← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 14582

الاستيعاب في بيان الأسباب

سليم الهلالي

Полный текст (1 702 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

• عن الزهري؛ قال: بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة، فضرب له مثلاً، يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك (١). [ضعيف] • عن مجاهد؛ قال: نزلت في زيد بن حارثة ﵁ (٢). [ضعيف] • ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ في الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾. • عن عبد الله بن عمر ﵄: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كُنا ندعوه إلا زيد بن محمد؛ حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾ (٣). [صحيح] • عن عائشة ﵂-: أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس -وكان ممن شهد بدراً- تبنى سالماً، وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى امرأة من الأنصار، كما تبنى النبي ﷺ زيداً، وكان من تبني رجلاً في الجاهلية؛ دعاه الناس ابنه، وورث من ميراثه، حتى أنزل : ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾، ومن لم يعرف له أب؛ فمولى وأخ في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو، فقالت: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالماً ولداً يأوي معي ومع أبي حذيفة، ويراني فضلاً، وقد أنزل الله فيه ما علمت، فقال النبي ﷺ :

стр. 1192

"أرضعيه خمس رضعات"، وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة (١). [صحيح] • عن مجاهد؛ قال: نزلت هذه الآية في زيد بن حارثة (٢). [صحيح] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان من أَمر زيد بن حارثة ﵁ أنه كان في أخواله بني معن من بني ثعلب من طيء، فأصيب غلمة من طيء، فقدم به سوق عكاظ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عكاظ يتسوق بها، فأوصته عمته خديجة ﵂ أن يبتاع لها غلاماً ظريفاً عربياً إن قدر عليه، فلما جاء؛ وجد زيداً يباع فيها، فأعجبه ظرفه، فابتاعه، فقدم به عليها، وقال لها: إني قد اتبعت لك غلاماً ظريفاً عربياً، فإن أعجبك؛ فخذيه وإلا؛ فدعيه؛ فإنه قد أعجبني، فلما رأته خديجة؛ أعجبها؛ فأخذته، فتزوجها رسول الله ﷺ وهو عندها، فأعجب النبي ﷺ ظرفه، فاستوهبه، فقالت: هو لك، فإن أردت عتقه؛ فالولاء لي، فأبى عليها، فوهبته له: إن شاء أعتق، وإن شاء أمسك، قال: فشب عند النبي ﷺ . ثم إنه خرج في إبل أبي طالب إلى الشام، فمر بأرض قومه، فعرفه عمه، فقام إليه فقام: من أنت يا غلام؟! قال: غلام من أهل مكة، قال: من أنفسهم؟ قال: لا، قال: فحر أنت أم مملوك؟ قال: بل مملوك، قال: لمن؟ قال: لمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فقال له: أعربي

стр. 1193

أنت أم عجمي؟ قال: بل عربي، قال: ممن أهلك؟ قال: كلب، قال: من أي كلب؟ قال: من بني عبد ود، قال: ويحك. .! ابن مَنْ أنت؟ قال: ابن حارثة بن شراحيل، قال: وأين أصبت؟ قال: في أخوالي، قال: ومن أخوالك؟ قال: طي، قال: ما اسم أمك؟ قال: سعدى، فالتزمه، وقال ابن حارثة: ودعا أباه، وقال: يا حارثة! هذا ابنك، فأتاه حارثة، فلما نظر إليه؛ عرفه، قال: كيف صنع مولاك إليك؟ قال: يؤثرني على أهله وولده، ورزقت منه حباً، فلا أصنع إلا ما شئت. فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة، فلقوا رسول الله ﷺ ، فقال له حارثة: يا محمد! أنتم أهل حرم الله وجيرانه وعند بيته، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، ابني عبدك؛ فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه؛ فإنك ابن سيد قومه، فإنا سنرفع لك في الفداء ما أحببت، فقال له رسول الله ﷺ : "أعطيكم خيراً من ذلك"، قالوا: وما هو؟ قال: أخيّره؛ فإن اختاركم؛ فخذوه بغير فداء، وإن اختارني؛ فكفوا عنه، قالوا: جزاك الله خيراً فقد أحسنت، فدعاه رسول الله ﷺ ، فقال: "يا زيد! أتعرف هؤلاء؟ "، قال: نعم، هذا أبي وعمي وأخي، فقال رسول الله ﷺ : "فأنا من قد عرفته، فإن اخترتهم؛ فاذهب معهم، وإن اخترتني؛ فأنا من تعلم"، فقال زيد: ما أنا بمختار عليك أحداً أبداً، أنت مني بمكان الوالد والعم، قال له أبوه وعمه: يا زيد! تختار العبودية على الربوبية؟ قال: ما أنا بمفارق هذا الرجل. فلما رأى رسول الله ﷺ حرصه عليه؛ قال: اشهدوا أنه حر، وأنه ابني يرثني وأرثه، فطابت نفس أبيه وعمه؛ لما رأوا كرامته عليه، فلم يزل زيد في الجاهلية يدعى: زيد بن محمد؛ حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾؛ فدعي زيد بن حارثة (١).

