← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 14582

الاستيعاب في بيان الأسباب

سليم الهلالي

Полный текст (1 702 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

تأمرني؟ قال: "آمرك وإياها أن تستكثرا من: لا حول ولا قوة إلا بالله"، فقالت المرأة: نِعْمَ ما أمرك فجعلا يكثران منها، فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم، فجاء بها إلى أبيه؛ فنزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١). • عن محمد بن إسحاق مولى أبي قيس بن مخرمة؛ قال: جاء مالك الأشجعي إلى النبي ﷺ فقال له: أسر ابن عوف، فقال له: "أرسل إليه أن رسول الله ﷺ يأمرك أن تستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله"، وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه، فخرج؛ فإذا هو بناقة لهم، فركبها فأقبل، فإذا بسرح للقوم الذين كانوا أسروه، فصاح بها فأتبع آخرها أولها فلم يفجأ أبويه إلا هو ينادي بالباب، فأتى أبوه رسول الله ﷺ ؛ فأخبره؛ فنزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢). [ضعيف] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إن ابني أسره العدو وجزعت أمه؛ فما تأمرني؟ قال: "آمرك وإياها أن تستكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"؛ فانصرف إليها، فقالت: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال: "أمرني وإياك أن نستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، فجعلا يقولان ذلك، فأتى بها إلى أبيه؛ فنزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٣). [موضوع]

стр. 1542

• عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ فقال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١). • ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾. • عن أبيّ بن كعب ﵁؛ أنه قال: يا رسول الله! إن عِدداً من عدد النساء لم تذكر في الكتاب: الصغار، والكبار، وأولات الأحمال؛ فأنزل الله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ (٢). [ضعيف]

стр. 1543

• عن إسماعيل بن أبي خالد؛ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾؛ سألوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله! أرأيت التي لم تحض والتي قد يئست من المحيض، فاختلفوا فيها؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ يقول: إن شككتم فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يحضن بمنزلتهن، وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (١).

стр. 1544

سورة التحريم. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة التحريم بالمدينة (١). • ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾. • عن عائشة ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يشرب عسلاً عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها، فواطأت أنا وحفصة عن أيّتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مَغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير، قال: "لا، ولكني كنت أشرب عسلاً عند زينب ابنةِ جحش فلن أعودَ له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحداً" (٢). [صحيح] عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ كانت له أَمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه؛ فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾ (٣). [صحيح]

стр. 1545

• عن عمر ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ لحفصة: "لا تخبري أحداً، وإن أم إبراهيم عليّ حرام"؛ فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: "فوالله لا أقربها"، قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، قال: فأنزل الله -تعالى-: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١). [صحيح] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان رسول الله ﷺ يشرب عند سودة من العسل، فدخل على عائشة، فقالت: إني أجد منك ريحاً، ثم دخل على حفصة، فقالت: إني أجد منك ريحاً، فقال: "إني أراه من شراب شربته عند سودة، والله لا أشربُه"؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ

стр. 1546

لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾ (١). • عن أبي هريرة ﵁؛ قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القبطية سريته بيت حفصة بنت عمر، فوجدتها معه، فقالت: يا رسول الله! في بيتي من [بين] بيوت نسائك؟ قال: "فإنها عليّ حرام أن أمسها يا حفصة! واكتمي هذا عليّ"، فخرجت حتى أتت عائشة، فقالت: يا بنت أبي بكر! ألا أبشرك؟ فقالت: بماذا؟ قالت: وجدت مارية مع رسول الله ﷺ في بيتي، فقلت: يا رسول الله! في بيتي من بين بيوت نسائك؟ وبي تفعل هذا من بين نسائك؟ فكان أول السرور أن حرمها على نفسه، ثم قال لي: "يا حفصة! ألا أبشرك؟ "، فقلت: بلى بأبي وأمي يا رسول الله! فأعلمني أن أباك يلي الأمر من بعده، وأن أبي يليه بعد أبيك، وقد استكتمني ذلك؛ فاكتميه؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ أي: من مارية ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾؛ أي: حفصة ﴿وَأللهُ غَفُور رَّحِيم﴾؛ أي: لما كان منك ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً﴾؛ يعني: حفصة ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾؛ يعني: عائشة ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾؛ أي: بالقرآن ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾

стр. 1547

عرف حفصة ما أظهرت من أمر مارية ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ عما أخبرت به من أمر أبي بكر، وعمر، فلم يثربه عليها ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ثم أقبل عليها يعاتبها، فقال: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ يعني: أبا بكر وعمر ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾؛ فوعده من الثيبات: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وأخت نوح، ومن الأبكار: مريم بنت عمران وأخت موسى ﵇ (١). [ضعيف جداً]

стр. 1548

• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت هذه الآية في سُريّته (١). [صحيح] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت هذه الآية في المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ (٢). [ضعيف] • عن عبد الله بن عباس ﵄ في قول الله : ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً﴾؛ قال: دخلت حفصة على النبي ﷺ في بيتها وهو يطأ مارية، فقال لها رسول الله ﷺ : "لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة؛ فإن أباك يلي من بعد أبي بكر إذا أنا مت"، فذهبت حفصة فأخبرت عائشة أنها رأت النبي ﷺ يطأ مارية، وأخبرتها أن النبي ﷺ أخبرها: "أن أبا بكر يلي بعد رسول الله ﷺ ويلي عمر من بعده"، فقالت عائشة للنبي ﷺ :

стр. 1549

من أنبأك هذا؟ قال: "نبأني العلم الخبير"، فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تحرم مارية؛ فحرمها؛ فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾ (١). [ضعيف] • عن عبد الله بن رافع؛ قال: سألت أم سلمة عن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾؛ قالت: كانت عندي عكة من عسل أبيض يجرس نحله الضرو، فكان النبي ﷺ يلعق منها وكان يحبه، فقالت له عائشة: نحلها تجرس عرفطاً؛ فحرمها؛ فنزلت هذه الآية (٢). [ضعيف جداً] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: خرجت حفصة من بيتها، وكان يوم عائشة، فدخل رسول الله بجاريته وهي مخمر وجهها، فقالت حفصة لرسول الله ﷺ : أما إني قد رأيت ما صنعت، فقال لها رسول الله ﷺ : "فاكتمي عني، وهي حرام"، فانطلقت حفصة إلى عائشة؛ فأخبرتها وبشرتها بتحريم القبطية فتسلم لهن أيامهن؛ فأنزل الله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ

стр. 1550

أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ﴾؛ يعني: حفصة وعائشة ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ الآية، فتركهن رسول الله ﷺ تسعاً وعشرين ليلة، ثم نزل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾؛ فأمر؛ فكفر يمينه، وحبس نساءه عليه (١). [ضعيف جداً] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كنت أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن قول الله : ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾؛ فكنت أهابه، حتى حججنا معه حجة، فقلت: لئن لم أسأله في هذه الحجة؛ لا أسأله، فلما قضينا حجنا؛ أدركناه وهو ببطن مرو قد تخلف لبعض حاجته، فقال: مرحباً يا ابن عم رسول الله، ما حاجتك؟ قلت: شيء كنت أريد أن أسألك عنه يا أمير المؤمنين؛ فكنت أهابك، فقال: سلني عم شئت؛ فإنا لم نكن نعلم شيئاً حتى تعلمنا؛ فقلت: أخبرني عن قول الله : ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ من هما؟ فقال: لا تسأل أحداً أعلم بذلك مني. كنا بمكة لا تكلم أحدنا امرأته، إنما هن خادم البيت، فإذا كان له حاجة؛ سفع برجليها فقضى منها حاجته، فلما قدمنا المدينة؛ تعلمن من نساء الأنصار، فجعلن يكلمننا ويراجعننا، وإني أمرت غلماناً لي ببعض الحاجة، فقالت امرأتي: بل اصنع كذا وكذا، فقمت إليها بقضيب؛ فضربتها به، فقالت: يا عجباً لك يا ابن الخطاب! تريد ألا تكلم؛ فإن

