بنحو ورقة في الكلام على ألفاظ "الوجيز". الثاني: أن ما أطلقه الرافعي هنا من كون العدة لا تنقضي بهذا الدم محله إذا كان عليها عدة واحدة لصاحب الحمل، فإن كانت عليها عدة أخرى لغيره فتنقضي بهذا الدم على الصحيح كما هو مذكور في بابه، وذلك

стр. 730

فيما إذا طلقها وهي حامل ثم وطئها آخر في العدة لشبهة فرأت الدم في مدة الحمل وكذلك أيضًا لو كان بالعكس. قوله: والدم الخارج قبل الطلق ليس بنفاس بلا خلاف؛ لأن النفاس لا يسبق الولادة. انتهى كلامه. وما ادعاه من عدم الخلاف قد تابعه عليه في الروضة وليس كذلك ففيه وجه: أنه يكون نفاسًا إذا اتصل بدم النفاس حكاه الماوردي في الحاوي قوله: في أصل الروضة: فحصل من الخلاف المذكور في هذه المسائل أن في ابتداء مدة النفاس أوجهًا. أحدها: من وقت الدم البادئ عند الطلق. والثاني: من الخارج مع ظهور الولد. والثالث: وهو الأصح من انفصال الولد. وحكى إمام الحرمين وجهًا: أنها لو ولدت ولم تر الدم أيامًا ثم ظهر الدم فابتدأ مدة النفاس يحسب من وقت خروج لا من وقت الولادة فهذا وجه رابع وموضعه إذا كانت الأيام المتخللة دون أقل الطهر انتهى كلامه. وهذه المسألة قد اختلف فيها كلامه في "شرح المهذب" فصحح في أوائل الكلام على النفاس ما صححه في "الروضة" ثم إنه بعد ذلك بأوراق قبيل قوله فرع، قال المحاملي وغيره: صحح الوجه الرابع المنسوب إلى حكاية الإمام، فقال: أما إذا ولدت ولم تر دمًا أصلًا ثم رأته قبل خمسة عشر يومًا من الولادة فهل يكون ابتداء النفاس من رؤية الدم أم من وقت الولاده؟ فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين: أصحهما: من رؤية الدم -وقد سبق بيان هذا في أول فصل النفاس،

стр. 731

هذا لفظه. مع أن الذي سبق إنما هو العكس، وصحح مثله في "التحقيق" أيضًا في أثناء فرع أوله تقطع دمها فقال ما نصه: ولو ولدت ولم تر دمًا. ثم رأته قبل خمسة عشر فابتداء النفاس من الدم ويقال: من الولادة هذ لفظه ولم يصرح بالمسألة في الكتاب المذكور في غير هذا الموضع، وما وقع فيه غريب جدًا فإنه عبر عما صححه في "الروضة" بقوله: ويقال: واصطلاحه فيه أن هذه اللفظة للوجه الواهي وأن مقابلة هو الصواب. قوله: والدم الخارج بين اليومين ليس بنفاس على الأصح عند العراقيين، فإن قلنا: إنه نفاس واحد أم نفاسان؟ فيه وجهان أظهرهما: نفاسان واختلفوا في موضع هذين الوجهين، فقال الصيدلاني: موضعها ما إذا كانت المدة المتخللة بين الدمين دون الستين فإن بلغت ستين فهو نفاس آخر لا محالة، وعن الشيخ أبي محمد: إنه لا فرق. انتهى ملخصًا. ولم يرجح الرافعي في "الشرح الصغير" أيضًا شيئًا من الوجهين الأخيرين والمعروف ما قاله الصيدلاني وقد صرح به في النهاية إلا أن الرافعي لم يحكه على وجهه فقال: قال الصيدلاني: اتفق أئمتنا على أنه نفاس آخر هذا كلامه، وقد نقله عنه هكذا النووي وصححه في كتبه. قوله في "الروضة": الحال الثاني أن تجاوز ستين فإن بلغ زمن النقاء في الستين أقل الطهر ثم جاوز فالعائد حيض قطعًا. . . . إلى آخره. ليس كما قال من دعوى القطع فقد حكى صاحب البحر في هذه المسألة طريقين إحداهما: هذه، والثانية: أن فيها وجهين: أحدهما: أنه حيض: والثاني: نفاس.

