← Фикх малики

Фикх малики · id 14590

التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس

ابن الجلاب

Полный текст (798 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

فصل فيمن أعتق عبده على مال فأفلس العبد قبل أدائه ومن أعتق عبده على مال، ثم أفلس العبد قبل أدائه لم يحاص السيد بدينه غرماءه. فصل في الغرماء إذا أقرضوا رجلاً مالاً فإحياء زرع فأفلس ومن زرع زرعًا فأصابته جائحة فاستقرض من رجل مالاً فأنفقه عليه فلم يكفه، فاستقرض من آخر مالاً فانفقه عليه أيضًا، ثم أفلس، فالثاني أحق بالزرع من الأول، ثم الأول أحق بما بقي من سائر غرمائه.

стр. 667

فصل فيمن أفلس مرة بعد مرة ومن أفلس فانتزع غرماؤه ماله، ثم داين آخرين ثم أفلس مرة أخرى فالغرماء الآخرون أحق بماله من الأولين حتى يستوفوا حقوقهم، فغ، فضل فضل فهو للأولين. وهذا فيما حصل في يده من معاملة الآخرين. فأما ما ملكه بميراث أو هبة أو أرش جناية أو وصية فإن الأولين والآخرين فيه أسوة الغرماء. ١٤ - باب المأذون فصل في إفلاس العبد وإذا تجر العبد بغير إذن سيده فللسيد أن يسقط الدين عنه، فإن لم يسقطه عنه حتى عتق، كان للغرماء أن يتبعوه به. وإذا تجر العبد بإذن سيده، ثم أفلس فدينه في ماله وذمته وغرماؤه أحق بماله من سيده ولا سبيل لهم على رقبته، ولا على سيده إلا أن يضمن الدين عنه فيلزمه غرمه بضمانه. وإن داينه السيد فو أسوة الغرماء. وإذا أقر العبد المفلس لسيده أو لغيره بِدَين له، لم يقبل غقرارهعلى غرمائه إلا ببينة. فإن كان سيده تحمل له بذلك فهو في مال السيد، وإن لم يكن تحمل له ذلك فهو في ذمته، وإن عتق يومًا أتبع به.

стр. 668

١٥ - باب في الحجر والمولى عليه فصل فيمن يحجر عليهم ويحجر على الأصاغر حتى يبلغوا ويؤنس منهم الرشد. ويحجر على السهفاء من الأكابر وهم المبذرون لأموالهم. ولا يحجر على فاسق إذا كان مصلحًا لماله. ولا يجوز للمرأة ذات الزوج أن تتصرف بهبةولا عتق ولا صدقة بأكثر من ثلثها إلا بإذن زوجها، فإ، تصدقت بأكثر من ثلثها فزوجها بالخيار في إجازة ما زاد على الثلث من صدقتها أو رده. وقد قيل: له رد صدقتها كلها إذا زادت على الثلث. ولا بأس ببيع المرأة ذات الزوج وشرائها ما لم تحاب في ذلك، وليس لزوجها منعهامن بيعها وشرائها. وإذا وهبت أو تصدقت بأكثر من ثلثها ولم يعلم بذلك زوجها حتى طلقها أو

стр. 669

مات عنها نفذ فعلها. وكذلك العبد إذاوهب أو تصدق ولم يعلم السيد بذلك حتى أعتقه، نفذ فعله ولم يرد بعد عتقه.

стр. 670

فصل في دين السفيه وإذا استدان السفيه دينًا بغير إذن وليه، لم يلزمه دينه في حال حجره ولا بعد فك حجره والدين ساقط عنه. وإن أذن ولي السفيه في التجارة في مال بعينه فاستدان دينًاوجب دينه في ماله ولم يجب عليه شيئ في ذمته، فإن فضل الدين عن مالهلم يتبع بالفضل في ذمته. وقال ابن القاسم: ولا شيئ عليه في ماله ولا في ذمته. فصل في تصرف الوصي في مال الموصى عليه والوصي مصدق في نفقة اليتيم، وكذلك ولي السفيه مصدق في نفقته، فإذا بلغ اليتيم وادعى وصيه أنه قد رَدّ ماله إليه لم يصدق ولم يقبل قوله إلا ببينة تشهد

