Полный текст (798 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
بالخشب والقصب والحطب والعود، ولا يجوز كراؤها بالزعفران ولا العصفر.
стр. 737
فصل في كراء أرض الري
ولا بأس بكراء أرض مصر التي تروى بزيادة النيل قبل ريها، يكره النقد فيها بشرط قبل ريها. فإ، تطوع المستأجر بانلقد من غير شرط فلا بأس به. وإن كانت لأرض مأمونة لا يخلف ريها فلا بأس بالنقد فيها. ولا بأس بكراء الأرض
стр. 738
المطر والنقد فيها إذا كانت الأرض مأمونة لا يخلف ريّها.
стр. 739
فصل في كراء الأرض إذا تلف الزرع بانقطاع الماء أو بحائحه
ومن اكترى أرضًا فزرعها، ثم انقطع ماؤها فتلف الزرع سقط عنه كراؤها. ومن اكترى أرضًا فزرعها، ثم أصابت زرعه جائحة فأتلفته، لم يسقط الكراء عنه.
فصل في كراء الأرض إذا غار بئرها
ومن اكترى أرضًا ليزرعها فغارت بئرها قبل زرعه لها انفسخ كراؤها، إلاّ أن يعَمّر البئر ربُّها، ويتمكن المكتري من زرعها، فيلزمه كراؤها. وإن زرعها ثم غار بئرها بعد زرعها فالمكتري بالخيار بين فسخ كرائها، وبين أن ينفق عليها أجرة سنَتَها إن لم يكن نقد كراءها، أو يسترجع من المكري كراء سنة إن كان نقد
стр. 740
كراءها، فينتفعه على بئرها. فإن جاءه من الماء ما يكفيه لزمه الكراء، وإن لم يجئه من السماء ماء يكفيه لم يلزمه شيئ، ولا يكون على رب الأرض غرم لنفقته.
وقال عبد الملك: إن اكتراها سنين فزرعها ثم غارت بئرها، فله أن ينفق عليها كراء السنين كلها إن احتاجت إلى ذلك.
٣١ - باب في الحبس (وهو الوقف)
فصل في وجوه الحبس
والحبس جائز صحيح، ومن حبس حبسًا على وجه صحيح لزمه إخراجه في الوجه الذي جعله فيه، ولم يجز له الرجوع فيه بعد حبسه. ومن حبس حبسًا ولم تجعل له وجهًا جُعل في وجوه البر والخير، وهو موقوف أبدًا، ولم يرجع ملكًا له ولا لورثته بعد وفاته. ومن قال: مالي حبس من وجه كذا، ففيها روايتان:
إجداهما: أنه يتأبد تحبيسه فيكون أولاً في الوجه الذي جعله فيه، فإذا انقرض ذلك الوجه جعل حبسًا على أقرب الناس إليه فإذا انقرضت قرابته كان على الفقراء والمساكين.
والرواية الأخرى: أنه يكون في الوجه الذي جعله فيه، فإذا انقرض ذلك الوجه رجع ملكًا له في حياته وورثته بعد وفته وكذلك إذا قال: مالي صدقة في وجه كذا إلاّ أن يريد التصدق بعين ماله لا بمنفعته فيكون ملكًا لما تصدق به عليه.
وإن قال: مالي حبس صدقة أو صدقة حبس، ففيها روايتان على ما بيناه.
وإن قال: مالي حبس لا يباع ولا يوهب ولا يملك، وما أشبه ذلك من الألفاظ التي توجب التأييد كان حبسًا أبدًا، ولم يرجع ملكًا له ولا إلى ورثته ولو قال: مالي وقف على وجه كذا وكذا كان واقفًا أبدًا ولم يرجع ملكًا له ولا لورثته.
стр. 741
فصل في الوقت إذا لم يقبض من الواقف حتى مات
ومن حبس حبسًا، فلم يقبض منه ولم يخرج من يده حتى مات، فهو باطل ويصير ملكًا لورثته. ومن وقف وقفًا في صحته فهو في رأس ماله.
стр. 742
فصل فيمن وقف وقفًا في مرضه أو وصيته
وإن وقف وقفًا في مرضه أو في وصيته فهو من ثلثه ومن وقف وقفًا في مرضه أو وصيته، على ورثته خاصة دون غيرهم لم يصح وقفه، وكان ملكًا لورثته. ومن وقف وقفًا في مرضه على ورثته وغيرهم من الأجانب، جاز وقفه من ثلثه، وقسم بين ورثته والأجانب على شرطه، فإذا انقرض ورثته جعل في الوجه الذي جعله بعضهم فيه.