стр. 732

كتاب الصلاة باب المواقيت وفيه [ثلاثة] (١) فصول: الفصل الأول: في وقت الرفاهية قوله: والأصل فيه ما رُوى عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أمني جبريل عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس"، ويروى "حين كان الفئ مثل الشراك" (٢) إلى آخر الحديث المعروف. والشراك: بكسر الشين المعجمة هو أحد سيور النعل التي يكون على وجهها. إذا علمت ذلك فقد اختلف كلام النووي في "شرح المهذب" في أن الصبر إلى مصير الفئ مثل الشراك هل هو شرط لصحة الظهر أم لا؟ فقال هنا ما نصه: وليس الشراك هنا للتحديد والاشتراط بل؛ لأن الزوال لا يتبين بأقل منه انتهى. ومقتضى [هذا] (٣) أنه لابد من الصبر إلى هذا المقدار، وإن كان الزوال حقيقة لا يتوقف عليه ثم أعاد المسألة في الشرح المذكور بعد ذلك بنحو

стр. 733

ورقة وجزم بأنه لا يجب الصير إليه، والحديث المذكور رواه أبو داود وحسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم، ولكن بعض ألفاظهم مخالفة للمذكور هنا، وروى الترمذي معناه عن جابر أيضًا ثم نقل عن البخاري أنه أصح شئ في المواقيت. قوله: فأما إذا لم يبق للشاخص عند الاستواء ظل فالزوال بظهور الظل، ولا معنى للزيادة لكنه نادر لا يكون إلا في يوم واحد وهو أطول أيام السنة في بعض البلاد كمكة وصنعاء. انتهى. وذكر جماعة منهم ابن الصباغ وابن الصلاح نقلًا عن أبي جعفر الراسبي صاحب "كتاب المواقيت" أن ذلك يكون يومين قيل: أطول يوم لستة وعشرين وبعده كذلك، وتوهم النووي في "شرح المهذب" أن المراد بالستة والعشرين المتقدمة وكذلك بالمتأخرة إنما هو نفي الظل عن جميعها فاعلم ذلك واجتنب ما وقع له. قوله: فإذا صار ظل الشاخص مثله وجاوز ذلك بأقل زيادة فقد دخل وقت العصر، ولا خلاف في دخول وقت العصر حين يخرج وقت الظهر عندنا لكن خروج وقت الظهر لا يكاد يعرف إلا بتلك الزيادة. انتهى ملخصًا. تابعه النووي في "الروضة" على دعوى نفي الخلاف وليس كذلك فإن في الزيادة المذكورة ثلاثة أوجه حكاها صاحب "الذخائر" والنووي فى "شرح المهذب" وابن الرفعة في "الكفاية". أحدها: هذا. والثاني: أنها من وقت الظهر. والثالث: أنها فاصلة بينهما. قوله: وللعصر أربعة أوقات: وقت فضيلة: وهو أوله، ووقت اختيار: وهو إلي مصير الظل مثليه، ووقت جواز بلا كراهة: وهو من مصير الظل مثليه إلى الأصفر، ووقت كراهة: أى يكره التأخير إليه وهو من الاصفرار

стр. 734

إلى الغروب. انتهى. أهمل خامسًا وهو وقت تحريم، أى يحرم التأخير إليه وهو أن يبقى ما لا يسع الصلاة، فإن الصحيح تحريمه، وإن جعلنا الصلاة فيه أداء وهو يطرد في سائر الأوقات. قوله: لا خلاف في أن وقت المغرب يدخل بغروب الشمس. انتهى. وما ادعاه من عدم الخلاف قد تابعه عليه في "الروضة"، وليس كذلك فقد جزم الماوردي في "الحاوى" بأنه لابد من غيوب الضوء المستعلى فقال ما نصه: أول وقت المغرب غروب الشمس وهو أن يسقط القرص ويغيب حاجب الشمس وهو الضوء المستعلي عليها كالمتصل بها هذا لفظه، ويشهد له وما رواه أبو داود عن سلمة بن الأكوع قال: كان النبي ﷺ يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها (١). وفي الصحيحين (٢) أيضًا نحوه. قوله: وهو ظاهر في الصحاري وأما غيرها فالاعتبار بألا يري شئ من شعاع الشمس على أطراف الجدران وقلل الجبال انتهى. قال الجوهري: القلة أعلى الجبل وقلة كل شئ أعلاه ورأس الإنسان قلته، وأنشد سيبويه عجائب تبدي الشيب في قلة الطفل. قوله: وإلى متى يمتد وقت المغرب؟ فيه قولان: القديم أنه يمتد إلى غيبوبة الشفق لما روى عن بريدة أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن وقت الصلاة فقال: صلى معنا هذين يعني اليومين إلى أن قال: وصلى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق (٣).

