← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

باب في الشهادة على الرضاع وإقرار أحد الأبوين أو (١) أحد الزوجين بالرضاع حكم الرَّضاع (٢) يثبت بوجهين، بشهادة امرأتين عدلتين إذا كان ذلك قد فشا وعرف من قولهما، وباعتراف أحد الزوجين. واختلف في أربع مسائل (٣): في شهادة امرأتين إذا لم يكن ذلك قد عرف وفشا ولا (٤) سمع منهما قبل ذلك. وفي شهادة المرأة الواحدة إذا كان قد فشا ذلك وسمع (٥) من قولهما قبل. وفي إقرار أحد الأبوين بالرَّضاع. فقال مالك و (٦) ابن القاسم في شهادة امرأتين: إذا كان قد فشا ذلك وسمع (٧) من قولهما فرق بينهما، وإلا لم يقبل (٨). وقال مطرف، وابن الماجشون، وابن وهب، وابن نافع، وأصبغ في "كتاب ابن حبيب": يفرق بينهما بشهادتهما إذا كانتا عدلتين وإن لم يكن سمع منهما (٩). وهو أبين، وقد يكون سكوتهما لأنَّه لم يحتج إلى شهادتهما فلما توجه الأداء

стр. 2242

عليهما (١) ذكرتا ذلك وشهدتا به (٢)، إلا أن يعقد النكاح بحضرتهما ويعلمان ذلك، ولا يذكرانه ولا ينكرانه (٣) (٤). وقال مالك في شهادة المرأة الواحدة: لا توجب تحريمًا (٥). وقال في "كتاب محمد": لا تقطع شهادة المرأة الواحدة شيئًا، إلا أن يكون ذلك قد فشا (٦) في صغرهما عند الأهين والمعارف (٧). قال محمد (٨)، وقال أيضًا مالك (٩): لا أرى أن يقضى بشهادة المرأة الواحدة، ولكن أحب للزوج ألا يقربها وأن يصدقها (١٠). ولم يختلف المذهب إذا لم يكن سمع ذلك من قولها أنه لا يحكم بالفراق، ولكن يؤمر بذلك من غير حكم، وإن كانت عدلة كان ذلك آكد في تنزهه عنها (١١). وقال ابن القاسم في "المدونة": إن شهدت أمُّ الزوجِ وأم (١٢) الزوجة على الرَّضاع، لم تقبل شهادتهما إلا أن يكون قد فشا ذلك وعرف من قولهما.

стр. 2243

فجعلهما كالأجنبيتين (١). وعلى قوله لا تقبل شهادة إحداهما أنها (٢) أرضعت الأخرى (٣). وقال محمد: إذا قالت الأم لخاطب ابنتها: إنها أختك من الرضاعة، ثم قالت: وهمت، أو أردت بذلك اعتذارًا؛ حرمت ولا يقبل رجوعها، وكذلك الأب، ولو تزوجت فرق السلطان بينهما (٤). وإلى هذا ذهب ابن حبيب (٥)، وقال ابن حبيب: قول مالك وأصحابه، إذا قالت المرأة ذلك في ابنتها أو ابنها، أو قاله الأب في ولده، أن الفرقة تقع بينهما بذلك، ويحكم بالفراق إذا قالوه قبل النكاح (٦). واختلف أيضًا إذا قالت امرأة أجنبية أنا أرضعتهما، فقال ابن القاسم: لا يفرق القاضي (٧) بينهما بقولها، وإن كان قد عرف من قولها (٨). وقال الليث: إذا قالت قد أرضعتكما، لم يتناكحا. قال: ولو ذكرت ذلك عند النكاح ولم تتهم أنها أرادت ضررًا، رأيت ألَّا يقر (٩) نكاحهما (١٠)، ولو كانت (١١) يهودية

стр. 2244

أو نصرانية، وهذا لحديث عقبة بن الحارث، قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة فاتت امرأة, فقالت: إني قد أرضعتكما، فقال له رسول الله ﷺ : "فكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ دَعْهَا عَنْكَ". أخرجه البخاري ومسلم (١). ومحمل قول ابن حبيب (٢) في ألا يقبل قولها بعد العقد على أنها كانت (٣) حاضرة العقد، فلم تنكر ثم قامت بعد ذلك (٤)، وهي بمنزلة من عنده شهادة فعمل بخلافها بحضرته ولم ينكر ثم رفعها. ولو كانت غائبة فلما (٥) قدمت وعلمت (٦) أنكرت؛ قبل قولها، وهذا إذا كانت شهادتها أنها أرضعتهما، ولو شهدت على أم أحدهما أنها أرضعتهما، أو على رضاع أجنبية، لسئلت تلك الأم أو الأجنبية، فإن قالت مثل ذلك وقعت الحرمة؛ لأنها شهادة من امرأتين، وإن أنكرت ضعف قولها. وإن ماتت التي ادعت أنها أرضعت، أو غابت غيبةً بعيدةً، كان قولها بمنزلة غير الأم. وأما قول الأب، فإن شهد بذلك على ولده البالغ، كان قوله بمنزلة قول الأجنبي. وإن كان ذلك في صغر الولد أو في ابنته ثم عقد عليهما، لم يجز وفسخ؛ لأنَّه مقرٌّ على نفسه أنه عقد عقدًا فاسدًا، فإن كَبُرَ الصبي ورشد كان قول الأب في ذلك بمنزلته لو لم يعقده قبل، وقد كان يقال إنَّه حكم مضى

стр. 2245

فلا يحل أبدًا، وليس بحسن؛ لأنَّ الفسخ لم يكن لأنَّ الرَّضاع قد (١) ثبت، وإنما كان لأنَّ العقد قام لمن يقر أنه عقد عقدًا لا يحل، إلا على ما قاله محمدٌ إن قوله كقول الأم (٢). فصل [في اعتراف الزوج بالرضاع] اعتراف الزوج بالرَّضاع يوجب الفراق، وسواء كان اعترافه قبل النكاح (٣) أو بعده. واعتراف الزوجة يوجب الفراق إذا سمع منها (٤) قبل العقد، وإن كان اعترافها بعد العقد، كان موقوفًا على تصديق الزوج (٥)، فإن صدقها الزوج فرق بينهما، وإن كذبها لم يفرق. وإذا كانت الفرقة لاعتراف الزوج (٦) وكان قد دخل بها، كان لها الصداق (٧)، وسواء كان اعترافه قبل العقد أو بعده، أو قبل الدخول أو بعده، فإن فرق بينهما قبل الدخول افترق الجواب، فإن (٨) كان اعترافه قبل العقد، لم يكن عليه صداقٌ، وإن كان اعترافه بعد العقد، كان عليه نصف الصداق؛ لأنه

