معه بسواري المسجد، وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم، فرجع رسول الله ﷺ من غزوته وكان طريقه في المسجد، فمر عليهم، فقال: "من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري؟ "؛ فقالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن رسول الله ﷺ ، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم، وقد اعترفوا بذنوبهم، فقال رسول الله ﷺ : "والله لا أطلقهم حتى أؤمر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم، وقد تخلفوا عني، ورغبوا بأنفسهم عن غزو المسلمين وجهادهم"؛ فأنزل الله -برحمته-: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾، وعسى من الله واجب، فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله ﷺ وعذرهم وتجاوز عنهم (١). [ضعيف جدًا]
• عن أم سلمة؛ قالت: إن توبة أبي لبابة نزلت في بيتي، فسمعت رسول الله ﷺ يضحك في السحر، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "تيب على أبي لبابة"، فقلت: أؤذنه بذلك؟ فقال: "ما شئت"، فقمت على باب الحجرة، وذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقلت: يا أبا لبابة! أبشر؛ فقد تاب الله عليك، فثار الناس ليطلقوه، فقال: حتى يأتي رسول الله ﷺ فيكون هو الذي يطلقني، فلما خرج إلى الصبح أطلقه؛ فنزلت: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ (٢). [موضوع]
стр. 842
• عن الضحاك في قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾؛ نزلت في أبي لبابة وأصحابه تخلفوا عن نبي الله ﷺ في غزوة تبوك، فلما قفل رسول الله ﷺ من غزوته، وكان قريبًا من المدينة ندموا على تخلفهم عن رسول الله، وقالوا: نكون في الظلال والأطعمة والنساء، ونبي الله في الجهاد واللأواء؟! والله لنوثقن أنفسنا بالسواري ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله يطلقنا ويعذرنا، وأوثقوا أنفسهم بالسواري، وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم، فقدم رسول الله ﷺ من غزوته فمرّ في المسجد وكان طريقه، فأبصرهم فسأل عنهم، فقيل له: أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك يا نبي الله! فصنعوا بأنفسهم ما ترى، وعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم، فقال نبي الله ﷺ : "لا أطلقهم حتى أؤمر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، قد رغبوا بأنفسهم عن غزوة المسلمين"؛ فأنزل الله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ إلى ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ وعسى من الله واجب، فأطلقهم نبي الله وعذرهم (١). [ضعيف جدًا]
• عن جابر بن عبد الله؛ قال: كان ممن تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ستة: أبو لبابة، وأوس بن خذام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري، وجاءوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله! خذها، هذا الذي حبسنا عنك، فقال رسول الله ﷺ : "لا أحلهم حتى يكون قتال"؛ فنزل القرآن: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ الآية (٢). [حسن]
стр. 843
• عن قتادة؛ أنها نزلت في سبعة: أربعة منهم ربطوا أنفسهم في سواري، وهم: أبو لبابة ومرداس وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة (١). [ضعيف]
• ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾.
• عن محمد بن كعب القرظي: أن أبا لبابة أشار إلى بني قريظة بأصبعه أنه الذبح، فقال: خنت الله ورسوله؛ فنزلت: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [الأنفال: ٢٧]؛ ونزلت: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ فكان ممن تاب الله عليه (٢). [ضعيف]
• ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾: هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح؛ فإني ذاهب إلى
стр. 844
قيصر ملك الروم، فآتي بجند من الروم فأخرج محمدًا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعوا لنا بالبركة؛ فأنزل الله فيه: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١). [حسن]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: لما بنى رسول الله ﷺ مسجد قباء، خرج رجال من الأنصار؛ منهم بخدج جد عبد الله بن حنيف، ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصاري، فبنوا مسجد النفاق، فقال رسول الله ﷺ لبخدج: "ويلك ما أردتَ إلى ما أرى؟ "، قال: يا رسول الله! والله ما أردت إلا الحسنى، وهو كاذب، فصدقه رسول الله ﷺ ، وأراد أن يعذره؛ فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾؛ يعني: رجلا منهم، يقال له: أبو عامر، وكان محاربًا لرسول الله ﷺ وكان قد انطلق إلى هرقل، وكانوا يرصدونه إذا قدم أن يصلي فيه، وكان قد خرج من المدينة محاربًا لله ولرسوله: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ الآية (٢). [ضعيف جدًا]
стр. 845
• عن أبي رهم؛ كلثوم بن الحصين الغفاري، وكان ممن بايع تحت الشجرة، قال: أقبل رسول الله ﷺ حتى نزل بذي أوان -بينه وبين المدينة ساعة من نهار- وكان بنى مسجد الضرار، فأتوه، وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله! إنا بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال: "إني على جناح سفر وحال شغل، ولو قدمنا -إن شاء الله- أتيناكم فصلينا لكم فيه"، فلما نزل بذي أوان، أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي، فقال: "انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله، فاهدماه واحرقاه"، فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك، فدخل إلى أهله وأخذ سعفًا من النخل فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يشتدان، وفيه أهله، فحرقاه وهدماه، ونزل فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٠٧)﴾ الآية (١). [ضعيف]
стр. 846
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: دعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم فقال مالك لعاصم: انظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي، فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار، ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله، فحرقوه وهدموه، وخرج أهله فتفرقوا عنه؛ فأنزل الله في شأن المسجد: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١).