стр. 735

وفي الصحيح: وقت صلاة المغرب ما لم يسقط الشفق (١). وفي الجديد: إذا مضى قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات فقد انقضى الوقت لأن جبريل ﵇ صلاها في اليومين في وقت واحد، ولو كان لها وقتان لبين كما في سائر الصلوات. ثم معلوم: أن ما لابد منه من شرائط الصلاة لا يجب تقديمه على الوقت فيحتمل التأخير بعد الغروب قدر ما يشتغل بها. انتهى كلامه. فيه أمور: أحدها: أنا كما اعتبرنا زمنًا يسع الطهارة الصغرى لعدم وجوبها قبل الوقت فكذلك الطهارة الكبرى لابد من اعتبار زمن يسعها سواء كان جنبًا أم لا، فينبغي أن نقول: إذا مضى قدر وضوء وغسل ولا يقتصر علي الوضوء ولا على الغسل أيضًا، وإن كان يتدرج فيه الوضوء لأنه يستحب له أن يأتي به مع الغسل مطلقًا وفي اعتبار زمن للطهارة عن النجس يجب, فإنه لا يجب إزالته قبل الوقت إذا لم يعص بإصابته بأن تلطخ به لكنه لا ينضبط مقداره, وقد عبر في النهاية بقوله: ويعتبر زمن الطهارة وكذلك في "شرح المهذب" أيضًا وهي شاملة لجميع ما ذكرته، وللتيمم أيضًا فإن الزمن المصروف له مع الطلب أكثر وبتقدير اعتبار الطهارة عنها أعني النجاسة فالقياس اعتبار الزمن المصروف للنجاسة المغلطة لأنها قد تصيبه، وتعليل الرافعي بدل للجميع. الأمر الثاني: أن تعبيره بستر العورة قد ذكره في بقية كتبه وتابعه عليه أيضًا النووي وهو تعبير مردود مخالف لما ذكروه من استحباب التعميم والتقمص والارتداء ونحوها، وقد رأيت في "الإقناع" للماوردي و"المجرد" لسليم الرازي و"المقصود" لنصر المقدسي اعتبار مقدار لبس الثياب ولم يخصوه بستر العورة وهو حسن.

стр. 736

الأمر الثالث: أن مقتضى إطلاقه أنه لا فرق في اعتبار الأذان والإقامة بين الرجل والخنثى والمرأة وهو ظاهر فإنا إذا لم تستحب للمرأة والخنثى الأذان فإنا نستحب لها الإجابة. الأمر الرابع: وهو مبني على مقدمة، وهي: أن الركعات الخمس المعتبرة في وقت المغرب منها ثلاث للفرض، قال الإمام في "النهاية" والغزالي في "عقود المختصر": تعتبر فيها الفاتحة وقصار المفصل، وعبارة القاضي حسين: وسور قصار، وأما الركعتان الباقيتان، فهل هما سنة المغرب التي بعدها أو الركعتان المستحبتان قبلها عند بعضهم؟ فيه خلاف. جزم الإمام في "النهاية" بالثاني وتبعه صاحب "التعجيز" في شرحه له، وجزم النووي في "شرح الوسيط" المسمى "بالتنقيح" "وشرح المهذب" بالأول ذكر ذلك في أثناء الاستدلال علي اتساع، وقتها جزم به أيضًا الرافعي في "الشرح الصغير" فقال بعد اعتبار الخمس ما نصه: وللأصحاب وجه أنه تستحب ركعتان خفيفتان قبل المغرب فقياسه اعتبار سبع هذا لفظه وهو صريح فيما قلناه. وقد صرح به أيضًا البغوي في "التهذيب" فقال: وهو أن يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم ويصلي خمس ركعات، وقيل: وقدر ركعتين بين الأذان والإقامة هذه عبارته. إذا علمت هذا فقد جزم النووي في كتبه كلها باعتبار الخمس ولم يتعرض للسبع ثم صحح في كتبه أيضًا استحباب الركعتين قبلها استحبابها مع تصحيح الخمس لا يجتمعان. الأمر الخامس: أن الاستدلال بحديث جبريل على تضييق وقت المغرب

стр. 737

مذكور في أكثر كتب الشافعية وهو عمدتهم فيما ذهبوا إليه، والاستدلال به غريب، فإنه ليس فيه دلالة البتة، بل وليس على محل النزاع، فإن النزاع إنما هو في الوقت الجائز لا في الوقت المختار، وجبريل ﵇ إنما بين الوقت المختار ولم يبين الوقت الجائز، ولذلك قالوا: إن الصبح يشتمل على وقت اختيار وهو ما بينه جبريل ووقت جواز وهو ما عدا ذلك إلى الإسفار. وذكروا أيضًا مثله فى "العصر وكذلك في العشاء وقالوا: إن وقت الظهر جميعه وقت اختيار؛ لأنه ليس فيه وقت خارج عما بينه، وإذا تقرر أن جبريل إنما بين الوقت المختار وسكت عن الوقت الجائز فيكون الوقت المختار للمغرب لا يمتد إلى غروب الشفق بل مضيقًا وهو المسمى بوقت الفضيلة ونحن نسلم ذلك، وأما الوقت الجائز وهو محل النزاع فليس فيه تعرض له. وما ذكرناه من أن وقت الفضيلة هو وقت الاختيار في المغرب هو الصواب وحكى في "شرح المهذب" وجهًا أن وقت الاختيار يمتد إلى نصف الوقت، وجزم به ابن الرفعة في "الكفاية" ونقله عن الأصحاب ويدفعه ما نقله الترمذي عن العلماء كافةً من الصحابة فمن بعدهم من كراهة تأخير المغرب. الأمر السادس: أن حديث بريدة الدال على اتساع وقت المغرب قد رواه مسلم في صحيحه، والحديث الذي بعده قد صرح الرافعي بأنه في الصحيح، وهو كذلك، فإن مسلمًا رواه أيضًا بألفاظ مختلفة، وأما حديث بيان جبريل فقد سبق.

стр. 738

قوله: والاعتبار في جميع ذلك بالوسط المعتدل. انتهى. قال القفال: ويعتبر في حق كل إنسان الوسط من فعل نفسه لأنهم يختلفون في ذلك، فبعضهم خفيف الحركات والجسم والقراءة، وبعضهم عكسه والذي ذكره القفال حسن يصلح أن يكون شرحًا لكلام الرافعي فليحمل عليه واعلم أن المتجه اعتبار زمن الاجتهاد في القبلة، لأنها شرط من شروط الصلاة كالطهارة والستر وهل يعتبر مع ذلك مدة المعنى إلى الجماعة؟ فيه نظر. وحكي النووي في "شرح المهذب" وجهًا ادعى أنه قوى وهو تقدير وقت المعرف بالعرق فمتى أخر عن المتعارف في العادة خرج الوقت. قوله: ويحتمل أيضًا أكل لقم يكسر بها سؤرة الجوع. انتهى كلامه. وذكر النووي أيضًا مثله في "الروضة" و"التحقيق" وقال في "شرح الوسيط" المسمى "بالتنقيح": الصحيح الصواب أن من حضره الطعام يأكل إلى أن يشبع لقوله ﷺ : "ولا يعجل حتى يفرغ" (١) رواه الشيخان من رواية ابن عمر، وذكر في "شرح المهذب" مثله واستدل بما أخرجه الشيخان عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم" (٢). قوله: واختار طائفة من الأصحاب القديم ورجحوه وعندهم أن المسألة مما يفتي فيها على القديم. انتهى. واعلم أن الشافعي في "الإملاء" قد علق القول بالإتساع على صحة

стр. 739

الحديث كذا نقله عنه ابن الصلاح في "مشكل الوسيط" قال: وقد ثبت الحديث بل أحاديث فيكون قول الإتساع جديدًا، وذكر مثله النووي وصححه في أكثر كتبه فقال في "الروضة": إنه الصواب، وقال في "المنهاج" إنه الأظهر وقال في موضعين من "شرح المهذب": إنه الصحيح وعبر في "التصحيح" و"التحقيق" بالمختار. قوله: وعلى هذا القول يعني الجديد لو شرع في المغرب في الوقت المضبوط فهل يجوز أن يستديم صلاته إلى أن ينقضي هذا الوقت، إن قلنا إن الصلاة التي وقع بعضها في الوقت وبعضها بعده أداء، وإنه يجوز تأخيرها إلى أن يخرج عن الوقت بعضها فله ذلك لا محالة. وإن قلنا: لا يجوز ذلك في سائر الصلوات ففي المغرب وجهان أحدهما: المنع، وأصحهما أنه يجوز مدها إلى غروب الشفق لما روي أن النبي ﷺ قرأ سورة الأعراف في المغرب (١). انتهى كلامه. وحاصله أنه إذا مد غير المغرب من الصلوات حتى خرج الوقت فينبغي على أن الصلاة إذا وقع بعضها في الوقت وبعضها بعده هل هي أداء أو قضاء؟ فإن قلنا: إنها قضاء أو بعضها فلا يجوز، وإن قلنا إنها أداء فينبني على أنه هل يجوز التأخير إلى ذلك الوقت أم لا؟ فإن جوزنا التأخير جوزنا المد وإلا فلا. والصحيح عند الرافعي أن التأخير إلى إخراج بعضها لا يجوز. وإن قلنا إنها أداء فيكون الصحيح المنع من مد الصلوات إلى خروج الوقت إلا المغرب فإنه يجوز مدها إلى مغيب الشفق. إذا علمت حاصل ما ذكره هنا فقد ذكر بعد هذا في الباب أيضًا أنه إذا

стр. 740

شرع في الصلاة وقد بقى من الوقت ما يسعها فمدها بتطويل القراءة حتى خرج الوقت، فإنه لا يأثم ثم قال: وفي كراهته وجهان: أصحهما: أنه لا يكره أيضًا وسأذكر لفظه بعد هذا إن شاء الله تعالى مع أمور تتعلق، وأنه هل يشترط في جواز ذلك فعل ركعةٍ أم لا؟ والذي قاله هنا مع ذلك متباينان تباينًا فاحشًا فإنه قطع ثانيًا بجواز مد غير المغرب، وحاصل المذكور هنا منعه وقطع في المغرب بمنع مدها إلى ما بعد مغيب الشفق وتردد فيما قبل مغيبه مع أن مد المغرب إلى ما بعد الشفق هو نظير مد سائر الصلوات، فكيف يقطع بمنعه ويتردد فيما قبله؟ بل قد ذكر هنا أن المغرب أولى بالمد من سائر الصلوات، فإنه جوز مدها مع المنع في غيرها، وقد وقع الموضعان كذلك في "الروضة" و"شرح المهذب" و"التحقيق"، وذكر في الشرح الصغير الموضع الأول وهو المذكور في المغرب ولم يذكر الثاني وكذلك في المختصرات. وحديث قراءة الأعراف في المغرب رواه البخاري عن زيد بن ثابت ولفظه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بطولى الطوليين قال ابن أبي مليكة طولى الطوليين الأعراف والمائدة، ورواه عنه أيضًا الحاكم في "المستدرك" (١) ولفظه "كان يقرأ في المغرب سورة الأعراف في الركعتين كلتيهما" ثم قال: إنه صحيح على شرط الشيخين. قوله: وإلى متى يمتد وقت الاختيار في العشاء؟ فيه قولان: أصحهما: إلى ثلث الليل لبيان جبريل ﵇، والثاني: إلى ما نصفه لقوله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت العشاء إلى نصف الليل" (٢) انتهى كلامه. وما ذكره من تصحيح القول الذاهب إلى الثلث قد صححه أيضًا النووي
следующие страницы →