ومن وقف وقفًا في مرضه على بعض ورثته وعلى أجانب سواهم قسم الوقف بين من وقفه عليهم من ورثته والأجانب، فما أصاب الورثة جعل بين جميعهم من أدخله في الوقف ومن أخرجه منهم على الفرائض، فإذا انقرض ورثته صار الوقف كله لمن جعله له بعد ورثته، فإذا انقرض واحد من ورثته سقط حقه، وصار لمن جعله له بعده.
стр. 743
فصل في جواز حيازة الوقف على الصغير
ومن وقف وقفًا على ولد له صغير فحيازته له جائزة إذا لم يتصرف فيه
стр. 744
لنفسه، وتصرف فيه لولده
стр. 745
فصل فيما ينقسم وما لا ينقسم
إذا وقف على رجلين حياتهما فمات أحدهما
ومن حبس عبدًا أو دابة على رجلين حياتهما، ثم جعلهما في وجه آخر بعد وفاتهما، فمات أجد الرجلين رجع نصيبه على الآخر، فإذا ماتا جميعًا رجع على وجه الذي بعدهما.
وقد قيل: يرجع نصيب الميت منهما في الوجه الثاني بعده، ولا يرجع نصيبه على الرجل الآخر. وإن حبس عليهما ثمرة أو غلة أو شيئًا مما يتجزأ أو ينقسم فمات أحدهما، لم يرجع نصيبه على صاحبه ورجع في الوجه الآخر. وإن حبس عليهما مسكنًا فهو على وجهين:
- إن حبسه للسكن كان كما ذكرناه في العبد والدابة.
- وإن كان حبسه عليهما ليستغلاه، كان كما ذكرناه فيما يتجزأ وينقسم.
стр. 746
فصل فيمن أسكن مسكنًا إلى أجل فمات
قبل الأجل ومن أوصى بالنفقة عليه إلى مدة فمات قبل تمامها
ومن أسكن رجلاً مسكنًا إلى أجل فمات الساكن قبل الأجل فذلك لورثته إلى تمام أجله، فإن لم يكن له ورثة عاد المسكن إلى ربه. ومن أوصى بنفقة على رجل إلى مدة، فمات قبل تمامها لم يكن لورثته شيئ من نفقته.
فصل في منع بيع الحبس
ومن حبس عقارًا فخرب لم يجز بيعه. ومن حبس حيوانًا فهرم فلا بأس ببيعه، واستبدال مثله. وقال عبد الملك: لا يجوز بيعه، اعتبارًا بالعقار.
стр. 747
فصل في تحبيس الحيوان والثمار والزكاة فيها
ولا بأس بتحبيس الخيل في سبيل الله ، وقد اختلف في قوله إذا حبس غير الخيل من الحيوان فكرهه مرة، وأجازه مرة أخرى. ومن حبس ماشية،
стр. 748
فالزكاة فيها واجبة إذا كانت نصابًا. وكذلك من حبس ثمرة أخذت الزكاة منها.
فصل في حبس الدور مع استمرار السكن فيها
من حبس دارًا فسكن منها بيتًا، أو ما شابهه، جازت كلها، ما سكنه منها وما لم يسكنه، وما سكن منها كثيرًا بطلت كلها ما سكنه وما لم يسكنه. وكذلك لو حبس دورًا عدة فسكن يسيرًا منها، جازت كلها ما سكنه وما لم يسكنه، وإن سكن كثيرًا منها، بطلت كلها، ما سكنه منها وما لم يسكنه.
وقال ابن القاسم يبطل ما سكنه قليلاً كان أو كثيرًا، ويجوز وينفذ ما لم يسكنه قليلاً كان أو كثيرًا.
٣٢ - باب في الصدقة
فصل في شرط القبض في الصدقة
والصدقة لازمة بالقول وتمامها بالقبض. ومن تصدق بصدقة، وهو صحيح، ثم مات قبل إخراجها فهي باطلة. وإن كان مريضًا فهي جائزة من ثلثه. وإن مات المتصدق بها عليه، فلورثته. ومن تصدق على ولده صغيرًا فحيازته له جائزة إذا أشهد على صدقته وميزها بتصرفه له فيها.
فصل فيما يجوز وما لا يجوز في الصدقة
ومن تصدق بصدقة فلا رجعة له فيها ولا ثواب له عليها. وإن مات المتصدق بها عليه فورثها المصدق جاز له تملكها والتصرف فيها، ويكون له شراؤها، واستيهابها. ومن تصدق على ولد له بدنانير أو دراهم مقدرة غير معينة، وأشهد له بذلك فصدقته باطلة، وإن تصدق عليها بجزء مشاع في دار أو أرض وأشهد على ذلك، ففيها روايتان:
إحداهما: جوازها.