• عن سعد بن أبي وقاص؛ قال: إن المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون به مسجد قباء، وهو قريب منه لأبي عامر الراهب،
стр. 847
يرصدونه إذا قدم ليكون إمامهم فيه، فلما فرغوا من بنائه أتوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنا بنينا مسجدًا فصلّ فيه حتى نتخذه مصلى، فأخذ ثوبه ليقوم معه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ (١). [ضعيف جدًا]
• عن سعيد بن جبير؛ قال: ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدًا، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم، فأتاهم فصلى فيه، فلما رأوا ذلك إخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم، فقالوا: نبني نحن أيضًا مسجدًا؛ كما بنى إخواننا، فنرسل إلى رسول الله ﷺ فيصلي فيه، ولعل أبا عامر أن يمر بنا فيصلي فيه، فبنوا مسجدًا فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم؛ كما صلى في مسجد إخوتهم، فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو هم ليأتيهم؛ فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخر الآية (٢). [ضعيف]
стр. 848
• ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾.
• عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؛ قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾؛ قال: كانوا يستنجون بالماء؛ فنزلت فيهم هذه الآية" (١). [صحيح لغيره]
• عن عويم بن ساعدة الأنصاري: أنه حدثه: أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فقال: "إن الله ﵎ قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ "، قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا (٢). [حسن]
стр. 849
• عن أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاري ﵃: أن هذه الآية لما نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؛ قال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهر، فما طهوركم هذا؟ "، قالوا: يا رسول الله! نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله ﷺ : "فهل مع ذلك غيرُهُ؟ "، قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: "فهو ذلك فعليكموه" (١). [ضعيف]
стр. 850
• عن عبد الله بن عباس ﵄: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾؛ قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله ﷺ إلى عويم بن ساعدة، فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به"، فقالوا: يا نبي الله! ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره أو قال مقعدته؛ فقال
• عن عبد الله بن سلام؛ قال: لما قدم رسول الله ﷺ علينا -يعني: قباء- قال: "إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني؟ "، قال: يعني: قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قال: فقالوا: يا رسول الله! إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة: الاستنجاء بالماء (١). [صحيح لغيره]
• عن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ لأهل قباء: "ما هذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؟ "، قالوا: يا رسول الله ما منا أحد يخرج من الغائط إلّا غسل مقعدته (٢). [ضعيف جدًا]
стр. 853
• عن الشعبي؛ قال: لما نزلت هذه الآية؛ قال رسول الله ﷺ : "يا أهل قباء! ما هذا الثناء الذي أثنى الله عليكم"، قالوا: ما منا أحد إلا وهو يستنجي بالماء من الخلاء، فنزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (١). [صحيح لغيره]
• عن جعفر عن أبيه؛ قال: إن هذه الآيات نزلت في أهل قباء (٢). [صحيح لغيره]
• عن عطاء؛ قال: أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء؛ فأنزلت فيهم (٣). [ضعيف]
стр. 854
• عن الحسن؛ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؛ قال رسول الله ﷺ : "ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر الطهور، فأثنى به عليكم"، قالوا: نغسل أثر الغائط والبول (١). [صحيح لغيره]
• عن خزيمة بن ثابت؛ قال: كان رجال منا إذا خرجوا من الغائط يغسلون أثر الغائط؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (٢). [ضعيف]
• عن أبي أيوب الأنصاري؛ قال: قالوا: يا رسول الله ﷺ : مَنْ هؤلاء الذين قال الله : ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾؟ قال: "كانوا يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون الليل كله" (٣). [ضعيف]
стр. 855
• عن يحيى بن سهل الأنصاري عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في أهل قباء، كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ الآية (١).
