← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

يجمعان في النصاب؛ لأن الأصل ألا يُزكى مالٌ إلا باجتماع وجهين (١): أن يكون نصابًا، ويقيم بيده حولًا. فإن انخرم أحدهما لم تجب زكاة. وكذلك إذا أقامتِ الغنمُ في يديه ستةَ أشهرٍ، وهو تمام حولِ العينِ، وأقام (٢) ثمن الغنم في يديه ستة أشهر، وهو تمام حول الغنم، لم تجب فيه (٣) زكاةٌ. فصل الخلاف فيمن له ماشية فباعها بنصاب ماشية من جنسها أو من غير جنسها واخْتُلِفَ فيمن له ماشية فباعها بنصاب ماشية من جنسها، أو من غير جنسها، على أربعةِ أقوالٍ: فقال مالكٌ (٤) في المدونةِ فيمن باعَ غنمًا بغنمٍ: إنه يبني الثانيةَ على حولِ الأولى. وإن باعها بإبلٍ، أو بقرٍ، استأنف بالثانية حولًا، ولم يزكِّها على حولِ الأولى (٥). وقال في كتاب ابن سحنون فيمن باعَ غنمًا بغنم: إنه يستأنف للثانية حولًا (٦). وقال أيضًا: يزكي للثانية (٧) على حولِ الأولى، مثل قوله الأول (٨). وقال في المدونة فيمن باع غنمًا بإبل أو بقر: إنه يستأنف بالثانية

стр. 1122

حولًا (١). وقال في كتاب محمد: يزكيها على حول الأولى، إذا كانت الأولى نصابًا، فإن كانت دون نصاب استأنف بالثانية حولًا (٢). وقال محمد بن مسلمة: يبني على حول الأولى. وإن كانتِ الأولى أقل من نصابٍ، فقال فيمن له بعير أقام في يديه ستة أشهر، ثم باعه بأربعين شاة، ثم جاءه المصدق بعد ستة أشهر أخرى: زكَّى زكاة الغنم؛ لأنها ماشية حال على أصلها الحول (٣). قال الشيخ ﵁: لا خلاف في زكاة العين؛ الذهب والفضة، أنه ليس من شرط وجوب الزكاة فيه أن يقيمَ ذلك العين حولًا. وإنه إذا تجر فيه ثم عاد عينًا، أنه يزكي هذا العين الثاني على حولِ الأول؛ بل ذلك أوجب في الزكاة إذا تجر فيه؛ لأن تنمية (٤) العين لا تصح إلا بانتقال الأول. فإن بقيت العينُ على حالها، وغلب على التنمية، كان فيها قولان: هل تسقطُ الزكاةُ، أم لا؟ والماشية بعكس ذلك، فتجب الزكاةُ إذا بقيتِ الغنمُ أو الإبل أو البقر في يده حولًا؛ لأن النماء موجودٌ مع بقاء عينها، وبقيت على الأصل، أنه لا تجب الزكاة إلا مع بقاء تلك العين حولًا. ورأى مرة أنَّ الزكاةَ واجبةٌ، إذا باعها من جنسها (٥)، بمنزلة من باع ذهبًا بذهبٍ. ورأى مرة أنه يستأنف الحول، لما كان النماء موجودًا مع بقاء عينها من غير نقلِ ملكٍ. وإذا باعَ الغنمَ الأولى (٦) لم تجبْ في الثانيةِ زكاةٌ إلا بعد حولٍ.

стр. 1123

واخْتُلِفَ بعد تسليم القول فيمن باع غنمًا بغنم، أنه يزكي الثانية على حول الأولى. واختلف إذا تخللهما عينٌ، فباعَ الغنمَ بدنانيرَ، ثم اشترى بالدنانيرِ التي أخذ عن الغنم (١) غنمًا، فقال محمد بن المواز: يستأنف بالثانية حولًا (٢). قال: وصارت كذهب فيها زكاة، فابتاع بها غنمًا، أنه يستأنف بها حولًا (٣). يريد: يسقط حكم الأولى. قال: وكذلك لو باع غنمه بذهب، ثم استقاله منها، فرجعت إليه، فإنه يستأنف بها حولًا. قال: وسواءٌ قبضَ الثمنَ أو لم يقبضه. وقال عبد الملك بن الماجشون: يزكي الآخرة مع حولِ غنمه التي باعَ. قال: وكذلك لو أخذ بذلك الثمن (٤) إبلًا أو بقرًا؛ لأنه لم يخرجها إلا لما فيه الزكاة ثانية، ما لم يكن البدل ذهبًا أو وَرِقًا، اشترى بها ماشية لقنية أو لتجارة، فإنه يستأنف بها حولًا. وإلى هذا يرجع قول ابن القاسم في المدونة، فيمن استهلكت له غنم، فأخذ في قيمتها غنمًا. فقال ابن القاسم مرة: يزكي الثانية على حول الأولى (٥)، وقال أيضًا (٦): إنه يستأنف بالثانية حولًا (٧). فرآه في القول الأول بمنزلة من كانت عنده ذهب، ثم أولجها في عروض، ثم باعها بذهب. والقول الآخر (٨) أحسن، والغنم

стр. 1124

في هذا بخلاف العين؛ لأن الذهب ليس من شرطه بقاء العين الواحدة حولًا، ومن شرط الغنم على الصحيح من المذهب ألا تزكى حتى تقيم العين الواحدة حولًا، وإذا كان ذلك استأنف بالماشية الثانية حولًا، وإن كانتِ الغنمُ الأولى دون نصابٍ كان ذلك أبين؛ لأنه لا يزكي الآخرة على حول الأولى وكذلك إذا كانت الأولى لقنية فاشترى الثانية ينوي بها التجارة.

стр. 1125

باب فيمن ابتاع غنمًا للقنية أو ورثها وإذا اشترى غنمًا للقنية أو ورثها، وحالَ عليها الحولُ وهي نصاب؛ زكاها، والقنية والتجارة في ذلك سواء؛ لأن النماء فيها في الحالين سواء، الولد واللبن والصوف. ولم تفترق القنية من غيرها. واخْتُلِفَ إذا باعها قبل أن يزكيها أو بعد أن زكاها. فقال مالكٌ في المدونة: إذا باعها بعد ستة أشهر من يوم اشتراها أو ورثها فإنه يستأنف حولًا، ثم رجع فقال: يحتسب بما مضى من الشهور من يوم اشترى ثم يزكي (١). وقال محمد: إن كان زكاها قبل البيع زكى الثمن إذا تم حول الغنم. قال: ولم يختلف في ذلك قول مالك ولا أصحابه (٢). وقال أشهب في مدونته: يستأنف بالثمن حولًا من يوم يقبضه (٣). والقول: إن الزكاةَ في جميع ذلك واجبةٌ؛ زُكِّيت الغنمُ أو لم تزكَّ- أحسن؛ لأن النماءَ موجودٌ فيها، ونية القنية في ذلك غير مؤثرة، ولو كان للنية في ذلك تأثيرٌ لم تزكَّ وهي غنم. وقد يُحمل قولُ مالك في استئناف الحول على القول: إذا كانت للتجارة، أنه لا يبنى (٤) الثمن على حول الغنم، كما قال محمد بن عبد الحكم. وكذلك قوله: إنه يحسب الحول من يوم ابتاعها، ليس من يوم ملك الدنانير (٥). وهو على ما تقدم إذا ابتاعها للتجارة فإنه يستأنف بالغنم حولًا،

стр. 1126

فإن باع قبل أن يزكي زكاة الغنم زكى على أصل العين الذي اشتريت به. وإنما خالف في ذلك ابن مسلمة، فقال: يبني الغنم على حول العين. واختُلف أيضًا إذا اشتراها للقنية، وهي دون نصاب، فقال في المدونة: إذا كانت أربعة من الإبل، لا زكاة عليه في الثمن الآن (١)، وهي مخالفة للتي كانت نصابًا. وقال محمد بن مسلمة فيمن باع بعيرًا بأربعين شاة بعد ستة أشهر ثم جاءه المصدق بعد ستة أشهر أخرى: إنه يزكي الغنم (٢). وهو أقيس على تسليم القول: إن الإبل تبنى على حول الدنانير؛ لأن الإبلَ تجبُ في عينها الزكاة. وكون الأصل دون نصاب بمنزلة من كان له عشرة دنانير فباعها بمائتي درهم. وقد قال مالك فيمن ابتاع أربعة أبعرة يعمل عليها بثمن تجب فيه الزكاة، أو لا تجب فيه الزكاة، ثم باعها بعد عام أو عامين بنصاب من العين: زكّى ثمنها ساعتئذٍ (٣). وقد قيل في هذه المسألة: هو كمبتاع المساكن (٤) للغلة فاختلف هل تكون تجارة أو قنية؟ وقد تقدم ذكر ماشية المديان في الكتاب الأول.