стр. 671

له، ولا بأس بالتجارة في مال اليتيم ولا ضمان على الوصي في ذلك. ولا بأس أن يخلط نفقة يتيمه بماله إذ كان الرفق في ذلك لليتيم. ولا يجوز أن يكون الرفق في ذلك للمولى. وينبغي لولي اليتيم أن يوسع علهي في نفقته وكسوته بالمعروف على قدر حاله. ولا بأس بتأديبه. وينفق على أم اليتيم من ماله إذا كانت محتاجة. وتخرج الزكاة من ماله، وتخرج عنه زكاة الفطر من ماله، ويضحي عنه من ماله. ١٦ - باب في القضاء في الرهون فصل في البيع مع شرط الرهن قال مالك: والرهن في البيع والقرض والحقوق كلها جائز. ومن باع بيعًا واشترط رهنًا بعينه لزم المشتري دفعه إليه فإن اشترط رهنًا مطلقًا فامتنع المشتري ممن دفعه إليه، فالبائع بالخيار في إمضاء البيع بغير رهن وفي فسخه. ومن باع سلعة واشترط أنها رهن بحقه إلى أجل ثمنها، فلا بأس بذلك في

стр. 672

العروض والدور والأرضين. ومن باع حيوانًا بثمن إلى أجل واشترط أنه رهن إلى أجل لم يجز ذلك. فصل في ضمان الرهن والرهون على ضربين: مضمونة، وغير مضمونة. فالمضمونة منها: الأموال الباطنة مثل: العروض والحلي. وغير المضمونة منها: الأموال الظاهرة مثل: الربَّع والحيوان. ومن ارتن من ذلك مالاً يضمن عليه على أنه ضامن له لم يلزمه ضمانه بشروطه. ومن ارتهن ما يضمن على أنه لا ضمان عليه لم يسقط عنه ضمانه بشروطه وحمل في ذلك على سُنّته. ومن قامتله بينة على تلف رهن باطن ففيها روايتان: إحداهما: سقوط الضمان عنه. والأخرى: وجوبه عليه. فصل في رهن الفرع مع الأصل ونَيْل الحيوان رهن مع أمهته، وفراخ النحل والشجر رهن مع أصوله، وثمر النخل والشجر لا يدخل في رهنها إلا أن يشترط ذلك مرتهنها، وألبان الإبل والغنم وأصوافها غير داخلة في رهنها إلا أن يشترط ذلك مرتهنها.

стр. 673

فصل في رهن الغرر ولا بأس برهن الغرر والمجهول مثل العبد الآبق، والبعير الشارد والأجنة في بطون أمهاتها.

стр. 674

فصل في نفقة الرن والانتفاع به ونفقة الرهن على راهنه، ومنفعته وخراجه لرانه دون مرتهنه. ومن ارتن رهنًا على ثمن سلة فاشترط الانتفاع بالرهن في أجل الثمن. فال بأس به. ومن أقرض رجلاً مالاً وارتهن منه بذلك رهنًا واشترط الانتفاع بالرهن مدة أجل القرض فلا يجوز ذلك. فصل فيمن ارتهن عبدًا له مال ومن ارتهن عبدًا له مال لم يكن ماله رهنًا معه. ولو أفلس رب العبد كان المرتهن أولى برقبة العبد منغرماء سيده، فإن فضل من حق شيئ كان أسوة

стр. 675

الغرماء في مال العبد. فصل في منع الران والعبد من وطء الأمة المرهونة ومن رهن أمة لعبده لم يكن للعبد وطؤها حتى يفكها سيدها، وكذلك لو رُهِنَ العبد وأمته لم يطأها العبد حتى تخرج من الرهن. ومن رهن أمته لم يجز له وطؤها، فن وطئها بإذن المرتهن بطل رهنها، وإن وطئها بغير إذنه فلم تحمل رهن بحالها، وإن حملت وله مال كانت له أم ولد ودفعللمرتن حقه الذي ارتهنها به، وإن لم يكن له مال بيعت الأمة عليه، وقضى المرتهن حقه من ثمنها، فإن فضل له فضل من حقه ابتاعها به دينًا في ذمته، وإن كان ثمن الأمة أكثر من الحق باع منها بقدر الحق وكان ما بقي منها بحساب أم الولد، ولا يباع الولد بحال كان الراهن معسرًا أو موسرًا.