• عن مجمع بن جارية عن النبي ﷺ : "أن هذه الآية نزلت في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ وكانوا يغسلون أدبارهم بالماء" (٢).
• ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾.
стр. 856
• عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ : اشترط لربك ولنفسك ما شئت، قال: "أشترط لربي أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم"، قالوا: فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا؟ قال: "الجنة"، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل؛ فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ الآية (١). [ضعيف جدًا]
• عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄؛ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو في المسجد: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية، فكبر الناس في المسجد، فأقبل رجل من الأنصار ثانيًا طرفي ردائه على عاتقه، فقال: يا رسول الله أنزلت هذه الآية؟ قال: "نعم"، فقال الأنصاري: بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل (٢). [ضعيف]
• ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾.
• عن سعيد بن المسيب عن أبيه؛ أنه أخبره: أنه لمّا حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله ﷺ ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام
стр. 857
وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمةً أشهد (وفي رواية: أحاجّ) لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ : "أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"؛ فأنزل الله -تعالى- فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾، وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] (١). [صحيح]
• عن علي ﵁؛ قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: لا تستغفر لأبويك وهما مشركان، فقال: أليس قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؟ فذكرته للنبي ﷺ ؛ فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾ (٢). [حسن]
стр. 858
• عن عبد الله بن عباس ﵄: كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما أنزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ الآية؛ يعني: استغفر له ما كان حيًا، فلما مات أمسك عن الاستغفار (١). [حسن]
стр. 859
• عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ خرج يومًا، فخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا، فجلسنا، ثم تخَطَّى القبور حتى انتهى إلى قبور منها، فجلس إليه، فناجاه طويلًا، ثم رجع رسول الله ﷺ باكيًا، فبكينا لبكاء رسول الله ﷺ ، ثم أقبل علينا، فتلقاه عمر -رضوان الله عليه- وقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؛ فقد أبكيتنا وأفزعتنا؟ فأخذ بيد عمر، ثم أقبل علينا، فقال: "أفزعكم بكائي"؟ قلنا: نعم، فقال: "إن القبر الذي رأيتموني أُناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني سألت ربي الاستغفار لها، فلم يأذن لي؛ فنزل عليّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة، فذلك الذي أبكاني، ألا وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروها؛ فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة" (١). [ضعيف]
стр. 860
• عن جابر بن عبد الله ﵁؛ قال: لما مات أبو طالب؛ قال رسول الله ﷺ : "رحمك الله، وغفر لك يا عم، ولا أزال استغفر لك حتى ينهاني الله "؛ فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ (١). [ضعيف]
стр. 861
• عن عمرو بن دينار: أن النبي ﷺ قال: "استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؛ فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي"، فقال أصحابه: لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي ﷺ لعمه؛ فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا … ﴾ الآية؛ قال: إن النبي ﷺ أراد أن يستغفر لأبيه، فنهاه الله عن ذلك، قال: "فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه"؛ فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ الآية (٢). [ضعيف]
• عن علي؛ قال: أخبرت رسول الله ﷺ بموت أبي طالب، فبكى فقال: "اذهب فغسله وكفنه وواره، غفر الله له ورحمه"، ففعلت وجعل رسول الله ﷺ يستغفر له أيامًا ولا يخرج من بيته، حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (٣). [موضوع]
стр. 862
• عن عبد الله بن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر، فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن يستندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم، فذهب فنزل على قبر أمه، فناجى ربه طويلًا، ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه، وبكى هؤلاء لبكائه، وقالوا: ما بكى نبي الله ﷺ بهذا المكان إلا وقد أحدث في أمته شيئًا لا تطيقه، فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم، فقال: "ما يبكيكم؟ "، قالوا: يا نبي الله! بكينا لبكائك، قلنا: لعله أحدث في أمتك شيئًا لا تطيقه، قال: "لا، وقد كان بعضه، ولكن نزلت على قبر أمي فدعوت الله أن يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى الله أن يأذن لي، فرحمتها وهي أمي فبكيت، ثم جاء بي جبريل ﵇ فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ فتبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه فرحمتها وهي أمي، ودعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربعًا فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعًا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع عنهم اثنتين: القتل والهرج"، وإنما عدل إلى قبر أمه؛ لأنها كانت مدفونة تحت كذا وكذا، وكان عسفان لهم (١). [ضعيف جدًا]
стр. 863