стр. 1127

باب في زكاة فائدة المواشي، وما هلك من الماشية بعد أن نزل به الساعي ومن كانت في يده ماشية ثم أفاد ماشية أخرى؛ فإن كانت الأولى دون نصاب أضافها إلى الثانية وزكاهما على حول الثانية، وإن كانت الأولى نصابًا أضاف إليها الثانية (١) وزكاهما على حول الأولى. وهذا إذا كانت جنسًا واحدًا: إبلًا كلها أو بقرًا أو غنمًا. فإن كانت الأولى نصابًا فلم يأته المصدق حتى نقصت عن النصاب زكّاهما على حول الثانية، فإن كانت الأولى دون النصاب فلم يأته الصدق حتى صارت نصابًا زكّاهما على حول الأولى، والمواشي في الفائدة (٢) خلاف العين أنها (٣) تزكّى على حول الأولى. واخْتُلِفَ في تعليل ذلك، فقيل: ذلك للضرورة في خروج السعاةِ؛ لأنَّ خروجهم في الحول مرةً واحدةً، فلما كان ينتفع تارة إذا جاءه قبل تمام حوله بشهر فلم يزكِّ إلى قابل، فكذلك يُنظر الآن ويزكي الفائدة (٤) قبل الحول، وهذا غير صحيح. وفي العتبية خلاف ذلك: أن (٥) الجوابَ فيمن لا سعاة لهم على

стр. 1128

مثل هذا (١). وقيل: ذلك؛ لأن زكاةَ الماشيةِ على النصابِ. فما زاد عليه كان وَقَصًا لا يزكيه حتى يدخلَ في النصاب الثاني. وإنما يزكي على الجمع ليس على الانفراد. فلو كان بيد رجل أربعون شاة، ثم أفاد بعد أربعة أشهر أربعين شاة، ثم أفاد (٢) بعد أربعة أشهر أربعين شاة أيضًا؛ لم يزك عن كل أربعين على الانفراد، ولو كان ذلك لزكى عن مائة وعشرين ثلاث شياه. ومثله لو كان بيده مائة وواحدة، ثم أفاد مائة، فإنه يزكي عن الجميع ثلاث شياه. ولو زكّى كل مال بانفراده على حوله لزكى شاتين (٣)، وهذا خلاف ما سنه النبي ﷺ . وهذا التعليل أشبه من الأول. والأصل المجتمع عليه أنه لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول. وإذا كان ذلك كان من حق هذا أن يزكي الآن على (٤) المائة الواحدة، ثم يزكّي زكاةَ الجميع في العام المقبل، وإلى هذا ذهب الشافعيُّ. وكذلك إن كانت مائة وعشرين (٥) أفادها على ثلاث مرات، فإنه إذا حالَ الحولُ زكى الجميعَ على مذهبِ مالكٍ على حولِ الأولى. وقد تُزَكَّى الماشيةُ في العامِ الواحدِ مرتينِ، وفي العامين زكاةً واحدةً. فالأولى أن يزكيها رجل، ثم يبيعها من ساعته، فيشتريها من له نصابُ ماشيةٍ ويأتيه الساعي في ذلك اليوم، فإن له أن يزكيها أيضًا، أو يموت الأول (٦) بعد

стр. 1129

أن زكاها وللوارث نصاب من جنسها، فإنه يزكيها أيضًا. والوجه الثاني أن تقيم بيد الأول حولًا ثم يبيعها أو يموت قبل مجيء الساعي بيوم، والمشتري أو الوارث لا ماشية له، فإنه يستأنف بها حولًا. فصل [فيمن جاءه الساعي وقد نفق من نصاب ما يزكي شاة] ومن المدونة قال مالكٌ فيمن نزل به الساعي، وله مائتا شاة وشاة فهلكت منها واحدةٌ بعد أن نزل به الساعي وقبل أن يسعى عليه: إنه يزكي عن ما بقي، ولا شيء عليه فيما مات (١). وقال في كتاب محمد: إذا نزل به الساعي فسأله عن غنمه، فأخبره أنها مائتا شاة فقال له: نصبح فنأخذ منها شاتين، فولدت واحدة قبل الصبح، أو كانت مائتين وواحدة فماتت منها واحدة قبل الصبح، فإنه يزكي على ما يجد من عددها حين يصدق، ولا ينظر إلى ما كان قبل ذلك (٢). فأسقط عنه زكاة ما هلك، وإن كان قد صدقه في العدد؛ لأن كل ما هلك من المال بعد الحول وقبل الأخذ منه من غير تفريط تسقط زكاته. وكذلك لو عد عليه ولم يأخذ منها شيئًا حتى هلك بعضها سقطت زكاته، وزكى عن الباقي. وتصديقه وعَدُّهُ سواء، وهذا إذا كانت الزكاة من عين تلك الماشية، ولو كانت إبلًا، فسأله عن عددها، فقال: عشرون. فصدّقه، فقال: يصبح ويأخذ أربع شياه، فهلك بعضها قبل أن يصبح، أو سرق جميعها، لم تسقط عنه زكاته؛

стр. 1130

لأنه سلم ذلك إليه ليأخذ الزكاة من الذمة. وقال محمد: إذا لم يجد فيها نصابًا، يريد: كانت دون أربعين شاة، فذهب عنه المصدق، ثم رجع إليه، فوجدها قد بلغت نصابًا بولادة (١)، أنه لا يأخذ منها شيئًا. قال: ولا ينبغي للمصدق أن يرجع فيها، ولا يمر في العام الواحد مرتين. وفرق ما بين ما توالد قبل أن يذهب عنه، أو بعد ما ذهب عنه، ثم رجع إليه فزكى الأول ولم يزك الثاني. وقال محمد بن عبد الحكم في المسألة الآخرة: عليه أن يزكيها، ولا أدري ما وجه قول مالك، وقوله هذا أحسن؛ لأنه نصاب حال عليه الحول، وما كانت هذه صفته، فقد وجبت فيه (٢) الزكاة، وإنما سقط عنه الرجوع لمشقة ذلك عليه، فإذا تكلف ذلك وفعل أخذ الزكاة. وينبغي إذا نزل الساعي، وهي مائتان، فقال له: نأخذ منها شاتين، فأصبح وقد ولدت؛ ألا يزكي إلا ما قال له أنه يزكي عليه أولا؛ لأن الولادة صارت (٣) في العام الثاني.

