← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وينكرون البعث. فإذا رجع كل فريق من هؤلاء عن الوجه الذي به كفر وأقر بما دعي إليه؛ كان مؤمنًا. ثم يدعي بعد ذلك إلى فروع الإسلام، فَيُدْعَى أولًا إلى الصلاة، ثم إلى الإقرار بوجوب الزكاة والصوم والحج. وإن أقرَّ بالألوهية وبالوحدانية وبالرسالة، وأنكر الإقرار بالصلاة أو الزكاة أو بالصوم أو بالحج؛ كان على حكم المرتد. فإن رجع وأقر بذلك، وإلا قتل، ولم تقبل منه جزية إن بذلها ليبقى على ما كان فيه قبل الإقرار بذلك. فصل في دعاء السلابة قبل القتال واختلف في دعاء السلابة قبل القتال، فقال مالك: يدعوهم إلى أن يتقوا الله، ويَدَعُوا ذلك، فإنْ أبى فقاتله، وإن عاجلك عن أن تدعوه؛ فقاتله، وإن طلبوا الطعام أو الثوب أو الأمر الخفيف؛ أُعْطُوه، ولم يُقَاتَلوا (١). وقال عبد الملك في كتاب محمد: لا يدعى؛ لأنه عارفٌ بما يُدعى إليه، فاقتله ولا تدعه، وخذه من أقرب الحالات، واستأصله عن المسلمين، ولا تدفع إليه شيئًا إذا كنت ترجو الظفر به ودفعك ظلم وإثم. وقال مالكٌ أيضًا: يجب على من لقي لصًّا قتاله، والحرص على سفك دمه، وإن قطع على غيرك، وسلمت أنت (٢) منه، فحق عليك الرجوع والمعاونة.

стр. 1437

فلم ير في القول الأول أن جهادَهم يتعينُ على من لقيهم وإن كان غالبًا؛ لأن قوله: إن طلبوا الشيء الخفيف أُعْطوه، دليلٌ على أنَّ المطلوبَ قادرٌ على الامتناع، ولو كان مغلوبًا لجاز أن يُعْطي الجميع. ورأى في القول الآخر: أنَّ جهادهم يتعينُ على من لقيهم، وهو قول عبد الملك. والمسألة على ثلاثة أوجه: فإن كان المحاربون غير معروفين ولا مشهورين بذلك؛ لم أرَ أن يُباحَ قتالهم مع وجود السلامة منهم؛ لأنه متى ثبت قتلهم لهم، ولم تعلم (١) الحرابة من المقتولين؛ طلبوا بدمهم، إلا أن تكون ضرورة في الدفع عن أنفسهم. وإن كانوا معروفين بالحرابة وممتنعين بموضع إن تركوا؛ ألجأوا إليه وتحصنوا به، ثم يعودون إلى أذى الناس؛ تعين قتالهم. وإن كانوا غير ممتنعين ممن يريد قتالهم، ولا يخشى على الناس منهم، إلا أن يأذن الإمام لهم؛ ندبوا إلى قتالهم، ولم يجب، وذلك إلى الإمام.

стр. 1438

باب في الجهاد مع ولاة الجور اخْتُلف في ذلك، فقال مالك: لا بأس به. قال: ولو ترك ذلك لكان ضررًا على المسلمين. وذكر مرعش (١) وما فعل بالمسلمين (٢). قال ابن حبيب: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس به، وإن لم يوفوا بعهد، ولم يضعوا الخمس موضعه (٣). وقال ابن نافع في شرح ابن مزين: لا أحب لأحد أن يخرج معهم، فيكون لهم عونًا على ما يريدون من طلب الدنيا. وحُكي عن مالك مثل ذلك. قال الشيخ ﵀: لا أرى أن يغزى معهم إذا كانوا لا يوفون بعهد، وهو أشد من تعديهم في الخمس. وكذلك، إذا كانوا على ما لا يحل من الفسق وشرب الخمر، فلا يغزى معهم. وإنما تكلم مالكٌ في وقتٍ كان الذي يرغب في الجهاد من أهل الخير كثيرًا، فتأخرهم يضعف الباقين. فأما إذا كان الذي يسأل عن ذلك، وينظر لدينه الواحد والاثنان والنفر اليسير؛ لم يغز معهم.

стр. 1439

باب في الغزو بالنساء والقرآن إلى أرض العدو ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يغزو ببعض نسائه. وقالت الرُّبَيّع بنتُ مُعَوّذ ﵂: "كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَسْقِي القَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الجَرْحَى، وَنُدَاوِي الكَلْمَى". أخرجه البخارَي (١). وذلك لأمن النبي ﷺ عليهن، وإخبارًا من الله ألا يسبين للعدو، وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. ولا يجوز ذلك لغيره إلا أن يكون الجيش مستظهرًا على من خرج إليه ونزل به. وإن كان على غير ذلك؛ لم يعرضهن لما يخاف نزوله بهن. وأما خروجه بهن إلى السواحل والرباط؛ فذلك جائز؛ لأمنه عليهن (٢). وثبت عن النبي ﷺ أنه نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ. واختلف في وجه ذلك، فقال مالكٌ: مخافة أن يناله العدو (٣). وقال ابن حبيب: لما يخشى من تعبثهم واستهزائهم به، وتصغير ما عظم الله منه (٤). قال: فالسفر بالقرآن إلى أرض العدو يُكره، وإن كان الجيش مستظهرًا خوف سقوطه، أو ينسى بذلك المكان. وهذا استحسانٌ؛ لأن سقوطه ونسيانه نادر، والغالب السلامة، وإن كان الجيش على غير ذلك؛ منع من السفر به، وصار إلى ما تقدم من السفر بالنساء.

стр. 1440

باب فيمن يجوز قتله، أو يمنع في حين القتال أو بعده ويقتل في حين القتال كل من نصب للقتال من الرجال، وإنما يفترق الأمر فيهم بعد الأسر والغنيمة. وأما الصبيان فإن كان قتالهم بالسلاح وبما يضر، ولم يقدر على أسرهم؛ فيقاتلوا ليقتلوا. وإن كان قتالهم بغير سلاح كالرمي بالحجارة وما أشبه ذلك، ولم يكن لفعلهم ذلك نكاية؛ فيعرض عنهم لغيرهم، أو يقاتلوا قتالًا يكفهم، ولا يؤدي إلى قتلهم. وأما من كان من الرجال ولم ينصب لقتال كالفلاحين وما أشبههم يؤخذون في أعمالهم، والشيخ الكبير والزمن؛ فأرى أن يؤسروا ولا يقتلوا؛ لأن قتلهم مختلف فيه، فيؤخر أمرهم؛ حتى يرى الإمام فيهم رأيه. ولا يعرض للرهبان (١) في الصوامع والدّيارات خارج المدينة بقتل ولا بأسر (٢). والأسارى خمسة: أحدها: الرجال المقاتلة. والثاني: الأجراء والحرَّاثون. والثالث: الشيخ الكبير. والرابع: النساء والصبيان. والخامس: الزَّمنَى؛ كالأعمى والمريض والأعرج والمُقْعد والمجنون.

стр. 1441

فأما الرجال المقاتلة؛ فالإمام مخير فيهم بين خمسة أوجه: القتل والجزية والاسترقاق والمَنّ والفداء، وكل هذا التخيير فموكول إلى اجتهاد الإمام. فأما من كانت منه نكاية، وكان قد قتل في المسلمين؛ فأرى أن تشفى صدور المؤمنين بقتله، وإن كان استحياؤهم واسترقاقهم غير محرم. وكذلك إن كان لا تؤمن غائلته إن استُحيى، وأن يفرَّ إلى موضعه، أو يصيرَ عينًا (١) على المسلمين؛ فقتله أحسن. ومن لم تتقدم له نكاية، وأمنت غائلته؛ فاسترقاقه أو الجزية فيه أحسن، والقتل غير محرم. وأما المن؛ فيحسن في كل من يرجى برده صلاح، أو كسر شوكة، أو ما أشبه ذلك. وأما الفداء؛ فيحسن بمن لا يعرف بالشجاعة، وقد اختلف فيه. وإذا أسقط الإمام عن الأسير القتل، وأبقاه ليرى فيه رأيه في أحط الوجوه الأربعة مما سوى القتل؛ لم يجز أن يقتله بعد ذلك (٢). وإن مَنَّ عليه؛ لم يجز له أن يحبسه عن الذهاب إلى بلده، إلا أن يكون قد اشترط عليه أن يبقى لتضرب عليه الجزية. فإن أبقاه للجزية؛ لم يجز له أن يسترقه، ويجوز أن يفادي به برضاه. وإن أبقاه على وجه الاسترقاق؛ جاز أن ينتقل معه إلى الجزية والمن والفداء، وإن أبقاه للفداءة لم يجز نقله للجزية ولا للرق إلا برضاه. والتخيير في الخمسة الأوجه يصح في أهل الكتاب، ويختلف في المشركين.

стр. 1442

فمن أجاز أخذ الجزية منهم؛ كان مخيرًا فيهم حسب ما تقدم في أهل الكتاب. ومن منع أخذ الجزية منهم يكون مخيرًا في ثلاثة أوجه؛ المن والفداء والقتل. واختلف في الاسترقاق. فقال ابن القاسم: يسترق العرب جملة (١). ولم يفرق بين كتابي ولا غيره. وقول ابن وهب: إنهم لا يسترقون (٢). وهو أقيس، وإنما يسترق ويبقى على الكفر من كان يصح بقاؤه على ذلك مع الجزية. فصل [في الخلاف في قتل الأجراء والحراثين] واخْتُلفَ في الأُجَرَاء والحراثين. فقال ابن القاسم في كتاب محمد: رأيت مالكًا يفر من قتل من لا يُخاف من مثله؛ كالشيخ الفاني، وأهل الصناعات والفلاحين (٣). قال عبد الملك ابن الماجشون: وكذلك الصناع بأيديهم، وكل من لم يكن من مقاتلتهم (٤)، وإنما يجلبون ليكثر بهم، وللعمل. وبهذا أخذ ابن حبيب (٥)، وذكر الحديث في النهي عن قتل العسيف وهو الأجير.

стр. 1443

وقال ابن وهب: روي النهي عن قتل الأكارين وعن الحراثين (١). قال سحنون: لم يثبت النهي عن قتل العسيف (٢). وقال: وهو وغيره سواء (٣). قال: ونحن نرى قتل الحراث ببلد الحرب (٤). وقول مالك أحسن؛ لأن هؤلاء في أهل دينهم كالمستضعفين، ويمكن أن لو كانوا منفردين عنهم لاختاروا أن يعطوا بأيديهم، فلا يجري عليهم (٥) حكم من عاند. وأما الشيخ الكبير؛ فلا يقتل، إلا أن يعلم أنه ممن له الرأي والتدبير على المسلمين (٦) .. وأما النساء والصبيان؛ فالإمام مخير فيهم بين ثلاثة أوجه: المنّ والفداء والاسترقاق. ويسقط عنهم شيئان: القتل والجزية. واختلف إذا قاتلا قبل الأسر، فقال سحنون: لا تقتل المرأة وإن قاتلت، إلا في حال القتال، ولا تقتل بعد ذلك (٧). وهذا لظاهر الحديث في النهي عن قتلهن؛ ولأن ذلك من حسن نظر المسلمين أن يتركن لينتفع بأثمانهن؛ لأنه لا يخشى منهن من بعد الأسر. وعلى

стр. 1444

قوله: لا يقتل الصبي بعد الأسر، وإن تقدم منه قتال قبل ذلك. وفي العتبية من سماع يحيى بن يحيى، قال: قتلهما حلالٌ، كما كان يحل ذلك منهما في حال القتال وقبل الأسر (١). وهذا لقوله ﷺ في المرأة التي قتلت: "مَا كَانَتْ هَذ تُقَاتِلُ" (٢). وقال أصبغ في ثمانية أبي زيد (٣): إن كانت قَتَلَت (٤)؛ قُتلَت الآن، وكذلك المراهق من الصبيان (٥). ورأى أن قتالهما ليس بقتال، إلا ممن ظهر منه القتل. قال ابن حبيب: إلا أن يرى الإمام استحياءهما، كما يستحيي من شاء من الأسارى. يريد: وإن كان قتل. وقول سحنون في هذا (٦) أحسن. ولا أرى أن يقتل منهم أحدٌ؛ لأن كل

стр. 1445

هؤلاء لا يخشى منهم بعد الأسر، فاستبقاؤهم مالًا أصوب. وهو في الصبي أبين؛ لأنه ممن لا يخاطب بالشرع، مع أن الغالب فيمن صار إلى ملك المسلمين ممن لم يبلغ أنه مع المقام يعود إلى الإسلام. فيجب (١) أن يرجأ أمره ليدخل في الإسلام، وقد قال النبي ﷺ لعلي ﵁: "لأَنْ يهدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ" (٢). فصل [في الخلاف في قتل الرهبان] والرهبان على وجهين؛ فمن بان بنفسه في الصوامع والديارات؛ لم يعرض له بقتل ولا بأسر ولا باسترقاق. قال مالك في كتاب محمد: ولا ينزل من صومعته (٣). لأنه لا يقاتل، ولا يكاد يستشار. واختلف في أموالهم، فقال مالك في المدونة: يترك لهم ما يعيشون به (٤). ولا تؤخذ أموالهم كلها، فلا يجدون ما يعيشون به، فيموتون. وقال محمد: أما ما لا يشبه أن يكون للرهبان؛ فلا يترك، ولا يصدق الراهب في مثل هذا. قال مالك: ويترك له مثل البقرتين والغنيمات، وما مثله يكفيه، والمبقلة (٥) والنخيلات، ويؤخذ ما بقي ويحرق. وأما ما يشبه أن يكون

стр. 1446

له؛ فيصدق فيه، ويترك له (١). وهذا أحسن، أن يترك له كل ما علم أنه ملك له، وإن عظم وكثر. فأما ما لا يعلم؛ فلا يترك له؛ لأنَّ أهل دينه يولجون عنده (٢)، والغالب في الراهب التقلل، فإذا لم يعرض له في نفسٍ؛ لم يعرض له في مالٍ. وقال مالك في العتبية في أموال الرهبان وعبيدهم وزروعهم: إن علم أن ذلك لهم فلا يمس (٣) منه شيئًا (٤). واخْتُلفَ في النساء يترهبن، فقال أشهب في مدونته عن مالك: النساء أحق ألا يهيجن (٥). وقال سحنون؛ يُسْبَينَ بخلاف الرجال (٦). وأما من لم يَبن بنفسه عن جملة أهل الكفر؛ فيستباح بالأسر والقتل والاسترقاق، ويؤخذ ماله. وقال ابن حبيب في رهبان الكنائس: يجوز قتلهم وسبيهم لأنهم لم يعتزلوا (٧). وهو ظاهر قول مالك في المدونة، في قوله: إن فيهم تدبيرًا للأمر، والاجتهاد له، والحبّ فيه (٨)، والبغض عليه؛ فهو أنكى ممن يعمل بيديه (٩). يريد: فيمن لم يَبن

стр. 1447

بنفسه عنهم. وعلى هذا حملَ ابنُ مُزَيْن قولَ أبي بكر ﵁ في الذين فحصوا عن رءوسهم، قال: هم الشمامسة (١) الذين لم يعتزلوا (٢). فصل [في الخلاف في قتل الزّمنَى] اخْتُلفَ في الزّمنَى، فقال سحنون: يقتل الأعمى والمقعد، وقد يقودان الجيش وفيهما التدبير والمكر، والمجيء والذهاب، ويقتل المريض الشاب؛ لأنه قد يبرأ، والمجنون إذا كان يفيق، فإن كان لا يفيق؛ فلا (٣). وقال ابن حبيب: لا يقتل الزمنى، قال: ومن الزمنى: المقعد والأعمى والأشلّ والأعرج الذين لا رأي لهم ولا تدبير ولا نكاية (٤). وهو أحسن. وهؤلاء حشو ومحملهم على أنهم غير منظور إليهم حتى يثبت أنهم ممن يرجع إلى رأيهم وتدبيرهم، وأمرهم إذا دخل عليهم موضعهم؛ أخف منهم إذا كانوا في الجيش، وحكمهم في الدخول عليهم كحكم المستضعفين، ولو كان الأمر إليهم بانفرادهم لرضوا بالجزية، فأرى أن يسترقوا ولا يقتلوا. وأما إن خرجوا للقتال في جملة الجيش؛ فقتلهم غير ممنوع، إلا أن استحياءهم أولى، إلا أن يكون ممن لا ثمن لهم؛ فيقتل أو يسلم. أما الشاب المريض؛ فالإمام مخير فيه كالصحيح، وسواء كان فيمن دخل

стр. 1448

عليهم، أو في العسكر والمقاتلة. فصل [في الخلاف في قتل العلْج] اخْتُلفَ في العلْج (١) يلقاه المسلمون، فيقول: جئتُ أطلبُ الأمانَ، هل يُقبل منه؟ فقال مالك في المدونة: هذه (٢) أمور مُشْكلَةٌ، وُيردُّ إلى مأمنه (٣). وقال في مدونة أشهب: لا يقبل قوله (٤). ولم يفرق في هذين القولين بين أن يؤخذ في بلاد الحرب، أو في بلاد المسلمين. وقال في المدونة في أهل مصيصة (٥) يخرجون في بلاد الروم، فيلقى العلج منهم مقبلًا إلينا، فإذا أخذناه؛ قال: جئتُ أطلبُ الأمانَ. قال: هذه أمور مشكلة، ولرد إلى مأمنه (٦). وقال محمد: إن لقيته السرية على الطريق، فقال: جئت أطلب الأمان، أو رسولًا، فإن ظُفر به في بلد العدو؛ لم يقبل قوله، إلا بدلالة تحق قولَه. ولو صار

стр. 1449

في عمل المسلمين، ولم يدخل بعد، ولعله يقول: أنتهي إلى موضع سمَّاه؛ فأمر هذا مشكلٌ، وترك الشك أفضلُ (١). وقال ابن القاسم في العتبية: إن أُخذَ ببلدنا؛ فقال: جئت أطلب الفداءَ؛ قُبل قوله. وإن أُخذ بفور وصوله؛ فهو مثله. وإن لم يظهر عليه إلا بعد طول إقامة بين أظهرنا؛ لم يقبل قوله، ويسترق. وليس هو لمن وجده (٢). قال الشيخ ﵀: إن قام دليل على صدقه؛ كان آمنًا، ولم يسترق. وإن قام دليلٌ على كذبه؛ لم يقبل قوله، وكان رقيقًا. وإن لم يقم دليل على صدقه ولا كذبه؛ فهو موضع الخلاف. فرأى مرة أنه صار أسيرًا رقيقًا بنفس الأخذ؛ لأنه يدَّعي وجهًا يزيل ذلك عنه من غير دليل. ورأى مرة أن يقبل قوله؛ لإمكان أن يكون صدق، ولا يسترق بالشك. وهو أحسن. فإن قال: جئت رسولًا. ومعه مكاتبةٌ، أو قال (٣): جئتُ لفداءٍ. وله من يفديه، أو لقريبٍ لي. وله قرابةٌ بذلك البلد؛ كان دليلًا على صدقه. وإن لم تكن معه مكاتبة وليس مثله يُرْسَل. أو لم يكن له من يفديه، أو لا قرابة له؛ لم يُصَدَّق (٤). فإن قال: جئتُ أطلبُ الأمانَ. وقد خرج إليهم عسكر المسلمين، فَوُجدَ

стр. 1450

على طريق الجيش بلا سلاح؛ كان أمره مشكلًا. وإن لم يكن مقبلًا إلينا، ولا على طريقهم؛ لم يُصَدَّق. وإن لم يكن خرج إليهم جيش، فلقيه في بلاد المسلمين؛ لم يقبل قوله؛ لأنه لا يشبه أن يأتي إلى بلاد المسلمين يطلب الأمانَ من غير أمرٍ يوجب ذلك، إلا أن يكون الجيش على خروجٍ إليهم. ومن (١) لم يدَّع شيئًا من ذلك؛ كان فيئًا. وقال مالك في العدو يوجد على ساحل (٢) المسلمين، فزعموا أنهم تجار؛ فلا يقبل منهم. ولا يكونوا لأهل تلك القرية التي سقطوا إليها فيهم شيء. ويكون الأمر فيهم إلى (٣) والي المسلمين، يرى فيهم رأيه (٤). وقال فيمن انكسرت مراكبهم، فزعموا أنهم تجار، ومعهم السلاح. أو ينزلون للماء، وهم (٥) يشكون العطش: أن الإمام يرى فيهم رأيه، وليسوا لمن أخذهم (٦). قال الشيخ ﵀: إن زعموا أنهم تجار، ومعهم متاجر العادة السفر بها إلى بلاد المسلمين؛ صُدّقُوا. وإن لم تكن العادة السفر بها إلى بلاد المسلمين (٧)، أو لا متاجر معهم، ومعهم سلاح؛ كانوا فيئًا. وإن لم تكن متاجر ولا سلاح، ولا يُدْرَى ما كان معهم، وادَّعَوا أنهم كانت معهم متاجرٌ، فإن كانوا من بلدٍ ليس من شأنه السفر إلى بلاد المسلمين؛

стр. 1451

كان دليلًا على كذبهم. وكذلك، إن كان شأنهم السفر إلينا، وأشكل أمرهم، هل كانت معهم متاجر؟ فإن كانت معهم متاجر، وعلم أنهم لم يبرزوا المتاجر خديعةً؛ صُدّقُوا، وقُبل قولهم. وإن لم يكن معهم متاجر؛ كان دليلًا على كذبهم وكانوا فيئًا؛ لأنَّ هؤلاء قد ألجئوا إلينا، بخلاف من أتى يمشي طائعًا، ولو كان أعيان هؤلاء شأنهم السفر إلينا؛ لصُدّقُوا. وإن احتيج إلى قتال الذين يشكون العطش ومراكبهم قائمة، ثم قدر عليهم بعد القتال، فإن لم يكن ريح ينجون بها، كانوا كالذين انكسرت مراكبهم، وهم كأسارى قاتلوا، فإن كان لهم ريح ينجون بها، وطلع إليهم المسلمون، وأُخذوا بعد القتال؛ كانوا لمن أخذهم، وفيهم خمس المسلمين (١)، إلا أن يكونوا لم يقدروا على قتالهم، إلا لمكان جملة المسلمين الذين بالمدينة. ولو كانوا على بعدٍ من المدينة، ولم يقدروا عليهم بانفرادهم، فيكونوا لجميع من أخذهم ولأهل الدينة، والذين أخذوهم حينئذٍ بمنزلة سرية قويت بجيش من خلفها. وعلى هذا الجواب فيمن أتى من العدو في البرة فأُخذَ بعد قتال. فإن كانوا في طرف من بلاد الإسلام، كانوا لمن أخذهم، وفيهم الخمس؛ لأنه لولا قتالهم إياهم للحقوا ببلادهم. وإن كانوا على (٢) غير ذلك؛ كانوا فيئًا، ولا شيء لمن أخذهم؛ لأن بلادَ جميع المسلمينَ أحدقت بهم وشملتهم، فهم في قتالهم كأسارى قاتلوا.

стр. 1452

وكل موضع يكونون فيه فيئًا، فإن الإمامَ مخيَّرٌ بين الأوجه الخمسة (١): القتل والاسترقاق والجزية والمنّ والفداء. وهذا معنى قول مالك: يرى فيهم الإمام رأيه (٢). وقال محمد في مراكب تكسرت، فوُجد فيها الذهبُ والفضةُ والمتاعُ والطعامُ: فإن كان ذلك مع الحربين؛ كان سبيلُه سبيلَ الحربين، وأمر ذلك كله إلى الوالي. وإن لم يكن معه أحد من العدو والذين كان لهم، أو كانوا طرحوه خوفَ الغرق؛ كان لمن وجده، ويخمس العين وحده، إلا أن يكونوا في جنب قرية من قراهم؛ فيُخَمَّس، وإن لم يكن عينًا، إلا أن يكون يسيرًا (٣). روى ذلك أشهب عن مالك (٤). فصل [في أهل الحرب تردهم الريح إلى بلد غير الذي أخذوا فيه الأمان] ومن المدونة قال مالك في الروم ينزلون للتجارة بساحل المسلمين بأمان، فيبيعون، ثم يركبون البحر راجين إلى بلادهم، ثم تردهم الريح إلى بلدٍ من بلاد المسلمين غير الذي أخذوا فيه الأمان، قال: لهم الأمان ما داموا في تجرهم؛ حتى يرجعوا إلى بلادهم (٥).

стр. 1453

وقال ابن الماجشون في الواضحة: هو آمن حتى يبعد من بلاد الإسلام، ويقارب حوزه ومأمنه، فيصير عند ذلك كمن لا عهد له. فمن لقيه من أهل ذلك السلطان الذي كان أمنه، أو في رجوعه إليه إن رجع مغلوبًا بريح أو غير مغلوب، أو نزل للماء وشبهه. وأما من لقيه من غير ذلك السلطان الذي أمنه؛ فهو كمن لا أمان له. وكذلك، المستأمن في ثغور المسلمين في غير تجرٍ إذا قضى حاجته, ثم رجع إلى بلده فانسدت عليه الطرق بثلج أو غيره؛ فهو على أمانه ما كان قرب المكان الذي أمن فيه، إلا أن يصيبه ذلك بقرب بلده، وبعد أن فارق مخاوف الإسلام (١). انتهى قوله. قال الشيخ ﵀: أما إذا كان فارق مخاوف الإسلام في بر أو بحر، وصار إلى حوزهم، والمواضع التي يطلب المسلمون فيها الأمان؛ كانوا فيئًا لمن أخذهم هناك، وكذلك إن لقيهم في حوز المسلمين غير من كان عقد لهم الأمان؛ لأن الأول إنما أعطاه الأمان على عمله، ليس على عمل غيره. ولا يجوز أن يعطي على عمل غيره إذا كان لا يأتمر له. وأما إن ردته الريح بعد أن بلغ بلده؛ فالصواب أن يكون آمنًا؛ لأن في ذلك تنفيرًا لهم، وقد يظنون أن العقدَ الأولَ باقٍ لهم، وأن ذلك نقض عليهم. فصل [فى الجاسوس من مسلم أو حربى] وإن قدم حربيٌّ بأمان، ثم عُلمَ أنه عينٌ لأهل الحرب؛ سقط ما كان له من الأمان، وكان الإمام فيه بالخيار بين القتل والاسترقاق.

стр. 1454

قال سحنون: ولا خُمس فيه، إلا أن يسلم فلا يقتل، ويبقى كأسيرٍ أسلم (١). وإن عُلمَ من ذمّيٍّ عندنا أنه عين لهم يكاتبهم بأمر المسلمين؛ فلا عهد له، وقال سحنون: يقْتل ليكون نكالًا لهم (٢). يريد: إلا أن يرى الإمامُ استرقَاقَه. واختلف في المسلم يظهر عليه أنه جاسوس على المسلمين على خمسة أقاويل: فقال مالك في العتبية: ما سمعت فيه شيئًا، وليجتهد فيه الإمام (٣). وقال ابن وهب: يُقْتَلُ، إلا أن يتوب (٤). وقال ابن القاسم: يُقْتلُ، ولا أعرف (٥) لهذا توبة. وقاله سحنون (٦). وقال عبد الملك في كتاب محمد: إن ظُنَّ به الجهل وعُرفَ بالغفلة، وأن مثله لا عذر عنده، وكان منه المرة، وليس من أهل الطعن على الإسلام؛ فلينكَّل. وإن كان معتادًا؛ قُتل (٧). وقال سحنون: قال بعض أصحابنا: يجلَد جلدًا منكَّلًا، ويطال حبسه، وينفى من موضع يقرب فيه من المشركين (٨).

стр. 1455

وقولُ مالكٍ ذلك إلى اجتهاد الإمام حسنٌ. وإن عُلمَ به قبل أن يعود إلى أهل الحرب أو بعد أن أعلمهم، وعَلمَ الناس بحركة أهل الحرب، وأخذوا حذرهم، فامتنع العدو من الإتيان؛ لم يقْتل، وعوقب. فإن خشي عليه (١) إن خلّي أن يعود لمثل ذلك؛ خُلّد في السجن. وإن علم به بعد أن قتل العدو من المسلمين؛ قُتل، إلا أن يعلَم أن العدو كان زاحفًا (٢) قبلَ قوله، ولم يؤثر قولُه في قتلٍ ولا غيره؛ لم يقْتل. وإن كان دله على موضع؛ كان منه الوهن على المسلمين باستباحته أو قُتَل من قُتل بسببه، وإن لم يستباحوا؛ قُتل. وكذلك إذا تجسس للعدو في عسكر المسلمين، فإن أدَّى فعلُه إلى قتلٍ، قُتل، وإلا لم يقْتل.

стр. 1456

باب في قسمة الغنائم في أرض الحرب وفي صفة القسم ومن حقّ الجيش أن تقسم غنائمهم بينهم، ولا تُؤخَّر إلى أرض الإسلام (١). إلا أن يخاف عليهم متى تشاغلوا بقسمتها أن يعطف عليهم العدو، فيُؤخَّر إلى موضع يأمنون فيه من طرف أرض العدو (٢) أو لبعض بلد الإسلام. وإن غنمت سرية خرجت من أرض الإسلام؛ قسمت بأرض الحرب إن أمنت، أو تؤخر إلى موضع تأمن فيه. وإن خرجت السرية من جيش لم تقسم، وإن أمنت حتى تبلغ الجيش؛ لأنهم شركاء لهم. قال عبد الملك: إلا أن يخشى ضيعة ذلك لمبادرتهم الانصراف بالتخفيف، وطرح الثقل والتعب على غيرهم، ولعل غيرهم يأبى ذلك، ويتماحكوا (٣)، وتقل طاعتهم لصاحب السرية، فيبلغ ذلك إليهم المشترون بما صار لهم (٤). يريد: أنهم يتماحكون (٥) عليه لما كان فيه شرك لغيرهم، وقد يصير لأحدهم مع جماعة الجيش الشيء اليسير، فلا يتكلَّف التعب الكثير، فإن صار

стр. 1457

له بالشراء تكلَّفه. وقال محمد في قسم الغنائم: يقسم كل صنف خمسة أسهم، ويقسم الرقيق كذلك وصيف وصيف (١)، يعدون خمسه، فإذا فرغ الوصفاءة فعلوا بالنساء المشتبهات بعضها ببعض كذلك، ثم الرجال كذلك، ثم يكتب على أحدهم لله ولرسوله، أو للخمس، فحيثما وقع سهم الخُمس كان له، ثم يبيع السلطان الأربعة الأخماس، ويتوثق لهم، وربما بيع (٢) الجميع بالخُمس (٣). قال الشيخ ﵀: قَسم الغنائم يجوز على صفة ما ذكر في المدونة في كتاب القسم في العبيد والخيل والثياب والأمتعة. وقول محمد ها هنا أنه يجعل الوصفان بانفرادهم، والنساء كذلك حسن مع كثرة الغنيمة، واتساع ذلك، فإن ضاق الأمر؛ جمع العبيد الذكران والإناث، والصغار والكبار، وقُسموا قسمًا واحدًا. واختلف في المتاع، فقيل: يجمع في القسم ابتداءً. وقيل: إن حمل كل صنف القسم بانفراده لم يجمع، وإلا جمع. وهو أحسن، وأقل غررًا إذا كان متسعًا، وقدر على أن يجمع كل صنف بانفراده. وما غلب المسلمون على نقله من حيوان أو متاع مذكور فيما بعد إن شاء الله.

стр. 1458

باب فيما يوجد الغنائم من أموال المسلمين وأموال الذميين وقال مالك فيما وجد في الغنائم من عبدٍ أو غيره، وعلم أنه لمسلم وعلم صاحبه: رد إليه بغير ثمن، وان علم أنه لمسلم ولم يعلم صاحبه قُسم، فإن أتى صاحبه، وأثبت أنه له أخذه بالثمن الذي بيع به (١). قال الشيخ ﵀: لا يخلو ذلك من خمسة أوجه: إما أن يعلم صاحبه وهو حاضر، أو غائب ويعلم بلده الذي كان أخذ منه (٢)، أو علم البلد الذي أخذ منه أو لم يعلم صاحبه (٣) أو لم يعلم بلده ولا صاحبه، أو لم يعلم أنه لمسلم. فإن علم صاحبه، وكان حاضرًا؛ دُفعَ إليه بغير عوض (٤). وإن كان غائبًا، وكان ممن لا حمل له؛ نُقلَ إليه، وإن كان مما له حمل ومؤونة، وكان الكراء عليه يأتي على كثير من ثمنه؛ بيعَ، وبُعثَ إليه ثمنه، وإن كان الكرَاءُ عليه أفضل؛ أكري عليه، إلا ألا يوجد من يتكلف ذلك، فيباع. واختلف إذا عُلمَ البلدُ الذي كان أُخذَ منه، ولم يعلم صاحبُه، فظاهر قول مالك وابن القاسم: أنه يقسم (٥).

стр. 1459

وقال البرقيُّ وعُبيد: إذا غنموا أحمالَ متاعٍ، وعليها مكتوب: هذا لفلان بن فلان، وعرف البلد الذي اشتري منه، كالكتان بمصر (١) وشبهه لم يجز قسمه، ويوقف حتى يبعث إلى ذلك البلد، ويكشف عن اسمه المكتوب (٢) عليه، فإن وجد من يعرفه، وإلا قسم. قالا: ولو عرف ذلك واحد من الجيش (٣)؛ لم يقسم. واختلف إذا عُلمَ أنه لمسلم، ولم يعلم صاحبه ولا بلده، هل يعجل قسمه أو لا؟ فقال مالك في المدونة: يقسم (٤). وقال محمد: هو كاللقطة توجد وكالضالة، إن قدر على ردّه بغير مؤونة (٥)؛ نظر فيه، وإلا بيع، وصُيّرَ مغنمًا. فلم يرَ مالكٌ وقفه؛ لأنَّ الغالبَ أنه لا يعرف، فلم تكن للوقف فائدةٌ. وعلى قول محمد يوقف؛ رجاء أن يعرف كاللقطة، فإن لم يعرف فحينئذ يقسم والقسمة لوجهين: أحدهما: قول النبي ﷺ : "فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ، وَإِلاَّ شَأْنكَ بِهَا" (٦).

стр. 1460

فجعلها لملتقطها، والجيش ملتقطوها. والثاني: مراعاةً للخلاف لقول من يقول فيما عُرف أنه لمسلم- إنه للجيش دون صاحبه، فإن أتى صاحبه بعد القسم أخذه بالثمن. واختلف إذا باعه المشتري الثاني، ثم أتى صاحبه، فقيل: يأخذه بالثمن الأول كالاستحقاق، وسواء كان الأول أكثر من الثاني، أو أقل، فإن تساوى الثمنان؛ دفع ذلك للآخر، ويصير قضاءً عن الأول. وإن كان الثاني أقل؛ دفع إليه ثمنه، ودفع الفضل إلى الأول، وإن كان الثاني أكثر؛ دفع إلى المستحق الثمن الأول، واتبع الثاني الأول بالفضل. وقيل: يأخذه بأقل الثمنين كالشفعة، ورآه من باب: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" (١). فإن كان الثاني أقل؛ قيل للمشتري الأول (٢): أنت لم تضر بشيءٍ (٣)، والثمن الذي رضيته وبعت به في يديك. وإن كان الثاني أكثر؛ أُخذَ بالأول. ويجري فيها قولٌ ثالثٌ: أن البيعَ الثاني فوتٌ، وليس لصاحبه أن يأخذه من الثاني قياسًا على (٤) إذا اشتري من أرض الحرب، ثم بيعَ.

стр. 1461

فقال ابن القاسم: ذلك فوتٌ (١). ولم يرَ (٢) أن يأخذ عينه، ويرجع المستحق على المشتري الأول بفضل الثمن إن كان باعه بأكثر ممَّا اشتراه به. وقال غيره: ليس ذلك فوتا (٣). وهو أحسن؛ لأنه مستحق له في الحقيقة، وإن كان لا يأخذه إلا بعد دفع الثمن. فصل [فيمن أُعتق أو استولدها مبتاعها] واختلف إذا لم يبعه المشتري وأعتقه، أو كانت أمة فأولدها، فقال ابن القاسم: ذلك فوتٌ ولا شيء لمستحقهم فيهم (٤). وقال أشهب: له أن يرد العتق، ويأخذ الأمة وإن ولدت (٥). يريد: ويحاسبه من الثمن بقيمة الولد، فأمضى ذلك ابن القاسم على الأصل فيما بيع على وجه الشبهة، وكان مما لا يأخذه مستحقه, إلا بعد دفع الثمن: أن العتق والإيلادَ فَوْتٌ. ولهذا قال مرة: إنَّ البيعَ الثاني فَوْتٌ (٦). وردّ ذلك أشهب؛ لأنه مستحقٌ في الحقيقة لعين ذلك العبد والأمة (٧). ويختلف على هذا؛ إذا أعتق الرجل (٨) إلى أجلٍ، فعلى قول ابن القاسم

стр. 1462

يمضي ذلك كله، وعلى قول أشهب يرد. واختلف فيما أُخذ من المكاتب، فمن قال: إن ذلك غَلّة؛ لم يحاسب بها فيما أخذ، ولم يكن للمستحق أن يأخذه إلا بعد دفع الثمن. ومن قال: إنها ثمن للرقبة؛ يكون للمستحق أن يحاسب المشتري بقدر ما أخذ من الكتابة. واختلف في الحر (١) إذا بيع في المقاسم، فقال مالك وابن القاسم في كتاب محمد: لا يتبع الحر بذلك الثمن (٢). وقال سحنون في كتاب ابنه عن أشهب إنه يتبع (٣). ولم يفرق في هذين القولين؛ هل كان جاهلًا أو عامدًا. وقال ابن القاسم: وإن كان صغيرًا أو كبيرًا قليل الفطنة كثير الغفلة، أو أعجميًا يظن أن ذلك رق له؛ لم يتبع وإن كان ينادى عليه، وهو ساكت متعمدًا بلا عذر؛ اتبع إذا لم يجد المشتري على من يرجع (٤). وقال غيره: لا يتبع، وإن غرر (٥) من نفسه (٦) وكل هذا إذا افترق الجيش، وكانوا لا يعرفون لكثرتهم وإن لم يفترقوا، أو عرفوا (٧) بعد الافتراق، رجع عليهم المشتري، أو من كان صار في قَسْمه.

стр. 1463

قال ابن القاسم: ينبغي للإمام إذا لم يعرفوا أن يغرم الثمن (١) من وقع في سهمه من الخُمس أو من بيت المال (٢). قال سحنون: هي مصيبةٌ نزلت به، ولا يُعْطَى منَ الخُمس ولا منْ بيت المال (٣). فأسقط مقال المشتري مع علم الحر (٤) المبيع؛ لأنه غرور بالقول. وأثبت أشهبُ الرجوعَ مع الجهل؛ لأنه بمنزلة منْ أخطأَ على مال غَيره لما جهل بيع رقبته وسلمها للمشتري (٥). ولا يختلف في ذلك إذا كان المبيعُ صغيرًا؛ أن لا رجوع عليه. وأرى أن (٦) يغرم الإمام خمس الثمن من باقي الخمس إن بقي منه شيء أو من بيت المال. واختلف في الذّمّيّ يُباع في المقاسم، كالاختلاف في المسلم. وإن وجدَت (٧) في المغانم أم ولد لمسلم لم تُقْسم، وإن قُسمت بعد المعرفة أخذها سيدها بغير ثمن. واختلف إذا لم يعلم أنها أم ولد حتى قسمت، فقال مالك في الموطأ: يفديها الإمام لسيدها، فإن لم يفعل فعلى سيدها أن يفديها، ولا أرى للذي

стр. 1464

صارت له أن يسترقها، ولا أنْ يَسْتَحلَّ فرجها (١). وقال في المدونة: على سيدها الثمن الذي اشتريت به، وإن كان أكثر من قيمتها. فإن لم يوجد عنده شيء قبضها (٢)، واتبع بثمنها (٣). وقال أشهب والمغيرة وعبد الملك في كتاب محمد: على سيدها الأقل من قيمتها، أو الثمن الذي اُشتريت به، وإن كان عديمًا (٤) اتبع به (٥). قال عبد الملك: ومشتريها أحق بما في يد سيدها من غرمائه (٦). وروى ابن وهب وأشهب عن مالك أنه قال: إن أعتقها المشتري أُخذَت منه بغير شيء (٧). وقال سحنون: إن أعتقها وهو عالم أنها أم ولد لمسلم، فكأنه وضع المال عن سيدها، وبطل عتقُه. وإن لم يعلم بطل العتق، وأُتبع السيد (٨) بما كان افتداها به، وإن أولدها المشتري؛ كان على سيدها الثمن الذي بيعت به، وعلى الواطئ قيمة الولد، وإن مات السيد قبل أن يعلم بها؛ كانت حرةً، ولم يكن للمشتري عليها، ولا على تركته شيء.

стр. 1465

قيل له: فَلمَ قلت: إذا جُنَّت، ومات سيدها، ولم يفدها: أنها تتبع؟ قال: لأن هذا فعلها، وليس لها (١) في الأول فعل (٢). ولو كان معتقًا إلى أجل، وعرف سيده؛ وقف له، وإن لم يعرف بيعت خدمته، ودخلت في المقاسم. فإن استخدمه المشتري، ومضى الأجل؛ كان حرًا. فإن أتى صاحبه بعد ذلك؛ لم يكن له فيه، ولا على المشتري شيء. وإن أتى بعد ما مضى نصف خدمته؛ كان بالخيار في النصف الباقي بين أن يأخذه، ويدفع نصف ما اشتريت به، أو يسلمه ولا شيء له فيه. وإن بيعت رقبته، ثم علم أنه معتق إلى أجل؛ عاد حق المشتري في الخدمة، ويحاسب بها من الثمن، ثم يخرج حُرًا. ويختلف: هل يتبعه بالباقي إذا كان الثمن أكثر من الخدمة، حسبما تقَدم لو ثبت أنه حُرٌّ من الأول. وإن أتى سيده قبل أن يستخدم كان بالخيار بين أن يفتديه، وتكون له خدمته، أو يسلمه (٣)، ويختدمه المشتري في الثمن. واختلف قول ابن القاسم إذا مضى الأجل قبل تمام الثمن، فقال في كتاب محمد: يتبع بالباقي (٤).

стр. 1466

وروى عنه أبو زيد: أنه لا يتبع (١). وهذا راجع إلى الخلاف المتقدم (٢) في الحر يباع في المقاسم، ثم يعلم به (٣)، هل يتبع بما اشتري به. فإذا ذهبت الخدمة، وصار حرًا كان (٤) في الباقي بمنزلة الحُرّ. ويختلف أيضًا: إذا استوفى الثمن قبل انقضاء الخدمة، هل يرجع إلى سيده. وكذلك، إن فداه رجلٌ من العدو؛ كان سيده بالخيار بين أن يعطيه ما فداه به، وتكون له خدمته، أو يسلمه فيختدمه المشتري. فإن انقضى الأجل، وقد بقي من فدائه شيءٌ اتبعه به قولًا واحدًا؛ لأن الحرَّ ها هنا يتبع بما يفتدى به من أهل الحرب. وهو في هذا آكد ممن وقع في المقاسم. وإن أسلم عليه حربيٌّ كانت له خدمتُه دون سيده، وإذا مضى الأجلُ كان حُرًّا. فصل [في حكم أموال أهل الذمة] وحكم أموال أهل الذمة إذا كانت في الغنائم حكم أموال المسلمين، وكذلك أهل الذّمَّة أنفسهم إذا كانوا في الغنائم؛ كانوا كالمسلمين الأحرار، لا يقسمون، ومن لم يعلم به إلا بعد القسمة؛ انتزع ممن هو في يديه (٥).

стр. 1467

ويختلف، هل يتبع بما بيع به حسب ما تقدم في المسلم الحر، وليس كذلك إذا أسلم عليهم أهل الكفر، فإنهم يكونون رقيقًا لهم، وهو قول ابن القاسم (١). وقال أشهب: يكون حرًا (٢). والأول أبين؛ لأن الذمة والعهد إنما كانت منه وله على المسلمين، ولا عقد له على الكافر الذي أسلم عليه.

стр. 1468

باب فيمن اشترى من أرض الحرب متاعًا لمسلم أو حر, ومن فيه عقد حرية: أم ولد أو مدبر أو مكاتب أو معتق إلى أجل، أو اشترى زوجته , أو أحدًا من أقاربه ومن دخل دار (١) الحرب فاشترى عبدًا لمسلم، أو وهب له كان لسيده أن يأخذه إن كان اشتراه بعد دفع الثمن الذي اشتراه به، فإن كان الثمن عينًا أخذ بمثله. وإن كان عرضًا أو شيئًا مما يكَال أو يوزن؛ أُخذ بقيمته في ذلك الموضع الذي اشتراه به، وإن وهب له وكافأ عليه؛ كان بمنزلة ما لو اشتراه. وإن لم يكافئ؛ أخذه سيده بغير شيء (٢). واختلف إذا لم يعلم سيده؛ حتى باعه من أتى به من أرض العدو (٣)، فقال ابن القاسم: البيع ماضٍ، وسواء كان (٤) اشتراه أو وُهبَ له، ويرجع المستحق على البائع إن كان ابتاعه بفضل الثمن، إن كان فيه فضل. وإن لم يكن فيه فضل؛ فلا شيء له. وإن كان وهب له؛ أخذ منه الثمن الذي باعه به (٥). وقال غيره: له أن ينقض البيع إذا وهب له بعد أن يدفع إلى المشتري ثمنه، ورجع هو على البائع بما قبض منه، وفرَّق بين الهبة والبيع (٦).

стр. 1469

وقال ابن نافع: لو أعتقه الموهوب له، ولم يكن أثاب عنه كان عتقه باطلًا (١). وإن أثاب عنه أو كان اشتراه مضى عتقه بمنزلة ما لو (٢) اشترى من المغنم. ويختلف فيه أيضًا: إذا كان اشتراه من أرض الحرب، ثم باعه مشتريه (٣) فلا يكون البيع فَوتًا قياسًا على ما بيع في المغانم، ثم باعه مشتريه، أن للمستحق أن يرد البيع الثاني، والأمر فيهما واحد. وأن يأخذه بعد دفع الثمن أحسن، وقد تقدم وجه ذلك. ويختلف أيضًا: إذا أعتقه المشتري، أو كانت أمةً فأولدها، فعلى قول ابن القاسم: أن ذلك فوت (٤). وعلى قول أشهب: أن ذلك ليس بفوت (٥). وهو أحسن. وإن اشترى من بلد الحرب حرًا، وهو عالم أنه حر، أو غير عالم بإذنه أو بغير إذنه؛ كان له أن يتبعه بالثمن؛ لأنه لم يكن له أنْ يبقى بدار الكفر في حال الأَسر مع القُدرة على الخروج، إلا أن يقول: كنت قادرًا على التحيل لنفسي، والخروج بغير شيء، ويعلم دليل صدقه، فلا يتبع إذا افتداه بغير أمره، وبغير علمه. فمان قال: كنت أفتدي نفسي بدون هذا، وتبين صدقه؛ اتبع بما كان يرى أنه

стр. 1470

يفتدي نفسه به، وسقط الزائد. وإن كان عالمًا بافتدائه، ولم ينكر عليه؛ اتبعه وإن كان قادرًا على الخروج بغير شيء، أو بدون ذلك؛ لأن ذلك رضا منه، فيكون أحق بالمال الذي كان معه من غرمائه. واختلف في المال الذي كان خلفه، فقيل: يكون حصاصًا بينه وبينهم. وقال عبد الملك: الذي افتداه أحق به (١). ويلزم على قوله: أن يفتدى (٢) بهذا المال الذي خلَّفه، فيبعث لافتدائه، وإن كره غرماؤه. وهذا لتغليب أحد الضررين فيما يناله من العدو أو يخشى عليه أن يفتن في دينه. فإن لم يوجد له شيء؛ اتبع متى أيسر. والقياس أن يأخذ ما افتداه به من بجما المال، فإن لم يكن بيت مال (٣) فمن جميع المسلمين. وهذا أصل المذهب؛ لأنَّ فداءَه كان واجبًا على الإمام، يبعث بذلك من بيت المال، فإن لم يكن (٤) فعلى جماعة المسلمين أن يفتدوه. قال مالك: ذلك على المسلمين، ولو بجميع أموالهم (٥). وإذا كان ذلك واجبًا عليهم ابتداء وهو ببلد الحرب؛ كان لمن أتى به أن يرجع بذلك الفداء على من كان يجب عليه, وهو بأرض الحرب قبل أن يفتدي.

стр. 1471

وقال مالك فيمن اشترى عبدًا من العدو، فلما قَدم به تكلم بالعربية، وأقام البينة أنه حر: إنه يغرم لمشتريه الثمن الذي اشتراه به، وإن لم يكن عنده اتبع به دَيْنًا (١). فصل [في شراء أحد الزوجين صاحبه, وفداء الأقارب] وإن اشترى أحد الزوجين صاحبه، فإنه لا يخلو ذلك من ثلاثة أوجه: إما أن يكون بأمره، أو بغير أمره وهو عالم به، أو غير عالم؛ لأنه لم يكن دخل بالزوجة، أو لأن الشراء كان على غير رؤية، فإن كان الشراء بوكالة من أحدهما؛ اتبعه بما افتداه به. وكذلك إذا لم يكن بوكالة وهو غير عالم، وإن كان عالمًا لم يتبعها إن افتداها. ولم تتبعه إن افتدته. وهو قول مالك وابن القاسم ومطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب (٢). وعلى القول أن بينهما في الهبات الثواب: يكون لمن فدى منهما صاحبه أن يرجع عليه إذا حلف أنه ما فداه إلا ليرجع عليه (٣). وإن أشهد أحدهما قبل أن يفتديه أن ذلك ليرجع عليه رجع بذلك، قولًا واحدًا.

стр. 1472

وفداء الأقارب؛ الأب والابن والأخ والعم، وما أشبه ذلك على ثلاثة أوجه: فإن كان بأمر من المفتدي؛ رجع عليه، وسواء كان قريب القرابة كالأب والابن، أو بعيدها كالعم وابن العم، ومن لا يعتق عليه. فإن كان بغير أمره ولم يعلم؛ لم يرجع على من يعتق عليه كالأبوين والأجداد والابن (١) وابن الابن والأخ؛ لأنه قصد الشراء والملك، فيعتقوا عليه بالملك (٢) وله أن يرجع على كل من لا يعتق عليه. وإن كان (٣) عالمًا؛ جرى الأمر بينهم على حكم هبة الثواب (٤). قال سحنون: كل من لا يرجع عليه في الهبة؛ فلا يرجع عليه في الفداء إذا كان عالمًا (٥). يريد: إلا أن يشهد أنه يفتديه ليرجع عليه (٦) فيكون ذلك له، وإن كان أبًا أو ابنًا؛ لأنه لم يشتره لنفسه، وإنما قصد الافتداء، ولم يقصد الهبة لما شرط الرجوع، إلا أن يكون الأب فقيرًا؛ فلا يرجع عليه؛ لأنه كان مجبورًا على أن يفتديه، كما يجبر على النفقة عليه، وهو في الافتداء آكد.

стр. 1473

باب في الحربي يقدم بأمان ومعه مال لمسلم، [أو معه مسلم] (١) حرٌّ أو عبدٌ، والحربي يسلم على مال المسلم، أو على مسلم حر أو عبد، وفي عبد الحربي يسلم بأرض الحرب ثم يسلم سيده, أو يخرح إلينا وهو مسلم أو كافر فيسلم، أو يبقى على دينه وإذا قدم الحربي بلاد المسلمين ومعه مال لمسلم؛ لم يعرض له فيه (٢) ما دام في يديه وكذلك، إن أراد الرجوع به (٣) لم يمنع. واختلف إذا قدم بمسلمين -أحرارٍ أو عبيدٍ - على ثلاثة أقوال: فقيل: له أن يرجع بهم إن أحب (٤). وقيل: ليس ذلك له (٥). وقيل: ذلك له في الذكران دون الإناث. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لا يمنع من الرجوع بهم وإن كُنَّ إماءً لم يمنع من وطئهن، وقال عبد الملك: يعطى في كل مسلم أوفر قيمته، وينتزع منه، وقال ابن حبيب: يُباعُ عليه عبيده إذا أسلموا، كما يفعل بالذمي، ثم لا

стр. 1474

يكون ذلك نقضًا للعهد (١). وحكى (٢) سحنون عن ابن القاسم أنه قال: يجبر على بيع المسلمات. يريد: بخلاف الذكران. وقاله ابن القصار، قال: إذا عقد (٣) الإمام للمشركين وهادنهم على من جاءه مسلمًا ردَّه إليهم؛ يُوفّى لهم بذلك في الرجال، ولا يُوفّى لهم به في النساء. فأمضى ذلك لهم ابن القاسم في القول الأول؛ لحديث مسْوَر ﵁ أن (٤) النبي ﷺ قاضَى أهل مكة عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة مسلمًا؛ رده إليهم. اجتمع عليه البخاري ومسلم (٥). ولم يمض ذلك في القول الآخر؛ لأن ذلك كان في أول الإسلام، وقبل أن يكثر المسلمون، وقد وعدهم الله بالنصر وإظهار دينه وبفتح مكة وظهوره عليهم، فكان كما وعد الله ، فلا يجوز ذلك اليوم بعد ظهور الإسلام، ولأن (٦) فيه وهنًا على المسلمين، وإذلالًا لهم. وفرَّق في القول الآخر بين الرجال والنساء؛ لقوله سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ

стр. 1475

﴿الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. واختلف إذا قدم بمتاع لمسلم، فقال ابن القاسم في المدونة: لا أحب لمسلم أن يشتريه منه، فإن اشتراه لم يكن لصاحبه أن يأخذه بالثمن. وإن وهبه لأحد؛ لم يأخذه سيده على حال (١). وأجاز ذلك محمد، وقال: إنه (٢) إن لم يشتره؛ رده العلج إلى بلده. فالشراء أفضل، يجده صاحبه فيفتديه، ويكون أحق به (٣). وقال إسماعيل القاضي: لم يحك ابن القاسم هذه المسألة عن مالك، والذي يشبه (٤) على مذهب مالك: أن له أن يأخذه بالثمن الذي اشتراه به، وفي الهبة يأخذه بغير ثمن. وهذا أحسن، ولا فرق بين أن يشتريه منه وهو بأرض الحرب أو (٥) وهو بأرض الإسلام؛ لأنه لم يكن يقدر على أخذه منه وهو بأرض الحرب. وقد قال ابن القاسم في المدونة فيمن اشترى أمة من العدو: لا أحب له أن يطأها؛ في بلاد الحرب اشتراها في بلد الحرب، أو بلاد المسلمين (٦). وهذا نحو ما قاله محمد وإسماعيل.
следующие страницы →