стр. 2246

يتهم أن يكون ندم فقال ذلك ليسقط عن نفسه الصداق (١)، إلا أن تصدقه الزوجة فلا يكون لها شيء. وإن كانت الفرقة لاعتراف الزوجة، لم يكن لها صداق، وسواء اعترفت قبل العقد أو بعده، وفرق بينهما قبل الدخول أو بعده؛ لأنَّها هي التي (٢) غرت الزَّوج وأتلفت على نفسها، إلا أن يعترف الزَّوج أنه كان عالمًا، فيكون لها الصداق إذا وقع الدخول. وإن أقر أحد الزوجين أنَّهما أخوان ثم رجع عن ذلك، لم يقبل رجوعه وأخذ بقوله الأول. قال مالك: ومن تزوج امرأة فشهد على المرأة أنها لم تزل تقول للذي تزوجها أخي، فليس هذا بشيء (٣)، وهذا من كلام النساء كثير (٤) ولا يحرم (٥) مثل ذلك (٦).

стр. 2247

باب [في رضاع الأم ولدها والأجرة في ذلك] لا يخلو رضاع الأم ولدها من خمسة أقسام: إما أن تكون هي زوجة لأب الصبي (١)، أو في عدة من طلاق رجعي، أو بائن، أو في عدة وفاة، أو في غير عدة. فإن كانت زوجة كان عليها رضاعه بغير عوض، لقول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ قال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. فعلم أن ذلك مع بقاء الزوجية؛ لأن الرضاع مع عدم الزوجية لا يستحق له رزق ولا كسوة (٢). وكذلك إن كانت في عدة من طلاق رجعي، لا أجر لها -كالتي لم تطلق (٣) - لأن لها النفقة والكسوة كالزوجة، وإن كانت في غير عدة، أو في عدة من طلاق (٤) بائن أو وفاة، كان لها الأجر لأنها لا نفقة لها ولا كسوة (٥) (٦).

стр. 2248

فصل (١) [في أن الرضاع يلزم الأم] الرضاع يلزم الأم مع الزوجية إذا كان مثلها يرضع، فإن كانت ذات شرف لم يكن عليها إرضاعه (٢)؛ لأنَّ العادة في مثلها ألَّا ترضع ولدها، وإنما يدخل في ذلك على العادة في مثلها (٣) أن الأب يتكلف ذلك بغيرها. فإن قالت: أنا أرضعه بأجرة، الاستحسان ألا شيء؛ لأنها إذا رضيت بذلك صارت بمنزلة غيرها ممن ليس ذا شرف، والقياس (٤) أن (٥) ذلك لها؛ لأنَّها تقول: متضمن عقد نكاحي ألا رضاع عليَّ (٦) وأني (٧) في ذلك كالأجنبية ومنعني من ذلك ضرر بولدي من غير منفعة للزوج؛ لأنَّها إن لم تعط (٨) لم ترضعه وأرضعه غيرها بأجر، فكذلك إن لم يقبل غيرها فلها أن ترضعه بأجر، إلا أن يعسر الأب فيكون عليها رضاعه. ويستوي عند عسر الأب ذات الشرف والدنيئة؛ لأنَّ رضاعه على الأب مع اليسر من حق الزوجة على الزوج، ومع العسر من حقِّ الولد على الأمِّ، ويكون الولد حينئذٍ بمنزلة من لا أب له، فعلى الأمِّ رضاعه وإن كانت ذات شرف.

стр. 2249

وإذا كانت ممن يرضع مثلها فلم يكن لها لبن، أو كان فانقطع، أو كان دون كفاية الولد لقلته، أو مرضت، أو حملت، كانت الإجارة على الأب إذا كان قادرًا عليها (١)، وإن كان معدمًا والأم موسرة، لم يكن عليها أن تستأجر له. وفي "كتاب محمد": عليها أن تستأجر له (٢). وليس بحسن؛ لأنَّ رضاعه لم يكن في ذمتها فتكلف شراؤه إذا عجزت عنه، وإنما كان معلقًا بلبنها، فإذا لم يكن لها (٣)، لم تطالب بالعوض عنه. فصل [في نفقة الحامل وكسوتها] وقال في كتاب (٤) محمد: إذا كانت حاملًا في عدة من طلاق بائن وهي ترضع، فلها النفقة والكسوة وأجر الرضاع (٥). وفارقت عنده ذات الزوج؛ لأنَّ النفقة والكسوة لها بحق الزوجية، ولا يزاد عليه لمكان الحمل والرَّضاع شيء، وهذه لم تكن تستحق قبل الزوج شيئًا (٦) إذا كانت غير حامل، فاستحقت النفقة والكسوة بالفراق (٧) إذا كانت حاملًا وكان لها ألا ترضعه؛ لأنها ليست بزوجة، فلما كان لها ألا ترضعه وكان على

стр. 2250

الأب أن يستأجر له فرضيت برضاعه؛ كانت لها الأجرة، وهذا إذا كان رضاعها حاملًا لا يضرُّ بالولد. فصل (١) [فيما إذا انقضت عدة المطلَّقة] وإذا انقضت عدة المطلَّقة، كان لها أجر الرضاع، فإن كان الولد علقها (٢) كان لها إجارة مثلها، ولا قول لها إن طلبت فوق ذلك، ولا له إن طلب دونه (٣). وإن كان يقبل (٤) غيرها، وقالت: لا أرضع (٥) إلا بعشرة، (٦) وإجارة مثلها خمسة، كان (٧) ذلك لها. وقيل: للأب إن شئت قبلت ذلك وإلا فاستأجر له. وإن كانت العشرة أجر مثلها ووجد الأب من يرضع له بخمسة، أو وجد من يرضعه (٨) باطلًا (٩) وهو موسر، كان فيها قولان، فقال مرة: القول قولها. وقال