والأخرى: بطلانها وكذلك الهبة.
٣٣ - باب في الهبة
فصل في إلزام الواهب دفع ما وهب
ومن وهب شيئًا من ماله لزمه دفعه إلى الموهوب له إذا طالبه به، فإذا أبى
стр. 749
ذلك حكم عليه به إذا أقرّ وقامت عليه بينة، وإن أنكر الهبة حلف عليها وبرئ منها، وإن نكل عن اليمين حلف الموهوب له وأخذها منه.
فصل في الهبة إذا مات الواهب أو الموهوب له قبل قبضها
وإذا مات الواهب قبل دفعها إلى الموهوب له بطلت الهبة إذا كان قد أمكنه أخذها ففرط فيها، فإن مات الموهوب له قبل قبضه قام ورثته مقامه في مطالبة الواهب بهبته.
стр. 750
فصل في الرجعة في الهبة
وكل من وهب هبة فليس له فيها رجعة ولا عصرة إلا للوالدين خاصة فإن لهما الرجعة فيما وهباه لولدهما ما لم يداين أو يتزوج، فإن داين أو تزوج لم يكن للوالدين في الهبة رجعة، فإن تغيرت العلة عند الولد فليس للوالدين فيها رجعة، وإن باعها الولد وأخذ ثمنها لم يكن للوالدين إلى الثمن سبيل، ومن وهب لولده دنانير أو دراهم أو شيئًا مما له مثل فخلطه الولد بمثله فليس للوالد فيه رجعة ولا شريكًا للولد بقدره.
стр. 751
فصل في الهبة للثواب والعوض
والهبة للثواب والعوض جائزة، ومن وهب هبة للثواب فمات قبل دفع الهبة فهي صحيحة لازمة وليس تحتاج هبة الثواب لحيازة. ومن وهبت له هبة للثواب فقبضها فهو بالخيار إن شاء أصاب منها قيمتها، وإن شاء ردها، فإن أثاب منها قيمتها لزم واهبها قبولها شاء أو أبى، وإن ردها انفسخت هبتها، وإن فاتت عبده لزمه قيمتها إلاّ أن يرضى الواهب بأقل من قيمتها.
فصل في الاختلاف في الغرض من الهبة
ومن وهب هبة مطلقة، وادَّعى أنه وهبها للثواب نظر في ذلك وحمل على العرف فيه، فإن كان مثله يطلب الثواب على هبته قُبل قوله مع يمينه. وإن كان مثله لا يطلب الثواب على هبته، فالقول قول الموهوب له مع يمينه. فإن أشكل
стр. 752
ذلك واحتمل الوجهين فالقول قول الواهب مع يمينه.
فصل في الهبة لصلة الرحم والهبة لله عزل وجل
ومن وهب هبة لصلة رحم فليس فيها مثوبة. وكذلك من وهب هبة الله حسبْه فليس له على هبته مثوبة.
فصل في هبة الرجل ولده دون البعض والتصدق بماله كله
ومن ولا بأس أن يهب الرجل لبعض ولده دون بعض جزءًا من ماله، ويكره أن يهب له ماله كله إلاّ أن يكون ماله يسيرًا ولا بأس أن يتصدق المرء بماله كله.
٣٤ - باب القضاء في الوكالة
فصل في الوكالة وفي ضمان الوكيل
والوكالة جائزة على البيع والابتياع، والخصومة والقضاء، والاقتضاء وغير ذلك.
والوكيل مؤتمن لا يضمن إلاّ أن يتعدّى. ويصدق في رد السلعة أو ثمنها إلى الآمر. ولو باع الوكيل ولم يشهد على المشتري فجحده، فإنه ضامن لتغريره.
وإذا وكلت المرأة زوجها في حق لها من بيع أو شراء، ثم ادعت أنه لم يعطها شيئًا فإنه ليس عليه إلاّ يمينه ويبرأ.
وكذلك يقوم الوكلاء بالبلدان يقبضون لهم الأموال، وإذا وكله لقبض ماله، فزعم الوكيل أنه قد أخذه، وليس للذي عليه الدّين بينه بالدفع والوكيل مقر له،
стр. 753
ولم يدفع إلى صاحب الحق شيئًا فليس ينفع إقرار الوكيل إلاّ بينة عليه وإلاّ غرم الغريم الحق. ومن باع متاعًا ووكل على قبض ثمنه رجلاً، فزعم الوكيل أنه قد قبضه ودفعه إلى صاحب الحق فعلى الذي عليه الحق البينة يدفعه إلى الوكيل، وليس على الوكيل إلاّ اليمين بالله لقد دفع. ولا يخاصم في الغائب قريبه إلاّ بوكالة أو أمر يعرف.
