← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

واختلف إذا عدمت الحيض على ثلاثة (١)، فقيل: تعتد بشهرين وخمس ليال، وإن كانت شابة يخشى منها الحمل، وهو قول ابن القاسم في العتبية (٢)، وقيل: لا يبرئها (٣) إلا ثلاثة أشهر (٤)، وهو أحد قولي مالك (٥). والثالث: أنها إن كانت ممن يخشى منها الحمل فثلاثة أشهر، وإن كانت صغيرة أو يائسة أو لم يدخل بها فشهران وخمس ليال على النصف، وهو أحسنها. قال محمد: ويجري الجواب في المريضة على الخلاف المتقدم والتفصيل (٦)، فأما المرضع وهي شابة مدخول بها، فأرى أن تعتد ثلاثة أشهر على الصحيح من المذهب. وقال يحيى بن سعيد: إذا كانت ممن لم تحض اعتدت بأربعة أشهر وعشر، إلا أن تحيض حيضة قبل شهرين وخمس ليال. وفي الطلاق بثلاثة أشهر، إلا أن تحيض حيضتين قبل ذلك. وإن انقضت الأشهر الثلاثة ثم حاضت حيضة، اعتدت بأخرى (٧).

стр. 2277

باب في الإحداد الإحداد يجب في عدة الوفاة دون عدة الطلاق، والأصل فيه قول النبي ﷺ : "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَة مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ". أخرجه البخاري ومسلم (١). وقيل في قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي: عن الزينة والتزويج ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] التزويج وأن تتزين وتتشوف وتلتمس الأزواج، وحمل الآية على العموم في كل ما هي ممنوعة منه في العدة من نكاح وغيره، والصغيرة والآيسة في ذلك سواء. ولا يجب الإحداد في ملك اليمين، فمن مات عن أمة كان يصيبها أو أم ولد أو مدبرة، لم يكن عليها إحداد (٢). والإحداد يجب على المتوفى عنها زوجها (٣) إذا كانت مسلمة، حرة كانت أو أمة (٤).

стр. 2278

واختلف في أربع: في الكتابية، وامرأة المفقود، والتي تتزوج في المرض، والنكاح الفاسد. فقال في المدونة: على الكتابية الإحداد. وقال ابن نافع: لا إحداد عليها (١). وقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: عدتها استبراء رحمها، فعلى هذا لا يكون عليها إحداد، وحمل الآية على الغالب من مناكح المسلمين أنهن المسلمات (٢)، والإحداد عبادة، والكافرة غير مخاطبة بذلك. والأول أحسن أن تكون كالمسلمة في الشهور والإحداد؛ لأن ذلك مما يتعلق به حق الزوج والولد، فجعل في الزوجة المتوفى عنها العدة (٣) والإحداد حماية لئلا تعجل بالنكاح في العدة، وهذا تستوي فيه المسلمة والكافرة. وقال أشهب في كتاب محمد في المفقود تعتد زوجته أربعة أشهر وعشرًا: عليها الإحداد (٤). وقال عبد الملك في المبسوط: لا إحداد عليها (٥)؛ لأن الإحداد إنما يقع بحقيقة الموت، ولعله في المفقود طلاق (٦)، وهذا أحسن والأول أحوط، لإمكان أن يكون وافقت هذه الأشهر الموت. وأرى أن تعتد بأقصى الأجلين أربعة أشهر وعشرًا مع ثلاث حيض؛ لأن أمره متوقف بين ثلاثة أوجه: إما أن يكون حيًّا فهو طلاق، أو ميتًا وهي الآن في عدة منه فتعتد عدة الوفاة، أو قد انقضت عدتها فلا شيء عليها.

стр. 2279

وقد اتفق المذهب أنه لا يقسم ماله وأنه فيه على الحياة (١)، وإذا كان ذلك فتعتد بأقصى الأجلين. واختلف قول ابن القاسم فيمن تزوج في المرض أو تزوج امرأة في عدتها، فقال: تعتد بثلاث حيض. وقال: أربعة أشهر وعشرًا (٢)، فعلى هذا يكون فيه الإحداد. فقاس الفاسد على الصحيح؛ لأنه نكاح يلحق فيه النسب، وقد جعل الله العدة في الوفاة مدة يتبين فيها الحمل والحركة لمّا كان القائم بالنسب ميتًا والنسب حق للأب والولد. وقال محمد: إذا استبرئت بحس بطن تبقى على الإحداد ما استرابت. وقال ابن حبيب: وإن بعد خمس سنين (٣). وقال أصبغ في كتاب محمد في المستحاضة والمرتابة بتأخر الحيض: إن تزوجت بعد تمام الأربعة أشهر وعشر ولم تنتظر التسعة الأشهر، لم يفسخ نكاحها (٤)، وجعل التمادي إلى التسعة الأشهر على وجه الاحتياط، وعلى قوله يكون الإمساك عن الزينة والإحداد فيها احتياطًا، وإن تمادت ولم تحد فيها لم تأثم.

стр. 2280

فصل [في صفة الإحداد وعما يكون] الإحداد يتضمن الامتناع من خمس: لباس المصبغات إلا السواد، والحلي والخاتم فما فوقه، والكحل، والطيب، وإلقاء التفث. قال مالك: تلبس الحاد البياض -الكتان والقطن والحرير- ولم تمنع الحسن من الثياب إذا كانت بيضًا. ومنع من المصبوغ: الحمر والصفر، والخضر، والدكن (١) وإن كانت من صوف أو قطن أو كتان (٢). وقال أيضًا في عصب اليمن (٣): رقيقه بمنزلة المصبوغ من غيره، ووسع في غليظه وإن كان مصبوغًا. وقال ربيعة: تتقي شهرة الثياب (٤). وإليه ذهب أبو محمد عبد الوهاب، فقال: تمنع من كل زينة من اللباس والطيب وكل ما تتزين به المرأة لزوجها ويدعو الزوج إلى نكاحها ويهيج الشهوة (٥). وهذا أحسن، وأرى أن تمنع من الثياب الحسنة وإن كانت بيضًا؛ لأنها تزيد في الوضاءة وتنظر حينئذ لنفسها ويتشوف لها، وكذلك الرفيع من السواد، وعلى هذا يدل قوله ﷺ : "وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ

стр. 2281

عَصْبٍ" (١). أنه راعى الجيد من الدنيء. ولا أرى أن يمنع الأخضر والأزرق الرديء، ويباح النفيس من الحرير. وإذا لم تجد إلا ثوبًا مصبوغًا فقدرت على بيعه أو تغيير صبغه بسواد فعلت، وإن لم تجد لبست، وقد يستخفُّ (٢) بقاؤه على حاله إذا كان في تغييره فساد. ومنع مالك الحلي- قياسًا على ما جاء في منع المصبوغ والكحل؛ لأن كل ذلك من زينة النساء.- ولا تلبس خاتمًا ولا خرصًا ولا خلخالًا لا فضة ولا ذهبًا (٣). ومنع محمد خاتم الحديد (٤). وقاس أشهب على هذا التفث (٥)، فقال: لا تدخل الحمام ولا تطلي جسدها، ولا بأس أن تستحدّ وهذا صواب؛ لأن الإحداد أضيق من الإحرام للمرأة. وقد أجيز للمحرمة لباس الحلي والمصبوغ ومنعت ذلك الحادّ , وإذا كان ذلك ومنعت المحرمة (٦) من الحمام وأن تطلي جسدها كانت الحاد أولى بالمنع.

стр. 2282

واختلف في الكحل إذا كان بها رمد، فروي عن النبي ﷺ مَنعْ ذلك (١). وقال في مختصر ابن عبد الحكم: لا تكتحل بإثمد فيه طيب وإن اشتكت عينها (٢). وقال أيضا: لا تجعل الصبر على عينها إلا أن تضطر فتجعله بالليل وتمسحه بالنهار. وقال مالك: ولا تمشط (٣) بشيء من الحناء والكتم ولا بما يختمر في رأسها، ولا بأس بالسدر (٤). وقال في الأمة يموت عنها زوجها، فيريد سيدها بيعها وأن يزينها للبيع، فلا تلبس الثياب المصبوغة ولا الحلي ولا شيئًا (٥) من الزينة، ولا تتطيب بشيء من الطيب ولا بأس بالزيت، ولا يضع بها ما لا يجوز للحاد أن تفعله (٦).

стр. 2283

باب ما جاء (١) في العدة من النكاح الفاسد، والأمة تعتق وهي في العدة, وفي أم الولد يموت عنها سيدها وزوجها، والعدة من الصبي والخصي النكاح الفاسد على وجهين: مجمع على فساده، ومختلف فيه. فإن كانت المرأة في عدة من طلاق وكان مجمعًا على فساده، اعتدت بثلاث حيض (٢). وقيل: حيضة استبراء؛ لأن الزيادة على الواحدة تعبد. وإن كان مختلفًا فيه، اعتدت بثلاث حيض. وإن كانت في عدة من وفاة وكان مجمعًا على فساده ومات قبل الدخول، لم يكن عليها عدة. واختلف إذا مات بعد الدخول هل تعتد بثلاث حيض أو أربعة أشهر وعشرًا. ويختلف إذا كان مختلفًا فيه، ومات قبل الدخول، فمن جعل فيه الميراث جعل عليها العدة، ومن لم يرَ فيه الميراث لم يجعل عليها عدة، فإن دخل كانت الموارثة وعدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا. وذكر محمد عن ابن القاسم في كتاب النكاح فيمن تزوج امرأة (٣) في

стр. 2284

المرض ثم مات، أنها تعتد أربعة أشهر وعشرًا (١). وذكر عنه في كتاب العدة فيمن تزوج امرأة في عدتها ثم مات عنها؛ أنها تعتد بأربعة أشهر وعشرٍ (٢). وقد مضى ذكر وجه قوله في الرسم الذي قبل. فصل [فيما إذا طلقت الأمة ثم أعتقت] وقال ابن القاسم في الأمة تطلق طلقة رجعية أو بائنة فاعتدت حيضة أو شهرًا ثم أعتقت: فإنها تبني على عدتها ولا تنتقل إلى عدة الحرائر. وكذلك إذا كانت عدة من وفاة فاعتدت شهرًا ثم أعتقت، أنها (٣) تبقى على عدتها ولا تنتقل إلى عدة الحرة (٤). قال الشيخ: فإن كانت من طلاق رجعي غير بائن ثم أعتقت بعد حيضة أو شهر ثم مات زوجها، انتقلت إلى عدة الحرائر (٥) في الوفاة أربعة أشهر وعشرًا؛ لأن العتق سبق عدة الوفاة. فصل [في عدة أم الولد والأمة] وعدة أم الولد إذا مات سيدها حيضة (٦)، طلقها زوجها أو مات عنها.

стр. 2285

وعدة الأمة إذا طلقت حيضتان، وإن (١) مات عنها (٢) زوجها فشهران وخمس ليالٍ (٣)، وعدتها إذا مات سيدها حيضة (٤). وقال ابن القاسم: وإن مات عنها أو أعتقها وهي في أول دمها، لم يجزئها واستأنفت حيضة، وذلك لاختلاف أهل العلم فيها، فقال بعضهم: عليها أربعة أشهر وعشرٌ. وقال بعضهم: ثلاث حيض (٥). فأما الأشهر فلأنها حرة تعتد من وطء ميت فقاسها على الزوجة، وأما الثلاثة الأقراء فلأنها حرة تعتد من وطء ميت (٦) بغير زوجية. وقول مالك أصوب؛ لأن المراعى أصل الوطء (٧) ليس ما آلَ إليه، فإذا (٨) كان بملك يمين كان استبراء وإن طرأ عليه عتق، وإن كان أصله بزوجية كانت على أحكام العدة. وقد راعى مالك مرة وقت العدة دون الأصل في الإصابة، وقال في النكاح الصحيح يطرأ عليه فسخ: إنها تستبرئ بحيضة ولا تكون عدة (٩). وقياس مذهبه في أم الولد إذا لم يراع الخلاف فأعتقت أو مات عنها سيدها وهي في أول الدم أن تجزئها تلك الحيضة.

