← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وقال محمد بن مسلمة: يضافان (١). وإن وجد في معدن أوقيتين (٢)، ثم استأنف العمل في ثانٍ ونيلُ الأول قائمٌ، فوجد فيه أيضًا أوقيتين (٣)، ثم انقطع نيله، ثم عاد إلى الأول فأخذ منه أوقية أو أوقيتن- زكَّاهما جميعًا؛ لأنهما خمس أواقٍ. قال (٤): وإن كان له تسعة عشر دينارًا، فحال عليها الحول، وأصاب في معدن دينارًا- فإنه يزكي العشرين. وعلى قول سحنون؛ لا زكاة عليه في هذه العشرين قياسًا على قوله في المعدنين. فصل [في زكاة المعادن] واختلف في معادن: الذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، والرصاص، يظهر في أرض (٥) ملك لرجل، فقال مالك: الأمر فيه إلى الإمام، يقطعه لمن رآه (٦). قال: لأن المعادن يجتمع إليها شرار الناس. وقال في كتاب ابن سحنون: هو باقي على ملك (٧) صاحب الأرض ولا

стр. 1052

مقال لأحد عليه فيه (١). قال ابن حبيب: ولا يبالي كان أصل الأرض قبل ذلك من أرض الحرب والصلح، أو العنوة، فهي لمن ظهرت في أرضه، وليس ظهور المعدن في الأرض يزيل ملك صاحبها عنها (٢). واختلف فيه قول (٣) سحنون؛ فروي عنه مثل ذلك (٤)، وقال أيضًا: أما معادن الذهب، والفضة، فالأمر فيها إلى الإمام لحفظ الزكاة (٥). فأما معادن (٦)؛ الحديد، والنحاس، والرصاص، فلمالك الأرض؛ لأنه لا زكاة فيها (٧). وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما: أن زكاة العين والزرع موكولة إلى أمانة أهلها بخلاف ما يخرص. والثاني (٨): أنه لو لم يكل (٩) الزكاة إلى أمانتهم؛ لجُعل معهم أمين، وليس كون الشركة بجُزء الزكاة مما يوجب أن يؤخذ منه جميع المال، ويخرج عن ملكه. والقول: أنه لمالك الأرض أصوب، ويأمره الإمام أن لا يجتمع (١٠) إليه

стр. 1053

أحد يُخشى منه ضرر ولا فساد، فإن لم يفعل؛ باعه ممن لا يخشى ذلك منه. فصل [القول في المعادن وملكها وإقطاعها وأخذ الزكاة مما يخرج منها من ذهب أو ورق] واختلف بعد القول أنه لمالكه إذا أعطاه لمن يعمل فيه على معاوضة في الصفة التي يجوز أن يُعطى عليها، وعلى ملك من يزكي، فأنزله ابن الماجشون وغيره بمنزلة من أعطى مالًا قراضًا، أو مساقاة، وأجاز أن يعطي المعدن على جزء نصف، أو (١) ثلث، أو ربع، أو بأجرة (٢) يأخذها العامل، فيكون ما أخرج لمالكه. فأنزله مالك، وأشهب، وسحنون بمنزلة من أكرى أرضه بأجرة معلومة يأخذها صاحبُها، فيكون ما أخرج للعامل، ويزكي (٣) على ملك العامل. وأجاز في كتاب محمد أن يعطى على الثلث، والخمُس، ويجوز على هذا أن يعطى بأجرة يأخذها العامل ويكون ما أخرج لمالكه. وأجاز مالك في كتاب ابن سحنون للإمام أن يعطي المعدن لمن يعمل فيه على شيء معلوم (٤) يؤديه إليه بمنزلة من أكرى أرضه. وقال أشهب في كتاب محمد، في أهل الصلح يسلمون وفي أيديهم معدن، فيأذنون (٥) لمن يعمل فيه من سواهم: فلا بد من زكاة ذلك (٦). قال: وكذلك من عاملهم عليها قبل

стр. 1054

الإسلام إن كان مسلمًا يؤدي زكاته بمنزلة من اكترى منهم أرضهم (١). فيه فائدتان: أنه يزكيه المسلم وإن كان في (٢) الأصل للكافر (٣)، وأنه بمنزلة الاكتراء، ولا يجوز على هذا أن يعطيه بجزء مما يخرجه، إلا على قول الليث في كراء الأرض بالجزء، ويُمنع على قول ابن القاسم، أن يُعْطَى معدن الذهب بذهب، كما يمنع من كراء الأرض بالحنطة لمن يزرعها حنطة، ويمنع من كرائها بفضة كما يمنع من كراء الأرض بالعسل والملح. واختلف عبد الملك وسحنون في زكاته، فقال عبد الملك (٤): إذا أعطى لمن يعمل فيه، فالشركاء فيما خرج منه كالواحد، والعبدُ فيه كالحر، والذمي كالمسلم (٥) فإنما يزكى على ملك صاحبه (٦). وقال سحنون: هو كالزرع ليس على عبد ولا على ذمي فيه شيء، وحكم الإشراك فيه حكمهم في الزرع (٧). والأول أحسن؛ لأن ما يؤخذ من المعدن قد كان فيه موجودًا، فلم يخرج العامل فيه من عنده شيئًا، وإنما حفر عن شيء موجود حتى كشف عنه، فالذي كان فيه موجودًا، هو الذي يزكى، ومكتري الأرض أخرج من عنده الزريعة ووضعها في الأرض، وهي التي نبتت، وإذا كان ذلك؛ وجب أن يزكى المعدنُ على ملك صاحبه.

стр. 1055

فإن كان لحر مسلم؛ زُكي، وإن كان العامل عبدًا، أو ذميًّا، أو جماعة. وإن كان المعدن لذمي؛ لم يزكِّ العامل وإن كان حرًّا مسلمًا (١). وفي كتاب الشركة ذكر بيع (٢) المعادن، وموت (٣) من أقطعت له.