стр. 676

فصل في المرتهن يطأ الأمة المرهونة عنده ومن رهن أمة فوطئها المرتهن فو زان، ولعيه الحد ولا يلحق به الولد، وولدها رهن معها يباع ببيعها. وإن وطئها بإذن الراهن، وأحلها له، فلم تحمل ألزم المرتهن قيمتهاوقاصه الراهن بها من حقه الذي له عليه. وإن حملت كانت له أم ولد ولزمته قيمتها دون قيمة ولدها، ويقاص بقيمتها من قيمة حقه الذي له. فصل في إيجار الدار ورهنها ومن آجر داره من رجل، ثم رهنها منه فلا بأس بذلك، وكذلك لو آجرها من رجل، ثم رهنها من غيره، فلا بأس به. فصل في رهن المشاع ورهن السهم من الدار ولا بأس برهن المشاع. ومن كانت له دار فرهن سهمًا منها، لم يصح رنه للسهم حتى يسلم الدار كلها للمرتهن. ومن كان له سهم في داره فرهنه فلا بأس به إذا رفع يده عنه وحلت يد المرتهن فيه.

стр. 677

فصل في مساقاة لحائط ثم رهنه ومن ساقى في حائط من رجل ثم رهنه من غيره فلا بأس به. وينبغي للمرتهن أن يستخلف مع العامل في الحائط غيره. فصل في رنالشئ في حقين مختلفين ومن رهن رهنًا على أقل من قيمته، ثم أراد أن يرهن فضلته من آخر فليس له ذلك إلاّ بإذن مرتهنه، فإن أذن له المرتهن في رهنه ففيها روايتان: إحداهما صحته، والأخرى: بطلانه. ومن ارتهن فضل رهن بإذن مرتهنه ثم حَلّ الحقان جميعًا لى رهنه بيع الرهن وبدئ بالأول فقضى حقهن ثم كان الباقي لمن ارتهن فضله، ولو رهن رهنًا من رجل ثم رهن نصفه من آخر بإذن الأول فحل الحقان جميعًا، بيع الرهن وكان لكل واحد منهما نصف ثمنه. فصل في القبص واتصال الحيازة في الرهن ومن شرط الرهن: اتصال حيازته وقبضه. ومن ارتهن رهنًا ثم رده إلى ربه بطل رهنه. فصل في الرهن يؤجره المرتهن من ربه ومن استأجر داراً ثم ارتهنها، ثم آجرها من ربها بطل رهنه.

стр. 678

فصل في الرن يفوق قيمته أو يقل عن حق المرتهن ومن ارتهن رهنًا بدون ما يساوي فتلف في يده ضمن القيمة كلها، ورد على الراهن الفضل من حقه. وإن كانت قيمة الرهن أقل من حقه رجع على الراهن بتمام حقه. فصل في التداعي في الرهن ومن ارتهن رهنًا، فأخرجه إلى ربه، فذكر أنه غير رهنه فالقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه. ولو ادعى المرتهن أنه رده على ربه لم يقبل في ذلك قوله إلاّ ببينة. ومن أقر لرجل بسلعة في يده، وادَّعى أنها رهن عنده، وأنكر ذلك ربها، لم يقبل قول الذي في يده السلعة إلاَّ ببينة.

стр. 679

فصل في اختلاف الراهن والمرتهن في تلف الرهن وصفته وقيمته ومن ارتهن رهنًا فتلف في يديه واختلف هو وربه في تلفه وصفته وقيمته، كانالقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه، ثم إذا حلف على تلفهوصفته قومه أهل البصيرة به، وإن جهل صفته حلف على قيمته، فإ، جهل قيمته حُمل رب الرهن على صفته إن عرفها أو قيمته إن جهل صفته. فصل في اختلاف الراهن والمرتهن في قدر الحق الذي رهن به ومن ارتهن رهنً فتلف في يده واتفق هو والراهن على قيمته واختلفوا في قدر الحق الذي رُهِنَ به. فالقول قول المرتهن إلى قدر قيمة الرهن، ويحلف على ما ادعاه كله، ويحكم له بقدر قيمته، ثم يحلف الراهن على الفضل ويبرأ منه بيمينه. فإن نكل عن اليمين غرم الفضل بنكوله ويمين خصمه، وكذلك لو كان الرهن

стр. 680

قائمًا بحاله، واختلفوا في قدر ما رهن به. فصل في بيع المرتهن الرهن وليس للمرتهن أن يبيعالرهن إلاّ بإذن راهنه فإن باعه بغير إذن راهنه لم يجز بيعه. ومن رهن عند رجل رهنًا ووكله على بيعه في حقه جاز له بيعه إذا كان يسيرًا كالقضيب ونحوه مما لا يبقى مثله أو ينقص ببقائه. وإن كان ربعًا أو عرضًا تكثر قيمته ولا يضره بقاؤه، فقد كسره له بيعه إلاّ بإذن الحاكم إذا غاب ربه. وقال أشهب: لا بأس ببيع الربع وغيره.