стр. 2286

وإذا كانت عادة أم الولد تأخر الحيض لبعد الثلاثة الأشهر انتظرت الحيضة. والقياس: إذا مرت الثلاثة الأشهر أن تحل، وإذا كانت ذات زوج فمات زوجها وسيدها، فإن مات السيد قبل اعتدت من الزوج أربعة أشهر وعشرًا، وإن مات زوجها قبل اعتدت عدة (١) الأمة، ثم يُنظر إلى موت السيد، فإن كان موته قبل أن تحل لم تعتد منه، وإن كان بعد أن حلت اعتدت منه بحيضة، وإن لم يعلم أيهما مات أولًا اعتدت أربعة أشهر وعشرًا من آخرهما موتًا، لإمكان أن يكون موت السيد أولًا، وحيضة لإمكان أن يكون موت الزوج قبل، وهذا إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال، والحيضة التي تحيضها في خلال الأربعة الأشهر وعشر ليال (٢) تجزئها، فإن لم تر حيضًا أجزأت الأربعة الأشهر وعشرة لأنه إن كان السيد آخرهما موتًا (٣) كانت عدتها منه حيضة، وإن لم تر حيضًا فثلاثة أشهر تجزئها، فهي قد تربصت أكثر من ذلك وهي أربعة أشهر وعشر، إلا على القول أنها تطلب الحيضة وإن بعدت. فصل [في عدة زوجة الصبي والخصي] ولا عدة على زوجة (٤) الصبي إذا صالح عنه أبوه أو وصيه بعد البناء، وعليها العدة في الوفاة وإن لم يبْن بها أربعة أشهر وعشرًا (٥).

стр. 2287

وكذلك الخصي إذا كان ممسوحًا لا عدة عليها إن طلق بعد البناء، وعليها عدة الوفاة وإن لم يبْن بها (١). واختلف إذا كان قائم الذكر ذاهب الأنثيين فطلق بعد البناء، فقيل: عليها العدة لأنه يصيب. وقال ابن حبيب: لا يولد له. وهذا هو المعلوم وما عُلِم أنه وُلِدَ لمن (٢) ذكر، وإذا كان ذلك لم يكن عليها عدة؛ لأن العدة إنما كانت لما يخشى من الحمل ليس بمجرد الوطء، ولو كان ذلك لوجبت العدة من وطء الصبي، فهو يصيب اليوم ثم يطلق فلا يكون عليها عدة، ويصيب غدًا، وقد احتلم فتكون عليها العدة.

стр. 2288

باب في المرأة يجتمع عليها عدتان، وفي المطلقة يموت عنها زوجها وهي في العدة, ومن ارتجع كم مات أو طلق قبل أن يبني وإذا تزوجت المرأة وهي في عدتها، استأنفت العدة من يوم يفرق بينها وبين الأخير. وإن كانت في عدة من طلاق وهي ممن تحيض، فثلاث حيض. وإذا كانت لا تحيض لصغر أو كبر، فثلاثة أشهر. وإن كانت مرتابة أو مستحاضة، فسنة. وإن كانت حاملًا من الأول، أجزأها الوضع منهما جميعًا (١). واختلف قول مالك إذا كان الحمل من الآخر، هل يجزئها الوضع، أو تستأنف بعد الوضع تمام عدة الأول؟ وعدتها في كل ذلك في بيت الأول ولا يدخل إليها واحد منهما، فإن انقضت عدة الأول أتمت (٢) في بيت الآخر (٣). وإن كانت في عدة من وفاة، انتظرت أقصى العدتين -أربعة أشهر وعشرًا- من الأول وكانت عدة الآخر على أحكام عدة الطلاق ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر أو سنة. فإن انقضت عدة الأول قبل، سقط عنها الإحداد وانتقلت إلى بيت الآخر. وإن انقضت عدة الآخر، بقيت على عدتها وإحدادها. وإن كانت حاملًا من الأول، بقيت على الإحداد حتى تضع فتحل. وإن كان الحمل من الثاني، سقط عنها الإحداد إذا مرت بها ستة أشهر من يوم تزوجت الثاني ولم تضع؛ لأنه يحمل على أنه من الثاني إذا كان تزويجها بعد حيضة من الأول.

стр. 2289

فصل [فيمن نعي لها زوجها فاعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها الأول] ومن نعي لها زوجها فاعتدت ثم تزوجت ودخلت ثم قدم الأول، ردت إليه بعد انقضاء عدتها من الثاني حسب ما تقدم من عدد الطلاق. وإن طلقها القادم بعد (١) مضي بعض (٢) عدتها من الثاني، انتظرت أقصى العدتين وتكون في بيت الثاني؛ لأن العدة منه توجهت عليها فيه (٣) قبل طلاق القادم، وإن انقضت عادت إلى بيت الأول (٤). وكذلك إذا (٥) توفي الأول اعتدت بأقصى العدتين، من الثاني عدة الطلاق، ومن الأول عدة وفاة (٦). ويلزم الإحداد من يوم وفاة الأول، فإن انقضت عدة الثاني بالأقراء بقيت على الإحداد حتى تنقضي عدة الوفاة (٧)، وإن انقضت عدة الوفاة قبل، سقط الإحداد. فإن كانت عدتها من الثاني بالشهور، كان انقضاء عدتها منه قبل انقضاء عدة الوفاة. وإن كانت مرتابة أو مستحاضة، نظرت أيهما ينقضي قبل؛ لأن عدتها من الثاني سنة ومن الأول أربعة أشهر وعشر أو تسعة أشهر على القول الآخر، وقد