стр. 1056

باب القول (١) في الرِّكاز قال النبي ﷺ : "وَفي الرِّكَازِ الخُمُسُ" (٢). قال الشيخ ﵁: يعتبر في الرِّكاز خمسة أوجه: جنسه. هل هو عين أو عرض؟ وقدره. وهل يكلف فيه عمل؟. والموضع الذي وجد فيه هل هو فلاة أو مملوك؟. وهل وجده مسلم أو كافر؟. فإن كان عينًا وله قدر، ولم يتكلف فيه كبير عمل- خُمِّس قولًا واحدًا. واختلف إذا كان عرضًا، أو عينًا لا قدر له، أو له قدر (٣) وقد تكلف فيه المؤنة، فقال مالك مرة: إذا كان جوهرًا، أو لؤلؤًا، أو حديدًا، أو نحاسًا- يُخمَّس (٤). وقال أيضًا: لا خمس فيه (٥). وقال مالك (٦) في المدونة: إذا كان عينًا، وكان يسيرًا؛ خمس (٧).

стр. 1057

وقال في كتاب ابن سحنون: لا خمس فيه (١). واختلف عنه إذا أدركه بعد الكلفة والمؤنة، فقال: يخمَّس (٢). وقال في الموطأ، والمدونة: سمعت أهل العلم يقولون في الرِّكاز: إنما هو دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال، ولم يتكلف فيه كبيرُ عمل، وأما ما طلب بمال أو تكلف فيه كبير عمل (٣) فأصيب مرة وأُخطئ مرة- فليس بركاز. قال مالك: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا (٤). قال الشيخ ﵁: الصواب أن يخمَّس العين، والجوهر، والعروض والقليل والكثير (٥)، وما تكلف فيه العمل لعموم قول النبي ﷺ : "وَفي الرِّكَازِ الخُمُسُ" ولم يفرق، وقياسًا على المغانم أنها تخمَّس، العين، والعروض، والقليل والكثير، وإن تكلف فيه القتال. وقد قال سحنون في الرَّكاز: دفن الجاهلية، وفيه الخمس (٦) لقول الله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، وما وجد على البحر من تماثيل الذهب والفضة- خُمَّس (٧). وما وُجد من ترابها، وليس بمعدن فغسل فوجد فيه الذهب وأَيْضة- خُمِّس (٨) إن كان يتكلف من ذلك العمل (٩) اليسير ويختلف فيه إذا

стр. 1058

كان ما له قدر، وفيه مشقة. ومحمل قوله في كتاب اللقطة، أنه يزكى، ولا يخمِّس على أنه تعظم فيه التكلف. فصل [في زكاة الركاز] وإذا وُجد الرِّكاز في فلاة من الأرض؛ كان لواجده، وفيه الخمس (١). واختلف إذا وجده وحده (٢) في أرض مملوكة بشراء، أو خطبة (٣)، أو عنوة، أو صلح؛ فقال مطرف، وابن الماجشون، وابن نافع، وأصبغ في كتاب ابن حبيب: هو لواجده (٤). وقال ابن نافع موضع آخر: إذا كان جاهليًّا (٥). وقال مالك في كتاب ابن سحنون فيمن وجد ركازًا في منزل غيره: أنه لصاحب المنزل (٦). وقال عبد الملك بن الماجشون فيمن استأجر رجلًا يحفر له في داره، فوجد ركازًا: هو لصاحب الدار (٧). وهذا خلاف ما حكى (٨) عنه ابن حبيب. وقال مالك في المدونة فيمن وجد ركازًا من دفن الجاهلية في بلاد قوم صالحوا عليها: فأراه لأهل تلك الدار الذين صالحوا عليها دون من أصابه (٩).

стр. 1059

وإن أصيب في أرض عنوة؛ كان لجماعة المسلمين أهل تلك البلاد الذين افتتحوها دون من أصابه. قال ابن القاسم: لأن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها، وهو لجميع أهل الجيش (١)، ويخمَّس. قال ابن القاسم في كتاب محمد: إلا أن لا يوجد أحد ممن كان افتتحها، ولا من ورثتهم، فيكون لجماعة المسلمين عنهم (٢) ما كان لهم، وهو أربعة أخماسه، ويوضع خمسه موضع الخمس إلا أن يعلم أنه لم يكن لأهل تلك العنوة فيكون لمن وجده، ويخرج خُمسه (٣). وقال سحنون في العتبية: اذا لم يبق من الذُين افتتحوها أحد، ولا من أولادهم، ولا من نسلهم (٤) - جعل مثل اللقطة، وتصدق به على المساكين. وإن كانت الأرض لا يعرف كانت عنوة، أو صلحًا، أو ملكًا (٥) - فهو لمن أصابه (٦). وقال أشهب في مدونته فيمن وجد شيئًا من دفن الجاهلية في بلد قوم صالحوا عليها: إن كانوا مما يجوز أن يكون لهم (٧)؛ كان فيه التعريف، وليسوا بأعظم حرمة في دفنهم من المسلمين في دفنهم إذا وجد كان فيه التعريف (٨). وإن كان مما لا يجوز أن يكون لهم، وإنما هو لمن لم تكن له ذمة، ولا ممن يرثه أهل

стр. 1060

الذمة- ففيه الخمس، وسائره لمن وجده (١). وقال ابن القاسم في المدونة: إن أصابه إنسان في دار نفسه (٢)، فإن كان من الذين صالحوا على تلك الأرض؛ كان له، وإن كان من غير الذين صالحوا على تلك الأرض، كان للذين صالحوا على تلك الأرض (٣). يريد: إذا كان الذين صالحوا على تلك الأرض جماعة، وإن كان واحدًا؛ كان له، وهذا مثل قول مالك: إن الرِّكاز لبائع الأرض دون المشتري (٤). وقد قال ابن القاسم في مثل هذا: أن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها (٥). وقول مالك أنه لمالك الأرض دون المشتري، أحسن؛ لأن من اختط أرضًا أو أحياها، ملكها وملك ما في بطنها، ولا خلاف أنه أحق به، وليس جهله به هي هنا (٦) مما يُسقط ملكه عنه، وإنما يدخل المشتري في الشراء على المعتاد، فجهل الأول والثاني مختلف؛ فجهل الأول لا يزيل (٧) ملكه، ويوجب له ملك ما في بطنها وإن لم يقصده، وجهل المشتري لا يوجب له شراء ما لم يقصده، ولا يسقط ملك الأول؛ لأنه لم يقصد بيعه. ويختلف إذا استأجر المشتري أجيرًا فحفر له، فوجد الأجير ركازًا؛ هل يكون له أو للمشتري أو للبائع؟