стр. 1551

رسول الله ﷺ يكلمنه نساؤه، فخرجت فدخلت على حفصة، فقلت: يا بنية! انظري، لا تكلمي رسول الله ﷺ في شيء، ولا تسأليه؛ فإن رسول الله ﷺ ليس عنده دنانير ولا دراهم يعطيكهن، فما كانت لك من حاجة -حتى دهن رأسك-؛ فسليني. وكان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح جلس في مصلاه، وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس، ثم دخل على نسائه امرأة امرأة، يسلم عليهن، ويدعو لهن، فإذا كان يوم إحداهن جلس عندها، وإنها أهديت لحفصة بنت عمر عكة عسل من الطائف -أو من مكة- فكان رسول الله ﷺ إذا دخل عليها يسلم؛ حبسته حتى تلعقه منها -أو تسقيه منها-، وإن عائشة أنكرت احتباسه عندها، فقالت لجويرية عندها حبشية -يقال لها: خضراء-: إذا دخل على حفصة فادخلي عليها؛ فانظري ما يصنع فأخبرتها الجارية ما يصنع بشأن العسل، فأرسل عائشة إلى صواحبها فأخبرتهن، وقالت: إذا دخل عليكن فقلن: إنا نجد منك ريح مغافير، ثم إنه دخل على عائشة، فقالت: يا رسول الله! أطعمت شيئاً منذ اليوم؟ فإني أجد منك ريح مغافير، وكان رسول الله ﷺ أشد شيء عليه أن يوجد منه ريح شيء، فقال: "هو عسل، والله لا أطعمه أبداً". حتى إذا كان يوم حفصة، قالت: يا رسول الله! إن لي حاجة إلى أبي، إن نفقة لي عنده، فائذن لي أن آتيه، فأذن لها، ثم إنه أرسل إلى مارية جاريته، فأدخلها بيت حفصة، فوقع عليها، فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقاً، فجلست عند الباب، فخرج رسول الله ﷺ -وهو فزع، ووجهه يقطر عرقاً، وحفصة تبكي، فقال: "ما يبكيك؟ "، فقالت: إنما أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها على فراشي، ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن، أما والله؛ ما يحل لك هذا يا رسول الله! فقال: "والله ما صدقت، أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي؟ أشهدك أنها عليّ حرام، ألتمس بذلك رضاك، انظري ألا تخبري بهذا امرأة منهن؛ فهي عندك أمانة"، فلما

стр. 1552

خرج رسول الله ﷺ قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة، فقالت: إلا أبشري، إن رسول الله ﷺ قد حرم أمته وقد أراحنا الله منها. فقالت عائشة: أما والله لقد كان يريبني أنه يقيل من أجلها؛ فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾؛ فهي عائشة وحفصة، وزعموا أنهما كانتا لا تكتم إحداهما الأخرى شيئاً. وكان لي أخ من الأنصار إذا حضرت وغاب في بعض ضيعته حدثته بما قال رسول الله ﷺ ، [و] إذا غبت في بعض ضيعتي حدثني، فأتاني يوماً وقد كنا نتخوف جبلة بن الأيهم الغساني فقال: ما دريت ما كان؟ فقلت: وما ذاك، لعل جبلة بن الأيهم الغساني يذكر؟ فقال: لا، ولكنه أشد من ذلك، إن رسول الله ﷺ صلى الصبح فلم يجلس كما كان يجلس، ولم يدخل على أزواجه كما كان يصنع، وقد اعتزل في مشربته، وقد تركت الناس يموجون، ولا يدرون ما شأنه؟ فأتيت والناس في المسجد يموجون ولا يدرون، فقلت: يا أيها الناس! كما أنتم. ثم أتيت رسول الله ﷺ وهو في مشربته قد جعلت له عجلة فرقي عليها، فقلت لغلام [له] أسود -وكان يحجبه-: استأذن لعمر بن الخطاب، فاستأذن لي فدخلت ورسول الله ﷺ في مشربته، فيها حصير وأُهب معلقة، وقد أفضى بجنبه إلى الحصير، فأثر الحصير في جنبه، وتحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفاً، فلما رأيته؛ بكيت، فقال: "ما يبكيك؟ "، قلت: يا رسول الله! فارس والروم يضطجع أحدهم في الديباج والحرير، فقال: "إنهم عجلت لهم طيباتهم في الدنيا، والآخرة لنا"، ثم قلت: يا رسول الله! ما شأنك؟ فإني قد تركت الناس يموج بعضهم في بعض، فعن خبر أتاك اعتزلتهن؟ فقال: "لا؛ ولكن بيني وبين أزواجي شيء، فأقسمت ألا أدخل عليهن شهراً"، ثم خرجت على الناس، فقلت: يا أيها الناس! ارجعوا؛ فإن رسول الله ﷺ كان بينه وبين أزواجه شيء فأحب أن يعتزل. ثم دخلت على حفصة، فقلت: يا بنية! أتكلمي رسول الله ﷺ