• عن معمر؛ قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال: "يا عم! قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله"، فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فقال النبي ﷺ : "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"؛ فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾؛ ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] (١). [صحيح لغيره]
• عن قتادة؛ قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، ذكر لنا أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا نبي الله! إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام، ويفك العاني، ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي ﷺ : "بلى
стр. 864
والله، لأستغفرن لأبي؛ كما استغفر إبراهيم لأبيه"، قال: فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿الْجَحِيمِ﴾ ثم عذر الله إبراهيم ﵇ فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾، قال: وذكر لنا أن نبي الله قال: "أوحي إليّ كلمات، قد دخلن في أذني ووقرن في قلبي: أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركًا، ومن أعطى فضل ماله؛ فهو خير له، ومن أمسك؛ فهو شر له، ولا يلوم الله على كفاف" (١). [ضعيف]
• عن عطية العوفي: لما قدم رسول الله ﷺ مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها حتى نزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (٢). [ضعيف]
• عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: لما مرض أبو طالب أتاه النبي ﷺ فقال المسلمون: هذا محمد ﷺ يستغفر لعمه، وقد استغفر إبراهيم لأبيه؛ فاستغفروا لقراباتهم من المشركين؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾؛ ثم أنزل الله -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾، قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (٣). [ضعيف]
стр. 865
• عن بريدة؛ قال: كنت مع النبي ﷺ إذ وقف على عسفان، فنظر يمينًا وشمالًا، فأبصر قبر أمه آمنة، فورد الماء فتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا، فلم يفجأنا إلا وقد علا بكاؤه، فعلا بكاؤنا لبكائه، ثم انصرف إلينا فقال: "ما الذي أبكاكم؟ "، قالوا: بكيت فبكينا يا رسول الله، قال: "وما ظننتم؟ "، قالوا: ظننا أن العذاب نازل علينا بما نعمل، قال: "لم يكن من ذلك شيء"، قالوا: فظننا أن أمتك كلفت من الأعمال ما لا يطيقون فرحمتها، قال: "لم يكن من ذلك شيء؛ ولكن مررت بقبر أمي آمنة فصليت ركعتين، فاستأذنت ربي أن استغفر لها فنهيت، فبكيت، ثم عدت فصليت ركعتين، فاستأذنت ربي أن استغفر لها؛ فزجرت زجرًا، فعلا بكائي"، ثم دعا براحلته فركبها، فما سار إلى هنية حتى قامت الناقة لثقل الوحي؛ فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ … ﴾ الآيتين (١).
• ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾؛ قال: نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الأسارى، قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يؤذن لكم، ولكن ما كان الله ليعذب قومًا بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون، قال: حتى ينهاهم قبل ذلك (٢).
стр. 866
• ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾.
• عن عبد الله بن كعب: وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِيَ، [وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله].
قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله في غزوة تبوك.
قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب [الله] أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد.
ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، (وفي رواية: وإن كانت بدر أكثر ذكرًا في الناس منها).
وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك: أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، [فكان رسول الله ﷺ قلما يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة]؛ فغزاها رسول الله ﷺ حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل عدوًا كثيرًا، فجلّا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أُهبة غزوهم، فأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ -يريد بذلك الديوان- (وفي رواية: وغزا
стр. 867
رسول الله ﷺ بناس كثير يزيدون عن عشرة آلاف لا يجمعهم ديوان حافظ).
قال كعب: فَقَلَّ رجل يريد أن يتغيب [إلا] يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله ، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر، فتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئًا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله ﷺ غاديًا والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئًا، [فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم]، ثم غدوت [بعد أن فصلوا لأتجهز]؛ فرجعت ولم أقض شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم؛ فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت (وفي رواية: فكنت) إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ [فطفت فيهم] يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلًا مغموصًا عليه في النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوكًا، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب بن مالك؟ "، قال رجل من بني سَلِمَةَ: يا رسول الله! حبسه برداه، والنظر في عطفيه. فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله! ما علمنا عليه إلا خيرًا. فسكت رسول الله ﷺ ، [فبينما هو على ذلك رأى رجلًا مُبَيِّضًا يزول به السراب، فقال رسول الله ﷺ : "كن أبا خيثمة"؛ فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون].