стр. 2251

مرة: القول قوله (١). وأرى أن ينظر فيما بين الأجرتين، فإن كان يسيرًا كان القول قولها؛ لأنَّ الأمَّ أرفق بولدها ويصل إليه من الرفق والقيام مثل ذلك (٢). وإن تباين ما بين الأجرتين، أو كان يجد من يرضعه له باطلًا، كان القول قول الأب إذا كانت الظئر ترضعه عند أمه. وإن قالت: إنما أرضعه عندي، لم يكن ذلك للأب؛ لأنَّ للأم حقًا في الحضانة وليس للأب أن ينتزعه منها ويحول بينها وبين ولدها. وقد قال ابن القاسم: ذلك للأب إذا كانت ترضعه عند الأم (٣). وإن كان للظئر (٤) ولد، لم يكن ذلك للأب؛ لأنَّ فيه (٥) ضررًا على الولد ونقصًا في رضاعها لأنها (٦) ترضع ابنين، وكان للأمِّ أن ترضعه بعشرة. وإن كان الأب فقيرًا لا يقدر على شيء ووجد من يرضعه باطلًا على أنَّ الولد عند الظئر، كان ذلك للأب، وهو في هذا بخلاف الموسر؛ لأنَّ رضاعه مع الفقر على الأم وهي مجبورة على رضاعه، ورضاع غيرها تخفيف عنها فكانت بالخيار بين أن ترضعه أو تسلمه. ومثله إذا وجد من يرضعه بخمسة، وهي الَّتي يقدر عليها، قيل لها: أنت بالخيار إن شئت أرضعت بذلك أو تسلميه (٧) إليه؛ لأنك مجبورة على رضاعه

стр. 2252

بخمسة لما (١) لم يكن الأب (٢) يقدر على سواها (٣). وإن كان أجر مثلها عشرين وهو يقدر على عشرة ووجد من يرضعه بخمسة على أن يكون الولد عند الظئر فرضيت أن ترضعه بعشرة، كان ذلك لها ولم ينتزع منها. ومقال الأم مع الوصي إذا كان للصبي مال قليل أو كثير كمقالها مع الأب. واختلف إذا لم يكن للولد مال، فقال في "المدونة": على الأمِّ رضاعه (٤). وقال في "كتاب ابن الجلاب": رضاعه على (٥) بيت المال (٦). قال الشيخ ﵀: القول أن ذلك على بيت المال وهو الأصل (٧)؛ لأن رضاع الأم إنما ورد في القرآن أن تأخذ على ذلك أجرًا، فإن كان فقيرًا كان كنفقته (٨)؛ كل ذلك في بيت المال. ومحمل قول مالك إن عليها أن ترضعه على (٩) أن رضاعه من (١٠) بيت المال يتعذر (١١) فصار كالعدم. تم كتاب الرضاعة بحمد الله وعونه

стр. 2253

كتاب العدة وطلاق السنة النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ش ١) = نسخة الشيخ أبَّاه - النباغية (شنقيط)

стр. 2254

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب العدة وطلاق السُّنَّة باب في طلاق السُّنَّة (١) قال مالك: طلاق السُّنَّة أن يطلق الرجل امرأته طلقة واحدة طاهرًا من غير جماع، ثم يدعها حتى تنقضي العدة ولا يتبعها في ذلك طلاقًا (٢). قال الشيخ ﵁: الطلاق يتضمن عددا وحالة تكون الزوجة عليها حين الطلاق. والعدد على ثلاثة أوجه: جائز، وهو واحدة رجعية، ومكروه، وهو اثنتان (٣)، وممنوع، وهو الثلاث (٤)، لقول الله ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] من الرغبة في المراجعة والندم على الفراق، وقد علم الله ذلك من عباده، فأمرهم أن يوقعوا طلاقًا رجعيًا تمكن (٥) الرجعة معه. ويكره الاثنتان (٦)؛ لأن الزائد على الواحدة (٧) غير مفيد فيما يريد من

стр. 2255

الفراق، وهو يصل بالواحدة إلى ما يصل إليه بالاثنتين، فكان إيقاع (١) طلقة واحدة أولى، فإذا ارتجع ثم طلق، فأدركه نَدَمٌ، كان له إلى المراجعة (٢) سبيل. وأجاز مالك الخلع، وهو طلقة بائنة (٣). وذكر أبو الحسن ابن القصار في تضاعيف كلام له أن ذلك يكره. وهو أحسن إذا كان كل واحد من الزوجين مؤديًا لحق صاحبه، وإن كان على غير ذلك من الشنآن وفساد الدين لم يكره، ولا يعترض إذا كان على غير ذلك بحديث (٤) ثابت بن قيس بن شماس؛ لأنها ذكرت أنها لا تستطيع المقام معه (٥)، وقالت: أَخَافُ الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ (٦). واختلف في الثلاث في كل طهر طلقة، فكرهه مالك (٧)، وأجازه أشهب. قال محمد: وكان أشهب لا يرى بأسًا أن يطلق في كل طهر طلقة ما لم يرتجع، فإن ارتجع وهو يريد أن يطلق فالبأس (٨) عليه في ارتجاعه على ذلك؛ لأنه يطول عليها العدة، وفي هذا أنزل القرآن فيما بلغني قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]، فإن ارتجعها وهو يريد إمساكها، ثم بدا له أن يطلقها

стр. 2256

مكانه، فلا بأس بارتجاعه وطلاقه (١). وقال أيضًا فيمن أراد أن يطلق زوجته اثنتين أو ثلاثًا فقيل له: إن ذلك لا يجوز، فطلقها واحدة، ثم ارتجعها (٢)، ثم طلقها (٣) أخرى، ثم ارتجع، ثم طلق الثالثة، فلا بأس بالطلاق على هذه الصفات، وإن كن (٤) في يوم. وقول مالك أبين (٥) للآية، ولأن ما يحدث من الندم والرغبة في المراجعة إنما يكون في الغالب (٦) بعد الطول، وبعد سكون ما أوجب الفراق. فصل [في حالات الزوجة عند الطلاق] والزوجة عند الطلاق على حالات: حالة يجوز الطلاق فيها، وحالة يكره، وحالة يمنع، وحالة مختلف فيها هل يجوز أو يكره؟ (٧) وحالة مختلف فيها هل يجوز أو يمنع (٨): فيجوز إذا كانت طاهرًا من غير جماع. ويكره إذا كانت في طهر قد جومعت فيه. واختلف في وجه الكراهية، فقال أبو محمد عبد الوهاب: لأنه لبَّس عليها

стр. 2257

في العدة، فلا تدري هل تعتد بالأقراء أو بالوضع، إن كانت حاملًا فيدركه الندم (١). وقيل: المعنى خوف الندم خاصة. وقد تأول بعض أهل العلم قول الله تعالى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٢) [البقرة: ٢٢٨] أي: من الحمل قبل أن يوقع الطلاق (٣)؛ لأن الزوج يحب الفراق (٤) ما لم يكن حمل، فإذا علم أنه صار له منها ولد كَرِهَ ذلك، ولا يحب أن يوقع (٥) عليها اسم الفراق؛ لأن ذلك يؤدي إلى وصم في حسن المعاشرة متى راجع إن ظهر ولد. ولا وجه للتعليل (٦) أنه لبَّس عليها في العدة؛ لأن العدة لا تفتقر إلى نية، وهي تنتظر في المستقبل، فإن رأت حيضًا بنت عليه، وإن ظهر حمل انتظرت (٧) الوضع هي، ولا يكره الطلاق في طهر مس فيه إذا كانت الزوجة ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو مرتابة أو مستحاضة أو حاملًا. قال الشيخ: والمنع والاختلاف يتصور في الحائض، فإن كانت حائضًا مدخولًا بها كان الطلاق ممنوعًا. واختلف إذا كانت غير مدخول بها، فأجازه ابن القاسم وكرهه أشهب (٨).

стр. 2258

وذكر أبو محمد عبد الوهاب عن مالك روايتين، الجواز والمنع (١)، فرآه مرة شرعًا فيمنع وإن لم تكن عدة ولا تطويل، ورأى مرة أخرى أن العلة في المنع التطويل، وإذا كانت غير مدخول بها جاز. ويختلف إذا كانت مدخولًا بها حاملًا، فقال ابن شعبان: يجوز الطلاق وإن كانت حاملًا (٢) (٣). وقال أبو محمد عبد الوهاب: يتخرج على القولين في غير المدخول بها (٤). يريد: لأن الحامل عدتها بالوضع، حائضًا كانت أو غير حائض، وليس فيه تطويل. ويختلف في طلاق المستحاضة إذا كانت حائضًا، فعلى القول إن عدتها بالأقراء يمنع الطلاق. ويختلف على القول أن عدتها بالسنة وتكون كالحامل. والظاهر من المذهب أنه غير معلل، ولو كانت العلة التطويل، لجاز أن يطلقها في الحيض برضاها؛ لأنه حق لها، ويلزم أيضًا ألا يجبر على الرجعة إلا أن تقوم بحقها في التطويل؛ لأنه حق لآدمي، فلا يقضى به إلا أن يقوم به من له ذلك الحق، وألا يجبر على الرجعة، إذا لم ينظر في ذلك حتى ظهرت؛ لأن المدة التي كان فيها التطويل قد ذهبت ومن خالع في الحيض لم يجبر على الرجعة (٥)؛ لأن الطلقة

стр. 2259

بائنة فأشبهت الثلاث في الحيض. قال محمد: ولا يطلق على المجنون والمجذوم والعنين ومن عدم النفقة في الحيض والنفاس (١). قال الشيخ: وأرى إن أخطأ الحاكم وطَلَّق حينئذ لم يلزم الطلاق، بخلاف طلاق الزوج بنفسه؛ لأن القاضي في هذا كالوكيل على صفة، فيفعل غير ما وكل عليه، ولأنه لو (٢) أجيز فعله بجبر الزوج على الرجعة، ثم طلق عليه أخرى إذا طهرت؛ فيلزمه تطليقتان وفي هذا ضرر، إلا العنين فإنه يمضي عليه الطلاق؛ لأن الطلقة بائنة. واختلف عن مالك في المولي هل تطلق عليه في الحيض (٣)؟. وألا تطلق عليه أحسن؛ لأن الطلاق عند تمام الأربعة الأشهر من حق الزوجة، فهي إذا قامت بالطلاق فطلق عليه أجبر (٤) على الرجعة وبقيت في العصمة حتى تطهر فلم يفدها ذلك الطلاق شيئًا، وفيه على الزوج ضرر، وقد تقدم ذكر الطلاق في الحيض في كتاب اللعان (٥).

стр. 2260

فصل [في فسخ النكاح في وقت الحيض] وقال مالك في (١) النكاح الفاسد: إذا كان مما يفرق فيه بعد (٢) الدخول، أو كان (٣) مما يحتاط فيه بالطلاق مثل: نكاح المُحْرِم، والخامسة، والمرأة على عمتها أو خالتها، والتي تواعد في العدة، والموهوبة، والأمة تتزوج بغير إذن سيدها، والذي يتزوج الأمة على أن ولدها حر، فإنه يفسخ في الحيض؛ لأن إقراره أعظم من الطلاق في الحيض (٤). وإن تزوج العبد بغير إذن سيده، أو مولى عليه بغير إذن وليه، وما كان إجازته حلالًا، فلا يفرق فيه (٥) في الحيض ولا في النفاس، وذلك بيد السيد وبيد الولى بعد الطهر. واختلف إذا اختلفا، فقالت: طلقتني وأنا حائض، وقال: طلقتك وأنت طاهرة فقال ابن القاسم في العتبية: القول قول الزوج (٦). وقال سحنون في السليمانية: القول قولها، ويجبر على الرجعة؛ لأنها مؤتمنة على دينها وحيضها وهو لا يعلم حيضها إلا بما أخبرته، وأنكر قول ابن القاسم أن يكون القول قوله. وأرى أن يقبل قوله، ولأنه لا يخفى على الزوج الوقت الذي تكون فيه

стр. 2261

طاهرًا من الوقت الذي تكون فيه حائضًا، فكان القول قوله إنه أوقع ذلك في وقت جائز له، وهي مدعية أن لها عليه في ذلك (١) حقًا. ولا تطلق الحائض إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل، وإن فعل: مضى، ولم (٢) يجبر على الرجعة، وإن كانت في سفر ولم تجد ماءً فتيممت، جاز له أن يطلقها (٣). والأصل في منع الطلاق في الحيض إذا كانت مدخولًا بها حديث ابن عمر: طلق زوجته وهي حائض، فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها، ثم يمسك حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم يطلقها إن شاء قبل أن يمس (٤). فإن ارتجع ثم طلق في الطهر الأول مضى ذلك (٥). واختلف إذا لم يرتجع حتى دخلت في الطهر الثاني، فقال ابن القاسم: يجبر على الرجعة (٦). وقال أشهب: لا شيء عليه؛ لأنها صارت إلى موضع لو ارتجع لجاز له أن يطلق فيه (٧).

стр. 2262

باب فيما يحل ويحرم من الزوجة على زوجها قبل أن يراجعها قال الشيخ: والزوجة في ذلك على ثلاثة أوجه؛ فيجوز أن يرى وجهها، قال مالك: لا بأس بذلك، وقد يرى غيره وجهها (١). يريد: على غير وجه التلذذ. ولا يجوز أن يراها متجردة، ولا خلاف في ذلك. واختلف هل يرى شعرها، أو يخلو معها، أو يأكل. فقال مالك مرة: لا بأس بذلك إذا كان معها من يتحفظ بها. ثم رجع عن ذلك، فقال: لا يدخل عليها ولا يرى شعرها ولا يأكل معها (٢) حتى يراجعها. وقال ابن القاسم: وليس له أن يتلذذ منها بشيء، وإن كان يريد رجعتها حتى يراجعها (٣). قال: وهذا على الذي أخبرتك أنه كره له أن يخلو معها أو يرى شعرها حتى يراجعها (٤)، فرأى أن له في أحد القولين أن يتلذذ بالنظر وإن لم يرتجع. وقال مالك في كتاب محمد: أما شعرها وما لا يجوز لغيره أن ينظر إليه فلا يجوز له أن ينظر إليه حتى يراجعها (٥).

стр. 2263

ويختلف على هذا، هل يجوز له أن ينظر إلى معصميها أو ساقيها؟ ولا بأس أن ينظر إلى كعبها (١). وأرى ألا يجوز له النظر إلى شيء من ذلك (٢)، وقد حرمت عليه (٣) بالطلاق حتى يراجع.

стр. 2264

باب في صفة العدد المعتدات خمس عشرة: ذات حيض، وذات حمل، وصغيرة لم تبلغ الحيض، ومسنة قعدت عن الحيض (١)، وشابة تأخر حيضها فلم تحض، ومستحاضة، ومرتابة، ومريضة، ومرضع، وصغيرة ابتدأت العدة بالشهور ثم حاضت قبل أن تخرج من العدة, ويائسة رأت الحيض، ومستحاضة ترى الحيض، ومستحاضة ارتابت، ومرتابة استحيضت، ومرتابة بحس البطن (٢). فعدة الحرة من الطلاق أربعة أنواع: ثلاثة قروء لذات الحيض، وثلاثة أشهر لمن لا تحيض لصغر أو كبر أو تأخر حيضها وهي في سن من تحيض، والوضع لذات الحمل، وسنة للمستحاضة والمرتابة. وقال أبو محمد عبد الوهاب: من لم تبلغ أن تطيق الرجال فأصيبت (٣)، فلا يكون وطؤها موجبًا للعدة، وإنما هو جرح وإفساد (٤). وهذا صحيح؛ لأن محمل الآية على من دخلت وأصيبت على الوجه المعتاد؛ لأن العدة عن الطلاق خوف الحمل، ومن تطيق الرجل يخشى ذلك منها، ولا يخشى إذا لم تبلغ أن تطيق الرجل. والأصل في ذات الحيض قول الله : ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وفي الصغيرة ومن ذكر معها قوله سبحانه: ﴿وَاللَّائِي

стр. 2265

يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. واختلف في معنى قوله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ فقيل: إن ارتبتم فلم تدروا هل تحيض. وقيل: إن ارتبتم في الحكم فلم تدروا ما هو (١). وهو أحسن؛ لقوله تعالى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ ولا يجتمع اليأس والشك. وفي الحامل قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وقال سعيد بن المسيب: عدة المستحاضة سنة (٢). وإليه ذهب عبد الملك في المبسوط، قيل: أتعتد (٣) تسعة أشهر ثم ثلاثة (٤)؟ قال (٥): بل سنة. وقال ابن القاسم في "المدونة": عدتها ثلاثة أشهر بعد التسعة الاستبراء (٦). وقيست المرتابة عليها، وقد اختلف الناس فيهما جميعًا، فقال عكرمة وقتادة والشافعي: عدة المستحاضة ثلاثة أشهر. وذكر الداودي في "النصيحة" (٧) قولًا آخر: أنها تعتد بستة أشهر تختبر بثلاثة، فإن لم تر دمًا اعتدت بثلاثة أشهر. والقول إن العدة في ذلك ثلاثة أشهر أحسن؛ لأن الله أباح المعتدة إذا لم تكن حاملًا بوجهين:

стр. 2266

بالحيض لأنه دليل على براءة الرحم، فإن لم يكن فبمضي مدة يتبين فيها الحمل، وهو ثلاثة أشهر، فإن مضت هذه المدة ولم يتبين حمل كان دليلًا على براءة الرحم وحلت فيه (١)، وهذا يستوي فيه معهن المرتابة والمستحاضة، فأما أن تنتظر تسعة أشهر وهو أمد الوضع، فإذا لم تر شيئًا رجعت إلى ثلاثة أشهر وهو أمد الظهور - فلا وجه له. واختلف في عدة المريضة، فقال مالك، وابن القاسم، وعبد الله بن عبد الحكم، وأصبغ: تعتد في حال مرضها إذا لم تر حيضًا سنة، تسعة أشهر ثم ثلاثة. وقال أشهب: هي كالمرضع (٢)، وعدة المرضع إذا لم تر حيضًا ولا حملًا في حال الرضاع مترقبة لبعد الفطام، فإما حيض وإما سنة بعد الفطام. فسوى في أحد القولين بين الرضاع والمرض؛ لأن الشأن أن الرضاع يمسك الدم، فإذا انقطع عاد، وكذلك المرض يقل له الدم، فإذا صحت عاد. وفرق في القول الآخر بينهما؛ لأن المرضع في حال الرضاع ذات دم، وهو موجود، ومنه يتخلق (٣) اللبن، والمريضة لا دم عندها، ويلزم من قال في المستحاضة: إن عدتها ثلاثة أشهر، أن يقول مثل ذلك في المريضة والمرضع. فصل [في الصغيرة يطرأ عليها الحيض في العدة ثم ينقطع] وإن ابتدأت الصغيرة العدة بالشهور ثم حاضت بعد شهر انتقلت إلى العدة بالأقراء (٤)، فإن لم يعاودها الدم، صارت في معنى المرتابة تعتد بالسنة من

стр. 2267

يوم ذهبت (١) الحيضة، وإن عاودها الدم قبل تمام السنة (٢)، احتسبت به (٣) حيضة ثانية وانتظرت (٤) الثالثة، فإن لم يعاودها حتى تمت السنة حلت، وكذلك اليائسة تعتد شهرًا ثم ترى الدم فتسأل النساء، فإن قلن: إن مثلها يحيض، انتظرت بعدها قرأين، فإن انقطعت كانت مرتابة تعتد بالسنة، وإن قلن: إن مثلها لا تحيض، لم تعتد به، ومضت إلى بقية الثلاثة الأشهر (٥). قال الشيخ: واختلف هل يترك (٦) له الصلاة والصيام ويمنع زوجها من إصابتها ومن الطلاق فيه؟ فقال محمد في كتاب العدة: تترك له الصلاة والصيام، وتغتسل إن انقطع، وتعمل في ذلك ما تعمل الحائض غير العدة فقط، فإنها لا تنتفع به في العدة. وقال في كتاب المواقيت: لا يمنع ذلك صلاة ولا صيامًا ولا غير ذلك، والأول أقيس إذا قطع أنه دم حيض، وإن كانت في سن من لا تحيض لأنها حالة لم يرضَ الله من إمائه التقرب إليه فيها.

стр. 2268

فصل [في اختلاف عادة المرأة في الحيض] وإذا كانت عادة امرأة أنها تحيض من ستة أشهر إلى مثلها، أو في سنة إلى سنة (١)، أو في (٢) سنة ونصف إلى مثلها، كانت عدتها الأقراء وإن بعدت (٣). قال محمد: فإن انقضت السنة ولم يأت وقت حيضها، انتظرت وقت حيضتها بعد تمام السنة، فإن لم تحض عند مجيئها، حلت وإن حاضت من الغد (٤). قال الشيخ ﵁ (٥): وليس هذا أصل المذهب أن لا تحتسب بالحيض (٦) إذا جاء من الغد؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر، وإنما قال ذلك مراعاة للخلاف. وقد ذكر أشهب في مدونته عن طاووس أنه قال (٧): يكفيها ثلاثة أشهر ولا تنتظر الحيض، وحمل الآية في الأقراء الثلاثة على الغالب من حيض النساء أنه يكون طهر وحيض في شهر، فإذا خرجت امرأة عن المعتاد (٨) كانت مسألة اجتهاد، فإذا مضى قبل أمد الحيض مدة يظهر (٩) فيها الحمل فلم يظهر حلت (١٠).

стр. 2269

فصل [فيما إذا ذهبت الاستحاضة وصارت في معنى المرتابة] واختلف إذا كانت مستحاضة فذهبت الاستحاضة بعد ستة أشهر وصارت في معنى المرتابة، هل تتم سنة على ما مضى، أو تستأنف سنة من يوم ارتفعت الاستحاضة (١)؟. والأول أصوب؛ لأن المستحاضة مرتابة بتأخر (٢) الحيض، والسنة لم تكن لوجود دم الاستحاضة، وإنما كانت لعدم دم الحيض (٣) فما زاد دم الاستحاضة شيئًا. واختلف أيضًا إذا كانت مرتابة فاستحيضت بعد ستة أشهر، هل تتم سنة على ما مضى، أو تستأنف؟ وأن تتم أحسن. والمرتابة ترى الدم على ثلاثة أوجه، فإما أن يكون دم استحاضة، أو حيض، أو تشك هل هو حيض أو استحاضة؟ فإن كانت استحاضة، تمت سنة من يوم الطلاق؛ لأنها لم تخرج عن أن تكون مسترابة بتأخر (٤) الحيض. وقول محمد في هذه المسألة- في حمله الدم بعد أن كانت طاهرًا ستة أشهر على الاستحاضة إذا كان خلاف دم الحيض، خلافُ ما ذهب إليه ابن القاسم في كتاب الوضوء: إذا كان بين الدمين ما يكون طهرًا، أن الثاني حيض من غير أن يعتبر لونه هل هو حيض أو استحاضة، فإن كان حيضًا انتقل حكمها إلى

стр. 2270

الأقراء فتنتظر تمام الثلاثة الأقراء أو سنة من يوم تذهب الحيضة (١). واختلف إذا لم يعلم أوله هل كان حيضًا أو استحاضة، فقيل: محمله على أنه استحاضة وتكون السنة من يوم الطلاق؛ لأن تماديه استحاضة يدل على أن أوله كان كذلك. قال محمد: وإنما القياس إذا شكت أن تكون السنة من بعد قرء حيضها والاستظهار وهو أحوط. وقال أيضًا: إذا شكت فلا بد من ثلاث حيض بعد الاستحاضة (٢). يريد: أنه يمكن أن يكون استحاضة، فإن رأت بعد ذلك حيضًا استأنفت ثلاث حيض، ويمكن أن يكون حيضًا فتستأنف السنة من بعد قدر الحيضة. فصل [في المرتاب] المرتابة على وجهين، بتأخر الحيض، وبحس بطن. فإن كانت مرتابة بتأخر حيض، كانت عدتها من الطلاق سنة ومن الوفاة أربعة أشهر وعشرًا. وإن كانت مرتابة بحس بطن، لم تحل بالسنة. قال مالك في كتاب محمد: إذا كانت تجد حسًّا، أو علامات يخاف منها الولد، أو تجد الحركة، فعليها أن تقيم إلى أقصى مدة الحمل (٣). يريد: أربع سنين أو خمسًا أو سبعًا، والطلاق والوفاة في هذا سواء، إلا أن تذهب الريبة قبل ذلك فترجع إلى حكم المرتابة بتأخر الحيض، فإن ذهبت

стр. 2271

الريبة قبل تمام السنة وهي في عدة من طلاق، تربصت إلى تمام السنة، وإن كانت في عدة من وفاة فإلى تمام أربعة أشهر وعشرٍ، إلا أن (١) يكون (٢) ذهاب ريبة الحمل بعد السنة في الطلاق وبعد أربعة أشهر وعشرٍ في الوفاة فتحلّ مكانها، وإن ذهبت ريبة الحمل ورأت الحيض، رجعت على أحكام الحيض، ولو كانت تحيض في حين الطلاق والوفاة، وهذا إذا جاء الدم قبل تمام السنة أو لأربعة أشهر وعشرٍ في الوفاة، وإن أتى الدم بعد انقضاء هذين الأجلين فإنها تبني على ما تقدم. واختلف إذا جاوزت (٣) الخمس سنين فلم تضع. فقال أشهب عن مالك: تبقى أبدًا حتى تنقطع عنها الريبة، وقال: وعندنا امرأة لبعض ولد أبان بن عثمان حامل منذ خمس سنين لم تضع وقد مات زوجها لا يزال رسولها يأتيني يسألني، ولا أرى المرأة تلد (٤) أبدًا إذا كانت ترى الدم حتى يذهب عنها. وقال أصبغ: إذا جاوزت الخمس سنين فقد احتيط لها وينزّل على أنه ريح (٥). قال الشيخ: الريبة على وجهين، فإن تحقق أنه حمل قائم (٦)، فإنما كانت الريبة لأجل طول المدة والخروج عن العادة والتشكك (٧) هل هو حمل، لم تحل أبدًا.

стр. 2272

وإذا صح عن بعض النساء أنها ولدت لأربع سنين (١) وأخرى لخمس وأخرى لسبع، جاز أن تكون أخرى الأبعد من ذلك، وإن كانت الريبة والشك هل هي حركة الولد أم لا، حلت ولم تحبس عن الأزواج. فصل [في عدة الوفاة] عدة الوفاة إذا كانت الزوجة حرة مسلمة أربعة أشهر وعشرٌ، لقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. وإن كانت حاملًا فالوضع، لحديث سُبيعة الأسلمية: نفست بعد وفاة زوجها بليال، فقال لها رسول الله ﷺ : "قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِى مَنْ شِئْتِ". اجتمع عليه الموطأ والبخاري ومسلم (٢). وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المتوفى عنها داخلة في قوله : ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وهذا غير صحيح؛ لأن قوله : ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾، ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] في الطلاق، ولا خلاف في ذلك، وهو الذي تضمنت السورة من أولها، ثم عطف عليها عدة الحامل. ولا خلاف أن الحامل المطلقة مرادة بذلك ومعطوفة على ما تقدم من

стр. 2273

الطلاق، وكذا قوله فيما بعد هذا من التلاوة، لقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] وكل هذا المراد به الزوج المطلق، وليس على الميت أن يسكن ولا ينفق على الحمل ولا يستأجر لرضاعه، والذي تضمنته الآية في التلاوة قبل وبعد على الطلاق، ولا مدخل للمتوفى عنها فيما بين ذلك. واختلف في ثلاث مسائل: المستحاضة، والمرتابة بتأخر الحيض، ومن عادتها الحيض (١) لأبعد من أربعة أشهر وعشرٍ. فقيل في المستحاضة، والمرتابة بتأخر الحيض (٢): تعتد أربعة أشهر وعشرًا، وقيل: تسعة أشهر، وهو أمد الوضع، والأول أحسن لوجهين، أحدهما: عموم الآية في قوله سبحانه ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] الآية. والثاني: أنها إنما ألزمت (٣) التربص إلى أمد حركة الولد، فلا يلزمها أن تنتظر أَمَدَ الوضع. واختلف أيضًا في التي عادتها أنّها تحيض في كل خمسة أشهر أو ستة أو أبعد من ذلك حيضة، هل تحل بمضي (٤) أربعة أشهر وعشرٍ (٥)، أو تنتظر الحيضة؟ والأول أحسن؛ لأنها إنما ألزمت أن تطلب دليلًا واحدًا وهو الحركة

стр. 2274

فلا يلزمها أن (١) تطلب دليلًا آخر وهو الحيض. وعدة المريضة والمرضع أربعة أشهر وعشرٌ؛ لأن هاتين لم يتأخر الحيض عنهما لريبة في الحمل، وإنما ذلك لما نزل بهما فنقله (٢) وأخره عن وقته. وكذلك حكم الصغيرة، والكبيرة اليائسة، والتي لم يدخل بها، حكم المدخول بها هن في ذلك سواء ينتظرن أربعة أشهر وعشرًا. فصل [في عدة الأمة في الطلاق] وعدة الأمة في الطلاق إذا كانت ممن تحيض حيضتان، ولا تفارق الحرة إلا في هذا الوجه وهما فيما سوى ذلك سواء. وإن كانت لا تحيض لصغر، أو كبر، أو شابة لم تر حيضًا، فثلاثة أشهر. وإن كانت مرتابة، أو مستحاضة، فسنة. وقال ابن الماجشون في المبسوط قال غير واحد من علمائنا الماضين والتابعين: إذا كانت لا تحيض لصغر أو كبر، شهر ونصف. وقال آخرون: شهران، فشهرٌ ونصف نصفُ عدة الحرة، وشهران مكان كل حيضة شهر، وكل هذا ضعيف؛ لأن الثلاثة أشهر في الحرة إنما كانت لأنها المدة التي يظهر فيها الحمل فكانت الحرة والأمة في هذا سواء، ولو جعلت الأمة في هذا على النصف من عدة الحرة لم تبرئها؛ لأنها مدة لا يتبين فيها براءة الرحم.

стр. 2275

واختلف في المستحاضة والمرتابة، هل تعتد بثلاثة أشهر، أو بتسعة، أو بشهرين وخمس ليال؟ فقال مالك في كتاب محمد: ثلاثة أشهر (١). وهذا موافق للقول في الحرة: إذا كانت مرتابة أو مستحاضة، أنها تعتد أربعة أشهر وعشرًا، لأنها لا تلحق بالحرة، وإن ردت إلى النصف كانت مدة لا يتبين فيها الحمل. وقيل: تعتد بتسعة أشهر أمد الوضع، وهذا تتساوى فيه الحرة والأمة. وقال ابن القاسم في العتبية: إذا كانت ترضع اعتدت بشهرين وخمس ليال وإن لم تحض، إلا أن تستريب (٢). يريد: بحس بطن، فجعلها على النصف وإن كانت ممن يخشى منها الحمل. وقال مالك في كتاب محمد: تعتد بشهرين وخمس ليال إن كانت صغيرة لم تبلغ الوطء، أو يائسة، أو لم يدخل بها، وإلا (٣) فثلاثة أشهر وهو أقل ما يتبين فيه الولد، فإن تزوجت قبل تمام ثلاثة أشهر فسخ النكاح (٤). وقال محمد: يفسح النكاح (٥) إن كانت قد دخل بها وهي ممن يبلغ مثلها الحمل، ولا عقوبة عليهما إلا أن تتزوج قبل شهرين وخمس ليال (٦). اتفقت هذه الأقوال أنها إن كانت ممن تحيض أجزأها شهران وخمس ليال فيهن حيضة (٧).

стр. 2276

واختلف إذا عدمت الحيض على ثلاثة (١)، فقيل: تعتد بشهرين وخمس ليال، وإن كانت شابة يخشى منها الحمل، وهو قول ابن القاسم في العتبية (٢)، وقيل: لا يبرئها (٣) إلا ثلاثة أشهر (٤)، وهو أحد قولي مالك (٥). والثالث: أنها إن كانت ممن يخشى منها الحمل فثلاثة أشهر، وإن كانت صغيرة أو يائسة أو لم يدخل بها فشهران وخمس ليال على النصف، وهو أحسنها. قال محمد: ويجري الجواب في المريضة على الخلاف المتقدم والتفصيل (٦)، فأما المرضع وهي شابة مدخول بها، فأرى أن تعتد ثلاثة أشهر على الصحيح من المذهب. وقال يحيى بن سعيد: إذا كانت ممن لم تحض اعتدت بأربعة أشهر وعشر، إلا أن تحيض حيضة قبل شهرين وخمس ليال. وفي الطلاق بثلاثة أشهر، إلا أن تحيض حيضتين قبل ذلك. وإن انقضت الأشهر الثلاثة ثم حاضت حيضة، اعتدت بأخرى (٧).

стр. 2277

باب في الإحداد الإحداد يجب في عدة الوفاة دون عدة الطلاق، والأصل فيه قول النبي ﷺ : "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَة مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ". أخرجه البخاري ومسلم (١). وقيل في قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي: عن الزينة والتزويج ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] التزويج وأن تتزين وتتشوف وتلتمس الأزواج، وحمل الآية على العموم في كل ما هي ممنوعة منه في العدة من نكاح وغيره، والصغيرة والآيسة في ذلك سواء. ولا يجب الإحداد في ملك اليمين، فمن مات عن أمة كان يصيبها أو أم ولد أو مدبرة، لم يكن عليها إحداد (٢). والإحداد يجب على المتوفى عنها زوجها (٣) إذا كانت مسلمة، حرة كانت أو أمة (٤).

стр. 2278

واختلف في أربع: في الكتابية، وامرأة المفقود، والتي تتزوج في المرض، والنكاح الفاسد. فقال في المدونة: على الكتابية الإحداد. وقال ابن نافع: لا إحداد عليها (١). وقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: عدتها استبراء رحمها، فعلى هذا لا يكون عليها إحداد، وحمل الآية على الغالب من مناكح المسلمين أنهن المسلمات (٢)، والإحداد عبادة، والكافرة غير مخاطبة بذلك. والأول أحسن أن تكون كالمسلمة في الشهور والإحداد؛ لأن ذلك مما يتعلق به حق الزوج والولد، فجعل في الزوجة المتوفى عنها العدة (٣) والإحداد حماية لئلا تعجل بالنكاح في العدة، وهذا تستوي فيه المسلمة والكافرة. وقال أشهب في كتاب محمد في المفقود تعتد زوجته أربعة أشهر وعشرًا: عليها الإحداد (٤). وقال عبد الملك في المبسوط: لا إحداد عليها (٥)؛ لأن الإحداد إنما يقع بحقيقة الموت، ولعله في المفقود طلاق (٦)، وهذا أحسن والأول أحوط، لإمكان أن يكون وافقت هذه الأشهر الموت. وأرى أن تعتد بأقصى الأجلين أربعة أشهر وعشرًا مع ثلاث حيض؛ لأن أمره متوقف بين ثلاثة أوجه: إما أن يكون حيًّا فهو طلاق، أو ميتًا وهي الآن في عدة منه فتعتد عدة الوفاة، أو قد انقضت عدتها فلا شيء عليها.

стр. 2279

وقد اتفق المذهب أنه لا يقسم ماله وأنه فيه على الحياة (١)، وإذا كان ذلك فتعتد بأقصى الأجلين. واختلف قول ابن القاسم فيمن تزوج في المرض أو تزوج امرأة في عدتها، فقال: تعتد بثلاث حيض. وقال: أربعة أشهر وعشرًا (٢)، فعلى هذا يكون فيه الإحداد. فقاس الفاسد على الصحيح؛ لأنه نكاح يلحق فيه النسب، وقد جعل الله العدة في الوفاة مدة يتبين فيها الحمل والحركة لمّا كان القائم بالنسب ميتًا والنسب حق للأب والولد. وقال محمد: إذا استبرئت بحس بطن تبقى على الإحداد ما استرابت. وقال ابن حبيب: وإن بعد خمس سنين (٣). وقال أصبغ في كتاب محمد في المستحاضة والمرتابة بتأخر الحيض: إن تزوجت بعد تمام الأربعة أشهر وعشر ولم تنتظر التسعة الأشهر، لم يفسخ نكاحها (٤)، وجعل التمادي إلى التسعة الأشهر على وجه الاحتياط، وعلى قوله يكون الإمساك عن الزينة والإحداد فيها احتياطًا، وإن تمادت ولم تحد فيها لم تأثم.

стр. 2280

فصل [في صفة الإحداد وعما يكون] الإحداد يتضمن الامتناع من خمس: لباس المصبغات إلا السواد، والحلي والخاتم فما فوقه، والكحل، والطيب، وإلقاء التفث. قال مالك: تلبس الحاد البياض -الكتان والقطن والحرير- ولم تمنع الحسن من الثياب إذا كانت بيضًا. ومنع من المصبوغ: الحمر والصفر، والخضر، والدكن (١) وإن كانت من صوف أو قطن أو كتان (٢). وقال أيضًا في عصب اليمن (٣): رقيقه بمنزلة المصبوغ من غيره، ووسع في غليظه وإن كان مصبوغًا. وقال ربيعة: تتقي شهرة الثياب (٤). وإليه ذهب أبو محمد عبد الوهاب، فقال: تمنع من كل زينة من اللباس والطيب وكل ما تتزين به المرأة لزوجها ويدعو الزوج إلى نكاحها ويهيج الشهوة (٥). وهذا أحسن، وأرى أن تمنع من الثياب الحسنة وإن كانت بيضًا؛ لأنها تزيد في الوضاءة وتنظر حينئذ لنفسها ويتشوف لها، وكذلك الرفيع من السواد، وعلى هذا يدل قوله ﷺ : "وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ
следующие страницы →