стр. 2290

يكون موت القادم بعد مضي أكثر السنة (١) من الثاني. وإن كانت حاملًا من القادم، كان الوضع براءة لها. واختلف إذا كان من الثاني هل يبرئها الوضع، أو تستأنف عدة الوفاة بعد الوضع؟ فإن طلق القادم ومات الثاني وهي غير حامل، كانت عدتها من الثاني ثلاث حيض وليس عدة الوفاة؛ لأنه نكاح فاسد (٢). فصل [فيما إذا مات الزوج والمرأة في العدة] وإذا كانت المرأة في عدتها من طلاق بائن ثم مات زوجها، لم تنتقل إلى عدة الوفاة. وإن كان الطلاق رجعيًّا، انتقلت إلى عدة الوفاة (٣). واختلف في سقوط عدة الطلاق، فقال مالك وابن القاسم وغيرهما من أصحابه: إنها ساقطة، وإنما (٤) تعتد عدة الوفاة فقط. وقال سحنون: تعتد أقصى العدتين، فإن انقضت عدة الوفاة قبل، سقط الإحداد، وانتظرت بقية الأقراء (٥). فإن كان الطلاق رجعيًّا فارتجع أو بائنًا فتزوجها في العدة ثم لم يمس حتى طلق أو مات، افترق الجواب، فإن طلق (٦) وكان الطلاق الأول رجعيًّا

стр. 2291

استأنفت العدة؛ لأن الرجعة هدمت العدة الأولى، وإن كان الطلاق بائنًا ثبتت على العدة الأولى، وإن مات اعتدت العدتين. قال مالك: تعتد أقصى العدتين، فتتم بقية عدة الطلاق وأربعة أشهر وعشرًا من يوم مات بالإحداد (١).

стр. 2292

باب في عدة من اعترف زوجها أنه كان قد (١) طلقها وقال مالك في من قدم من سفر فزعم أنه طلق زوجته منذ سنة, قال: إن لم يكن إلا قوله، لم يقبل قوله (٢) واستأنفت العدة من يوم أقر، وإن مات ورثته وإن ماتت لم يرثها، وإن حاضت ثلاث حيض من اليوم الذي كان يقول إنه (٣) طلقها فيه، فلا رجعة له، فإن أقر بالبتة لم يصدق في العدة, وإن ماتت فيه (٤) لم يتوارثا (٥). قال (٦): وإن شهد شاهدان أنه كان طلقها، كانت العدة من يوم طلق ليس من يوم بلغها، وما أنفقت من ماله قبل أن تعلم، فلا غرم عليها لأنه فرط (٧). قال محمد: فان قدم من أعلمها، فإن شهد بذلك رجل أو رجل وامرأتان، لم يكن ذلك بشيء حتى يشهد من يحكم السلطان بشهادته وهو ألْبَسَ (٨) على نفسه، وسواء خلف عندها نفقة أو تسلفت فأنفقت (٩)، قال ابن كنانة: وإن شهد شاهدان بالطلاق وكانا ممن لا يتعقب (١٠) عليهما ولا يجرح مثلهما لم يتأنَّ الحاكم ليقدم الزوج، قال ابن القاسم: إلا أن يكون الشيء القريب.

стр. 2293

باب في النكاح والمواعدة في العدة النكاح والمواعدة في العدة ممنوعان، والتعريض جائز، والأصل في ذلك قول الله : ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٥] وقد تضمنت هذه الآية إباحة وجهين؛ وهما: التعريض، وما يضمر (١) في النفس من غير نطق، ومنع وجهين هما أشد من الأولين: المواعدة، والعقد. واختلف في معنى قول الله سبحانه ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ فقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والشعبي والسدي وقتادة وسفيان: لا تأخذ ميثاقها وهي في عدتها ألا تتزوج غيرك (٢). وقيل: السر ها هنا الزنا (٣)، وليس هذا بحسن؛ لأن الزنا عليه محرم في العدة وغيرها، وإذا كان الزنا محرمًا لم يكن لذكر المواعدة عليه وللاختصاص بذكره في العدة وجه، وإنما ابتدأت (٤) الآية بإباحة التعريض، ثم أخبر أن المواعدة بخلاف ذلك، لئلا يظن أنها مثلها، وأتى بها على وجه الاستثناء من الأول؛ فقال: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ فكان محمل الاستثناء على أنه مما يتعلق بالأول حتى يقوم دليل على غير ذلك، ثم أبان ذلك باستثناء ثانٍ، فقال:

стр. 2294

﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ وهو التعريض الذي ابتدأ بذكره، ثم قال: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] فعلم أن المراد بأول الآية ووسطها وآخرها هو مما تختص به العدة من عقد ومواعدة وتعريض، والتعريض: أن يقول إني فيك لراغب، وإنك علي لكريمة، وإن الله لسائق إليك خيرًا، وإنك لنافعة، وإني بك لمعجب، وإني لك لمحب، وأن يقدر أمرًا سيكون. قال في كتاب محمد: وإني لأرجو أن أتزوجك. قال مالك: ولا بأس أن يهدي لها (١). يريد: لأن المفهوم من الهدية التعريض، وهذا الحكم في دخول نكاح على نكاح، والحرة والأمة في ذلك سواء. ويتصور في الأمة أربعة أوجه: نكاح على نكاح، وملك على ملك، ونكاح على ملك، وملك على نكاح. فإن كانت في عدة من طلاق أو وفاة، لم يعقد عليها سيدها نكاحًا ولا يواعد عليه (٢)، ويجوز له البيع والمواعدة عليه لمن يريدها للوطء. وكذلك في دخول ملك على ملك يجوز، وإن كان في موضع لا يجوز فيه الوطء. قال مالك: لا يجوز عقد النكاح إلا في موضع يجوز فيه الوطء (٣).