стр. 1553

وتغيظين وتغارين عليه؟ فقالت: لا أكلمه بعد بشيء يكرهه، ثم دخلت على أم سلمة -وكانت خالتي-، فقلت لها كما قلت لحفصة، فقالت: عجباً لك يا عمر بن الخطاب! كل شيء تكلمت فيه حتى تريد أن تدخل بين رسول الله ﷺ -وبين أزواجه! وما يمنعنا أن نغار على رسول الله ﷺ وأزواجكم يغرن عليكم؛ فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨)﴾ [الأحزاب: ٢٨] حتى فرغ من الآية (١). [ضعيف] • عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾؛ قال: كانت حفصة وعائشة متحابتين، وكانتا زوجتي النبي ﷺ ، فذهبت حفصة إلى أبيها فتحدثت عنده، فأرسل النبي ﷺ إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجعت حفصة فوجدتهما في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارت غيرة شديدة، فأخرج رسول الله ﷺ جاريته، ودخلت حفصة، فقالت: قد رأيت من كان عندك، والله لقد سئتني؛ فقال النبي ﷺ : "والله لأرضينك؛ فإني مسرّ إليك سراً فاحفظيه"، قالت: ما

стр. 1554

هو؟ قال: "إني أشهدك أن سريتي هذه عليّ حرام؛ رضاً لك"، وكانت حفصة وعائشة تظاهران على نساء النبي ﷺ ، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فأسرت إليها أن أبشري: إن النبي ﷺ قد حرم عليه فتاته، فلما أخبرت بسر النبي ﷺ ؛ أظهر الله النبي ﷺ ؛ فأنزل الله على رسوله لما تظاهرتا عليه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (١). [ضعيف جداً] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: من المرأتان؟ قال: عائشة وحفصة، وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم القبطية أصابها النبي ﷺ في بيت حفصة في يومها، فوجدته حفصة؛ فقالت: يا نبي الله! لقد جئت إليَّ شيئاً ما جئت إلى أحد من أزواجك بمثله؛ في يومي وفي دوري وعلى فراشي! قال: "ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها"، قالت: بلى، فحرمها، وقال: "لا تذكري ذلك لأحد"، فذكرته لعائشة فأظهره الله عليه؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ الآيات كلها، فبلغنا أن نبي الله ﷺ كفر يمينه وأصاب جاريته (٢). [ضعيف]

стр. 1555

• عن زيد بن أسلم: أن النبي ﷺ حرّم أم إبراهيم، فقال: "هي عليّ حرام"، قال: "والله لا أقربها"، قال: فنزل: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. قال مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإماء؛ إذا قال الرجل لجاريته: أنت عليّ حرام؛ فليس بشيء، وإذا قال: والله لا أقربك، فعليه كفارة (١). [ضعيف جداً] • عن مسروق؛ قال: آلى رسول الله ﷺ من أَمته وحرّمها؛ فأنزل الله في الإيلاء: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾؛ وأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾؛ فالحرام ها هنا حلال (٢). [ضعيف]

стр. 1556

• عن محمد بن جبير بن مطعم؛ قال: خرجت حفصة من بيتها؛ فبعث رسول الله إلى جاريته فجاءته في بيت حفصة، فدخلت عليه حفصة وهي معه في بيتها، فقالت: يا رسول الله! في بيتي وفي يومي وعلى فراشي؟! فقال رسول الله ﷺ : "اسكتي، ذلك الله لا أقربها أبداً، ولا تذكريه"؛ فذهبت حفصة فأخبرت عائشة؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ فكان ذلك التحريم حلالاً، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾؛ فكفّر رسول الله ﷺ عن يمينه حين آلى، ثم قال: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً﴾؛ يعني: حفصة، ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ حين أخبرت عائشة، ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾؛ يعني: حفصة لما أخبره الله؛ قالت حفصة: من أنبأك هذا؟ قال: نبأني العليم الخبير، ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؛ يعني: حفصة وعائشة، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ لعائشة وحفصة، ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ الآية، فقال رسول الله ﷺ : "ما أنا بداخل عليكن شهرا" (١). [ضعيف جداً]