стр. 681

فصل في التوكيل على بيع الرهن وقضاء دين المرتهن ومن كل وكيلاً على بيع رهن وقضاء دين من ثمنه فليس له إخراجه من وكالته إلاّ برضى مرتهنه. فصل في حكم الرهن إذا كان للمرتهن حقان أحدهما بدون رهن، واختلف فيه مع الراهن ومن كان له حقان الواحد برهن والآخر بغير رهن فقضاه أحدهما، وادعى أنه الحق الذي بالرهن، وأنكر ذلك المرتهن، تحالفًا، وقسم ما قضاه بين الحقين جيمعًا على قدرهما. فصل في المنع مع أخذ شيئ من الرهن بقضاء جزء من الدين ومن ارتهن رهنًا على مال، واقتضى منه بعضه، فليس لرب الرهن أخذ شيئ منه إلاّ بعد قضاء الحق كله. فصل في الرهن يرهن فضله من دائن ثان ومن رهن من رجل رهنًا ورهن من آخر فضله بإذن الأول فحل أجل الحق الثاني قبل الأول، فإن كان الرهن مما يمكن قسمته قسم بينهما جميعًا فباع الثاني نصيبه، وأمسك الأول نصيبه حتى يحل حقه. وإن كان مما لا يمكن قسمته بيعالرهن كله، وقضى المرتهنان جميعًا حقوقهما. فصل في بيع الراهن الرهن وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن مرتهنه، لم يجز بيعه. وإن باعه بإذنه جاز بيعه، وقضى المرتهن أن يحلف أنه ما أذن له في بيعه إلاّ ليستوفي حقه.

стр. 682

فصل في من رهن نصيبه من دار ثم استأجر نصيب شريكه وإذا كانت دار بين اثنين فرهن أحدهما نصيبه من رجل ثم أراد أن يستأجر نصيب صاحبه، لم يكن ذلك له؛ لأنه يؤدي إلى بطلان رهنه. وإذا أراد الشريك أن يكري نصيبه من شريكه قاسمه على الدار ليحوز المرتهن رهنه بقسمته، وترتفع يد الراهن عنه، ثم يؤاجر الشريك نصيبه من شريكه. ١٧ - باب القضاء في العارية فصل في ضمان العارية والعارية على ضربين: مضمونة، وغير مضمونة. فالمضمونة منها: الأموال الباطنة مثل: الثياب، والحلي، والسلاح، وسائر العروض. وما لا يضمن منها: الأموال الظاهرة مثل: الحيوان، والرباع. ومن استعار متاعًا يغاب عليه وادَّعى تلفه ضمنه ولم يقبل منه في ذلك قوله

стр. 683

إلا ببينة، فإن قامت له البينة على تلفه ففيها روايتان: إحداهما: أنه يسقط عنه الضمان. والأخرى: أنه لا يسقط عنه. فصل في منع الرجوع في العارية قبل انتفاع المستعير بها ومن أعار شيئًا إلى مدة معلومة فليس له أخذه من المستعير قبل انقضاء المدة. ومن أعار شيئًا عارية مطلقة فليس له أخذه من المستعير حتى ينتفع به انتفاع مثله. فصل فيمن استعار أرضًا للبناء فيها ومن أعار رجلاً أرضًا يبني فيها بناءً لينتفع به إلى مدة معلومة، فبنى فيها، وانتفع بالبناء المدة التي استعارها، فرب الأرض بالخيار بين أن يأمر المستعير بنقض بنائه وبين أن يعطيه قيمته منقوضًا، ويأخذه، وإن أذن له أن يبني في الأرض ولم

стр. 684

يضرب للانتفع بالبناء حدًّا كان عليه أن يمكن الباني من الانتفاع به مدة مثله، ثم يكون رب الأرض بالخيار على ما بيناه. وقد قيل: إنه إذا لم يضرب لذلك أجلاً كان له أن يعطي الباني قيمة بنائه قائمًا ويخرجه من أرضه.