فصل في تصرف الوكيل بعد موت الموكل
وإذا اشترى الوكيل بعد موت الآمر، ولم يعلم بموته، لزم الشراء ورثته، وإن لم يكن قبض الثمن لزم الثمن تركته. وإذا اشترى بعد علمه بموته لم يلزم الورثة وعليه غرم الثمن، وكذلك ما باع بهذا المعنى.
فصل في خلع الوكيل
ومن وكل وكيلاً وفوض إليه في البيع والشراء واقتضاء الديون وأشهد له بذلك، ثم خلعه وأشهد على خلعه، ولم يعلم بذلك غرماؤه، فلا يبرأ غريم بما دفع إليه بعد خلعه، كان ذلك من ثمن شيئ باعه الوكيل أو من غير ذلك. وقد قيل: إن لم يعلم الوكيل والغريم بالخلع، فالغريم برئ. فإن علم بذلك أحدهما والآخر عالم أو غير عالم لم يبرأ الغريم.
فصل في الوكيل المفوض والوكيل المخصوص
وإذ حطّ الوكيل المفوض إليه أو أخر نظرًا أو استيلافًا جاز، إلاّ أن يكون
стр. 754
وكيلاً مخصوصًا فلا يجوز ما أحط أو أخر، بخلاف المفوَض إليه.
стр. 755
فصل في الوكيل والموكل يبيعان شيئًا واحدًا ببيعين مختلفين
وإذا باع الآمر وباع الوكيل، فأول البيعين أحق إلاّ أن يقبض الثاني السلعة فهو أحق بها كإنكاح الوليين.
فصل في تعدي الوكيل
وإذا باع الوكيل بالدين فقد تعدى، كالمقارض. وكذلك لو أخذ بالثمن رهنًا فهو متعد، وكذلك إن باع بالعرض ما يباع بالعين. وإن باع الوكيل أو ابتاع بما لا يشبه الثمن أو بما لا يتغابن الناس بمثله لم يلزمه الموكل. وإذا وكله على شراء جارية أو ثوب، ولم يصف له ذلك، فإن اشترى ما لا يشبه أن يبتاع لمثله لم يلزمه إلاّ أن يشاء، ويلزم ذلك الوكيل.
وإن وكله على شراء سلعة بعشرة فابتاعها بخمسة، فغ، كانت على الصفة لزمته وإلاّ فلا، وإن ابتاعها بعشرين فهو مخير في أخذها أو ردها ولو زاد يسيرًا مما يزاد في مثل الثمن لزمته الزيادة، وإن وكل على شراء شيئ بعينه، ولم يدفع إليه ثمنًا أو اشترى بما أمره، ولم ينقد، ثم أخذ الثمن منه لينقده فضاع، فعليه غرمه ثانية.
وكذلك لو ضاع مرارًا حتى يصل إلى البائع. ولو كان الموكل دفع إلى الوكيل الثمن قبل الشراء فضاع بعد الشراء لم يلزمه غرمه؛ لأنه مال بعينه ذهب، ويلزم الوكيل الثمن، والسلعة له. [
стр. 756
فصل فيما يجوز وما يكره من الوكلاء
ولا بأس أن يوكل عبدًا محجورًا عليه أو مأذونًا له. ويكره أن يوكل نصرانيًّا على بيع أو ابتياع أو يبضع معه، وكذلك لو كان عبدًا له.
стр. 757
٣٠ - كتاب الوصايا
فصل في الوصية
قال مالك يرحمه الله: مت مات وعليه دين فأوصى بثلثه، فإنه يبدأ من تركته بكفنه وحنوطه ومؤنة دفنه بالمعروف متوسة. ثم يقضي دينه، ثم يخرج ثلثه في وجوه وصيته. ثم يكون ما بقي بعد ذلك لورثته على كتاب الله وفرائضه. وللرجل أن يوصي بثلثه وبمن يليه من ولده إلى من شاء إذا كان مأمونًا. ولا بأس أن يوصي بثلثه إلى رجل وبولده إلى آخر. ومن قال: وصيتي إلى فلان فهو وصيُّهُ في ثلثه، وَوَل على صغار ولده.
