← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 14582

الاستيعاب في بيان الأسباب

سليم الهلالي

Полный текст (1 702 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

سورة الفتح • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة الفتح بالمدينة (١). • عن عبد الله بن الزبير ﵄ مثله (٢). • عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم؛ قالا: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها (٣). [ضعيف]

стр. 1332

• ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا (٣) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا (٤) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥)﴾. • عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء؛ فلم يجبه رسول الله ﷺ ، ثم مسألة؛ فلم يجبه، ثم سألة فلم يجبه فقال عمر بن الخطاب: ثَكِلَتْ أم عمر، نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيّ القرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيّ قرآن، فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس"، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ (١). [صحيح]

стр. 1333

• عن حبيب بن أبي ثابت؛ قال: أتيت أبا وائل أسأله، فقال: كنا بصفين، فقال رجل: ألم تر إلى الذين يُدْعَون إلى كتاب الله؟ فقال علي: نعم، فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم؛ فلقد رأيتُنا يوم الحديبية؛ يعني: الصلح الذي كان بين النبي ﷺ والمشركين -ولو نرى قتالاً لقاتلنا- فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى"، فقال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟ فقال: "يا ابن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا"؛ فرجع متغيظاً فلم يصبر، حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله ﷺ ، ولن يضيّعه الله أبداً؛ فنزلت سورة الفتح (١). [صحيح] • عن أنس بن مالك ﵁: أنها نزلت على النبي ﷺ مرجعه من الحديبية، وأصحابه يخالطون الحزن والكآبة، وقد حيل بينهم وبين مساكنهم ونحروا الهدي بالحديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ إلى قوله: ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، قال: "لقد أنزلت عليّ آيتان هما أحب إليّ من الدنيا جميعاً"، قال: فلما تلاهما؛ قال رجل: هنياً مرئياً يا نبي الله! قد بيّن الله لك ما يفعل بك، فما يفعل بنا؟ فأنزل الله الآية التي بعدها: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ حتى ختم الآية (٢). [صحيح]

стр. 1334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1335

• عن مجمع بن جارية؛ قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ، فلما انصرفنا عنها؛ إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله ﷺ ؛ فخرجنا مع الناس نوجف، فوجدنا النبي ﷺ واقفاً على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع عليه الناس؛ قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾؛ فقال رجل: يا رسول الله! أفتح هو؟ قال: "نعم، والذي نفس محمد بيده إنه لفتح"؛ فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلثمائة فارس؛ فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً (١). [حسن]

стр. 1336

• عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فذكروا أنهم نزلوا دهاساً من الأرض؛ يعني بالدهاس: الرمل، فقال رسول الله ﷺ : "من يكلؤنا؟ "؛ فقال بلال: أنا، فقال رسول الله ﷺ : "إذاً تنام"، قال: فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ الناس فيهم فلان وفلان وفيهم عمر، قال: فقلنا: اهضبوا؛ يعني: تكلموا، قال: فاستيقظ النبي ﷺ ، فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون"، قال: ففعلنا، قال: فقال: "كذلك فافعلوا لمن نام أو نسي"، قال: وضلت ناقة رسول الله ﷺ ؛ فطلبتها، فوجدت حبلها قد تعلق بشجرة، فجئت بها إلى النبي ﷺ ، فركب فسرنا، قال: وكان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه؛ وعرفنا ذلك فيه، قال: فتنحى منبذاً خلفنا، قال: فجعل يغطي رأسه بثوبه واشتد ذلك عليه حتى عرفنا أنه قد أنزل عليه؛ فأتانا، فأخبرنا أنه قد أنزل عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ (١). [صحيح]

стр. 1337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1338

• عن عُروة؛ قال: وأقبل رسول الله ﷺ من الحديبية راجعاً، فقال رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ : ما هذا بفتح؛ لقد صُددنا عن البيت وصُدَّ هديُنا. وعكف رسول الله ﷺ بالحديبية، ورَدّ رسول الله ﷺ رجلين من المسلمين خَرجَا، فبلغ رسول الله ﷺ قول رجال من أصحابه: إِن هذا ليس بفتح، فقال رسول الله ﷺ : "بئس الكلام! هذا أعظم الفتح؛ لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم، ويسألونكم القضية، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا وقد أظفركم الله عليهم، وردكم سالمين غانمين مأجورين؛ فهذا أعظم الفتوح، أنسيتم يوم أحد: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، وأنا أدعوكم في أُخراكم، أنسيتم يوم الأحزاب ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾ [الأحزاب: ١٠]؟ "، قال المسلمون: صدق الله ورسوله، هو أعظمُ الفتوح، والله يا نبي الله! ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولأنت أعلم بالله وبالأمور منا، وأنزل الله سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ إلى قوله: ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾؛ فبشَّر الله نبيه ﷺ بمغفرته، وتمام نعمته، وفي طاعة من أطاع، ونفاق من نافق، ثم ذكر ما المنافقون معتلون به إذا أتوا رسول الله ﷺ ، وأخبرهم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وإنما منعهم من الخروج معه أنَّهم ظنوا أن لَنْ يرجع الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً، وظنوا السوء، ثم ذكر أنهم إذا انطلقوا إلى مغانم ليأخذوها؛ التمسوا الخروج معهم لعرض الدنيا، ثم ذكر أن المنافقين سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد، يقاتلونهم أو يسلمون ما يبتليهم، فإن أطاعوا؛ أثابوا على الطاعة، وإن تولوا كفعلهم أول مرة؛ عذبهم عذاباً أليماً، ثم ذكر من بايع تحت الشجرة، ثم ذكر ما أثابهم على ذلك من الفتح، والمغانم الكثيرة، وعجّل لهم مغانم كثيرة، ثم ذكر نعمته عليهم بكف أيدي العدو عنهم، ثم بشَّره ﷺ بمكة أنه قد أحاط بها، ثم