стр. 1194

• عن الحسن بن عثمان؛ قال: حدثني عدة من الفقهاء وأهل العلم قالوا: كان عامر بن ربيعة يقال له: عامر بن الخطاب، وإليه كان ينسب؛ فأنزل الله فيه، وفي زيد بن حارثة، وسالم مولى أبي حذيفة، والمقداد بن عمرو: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١). [ضعيف] • ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفُ اكَانَ ذَلِكَ في الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾. • عن قتادة؛ قال: لبث المسلمون زماناً يتوارثون بالهجرة، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئاً؛ فأنزل الله هذه الآية، فخلط المؤمنون بعضهم ببعض، فصارت المواريث بالملل (٢). [ضعيف] • عن محمد بن الحنفية؛ قال: نزلت هذه الآية في جواز وصية المسلم لليهودي والنصراني (٣). [ضعيف] • عن الكلبي: أن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين، فكانوا يتوارثون بالهجرة حتى نزلت: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ﴾

стр. 1195

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾؛ فجمع الله المؤمنين والمهاجرين، قال: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفُاً﴾؛ إلا أن توصوا لأوليائكم؛ يعني: الذين كان النبي ﷺ آخى بينهم (١). [موضوع] • ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾. • عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة؛ قال: ذكر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله ﷺ ، فقال جلساؤه: أما والله لو كنا شهدنا ذلك لفعلنا وفعلنا، فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك، فلقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود: أبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة من اليهود أسفل منا، نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أشد ريحاً في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة، ما يرى أحد منا أصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ ، ويقولون: إن بيوتنا عورة وما هي بعورة، فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له؛ فيأذن لهم، فيتسللون ونحن ثلثمائة أو نحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله ﷺ رجلاً رجلاً حتى مر عليَّ، وما عَليَّ جُنة من العدو، ولا من البرد إلا مرط لامرأتي ما يجاوز ركبتي، قال: فأتاني وأنا جاث على ركبتي، فقال: "من هذا؟ "، فقلت: حذيفة، فقال: "حذيفة! "، قال: فتقاصرت بالأرض، فقلت: بلى يا رسول الله؛ كراهية أن أقوم، قال: "قم"، فقمت، فقال: "إنه كان في القوم خبر؛ فأْتني بخبر القوم"، قال: وأنا من أشد الناس فزعاً، وأشدهم قراً، فخرجت، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته"، قال: فوالله؛ ما خلق الله

стр. 1196

فزعاً، ولا قراً في جوفي إلا خرج من جوفي فما أجد منه شيئاً، قال: فلما وليت؛ قال: "يا حذيفة! لا تحدثن في القوم شيئاً حتى تأتيني"، فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم؛ نظرت في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجل أدهم ضخم، يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته ويقول: الرحيل، الرحيل، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهماً من كنانتي أبيض الريش فأضعه على كبد قوسي؛ لأرميه في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله ﷺ : "لا تُحْدِثَنَّ شيئاً حتى تأتيني"، فأمسكت ورددت سهمي في كنانتي، ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت المعسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر، يقولون: يا آل عامر! الرحيل، الرحيل، لا مقام لكم، وإذا الريح في عسكرهم، ما تجاوز عسكرهم شبراً، فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفَرَسَتْهُم، والريح تضربهم، ثم خرجت نحو النبي ﷺ ، فلما انتصف بي الطريق، أو نحو ذلك؛ إذا أنا بنحو من عشرين فارساً، أو نحو ذلك معتمين، فقالوا: أخبر صاحبك: أن الله كفاه القوم، فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو مشتمل في شملة يصلي، فوالله ما عدا أن رجعت راجعني القر، وجعلت أقرقف، فأومأ إليَّ رسول الله ﷺ بيده، وهو يصلي فدنوت منه، فأسبل عليَّ شملته، وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر؛ صلى، فأخبرته خبر القوم، وأخبرته أني تركتهم يترحلون؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا. . .﴾ الآية (١). [ضعيف]

стр. 1197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1198

• عن قتادة في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾؛ قال: يعني: الملائكة، قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حصر رسول الله ﷺ شهراً، فخندق رسول الله ﷺ ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بعقوة رسول الله ﷺ ، وأقبل عُيينة بن حصن، أحد بني بدر ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بقعد رسول الله ﷺ وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه، فقال حيث يقول الله -تعالى-: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾؛ فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكِرَ لنا أنهم كانوا كلما أوقدوا ناراً أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كلّ حيّ يقول: يا بني فلان! هلمّ إليَّ، حتى إذا اجتمعوا عنده؛ فقال: النجاء النجاء! أتيتم لما بعث عليهم من الرعب (١). [ضعيف] • ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾. • عن عمرو بن عوف المزني؛ قال: خط رسول الله ﷺ الخندق عام ذُكرت الأحزاب، من أجم السمر طرف بني حارثة حتى بلغ المداد، ثم جعل أربعين ذراعاً بين كل عشرة، فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلاً قوياً، فقال الأنصار: سلمان منا، وقال المهاجرون: سلمان منا، فقال النبي ﷺ : "سلمان منا أهل البيت"، قال