فصل فيما تجوز الوصية
والوصية بالنكاح جائزة كالوصية بالمال، وللموصي أن يوصي بما إليه من الوصية إذا لم يمنعه الموصي من ذلك. ويجوز عفو الرجل عن قاتله عمدًا، ولا يجوز عفوه عن قاتله خطأ، إلاّ أن يحمل الثلث من ديته. ومن أوصى لرجل بوصية، ثم قتله الموصي له خطأ، لم تسقط وصيته، وإن قتله عمدًا، بطلت وصيته، إلاّ أن يوصي له بعد علمه بقتله.
стр. 758
فصل في حكم الوصية إن مات الموصَى له قل الموصِي
ومن أوصى لجماعة بوصيات فمات واحد منهم قبل موت الموصي وعلم بموته أو لم يعلم ففيها ثلاث روايات:
إحداها: أنه يحاصّ بقدر وصيته علم بموته أو لم يعلم، فما أصابه كان لورثة الموصي ولا شيئ لورثة الموصّى له.
والرواية الأخرى: أنه قد بطلت وصيته ولا يحاص أهل الوصي علم بموته أو لم يعلم.
والرواية الثالثة: أنه إن كان علم بها لم يحاص أهل الوصايا بقدرها، وإن كان لم يعلم بها حاصّ أهل الوصايا بها، فما أصاب الموصي له كان لورثة الموصي.
فصل في الوصية بأكثر من الثلث
وليس للمرء أن يوصي بأكثر من ثلثه إلا بإذن ورثته ومن استأذن ورثته وهو مريض في الوصية بأكثر من الثلث فأذنوا له بأكثر من ثلثه فأوصى به، فليس لهم رجعة في إذنهم. وإن استأذنهم وهو صحيح فأذنوا له فلهم الرجوع فيما زاد على
стр. 759
الثلث. ومن لم يكن له وارث، فليس أن يوصي بأكثر من ثلثه.
ومن أوصى بأكثر من ثلثه، فورثته بالخيار في إجازة ما زاد على ثلثه وفي رده، فإن أجازوه مضى، وإن ردوه بطل، وإن أجازه بعضهم ورده بعضهم جاز نصيب من أجازه منهم، وأخذ من لم يُجزه منهم حقه.
فصل في ترتيب الوصايا والكفارات والنذور
لا وصية لوارث من ثلث ولا غيره إلاّ أن يجيز ذلك الورثة. ومن أوصى بعتق معين، ووصايا، ولم يسع ذلك ثلثه، فالعتق مُبَدًّ على غيره. ومن أوصى بعتق معين، وزكاة، فالزكاة مبدّاةٌ. قال عبد الملك يُبدأ بالعتق على الزكاة. ومن أوصى بزكاة وكفارة، فالزكاة مبدأة على الكفارة. ومن أوصى بوصايا وكفارات
стр. 760
ونذور، فالكفارات والنذور مبدأة على الوصايا. وكذلك كل ما بعضه آكد من بعض إذا أوصى به جميعًا فإنه يبدأ بالآكد فالآكد.
فصل في الوصية بالعتق المطلق غير المعين مع وصايا أخرى
ومن أوصى بعتق مطلق غير معين ووصايا، فهو على وجهين: إن كان العتق واجبًا من نذر أو كفارة يمين أو قتل نفس، فهو مبدأ على الوصايا. وإن كان تطوعًا ففيه فيما أظن روايتان:
والأخرى: أنه وسائر الوصايا سواء.
فصل في وصية الصبي المميز، والسفيه والمحجور عليه
ووصية الصبي المميز جائزة، ووصية السفيه المحجور عليه جائزة إذا كان عقله صحيحًا.
стр. 761
فصل في الوصية إلى المرأة، والعبد ،
والكافر والفاسق، وقبول الوصية
والوصية إلى المرأة والعبد جائزة، وعبد نفسه وعبد غيره بمنزلة واحدة. والوصية إلى الكافر، والفاسق باطلة. ومن قبل وصية لم يجز له تركها بعد قبولها إلاّ أن يعجز عنها أو يكون له عذر في تركها.
стр. 762
فصل في الرجوع في الوصية والإقرار بحق للغير عند الموت
وللموصي أن يرجع في وصيته في مرضه أو صحته. ومن أقر عند موته لغير وارث بحق، فإقراره لازم. وإن أقر لوارثه بحق لم يجز إقراره له إذا كان متّهمًا فيما أقر له به، وإن كان متّهم جاز إقراره له، ومن أقر لصديق له ملاطف بإقرار عند موته ففيها روايتان:
إحداهما: أن إقراره باطل لا يجوز من رأس ماله، ولا من ثلثه.
والأخرى: أنه جائز من ثلثه دون راس ماله.