فقال كعب بن مالك: فلما بلغني أن رسول الله ﷺ توجه قافلًا من تبوك حضرني بثي (وفي رواية: همي) فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بم أخرج من سخطه غدًا؟ وأستعين على ذلك [بـ] كل ذي رأي من أهلي،
стр. 868
فلما قيل لي: إن رسول الله ﷺ قد أظل قادمًا زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدًا [فيه كذب]؛ فأجمعت صدقه، وصبح رسول الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المُخلّفون؛ فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلًا؛ فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت فلما سلمت [عليه] تبسم تبسم المغضب ثم قال: "تعال"؛ فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: "ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ "، قال: قلت: [بلى] يا رسول الله! إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، لَيوشكنَّ الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله [وفي رواية: عفو الله]، [لا] والله ما كان لي [من] عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك.
قال رسول الله ﷺ : "أما هذا؛ فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك"؛ فقمت.
وثار رجال من بني سَلِمَةَ فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر به إليه المخلفون [وفي رواية: المتخلفون]، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك.
قال: فوالله؛ ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأكذب نفسي.
قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه
стр. 869
معك رجلان، قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيعة العامري وهلال بن أمية الواقفي.
قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي.
قال: ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه.
قال: فاجتنبنا الناس، وقال: تغيروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض؛ فما هي بالأرض التي أعرف؛ فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي؛ فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا؛ فكنت أشب القوم وأجلدهم؛ فكنت أخرج فأشهد الصلاة [مع المسلمين]، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فَأُسلِّمُ عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة؛ فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام [عليّ] أم لا؟ ثم أُصلِّي قريبًا منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليَّ (وفي رواية: أقبل إلي)، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين (وفي رواية: الناس)؛ مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه، فوالله ما رد عليّ السلام. فقلت له: يا أبا قتادة! أَنشُدُكَ بالله هل تعلمنَّ أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم؛ ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نَبَطِيٌّ من نبط (وفي رواية: أنباط) أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له إليّ حتى جاءني فدفع إليَّ كتابًا من ملك غَسَّانَ، وكنت كاتبًا فقرأته، فإذا فيه: أما بعد؛ فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة،
стр. 870
فالْحَقْ بنا نواسك. قال: فقلت حين قرأتها: وهذه -أيضًا- من البلاء؛ فَتَيَامَمتُ بها التنور؛ فسجرتها بها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي، إذا رسول رسول الله يأتيني، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أُطَلِّقُهَا أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها؛ فلا تقربنها.
قال: فأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك، قال: فقلت لامرأتي اِلحقي بأهلك؛ فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر.
قال: فجاءت امرأة هلال بن أُمية رسول الله ﷺ ؛ فقالت له: يا رسول الله! إن هلال بن أُمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال: "لا، ولكن لا يقربنك"، فقالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.
قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ ، وما يدريني ماذا يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟ قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا.
قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منّا، قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت؛ سمعت صوت صارخ أوفى على سَلعٍ يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرج. قال: فآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر؛ فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إليّ فرسًا وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت
стр. 871
صوته يبشرني فنزعت له ثوبيَّ فكسوتهما إياه ببشارته، ووالله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، فانطلقت أَتَأَمَّمُ رسول الله ﷺ يتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد؛ فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد وحوله الناس؛ فقام طلحة بن عبيد الله يهرول، حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة.
قال كعب: فلما سَلَّمتُ على رسول الله ﷺ قال: وهو يبرق وجهه من السرور، ويقول: "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أُمك".
قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ فقال: "لا بل من عند الله". وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، قال: فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ﵎ وإلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك"، قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت: يا رسول الله! إن الله -تعالى- إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقًا ما بقيت، قال: فوالله ما علمت أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾.
стр. 872
قال كعب: فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلامي بأعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ يومئذ ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، وقال الله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾.