стр. 1339

ذكر أن لو قاتلهم الذين كفروا؛ لولّوا الأدبار، ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً، ولأعطينكم النصر والظفر عليهم. ثم ذكر المشركين وصدهم المسلمين عن البيت الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله، وأخبر أن: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ لو كان قتال، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. ثم ذكر الحمية التي جعلها الله في قلوبهم حين أبَوْا أن يقروا لله ﵎ باسمه، وللرسول باسمه، وذكر الذي أنزل الله -تعالى- على رسوله ﷺ وعلى المؤمنين من السكينة؛ حتى لا يحموا كما حمى المشركون لوقع القتال، فيكون فيه معرّة، ثم ذكر أنه قد صدق رسوله الرؤية بالحق: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ إلى ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾ (١). [ضعيف] • عن الشعبي؛ قال: نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ بالحديبية، وأصاب في تلك الغزوة ما لم يصبه في غزوة؛ أصاب أن بويع بيعة الرضوان، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وظهرت الروم على فارس، وبلغ الهدي محله، وأطعموا نخل خيبر، وفرح المؤمنون بتصديق النبي ﷺ وبظهور الروم على فارس، وقوله -تعالى-: ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾: بإظهاره إياك على عدوك، ورفعه ذكرك في الدنيا، وغفرانك ذنوبك في الآخرة ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يقول: ويرشدك طريقاً من الدين لا اعوجاج فيه؛ يستقيم بك إلى رضا ربك ﴿وَيَنْصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا (٣)﴾

стр. 1340

يقول: وينصرك على سائر أعدائك ومن ناوأك نصراً لا يغلبه غالب ولا يدفعه دافع للبأس الذي يؤيدك الله به والظفر الذي يمدك به (١). [ضعيف] • عن مجاهد في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾؛ قال: إنا قضينا لك قضاءً بيناً، نزلت عام الحديبية؛ للنحر الذي بالحديبية، وحلقه رأسه (٢). [ضعيف] • عن الشعبي: أن رجلاً سأل النبي ﷺ يوم الحديبية: أفتح هذا؟ قال: وأنزلت عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فقال النبي ﷺ : "نعم، عظيم"، قال: وكان فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية، قال: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد:١٠] الآية (٣). [ضعيف]

стр. 1341

• عن علي ﵁؛ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر ذات يوم بغلس، وكان يغلس ويسفر ويقول: "ما بين هذين وقت؛ لكيلا يختلف المؤمنون"، فصلّى بنا ذات يوم بغلس، فلما قضى الصلاة؛ التفت إلينا كأن وجهه ورقة مصحف، فقال: "أفيكم من رأى الليلة شيئاً؟ "، قلنا: لا يا رسول الله! قال: "لكني رأيت ملكين أتياني الليلة؛ فأخذا بضبعي، فانطلقا بي إلى السماء الدنيا، فمررت بَمَلك وأمامه آدمي وبيده صخرة فيضرب بهامة الآدمي؛ فيقع دماغه جانباً، وتقع الصخرة جانباً، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امض؛ فمضيت، فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن، قلت: ما هذا؟ قالا: امض؛ فمضيت، فإذا أنا بنهر من دم يمور كمور المرجل، على فيه قوم عراة على حافة النهر ملائكة بأيديهم مدرتان، كما طلع طالع قذفوه بمدرة؛ فيقع في فيه ويسيل إلى أسفل ذلك النهر، قلت: ما هذا؟ قالا: امض؛ فمضيت، فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه، فيه قوم عراة توقد من تحتهم النار، أمسكت على أنفي من نتن ما أجد من ريحهم، قلت: من هؤلاء؟ قالا: امض؛ فمضيت، فإذا أنا بتل أسود عليه قوم مخبلون تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم، قلت: ما هذا؟ قالا: امض؛ فمضيت، فإذا أنا بنار مطبقة موكل بها ملك لا يخرج منها شيء إلا أتبعه حتى يعيده فيها، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امض؛ فمضيت، فإذا أنا بروضة وإذا فيها شيخ جميل لا أجمل منه، وإذا حوله الولدان وإذا شجرة ورقها كآذان الفيلة، فصعدت ما شاء الله من تلك الشجرة وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء، قلت: ما هذا؟ قالا: امض؛ فمضيت، فإذا أنا بنهر عليه جسران من ذهب وفضة، على حافتي النهر منازل لا منازل أحسن منها من درة جوفاء وياقوتة حمراء، وفيه قدحان وأباريق تطرد، قلت: ما هذا؟