стр. 1061

باب فيمن يجوز له أخذ الزكاة أوجب الله تعالى في كتابه الزكاة لثمانية أصناف (١): الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل. فأما الفقير (٢) فتعطى بثلاثة شروط وهي: أن يكون حرًّا، مسلمًا، ممن لا تلزم المزكي نفقته. فإن أعطى عبدًا، أو أم ولد، أو مدبَّرًا، أو معتقًا إلى أجل، أو معتقًا بعضه- لم يجزئه إذا كان عالمًا؛ لأن هؤلاء وإن كانوا فقراء في معنى الموسر؛ لأن نفقتهم على من له الرق فيهم، فإن عجز عن الإنفاق عليهم؛ بيع هذا، وعجل عتق الآخر. وإن أعطى كافرًا وهو عالم؛ لم تجزئه لقول النبي ﷺ لمعاذ: "أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِى أَمْوَالهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ (٣) فِى فُقَرَائِهِمْ" (٤). فاقتصر في ردها على المسلمين. وإن أعطاها لغني، أو عبد، أو نصراني وهو عالم- لم تجزئه (٥)، وإن لم يعلم وكانت قائمة بأيديهم؛ انتزعت منهم، وصرفت لمن يستحقها. وإن أكلوها غرموها على المستحسن من القول؛ لأنهم صانوا (٦) بها أموالهم، وإن هلكت بأمر من الله، وكانوا غروا من أنفسهم (٧) - غرموها، وإن لم يغروا؛ لم يغرموها،

стр. 1062

ويختلف (١) فيمن كان وجبت عليه؛ هل يغرمها؟ وكذلك الإمام، أو من جعل إليه تفريقها. وحكم مخُرج الزكاة إذا أخطأ (٢)، حكم الوكيل يخطئ فيما وُكل عليه؛ لأنه بنفس إخراجها وتميزها من جملة ماله؛ بريء منها إن ضاعت. ولا يجزئه أن يعطيها من تلزمه نفقته، من زوجة، أو ولد، أو والد؛ لأن منفعتها عائدة عليه. واختلف إذا أعطت الزوجةُ زكاتَها لزوجها، فمنع من ذلك في المدونة (٣). وذكر أبو الحسن ابن القصار عن بعض شيوخه، أن ذلك على وجه الكراهية، فإن فعلت أجزأها. وقال ابن حبيب: إن كان يستعين بما تعطيه في النفقة عليها؛ لم تجزئها، وإن كان بيده ما يُنفق عليها منه (٤) وهو فقير، ويصرف ما تعطيه في كسوته ومصلحته؛ أجزأها (٥). قال الشيخ ﵁: وإن أعطى أحد الزوجين الآخر ما يقضي منه دينًا؛ جاز؛ لأن منفعة ذلك لا تعود على المعطي. واختلف إذا أعطى رجل زكاته من لا تلزمه نفقته من أقاربه؛ فكره مالك ذلك في المدونة خوفًا أن يحمدوه عليها (٦). وذكر مطرف عنه في كتاب ابن حبيب أنه قال: لا بأس بذلك (٧).

стр. 1063

قال: وحضرت مالكًا يعطي زكاته قرابته (١). قال الواقدي: قال مالك: أفضل من وضعت زكاتك فيه قرابتك الذين لا تعولُ (٢). وهذا أحسن لقول النبي ﷺ لزوجة عبد الله بن مسعود: "لكِ أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ" (٣). فصل [في عجز الفقير والمريض عن الزكاة] وإذا كان الفقير أو المسكين غير قادر على الاكتساب لزَمانة، أو ضرارة بَصَرٍ، أو صِغر، أو شيخوخة أُعطي من الزكاة. واختلف إذا كان شابًّا صحيحًا، فأجاز مالك (٤) في مختصر ما ليس في المختصر: أن يُعطى، وقال يحيى بن عمر: لا يُعطى وإن فعل فلا يُجزئه؛ لقول النبي ﷺ : "لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" (٥). وقال في حديث آخر: "وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ" (٦) فاقتضى الحديث الأول المنع لوجود الصحة، لا

стр. 1064

أكثر من ذلك. وأما قوله: مُكتسب؛ فيحتمل أن يريد به من له قوة (١) على الاكتساب بصحة بدنه، أو لأن له صناعة، والصحيح على خمسة أوجه: فمن كانت له صناعة فيها كفاية لمؤنته، ومؤنة عياله؛ لم يُعط، ولا فرق بين أن يكون غنيًّا بمال، أو صنعة يقوم منها عيشُه فيها كفاية (٢). وإن لم تكن فيها كفاية؛ أُعطي ما يكون (٣) تمام الكفاية إلى ما يجد (٤). وإن كسدت صناعتُه؛ كان كالزَّمِنِ (٥). وإن لم تكن له صناعة، ولا يجد في الموضع ما يحترف فيه (٦)، أُعطي الزكاة. وإن كان يجد ما يحترفُ فيه (٧) لو تكلف ذلك، كان موضع الخلاف، فأجيز له الأخذ بالقرآن؛ لأنه فقير، ومُنع للحديث. فصل [في حد الغنى الذي يمنع أخذ الزكاة] واختلف في معنى قول النبي ﷺ : "لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلاَّ لخِمْسَةٍ (٨) " (٩)

стр. 1065

على ثلاثة أقوال: فقيل: هو من كانت له كفاية وإن كانت دون نصاب للحديث: "مَنْ سَأل وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلهُا فَقَدْ سَأَلَ إِلحافًا" (١). وقيل: هو من له نصاب، وأن الغني الذي حرمت عليه، هو كالغني (٢) الذي تجب عليه. ومن كان له دون نصاب، حلت له للحديث: "أمرت أن آخذها من أغنيائهم، فأردها في فقرائهم" (٣). وقيل: المراد الكفاية، فمن كان له أكثر من نصابٍ ولا كفاية فيه (٤)؛ حلت له. وهذا ضعيف؛ لأنه غني تجب عليه الزكاة، فلم يدخل في اسم الفقراء، ولأنه لا يدري هل يعيش إلى أن ينفق (٥) ما في يديه، ولا خلاف بين الأمة فيمن كان له نصاب، وهو ذو عيال ولا يكفيهم ما في يديه، أن الزكاة واجبة عليه، وهو في عداد الأغنياء، وإذا كان ذلك (٦) فلم يحلَّ أن يعطى. وأما قول النبي ﷺ : "مَنْ سَأَل وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلهُا فَقَدْ سَأَلَ إِلحافًا" محمله على من سأل من غير الزكاة فلا تجب مواساته، ألا ترى أنه لا (٧) تجب مواساة من له دار وخادم لا فضل في ثمنهما (٨)، ويجوز له أن يأخذ من

стр. 1066

الزكاة (١)، وفي الحديث: "أو عِدْلِهَا". والدار والخادم أكثر من عدل الأوقية، ولم يكن ذلك مما (٢) يمنع من أن يعطى الزكاة. واختلف هل يعطى الفقير نصابًا، وأرى أن ينظر إلى زكوات (٣) الناس بذلك البلد، فإن كان يخرج به زكاة واحدة في العام، وُسع (٤) له في العطاء على قدر (٥) ما يُرى أنه يُغنيه إلى مثل ذلك الوقت إذا كان في الزكاة متسعٌ لذلك، وإن كان يخرج به (٦) زكاتان: العين والزرع، أعطي من الأولى ما يبلغه الثانية إذا كان فيها محمل لذلك. وإن كان يخرج به زكاة العين، والحرث والماشية، أعطي من كل واحدة ما يبلغه الأخرى. والغِنَى المراعى: العين، وعروض التجارة، وفضلة بينة (٧) على القنية. فإن كانت له دار أو خادم لا فضلة فيهما، أو كانت فيهما فضلة يسيرة؛ أُعطي من الزكاة. وإن كانت فضلة بينة؛ لم يُعطَ. فصل [في العاملين على جمع الزكاة ومن لا يستعمل عليها] قال الله : ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]، وهم الذين يستعملون على جمع الزكاة (٨)، فيعطى أجرته بقدر سعيه، وتعبه، وما تكلّف من القرب والبعد.

стр. 1067

ويجوز أن يستعمل عليها غني؛ لأنه يأخذ ذلك بوجه الأجرة، ولا يستعمل عليها أحد من آل النبي ﷺ . واختلف في العبد والنصراني، فقال محمد: لا يستعملان عليها؛ لأنهما لا حق لهما في الزكاة، فإن استعملا وفات (١)؛ انتزع منهما ما أخذا وأعطيا من الفيء. وأجاز ذلك أحمد بن نصر، وقاسهما على الغني. قال: وقول محمد (٢) استحسان. وأجاز محمد بن عبد الحكم أن يُعطَى منها للجاسوس، وإن كان نصرانيًّا. ويجوز على هذا أن يستعمل عليها العبد والنصراني، ويعطيا الأجرة منها. والأصل في جواز استعمال الغني قول النبي ﷺ : "لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلاَّ لخِمْسَةٍ: لِغَازٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ (٣) " الحديث (٤). وفي منع من كان من آل النبي ﷺ قول النبي ﷺ لعبد الله بن عبد المطلب ابن الحارث، وللفضل بن عباس وقد سألاه أن يستعملهما على الزكاة فقال: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ" أخرجه مسلم (٥).

стр. 1068

ولا أرى أن يمنع استعمال العبد والنصراني عليها، وأن يأخذا العوض منها (١)؛ لأن كل واحد منهما بائع (٢) لمنافعه، فيأخذ العوض منها قياسًا على الغني. وأما منع ﷺ آله من الاستعمال عليها، فإن ذلك تنزيه وإعظام لحرمته؛ لأن أخذها على وجه الاستعمال عليها لا يخرجها عن أوساخ الناس، والإذلال في الخدمة لها وفي سببها. فصل [في المؤلفة قلوبهم] واختلف في المؤلفة قلوبهم على ثلاثة أقوال: فقيل: هو الكافر يؤلف بالعطاء ليدخل في الإسلام (٣). يريد: إذا كان مثله يرجى ذلك منه. وقيل: هو المسلم يكون حديث عهد بالإسلام، يُرى فيه من الضعف ما يخشى عليه، فيُعطى ليثبت في الإسلام. وقيل: هو الرجل من عظماء المشركين يسلم، فيُعطى ليستألف بذلك غيره من قومه ممن لم يدخل في الإسلام. وكل هذا قريب بعضه من بعض، ولا فرق بين أن يعطى كافر لينقذه الله به من النار، أو المُسلم خوفًا أن يعود إلى الكفر، أو ليدخل غيره في الإسلام، فكل ذلك عائد إلى الإيمان للدخول فيه، أو للثبات عليه. وقد روُي عن صفوان بن أمية أنه قال: "أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ

стр. 1069

وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ الخَلْقِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيَّ" (١). وهذا حجة للقول الأول؛ لأنه لا يبغضه وهو مؤمن. وقال النبي ﷺ : "إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ" (٢). وهذا حجة للقول الثاني. وقد اختلف في سهم المؤلفة قلوبهم، هل هو منسوخ أم لا؟ فقال ابن شهاب في المدونة: لم يُنسخ من الآية شيءٌ (٣). وهذا هو الصحيح، وقد كان الأمر على العطاء (٤) لهم في حياة النبي ﷺ ، وخلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر ثم قال لأبي سفيان: قد أغنى الله عنك وعن ضربائك، ولكنك (٥) في الفيء كأحدهم. فلا يقال فيما توفي النبي ﷺ وعمل به بعده (٦): إنه منسوخ. وقال عمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، وأبو محمد عبد الوهاب: إذا دعت الحاجة إلى ذلك في بعض الأوقات؛ رد إليهم سهمهم (٧). وهذا أحسن؛ لأنه

стр. 1070

يرتجى من كافر الدخول في الإسلام بالعطاء، ولا يقدر عليه بالسيف. ويخشى على الآخر الارتداد واللحوق بدار الحرب، وُيرجى أن يكون العطاء يصده عن ذلك، فيعطى كما قال النبي ﷺ : "خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ" (١). ويرى (٢) من كافر بعد الأسر الأنفة والتجبر، ويختار القتل على الدخول في الإسلام بالقهر، والتهديد بالسيف، ويرجى منه باللين، والاستئلاف والعطاء الدخول في الإسلام، فيُعطى عند (٣) ذلك. فصل [في عتق الرقاب من الزكاة] وأما قول الله سبحانه: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. يريد: العتق، فينبغي أن تشترى من الزكاة (٤) رقبة مسلمة (٥)، سالمة من العيوب، ليس فيها عقد حرية مما يكون (٦) ولاؤها للمسلمين. واختلف في خمس: في عتق المعيب، وإعطاء المكاتب، وهل يُعطى الرجل مالًا ليعتق عبده، أو يفدي به أسيرًا أو يعتق بعض عبد، فقال أصبغ في العتبية: إن أعتق عبدًا (٧) معيبًا، مما (٨) لا يجزئ عن الواجبات- لم يجزئه (٩). والذي يدُل

стр. 1071

عليه قول مالك وغيره من أصحابه- أنها تجزئه (١). وقال أحمد بن نصر: إنها تجزئه. ولم يُجز مالك في كتاب محمد، أن يعطى من الزكاة لمن يعتق عبده عن نفسه، وأجازه في مختصر ما ليس في المختصر. وكره مالك في المدونة، أن يُعان منها مكاتب (٢). وأجازه غيره (٣)، فإن وفَّى وإلا انتزع منه ذلك. وقال مالك (٤) في كتاب محمد: إن أعطي ما يتم به عتقه؛ فلا بأس (٥). وقال أيضًا: لا يعجبني ذلك (٦). وقال أصبغ، ومحمد بن عبد الحكم: يجزئه (٧). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لا يفتدي منه أسيرًا (٨). وأجاز ذلك ابن حبيب (٩)، ومحمد بن عبد الحكم، فأجرى أمر العتق من الزكاة مرة (١٠) مجرى العتق عن الواجبات؛ الظهار والقتل، فلا يجزئه إلا ما يجزئ فيه، ومرة لم يقس عليه. ويختلف على هذا (١١) إذا أعتق بعض عبد، فمن أجراه مجرى العتق عن

стр. 1072

الواجبات؛ منع ذلك (١) وسواء أعتق بعضًا وبقي الباقي رقيقًا، أو أعتق ما تم به عتقه (٢). ومنع مطرف في كتاب ابن حبيب، أن يُعتق بعضُ عبدٍ إذا كان لا يتم به عتقه (٣)، وأجازه إذا كان يتم به عتقه (٤)، وراعى في ذلك الولاء؛ لأن ميراثه إذا لم يتم عتقه لمن له بقية رقه. وإذا تم عتقه؛ كان للمسلمين من الولاء بقدر ما عتق منه من (٥) الزكاة (٦). وعلى القول في المكاتب والأسير أنها تجزئ، يجوز (٧) عتق بعض عبد وإن لم يتم عتقه؛ لأنه لا ولاء للمسلمين في المكاتب والأسير، ولا فيمن أعطي مالًا (٨) ليعتق عبده عن نفسه. وإذا لم يراع الولاء؛ فلا شك أن للعبد في عتق بعضه منفعة، فإن أعتق نصفه؛ كان له يوم من نفسه. ولو دفع رجل زكاته للإمام، فرأى أن يعتق منها ولد رب المال، أو والده- جاز له ذلك (٩)؛ لأنه فك رقبة، والولاء للمسلمين، وهو في هذا أجوز منه في الأسير والمكاتب.

стр. 1073

وقال محمد بن عبد الحكم فيمن أخرج زكاته فلم تنفذ حتى أسر: لا بأس أن يفتدي. ولو افتقر (١) لم يُعْطَ منها. ومن اشترى رقبة منها من زكاته، ثم قال: هي حرة عن المسلمين، وولاؤها لي، فإن ولاءها للمسلمين وشرطه باطل، وهو مجزئ عنه. واختلف إذا قال: هو حر عني، وولاؤه للمسلمين، فقال ابن القاسم: لا تجزئه وولاؤه له (٢). وقال أشهب في كتاب محمد: تجزئه، وولاؤه للمسلمين (٣). قال: وكذلك من يُعطى عبدًا ليُعتقه عن سيده فيعتقه عن نفسه، وهو حر وولاؤه لسيده، أو يعطى أضحية ليذبحها عن صاحبها، فذبحها عن نفسه، فهي مجزية (٤) عن صاحبها (٥). وقد قال العبد (٦) الصالح: ربك أعلم بمن أنزلها من رأس الجبل (٧). وهذا أحسن؛ لأنه إنما اشتراها للزكاة فهي للمسلمين بنفس الشراء، ولو

стр. 1074

هلكت، كافت منهم، فإنما أعتق عن نفسه ملك غيره، فلا شيء له (١) من ولائه. ولو كان له عبد ملكه، فقال: هو حرٌّ عني، وولاؤه للمسلمين- لم يجزئه قولًا واحدًا. فصل [في تعريف الغارم وشروط اعتباره] والغارم: من عليه دينٌ، فيجوز له (٢) أن يأخذ من الزكاة ما يقضيه منه (٣)، وذلك بأربعة شروط: أن لا يكون عنده ما يقضي منه دينه، والدين لآدمي، ومما يحبس فيه، ولا تكون تلك المداينة في فساد، فإن كان الدينُ حقًّا لله سبحانه كفارة ظهار أو قتل - لم يُعطَ ذلك. واختلف إذا تداين في فساد، فقيل لا يعطى منها (٤) ما يقضي ذلك الدَّيْن (٥)، وقال محمد بن عبد الحكم: إذا حسُنت حاله أُعطي؛ لأنه غارم، وقد كان له أن يصرف ما تسلف فيما يجوز، وهو دَيْن يلزم ذمته ويُحاصُّ به الغرماء. قال: وإن كان الدَّيْنُ عن جناية خطأ وهي دون الثلث؛ قضي عنه، وإن كانت أكثر من الثلث؛ لم يقض؛ لأن العاقلة لا تحمل مع العُسر، ولا يحاصُّ به الغرماء. وإن كانت الجناية عمدًا؛ جرت على القولين فيما إذا كانت المداينة عما

стр. 1075

لا يجوز، فإن لم يتب لم يُعطَ قولًا واحدًا. قال الشيخ ﵁: ولو أتلف غني ماله فيما لا يجوز؛ لم يُعط بالفقر؛ لأنه يصرفه في مثل الأول إلا أن تعلم منه توبة أو يخاف عليه، ولا يعطى منها ابن سبيل إن (١) خرج في معصية، وإن خشي عليه الموت، نظر في تلك المعصية، فإن كان يريد قتل إنسان، أو هتك حرمة- لم يعط، ولا يعطى منها ما يستعين به على الرجعة إلا أن يكون قد تاب، أو يُخاف عليه الموت في بقائه إن لم يعطَ. وإن كان عليه رزق لزوجته عن مدة فرطت، وكان موسرًا في حين إنفاقها على نفسها، كان من الغارمين، وإن كان معسرًا، لم يكن من الغارمين (٢)؛ لأن النفقة ساقطة عن الزوج في حال عسره، كان كانت النفقة لما يستقبل، وكذلك نفقة الولد والوالدين- يعطى بالفقر. ومن تحمل بمال، والمتحمل به موسر- لم يعطَ، وإن كان معسرًا أعطي ما يقضي منه (٣) حمالته، إلا أن تكون تلك المداينة في فساد. وقال محمد بن عبد الحكم فيمن كانت عليه زكاة فرَّط فيها، فلم يخرجها ناسيًا أو عامدًا حتى تلف ماله، ثم أتى يطلب مع الغارمين ما يؤدي منه زكاته، كان فيها قولان: أحدهما: أن ذلك له؛ لأنه مما يأخذه به السلطان ويحكم عليه به، ثم ترد إلى مواضع الزكاة وقد قضيت ذمته.

стр. 1076

والثاني: أنه لا يعطى، ولا يقضى من الزكاة زكاة وهذا أحسن؛ لأن هذه غصوب، ولا تقضى الغصوب من الزكاة. وقال محمد بن المواز في كتاب الوصايا: لا يقضى منها دَيْن ميت. وقال ابن حبيب: يقضى منها وهو من الغارمين. قال: وكان امتناع النبي ﷺ من الصلاة على من عليه دَيْن قبل نزول الآية، فلما نزلت الآية صار قضاءُ ذلك (١) على السلطان. ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن له ألفُ درهم، وعليه ألفان، وله دار وخادم قيمتهما ألفان: فليس من الغارمين، ويكون دينه في داره وخادمه، ويزكَّى ما في يديه. وإن قضى الألف التي عنده، وبقيت عليه ألف؛ كان من الغارمين إذا لم يكن في الدار والخادم فضل عن دار وخادم تعينه (٢). وقال أشهب: إذا لم يكن في الدار والخادم فضل بعد قضاء الألف التي بقيت عليه من الخادم والمسكن إلا قدر مسكنه وخادمه، ولا فضل له فيما بقي- فأرى أن يعطى من الزكاة، وأن يكون من الغارمين (٣). يريد: أن الغريم يبيع من الدار بقدر الدَّيْن، ويكون البعض الباقي لا فضل فيه.

стр. 1077

فصل [في صفة الغارمين] واختلف في صفة الغارمين، فقيل: هو من فدحه الدين (١) وإن كان له ما يؤدي منه دَيْنه (٢). وعند ابن حبيب نحوه. وقال أبو محمد عبد الوهاب: الغارمون الذين لا يجدون وفاء لقضاء دينهم، وتكون معهم أموال بإزاء ديونهم، فيعطون ما يقضون به ديونهم (٣). وهذا ضعيف، وقد يكون دينهم (٤) مائة دينار، وفي يده مائة دينار، فليس يقضى دينه لتبقى في يديه مائة (٥) دينار. فصل [في معني قوله : ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾] وأما قوله : ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]. يريد: الغزو، ويُعطى منها الغازي إذا كان غنيًّا في بلده، فقيرًا بالموضع الذي هو فيه. واختلف إذا كان غنيًّا بالموضع الذي هو فيه، فقيل: يُعطى لظاهر الحديث: "لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنىًّ إِلاَّ لخِمْسَةٍ: لِغَازٍ. . ." الحديث (٦)، ولأن أخذه في معنى المعاوضة والأجرة إذا كان أوقف نفسه لذلك، أو هو في حين غزو، ولأنه يقاتل عن المسلمين، ولأن في إعطائه ضربًا من الاستئلاف لمشقة ما

стр. 1078

يتكلفون من بذل النفوس. وقيل: لا يعطى إلا أن يكون هناك فقير. وعلى هذا القول يكون كابن السبيل، ويعطى الغزاة وإن كانوا أغنياء إذا كانوا في (١) نحر العدو مقيمين بذلك الموضع، فيستألفون بالعطاء لمقامهم به، ويصرف منها للغازي بقدر ما يحتاج إليه في غزوه. وقال محمد بن عبد الحكم: يُجعل منها نصيب في الحملان، والسلاح، وُيشترى منها القوس، والمساحي، والحبال، وما يحتاج إليه لحفر الخنادق، والمنجنيقات للحصون، وتنشأ منها المراكب للغزو، وكراء النواتية (٢)، ويعطى منها للجواسيس الذين يأتون بأخبار العدو للمسلمين (٣)، مسلمين كانوا أو نصارى، وُيبنى منها حصن على المسلمين، ولو حصر قوم من العدو قومًا من المسلمين لا قوة لهم بدفعهم، فصالحوهم (٤) على مال، فلا بأس أن يُعطوا من ذلك، وأرى ذلك كله داخل في عموم قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]. فصل [في قوله تعالى: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾] وأما قوله تعالى: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، وهو المسافر المنقطع فيعطى منها (٥) بثلاثة شروط: إذا لم يكن سفره في معصية، وكان فقيرًا بالموضع الذي هو به وإن كان غنيًّا

стр. 1079

في بلده، وكان لا يجد من يسلفه. واختلف إذا وجد من يسلفه وهو غني في بلده (١)، فقال مالك في كتاب محمد بن سحنون: لا يعطى (٢). وقال ابن القاسم في كتاب محمد (٣): يُعطى (٤). وقال محمد بن عبد الحكم: ليس عليه أن يتسلف؛ لأنه يُخاف تلف ماله، ويبقى الدَّيْن في ذمته إلا أن يجد من يسلفه، على أنه إن سلم ماله وإلا فهو في حلٍّ (٥)، فلا يعطى حينئذ. وهذا أحسن، ولو كان رجلًا مقيمًا ببلدة اضطره أمر إلى الخروج لا يستطيع المقام معه، لأعطي ما يبلغه في سفره ذلك، كان كابن السبيل وهو وإن لم يقع عليه اسم ابن السبيل؛ فإنه في معناه لوجود السبب الذي من أجله جاز لابن السبيل أن يأخذ. وإن كان سفره لغير مستعتب، وهو مضطر إلى الرجوع- أعطي للوجهين جميعًا؛ لذهابه ومجيئه.

стр. 1080

باب في تبدية أهل الزكاة، وهل يصدق من ادعى أنه فقير أو غارم، أو ابن سبيل (١)، أو مكاتب أو أنه تحمل بحمالة (٢)، ومن أخذ الزكاة بوجه جائز هل تنتزع منه بعد ذلك؟ يبدأ من الزكاة أجر العاملين، ثم بالفقراء والمساكين على العتق؛ لأن سد الخلة للمؤمن أفضل، ولأن ذلك من حق من وجبت عليهم الزكاة لئلا تصرف (٣) زكاتهم لغير الفقراء، إلا بعد سد خلتهم؛ لأن صرفها إلى غيرهم يوجب عليهم المواساة لأولئك الفقراء قبل العام الثاني. وإن كان هناك مؤلفةٌ (٤)، بُدِئَ بهم؛ لأن استنقاذهم من النار (٥) وإدخالهم في الإسلام، أو تثبيتهم عليه إن كانوا قد أسلموا أفضل الأعمال، وذلك أولى من إطعام فقير. وقد يُبدأ بالغزو إذا خُشي على الناس. ويُبدأ بابن السبيل على الفقير إن كان يُدركه في بقائه، أو تأخره عن بلده، ضرر (٦)، والفقير في وطنه أقل ضررًا (٧).

стр. 1081

فصل [فيمن ادعى الفقر] ومن ادعى أنه فقير؛ صُدِّق ما لم يكن ظاهره يشهد بخلاف ذلك، فإن ادعى أن له عيالًا وأراد الأخذ لهم فإن كان من أهل الموضع وقدر على كشف ذلك- كشف عنهم (١)، وإن لم يقدر (٢) صُدِّق على ذلك، أو كان طارئًا صُدِّق. وإن كان معروفًا بالغنى (٣) كُلِّف بيان كيف (٤) ذهاب ماله، وإن كانت له صناعة فيها كفاية، فادعى كسادها؛ صُدِّق. واستحسن أن يكشف عن بيان ذلك، فإن لم يعلم هل فيها كفاية أم لا صدق. وإن ادعى أنه مكاتب كلف بيان ذلك (٥)؛ لأنه على العبودية والصدقة لا تحل للعبد. وأرى أن يكشف عن الكتابة وعن قدرها، ثم القول قوله: أنه عاجز. وإن ادعى أنه من الغارمين كان عليه أن يبين إثبات (٦) الدعوى والعجز عنه؛ لأنه على براءة الذمة من الدَّيْن حتى يثبت، وبعد إثباته على الملاء إذا كان عن مبايعة حتى يثبت العجز، إلا أن يكون الدَّيْن من طعام أكله، أو ثوب لبسه، ويدعي من له ذلك الدَّيْن بقاءه. وإن ادعى أنه تحمل بحمالة، وأن الطلب توجه عليه بها، وأنه عاجز عنها

стр. 1082

كُلِّف بيان جميع (١) ذلك. وإن ادعى أنه ابن سبيل؛ أعطي إذا كان على هيئة الفقير. قال مالك في المجموعة: وأين يجد من يعرفه (٢). وقال في الذي يقيم السَّنَة والسنتين، ثم يدعي أنه لم يقم إلا لأنه (٣) لم يجد ما يتحمل به، أيعطى (٤) على أنه ابن سبيل؟ فقال: المجتاز أبين أن يُصَدَّق (٥)، وإن صدق هذا أعطي (٦). فصل [في تعريف الفقير والمسكين] واختلف في الفقير والمسكين، فقال مالك في كتاب ابن سحنون: الفقير الذي لا غنى له، ويتعفف ولا يسأل، والمسكين الذي لا غنى له، وهو يسأل (٧). وقال في المجموعة: الفقير الذي يحرم الرزق، والمسكين الذي لا يجد غنى، ولا يسأل، ولا يُفطن له (٨).

стр. 1083

وقال أبو محمد عبد الوهاب: الفقير الذي له الشيء اليسير الذي لا يكفيه، والمسكين الذي لا يملك شيئًا. وقيل عكسه: الفقير الذي لا شيء له، والمسكين (١) الذي له ما لا يكفيه (٢). وقال أبو القاسم ابن الجلاب: هما اسمان لمعنى واحد، وهو من يملك شيئًا يسيرًا لا يكفيه، ولا يقوم بمؤنته (٣). واحتج من قال إن الفقير (٤) له شيء بقول الشاعر: أما الفقيرُ الذي كانت حَلُوبَتُهُ ... وَفقَ العيالِ فلم يُتْرك له سَبَدُ وأما من قال: إنه الذي لا شيء له؛ فلأن اشتقاق الفقير من فقار الظهر، فكأنه بمنزلة من أصيب فقاره، ومن أصيب في ذلك خشي عليه الموت. واختلف في قوله : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]، فاحتج به من نفى عن الفقير السؤال؛ لأنه يظن به أنه غني لتعففه عن المسألة، وقد بلغ به الجهد والخصاصة حتى ظهرت عليه، وعرفت في سيمته. وقيل فيها غير ذلك، واحتج بها من قال: إنه يسأل، لقوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]. يقول: إنه يسأل الناس (٥) ولا يلحف، وليس كذلك؛ لأن الله تعالى قد أخبر أنه يتعفف عن المسألة، والمراد؛ أنه لا يسأل ولا يُلحف (٦)؛ لأنه يصح أن يسمى:

стр. 1084

مُلحفًا إذا كان عنده شيء وإن لم يتكرر منه السؤال. قال النبي ﷺ : "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقيَّةٌ أَوْ عَدْلهُا فَقَدْ سَأَلَ إِلحافًا" (١) واستشهد من قال: المسكين (٢) يقع على من له شيء. بقوله : ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]، فأثبت لهم سفينة وليس كذلك، والمساكين ها هنا المسكنة وقلة المقدرة على الدفاع من ظلم ذلك الملك وهذا مثل قوله : ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١]، واحتج من قال لا شيء له بقوله : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]، وليس هذا أيضًا بالبين، وإنما وصف بأنه ذو متربه (٣)؛ لأن ذلك نهاية ما يبلغه من الفقر، وفيه دليل على أنه يكون مسكينًا فوق هذه الصفة، ولهذه خُصَّ من بين غيره، فقيل: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. واستشهد من نفى عنه السؤال بقول النبي ﷺ : "لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَيَسْتَحْيِ فَلا يَسْأل النَّاسَ إِلحافًا" وهذا لفظ البخاري (٤)، ومحمل هذا الحديث أنه ليس كغيره ممن بلغ به الحال ولا يسأل، وليس لأنه لا يقع عليه اسم مسكين. وفي الترمذي: "جَاءَتِ امْرَأةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ المِسْكِينَ لَيقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ تَجِدِي إِلاَّ ظِلْفًا

стр. 1085

مُحْرَقًا فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ" (١). وفي البخاري ومسلم قال النبي ﷺ : "كانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ثَلاَثَةٌ: أَبْرَصُ وَأَقْرَعُ وَأَعْمَى، فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأتَى الأبْرَصَ فَقَالَ لَهُ: أَيُّ شَيءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ لَهُ: لَوْن حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، فَمَسَحَهُ فَذَهَب مَا بِهِ، وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا -الحديث بطوله ثم قال:- ثُمَّ أَتي الملَكُ للأبرَصِ فِي صُورَتهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِهِ الحِبَالُ فِي سَفَرِه، ولاَ بَلاَغَ اليَوْمَ إِلاَّ بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْألكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالجِلْدَ الحَسَنَ بَعِيرًا أتبلَّغُ بهِ فِي سَفَرِي" (٢)، ثم سمي نفسه للثاني والثالث مسكينًا.

стр. 1086

باب في انتزاع الزكاة بعد أخذها ومن أخذ الزكاة لفقره لم يردها إن استغنى قبل إنفاقها وإن أخذها ليغزو بها فجلس انتزعت منه لأن الغزو في معنى المعاوضة فإذا لم يوفِّ به أخذت منه. وكذلك ابن السبيل يأخذ ما يتحمل به إلى بلده فلم يفعل انتزع منه إلا أن يكون ذلك القدر يسوغ له لفقره وإن لم يكن ابن سبيل، وفي الغارم يأخذ ما يقضي به دينه ثم يستغنى قبل أدائه إشكال. ولو قيل تنتزع منه، لكان وجهًا. فصل [في تحريم الصدقة على آل النبي ﷺ -] لا تحل الصدقة لآل النبي ﷺ لقوله: "لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ". أخرجه البخاري، ومسلم (١). واختلف في ثلاثة مواضع من معنى الحديث: أحدها: من آله بنو هاشم، أو قريش؟، والثاني: دخول مواليهم في التحريم، والثالث: هل تدخل صدقة التطوع في التحريم؟ فقال ابن القاسم في كتاب محمد: آله بنو هاشم (٢). وقال أصبغ: هم عشيرته الأقربون آل غالب؛ لأنه ﷺ حين نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. نادى: "يا آل قصي، يا آل عبد مناف (٣) " (٤).

стр. 1087

والقول الأول أحسنُ؛ لأن العشيرة غير الأقارب، والعشيرة تتسع، وإنما نزل القرآن في الأقرب (١) من العشيرة، ليس الأقربين مطلقًا، وليس الأقربون كالأقرب من العشيرة (٢). وأجازها ابن القاسم لموالي آل محمد (٣). ومنع ذلك مطرف، وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب. وقال مالك في كتاب ابن حبيب أيضًا (٤): لا يعطى لآل محمد من التطوع. وأجازه ابن القاسم في كتاب محمد (٥). والذي آخذ به، أنها تحرم على بني هاشم دون من بعدهم، وأن مواليهم بمنزلتهم، وأن الزكاة، والكفارات، والتطوع في ذلك سواء لحديث أبي رافع قال: بعث رسول الله ﷺ رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع مولى رسول الله ﷺ : اصحبني كيما تصيب منها. فقال: لا، حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، فأتاه (٦) فسأله، فقال: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لَنَا، وَلا لموَالِينَا". وهذا حديث صحيح ذكره الترمذي في مسنده (٧) فيه فائدتان: إحداهما: أن الصدقة حلال لبني مرة بن كعب، فمن بعدهم إلى غالب،

стр. 1088

خلاف ما ذهب إليه أصبغ؛ لأن مخزوم تجتمع مع النبي ﷺ إلى مرة. والثانية: أن مواليهم بمنزلتهم في تحريم الصدقة، وأعطيت بَرِيرَة شاة من صدقة، فأهدت منها للنبي ﷺ ، فقيل له: إنها صدقة، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال: "هِيَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَلَنَا هَدِيَّةٌ" (١). فتضمن هذا الحديث أيضًا إباحتها لبني مرة؛ لأن عائشة تجتمع مع النبي ﷺ في مرة، وأن أزواجه غير داخلات في التحريم، فإباحته إياها لَبرِيرَة، ومولاتها في التحريم بمنزلتها، ولو كان أزواجه بمنزلته؛ لحرمت على بَرِيرَة كما حرمت على أبي رافع. وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ أنه قال: "أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي، أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي، أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي (٢) قيل لزيد: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ، نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لاَ، إِنَّ المَرْأَةَ تُقِيمُ مَعَ الرَّجُلِ الزَّمَان (٣) ثُمَّ يُفَارِقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ أَهْلِهَا. وَأَهْلُ بَيْتِهِ: أَهْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الذين حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. وَهُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ. كُلُّ هَؤُلاَءِ يُحْرَمُونَ الصَّدَقَةَ" (٤).

стр. 1089

فصل [في خمس الرِّكاز] خمس الرِّكاز (١) حلال للأغنياء كخمس الغنائم، ويُبدأ بالفقراء. وكره ابن القاسم أن يعطي منه أحد (٢) قرابته؛ خوف المحمدة، وقد تقدم ذكر الاختلاف عن مالك في ذلك في الزكاة (٣). واختلف هل يُعطي منه من تلزمه نفقته كالولد والوالد؟ فكره ذلك ابن القاسم. وقال غيره: يجوز ذلك إذا أعطاهم، كما يعطي غيرهم من الأباعد على غير إيثار؛ لأن الخمس فَيء، وهو حلال للأغنياء؛ إلا أن الفقير يؤثر عليه. كمل الأول من الزكاة (٤)

стр. 1090

كتاب الزكاة الثاني النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ر) = نسخة الحمزاوية رقم (١١٥) ٣ - (م) = نسخة مراكش رقم (١١٢/ ١)
следующие страницы →