стр. 1131

باب فيمن له نصاب ماشية فحال عليها الحول، ثم مات قبل مجيء الساعي ومن المدونة، قال ابن القاسم فيمن حال الحول على ماشيته، ثم مات قبل مجيء الساعي، فأوصى أن يخرج زكاتها: إن وصيته تنفذ من الثلث في الوجه الذي تصرف فيه الزكاة الذي سمى الله في كتابه. ولا شيء للساعي عليها (١). فجعلها في الثلث؛ لأنه مات قبل وجوبها. ووجوبها معلق بمجيء الساعي. ولو لم يوصِ بها لم يكن على ورثته شيء. وجعلها في أصناف الزكاة؛ لأن ذلك قصد الميت. ولم يكن للساعي عليها سبيل؛ لأنها ليست بزكاة. ولو علم أن الوصية كانت من الميت؛ لأنه ظن أن الزكاة وجبت عليه، مثل أن يقول: وجبت علي زكاة ماشيتي؛ لأن الحول حال علي، أو ما أشبه ذلك مما يعلم (٢) أنه لم يقصد التطوع، لم يجب على الورثة أن ينفذوا وصيته على أصل المذهب؛ أن وجوبها معلق بمجيء الساعي. وهذا الجواب فيمن لهم سعاة. وأما من لا سعاة لهم، فإنه يجري الجواب فيها على زكاة الزرع والثمار، فيخرج الزكاة منها إذا مات بعد أن حال الحول؛ أوصى بإخراج الزكاة، أو لم يوص.

стр. 1132

باب في إخراج الولاة الزكاة، ومن أخرح زكاة ماله دون الإمام تفرقة زكاة العين والحرث والماشية إلى أئمة العدل وإلى من أقاموه لها دون أصحاب الأموال. والأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. فعمَّ ولم يخص، وقوله في آية الصدقات (١): ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦١]، وهم جُبَاتُها. وثبتت الأخبارُ عن النبي ﷺ أنَّه كان يبعثُ السعاةَ والمصدقينَ لزكاةِ الحبوبِ والمواشي. وبَعثَ معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، فقال معاذٌ لأهل اليمن: "ائْتُونِي بِخَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ، مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لأَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ بِالمَدِينَةِ" (٢). وبعث ابنَ اللُّتْبِيَّة (٣) على الصدقةِ. وأما العين فالشأن فيها أن يدفع الرجل صدقته إلى الإمام، ولا يبعث فيها؛ لأنَّ الوقت الذي تحلّ فيه زكاة العين مختلف، وليس كزكاة الماشية. وقال النبي ﷺ : "عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ" (٤) الحديث.

стр. 1133

وهذا حديث صحيح ذكره الترمذي. فاقتضى قوله: "هاتوا" دَفْعَها إليه. فإن كان قوم ليس لهم والٍ (١)، أو كان غيرَ عدلٍ، كان إنفاذها إلى أصحاب الأموال ويقومون فيها مقام الإمام. فإن مكنوا منها الإمام إذا كان غير عدل مع القدرة على إخفائها عنه لم تجزئ (٢)، ووجب إعادتها. واختلف إذا أراد أصحابها إنفاذها مع وجود أئمة العدل، أو مكّنوا منها الإمام إذا كان غير عدل من غير إكراه مع القدرة على إخفائها عنه، هل يجزئ أم لا؟ فإن كان لهم إمام عدل وشغل عن البعثة فيها وعن النظر في إخراجها كان لأصحاب الأموال أن يخرجوا زكاةَ العينِ والحرث، وينفذوها إلى مستحقيها، ولا يحبسوها عنهم، ولا يخرجوا زكاة الماشية وينتظروا بها الإمام. فإن هم أنفذوها ولم ينتظروه أجزأت (٣)، وفيها اختلاف فقال القاضي أبو الحسن ابن القصار فيمن أخرج زكاته مع القدرة ووجود الإمام العدل: أجزأت في الأموال الباطنة، ولم تجزئهم في الأموال الظاهرة، يريد بالباطنة: العين، وبالظاهرة: الحرث والماشية. وقال محمد: لا أحب ذلك له، فإن فعل وخفي له ذلك عن الإمام فإنها تجزئ أي صنف كانت. واختلف إذا لم يعلم ذلك إلا من قوله. فقال ابن القاسم: لا يقبل قوله. وقال أشهب (٤): يقبل قوله إذا كان من أهل الصلاح والعدل (٥)، ولا يقبل قوله

стр. 1134

إذا كان من أهل التهم (١). قال الشيخ ﵁: أما إذا كان من أهل التُّهم، ولم يُعلم ذلك إلا بقوله، لم يُصدَّق. ولا يُختلف في ذلك، وإنما الخلاف إذا كان مخرجها عدلًا أو غير عدل، فأخرجها ببينة. فوجه منع الإجزاء ورود النص بجعل ذلك إلى الأئمة، ولأن فيه حماية وحفظًا للزكوات، وحسمًا لدخول التأويل، ولئلا يلحق من ليس بعدل بالعدل، ووجه الإجزاء: لأنَّ جعل ذلك للأئمة لم يكن لحق لهم فيها، وإنما هم فيها كالوكلاء يوصلونها إلى من يستحقها. فمن وصلها إليهم أجزأتهم؛ لأنَّ من له حق قد (٢) أخذه. والباطنة والظاهرة في ذلك سواء. وإذا تخلف السُّعاةُ لشغل أو لأمر لم يقصدوا فيه إلى تضييع الزكاة، فأخرج رجل زكاة ماشيته أجزأت. وقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب محمد: لا تجزئ. والأول أحسن. فإذا أجزأت على ما قاله ابن القصار إذا لم يتخلف؛ لأنها من الأموال الظاهرة، كان إذا تخلف أحرى في الإجزاء. والقياس أن يخرجها ابتداء من غير كراهية قياسًا على زكاة الحرث، فكلتا الزكاتين كان يخرج إليها العمال. وأيضًا فإن الزكاة يتعلق بها حق الأصناف الذين (٣) سماهم الله في كتابه، والإمام وكيل لهم، فليس شغلُ الوكيلِ مما يمنع من له حق من (٤) قبض حقه؛ لأن في ذلك ضررًا لهم.

стр. 1135

وأما إذا كان الإمامُ غيرَ عدلٍ، فدفعت إليه الزكاة كرهًا، ولم يقدر على إخفائها، فإنها تجزئه على قوله في المدونة؛ لأنه قال: يؤخرها حتى يدفعَها إليه (١). وقال مالك في كتاب محمد وفي المستخرجة: تجزئه، ثم رجع فقال: لا تجزئه (٢)، وقال أشهب: تجزئه (٣)، وإن كان الآخذ لها يأكلها. والأحوط أن يعيد. قال الشيخ ﵁: إذا كانت الزكاة غير متعلقة بالذمة كالعين، والحرث، وما إليه تمييزه، فميز زكاته ثم أخذت، أجزأت عنه (٤)؛ لأنه بنفس تمييزها برئ منها، وهي وديعة. ولو ضاعت لم يضمنها، وإن أُخِذَت منْ جملة مالِه قبل أن يُمَيِّزَها لم تجزئه وزكى عن الباقي، إلا أن يكون الباقي دون نصابٍ؛ لأن الظلمَ على جميعه. وكذلك الماشية تجب فيها جذعة أو ثنية وهي في الغنم، فإن ميزها كانت كالعين وأجزأت، وإن أخذت من الجملة قبل التمييز لم تجزئه وزكى عن الباقي، إلا أن يكون الباقي دون نصاب، وإن كانت في الذمة، كالشاة عن خمس من الإبل وابنة مخاضٍ عن خمسٍ وعشرين، وليس فيها بنتُ مخاضٍ، فأجبر على أن أخذت من ذمته، لم تجزئه؛ لأن الغصبَ على الذمةِ ليس على الزكاة.

стр. 1136

باب في زكاة ماشية الخلطاء ومن البخاري قال أنس: قال النبي ﷺ : "وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ" (١)، "وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُما يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ" (٢). ومحمل النهي عن التفرقة والجمع إذا قرب الحول وكان ذلك أضرَّ بالزكاة. قال مالكُ: وذلك أن يكون ثلاثة نفر لكل واحدٍ منهم أربعون شاةً، فإذا أظلهم الساعي جمعوها؛ لتكون فيها شاةٌ، أو يكون لرجلين، لكل واحدٍ منهما مائةُ شاةٍ وشاةٌ، ففيها على الاجتماع ثلاثُ شياهٍ، فيفرقانها ليكون عليهما شاتان (٣). وإذا كان الافتراقُ أو الجمعُ غيرَ مضرٍّ بالزكاة، وهو خير للمساكين، زكيت على ما توجد عليه من جمع أو افتراق. واختلف في الحديث في أربعة مواضع: أحدها هل محمله على الوجوب، أو الندب؟ والثاني: هل هو في الخليطين من غير شركة، أو في الشريكين؟ والثالث: الوقت الذي يحملان فيه في التفرقة والاجتماع على الفرار من الزكاة. والرابع: صفة الخلطة التي بوجودها (٤) يزكيان زكاة المالك الواحد. فالمعروفُ من قولِ مالكٍ وأصحابِه: أنَّ محملَ الحديثِ على الوجوبِ. فإنْ فَرَّقا أو جَمَعَا قصدًا للفرارِ زَكَّيَا على ما كانا عليه قبل الافتراق والاجتماع.

стр. 1137

ورُوِي عنه في "مختصر ما ليس في المختصر" فيمن باع إبلًا بعد الحولِ بذهبٍ فرارًا من الزكاة (١): أنه يزكي زكاةَ الذهبِ. فعلى هذا يكون محملُ الحديثِ عنده على الندبِ؛ لأنه فرَّ قبل الوجوبِ. ولو تصدق رجلٌ من ماله بقدر ما يسقط عنه الحج وعلم ذلك، أو سافر في رمضان إرادة لسقوط الصوم عنه الآن، أو أَخَّر صلاةَ حضرٍ حضرَ وقْتُها (٢) ليصليها في السفر ركعتين، أو أخرت امرأةٌ صلاةً بعد دخولِ وقتِها رجاءَ أن تحيضَ، فحاضت قبل خروج الوقت، فجميع ذلك مكروهٌ. ولا يجب على هذا في السفر صيامٌ، ولا أن يصليَ أربعًا، ولا على الحائضِ قضاءٌ، ويدخل في عموم نهيه عن الافتراق والاجتماع الشريكان والخليطان من غير شركة. واختلف في معنى قوله: "وما كان من خليطين" (٣)، فقيل: المراد الخُلطة من غيرِ شركةٍ؛ لقوله: "فإنهما يتراجَعانِ" (٤). قال: والشريكان لا يتراجعان. قال الشيخ ﵁: ويصحُّ التراجع من الشريكين على أحد قولي مالك: أن الأوقاصَ غيرُ مزكاةٍ (٥)، فلو كانت الشركةُ في مائةٍ وعشرينَ من الغنمِ:

стр. 1138

لأحدهما ثمانون، وللآخر أربعون، فأُخِذت منها شاةٌ، لرجع صاحبُ الثمانين بقيمةِ سدس الشاة؛ لأن الشاة أُخِذَت عن أربعين، وهو أولُ نصابِ الغنمِ، والزائدُ عفوٌ لم يؤخذ عنه شيء. فلو كانت ثمانين بانفرادها كانت الشاةُ عن الأربعين، واجتماعهما كذلك الشاة عن أربعين (١). فانتفع بسقوط نصف شاةٍ عن كلِّ واحدٍ فالشركة في الشاة المأخوذة أثلاث. ولأشهب في كتاب محمد فيمن مات وترك زرعًا، قال (٢): إلا ما جاء من ترادد الشركاءِ والخلطاءِ في المواشي. فأثبت التراجع بين الشركاء، وإلى هذا ذهب بعضُ أهلِ العلمِ في الحديث: أنه على الشريكين؛ لأن الأصلَ المجتمعَ عليه في غيرِ الماشيةِ أنه لا يُزَكِّي أحدٌ عن ملكِ غيرِه. فصل المراعى في الخلطة آخر السَّنَة دون أولها المراعى في الخلطةِ آخر السنةِ دونَ أولها، فإن اجتمعا في أول السنة وافترقا في آخرها، أو افترقا في أولها واجتمعا في آخرها، زَكَّيَا على مَا هُمَا عليه من آخرها ما لم يقرب ذلك. واختلف في حد القرب الذي إذا صارا إليه حملا على التهمة. فقال ابن القاسم: إذا كان ذلك قبل الحول بشهرين فأقل فهما خلطاء (٣). وقال عبد الملك بن حبيب: أدنى ذلك الشهرُ فما فوقه، وما كان دون الشهر لم يجز لهما (٤) افتراقٌ ولا اجتماعٌ. وقال محمد بن المواز: إن اجتمعا أو

стр. 1139

افترقا قبل الشهر فجائزٌ ما لم يقرب جدًا، أو يكون الساعي قد أظلهما. وقال أبو محمد عبد الوهاب: إذا لم يقصدا الفرار، زكاها الساعي على ما يجدها عليه من اجتماع أو افتراق. ويقبلُ قولَ أربابِها؛ لأن الظاهرَ أنهم يفعلون ذلك للارتفاق بالافتراق (١) والاجتماع، فيجبُ ألا يخالفَ ما ظهر ويُصارُ إلى خلافه؛ إلا بأمارة تُقَوِّي التُّهمةَ (٢). قال الشيخ ﵁: قول النبي ﷺ : "وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ" (٣) خطابٌ للمالِكِينَ أنْ لا يفعلوا ذلك خشيةَ الصدقةِ (٤) وليس يُفهم منه وقتٌ يحملون فيه على التهمة في الفرار. والأصل في الزكوات أنها إلى أمانات أربابها، فيجب أن يوعظوا حسب ما ورد في الحديث ألا يقصدوا لذلك، ويحملون فيما فعلوه أن ذلك لغير الفرار. وإن كانا من أهل العدالة فهو أبين، إلا أن يعلمَ أنهم رجعوا بعد مُضِيِّ الساعي بالأمرِ القريبِ إلى ما كانوا عليه قبل أن يأتيهم فذلك تهمةٌ، ويؤخذون بما عادوا إليه على قول من حمل الحديث على الوجوبِ، إلا أنْ يعلمَ أنَّ ذلك لأمرٍ حدثَ. فصل [شروط الخلطة] الخلطةُ تصحُّ بخمسة: الراعي، والفحل، والدلو، والمراح، والحلاب. فإذا اجتمعت هذه الخمسة أو أكثرها كانوا خلطاء. واختلف هل تصح الخلطةُ

стр. 1140

بأقلها: باثنين، أو بواحد. فقال ابن القاسم وأشهب: لا يكونان خُلَطاء إلا أن يجتمعا في جل ذلك. وقال عبد الملك بن حبيب: أصل ما يوجب الخلطة أن يكون الراعي واحدًا؛ لأنه إذا جمعها الراعي جمعها (١) المرعى والفحل. وقال أبو محمد عبد الوهاب: صفة الخلطة المؤثرة: الراعي، والفحل، والدلو، والمسرح، والمبيت، قال: وقد اخْتَلَفَ أصحابُنا في المراعي منها. فمنهم من قال: إذا اجتمعا في وصفين فما زاد كانت خلطة. ومنهم من يقول: الاعتبار الراعي والمرعى، ومنهم من يقول: الراعي وحده، ومنهم من يقول: في أكثرها (٢). وقولُ ابن حبيب أحسن؛ لأنَّ معظم الانتفاع الراعي (٣) فهي منفعة تطول، وهي المقصودة؛ لأنها تجتمع سائر يومها فيما تحيا (٤) به أو تزيد وتنمَّى به. ولا يراعى الفحل؛ لأنَّ حاجةَ الغنمِ إليه في بعضِ الأزمنة، وقد يكون لأحد الخليطين ضأن وللآخر معز، فلا يكون فحلها واحدًا ولا يؤثر ذلك في الخلطةِ. والدلو أيضًا غير مقصود، وإنما يحتاج إليه (٥) في بعض الأزمنة في بعض اليوم ساعة من نهار. فصل الخُلْطَةُ تَصِحُّ (٦) إذا كان كلُّ واحدٍ منَ الخليطين مخاطبًا بالزكاة، حُرًّا، مسلمًا، له نصابٌ، وحالَ عليه الحولُ. واختلف إذا كان أحدُهما نصرانيًا، أو

стр. 1141

عبدًا، فقال محمدٌ: يزكي الحرُّ المسلمُ وحدَه مِلْكَه وحده، كالانفرادِ لو لم يخالط أحدًا. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: يزكي على الخلطة، فما نابه أدَّاه، ويسقط ما ينوب النصراني والعبد (١) ويختلف على هذا إذا كان لأحدهما نصابٌ قد حالَ عليه الحولُ، والآخرُ له دون نصابٍ أو نصاب (٢) ولم يحل عليه الحول، فعلى قولِ محمد: يزكي من له نصابٌ وحالَ عليه الحولُ زكاة الانفراد. وعلى قول عبد الملك: يزكِّي زكاةَ الخلطاءِ، فما نابه على وجه الخلطة أدَّاه، ويسقط ما ينوب من له دون نصاب، أو لم يحلْ عليه الحولُ، وهو أحسن؛ لأن الارتفاقَ بالخلطة قد وجدَ فلا يزكّي زكاةَ الانفرادِ، ومثله إذا كانت الغنم شركة وأحدهما نصرانيًا أو عبدًا وينوبه من الشركة دون نصابٍ، أو كانت الشركة بأغنامهما وأحدهما مُحْدَث الكسب فتمّ حول أحدهما، فيختلف: هل يزكي من توجه عليه الخطابُ في نصيبه بمنزلة من لا شريك له أم لا؟ ومن المدونة قال مالكٌ: إذا كان جميع الأغنام تجب فيها الزكاة، وليس في نصيب كل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة، فتعدى المصدق فأخذ منها شاة، أنها لا تكون على من أخذت من غنمه خاصة، وهي على عدد الأغنام يترادان فيها على عدد غنمهم (٣). قال الشيخ ﵁: وإذا كان جميعُ الغنمِ أربعين شاة بين أربعةِ نفرٍ، فأخذ منها الساعي شاة، فإنه لا يخلو من أربعة أوجه:

стр. 1142

إما أن يكون ذلك مذهبه، فإنهم يتراجعون فيها. وسواء كان عالمًا أنها بين أربعة، أو يظن أنها لواحد، وإن كان مذهبه: ألا زكاة فيها لما كان لكلِّ واحدٍ منهم دون نصابٍ، وأخذها وهو عالمٌ أنها بين أربعة، كانت الشاةُ مظلمة ممن أخذت من غنمه. وإن كان يظن أنها لواحد تراجعوا فيها؛ لأن اجتماعها أوجب الخطأ عليها، ثم يختلف إذا كانت مختلفةَ العددِ، هل يتراجعون فيها على عدد الغنم، أو على عدد المالكين؟ وإن كان جميعها دون الأربعين كانت مظلمة ممن أخذت منه قولًا واحدًا. وإن كان لأحدهما تسعة وثلاثون ولآخر ثلاثون، فأخذ منها شاة، عاد الجواب إلى ما تقدم في الأربعين. وينظر هل أخذ ذلك لأنه مذهب له، أو على وجه الخطأ أو التعدي؟ وإن كان جميعها سبعين: لأحدهما أربعون، وللآخر ثلاثون (١)، فأخذ منها شاة، كانت على صاحب الأربعين، فإن أخذت من غنمه لم يكن على صاحبه شيء، وإن أخذت من غنم صاحب الثلاثين رجع عليه بقيمتها، وإن أخذ شاتين نظرت؛ فإن أخذها من الأربعين لم يرجع على صاحبه بشيء، وإن أخذها من الثلاثين رجع بواحدة، وإن أخذ من غنم كل واحد واحدة؛ فإن كانت التي أخذت من الأربعين مما يجزئ في الزكاة لم يرجع عليه (٢) صاحبه بشيء. وإن كانت مما لا تجزئ والأخرى مما تجزئ رجع صاحب الثلاثين عليه بقيمتها. وهذا إذا ابتدأ بالأخذ من الثلاثين، وإن ابتدأ بالأخذ من الأربعين لم

стр. 1143

يكن عليه غيرها، وسواء كانت مما تجزىء أم لا؛ لأنه لما أخذها من الأربعين عاد (١) إلى ما لا زكاة فيه فسقطت منها الزكاة، ثم أخذ الثانية بعد سقوط الزكاة من الأولى، فهي مظلمة منه. ومثله إذا لم يكن منها شيء يجزئ فإنه لا تراجع بينهما، ولا زكاة على صاحب الأربعين؛ لأنه لم يفرط في زكاته حتى غصبت منه. وإن كان لواحدٍ مائةٌ وعشرةٌ من الغنمِ، وللآخر إحدى عشرة شاة، كانت فيها شاةٌ على صاحبِ المائةِ وعشرةِ (٢)، فإن أخذ منها شاتين عاد الجواب إلى ما تقدم، فإن كان ذلك مذهبه تراجعا فيهما، وسواء كان عالمًا أن فيها شركة أم لا، وسواء أخذهما من غنم أحدهما أو من غنم كل واحد منهما شاة فإنهما يتراجعان. فإن كان مذهبه: أن لا شيء على صاحب الأحد عشر، وعلم صفة الشركة، وأخذها من غنم صاحب المائة وعشرة، لم يرجع على صاحبه بشيء، وإن كان أخذها من صاحب (٣) الأحد عشر رجع بواحدة، وكانت الأخرى مظلمة منه، وإن أخذ من كل واحد واحدة، وكانت التي أخذت من الكثيرة تجزئ في الزكاة، لم يرجع أحدهما على الآخر بشيء، وإن كانت لا تجزئ، والتي أخذت من القليلة تجزئ، كانت التي أخذت من الكثيرة مظلمة ويرجع عليه الآخر بقيمة شاته. وإن لم تكن فيها شاة تجزئ (٤) لم يرجع أحدهما على صاحبه بشيء، وأخرج صاحب الكثيرة شاة أخرى مما تجزئ.

стр. 1144

وإن أخذهما الساعي وهو يرى أنهما لواحد، ولو علم بصفة الشركة أخذ شاة، كان فيها قولان: فقال محمد: يتَحَاصَّانِ في الشاتين على عدد أغنامهما. قال: لأنه رأي من ذهب إلى هذا، وهو كحكم نفذ فلا يرد (١). وحُكِي عن ابن عبد الحكم أنه جعل واحدة من صاحب الكثيرة ويتراجعان في الأخرى على مائة جزء وأحد وعشرين جزءا (٢)، يريد: لأن اجتماعهما أوجب الخطأ في الأخرى. ويجري فيها قولٌ ثالث: أن الثانية تكون عليهما نصفان قياسًا على القول: إذا شهد أربعة بالزنى واثنان بالإحصان فرُجم، ثم رجع جميعهم بعد الحكم. فقيل: تكون ديته عليهم أسداسًا. وقيل: نصفين؛ لأنَّ كلَّ فريقٍ يقول: لولا أنتم لم يرجم. فالقول: "إنها (٣) أسداسٌ" موافقٌ لقول ابن عبد الحكم: إنها تكون على العدد. ومن المدونة، قال مالكٌ إذا كان لواحدٍ تسعةٌ من الإبلِ وللآخر خمسة كان (٤) على كل واحد منهما شاة، ثم رجع فقال: يتراجعان في الشاتين على عدد إبلهما (٥). ورأى أنَّ الوَقَصَ داخلٌ في الزكاةِ. والأولُ أحسنُ؛ لأن النبي ﷺ "أوجب في خمس من الإبل شاة" (٦) ثم لم يجعل في الزائد شيئًا، فهو معفو عنه