стр. 1342

قالا لي: أنزل؛ فنزلت، فضربت بيدي إلى إناء منها، فغرفت ثم شربت؛ فإذا هو أحلى من العسل، وأشد بياضاً من اللبن، وألين من الزبد، فقالا لي: أما صاحب الصخرة التي رأيت يضرب بها هامته فيقع دماغه جانباً وتقع الصخرة جانباً؛ فأولئك الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة، يصلون الصلاة لغير مواقيتها، يضربون بها حتى يصيروا إلى النار، وأما صاحب الكلوب الذي رأيت ملكاً موكلاً بيده كلوب من حديد يشق شدقه الأيمن حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن؛ فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة، فيفسدون بينهم؛ فهم يعذبون بها حتى يصيروا إلى النار، وأما ملائكة بأيديهم مدرتان من النار كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فتقع في فيه فينفتل إلى أسفل ذلك النهر؛ فأولئك أكلة الربا يعذبون حتى يصيروا إلى النار، وأما البيت الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه فيه قوم عراة تتوقد من تحتهم النار أمسكت على أنفك من نتن ما وجدت من ريحهم؛ فأولئك الزناة، وذلك نتن فروجهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار، وأما التل الأسود الذي رأيت عليه قوماً مخبلين تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم؛ فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط الفاعل والمفعول به، فهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار، وأما النار المطبقة التي رأيت ملكاً موكلاً بها كلما خرج منها شيء أتبعه حتى يعيده فيها؛ فتلك جهنم تفرق بين أهل الجنة وأهل النار، وأما الروضة التي رأيت؛ فتلك جنة المأوى، وأما الشيخ الذي رأيت ومن حوله من الولدان؛ فهو إبراهيم وهم بنوه، وأما الشجرة التي رأيت فطلعت إليها؛ فيها منازل لا منازل أحسن منها من زمردة وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء؛ فتلك منازل أهل عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وأما النهر؛ فهو نهرك الذي أعطاك الله: الكوثر، وهذه منازلك وأهل بيتك، قال: فنوديت من فوقي: يا محمد! سل تعطه؛ فارتعدت فرائصي، ورجف فؤادي،

стр. 1343

واضطرب كل عضو مني، ولم أستطع أن أجيب شيئاً، فأخذ أحد الملكين بيده اليمنى فوضعها في يدي، والآخر يده اليمنى فوضعها بين كتفي فسكن ذلك مني، ثم نوديت من فوقي: يا محمد! سل تعط. قال: قلت: اللهم إني أسألك أن تثبت شفاعتي، وأن تلحق بي أهل بيتي، وأن ألقاك ولا ذنب لي، قال: ثم ولي بي"، ونزلت عليه هذه الآية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢)﴾ فقال رسول الله ﷺ : "فكما أعطيت هذه كذلك أعطانيها إن شاء الله -تعالى-" (١). [ضعيف جداً] • عن مجمع بن جارية؛ قال: لما كنا بضجنان، رأيت الناس يركضون، وإذا هم يقولون: أنزل على رسول الله ﷺ ، فركضت مع الناس حتى توافينا مع رسول الله ﷺ ، فإذا هو يقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾، فلما نزل بها جبريل ﵇؛ قال: "ليهنك يا رسول الله! "، فلما هنأه جبريل ﵇؛ هنأه المسلمون (٢). • عن قتادة؛ قال: نزلت على النبي ﷺ : ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ مرجعه من الحديبية، فقال النبي ﷺ : "لقد نزلت عليَّ آية أحب إليَّ مما على الأرض"، ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئاً مرئياً يا نبي الله! قد بيّن الله -تعالى ذكره- لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟

стр. 1344

فنزلت عليه: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (١). [ضعيف] • ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (١٧)﴾. • عن زيد بن ثابت ﵁؛ قال: كنت أكتب لرسول الله ﷺ ، وإني لواضع القلم على أذني إذ أمر بالقتال؛ إذ جاء أعمى، فقال: كيف بي وأنا ذاهب البصر؟! فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (١٧)﴾ (٢). [ضعيف] • ﴿لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا في قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾. • عن سلمة بن الأكوع ﵁؛ قال: بعثت قريش خارجة بن كرز يطلع عليهم طليعة، فرجع حامداً يحسن الثناء، فقالوا له: إنك أعرابي