стр. 685

فصل في إجارة كراء العارية وإعارتها من قبل المستعير ومن استعار شيئًا إلى مدة فلا بأس أن يكريه مثله في المدة، ولا بأس أن يعيره أيضًا مثله. فصل في تعدي المستعير وضمانه ومن استعار دابة إلىمكان فتعدى بها إلى أبعد منه، وسلمت في تعديه فعليه أجرة المثل من المكان الذي استعار إليه إلى المكان الذي تعَدّى إلهي وإن تلفت الدابة فيتعديه فربما بالخيار بين أن يضمنه قيمتها يوم تعدَّى بها، ولا كراء له،

стр. 686

وبين أن يأخذ كراءا، ولا قيمة له. ومن استعاردابة فانفلتت منه أو عبدًا فأيق منه، فلا ضمان عليه. وكذلك إذا ماتا لم يضمنها، والقول في ذلك قوله مع يمينه. ١٨ - باب في القضاء في الوديعة فصل في ضمانالوديعة وتلفها وردها على ربها وليس على المودَع عنده ضمان الوديعة إلاّ أن يتعدّى فيضمن بتعديّه. ومن استودع وديعة، فادّعى تلفها أو ردّها على ربها فالقول في ذلك قوله مع يمينه إلاّ أن يكون قبضها ببينة، فلا يقبل قوله في ردها على ربها إلاّ ببينة، ويقبل قوله في

стр. 687

تلفها على كل حال، قبضها ببينة أو بغير بينة. فصل في المستودع يودع الوديعة غيره ومن اسْتُودِعَ وديعة في الحضر فعرض له سفر، فلا بأس أن يودعها غيره، ولا ضمان عليه. فإن استودعها غيره من غير عذر ضمنها. وإذا خاف عورة منزله، فلا بأس أن يخرجها منه إلى غيره، وأن يودعها من يثق به. ومن حمل معه مالاً إلى بلد فعرضت له إقامة في أضعاف سفره فلا بأس أن يبعث به مع غيره، ولا ضمان عليه.

стр. 688

فصل في المستودع ينفق من وديعته أو يرفعها عند من يرفع ماله عنده أو يتلفها ومن استودع ودية فأنفق بعضها، ضمن ما أنفقه ولم يضمن فيها. وإذا رد ما أنفقه إلىمكانه، ثم تلف سقط ضمانه عنه. ويقيل: إنه لا يسقط ضمانه عنه حتى يُشهد على ردها من حيث أخذها. وقيل أيضًا: لا يسقط عنه ضمانها حتى يردها إلى ربها. ولا بأس أن يرفعالمستودع وديعته عند زوجته، وخادمه ومن يرفع هو ماله عنده. ومن استودع إناء فسقط منه وانكسر فلا ضمان عليه. ولو سقط من يده شيئ عليه فاكسر ضمنه.

стр. 689

فصل في إنفاق الوديعة بغير إذن ربها والتجارة فيها وفي إنفاق الوديعة بغير إذن ربها روايتان: إحداهما: الكراهية. الأخرى:" الإجازة إذا كان للمودع أموال مأمونة وأنفقها ببينة. ومن استودع مالاً فتجر فيه ضمنه والربح له دون رب المال، ولو اشترى بالمال أمة فوطئها فحملت كانت له أم ولد، وضمن المال الذي اشتراها به ولم يكن لرب المال على الأمة سبيل.

стр. 690

فصل في فقدان رب الوديعة ومن استودع وديعة ثم فُقِدَ ربها، فلم يعرف له خبر انتظر بها إلى اقصى ما يحيا إلى مثله، ثم دفعها إلى ورثَته، فإن لم يكن له ورثة تصدق بها عنه. ١٩ - باب القضاء في اللقطة والضوال فصل في التعريف باللقطة وحكمها بعد مضي سنة ومن التقط لقطة ذات بال عرّفها سنة فإن جاء صاحبها فعرّفها بعلاماتها دفعه إليه وإن مضت السّنَة ولم يأت لهاطالب فهو بالخيار إن شاء أنفقها أو تصدق بها وضمنها وإن شاء حبسها حتى يأتي ربها، فإن تلفت في يده فلا ضمان عليه فيها.