فصل في الموصى إليهم بأكثر من الثلث
ومن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بثلث ماله أيضًا، ولم يرجع عن إحدى وصيته إلى الأخرى ولم يجز له ورثته أكثر من ثلثه، جعل الثلث بين الرجلين نصفين. وإن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصفه، فالثلث بينهما على خمسة أسهم. لصاحب الثلثان سهمان، ولصاحب النصف ثلاثة أسهم.
ومن أوصى لرجل لثلث ماله ولآخر بربعه، فالثلث بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث أربعة أسهم ولصاحب الربع ثلاثة أسهم. ومن أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بسدسه، فالثلث بينهما على خمسة أسهم لصاحب الربع ثلاثة
стр. 763
أخماسه، ولصاحب السدس خمساه.
فصل في الوصية بمثل نصيب الابن
ومن أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فقط أوصى له بماله كله، فإن أجاز له الابن وصيته وإلاّ كان له ثلث ماله، وإن كان له ابنان فقط أوصى له بنصف ماله فإن أجاز ذلك ولداه وإلاّ كان له الثلث. وإن كان له ثلاثة بنين فقط أوصى له بثلث ماله فوصيته له جائزة. وإن كان له أربعة بنين فقط أوصى له بربع ماله، ولا فضل أن يوصي بمثل نصيب ابنه أو بمثل نصيب بنيه. والوصية باللفظين جميعًا جائزة.
فصل في الوصية بمثل نصيب أحد الولد إذا كانوا ذكورًا وإناثًا
ومن له بنون وبنات فأوصى لرجل بمثل نصيب أحد ولده ولم يبين، جعل
стр. 764
ماله بين ورثته ذكورهم وإناثهم بالسوية وجعل للموصي له مثل سهم واحد منهم ثم كان ما بقي للورثة يقسمونها على فرائضهم.
فصل في الوصية بجزء من المال والوصية بمال مسمى
ومن أوصى لرجل بجزء من ماله ولآخر بدنانير ودراهم مسماة، ولم يحمل ثلثه جميع وصيته ففيها ثلاث روايات:
إحداهن: أنه يُبدأ بأهل التجزئة على أهل التسمية.
والثانية: أنه يُبدأ بأهل التسمية على أهل التجزئة.
والثالثة: أنهم يتحاصون بقدر وصاياهم.
فصل في الوصية بشيئ معين يفوت قبل القبض
ومن أوصى لرجل بشيئ معين فتلف الشيئ الموصى به بطلت وصيته. ومن أوصى لرجل بثيابه، وله ثياب يوم وصيته، فباعها، واستخلف غيرها، ثم مات، فللموصى له ثيابه التي استخلفها، إلاّ أن يسمى تلك الثياب الأولى بأعيانها، فلا يكون للموصى له شيئ مما استحقه.
فصل في الوصية إذا كان للموصي مال يعلمه ومال لا يعلمه
ومن أوصى بثلث ماله، وله مال يعلمه ومال لا يعلمه فوصيته فيما علم به دون ما لم يعلم. ومن دبر عبدًا له وله مال يعلم به، ومال لا يعلم به وليس بخرج المدبر من ثلث ماله الذي يعلم به دون المال الذي لا يعلم به ففيها روايتان:
إحداهما: أن المدبر يخرج من ثلث المال الذي يعلم، به دون المال الذي لا يعلم به كالوصية والرواية الأخرى: أن المدبر يخرج من ثلث المالين جميعًا كالدين.
فصل في مال العبد إذا أوصى سيده برقبته
ومن أوصى بعبده لرجل وللعبد مال ففيها روايتان:
إحداهما: أن مال العبد تبع له يكون لموصى له برقبته، دون ورثة سيده كالعتق والأخرى أن ماله لورثة سيده كالبيع، والهبة والصدقة.
стр. 765
فصل في من أوصى بعبد من عبيده إذا اختلف قيمتهم أو مات بعضهم
ومن أوصى لرجل بعبد من عبيده وهم جماعة مختلفة قيمتهم، فله جزء منهم، إن كانوا عشرة فلهعشرهم، وإن كانوا خمسة فله خمسهم. ومن أوصى لرجل بعبد من عبيده وهم عشرة فمات منهم ثمانية وبقي عبدا، فإن كان له مال غيرهم فله نصف العبدين إذا خرج من ثلثه. وإن لم يكن له مال غيرهم، فله ثلث العبدين.
ومن أوصى لرجل بعُشر عبيده وهم عشرة فمات منهم ثمانية وبقي اثنان فله عُشرهما بالقيمة.