стр. 1345

قعقعوا لك السلاح؛ فطار فؤادك؛ فما دريت ما قيل لك وما قلت، ثم أرسلوا عروة بن مسعود فجاءه، فقال: يا محمد! ما هذا الحديث؟ تدعو إلى ذات الله، ثم جئت قومك بأوباش الناس، من تعرف ومن لا تعرف؛ لتقطع أرحامهم، وتستحل حرمتهم ودماءهم وأموالهم، فقال: "إني لم آت قومي إلا لأصل أرحامهم، يبدلهم الله بدين خير من دينهم، ومعائش خير من معائشهم"؛ فرجع حامداً يحسن الثناء، قال: قال إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه: فاشتد البلاء على من كان في يد المشركين من المسلمين، قال: فدعا رسول الله ﷺ عمر فقال: "يا عمر! هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسارى المسلمين؟ "، فقال: بلى يا نبي الله! والله ما لي بمكة من عشيرة، غيري أكثر عشيرة مني، فدعا عثمان؛ فأرسله إليهم، فخرج عثمان على راحلته حتى جاء عسكر المشركين، فعتبوا به وأساؤوا له القول، ثم أجاره أبان بن سعيد بن العاص ابن عمه وحمله على السرج وردفه، فلما قدم؛ قال: يا ابن عم! ما لي أراك متخشعاً أسبل؟ قال: وكان إزاره إلى نصف ساقيه، فقال له عثمان: هكذا إزرة صاحبنا، فلم يدع أحداً بمكة من أسارى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله ﷺ ، قال سلمة: فبينما نحن قائلون؛ نادى منادِ رسول الله ﷺ : أيها الناس! البيعة البيعة، نزل روح القدس، قال: فثرنا إلى رسول الله ﷺ -وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه، وذلك قول الله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، قال: فبايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئاً لأبي عبد الله! يطوف بالبيت ونحن ههنا، فقال رسول الله ﷺ : "لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف" (١). [ضعيف]

стр. 1346

• ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾. • عن أنس ﵁: أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلحين، يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلماً فاستحياهم؛ فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾ (١). [صحيح] • عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق -كل واحد منهما حديث صاحبه-؛ قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية، حتى إذا كانوا ببعض الطريق؛ قال النبي ﷺ : "إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين"، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيراً لقريش، وسار النبي ﷺ ، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها؛ بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل. فألحت. فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي ﷺ : "ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل"، ثم قال: "والذي نفسي بيده؛ لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، ثم زجرها فوثبت، قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضاً، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشُكِيَ إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهماً من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه.

стр. 1347

فبينما هم كذلك؛ إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة -وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة- فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله ﷺ : "إنا لم نجئ لقتال أحد؛ ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم؛ فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر؛ فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا؛ فقد جموا، وإن هم أبوا؛ فوالذي نفسي بيده، لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره"، فقال بديل: سأبلّغهم ما تقول، قال: فانطلق حتى أتى قريشاً، قال: إنّا جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولاً، فإن شئتم أن نعرضه عليكم؛ فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي ﷺ ، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم! ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أوَلست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا عليّ؛ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطبة رشد اقبلوها ودعوني آتِهِ، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ نحواً من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمد! أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى؛ فإني والله لا أرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال أبو بكر: امصص بظر اللات، أنحن نفِرّ عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده؛ لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي ﷺ ،

стр. 1348

فكلما تكلم كلمة؛ أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ؛ ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخّر يدك عن لحية رسول الله ﷺ ، فرفع عروة رأسه؛ فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غُدر! ألستُ أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ : "أمّا الإِسلام؛ فأقبل، وأما المال؛ فلست منه في شيء"، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينيه. قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم؛ فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم؛ ابتدروا أمره، وإذا توضأ؛ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا؛ خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدون إليه النظر تعظيماً له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم! والله؛ لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله؛ إن رأيت مليكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، وإنه قد عَرَضَ عليكم خطبة رشد فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه؛ قال رسول الله ﷺ : "هذا فلان! وهو من قوم يعظمون البُدن؛ فابعثوها له"؛ فبعثت له، واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك؛ قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه؛ قال: رأيت البُدن قد قُلدت وأُشعرت، فما أَرى أن يُصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: مِكرَزُ بن حفص فقال: دعوني آته؛ فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم؛ قال النبي ﷺ : "هذا مِكْرَزٌ، وهو رجل فاجر"، فجعل

стр. 1349

يكلم النبي ﷺ ، فبينما هو يكلمه؛ إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ﷺ : "قد سهل لكم من أمركم"، قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هاتِ اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فقال سهيل: أما الرحمن؛ فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب: باسمك اللهم، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النبي ﷺ : "اكتب: باسمك اللهم"، ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله"؛ فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله! ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي ﷺ : "والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله"، قال الزهري: وذلك بقوله: "لا يسألونني خطبة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، فقال له النبي ﷺ : "على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به"، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟ فبينما هم كذلك؛ إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يَرْسُفُ في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد! أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي ﷺ : "إنا لم نقض الكتاب بعد"، قال: فوالله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً، قال النبي ﷺ : "فأجزه لي"، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: "بلى فافعل"، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أُرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله، قال: فقال عمر بن الخطاب:

стр. 1350

فأتيت نبي الله ﷺ ، فقلت: ألست نبي الله حقاً؟ قال: "بلى"، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: "بلى"، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: "إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري"، قلت: أوَليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: "بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ "، قال: قلت: لا، قال: "فإنك آتيه ومطوف به"، قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: أيها الرجل! إنه لرسول الله ﷺ ، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه؛ فوالله إنه على الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب؛ قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا"، قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد؛ دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك: نحو بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك؛ قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً، ثم جاءه نسوة مؤمنات؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ -حتى بلغ- ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة:١٠]؛ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا

стр. 1351

الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً، فاستلّه الآخر فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت به، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: "لقد رأى هذا ذعراً"، فلما انتهى إلى النبي ﷺ ؛ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال: يا نبي الله! قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم. قال النبي ﷺ : "ويل أمه! مسعر حرب لو كان له أحد"، فلما سمع ذلك؛ عرف أنه سيرده إليهم؛ فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم: لما أرسل فمن أتاه؛ فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت (١). [صحيح] • عن سلمة بن الأكوع؛ قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية؛ فإما دعا، وإما بصق فيها، قال: فجاشت؛ فسقينا واستقينا، قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة،

стр. 1352

قال: فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط من الناس؛ قال: "بايع يا سلمة! "، قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله! في أول الناس، قال: "وأيضاً"، قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلاً؛ (يعني: ليس معه سلاح)، قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة ثم بايع، حتى إذا كان في آخر الناس؛ قال: "ألا تبايعني يا سلمة؟! ". قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله! في أول الناس، وفي أوسط الناس، قال: "وأيضاً"، قال: فبايعته الثالثة، ثم قال لي: "يا سلمة! أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟ "، قال: قلت: يا رسول الله! لقيني عمي عامر عزلاً، فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول الله ﷺ ، وقال: "إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيباً هو أحب إليّ من نفسي". ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا، قال: وكنت تبيعاً لطلحة بن عبيد الله: أسقى فرسه، وأحسه، وأخدمه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجراً إلى الله ورسوله ﷺ ، قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض؛ أتيت شجرة فكسحت شوكها، فاضطجعت في أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ ؛ فأبغضتهم؛ فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك؛ إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قتل ابن زنيم، قال: فاخترطت سيفي، ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود، فأخذت سلاحهم، فجعلته ضغثاً في يدي، قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمد! لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ ، قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له: مكرز يقوده إلى رسول الله ﷺ على فرس مجفف في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ ؛ فقال: "دعوهم يكن لهم

стр. 1353

بدء الفجور وثناه"، فعفا عنهم رسول الله ﷺ ، وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾، قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلاً، بيننا وبين بني لحيان جبل، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقى هذا الجبل الليلة، كأنه طليعة النبي ﷺ وأصحابه. قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا، ثم قدمنا المدينة، فبعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله ﷺ وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة، أنديه مع الظهر، فلما أصبحنا؛ إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ ؛ فاستاقه أجمع، وقتل راعيه، قال: فقلت: يا رباح! خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه، قال: ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة؛ فناديت ثلاثاً: يا صباحاه! ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل، وأرتجز أقول: أنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع فألحق رجلاً منهم، فأصك سهماً في رحله، حتى خلص نَصْلُ السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها. وأنا ابن الأكوع … واليوم يوم الرضع قال: فوالله! ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا رجع إليَّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها، ثم رميته، فعقرت به، حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه، علوت الجبل، فجعلت أرديهم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إلا خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم أرميهم، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحاً يستخفون ولا يطرحون شيئاً إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة يعرفها رسول الله ﷺ

стр. 1354

وأصحابه، حتى أتوا متضايقاً من ثنية فإذا اهم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحّون؛ (يعني: يتغدون)، وجلست على رأس قرن. قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح، والله! ما فارقنا منذ غلس، يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا، قال: فليقم إليه نفر منكم أربعة، قال: فصعد إليّ منهم أربعة في الجبل، قال: فلما أمكنوني من الكلام؛ قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرّم وجه محمد ﷺ لا أطلب رجلاً منكم إلا أدركته، ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدهم: أنا أظن، قال: فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر، قال: فإذا أولهم الأخرم الأسدي على إثره أبو قتادة الأنصاري وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي، قال: فأخذت بعنان الأخرم، قال: فولوا مدبرين، قلت: يا أخرم! احذرهم، لا يقتطعوهم حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه، قال: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حق والنار حق؛ فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال: فخليته، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه، وطعنه عبد الرحمن فقتله، وتحول على فرسه. ولحق أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن؛ فطعنه، فقتله، فوالذي كرّم وجه محمد ﷺ لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئاً، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء، يقال له: ذا قرد؛ ليشربوا منه وهم عطاش، قال: فنظروا إليّ أعدو وراءهم فحليتهم عنه؛ (يعني: أجليتهم عنه) فما ذاقوا منه قطرة، قال: ويخرجون فيشتدون في ثنية، قال: فأعدو فألحق رجلاً منهم، فأصكه بسهم في نُغض كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: يا ثكلته أمه! أكوعه بُكرة، قال: قلت: نعم، يا