стр. 1145

ساقط الحكم. ولو كان لأحدهما تسعٌ وللآخر ستٌّ لكان فيها ثلاثُ شياهٍ، ويتراجعان في الثالثةِ قولًا واحدًا، ويصح أن تنقل الخلطة الزكاة من الغنم إلى الإبل، وذلك أن يكون لأحدهما خمس عشرة من الإبل وللآخر عشرة، ففيها على الانفراد الغنم، وعلى الخلطةِ بنتُ مخاضٍ. ويصح أن تنقل أحدهما دون الآخر، وذلك أن يكون لأحدهما خمسٌ وعشرون من الإبل، وللآخر عشرة، فيزكيان على الخلطة بنتَ مخاضٍ في خمسٍ وثلاثينَ، وعلى الانفراد صاحبُ العشرةِ شاتين، وصاحبُ الخمسِ وعشرين بنتَ مخاضٍ (١). والعشرة ها هنا لم تنقل عن السن الأول، وتنقل عن سن إلى غيره. ويصحُّ أن تنقل الخلطةُ من عدد ما يجب على الانفراد، وتنقل من سن إلى غيره (٢). وذلك أن يكون لكل واحد خمس وعشرون من الإبل (٣)، ففيها على الانفراد بنت مخاض، وعلى الخلطة حقة. وإذا كان لرجل خمسة وعشرون من الإبل فخالط بخمسة عشر رجلًا له عشرة، وبعشرة رجلًا له عشرة، فعليه فيها خمسة أتساع بنت لبون، وهو معهما كخليط واحد. واختلف في خليطيه على ثلاثة أقوال: فقيل: يزكي كل منهما على مثل ذلك، فعلى كل واحد منهما تسعا بنت لبون، ويصير ثلاثتهم في حكم رجل

стр. 1146

واحد. وقيل: يزكي كل واحد منهم على جميع ملك خليطه دون خليط خليطه، فيكون على كل واحد منهما سبعا (١) بنت مخاض؛ لأن له عشرة ولخليطه خمسة وعشرون فذلك خمس وثلاثون. وقيل: يزكي كل واحد منهما على ما خالط به خليطه دون جميع ملكه، فيزكي من خولط بخمسة عشر خُمُسَي بنت مخاضٍ، ومن خولط بعشرة من الغنم عليه شاتان (٢). وفي المبسوط قول رابع: إن صاحب الخمس وعشرين يزكي مع كل واحد على ما خالطه به خاصة، ولا يجمع ملكه بعضه إلى بعض. ولو كان له عشرة أخرى لم يخالط بها أحدًا كانت زكاته عنده على ثلاثة أوجه: فيزكي الخمسة عشر مع صاحب العشرة بثلاثة أخماس بنت مخاض، والعشرة التي مع صاحب العشرة بشاتين، ثم يزكي العشرة المنفردة بسبعي بنتِ مخاضٍ؛ لأن جميع ملكه خمس وثلاثون، فيها بنتُ مخاضٍ تنوب العشرة المنفردة سُبُعَاها، ويمضي ما سوى هذه العشرة على ما زكاه مع (٣) الخليطين.

стр. 1147

باب (١) [في خليط الخليط] واختلف إذا كان لرجل ثمانون شاة، فخالط بأربعين رجلًا له أربعون. فقيل: فيها شاةٌ، على صاحبِ الثمانين ثُلُثَاها وعلى صاحب الأربعين ثُلُثُها. وقيل فيها شاةٌ (٢) وسدسٌ: فيكون (٣) على صاحب الثمانين ثُلُثَا شاة، وعلى صاحب الأربعين نصفٌ. فصاحبُ الثمانين يُزكّي جميع ملكه مع خليطه، فعليه ثُلُثَا شاةٍ، وخليطه يزكي على ما خالطه صاحبه (٤) به فقط. وعلى ما قاله عبد الملك في المبسوط يكون فيها شاةٌ ونصفٌ (٥). واختلف أيضًا إذا خالطَ صاحبُ الثمانين بأربعين رجلًا له أربعون، وبالأربعين رجلًا له أربعون، هل يكون جميعهم في ذلك كرَجُلٍ واحدٍ، أو يكون هو خليط لهما، وكلُّ واحدٍ منهما خليط له في جميع ماله (٦)، أو فيما خالطه به فقط (٧)؟

стр. 1148

فصل [زكاة النعم المصدق بها] وإذا تزوجت امرأةٌ على إبلٍ أو غنمٍ مضمونةٍ كان حولها من يوم تقبضها، وإن كانت معينةً كان حولها من يوم تزوجت ليس من يوم تقبضها. واختلف إذا طلقها قبل الدخول بها (١)، ورجع إليه نصف ذلك، هل يكون فائدة، ويستأنف بها حولًا من يوم الطلاق، أو يزكيه على أصل ملكه قبل أن يتزوج به؟ (٢) فإن تزوجت على ثمانين شاة فأقامتْ بيدها حولًا، ثم أتاهما السَّاعي بعد أن اقتسماها وصار لكل واحد منهما أربعون شاة، أخذ من الزوجة شاة. واختلف في الزوج، هل يَأخذ منه شاة، أم لا؟ فقال أشهب: يستأنف به (٣) حولًا، وإن عادت إليه على أصل الملك الأول، لما كانت الغلة للمرأة، ولا يرجع الزوج بها، وأجراه على حكم العين إذا غلب على تنميته، فإن أقامتِ الغنمُ بيد الزوجِ قبل النكاح حولًا، وبيد الزوجةِ بعد النكاح حولًا، أخذ على القول الأول شاةً عن العام الأول، ولا شيءَ عليه في العام الثاني؛ لأنها صارت دون نصابٍ. وإن صارت إليه إحدى وأربعون شاة أخذ منه شاتين عن العامين جميعًا (٤). واختلف إن وجدها ولم يقتسماها، هل يجب فيها نصفُ شاةٍ على المرأة، أو يكون عليها فيها شاةٌ دون الزوج، أو تكون الشاة عليهما جميعًا؟ فعلى القول: إن نصيب الزوج فائدة، تكون على الزوجة على قول عبد الملك في كتاب ابن

стр. 1149

حبيب (١) نصف شاة؛ لأنها تعاد بخليطها، فيسقط عنها ما ينوبه. وعلى قول محمد: لا تعاد به (٢) وتكون عليها شاةٌ كاملةٌ. وعلى القول الأول: إن نصيب الزوج يعود إليه على الملك الأول، تكون الشاةُ عليهما جميعًا. ويختلف إذا أقامت الغنم بيد الزوج حولًا، ثم بيد الزوجة حولًا، ثم أتاهما الساعي ولم يقتسماها، واختلف هل يجب فيها نصف شاة، أو شاة ونصف، أو شاتان؟ فعلى القول: إن ما يأخذه الزوج فائدة. لا زكاة (٣)، وإنَّ للمرأة أن تحاسبَ بالخليط، وإن لم يحلْ عليه الحولُ يكون عليها نصفُ شاةٍ، ولا شيءَ على الزوجِ. وعلى قول محمد: إنها لا تعاد بالخليط، يكون عليها شاة (٤)؛ لأن الزوج يستأنف بنصيبه حولًا. وعلى القول: إن نصيب الزوج يعود على أصل ملكه. تكون فيها شاتان على الزوج: شاةٌ عن أول عام، وعلى المرأة شاةٌ؛ لأنه إذا أخذ من الزوج شاة عن أول عام عاد نصيبه إلى أقل من نصاب، فكان على المرأة على قول محمدٍ شاةٌ؛ لأن خليطَها له دونَ نِصَاب، وعلى قول عبد الملك يكون لها أن تعاد به، فيكون عليها نصفُ شاةٍ،، ويزاد عليها بقدر ما نقصت الواحدة من نصيب زوجها. وهذا إذا كانت جملة الغنم ثمانين، فإن كانت اثنتين وثمانين كان نصيبُ الزوجِ إحدى وأربعين، فيؤخذ منه عن أول عام شاةٌ، ويكون خليطًا فيما بعد الشاة، وتكون الشاةُ الثانية عليهما جميعًا.

стр. 1150

فصل [يراعى متى وقع الطلاق والقسمة] ويراعى متى وقع الطلاق والقسمة. ولا يخلو أن يكون الطلاق والمقاسمة بقرب مجيء الساعي، أو قبل (١) ذلك بأمد بَيِّنٍ، أو بعد أن بعد أمد الطلاق وقربت المقاسمة من مجيء الساعي، فإن وقع الطلاق والمقاسمة ومجيء الساعي في فور واحد (٢) متقارب زكيت على ما وجدها عليه من الافتراق؛ لأنه لا تهمة عليهما (٣) في المقاسمة؛ لأن المقاسمة كانت عندما وقعت الشركة، وهما في هذا الوجه بخلاف من تقدمت له مخالطة. ولو وجدها الساعي ولم يقسما لم يزكها إلا على حكم (٤) الافتراق؛ لأن الوجه الذي من أجله يزكي (٥) على الاجتماع، وهو الارتفاق بالمسرح والراعي وغير ذلك، لم يكن. وإن طال أمرهما على الشركة بعد الطلاق أجريا في الافتراق والاجتماع على حكم الخلطاء. وإن وقعت المقاسمة عندما أظلهما الساعي لم يزكَّ على الافتراق، وإن وجدها لم تقسم زكيت على حكم الشركة.

стр. 1151

باب فيمن هرب بماشية عن الزكاة واختلف فيمن هرب بماشيته خمس (١) سنين وهي أربعون شاة، ثم جاء الساعي وهي بحالها لم تزد ولم تنقص. فقال ابن القاسم: تؤخذ منها شاة؛ لأنه يبتدئ بأول عام، والباقي تسعة وثلاثون، فلا زكاة عليه (٢) فيها. وقال أشهب وعبد الملك: يؤخذ منها خمس شياه؛ لأنه يبتدئ بآخر عام وهي أربعون فيأخذ منها شاة، وأربعة في ذمته، والدين لا يسقط زكاة الماشية (٣). والقول الأول أحسن؛ لأن الشاة التي كان الحكم أن تؤخذ أول عام موجودة، وهي التي غصبت، ولا تكون في الذمة إلا بإتلاف أو بعد التغير بنقص، وإن تغيرت بزيادة أخذت بزيادتها؛ ولو كان ذلك دنانير وهي عشرون دينارًا منع زكاتها خمس سنين، فإن لم يكن له عرض يجعل فيه قدر زكاة الأعوام الفارطة زكاها عن عام واحد؛ لأن الدين يُسْقِطُ زكاةَ العينِ بخلافِ الماشيةِ. واختلف إذا كان له عرض لم يحل عليه الحول، فقال ابن القاسم: يزكى عن أول عام نصفَ دينار (٤)، وقاله ابن وهب. وعلى القول الآخر: يزكي عن الأعوام (٥) كلها إذا كانت قيمة العرض دينارين. واختلف أيضًا (٦) إذا صارت الأربعون شاة في العام الخامس ألف شاة

стр. 1152

بفائدة أفادها (١). فقال ابن القاسم: إنه يزكي شاة واحدة (٢)؛ لأنه يبتدئ بأول عام فيحط الأولى (٣) عن النصاب، وتكون الفائدة إلى دون نصاب ولم يَحُل الحولُ على الفائدة فيستأنف بها حولًا. وقال عبد الملك وأصبغ: يزكي أربع عشرة شاة يأخذ عشرًا (٤) عن آخرِ عامٍ وبه يبتدئ، وأربع في الذمة. وقال أشهب: يزكي عن الألف للسنين الماضية، بمنزلة من تخلف عنه الساعي، وليس هذا بحسن، وليس على هذا أن يؤدي عن كل عام إلا ما تعدى فيه وغصبه، لا أكثر من ذلك. وأما من تخلف عنه الساعي، فقد قيل: إن ذلك سنة تتبع على حالها، وليس ذلك لأنه بقياس. وقد خالف عبد الملك فيمن غاب عنه الساعي وقال: لا يزكي الألف إذا أفادها في العام الخامس إلا عن عام واحد (٥). ولو هرب بماشيته وهي ألف ووجدها في العام الخامس أربعين، وقال: لم تزل على ذلك منذ هربت، وحينئذٍ كان الهلاك، لم يقبل قوله وزكيت على ما كانت عليه، إلا هذا العام فإنه يزكي عنه شاة واحدة؛ لأنه متهم في قوله لما هرب بها، والظالم أحق أن يحمل عليه (٦).

стр. 1153

وإن غاب بها وهي أربعون، ثم وجدها في العام الخامس ألفًا، فقال: أفدت الزائد على ما كانت عليه في هذا العام، قبل قوله عند ابن القاسم (١)، ولم يقبل قوله (٢) عند ابن حبيب. والأولُ أحسنُ، ومحمله على ما كانت عليه إلا هذا العام، ولا يؤخذ بغيرِ ما أقرَّ به.

стр. 1154

باب فيمن غاب عنه الساعي أعوامًا، وقد زادت غنمه فيما بين ذلك أو نقصت وإذا لم يأتِ السُّعاةُ (١) لأخذ زكاة الماشية، وعلم أنهم لا يأتون لفتنة عرضت أو لغير ذلك، جاز عند مالك (٢) لأصحاب الماشية تأخيرها، وإن أقامت أعوامًا حتى يأتوا لقبضها، وقد تقدم ذلك (٣) وأن القياس أن تنفذ تلك الزكاة لمن سَمَّى الله تعالى، وجعل له فيها حقًّا، قياسًا على زكاة الحبوب والعين أنها تنفذ ولا يؤخر إخراجها لعدم المصدق؛ ولأن الساعي وكيل عليها ليوصلها إلى الفقراء والمساكين، وليس ذلك لحق له فيها وإنما هو واسطة لغيره، فإذا عدم كان لمن له فيها حق أن يقوم بحقه، ولا يمنع من حقه لعدم وكيله، وعدم من يأخذها ليوصلها إليه (٤). وقد قال عبد الملك في كتاب محمد: إنه إذا أنفذها، ثم أتى السعاة: إنها لا تجزئه، وهذا ضعيف، وقد اختلف إذا أخرجها قبل مجيء الساعي ولم يتخلف عنه، ثم أتى وعلم أنه أخرجها، هل تجزئه؟ فهو إذا تخلف عنه أحرى أن تجزئه، ولا خلاف فيمن لا سعاةَ لهم أنهم يقومون مقامهم فيها، وينفذونها لأصحابها. وإذا كانت لرجل أربعون شاة، وتخلف عنه الساعي خمس سنين ثم أتاه وهي بحالها، زكاها للعام الأول شاةً، ولا شيء عليه فيما بعد ذلك، ولا خلاف