стр. 2295

فصل [فيمن تزوج امرأة في العدة هل تحرم عليه أم لا ؟] اختلف في تحريم الزوجة على من تزوجها في العدة على أربعة أقوال: فقال مالك: تحرم إذا دخل في العدة أو بعد انقضائها (١)، ولا تحرم إذا فرق بينهما قبل الدخول في العدة. وقال أيضًا: إن دخل بعد العدة، فسخ وما هو بالحرام البين (٢). يريد: حتى يدخل في العدة. وروى ابن الجلاب أنه روي عنه: أنها تحرم بالعقد وإن فسخ قبل الدخول (٣). واختلف فيه عن عبد العزيز بن أبي سلمة، فقال: تحرم دخل في العدة أو بعدها. وذكر ابن سحنون عن ابن نافع أنه قال: لا تحرم وإن أصاب في العدة (٤). واختلف إذا قبّل أو باشر في العدة، فقال ابن القاسم: تحرم (٥). واختلف عنه في كتاب محمد، فقال مرة: تحرم. وقال مرة: لا تحرم وأحب (٦) إلي ألا ينكحها من غير قضاء، قال: لأن في الوطء نفسه اختلافًا فكيف بما دونه (٧). قال محمد: وإن أرخيت الستور ثم تقاررا على أنه لم يمس (٨)، لم تحل له أبدًا (٩).

стр. 2296

ودخول وطء على وطء على أربعة أقسام: فإن كان الوطئان بنكاح وقع التحريم، إلا ما (١) ذكر عن عبد العزيز (٢). وإن كانا بملك يمين لم تحرم. واختلف إذا كان أحدهما بنكاح، والآخر بملك يمين، بأن تتزوج (٣) وهي في الاستبراء من وطء الملك، أو توطأ بالملك (٤) وهي في عدة من نكاح؟ فقال مالك: متى وجدتَّ ملكًا خالطه نكاح بعده (٥) في البراءة، أو ملكًا (٦) دخل على نكاح، فذلك كله يجري مجرى المصيب في العدة. قال سحنون: وقد روي أيضًا أنه ليس كالتزويج (٧) في عدة (٨). فردّه في القول الأول إلى نكاح على نكاح، وفي القول الآخر إلى ملك (٩) على ملك. والقياس: إذا كان الأول نكاحًا أن يحرم وإن كان الثاني ملكًا، وإن كان الأول ملكًا ألا يحرم وإن كان الثاني نكاحًا.

стр. 2297

فصل [فيما إذا واعد في العدة ونكح بعدها] واختلف إذا واعد (١) في العدة ونكح بعد- في فسخ النكاح (٢)، وفي التحريم فيما بعد. فقال مالك في المدونة: فراقها أحب إليَّ، دخل بها أو لم يدخل وتكون طلقة ثم يخطبها بعد أن تحل (٣). فجعل الفراق على وجه الاستحسان، ولم يحرمها. واختلف فيه قول ابن القاسم (٤)، فقال مرة: يفسخ بقضاء، وقال مرة: بغير قضاء. وقال محمد: قال أشهب: يفسخ ولا تحل أبدًا (٥). والقول الأول أحسن؛ لأن العقد لم يكن في العدة، وهذا إذا كانت المواعدة مع الزوجة والأب في البكر أو السيد فأما من لا تتزوج إلا برضاها فلا. وقال مالك في المرأة تطلق طلاقًا رجعيًّا ثم تتزوج في عدتها ويراجعها زوجها الأول في العدة من قبل أن يفرق بينها وبين الآخر، قال: رجعته رجعة وليس له أن يصيبها حتى يستبرئها من الماء الفاسد بثلاث حيض إن كان دخل بها الآخر (٦). قال الشيخ ﵁: ولو ارتجع ثم أصاب (٧) قبل أن تنقضي عدتها من الآخر

стр. 2298

لم تحرم؛ لأنه مصيب لزوجته وليس هو مصيب في عدة. وكذلك المنعي لها يقدم زوجها فيفرق بينها وبين الآخر فيصيبها القادم في عدة الآخر فإنها لا تحرم؛ لأنه ليس بمتزوج في عدة. وكذلك المرأة تزني فيصيبها زوجها في استبرائها من الزنا فلا تحرم عليه؛ لأن التزويج تقدم الزنا (١). ولو طلق رجل زوجته طلاقًا بائنًا فتزوجت في العدة، لم يجز للأول أن يتزوجها وهي في عدتها (٢) فإن فعل كان فاسدًا ويفسخ قبل الدخول وبعده، وتحرم عليه إن كان دخل بها في العدة منه أو من الثاني. واختلف إذا كانت في عدة من زنا فتزوجت ودخل بها، فقيل: تحرم. وقيل: لا تحرم، سواء حامل أم لا، قاله ابن القاسم (٣)، إلا في عدة التزويج خاصة، ثم رجع ابن القاسم فقال: إن كانت حاملًا حرمت وإلا فلا. وقال أصبغ: لا أحب أن يتزوجها وإن لم تكن حاملًا، ولا يقضي بذلك عليه؛ لأنه إذا كانت عدة النكاح تحرم فالسفاح أحرم (٤). وقال أشهب فيمن اغتصبت زوجته وهي حامل منه: لا بأس أن يصيبها زوجها. وقال أصبغ: أكرهه وليس يحرم (٥). والأول أقيس؛ لأن الحمل منه، وإنما يكره أن يسقي ماءه ولد غيره، وليس يكره أن يسقي ماءه ولده لأجل أن ماء غيره سقاه.