стр. 1355

عدو نفسه! أكوعك بكرة، قال: وأردوا فرسين على ثنية، قال: جئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ﷺ ، قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء، فتوضأت وشربت، ثم أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذي حلأتهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها. قال: قلت: يا رسول الله! خلني فأنتخب من القوم مائة رجل؛ فأتبع القوم؛ فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه في ضوء النار، فقال: "يا سلمة! أتراك كنت فاعلاً؟ "، قلت: نعم، والذي أكرمك! فقال: "إنهم الآن لَيُقْرَوْنَ في أرض غطفان"، قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزوراً، فلما كشفوا جلدها؛ رأوا غباراً، فقالوا: أتاكم القوم فخرجوا هاربين، فلما أصبحنا؛ قال رسول الله ﷺ : "كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجّالتنا سلمة"، قال: ثم أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل فجمعها لي جميعاً، ثم أردفني رسول الله ﷺ وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نسير؛ قال: وكان رجل من الأنصار لا يسبق شداً، قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك، قال: فلما سمعت كلامه؛ قلت: أما تكرم كريماً، ولا تهاب شريفاً؟ قال: لا؛ إلا أن يكون رسول الله ﷺ ، قال: قلت: يا رسول الله! بأبي وأمي! ذرني فلأسابق الرجل، قال: "إن شئت"، قال: قلت: اذهب إليك، وثنيت رجلي فطفرت فعدوت، قال: فربطت عليه شرفاً أو شرفين أستبقي نفسي، ثم عدوت في إثره، فربطت عليه شرفاً أو شرفين، ثم إني رفعت حتى ألحقه، قال: فأصكه بين كتفيه، قال: قلت: قد سبقت والله! قال: أنا أظن، قال: فسبقته إلى المدينة،

стр. 1356

قال: فوالله! ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ ، قال: فجعل عمّي عامر يرتجز القوم: تالله! لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا … فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله ﷺ : "من هذا؟ "، قال: أنا عامر، قال: "غفر لك ربك"، قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب، وهو على جمل له: يا نبي الله! لولا ما متعتنا بعامر، قال: فلما قدمنا خيبر؛ قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال: وبرز له عمي عامر، فقال: قد علمت خيبر أني عامر … شاكي السلاح بطل مغامر قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له؛ فرجع سيفه على نفسه؛ فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه. قال سلمة: فخرجت؛ فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عَمَلُ عامر؛ قتل نفسه، قال: فأتيت النبي ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ قال رسول الله ﷺ : "من قال ذلك؟ "، قال: قلت: ناس من أصحابك، قال: "كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين"، ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: "لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله"، قال: فأتيت علياً فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله ﷺ ، فبصق في عينيه؛ فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال:

стр. 1357

قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره … كلَيْثِ غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع قيل السندره قال: فضرب رأس مرحب؛ فقتله، ثم كان الفتح على يديه (١). [صحيح] • عن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن، وكأني بغصن من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله ﷺ فرفعته في ظهره، وعلي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله ﷺ لعلي ﵁: "اكتب: باسم الله الرحمن الرحيم"؛ فأخذ سهيل يده، فقال: ما نعرف الرحمن الرحيم، اكتب في قضيتنا ما نعرف؛ فقال: "اكتب: باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ﷺ أهل مكة"، فأمسك بيده، فقال: لقد ظلمناك إن كنت رسولاً، اكتب في قضيتنا ما نعرف، فقال: "اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وأنا رسول الله"، قال: فكتب، فبينما نحن كذلك؛ إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم النبي ﷺ ؛ فأخذ الله بأبصارهم؛ فقمنا إليهم، فأخذناهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحد أماناً"، فقالوا: لا، فخلى سبيلهم؛ فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ إلى ﴿بَصِيرًا﴾ (٢). [حسن]

стр. 1358

• عن ابن أبزى؛ قال: لما خرج النبي ﷺ وبالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة؛ قال له عمر: يا نبي الله! تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع، قال: فبعث إلى المدينة فلم يدع بها كراعاً ولا سلاحاً إلا حمله، فلما دنا من مكة؛ منعوه أن يدخل، فسار حتى أتى منى، فنزل بمنى؛ فأتاه عينه: أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج علينا في خمسمائة، فقال لخالد بن الوليد: "يا خالد! هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل"، فقال خالد: أنا سيف الله وسيف رسوله؛ فيومئذ سُمّي سيف الله، يا رسول الله! ارم بي حيث شئت، فبعثه على خيل؛ فلقي عكرمة في الشعب، فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثالثة حتى أدخله حيطان مكة؛ فأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ إلى قوله:

стр. 1359

﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾، قال: فكف الله النبيّ عنهم من بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها من بعد أن أظفره عليهم؛ كراهية أن تطأهم الخيل بغير علم، وقوله: ﴿وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾، يقول -تعالى ذكره -: وكان الله بأعمالكم وأعمالهم بصير لا يخفى عليه منها شيء (١). [ضعيف جداً] • عن قتادة؛ قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآية؛ قال: بطن مكة: الحديبية، ذكر لنا: أن رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له: زنيم، اطلع الثنية من الحديبية، فرماه المشركون بسهم؛ فقتلوه؛ فبعث رسول الله ﷺ خيلاً، فأتوه باثني عشر فارساً من الكفار، فقال لهم نبي الله ﷺ : "هل لكم عليّ عهد، هل لكم عليّ ذمة؟ "، قالوا: لا؛ فأرسلهم؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (٢). [ضعيف]

стр. 1360

• عن عكرمة؛ قال: إن قريشاً بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله ﷺ ؛ ليصيبوا من أصحابه أحداً، فأخذوا أخذاً؛ فأتي بهم رسول الله ﷺ ؛ فعفا عنهم وخلى سبيلهم، وقد كانوا رموا إلى عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنبل (١). • ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ الله في رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. • عن أبي جمعة ﵁؛ قال: قاتلت النبي ﷺ أول النهار كافراً، وقاتلت معه آخر النهار مسلماً، وكنا ثلاثة رجال وسبع نسوة، وفينا أنزلت: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ (٢). [حسن]

стр. 1361

• ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦)﴾. • عن الأجلح؛ قال: كان حمزة بن عبد المطلب رجلاً حسن الشعر، حسن الهيئة، صاحب صيد، وإن رسول الله ﷺ مر على أبي جهل فولع به وآذاه، فرجع حمزة من الصيد وامرأتان تمشيان خلفه؛ فقالت إحداهما: لو علم ذا ما صنع بابن أخيه؛ أقصر عن مشيته؛ فالتفت إليهما، فقال: وما ذاك؟ قالت: أبو جهل فعل بمحمد كذا وكذا، فدخلته الحمية، فجاء حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل فعلا رأسه بقوسه، ثم قال: ديني دين محمد إن كنتم صادقين، فامنعوني؛ فقامت إليه قريش، فقالوا: يا أبا يعلى؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾؛ قال: حمزة بن عبد المطلب (١). [ضعيف] • ﴿لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾. • عن مجاهد؛ قال: أُري رسول الله ﷺ وهو بالحديبية أنه

стр. 1362

يدخل مكة وهو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فقال له أصحابه -حين نحر بالحديبية-: أين رؤياك يا رسول الله ﷺ ؟! فأنزل الله : ﴿لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾؛ يعني: النحر بالحديبية، ثم رجعوا ففتحوا خيبر، ثم اعتمر بعد ذلك، فكان تصديق رؤياه في السنة المقبلة (١). • عن عطاء؛ خرج النبي ﷺ معتمراً، حتى أتى الحديبية، فخرجت إليه قريش، فردوه عن البيت، حتى كان بينهم كلام وتنازع؛ حتى كاد يكون بينهم قتال، قال: فبايع النبيَّ ﷺ أصحابُهُ، وعدتهم ألف وخمس مئة تحت الشجرة، وذلك يوم بيعة الرضوان، فقاضاهم النبي ﷺ ، فقالت قريش: نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه، وتحلق وترجع، حتى إذا كان العام المقبل؛ نخلي لك مكة ثلاثة أيام، ففعل. قال: فخرجوا إلى عكاظ، فأقاموا فيها ثلاثًا، واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف، ولا تخرج بأحد من أهل مكة إن هرج معك، فنحر الهدي مكانه وحلق ورجع، حتى إذا كان في قابل تلك الأيام؛ دخل مكة، وجاء بالبدن معه، وجاء الناس معه، فدخل المسجد الحرام؛ فأنزل الله عليه: ﴿لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ الله آمِنِينَ﴾، قال: وأنزل عليه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، فإن قاتلوكم في المسجد

стр. 1363

الحرام فقاتلوهم، فأحل لهم إن قاتلوهم في المسجد الحرام أن يقاتلوهم. فأتاه أبو جندل بن سهل بن عمرو، وكان موثقاً، أوثقه أبوه، فرده إلى أبيه (١). [ضعيف]

стр. 1364

سورة الحجرات • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة الحجرات بالمدينة (١). • ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾. • عن عبد الله بن الزبير ﵁: أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: أمّر القعقاع بن معبد بن زرارة، فقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس؛ قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا؛ حتى ارتفعت أصواتهما؛ فنزل في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ حتى انقضت (٢). [صحيح] • عن الحسن: هم قوم نحروا قبل أن يصلي النبي ﷺ ، فأمرهم النبي ﷺ أن يعيدوا الذبح (٣). [ضعيف]

стр. 1365

• عن مسروق: أنه دخل على عائشة ﵂ في اليوم الذي يُشك فيه من رمضان؛ فقالت: يا جارية! خوّصي له سويقاً؛ فقال: إني صائم؛ فقالت: تقدمت الشهر؟ فقلت: لا، ولكني صمتُ شعبان كله فوافق ذلك هذا اليوم، فقالت: إن ناساً كانوا يتقدمون الشهر فيصومون قبل النبي ﷺ ؛ فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾ (١). [صحيح]

стр. 1366

• وعنها -أيضاً-﵂؛ قالت: كان أناس يتقدمون بين يدي رمضان بصيام؛ يعني: يوماً أو يومين؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾ (١). • ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾. • عن ابن أبي مليكة؛ قال: كاد الخيران أن يهلكا: أبو بكر وعمر ﵄؛ رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم؛ فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر -قال نافع: لا أحفظ اسمه- فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾؛ فما كان عمر يسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه؛ يعني: أبا بكر (٢). [صحيح]

стр. 1367

• عن أنس بن مالك ﵁؛ أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾؛ جلس ثابت بن قيس في بيته، وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي ﷺ ، فسأل النبي سعد بن معاذ، فقال: "يا أبا عمرو! ما شأن ثابت؟ آشتكى؟ "، قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله ﷺ ، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله ﷺ ؛ فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد

стр. 1368

للنبي ﷺ ؛ فقال رسول الله ﷺ : "بل هو من أهل الجنة" (١). [صحيح] • عن عكرمة؛ قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية؛ قال ثابت بن قيس: فأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ ، أجهر له بالقول؛ فانا من أهل النار؛ فقعد في بيته، فتفقده رسول الله ﷺ وسأل عنه، فقال رجل: إنه لجاري ولئن شئت لأعلمن لك عليه، فقال: "نعم"، فأتاه؛ فقال: إن رسول الله ﷺ تفقدك وسأل عنك؛ فقال: نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية، وأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله ﷺ وأجهر له بالقول؛ فأنا من أهل النار، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره؛ فقال: "بل هو من أهل الجنة"، فلما كان يوم اليمامة؛ انهزم الناس، فقال: أُفٍّ لهؤلاء وما يعبدون، أُفٍّ لهؤلاء وما يصنعون، يا معشر الأنصار! خلوا لي بشيء لعلي أصلى بحرها ساعة، قال: ورجل قائم على ثلمة، فقتَل وقُتل (٢). [ضعيف] • عن قتادة: كانوا يرفعون ويجهرون عند النبي ﷺ ، فوعظوا ونهوا عن ذلك (٣). [ضعيف]

стр. 1369

• عن عبد الله بن مسعود ﵄؛ قال: نزلت في قيس بن شماس (١). • عن عطاء الخراساني؛ قال: قدمت المدينة، فلقيت رجلاً من الأنصار، قلت: حدثني حديث ثابت بن قيس بن شماس؛ قال: قم معي، فانطلقت معه حتى دخلت على امرأة، فقال الرجل: هذه ابنة ثابت بن قيس بن شماس فاسألها عما بدا لك، فقلت: حدثيني، قالت: سمعت أبي يقول: لما أنزل الله على رسول الله ﷺ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية؛ دخل بيته، وأغلق عليه بابه، وطفق يبكي، ففقده رسول الله ﷺ ؛ فقال: "ما شأن ثابت؟ "، فقالوا: يا رسول الله! ما ندري ما شأنه؛ غير أنه قد أغلق عليه باب بيته فهو يبكي فيه، فأرسل رسول الله ﷺ فسأله: "ما شأنك؟ "، قال: يا رسول الله! أنزل الله عليك هذه الآية، وأنا شديد الصوت؛ فأخاف أن أكون قد حبط عملي، فقال: "لست منهم، بل تعيش بخير وتموت بخير"، قالت: ثم أنزل الله على نبيه: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨]؛ فأغلق عليه بابه، وطفق يبكي فيه، فافتقده رسول الله ﷺ ، وقال: "ثابت ما شأنه؟ "، قالوا: يا رسول الله! والله ما ندري ما شأنه؛ غير أنه قد أغلق عليه بابه وطفق يبكي، فأرسل إليه رسول الله ﷺ ، فقال: "ما شأنك؟ "، قال: يا رسول الله! أنزل الله عليك: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ والله إني لأحب الجمال وأحب أن أسود قومي، قال: "لست منهم، بل تعيش حميداً، وتقتل شهيداً، ويدخلك الله الجنة بسلام"، قالت: فلما كان يوم اليمامة؛ خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب، فلما لقي أصحاب رسول الله ﷺ قد انكشفوا؛ فقال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ﷺ ، ثم حفر كل منهما لنفسه حفرة، وحمل

стр. 1370

عليهم القوم، فثبتا حتى قتلا، وكانت على ثابت يومئذ درع له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم؛ إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه، فقال له: إني أوصيك بوصية إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه: إني لما قتلت أمس؛ مر بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي ومنزله في أقصى العسكر، وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلاً، فائت خالد بن الوليد؛ فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها، وإذا قدمت على خليفة رسول الله؛ فأخبره أن عليّ من الدين كذا وكذا، ولي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق وفلان، فإياك أن تقول هذا حلم؛ فتضيعه، فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره، فبعث إلى الدرع فنظر إلى خباء في أقصى العسكر؛ فإذا عنده فرس يستن في طوله فنظر في الخباء؛ فإذا ليس فيه أحد، فدفعوا الرجل؛ فإذا تحته برمة، ثم رفعوا البرمة؛ فإذا الدرع تحتها، فأتوا به خالد بن الوليد، فلما قدموا المدينة؛ حدث الرجل أبا بكر برؤياه؛ فأجاز وصيته بعد موته، ولا يعلم أحد من المسلمين جوزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس بن شماس (١). [ضعيف]
следующие страницы →