стр. 1557

• عن عروة بن الزبير؛ قال: انطلقت حفصة إلى أبيها تحدث عنده، وأرسل رسول الله ﷺ إلى مارية فظل معها في بيت حفصة وضاجعها، فرجعت حفصة من عند أبيها وأبصرتهما؛ فغارت غيرة شديدة، ثم إن رسول الله ﷺ أخرج سريته فدخلت حفصة، فقالت: قد رأيت ما كان عندك وقد سؤتني، فقال النبي ﷺ : "فإني والله لأرضيك، إني مسر إليك سراً فأخفيه لي"، فقالت: ما هو؟ قال: "أشهدك أن سريتي عليّ حرام"؛ يريد بذلك: رضا حفصة، وكانت حفصة وعائشة قد تظاهرتا على نساء رسول الله ﷺ ، قال: فانطلقت حفصة فحدثت عائشة، فقالت لها: أبشري؛ فإن الله حرم على رسوله وليدته، فلما أخبرت بسر رسول الله ﷺ ؛ أنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ (١). [ضعيف جداً] • عن الضحاك يقول في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ كانت لرسول الله ﷺ فتاة فغشيها فبصرت به حفصة، وكان اليوم يوم عائشة، وكانتا متظاهرتين، فقال رسول الله ﷺ : "اكتمي عليّ ولا تذكري لعائشة ما رأيت"؛ فذكرت حفصة لعائشة؛ فغضبت عائشة، فلم تزل بنبي الله ﷺ حتى حلف أن لا يقربها أبداً؛ فأنزل الله هذه الآية وأمره أن يكفر يمينه ويأتي جاريته (٢). [ضعيف جداً]

стр. 1558

• عن عائشة ﵂؛ قالت: لما حلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح؛ فأنزل الله : ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾؛ فأحل يمينه وأنفق عليه (١). [ضعيف جداً] • ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤)﴾. • عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ﵃؛ قالا: نزلت: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في أبي بكر وعمر (٢). [ضعيف جداً]

стр. 1559

• عن سعيد بن جبير؛ قال: نزلت في عمر بن الخطاب خاصة (١). [ضعيف] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: وجدت حفصة رسول الله ﷺ مع أم إبراهيم في يوم عائشة، فقالت: لأخبرنها، فقال رسول الله ﷺ : "هي عليّ حرام إن قربتها"؛ فأخبرت عائشة بذلك، فأعلم الله رسوله ذلك، فعرّف حفصة بعض ما قالت، فقالت له: من أخبرك؟ قال: نبأني العلم الخبير، فآلى رسول الله ﷺ من نسائه شهراً؛ فأنزل الله ﵎: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤)﴾ الآية (٢). [ضعيف جداً] • ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾. • عن عبد الله بن عباس ﵄: حدثني عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: لما اعتزل نبي الله ﷺ نساءه؛ قال: دخلت المسجد، فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه، وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأعلمن ذلك اليوم، قال: فدخلت على عائشة، فقلت: يا بنت أبي بكر! أقد بلغ من شأنك أن تؤذي

стр. 1560

رسول الله ﷺ ؟ فقالت: ما لي وما لك يا ابن الخطاب؟! عليك بعيبتك، قال: فدخلت على حفصة بنت عمر؛ فقلت لها: يا حفصة! أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ ؟ والله؛ لقد علمت أن رسول الله لا يحبك، ولولا أنا؛ لطلقك رسول الله ﷺ ؛ فبكت أشد البكاء، فقلت لها: أين رسول الله ﷺ ؟ قالت: هو في خزانته في المشربة؛ فدخلت، فإذا أنا برباح غلام رسول الله ﷺ قاعداً على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب، وهو جذع يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر، فناديت: يا رباح! استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ ؛ فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إليّ فلم يقل شيئاً. ثم قلت: يا رباح! استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ . فنظر رباح إلى الغرفة، ثم نظر إليَّ فلم يقل شيئاً. ثم رفعت صوتي؛ فقلت: يا رباح! استأذن لي عندك على رسول الله ﷺ ؛ فإني أظن أن رسول الله ﷺ ظن أني جئت من أجل حفصة، والله؛ لئن أمرني رسول الله ﷺ بضرب عنقها؛ لأضربن عنقها، ورفعت صوتي، فأومأ إليّ أن ارقه، فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير فجلست، فأدنى عليه إزاره، وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظاً في ناحية الغرفة، وإذا أفيق معلق، قال: فابتدرت عيناي، قال: "ما يبكيك يا ابن الخطاب؟! "، قلت: يا نبي الله! ومالي لا أبكي؟ وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله ﷺ ، وصفوته، وهذه خزانتك؛ فقال: "يا ابن الخطاب! ألا ترى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ "، قلت: بلى، قال: ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله! ما يشق عليك من شأن النساء؟ فإن كنت طلقتهن؛ فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما

стр. 1561

تكلمت -وأحمد الله- بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، ونزلت هذه الآية: آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾. وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! أطلقتهن؟ قال: "لا"، قلت: يا رسول الله! إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه، أفأنزل؛ فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟ قال: "نعم إن شئت"، فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه، وحتى كشر فضحك، وكان من أحسن الناس ثغراً، ثم نزل نبي الله ﷺ ونزلت، فنزلت أتشبث بالجذع ونزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده، فقلت: يا رسول الله! إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين، قال: "إن الشهر يكون تسعاً وعشرين"، فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه؛ ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]؛ فكنت أنا استنبطت ذا الأمر وأنزل الله آية التخيير (١). [صحيح]

стр. 1562

سورة تبارك. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت بمكة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (١).

стр. 1563

سورة القلم. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ بمكة (١). • ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾. • عن ابن جريج؛ قال: كانوا يقولون للنبي ﷺ : إنه لمجنون به شيطان؛ فنزلت: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)﴾ (٢). [ضعيف] • عن عائشة ﵄؛ قالت: ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله ﷺ ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال: "لبيك"؛ ولذلك أنزل الله : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (٣). [ضعيف جداً]

стр. 1564

• ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾. • عن عبد الله بن عباس ﵄: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾؛ قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة (١). [صحيح] • عن السدي في قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠)﴾؛ قال: نزلت في الأخنس بن شريق (٢). [ضعيف] • عن مجاهد؛ قال: هو الأسود بن عبد يغوث (٣). [ضعيف] • عن أبي عثمان النهدي؛ قال: قال مروان بن الحكم لما بايع الناس ليزيد: سنة أبي بكر وعمر؛ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: إنها ليست بسنة أبي بكر وعمر، ولكنها سنة هرقل، فقال مروان: هذا الذي أنزلت فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧]، قال: فَسَمِعَتْ ذلك عائشة، فقالت: إنها لم تنزل في عبد الرحمن، ولكن نزلت في أبيك: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾ (٤).

стр. 1565

• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ يعني: الأسود بن عبد يغوث (١). [ضعيف جداً] • عن الشعبي؛ قال: هو رجل من ثقيف يقال له: الأخنس بن شريق (٢). [ضعيف] • عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾؛ قال: نزل على النبي ﷺ : ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾، قال: فلم نعرفه حتى نزل على النبي ﷺ : ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، قال: فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة (٣). [حسن] • ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧)﴾. • عن ابن جريج: أن أبا جهل قال يوم بدر: خذوهم أخذاً فاربطوهم في الحبال ولا تقتلوا منهم أحداً؛ فنزلت: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾، يقول: في قدرتهم عليهم كما اقتدر أصحاب الجنة على الجنة (٤). [ضعيف]

стр. 1566

سورة الحاقة. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة الحاقة بمكة (١). • ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)﴾. • عن بريدة بن الحصيب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: "يا علي! إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وأن تعي، وحق على الله أن تعي"؛ قال: فنزلت: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ (٢). [ضعيف جداً]

стр. 1567

• عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي! إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي"؛ وأنزل هذه الآية: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ (١).

стр. 1568

سورة المعارج. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة ﴿سَأَل﴾ بمكة (١). • ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢)﴾. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال فى قوله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾: هو النضر بن الحارث بن كلدة (٢). [حسن] • عن السدي في قوله -تعالى-: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾؛ قال: نزلت بمكة في النضر بن الحارث، وقد قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك،

стр. 1569

الآية، وكان عذابه يوم بدر (١). [ضعيف] • عن ابن جريج في قوله -تعالى-: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾؛ قال: يقع في الآخرة قولهم في الدنيا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، هو النضر بن الحارث (٢). [ضعيف] • عن الحسن؛ قال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١)﴾، فقال الناس: على من يقع العذاب؟ فأنزل الله -تعالى-: ﴿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢)﴾ (٣). [ضعيف] • ﴿وَالَّذِينَ في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾. • عن الحسن بن محمد: أن قوماً في زمان النبي ﷺ أصابوا غنيمة، فجاء قوم لم يشهدوا الغنائم؛ فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ (٤). [ضعيف]

стр. 1570

سورة نوح. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة نوح بمكة (١).