стр. 2299

وقال فيمن طلق زوجته طلاقًا رجعيًّا، ثم ارتجعها في عدتها، ثم طلقها كما هي (١) في عدتها ولم تعلم برجعته فتزوجت ودخل بها، ثم فرق بينهما: فلا يطأها الثاني إذا أصابها في العدة من الطلاق الثاني. ولو كان الطلاق الأول بخلع، ثم تزوجها في عدتها، ثم طلق قبل أن يدخل بها، ثم تزوجت بعد أن أوفت (٢) العدة، كان الثاني نكاحًا جائزًا؛ لأنه ليس عليها إلا تمام العدة الأولى، بخلاف الأولى (٣) فإن عليها عدتين. وقال مالك فيمن صالح زوجته على إن طلبت ما أعطته عادت زوجة، فطلبت ذلك فراجعها (٤) فأصابها ثم فرق بينهما: فلا يصيبها أبدًا (٥). وقال غير واحد من أصحابه: لا تحرم؛ لأنّ الماءَ ماؤه (٦)، وهو أحسن؛ لأنه قد كان له أن يتزوجها في تلك العدة بولي وصداق. وقال محمد في امرأة نسيت شوطًا من الطواف الواجب حتى تزوجت ودخل بها ففسخ النكاح فعادت فطافت ثم اعتمرت وأهدت: فلا تحل للزوج الذي تزوجها أبدًا، ثم وقف عن تحريمها (٧). وهذه مثل التي قبلها لا تحرم على زوجها لأن الماء ماؤه. تم كتاب العدة بحمد الله

стр. 2300

كتاب المفقود النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ش ١) = نسخة الشيخ أبَّاه - النباغية (شنقيط)

стр. 2301

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كتاب المفقود باب في امرأةِ المفقودِ تتزوجُ بعدَ ضربِ الأجلِ مِنَ السُّلطانِ ثم يَقْدَمُ زوجها، والمطلقة تتزوج بعد انقضاء العدة ثم يثبت (١) أنَّ زَوْجَها كان ارتجعها في العدة اختلف عن مالك في ذلك فقال مرة: عقدُ الثاني عليها فوتٌ (٢)، وبه قال المغيرة وغيره من أصحاب مالك، ثم رجع وقال: الأول أحق بها ما لم يدخل الثاني (٣)، وبه قال ابن القاسم وأشهب، ولم يختلف قول مالك أن الدخولَ فيهما (٤) فوتٌ، وأنَّ انقضاءَ العدةِ في زوجة المفقود لا يفيتها (٥). وأرى أن يكون العقدُ في امرأة المفقودِ فوتًا؛ لأنَّ الحاكمَ أباح لها الأزواجَ مع إمكانِ حياتِه، وما كشف الغيبُ شيئا (٦) أكثرَ منَ الذي كان يظن، وقد قال الأبهريُّ وغيره من البغدادين: إن الطلاق عليه للضرر الذي يدركها في عدم

стр. 2302

الوطء (١). وعلى هذا لا يكون أحق بها وإن لم تتزوج فيها (٢). وليس كذلك امرأة المرتجع؛ لأنه لم يكن فيها أمر ولا قضية من حاكم، فوجب أن يكون أحق بها وإن تزوجت. ويجري فيها قول ثالث أنه (٣) أحق بها وإن دخل الآخر، قياسًا على أحد الأقوال في النصرانية تُسْلِم وزوجها غائب (٤)، وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن ابن الماجشون أنه قال: إن ثبت أنه أسلم قبلها أو بعدها في العدة كان أحق. بها (٥)، وإن وَلَدَتْ من الثاني (٦). وهذا أحسن؛ لأن الإسلام والرجعة هدما حكم الطلاق، وألا تباح للأزواج، فصارت بمنزلة امرأة ذات زوج تزوجت ولها زوج. وقال مالك في كتاب محمد: إذا كان الزوج الذي ارتجعها حاضرًا فلم يعلمها برجعته حتى تزوجت، ودخل بها أنها تمضي زوجة للثاني والحاضر أعظم ظلمًا (٧). وليس هذا أيضًا بالبَيِّن. ولو رأى رجلٌ زوجته تتزوج ولم ينكر عليها لم يكن ذلك طلاقًا، ولو عُدَّ ذلك من المرتجع طلاقًا (٨) لاحتسب (٩) بطلقة أخرى، وفرق بينها وبين الثاني،

стр. 2303

واستأنفت العدة من الأول. قال محمد: ولو قدم المفقود بعد أن خلا بها الثاني فقال للأول: ما قربتها، لحرمت على الثاني، ولم تحل للأول (١) إلا أن يخطبها بعد ثلاث حيض (٢). وجعل اعترافه كالطلاق، وإن لم يطلق فتحل لذلك الزوج (٣)، ولا تحل لغيره إن اعترفت أن الثاني لم يصبها (٤)؛ لأنها مقرة أنها زوجة الأول. وإن ادعت أنه أصابها حلت له ولغيره؛ لأنه يعد ذلك منه طلاقًا، فإن أنكرت أن يكون أصابها، ولم يصدقها الأول ولا راجعها، كان لها أن ترفع أمرها إلى السلطان فتطلق على الأول؛ لأنها تقول: لا أبقى بغير نفقة، ولو أنفق عليها، لكان لها أن تقوم بعدم الإصابة؛ لأنَّ إنكار الأول أن تكون صدقت و (٥) قوله: لا علم عندي لا يعد طلاقًا (٦). واخْتُلِفَ إذا دخل بها الثاني، ثم طلقها وانقضت العدة، ثم قدم الأول وقد كان طلقها قبل غيبته تطليقتين هل يحلها الثاني للأول؟ فقال مالك في المبسوط وأشهب في السليمانية: تحل (٧). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لا تحل.

стр. 2304

والأول أحسن؛ لأن بدخول الثاني يتبين أنه قد وقع على الأول طلقة من وقت ابتدأت (١) العدة، ولو كانت الطلقة إنما تقع بدخول الثاني، لكان الثاني نكاحًا فاسدًا، ويفرق بينها وبينه. فصل [في أحوال زوجة المفقود بعد انقضاء عدتها] زوجة المفقود بعد انقضاء العدة على أربعة (٢) أوجه: إما أن يأتي زوجُها، أو العلمُ بحياته، أو يثبت موته، أو لا يتبين حياته ولا موته حتى يمضي التعمير. فإذا أتى بنفسه، أو أتى العلم بحياته، منعت الأزواج ورجعت بالنفقة من يوم قطعت عنها، وذلك من يوم أخذت في العدة، وإن كانت تزوجت ودخل بها مضت زوجة للثاني، وإن تزوجت ولم يدخل بها كان موضع الخلاف هل تمضي زوجة للثاني أم ترد إلى الأول؟ وترجع (٣) بالنفقة (٤).