فصل في الوصية بنفقة العمر
ومن أوصى لرجل بنفقة عمره عَمّر تمام سبعين سنة بما مضى من عمره، وقد قبل تسعين سنة، وأخرج له بقدر ما بقي من عمره وأنفق عليه، فغ، مات قبل ذلك رجع باقي نفقته على ورثة الموصى أو أهل الوصايا إن لم يكونوا استوفوا وصاياهم. وإن عاش حتى نفدت نفقته لم يرجع على أهل الوصايا ولا ورثة الموصي بشيئ.
وقال أشهب: يرجع على أهل الوصيا، فيحاصهم حصاصًا ثانيًا، ويجتهد له في باقي عمره.
فصل في الوصية بما يتأبد مع الوصايا الأخرى
ومن أوصى بمصباح في مسجد أو ما أشبه ذلك مما يتأبد وأوصى مع ذلك بوصايا، فإنه يحاص للمصباح بجميع الثلث، ولأهل الوصايا بقدر وصاياهم.
стр. 766
فصل في المريض المخوف عليه في إخراج المال بغير عوض
والمريض المخوف عليه ممنوع من الهبة الصدقة وإخراج المال بغير عوض إلاّ في ثلثه. وما وهبه أو تصدق به في مرضه فهو موقوف على صحته أو موته. فإن مات كان ذلك في ثلثه، وإن صح كان من رأس ماله. ولا يجوز له الرجوع فيه إلاّ أن يكون أراد به وجه الوصية، فيجوز له أن يرجع فيه.
стр. 767
فصل في تصرف المريض مرضًا غير مخوف
ومن كان مريضًا مرضًا غير مخوف كالجذام والبرص، والبلغم، وما أشبه ذلك، فهو كالصحيح لا يمنع من التصرف في ماله، إلاّ أن يشتد مرضه ويخاف عليه. وللمريض المخوف عليه أن يبيع ويشتري ويأكل ويكتسي.
فصل في تصرف المرأة الحامل لستة أشهر فصاعدًا
والمحبوس في القتل والزاحف في الصف
وإذا بلغ حمل المرأة ستة أشهر فصاعدًا فهي كالمريض مرضًا مخوفًا، وكذلك المحبوس في القتل، والزاحف في الصف.
فصل في تعدد الوصايا لموصي له واحد
ومن أوصى بوصيتين أو أكثر من ذلك جازت وصاياه كلها إلاّ أن يبطل بعضها ببعض. ومن أوصى لرجل بدنانير متساوية في موضعين ولم يذكر إبطال إحداهما ولا جميعهما جميعًا للموصى له، فله إحدى التسميتين، وإن كانت إحداهما أكثر من الأخرى فله الأكثر من الوصيتين. وإن أوصى له بنوعين مختلفين في موضع واحد أو موضعين فله جميع الوصيتين.
فصل في من أوصى لرجل بمائة ولآخر بخمسين ولثالث بمثل
إحدى الوصيتين ولم يبين
ومن أوصى لرجل بمائة ولآخر بخمسين، ثم أوصى لثالث بمثل إحدى الوصيتين، ولم يبين ففيها روايتان:
إحداهما: أن له نصف الأولى، ونصف الأخيرة.
والثانية: أن له مثل الأخيرة دون الأولى.
وقال أشهب: له الأقل من الوصيتين؛ لأنه يقين وغيره ظن وتخمين.
стр. 768
٣١ - كتاب المواريث
١ - باب: المواريث
فصل فيمن لا يتوارثون
ولا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، ولا يتوارث أهل ملتين. ولا يرث اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي. ومن ارتد عن الإسلام فماله فيئ لجماعة المسلمين، ولا يرثه ورثته من المسلمين ولا من الكافرين ومن قتل في حرب، أو سقط عليهم هدم أو غرقوا أو احترقوا وهم قرابة يتوارثون، لم يورث بعضهم من بعض، وورثتهم ورثتهم الأحياء ولا يورث لأحد بالشك.
стр. 769
فصل في ميراث المفقود
ومن فقد ولم يعرف خبره عمر تمام سبعين سنة على ما مضى من عمره. وقد قبل تسعين سنة، ثم كان ماله لورثته ومن مات منهم قبل تعميره، فليس له شيئ من ميراثه ومن مات من أقارب المفقود وله مال وقف ماله المفقود حتى تعلم حياته فيكون المال له أو يمضي تعميره فيكون مال الميت لوارثه دون المفقود ودون ورثته.
стр. 770
فصل في ميراث الجنين
وإذا سقط الجنين فاستهل صارخًا ثم مات ورث، وورث منه، وإن لم يستهل صارخًا فلا ميراث له ولا منه. ودية الجنين إذا طرح موروثه بين ورثته على
стр. 771
فرائض الله .