стр. 1571

سورة الجن. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت سورة الجن بمكة (١). • ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللهِ شَطَطًا (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِبًا (٥) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب؛ فرجعت الشياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب، قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث؛ فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث؟ فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها؛ ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء؟ قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما

стр. 1572

سمعوا القرآن؛ تسمّعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم؛ فقالو: يا قومنا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً (٢)﴾؛ وأنزل الله على نبيه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وإنما أوحى إليه قول الجن (١). [صحيح] • عن كردم بن أبي السائب؛ قال: خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذكر لي رسول الله ﷺ فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل؛ جاء الذئب فأخذ حَمَلاً من غنمه، فقال الراعي: يا عامر الوادي! أنا جارك، قال: فسمعنا قائلاً لا نراه، يقول: يا سرحان! أرسله، قال: فجاء الحمل يشتد حتى دخل الغنم، ولم يصبه كدمة، قال: وأنزل الله على النبي ﷺ : ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ (٢). [ضعيف جداً]

стр. 1573

• عن أبي رجاء العطاردي؛ قال: بُعث رسول الله ﷺ وقد رعيتُ على أهلي كفيت مهنتهم، فلما بعث النبي ﷺ ؛ خرجنا هُراباً فأتينا على فلاة من الأرض، وكنا إذا أمسينا بمثلها، قال شيخنا: إنا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة، فقلنا ذاك، قال: فذكر حديثاً طويلاً، قال أبو رجاء: فقيل لنا: إنما سبيل هذا الرجل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فمن أقرّ بها؛ أمِن على دمه وماله، فرجعنا فدخلنا في الإِسلام، قال: وربما قال أبو رجاء: إني لأرى هذه الآية نزلت فيّ وفي أصحابي: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ (١). [ضعيف] • عن سهل بن عبد الله؛ قال: كنت في ناحية ديار عاد؛ إذ رأيت مدينة من حجر منقورة في وسطها قصر من حجارة يأويه الجن فدخلت، فإذا شيخ عظيم الخلق يصلي نحو الكعبة وعليه جبة صوف فيها طراوة، فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته، فسلمت عليه؛ فرد عليّ السلام، وقال: ومطاعم السحت، وإن هذه الجبة عليَّ منذ سبعمائة سنة لقيت بها عيسى ومحمد ﵉ فآمنت بهما، فقلت: ومن أنت؟ قال: أنا من الذين نزلت فيهم: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾؛ قال:

стр. 1574

كانوا من حسن نصيبين (١). [منكر] • عن عبد الله بن عباس ﵄: أن رجلاً من بني تميم كان جريئاً على الليل والرجال، وأنه سار ليلة فنزل في أرض مجنة، فاستوحش، فعقل راحلته، ثم توسد ذراعيها وقال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر أهله، فأجاره شيخ منهم، وكان منهم شاب وكان سيداً في الجن، فغضب الشاب لما أجاره الشيخ، فأخذ حربة له قد سقاها السم لينحر ناقة الرجل بها، فتلقاه الشيخ دون الناقة فقال: [] يا مالك بن مهلهل … مهلاً فذلك محجري وإزاري عن ناقة الإنسان لا تعرض لها … واختر إذا ورد المها أثواري إني ضمنت له سلامة رحله … فاكفف يمينك راشداً عن جاري ولقد أتيت على ما لم أحتسب … إلا رعيت قرابتي وجواري تسعى إليه بحربة مسمومة … أفّ لقربك يا أبا اليقطاري لولا الحياء وأن أهلك جيرة … لتمزقتك بقوة أظفاري فقال له الفتى: أتريد أن تعلو وتخفض ذكرنا … في غير مزية أبا العزار متنحلاً أمراً لغيرك فضله … فارحل فإن المجد للمرار من كان منكم سيداً فيما مضى … إن الخيار هم بنو الأخيار فاقصد لقصدك يا معيكر إنما … كان المجير مهلهل بن وبار فقال الشيخ: صدقت، كان أبوك سيدنا وأفضلنا، دع هذا الرجل لا أنازعك بعده أحداً، فتركه، فأتى الرجل النبي ﷺ فقص عليه القصة، فقال رسول الله ﷺ : "إذا أصاب أحداً منكم وحشة، أو نزل بأرض