стр. 1199

عمرو بن عوف: فكنت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً فحفرنا حتى إذا بلغنا الثدي، أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة، فكسرت حديدنا وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان! ارْقَ إلى رسول الله ﷺ فأخبره خبر هذه الصخرة؛ فإما أن نعدل عنها؛ فإن المعدل قريب، وإما أن يأمرنا فيها بأمره؛ فإنا لا نحب أن نجاوز خطه، فرَقَى سلمان حتى أتى رسول الله ﷺ وهو ضارب عليه قبة تركية، فقال: يا رسول الله! بأبينا أنت وأمنا خرجت صخرة بيضاء من بطن الخندق مروة، فكسرت حديدنا، وشقت علينا، حتى ما يجيء منها قليل ولا كثير، فمُرْنا فيها بأمرك؛ فإنا لا نحب أن نجاوز خطّك، فهبط رسول الله ﷺ مع سلمان في الخندق، ورقينا نحن التسعة على شفة الخندق، فأخذ رسول الله ﷺ المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها؛ يعني: لابتي المدينة، حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم؛ فكبر رسول الله ﷺ تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله ﷺ الثانية فصدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها؛ حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم؛ فكبر رسول الله ﷺ تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله ﷺ الثالثة فكسرها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها؛ حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم؛ فكبر رسول الله ﷺ تكبير فتح، ثم أخذ بيد سلمان فرقي، فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لقد رأيت شيئاً ما رأيته قط، فالتفت رسول الله ﷺ إلى القوم، فقال: "هل رأيتم ما يقول سلمان؟ "، قالوا: نعم يا رسول الله! بأبينا أنت وأمنا، قد رأيناك تضرب فيخرج برق كالموج، فرأيناك تكبر فنكبر، ولا نرى شيئاً غير ذلك، قال: "صدقتم؛ ضربت ضربتي الأولى؛ فبرق الذي رأيتم؛ أضاء لي منه قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبرائيل ﵇: أن أمتي ظاهرة، ثم ضربت ضربتي

стр. 1200

الثانية، فبرق الذي رأيتم؛ أضاء لي منه قصور الحُمْرِ من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل ﵇: أن أُمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثالثة الذي رأيتم؛ أضاءت لي منها قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل ﵇: أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا -يبلغهم النصر-، وأبشروا -يبلغهم النصر-، وأبشروا -يبلغهم النصر-"؛ فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله موعود صدق؛ بأن وعدنا النصر بعد الحصر، فطلعت الأحزاب؛ فقال المسلمون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ الآية، وقال المنافقون: ألا تعجبون؟! يحدثكم ويمنيكم ويعدكم الباطل؛ يخبركم بأنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق من الفَرَق، ولا تستطيعون أن تبرزوا!! وأنزل القرآن: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ (١). [موضوع]

стр. 1201

• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: أنزل الله في شأن الخندق، وذكر نعمه عليهم، وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن، ومقالة من تكلم من أهل النفاق: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾، وكانت الجنود التي أتت المسلمين: أسد، وغطفان، وسُليم. وكانت الجنود التي بعث الله عليهم من الريح الملائكة، فقال: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾، فكان الذين جاؤوهم من فوقهم: بنو قريظة، والذين جاؤوهم من أسفل منهم: قريش، وأسد، وغطفان، فقال: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾، يقول: معتب بن قشير ومن كان معه على رأيه: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ﴾، يقول: أوس بن قيظي ومن كان معه على مثل رأيه: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ إلى ﴿وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ثم ذكر يقين أهل الإيمان حتى أتاهم الأحزاب فحصروهم وظاهرهم بنو قريظة؛ فاشتد عليهم البلاء، فقال: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾ إلى ﴿اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، قال: وذكر الله هزيمة المشركين، وكفايته المؤمنون فقال: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ (١). [ضعيف جداً] • عن عروة بن الزبير، ومحمد بن كعب القرظي، وعثمان بن كعب بن يهوذا -أحد بني قريظة- عن رجال من قومه؛ قال: قال معتب بن

стр. 1202

قشير -أخو بني عمرو بن عوف-: وكأن محمداً يرى أن نأكل من كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط، وقال أوس بن قيظي على ملأ من قومه، من بني حارثة: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾، وهي خارجة من المدينة، ائذن لنا؛ فنرجع إلى نسائنا، وأبنائنا، وذرارينا؛ فلما قالوا ذلك لرسول الله ﷺ ؛ أنزل الله على رسوله ﷺ حين فرغ عنهم ما كانوا فيه من البلاء -يذكر نعمة الله عليهم، وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم، ومقالة من قال من أهل النفاق-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾؛ أي: من فوقكم، فأرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها؛ فكانت الجنود قريشاً وغطفان وبني قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾، فالذين جاؤوكم من فوقكم بنو قريظة، والذين جاؤوا أسفل منهم قريش، وغطفان. ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ إلى قوله: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ لقول معتب بن قريش، وأصحابه: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا فِرَارًا﴾ لقول أوس بن قيظي ومن كان معه -على ذلك- من قومه (١). [ضعيف] • عن قتادة؛ قوله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾؛ قال: قال ذلك أُناس من المنافقين: قد كان محمد يعدنا فتح فارس والروم، وقد حصرنا ههنا حتى ما يستطيع

стр. 1203

أحدنا أن يبرز لحاجته؛ ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً (١). [ضعيف] • عن السدي؛ قال: حفر رسول الله ﷺ الخندق، واجتمعت قريش، وكنانة، وغطفان، فاستأجرهم أبو سفيان بلطيمة قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه، فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك، وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك، وظاهرهم قريظة من اليهود على قتال النبي ﷺ ، فلما نزلوا بالنبي ﷺ ؛ تحصن بالمدينة، وحفر النبي ﷺ الخندق، فبينما هو يضرب فيه بمعوله؛ إذ وقع المعول في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب من النار في السماء، وضرب الثاني فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمان ﵁، فقال: يا رسول الله! قد رأيت خرج من كل ضربة كهيئة الشهاب، فسطع إلى السماء، فقال: "لقد رأيت ذلك"، فقال: نعم يا رسول الله! قال: "تفتح لكم أبواب المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن"؛ ففشا ذلك في أصحاب النبي ﷺ ، فتحدثوا به، فقال رجل من الأنصار -يدعى قشير بن معتب-: أيعدنا محمد ﷺ أن يفتح لنا مدائن اليمن، وبيض المدائن، وقصور الروم، وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجه إلا قُتل؟! هذا والله الغرور؛ فأنزل الله -تعالى- في هذا: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ (٢). [ضعيف جداً]

стр. 1204

• ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: أنزلت هذه الآية قبل تحول: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ. . .﴾ [البقرة: ٢١٤] وصدق الله ورسوله فيما أخبرا به من الوحي قبل أن يكون (١). [ضعيف جداً] • ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٤)﴾. • عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر؛ فقال: يا رسول الله! غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن اللهُ أشهدني قتال المشركين؛ ليرين اللهُ ما أصنع، فلما كان يوم أُحُدٍ وانكشف المسلمون؛ قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء؛ يعني: أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء؛ يعني: المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ! الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله! ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى -أو نظن- أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية (٢). [صحيح]

стр. 1205

• عن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: قالوا: أخبرنا عن طلحة؛ قال: ذلك امرؤ نزلت فيه آية من كتاب الله -تعالى-: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ طلحة ممن قضى نحبه، لا حساب عليه فيما يستقبل (١). [موضوع] • ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾. • عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: حُبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كفينا ذلك؛ فأنزل الله : ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾؛ فقام رسول الله ﷺ فأمر بلالاً فأقام، ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (٢). [صحيح]

стр. 1206

• ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)﴾. • عن سعيد بن جبير؛ قال: كان يوم الخندق بالمدينة، قال: فجاء أبو سفيان بن حرب ومن معه من قريش ومن تبعه من كنانة، وعيينة بن حصن ومن تبعه من غطفان، وطليحة ومن تبعه من بني أسد، وأبو الأعور ومن تبعه من بني سليم، وقريظة؛ كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فنقضوا ذلك وظاهروا المشركين؛ فأنزل الله -تعالى- فيهم: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾، فأتى جبريل ﵇ ومعه الريح، فقال حين رأى جبريل: "ألا أبشرو" -ثلاثاً- فأرسل الله عليهم الريح؛ فهتكت القباب، وكفأت القدور، ودفنت الرجال، وقطعت الأوتاد، فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾، فرجع رسول الله ﷺ . قال أبو بشر: وبلغني: أن رسول الله ﷺ لما رجع إلى منزله؛ غسل جانب رأسه الأيمن وبقي الأيسر، قال: فقال له؛ يعني: جبريل ﷺ : "ألا أراك تغسل رأسك؟ فوالله ما نزلنا بعد، انهض"؛ فأمر رسول الله ﷺ أصحابه أن ينهضوا إلى بني قريظة حتى غابت الشمس (١). [ضعيف] • ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: لم أزل حريصاً على (وفي رواية: لبثت سنة وأنا أريد) أن أسأل عمر ﵁ عن المرأتين من أزواج

стр. 1207

النبي ﷺ اللتين قال الله لهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، [فما أستطيع أن أسأله؛ هيبة له (وفي رواية: فلم أجد له موضعاً)، حتى خرج حاجّاً] فحججت معه، [فلما رجعت وكنا ببعض الطريق] (وفي رواية: بظهران)، فعدل [إلى الأراك لحاجة له]، وعدلت معه بالإداوة، فتبرز [فوقفت له] حتى جاء، [فقال: أدركني بالوضوء]، فسكبت على يديه من الإداوة، فتوضأ [ورأيت موضعاً]، فقلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال لهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾، فقال [ابن عباس: فما أتممت كلامي؛ حتى قال]: واعجبي لك يا ابن عباس! [تلك] عائشة وحفصة. [قال: فقلت: والله؛ إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع؛ هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم؛ خبَّرتك به، قال: ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم]، (وفي رواية: فلما جاء الإِسلام، وذكرهن الله؛ رأينا لهن بذلك علينا حقاً من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا)، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه، فقال: إن كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد -وهي من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على النبي ﷺ ، فينزل هو يوماً، وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر (وفي رواية: الوحي) وغيره، وإذا نزل فعل مثله، وكنا -معشر قريش- نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، [قال: فبينا أنا في أمر أتأمره؛ إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال:] فصحت على امرأتي، فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، [فقلت لها: ما لكِ ولما هاهنا، فيما تكلفك في أمر أريده؟!]، فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟! فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل (وفي رواية: فقالت لي: عجباً لك يا ابن

стр. 1208

الخطاب! ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان؟!)؛ فأفزعني، فقلت [لها: قد] خابت من فعل منهن بعظيم، ثم جمعت علي ثيابي، فدخلت على حفصة، فقلت: أتغاضب إحداكن رسول الله ﷺ اليوم حتى الليل؟ فقالت: نعم، فقلت: خابت وخسرت، أفتأمن (وفي رواية: خبت وخسرت، أفتأمنين) أن يغضب الله لغضب رسوله ﷺ فتهلكين؟! لا تستكثري على رسول الله ﷺ ، ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، واسأليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله ﷺ ، (وفي رواية: هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله ﷺ ) -يريد: عائشة-[ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجباً لك يا ابن الخطاب! دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه؟! فأخذتني والله أخذاً؛ كسرتني عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها]. [وكان من حول رسول الله ﷺ قد استقام له، فلم يبق إلا ملك غسان بالشام، كنا نخاف أن يأتينا]، وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا [فقد امتلأت صدورنا منه] فنزل صاحبي [الأنصاري] يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بابي ضرباً شديداً، وقال: أنائم (وفي رواية: أثَمَّ) هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم! قلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم منه، وأطول (وفي رواية: أهول)؛ طلق (وفي رواية: اعتزل) رسول الله ﷺ نساءه، قال: (وفي رواية: فقلت:) قد خابت حفصة وخسرت، [قد] كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون، فجمعت عليّ ثيابي، فصليت صلاة الفجر مع النبي ﷺ ، فدخل مشربة له [يرقى عليها بعجلة]، فاعتزل فيها، فدخلت على حفصة؛ فإذا هي تبكي، قلت: ما يبكيك؟! أوَلم أكن حذرتك؟! أطلقكن رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المشربة، فخرجت، فجئت المنبر، فإذا حوله وهي يبكي بعضهم، فجلست

стр. 1209

معهم قليلاً، ثم غلبني ما أجد، فجئت المشربة التي هو فيها، فقلت لغلام له أسود [على رأس الدرجة]: استأذن لعمر، فدخل، فكلم النبي ﷺ ، ثم خرج، فقال: ذكرتك له فصمت، فانصرفت؛ حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت، فذكر مثله، فجلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فذكر مثله، فلما ولَّيت منصرفاً؛ فإذا الغلام يدعوني، قال: أذن لك رسول الله ﷺ ، فدخلت عليه، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثَّر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلمت عليه، ثم قلت -وأنا قائم-: [يا رسول الله! أ] طلقت نساءك؟ فرفع بصره إلى، فقال: "لا"، [فقلت: الله أكبر]، ثم قلت -وأنا قائم أستأنس-: يا رسول الله! لو رأيتني وكنا -معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا [المدينة] على قوم (وفي رواية: إذا قوم) تغلبهم نسائهم، فذكره، فتبسم النبي ﷺ ، ثم قلت: لو رأيتني ودخلت على حفصة، فقلت [لها]: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك، وأحب إلى النبي ﷺ -يريد: عائشة- (وفي رواية: فذكرت الذي قلت لحفصة وأم سلمة، والذي ردت عليّ أم سلمة)، فتبسم [تبسمة] أخرى، فجلست حين رأيته تبسم، ثم رفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر، غير أهبة ثلاثة [وإن عند رجليه قرظاً مصبوباً] فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك؛ فإن فارس والروم وُسِّعَ عليهم، وأُعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، [فجلس النبي ﷺ ]، وكان متكئاً، فقال: "أوَفي شك أنت يا ابن الخطاب؟! [إنَّ] أولئك قوم عُجِّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا"، (وفي رواية: فبكيت، فقال: "ما يبكيك؟! "، فقلت: يا رسول الله! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله ﷺ ؟! فقال: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟! ")، فقلت: يا رسول الله! استغفر لي.

стр. 1210

فاعتزل النبي ﷺ [نساءه] من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة [تسعاً وعشرين ليلة]، وكان قد قال: "ما أنا بداخل عليهن شهراً"، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله، فلما مضت تسع وعشرون؛ دخل على عائشة، فبدأ بها، فقالت له عائشة: [يا رسول الله!] إنك [كنت] أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً، وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة؛ أعدها عداً، فقال النبي ﷺ : "الشهر تسع وعشرون"، وكان ذلك الشهر تسع وعشرون. قالت عائشة: فأُنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة [من نسائه]، فقال: "إني ذاكر لك أمراً، ولا عليك أن لا تعجلي؛ حتى تستأمري أبويك"، قالت: قد أعلم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه، ثم قال: "إنَّ الله [جلّ ثناؤه]، قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾. . . إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ "، قلت: في هذا أستأمر أبويَّ؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، [فاخترته]، ثم خيَّر نساءه [كلهنَّ]، فقلن مثل ما قالت عائشة (١). [صحيح] • عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله، فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فَأُذِنَ لأبي بكر؛ فدخل. ثم أقبل عمر فاستأذن؛ فَأُذِنَ له، فوجد النبي ﷺ جالساً، حوله نساؤه، واجماً ساكتاً، قال: فقال: لأقولن شيئاً أُضْحِكُ النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة! سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "هن حولي كما ترى؛ يسألنني النفقة"، فقام أبو بكر إلى عائشة يَجَأُ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يَجَأُ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده، فقلن:

стр. 1211

والله! لا نسأل رسول الله ﷺ شيئاً أبداً ليس عنده، ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾، قال: فبدأ بعائشة فقال: "يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمراً أُحب أن لا تعجلي فيه؛ حتى تستشري أبويك"، قالت: وما هو يا رسول الله؟! فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله! أستشير أبوي؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال: "لا تسألني امرأة إلا أخبرتها؛ إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً" (١). [صحيح] • عن أبي سلمة الحضرمي؛ قال: جلست مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وهما يتحدثان، وقد ذهب بصر جابر، فجاء رجل فسلّم ثمّ جلس، فقال: يا أبا عبد الله! أرسلني إليك عروة بن الزبير أسألك فيم هجر رسول الله ﷺ نسائه؟ فقال جابر: تركنا رسول الله يوماً وليلة لم يخرج إلى الصلاة؛ فأخذنا ما تقدم وما تأخر، فاجتمعنا ببابه نتكلم؛ ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا، فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج إلينا، قال: فقلنا: قد علم رسول الله مكانكم، ولو أراد أن يأذن لكم لأذن، فتفرقوا لا تؤذوه، فتفرق الناس غير عمر بن الخطاب يتنحنح ويتكلم ويستأذن، حتى أذن له رسول الله، قال عمر: فدخلت عليه وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة، فقلت: أي نبي الله! بأبي أنت وأمي ما الذي رابك وما لقي الناس بعدك من فقدهم لرؤيتك؟! فقال: "يا عمر! يسألني أولاء ما ليس عندي"؛ يعني: نساءه، فذاك الذي بلغ مني ما ترى"، فقلت: يا نبي الله! قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها

стр. 1212

بالأرض؛ لأنها سألتني ما لا أقدر عليه، وأنت يا رسول الله! على موعد من ربك وهو جاعل بعد العسر يسراً، قال: فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله قد تحلل عنه بعض ذلك، قال: فخرجت، فلقيت أبا بكر الصديق فحدثته الحديث، فدخل أبو بكر على عائشة فقال: قد علمت أن رسول الله لا يدخر عنكن شيئاً؛ فلا تسألنه ما لا يجد، انظري حاجتك فاطلبيها إلي، وانطلق عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك، ثم اتبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهن مثل ذلك، حتى دخلا على أم سلمة فذكرا لها مثل ذلك، فقالت لهما أم سلمة: ما لكما ولما هاهنا؟ رسول الله ﷺ أعلم بأمرنا عيناً، ولو أراد أن ينهانا لنهانا، فمن نسأل إذا لم نسأل رسول الله؟ هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد؟ فما نكلفكما هذا، فخرجا من عندها، فقال أزواج النبي ﷺ لأم سلمة: جزاك الله خيراً حين فعلت ما فعلت؛ ما قدرنا أن نرد عليهما شيئاً، ثم قال جابر لأبي سعيد: ألم يكن الحديث هكذا؟ قال: بلى، وقد بقيت منه بقية، قال جابر: فأنا آتي على ذلك إن شاء الله، ثم قال: فأنزل الله في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨)﴾؛ يعني: متعة الطلاق، ويعني بتسريحهن: تطليقهن طلاقاً جميلاً، ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾: تخترن الله ورسوله؛ فلا تنكحن بعده أحداً. فانطلق رسول الله ﷺ فبدأ بعائشة، فقال: "إن الله قد أمرني أن أخيّركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها، وقد بدأت بك، فأنا أخيّرك"، قالت: أي نبي الله! وهل بدأت بأحد منهن قبلي؟ قال: "لا"، قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك، قال رسول الله ﷺ : "بل أخبرهن"، فأخبرهن رسول الله ﷺ جميعاً؛ فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن يخترن الآخرة أو الدنيا، قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ

стр. 1213

الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾، فاخترن أن لا يتزوجن بعده، ثم قال: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾؛ يعني: الزنا، ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾؛ يعني: في الآخرة، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾؛ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ مضاعفاً لها في الآخرة، وكذلك العذاب: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، يقول: فجور، ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، يقول: لا تخرجن من بيوتكن ولا تبرجن؛ يعني: إلقاء القناع، فعل أهل الجاهلية الأولى، فقال أبو سعيد: هذا الحديث على وجهه (١). [ضعيف جداً] • ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾. • عن عبد الله بن جعفر؛ قال: لما نظر رسول الله ﷺ إلى الرحمة هابطة؛ قال: "من يدعو لي؟ "؛ فقالت ابنته: أنا يا رسول الله! فقال: "ادعي علياً ﵁"، فدُعي وفاطمة والحسن والحسين ﵃، فجعل الحسن عن يمينه والحسين عن يساره وفاطمة تجاهه ثم غشاهم كساء، ثم قال: "هؤلاء أهلي"؛ فأنزل الله ﵎: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ

стр. 1214

عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١). [ضعيف] • عن عبد الله بن عباس ﵄: أنه تلا هذه الآية: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾؛ قال: كانت فيما بين نوح وإدريس ألف سنة، وأن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحاً وفي النساء دمامة، وكانت نساء السهل صباحاً وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام، فأجر نفسه منه، وكان يخدمه، واتخذ إبليس شيئاً مثل ذلك الذي يزمر فيه الرعاة، فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك مَنْ حولهم، فانتابوهم يسمعون إليه، فاتخذوا عيداً يجتمعون إليه في السنة، فتتبرج الرجال للنساء، قال: ويتزين النساء للرجال، وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهن ونزلوا معهن؛ فظهرت الفاحشة فيهن؛ فذلك قول الله : ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٢). [حسن]

стр. 1215

• عن الحكم بن عتيبة؛ قال: كان بين آدم ونوح ثمان مائة سنة، فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء، ورجالهم حسان، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه؛ فأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (١). [ضعيف] • عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾؛ قال: نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة (٢). [حسن]

стр. 1216

• عن عروة بن الزبير؛ قال: يعني: أزواج النبي ﷺ ؛ نزلت في بيت عائشة (١). [ضعيف جداً] • عن أم سلمة ﵂؛ قالت: إنّ النبيَّ ﷺ كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة (٢)، فدخلت بها عليه، فقال لها: "ادعي زوجك وابنيك"، قالت: فجاء عليٌّ، والحسين، والحسن، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة، وهو على منامة له على دكان، تحته كساء له خيبري، قالت: وأنا أُصلي في الحجرة؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، قالت: نأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: "اللهم! هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذْهِبْ عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، اللهم! هؤلاء أهل بيتي وخاصتي؛ فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً"، قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله! قال: "إنك إلى خير، إنك إلى خير". وفي رواية للطبراني، قالت: جاءت فاطمة عُدَّيةً بثريد لها تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: "وأين ابن عمك؟ "، قالت: هو في البيت، قال: "اذهبي فادعيه، وائتيني بابني"؛ فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يد، وَعَلَيٌّ يمشي في إثرهما، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ ، فأجلسهما في حجره، وجلس عليٌّ عن يمينه، وجلست فاطمة ﵂ في يساره، قالت أم سلمة: فأخذت من تحتي كساء كان بساطنا على المنامة، وفي البيت برمة فيها خزيرة، فقال لها النبي ﷺ :

стр. 1217

"ادعي لي بعلك وابنيك: الحسن والحسين"، فدعتهم، فجلسوا جميعاً يأكلون من تلك البرمة، قالت: وأنا أصلي في تلك الحجرة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، فأخذ فضل الكساء فغشاهم، ثم أخرج يده اليمنى من الكساء وألوى بها إلى السماء، ثم قال: "اللهم! هؤلاء أهل بيتي وحامتي؛ فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً"، قالت أم سلمة: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: يا رسول الله! وأنا معكم؟ قال: "أنت على خير" -مرتين- (١). [حسن]

стр. 1218

• عن عكرمة؛ قال: ليس الذي يذهبون إليه، إنما هي أزواج النبي ﷺ ، وكان عكرمة ينادي هذا في السوق، وفي رواية: نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة (١). [ضعيف جداً] • عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي علي ﵁ وحسن ﵁ وحسين ﵁ وفاطمة ﵂: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٢). [ضعيف جداً]

стр. 1219

• عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة؛ قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وكان في البيت عليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، قالت: وكنت على باب البيت، فقلت: أين أنا يا رسول الله؟! قال: "أنت خير، وإلى خير" (١). [ضعيف جداً] • ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾. • عن أم سلمة ﵂؛ قالت: قلت للنبي ﷺ : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟! قالت: فلم يَرُعْنِي ذات يومٍ ظهراً إلا نداؤه على المنبر، قالت: وأنا أُسرح رأسي، فَلَففت شعري ثم خرجت إلى حجرة بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فهذا هو يقول على المنبر: "يا أيها الناس! إن الله يقول في كتابه: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى آخر

стр. 1220

الآية: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١). [صحيح]

стр. 1221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1223

• عن قتادة؛ قال: لما ذكر الله أزواج النبي ﷺ ورضي عنهن؛ قال النساء: فما لنا؟ فنزلت: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ (١). [ضعيف]

стр. 1224

• عن عكرمة؛ قال: الجاهلية الأولى التي ولد فيها إبراهيم ﷺ ، وكن النساء يتزين ويلبسن ما لا يواريهن، وأما الآخرة؛ فالتي ولد فيها محمد ﷺ ، وكانوا أهل ضيق في معايشهم في مطعمهم ولباسهم؛ فوعد الله نبيه ﷺ أن يفتح عليه الأرض، فقال: قل لنسائك: إن أردنك ألا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤)﴾، يقول: ﴿مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾: القرآن، فقال النساء للرجال: أسلمنا كما أسلمتم، وفعلنا كما فعلتم؛ فتذكرون في القرآن ولا نذكر؟! وكان الناس يسمون المسلمين، فلما هاجروا؛ سموا المؤمنين؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾؛ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ شهر رمضان، ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾؛ يعني: من النساء، ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، فلما خيرهن رسول الله ﷺ ؛ اخترن الله ورسوله؛ فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾، قال: مِن بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك فقد حرم عليك تزوج غيرهن، ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ إلا التسع اللاتي كن عندك (١). [ضعيف جداً]

стр. 1225

• ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾. • عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ إلى آخر الآية، وذلك أن رسول الله ﷺ انطلق يخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله ﷺ : "فانكحيه"، فقالت: يا رسول الله! أؤامر نفسي، فبينما هما يتحدثان؛ إذ أنزل الله هذه الآية على رسوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة﴾ إلى قوله: ﴿ضَلَالًا مُبِينًا﴾، قالت: قد رضيته لي يا رسول! منكحاً، قال: "نعم"، قالت: إذاً لا أعصي رسول الله، قد أنكحته نفسي (١). [ضعيف جداً] • وعنه -أيضاً-؛ قال: خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة فاستنكفت منه؛ وقالت: أنا خير منه حَسَباً، وكانت امرأة فيها حدة؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ (٢). [ضعيف] • عن ابن زيد في قوله -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ إلى آخر الآية؛ قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت من أول من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبي ﷺ فزوجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالا: إنما أردنا

стр. 1226

رسول الله ﷺ ، فزوجنا عبده، قال: فنزل القرآن: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: وجاء أمر أجمع من هذا ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، قال: فذاك خاص، وهذا إجماع (١). [ضعيف جداً] • عن قتادة؛ قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾؛ قال: نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش، وكانت بنت عمة رسول الله ﷺ ، فخطبها رسول الله ﷺ فرضيت ورأت أنه يخطبها على نفسه، فلما علمت أنه يخطبها على زيد بن حارثة؛ أبت وأنكرت؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، قال: فتابعته بعد ذلك ورضيت (٢). [ضعيف] • عن زينب بنت جحش؛ قالت: خطبني عدة من قريش، فأرسلت أُختي حَمَنة إلى رسول الله ﷺ أستشيره، فقال لها رسول الله: "أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسُنة نبيها؟ "، قالت: ومن هو يا رسول الله؟!

стр. 1227

قال: "زيد بن حارثة"، قال: فغضبت حمنة غضباً شديداً، وقالت: يا رسول الله! أَتُزَوِّجُ بنت عمتك لمولاك؟ قالت: وجاءتني، فأعلمتني فغضبت أشد من غضبها، وقلتُ أَشدَّ من قولها؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، قالت: فأَرْسَلْتُ إلى رسول الله ﷺ ، وقلت: إني أَسْتَغْفِرُ الله، وأطيعُ اللهَ ورسولَه، أفعل ما رأيت، فزوجني زيداً، وكنت أرثى عليه؛ فشكاني إلى رسول الله ﷺ ، فعاتبني رسول الله ﷺ ، ثم عدت فأخذته بلساني؛ فشكاني إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "أمسك عليك زوجك واتق الله"، فقال: يا رسول الله! أنا أُطلقها، قالت: فَطَلَّقَني، فلما انقضت عدتي؛ لم أعلم إلا رسول الله ﷺ قد دخل عليَّ ببيتي وأنا مكشوفة الشعر، فقلت: إنه أمر من السماء، فقلت: يا رسول الله! بلا خطبة ولا إشهاد؟! فقال: "الله المزوج، وجبريل الشاهد" (١). [ضعيف جداً] • عن مجاهد قوله: ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾؛ قال: في زينب بنت جحش وكراهتها نكاح زيد بن حارثة حين أمرها به

стр. 1228

رسول الله ﷺ (١). [ضعيف] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ لزينب ﵂: "إني أريد أن أزوجك زيد بن حارثة؛ فإني قد رضيته لك"، قالت: يا رسول الله! لكني لا أرضاه لنفسي؛ وأنا أيم قومي، وبنت عمتك، فلم أكن لأفعل؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾؛ يعني: زيداً ﴿وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾؛ يعني: زينب ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾؛ يعني: النكاح في هذا الموضع ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، يقول: ليس لهم الخيرة من أمرهم خلاف ما أمر الله به ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾؛ قالت: قد أطعتك فاصنع ما شئت، فزوجها زيداً ودخل عليها (٢). • عن عكرمة: أن النبي ﷺ اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ بحلي امرأته خديجة فاتخذه ولداً، فلما بعث الله نبيه ﷺ ؛ مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوجه زينب بنت جحش؛ فكرهت ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ. . .﴾، فقيل لها: إن شئت الله ورسوله، وإن شئت ضلالاً مبيناً، فقالت: بل الله ورسوله، فزوجه رسول الله إياها، فمكثت ما شاء الله أن تمكث، ثم إن النبي ﷺ دخل يوماً بيت زيد فرآها وهي بنت عمته، فكأنها وقعت في نفسه، قال عكرمة؛ فأنزل الله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾؛ يعني: زيداً بالإِسلام ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾: يا محمد بالعتق ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ

стр. 1229

وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾، قال عكرمة: فكان الناس يقولون -من شدة ما يرون من حب النبي ﷺ لزيد ﵁: إنه ابنه، فأراد الله أمراً، قال الله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ يا محمد، ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾؛ وأنزل الله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ فلما طلقها زيد؛ تزوجها النبي ﷺ فعذرها، قالوا: لو كان زيد ابن رسول الله ﷺ ؛ ما تزوج امرأة ابنه (١). [ضعيف] • ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾. • عن أنس بن مالك ﵁: أن هذه الآية نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة (٢). [صحيح]

стр. 1230

• عن أنس ﵁؛ قال: لما انقضت عدة زينب؛ قال رسول الله ﷺ لزيد: "فاذكرها عليّ"، قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها؛ عظمت في صدري حتى ما أستطع أن انظر إليها؛ أن رسول الله ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب! أرسل رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُوَامر ربّي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن، قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول الله ﷺ أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل يتتبع حُجَر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله! كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني، قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: ووعظ القوم بما وُعِظوا به (١). [صحيح] • عن قتادة في قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾؛ قال: أَنعم الله عليه بالإِسلام، وأنعم عليه النبي ﷺ بالعتق ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، قال قتادة: جاء زيد إلى النبي ﷺ فقال: إن زينب اشتد عليَّ لسانها، وإني أريد أن أطلقها، فقال له النبي ﷺ : "اتق الله وأمسك عليك زوجك"، والنبي ﷺ يحب أن يطلقها ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
следующие страницы →