فصل في ميراث المنبوذ والكافر الذي أسلم
وميراث المنبوذ لجماعة المسلمين، وليس لملتقطة شيئ من ميراثه. ومن أسلم على يدي رجل فلا ولاء له عليه ولا ميراث له منه.
فصل في ميراث الولد الملحق بأبيه بعد موته
والكافر يسلم، والعبد يعتق بعد موت أبيه
ومن مات فقامت عليه بينة على إلحاق ولده به من بعد موته استحق نصيبه من ميراثه. ومات وله ولد كافر أو عبد فعتق العبد أو أسلم الكافر بعد موته
стр. 772
فليس له شيئ من ميراثه وسواء كان إسلامه أو عتقه قبل قسمة المال أو بعده.
فصل في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا
وإذا مات ولد الملاعنة، وخلف أمه وإخوته لأمه ورثوا منه سهامهم، وكان باقي ماله لجماعة المسلمين ولا يرد على أمه وإخوته، ولا تكون أمه وإخوته ولا عصبتهما عصبة له، وإذا ولدت الملاعنة توأمين توارثا، لأنهما أخوان لأب وأم.
وولد الزنا لاحق بأمه، فإذا مات، ورثت منه حقها، وكان باقي ماله لجماعة المسلمين. وإذا ولدت الزانية توأمين توارثًا؛ لأنهما أخوان الأم.
стр. 773
فصل في ميراث الأعاجم
ولا يتوارث أحد من الأعاجم بالقرابة إلاّ من ولد في العرب أو قامت على نسبة أو سببه بينة من المسلمين.
٢ - باب التوارث
فصل في التوارث بالنسب والسب
والتوارث بشيئين: نسب، وسبب. فالنسب: النبوة، والأبوة، والأخوة، والعمومة وما تناسل منهم. والسبب: الولاء، والنكاح.
فصل في الوارثين من الرجال والنساء
والوارثون من الرجال عشرة:
الابن، وابن الابن، والأب، والجد، والأخ، وابن الأخ، والعم، وابن العم، والزوج، والمولى. والوارثات من النساء سبع: البنت، وابنة الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، والمولاة.
стр. 774
ومن لا يسقط ميراثه بحال ستة: الأبوان، والزوجان، والابن، والبنت.
فصل في الأسباب المانعة من الميراث
والأسباب المانعة من الميراث ثلاثة:
الكفر، الرق، وقتل العمد.
ومن يرثون دون أخواتهم
وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم: الابن، وابن الابن، والأخ للأب والأم، والأخ للأب. وأربعة من الذكور يرثون أخواتهم: العم، وابن العم، وابن الأخ، وابن المولى.
٣ - باب العصبة
فصل في العصبية
والابن أولى بالميراث من ابن الابن. والأب أولى من الأخ، ومن ابن الأخ. والأب أيضًا أولى من الجد. والجد أولى من العم، وابن العم، والجد أيضًا أولى من بني الإخوة. والأخ من الأب والأم أولى من الأخ للأب، والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم.
وابن الأخ للأب والأمن أولى من ابن الأخ للأب، وابن الأخ للأب أولى من العم لواحد، والأعمام كلهم وبنيهم. والعم للأب والأم أولى من العم للأب، والعم للأب أولى من ابن العم للأب والأم. وابن العم للأب والأم أولى من ابن العم للأب والعم أولى من عم الأب. وعم الأب أولى من عم الجد، وابن العم أولى من ابن عم الأب. وابن عم الأب أولى من ابن عم الجد. ثم كذلك الترتيب في سائر العصبات.
стр. 775
٤ - باب الفروض وأهلها
فصل في ميراث الزوج والزوجة
وميراث الزوج من امراته إذا لم تترك ولدًا ولا ولد ابن منه أو من غيره النصف.
وإن تركت ولدًا، أو ولد ابن فله الربع. وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدًا ولا ولد ابن الربع. فإن ترك ولد ابن فلها الثمن.
فصل في ميراث البنين والبنات وأبناء البنين والبنات
وميراث البنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين، وميراث البنت الواحدة النصف، وميراث البنتين فصاعدًا الثلثان.
وابن الابن بمنزلة الابن، وبنات الابن بمنزلة بنات الصلب إذا عُدِمْنَ، ولابنة الابن أو بنات الابن مع بنت الصلب السدس، تكملة الثلثين.
ولا شيئ لهن مع البنتين فصاعدًا إلاّ أن يكون معهن ذكر من درجتهن أو أسفل منهن، فيكون ما بقي بينه وبينهن ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظَّ الأُنثَنَيْنِ﴾ فإن لم
следующие страницы →