стр. 691

فصل في أخذ اللقطة وتركها ومن وجد لقطة، فإن كانت لمن يعرفه فلا بأس أن يأخذها وإن لم يعرف ربها فلا بأس أن يتركها. فإ، كانت ذال بال، فأخذها أحب إلي من تركها. ومن وجد طعامًا أو غيره مما يفسد بتركه ولا يبقى مثله، فلا بأس أن يتصدق به أو يأكله إن كان محتاجًا إليه، ولا ينتظر له أجلاً، وإذا أكله فعليه ضمانه لربه. فصل في مكان التعريف باللقطة ومن وجد لقطة فليعرّفها في الموضع الذي التقطها فيه أو في أقرب المواضع من المكان الذي وجدها فيه، ويذكرها لمن يقرب من موضعها. ومن أخذ لقطة، ثم ردها إلى المكان الذي أخذها منه فلا شيئ عليه إلاّ أن يكون أخذها بنية حفظها فلا يكون له ردها، فإن ردها بعد نيته بحفظها ضمنها.

стр. 692

فصل في العبد يلتقط لقطة وإذا التقط العبد اللقطة فأنفقها قبل السنة فهي جناية في رقبته، وإن أنفقها بعد السنة فهي دين في ذمته. فصل في أخذ اللقطة وتركه ومن وجد بعيرًا في الصحراء فلا يأخذه وليتركه من وجد شاة في الصحراء فليضمها إلى غنمه إن كان معه غنم أو إلى قريته إن كان بالقرب منها، وإن لم يجد ما يضمها إليه فلا بأس أن يأكلها ويضمنها. وقد قيل: لا ضمان عليه إذا أكلها.

стр. 693

٢٠ - باب في القضاء في الغصب فصل في ضمان الغاصب لما غصب ومن غصب عرضًا أو حيوانًا فتلف عنده ضمن قيمته يوم غصبه لا يوم تلفه، ولا أكثر القيمتين. ومن غصب شيئًا من المكيلات أو الموزونات فتلف عنده وجب عليه رد مثلهولا تلزمه قيمته يوم عصبه إلاّ أن لا يجد مثله فيلزمه قيمته يوم غصبه. ومن غصب شيئًا مما له مثل في وقت يوجد فيه مثله ولم يخاصم فيه حتى خرج أيامه وعدم مثله كان المغصوب منه بالخيار بين أن ينتظر وجود مثله فيأخذه وبين أن يغرم الغاصب قيمته يوم غصبه لا يوم عدمه. فصل في المغصوب ينقص قيمته لانخفاض السوق أو لحدوث عيب فيه ومن غصب حيوانًا فنقصت قيمته لانخفاض سوقه لم يضمن نقصه، وإن نقصت قيمته لعيب حدث فيه فربه بالخيار بين أخذه والأرش في نقصانه وبين تركه وأخذ قيمته.

стр. 694

فصل في المغصوب يبيعه الغاصب ومن غصب شيئًا فباعه ثم وجده ربه عند مبتاعه فربه بالخيار في فسخ بيعه وأخذه أو في إجازة بيعه وأخذ ثمنه من غاصبه دون مبتاعه. وإن باعه الغاصب وحدث به عيب عن مبتاعه فربه بالخيار بين أخذه ناقصًا وفسخ بيعه، وبين إجازة بيعه وأخذ قيمته أو ثمنه من غاصبه يوم غصبه. فصل في استعمال الغاصب للمغصوب واستغلاله ومن غصب حيوانًا واستعمله أو عبدًا فاستخدمه فلا شيئ عليه في استعماله واستخدامه. ومن غصب دارًا فسكنها فلا أجرة عليه في سكناها. ومن غصب دارًا أو حيوانًا أو غير ذلك فاستغله رد غلته على ربه.

стр. 695

فصل فيمن غصب ساحة فبنى فيها بناء ومن غصب ساحة فبنى فيها بناء فربها بالخيار بين نقضه وبين دفع قيمته نقضًا وتركه في أرضه قائمًا على أصله، ولا قيمة للغاصب فيما لا منفعة لمثله من

стр. 696

تجصيص أو تزويق أو ما لا مرجوع له. فصل فيمن غصب خشبة فبنى عليها ومن غصب خشبة فبنى عليها بناءً، فلرب الخشبة أخذها، وقلع بناء الغاصب عنها. وكذلك لو بنى حولها بناء فتركها فيه، كان لربها هدم البناء وأخذها. فصل فيمن غصب شاة فذبحها ومن غصب شاة فذبحها ضمن لربها قيمتها، وكان له أكلها. وقال محمد بن مسلمة: لربها أخذها ويغرم الغاصب ما بين قيمتها حية ومذبوحة.