стр. 1155

فيمن غاب عنه الساعي أنه يبتدئ بالعام الأول، بخلاف من هرب بماشيته فارًا من الزكاة (١)، فإنه قد اختلف فيه، هل يبتدئ بأول عام فيزكيها شاة، أو بآخر عام فيزكيها خمس شياه (٢)؟ وإن كانت خمسًا من الإبل كان فيها خمس شياه للأعوام الخمسة؛ لأن زكاتها من غيرها، فلم يتغير الفرض. وإن كان فقيرًا ولا يجد ما يزكي عنها إلا أنْ يبيعَ بعيرًا منها، فإنه يزكيها بخمسِ شياهٍ. واختلف إذا كانت خمسًا وعشرين من الإبل، فقال ابن القاسم: فيها بنتُ مخاضٍ عن العام الأول، وست عشرة شاة عن الأربعة أعوام (٣). وقال عبد الملك في المبسوط: إن لم يكن فيها بنتُ مخاضٍ زَكَّى عن خمسة أعوام خمس بنات مخاض (٤)، وروي (٥) أنه إن كان فيها في العام الأول بنتُ مخاضٍ وعزلها للمساكين ألا يكون عليه في (٦) الأعوام الأربعة إلا غنم، ويكون فيها بنتُ مخاضٍ إذا أتى الساعي وهي جذعةٌ للمساكين وإن هلكت على المساكين (٧)، فإن أبقى بنتَ المخاضِ لنفسه زكى عن خمس سنين خمسَ بناتِ مخاضٍ، فإن صار فيها بنتُ مخاضٍ في الرابعة زكى أربعَ بناتِ مخاضٍ، وعن الخامسة أربع شياه؛ إلا أن يكونَ أبقى بنت مخاض لنفسه (٨). وكذلك إن كانت

стр. 1156

خمس من الإبل، وغاب عنه (١) خمس سنين، فالقياس أن يضمن الغنم وإن ضاعت الإبل؛ لأن كل عام مضت (٢) زكاته في الذمة. واخْتُلِفَ إذا باعَ غنمه قبل أن يأتيه الساعي، فقال محمد: إذا تخلف الساعي خمس سنين وهي أربعون، ثم باعها وهي أربعة وأربعون، فإنه يزكي من (٣) الثمن إذا باع بأكثر من عشرين دينارًا عن خمس سنين، عن كل سنة ربع عشر الثمن. وإن كانت ثلاثًا وأربعين زكى الثمن ربع عشره لأربع سنين، وإن كانت اثنين وأربعين زكى عن ثلاث سنين؛ إلا أن ينقص في ذلك كله من العشرين دينارًا نصفَ دينار (٤)، وقيل: يزكي الثمن لعام واحد. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: ولو أكلها لم تكن عليه زكاةٌ. وقياس القول: أنه إذا أخرج زكاتها ولم يكن يتخلف الساعي أنها تجزئه، أن تقول (٥): عليه الزكاة لبعض السنين وإن أكلها. فصل الخلاف فيمن له أربعون شاة وفي العام الخامس صارت ألفًا واخْتُلِفَ فيمن له أربعون شاة، ثم صارت في الخامس من الأعوام (٦) ألفًا. فقال مالك وابن القاسم: يزكي الألف عن خمس سنين إلا ما انتقصتها

стр. 1157

الزكاة (١). وقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن سحنون: لا يزكي الفائدة إلا عن العام الخامس (٢)، فيبتدئ على قوله بالزكاة عن العام الأول عن الأربعين شاة، وعن العام (٣) الخامس خاصة إذا حال الحول على الفائدة بتسع؛ لأن زكاة العام الأول تُنقِصها عن الألف، وإن لم يحل الحول على الفائدة لم يزكِّ إلا عن الأربعين شاة؛ لأنه إذا ابتدأ بأول عام كانت الفائدة مضافة إلى غير نصاب. وهذا القول أحسن، وإلزامه الزكاة عن أعوام تقدمت لم يكن ملك فيها ذلك المزكى ظلم عليه. واخْتُلِفَ بعد تسليم القول: أنه يزكي الفائدة عن الأعوام الماضية إذا كان الأصل في العام الأول أربعين شاة (٤)، ثم هلك بعضها، ثم عادت أربعين شاة (٥) في العام الخامس بولادة أو بمبادلة، فإذا كان الأصل دون نصاب ثم صار في العام الخامس نصابًا بولادة، ثم أفاد إليها فصارت ألفًا. فقال في كتاب محمد: إذا كان الأصل نصابًا ثم هلك بعضها ثم عادت نصابًا بولادةٍ أو بمبادلةٍ أو بمناقلة (٦)، ثم أفاد إليها فصارت ألفًا: أنه يزكي الألف لجميع تلك الأعوام (٧). وقال محمد: لا يزكيها عن الأعوام الماضية إلا أن تبقى تلك الأربعون، ثم يفيد إليها (٨). وقال أشهب: يزكيها

стр. 1158

لجميع الأعوام (١)، وإن كان الأصلُ دونَ نصابٍ، ثم صارت في العام الخامس نصابًا، وهذا زيادة عرق، وإن كانت في تلك الأعوام ألفًا، ثم هلكت فأتى الساعي وهي أربعون، كان عليه شاة؛ لأن كل ما لم يفرط في زكاته حتى هلك لا تضمن زكاته. فصل [الزمن الذي يخرج فيه السعاة] ومن المدونة، قال مالك: يبعث السعاة قبل الصيف، وحين تطلع الثريا ويسير الناس بمواشيهم إلى مياههم، وعلى ذلك العمل عندنا (٢)؛ لأن في ذلك رفقًا بالناس لاجتماعهم على الماء، وعلى السعاة لاجتماع الناس (٣). قال في كتاب محمد: ولا يبعث السعاةُ في عام الجدبِ حتى يحيا الناس؛ لأنه يأخذ منهم ما ليس له ثمن، وإن جلبت لم ينجلب (٤). قال: وإنما ذلك نظر للمساكين وليس لأهل المواشي، فإذا حَيِى الناسُ في العام المقبلِ أُرسل السعاةُ، وأخذوا زكاة العامين (٥). وروى عنه ابن وهب أنه قال: لا تؤخر الصدقة عند أهلها (٦) وإن كانت

стр. 1159

عجافًا كلُّها، وليأخذ (١) منها (٢). وهذا أحسن إن كانت تنجلب، أو يكون لها ثمنٌ ما وإن قلَّ، وإلا أخر ذلك للعام المقبل. فإن هلكت قبل ذلك لم يكن على صاحب الماشية شيء. قيل لمالك: فمن لا يرد عليهم السعاة لبعد المياه التي تجتمع (٣) إليها المواشي. فقال: أرى على هؤلاء أن يجلبوا ما وجب عليهم إلى المدينة (٤). فقيل له: إنها ضعاف ويخاف عليها. قال: لا بد من جلبها، أو يصطلحوا على قيمتها (٥)، ثم قال: لا يسوقونها ولكن يشترون. وما كنت أرى الناس ها هنا إلا يبتاعون ذلك (٦)، وذلك حين ذكر له أنهم (٧) يشق عليهم أن يجلبوا ذلك إلى مسيرة عشرين يومًا. قال: وأما الحوائط فلا يكلفوا حمل ما عليهم، ولا يُكلف أحدٌ حملَ زكاةِ ثمرته إلى من يلي أخذها؛ إنما يأتونهم في حوائطهم، وكذلك الزرع والماشية (٨). قال الشيخ ﵁: وهذا أصوب، والأصل أن الناس يزكون أموالهم في مواضعها، وهناك تؤخذ منهم؛ وقد كانت السعاة والمصدقون يخرجون في زمن النبي ﷺ لمثل ذلك، وهو الذي يقتضيه قول الله : ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦١]،

стр. 1160

فهم الذين يخرجون لأخذها، فيعطَوْن الأجر لخروجهم لذلك، فمن بعد عن السعاة ولم يكن بحضرته فقراء يعطيهم إياها استأجر عليها من يجلبها إلى المدينة، والإجارة منها. وقال مالك: لا أحب لصاحب الماشية أن تنزل السعاة عنده ولا يعيرهم دوابه؛ يريد: (١) خيفة التهمة أن يخففوا عنه. قال: وشرب السعاة الماء من منازل أرباب الماشية خفيف.
следующие страницы →