قال كعب: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قَبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله : ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه (١). [صحيح]
• عن الحسن؛ قال: لما غزا رسول الله ﷺ تبوك تخلف كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، قال: أما أحدهم؛ فكان له حائط حين زها قد فشت فيه الحمرة والصفرة، فقال: غزوت وغزوت وغزوت مع النبي ﷺ ، فلو أقمت العام في هذا الحائط فأصبت منه، فلما خرج رسول الله ﷺ وأصحابه دخل حائطه، فقال: ما خلفني رسول الله ﷺ وما استبق المؤمنون في الجهاد في سبيل الله إلا ضن بك أيها الحائط، اللهمّ إني أشهدك أني تصدقت به في سبيلك. وأما الآخر؛ فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له، فقال: غزوت مع رسول الله ﷺ وغزوت، فلو أني أقمت العام في أهلي، فلما خرج رسول الله ﷺ
стр. 873
وأصحابه؛ قال: ما خلفني عن رسول الله ﷺ وما استبق إليه المجاهدون في سبيل الله إلا ضَنّ بكم أيها الأهل، اللهمّ إن لك عليّ أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي فيّ. وأما الآخر؛ فقال: اللهم إن لك عليّ أن ألحق بالقوم حتى أدركهم أو أنقطع، فجعل يتتبع الدمع والحزونة حتى لحق بالقوم؛ فأنزل الله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾. قال الحسن: يا سبحان الله! والله ما أكلوا مالًا حرامًا، ولا أصابوا دمًا حرامًا، ولا أفسدوا في الأرض، غير أنهم أبطأوا عن شيء من الخير: الجهاد في سبيل الله، وقد -والله- جاهدوا وجاهدوا وجاهدوا، فبلغ منهم ما سمعتم فهكذا يبلغ الذنب من المؤمن (١). [ضعيف]
• ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾.
• عن عكرمة؛ قال: لما نزلت: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾. قال المنافقون: هلك أهل البدو الذين تخلفوا عن محمد ﷺ ولم يغزوا معه،
стр. 874
وقد كان ناس خرجوا إلى البدو وإلي قومهم يفقهونهم؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾؛ ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (١٦)﴾ [الشورى: ١٦] (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عبيد بن عمير؛ قال: كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسول الله ﷺ سرية خرجوا فيها، وتركوا النبي ﷺ بالمدينة في رقة من الناس؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ أمروا إذا بعث النبي ﷺ سرية أن تخرج طائفة وتقيم طائفة، فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن وما يسن من السن، فإذا رجع إخوانهم أخبروهم بذلك وعلموهم، وإذا خرج رسول الله ﷺ لم يتخلف عنه أحد إلا بإذن أو عذر (٢). [ضعيف]
• عن مجاهد في قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ الآية، قال: ناس من أصحاب النبي ﷺ خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفًا ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال لهم الناس: ما نراكم إلا وقد تركتم أصحابكم وجئتونا.
стр. 875
فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجًا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي ﷺ ، فقال الله -تعالى-: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ خرج بعض وقعد بعض يبتغون الخير ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ وليسمعوا ما في الناس وما أنزل بعدهم ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ قال: الناس كلهم إذا رجعوا إليهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (١). [ضعيف]
стр. 876
سورة يونس
• ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (٢)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: لما بعث الله محمدًا ﷺ رسولًا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ [يوسف: ١٠٩] (١). [ضعيف]
• ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾.
стр. 877
• عن عكرمة؛ قال: قال النضر -وهو من بني عبد الدار-: إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾ (١). [ضعيف]
• ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)﴾.
• عن أبي الدرداء؛ قال: قال النبي ﷺ : "ما من يوم طلعت شمسه إلا وكّلَ بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهمّ أعط منفقًا خلفًا، وأعطِ ممسكًا تلفًا، وأنزل الله في ذلك قرآنًا في قول الملكين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم في سورة يونس: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥)﴾؛ وأنزل في قولهما: اللهمّ أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ (٢). [حسن]
سورة هود
• ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء؛ فنزل ذلك فيهم (١). [صحيح]
• عن عبد الله بن شداد بن الهاد؛ قوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾؛ قال: من رسول الله ﷺ ، قال: كان المنافقون إذا مروا به ثنى أحدهم صدره ويطأطئ رأسه، فقال الله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾ (٢). [ضعيف]
• ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨)﴾.
стр. 880
• عن قتادة؛ قال: لما نزل: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾، قال ناس: إن الساعة قد اقتربت فتناهوا، فتناهى القوم قليلًا ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء؛ فأنزل الله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾، فقال أناس من أهل الضلالة: هذا أمر الله قد أتى، فتناهى القوم، ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ (١). [ضعيف]
• ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾.
• عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، قال: فنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾، فقال الرجل: يا رسول الله! ألي هذه؟ قال: "لمن عمل بها من أمتي (وفي رواية: لجميع أمتي كلهم) " (٢). [صحيح]
• عن معاذ بن جبل؛ قال: أتى النبي ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلًا لقي امرأة وليس بينهما معرفة، فليس يأتي الرجل شيئًا إلى امرأته إلا قد أتى هو إليها إلا أنه لم يجامعها، قال: فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾؛ فأمره أن يتوضأ ويصلي، قال معاذ: فقلت: يا رسول الله! أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: "بل للمؤمنين عامة" (٣). [ضعيف]