стр. 697

فصل فيمن غصب خشبة فشقها ألواحًا ومن غصب ساجة فشقها ألواحًا أو عملها أبوابًا فعليه قيمتها، وليس ربها أخذها للفوت الذي دخلها. وقال عبد الملك لربّها أخذها، وليس شقها، وقطعها فوتًا لها.

стр. 698

فصل فيمن غصب غزلاً فنسجه أو جلدًا فصنعه أو حنطة فزرعها ومن غصب غزلاً فنسجه فعليه قيمة الغزل لربه. وقد قيل: عليه رد مثله. ومن غصب جلدًا فصنعه خفًّا أو نعلاً ضمن قيمته ومن غصب حنطة فزرعها لزمه رد مثلها والزرع له دون ربها. فصل فيمن غصب بيضة فحضنها فأفرخت ومن غصب بيضة فحضنها، فأفرخت فعليه رد بيضة مثلها، والفرخ له. فصل فيمن غصب فضة فضربها دراهم ومن غصب فضة فضربها دراهم رد فضة مثلها والدراهم له. فصل في من غصب دراهم وأراد رد مثلها دون عينها ومن غصب دراهم فوجدها رَبُّها بعينها، وأراد أخذها فأبى الغاصب أن يردها، وأراد رد مثلها فذلك إلى الغاصب دون ربها، قاله ابن القاسم. وقال غيره: ذلك لربها دون غاصبها، قاله الشيخ أبو بكر الأبهري ﵀. فصل في من غصب أرضًا فزرعها ومن غصب أرضًا فزرعها ثم أدركها ربها في إبان الزراعة، كان بالخيار بين ترك الزرع فيها وأخذ كراء مثلها من غاصبها، وبين قلع الزرع منها. ومن أدركها وقد فات وقت زراعتها ففيها روايتان: إحداهما: كما ذكرناه آنفًا. والأخرى: أنه ليس له قلع الزرع، وله أجرة مثلها.

стр. 699

فصل فيمن غصب ثوبًا ولبسه ومن غصب ثوبًا ولبسه، من ما نقصه لبسه، وإن أبلاه بلبسه إياه فربه بالخيار بين أخذه وما نقصه لبسه وبين تركه وأخذ قيمته كلها. وقد قيل: له ما نقصه لبسه، وليس له أخذ القيمة كلها وتركه. فصل فيمن غصب أمه فوطئها ومن غصب أمه فوطئها، فهو زان وعليه الحد، وما نقصها وطؤه لها. وإن ولدت لم يلحق به ولدها، وكان عبدًا لسيدها. ومن غصب أمة فولدت عنده من غيره فمات ولدها فلا ضمان عليه فيه، وإن ماتت الأم وبقي الولد فربها بالخيار بين أخذ الولد ولا شيئ له من قيمة الأم وبين تركه وأخذ قيمة الأم. فإ، وجدهما جميعًا حيّين كان له أخذهما جميعًا. ولو ماتا جميعًا كان له أخذ قيمة الأم دون قيمة الولد.

стр. 700

فصل فيمن اغتصب عبدًا فَقُتل عنده ومن غصب عبدًا فقتله عنده قاتل، فربه بالخيار بين أن يتبع الغاصب بقيمته يوم غصبه أو يمن القاتل قيمته يوم قتله. وإن أخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه فاللغاصب على القاتل يوم قتله. وإن قتل الغاصب العبد بعد أن غصبه فلربما قيمته يوم غصبه، وإن شاء أخذ منه قيمته يوم غصبه، الخيار إليه في ذلك. فصل فيمن غصب ثوبًا فصبغه ومن غصب ثوبًا فصبغه صبغًا ينقصه فلربه أخذه ناقصًا أو تركه وأخذ قيمته من غاصبه يوم غصبه. وإن صبغه صبغًا يزيد في ثمنه فإن شاء ربه أخذهن ودفع إلى الغاصب ما زاد الصبغ في ثمنه، وإن شاء تركه، وأخذ قيمته، فإن أبى ربه أن يأخذه ويعطيه زيادة الصبغ فيه وأبى الغاصب أن يعطيه قيمته بيع الثوب ودفع إلى

стр. 701

ربه قيمته من ثمنه، وكان الفضل للغاصب. ٢١ - باب القضاء في الاستحقاق فصل في استحقاق الأرض بعد البناء فيها من غير ربها ومن عَمَّرَ أرضًا لا يظنها لأحد، ثم استحقها ربها فله أخذها عامرة ودفع قيمة عمارتها إلى الباني يها، فإن أبى ذلك كان لعامرها دفع قيمتها غير مبنية، فإن أبى ذلك كان شريكه في الأرض وبناؤها لصاحب البناء بقدر قيمة بنائه، ولصاحب الأرض قد قيمة أرضه.

стр. 702

فصل في استحقاق الدار والعبد بعد الاستغلال من غير صاحب الحق ومن اشترى دارًا ثم استحقت وقد استغلها فليس عليه رد الغلة ربها، وكذلك العبد.

стр. 703

فصل في ضمان ما أفسدته المواشي وما أفسدت المواشي بالليل من الزرع والشجر والنخل والثمر فضمان ذلك على أربابها، وإن زاد على قيمتها. وما أفسدته بالنهار، فلا ضمان على أربابها فيها. وما أتلفته المواشي من الأموال سوى الزرع والثمار، من النفوس والعروض، ليلاً كان أو نهارًا، فلا ضمان عليهم فيها. فصل في استحقاق الأمة بعد أولدها مشتريها ومن اشترى أمة فأولدها، ثم استحقها سيدها، ففيها روايتان: إحداهما: أن السيد يأخذ الأمة وقيمة الولد من واطئها. والأخرى: أنه يأخذ قيمة الأمة من واطئها، وتكون أم ولد له ولا شيئ للسيد في ولدها. ولو ولدت أولادًا فماتوا كلم، لم يكن فيمن مات منهم قيمة. ولو استحق قيمة الولد على الأب فوجده معسرًا والولد موسرًا أخذها من الودل، ولم يرجع بها الولد على أبيه. وإذا غرمها الأب وكان موسرًا، لم يرجع بها على الولد موسرًا كان الولد أو معسرًا. ولو قتل الولد قاتل، وأخذ الأب ديته، ثم استحق سيد الأمة قيمته كان على الأب الأقل من ديته أو قيمته.

стр. 704

فصل في استحقاق الأمة بعد أن ادّعت الحرية وتزوجت وإذا غرت الأمة من نفسها وادعت أنها حرة فتزوجها رجل على انها حرة وأولدها ولدًا، ثم استحقها سيدها، ففيها روايتان مثل التي قبلها. وإذا غرت أم الولد من نفسها وادّعت الحرية فتزوجت حُرًا فأولدها، ثم استحقها سيدها فإن الأولاد يقوّمون على أبيهم أنهم أحرار بعد موت سيد أمهم، فإن لم يقوّم الولد حتى مات سيد الأم، فلا شيئ لورثته لأنهم عتقوا بعتقها. فصل التعدي ومن جنى على بهيمة جناية فعلية ما نقص من ثمنها. ومن تعدى على دابة رجل فقطع ذنبها أو أذنها أو شانها شينًا فاحشًا فإن كانت من دواب الركوب والزينة ففيها روايتان:

стр. 705

إحداهما: أن عليه ما نقص من ثمنها بالغًا ما بلغ. والأخرى: أن صاحبها بالخيار بينأخذ قيمتها وتركها للجاني عليها، وبين أخذها معيبة وأخذ أرش عيبها. وإن كانت من دواب الحمل والنقل، فعليه ما نقص من ثمنها بالغًا ما بلغ إلاّ أن تكون الجناية أذهب جلّ منافعها فيكون فيها. ٢٢ - باب القضاء في الحمالة فصل فيما تجوز فيه الكفالة والكفالة هي الحمالة ... في الحقوق كلها ... جائز. ولا تجوز الكفالة بشيئ من الحقوق والكفالة يتكلفها المكاتب باطلة، ولا بأس بضمان المعلوم والمجهول. فصل في الضامن والمضمون عنه ومن ضمن عن رجل مالاً بغير إذنه لم يكن له مطالبته به قبل أدائه فإن أداه عنه كان له أن يرجع به عليه. ومن ضمن عن رجل مالاً بإذن فللضامن أن يطالب الذي عليه المال بأدائه إلى ربه ليبرأ الضامن من ضمانه، فإذا أداه عنه كان له مطالبته بدفعه إليه. ومن ضمن عن رجل مالاً بإذنه فلرب المال أن يطالب الضامن والمضمون عنه، فإذا أداه المضمون عنه سقط عن الضامن، وإن أداه الضامن رجع به على المضمون عنه. وقد قيل: ليس لرب المال أن يطالب الضامن
следующие страницы →