стр. 2305

وإن ثبت موته كانت (١) في موته على تسعة (٢) أوجه: فإما أن يثبت أن الموت وانقضاء العدة كان قبل تزويج الثاني، أو (٣) أن الموت كان قبل التزويج (٤)، أو أن الموت كان بعد التزويج والدخول، أو بعد التزويج وقبل الدخول، أو دخل الزوج في العدة، أو بعد انقضاء العدة، أو أن التزويج والدخول كانا في العدة، أو كان التزويج للعدة والدخول بعد (٥)، أو تعدم التواريخ فلا يدرى متى كان موته، فإن علم أن موته وانقضاء العدة منه كان قبل أن تتزوج الثاني (٦) ورثته وبقيت زوجة للثاني. وكذلك إن علم أن موته كان قبل تزويج الثاني، فإنها ترثه ويفسخ نكاح الثاني، ثم ينظر إلى دخوله، فإن دخل قبل انقضاء العدة حرمت عليه، وإن دخل بعدُ فعلى الخلاف المتقدم. وإن كان موته بعد التزويج وبعد (٧) الدخول لم ترثه، وبقيت زوجة للثاني، وإن كان موته بعد التزويج وقبل الدخول فعلى القول أن عقد الثاني فوتٌ، تبقى زوجة له، ولا ميراث لها من الأول، وعلى القول أن العقد ليس بفوت، ترث الأول ويفرق بينها وبين الثاني، ثم ينظر هل حرمت على الثاني؟ فإن فسخ قبل الدخول لم تحرم، وإن دخل في العدة حرمت، وإن دخل بعد انقضاء العدة

стр. 2306

لم تحرم؛ لأن العقد (١) كان في الحياة، والدخول تأخر عن العدة، والعدة قد سلمت من أن يكون فيها عقد أو دخول. وإن عدمت التواريخ وقد دخل الثاني لم ترث الأول، ولم يفرق بينها وبين الثاني، ولا يفرق بشك ولا ترث بشك. وإن لم تعلم له حياة ولا موت حتى يموت (٢) بالتعمير نظرت (٣): فإن لم تكن زوجته تزوجت ورثته، وإن كانت تزوجت ودخل بها لم ترثه وبقيت زوجة للثاني، فإن لم يدخل بها (٤) ورِثَتْه، وهذا ظاهر قول أصبغ؛ لأنه قال: ترثه امرأته ما لم تتزوج ويدخل بها، قال (٥): فإن تزوجت قبل وقت (٦) التعمير ودخل بها، فلا ميراث لها (٧). وأجراها على أحد القولين إذا أتى العلم بحياته ولم يدخل، وعلى هذا يفسخ الثاني. قال الشيخ: (٨) وأرى أن يمضي النكاح للثاني (٩)، وليس تمويته (١٠) بالتعمير مما (١١) يحمل على أنه كان حيًّا في الحقيقة إلى ذلك الوقت، وإنما هذا في ظاهر (١٢)

стр. 2307

الحكم، وإلا فيحتمل (١) أن يكون مات قبل ذلك، ولا يفرق بينها وبين الآخر بالشك، ولا ترث الأول. فصل [في تزوج امرأة المفقود] وإن تزوجت في الأربع سنين كان نكاحًا فاسدًا يفسخ قبل الدخول وبعده، ولا تحرم عليه أن (٢) يتزوجها بعد ذلك (٣)، وإن ثبت أنه حي أمسكت عن الأزواج، وإن ثبت أنه كان مات ورثته وبقيت زوجة للثاني إذا كان تزوَّجها (٤) بعد انقضاء عدة الأول، ولم يفسخ نكاحها (٥)؛ لأنه قد ثبت أنه كان على وجه صحيح، وإن علم ذلك بعد أن فرق بينهما ردت إليه؛ لأن الفراقَ وقع في غير موضعه (٦)، وإن تزوجت في الأربعة الأشهر وعشر كان فاسدًا، يفسخ قبل الدخول وبعده إلا أن يثبت أنه حي فلا تحرم عليه. وقال محمد: لأنها صارت زوجة للمفقود على حالها (٧) بغير طلاق ولا وفاة.

стр. 2308

ولو لم يعلم حاله من الحياة والموت (١) فَفُرِّقَ بينهما وتزوجت غيره ودخل بها، ثم علمت حياة الأول كان الأوسط متزوجًا في عدة، وإن لم يدخل بها الآخر جرت على القولين، فعلى القول إنها تقر تحت الأخير (٢)، يكون الأوسط متزوجًا في عدة، وعلى القول إنها ترد إلى الأول وأن العقد لا يُفيتها، لا يكون متزوجًا في عدة؛ لأنها عادت إلى الأول على الزوجية التي كانت.

стр. 2309

باب في ضربِ الأجَلِ لامرأةِ المفقودِ والنفقةِ على زوجتِه وولدِه (١) وما يحلُّ من ديونِه ومهورِ نسائِه ومتى يوَّرث وقال مالك: لا تعتد امرأة المفقود، وإن أقامت أربع (٢) سنين بغير أمر السلطان وإن أقامت عشرين سنة ثم رفعت أمرها إلى السلطان نظر في ذلك، وكتب إلى الموضع الذي خرج إليه، فإن يئس (٣) منه (٤) ضرب لها (٥) أربع سنين، ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرًا من غير أن يأمرها السلطان بذلك (٦). يريد: ما لم تكمل عشرين سنة تمام التعمير، فإنه يموت ولا يستأنف الأجل. ولا يخلو المفقود من أن يكون فَقْدُهُ ببلده أو بعد خروجه عنه، أو في البلد الذي توجه إليه، فإن فُقِدَ ببلده كشف عن خبره (٧) زوجتُه وأقاربه، وإخوانه وأهل محلته وسوقه، فإن كان عندهم منه عِلْم أنه كان يريد بلدًا كتب إليه، وإن لم يكن عندهم عِلْم كشف عنه في المواضع التي يشبه أن يتوجه إليها أو إلى (٨) ما