стр. 1575

مجنة؛ فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض، وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن فتن الليل، ومن طوارق النهار؛ إلا طارقاً يطرق بخير"؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ (١). • عن سعيد بن جبير: أن رجلاً من بني تميم يقال له: رافع بن عمير حدث عن بدء إسلامه، قال: إني لأسير برمل عالج ذات ليلة؛ إذ غلبني النوم؛ فنزلت عن راحلتي وأنختها ونمت وقد تعوذت قبل نومي، فقلت: أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن، فرأيت في منامي رجلاً بيده حربة يريد أن يضعها في نحر ناقتي فانتبهت فزعاً فنظرت يميناً وشمالاً فلم أر شيئاً، فقلت: هذا حلم، ثم عدت فغفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت؛ فرأيت ناقتي تضطرب والتفت، وإذا برجل شاب كالذي رأيته في المنام بيده حربة ورجل شيخ ممسك بيده يدفعه عنه، فبينما هما يتنازعان؛ إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى: قم فخذ أيتها شئت فداء لناقة جاري الإنسي، فقام الفتى، فأخذ منها ثوراً وانصرف ثم التفت إليّ الشيخ، وقال: يا هذا إذا نزلت وادياً من الأودية فخفت هوله؛ فقل: أعوذ برب محمد من هول هذا الوادي ولا تعذ بأحد من الجن؛ فقد بطل أمرها، قال: فقلت له: ومن محمد هذا؟ قال: نبي عربي لا شرقي ولا غربي بعث يوم الاثنين، قلت: فأين مسكنه؟ قال: يثرب ذات النخل، فركبت راحلتي حين ترقى لي الصبح وجددت السير حتى تقحمت المدينة، فرآني رسول الله ﷺ ؛ فحدثني بحديثي

стр. 1576

قبل أن أذكر منه شيئاً، ودعاني إلى الإِسلام فأسلمت. قال سعيد بن جبير: وكنا نرى أنه هو الذي أنزل الله فيه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ (١). [ضعيف] • ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا (١٨)﴾. • عن سعيد بن جبير: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾؛ قال: قالت الجن لنبي الله: كيف لنا نأتي المسجد ونحن باؤون عنك؟ وكيف نشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا (١٨)﴾ (٢). [ضعيف جداً] • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: قالت الجن: يا رسول الله! ائذن لنا نشهد معك الصلوات في مسجدك؛ فأنزل الله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا (١٨)﴾ (٣). [موضوع]

стр. 1577

• عن الأعمش؛ قال: قالت الجن: يا رسول الله! ائذن لنا فنشهد معك الصلوات في مسجدك؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا (١٨)﴾؛ يقول: صلّوا لا تخالطوا الناس (١). [ضعيف] • ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٢)﴾. • عن حضرمي؛ أنه ذكر له: أن جنياً من الجن من أشرافهم ذا تبع قال: إنما يريد محمد أن يجيره وأنا أجيره؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ (٢). [ضعيف]

стр. 1578

سورة المزمل. • عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ بمكة (١). • ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾. • عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: اجتمعت قريش في دار الندوة، فقالت: سموا هذا الرجل اسماً؛ فصُدوا الناس عنه، قالوا: كاهن، قالوا: ليس بكاهن، قالوا: مجنون، قالوا: ليس بمجنون، قالوا: ساحر، قال: ليس بساحر، فتفرق المشركون على ذلك؛ فبلغ ذلك النبي ﷺ فتزمل في ثيابه وتدثر فيها؛ فأتاه جبريل ﵇ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ (٢). [موضوع]

стр. 1579

• ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾. • عن عائشة ﵂ قالت: لما أنزل عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾؛ قاموا سنة حتى ورمت أقدامهم؛ فأنزل الله : ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ (١).

стр. 1580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →