стр. 1086
باب في انتزاع الزكاة بعد أخذها
ومن أخذ الزكاة لفقره لم يردها إن استغنى قبل إنفاقها وإن أخذها ليغزو بها فجلس انتزعت منه لأن الغزو في معنى المعاوضة فإذا لم يوفِّ به أخذت منه. وكذلك ابن السبيل يأخذ ما يتحمل به إلى بلده فلم يفعل انتزع منه إلا أن يكون ذلك القدر يسوغ له لفقره وإن لم يكن ابن سبيل، وفي الغارم يأخذ ما يقضي به دينه ثم يستغنى قبل أدائه إشكال. ولو قيل تنتزع منه، لكان وجهًا.
فصل [في تحريم الصدقة على آل النبي ﷺ -]
لا تحل الصدقة لآل النبي ﷺ لقوله: "لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ". أخرجه البخاري، ومسلم (١).
واختلف في ثلاثة مواضع من معنى الحديث:
أحدها: من آله بنو هاشم، أو قريش؟، والثاني: دخول مواليهم في التحريم، والثالث: هل تدخل صدقة التطوع في التحريم؟
فقال ابن القاسم في كتاب محمد: آله بنو هاشم (٢). وقال أصبغ: هم عشيرته الأقربون آل غالب؛ لأنه ﷺ حين نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. نادى: "يا آل قصي، يا آل عبد مناف (٣) " (٤).