стр. 2310

قاربها (١)، وإن فقد بعد خروجه كشف عنه في البلد الذي توجه إليه وفيما قاربه، وإن فقد بعد وصوله كشف عنه (٢) في الموضع الذي وصل إليه، وفيما قاربه مما يتصرف مثل هذا إليه، ويكتب بحليته وصفته (٣) وصنعته إن لم يكن مشهور العين (٤)، وإن كان له بذلك الموضع إخوان سألهم عنه، وإن كان المفقود مطلوبًا بدم أو كان عبدًا أبق من سيده لم يقتصر في الكشف عنه على الناحية التي يقصدها (٥) الخارج للتجارة؛ لأن هذا يتنقل من بلد إلى بلد خوفًا من (٦) أن يُظهر عليه، فإن لم يعلم له حياة ولا موت كان لزوجته أن تقوم بالفراق. وقد اختلف في أربعة مواضع: أحدها: فيمن يتولى الكشف عن خبره، هل ذلك إلى سلطان بلد المفقود، أو إلى أمير المؤمنين؟ والثاني: في (٧) مبتدأ الأربع سنين، أهو من يوم الرفع، أو من يوم (٨) اليأس والثالث: في تعليل الاقتصار على أربع سنين. والرابع: هل عليها إحدادٌ في العدة؟

стр. 2311

والمعروف من المذهب: أن الكشف عن خبره إلى سلطان بلده، وإن تولى (١) ذلك بعض ولاة المياه، وكان المفقود منهم، أجزأ (٢). قال أبو مصعب: لا يجوز في ذلك حكم سلطان غير الخليفة الذي تمضي كتبه في الدماء (٣). وقال مالك: يضرب الأجل أربع سنين من يوم اليأس (٤). وقال في مختصر ابن عبد الحكم: من يوم الرفع (٥). وأما الاقتصار على أربع سنين، فقيل: لأنها غاية مدة الحمل (٦). وقيل: المدة التي تبلغها المكاتبة في بُلدان (٧) الإسلام سيرًا أو رجوعًا. وقيل: لا علة لذلك إلا الاتباع، لقول عمر (٨) ﵁ (٩)، وهو أحسن.

стр. 2312

ويفسد (١) التعليل بمدة الحمل بقوله: لو أقامت عشرين سنة، ثم رفعت أمرها (٢) إنها تستأنف الأجل (٣)، وبقولهم: إذا كانت الزوجة صغيرة أو الزوج صغيرًا إنه يضرب الأجل أربع سنين، وإن لم يكن هناك موضع يخشى منه الحمل، وكذلك إذا كانت يائسة. ويبطل التعليل بأنه مدة الكشف على قول مالك إنها تستأنف الأربع سنين (٤) من بعد اليأس، وعلى قوله أيضًا: إن الأربعة من يوم الرفع؛ لأنه لو رجع الكشف ورفع (٥) بعد سنة لانتظرت (٦) تمام الأربع سنين (٧)، ولو كانت العلة لأنها أمد الكشف لم تنتظر تمام الأربع. وقال محمد في العبد يهرب من سيده فتطول إقامته، ومن يهرب من دم وهو حر أو عبد: إنه كالمفقود. وقال مالك: وكذلك من أخذ متاع زوجته وهرب به من جوف الليل؛ يُضرب له أجلُ المفقود. وأرى أن يطلق على هؤلاء عند رجوع الكشف بعدم العلم، بخلاف المفقود؛ لأنهم فروا اختيارًا، ومعلوم أنهم قاصدون للتخلف عن الرجوع، هذا

стр. 2313

بالإباق، وهذا لئلا يؤخذ بالدم، والآخر (١) لئلا يظهر عليه. وكذلك من فرَّ من دَينٍ (٢) كثير أعسر به، يُطلق عليه بالضرر، وليس بمنزلة من لم يكن خروجُه من بلده لمثل هذا؛ لأنّ الغالب رغبته في الرجوع إلى أهله، فهو بين ميت وممنوع من الرجوع، وهؤلاء مختارون للإقامة. وقال الشيخ أبو بكر الأبهري: إنما قال مالك يفرق بين المفقود وبين امرأته إذا طالت المدة؛ لأن الضرر فيه أكثر من ضرر المولي (٣) إذ كأن المفقود عُدِم منه (٤) الوطء. قال الشيخ ﵁: ولا يلزم على هذا الأسير (٥)؛ لأن المنع في الأسير من غيره. وقال محمد: إن كانت الزوجة صغيرة فلم تبلغ الوطء وهو صغير أو كبير فذلك سواء، وهو مفقود مثل غيره في الأجل والعدة، ويقوم للصغيرة أبوها (٦). ويلزم على قول الأبهري ألا يطلق على الصغير وإن كانت كبيرة، ولا على الكبير إذا كانت صغيرة؛ لأنه لم يأت (٧) القيام بالضرر بعدم الوطء، وقد تقدم ذكر الاختلاف في الإحداد.

стр. 2314

فصل [في المفقود، والحكم في ماله، وتعميره والنفقةِ على زوجتِه وولدِه] وقال مالك: ينفق على زوجة (١) المفقود في الأربع سنين، ولا ينفق عليها في الأربعة الأشهر وعشر؛ لأنها معتدة، وينفق على بنيه الصغار حتى يحتلموا، وعلى بناته حتى يتزوجن، ويُدخل بهن (٢). والمفقود ثلاثة: فقيد في أرض الإسلام، وفقيد في أرض الحرب، وفقيد فيما (٣) بين الصفين في أرض الحرب، أو في أرض الإسلام (٤). واختلف أهل العلم في فقيد أرض الإسلام، فقال مالك: هو على الحياة، ولا يقسم ماله إلا بالتعمير (٥)، وينفق على بنيه وبناته حسب ما تقدم، فإن ثبت أنه مات قبل ذلك رجع عليهم (٦)، وزوجته بالخيار بين أن تقيم على الزوجية وتنفق من ماله حتى يموت بالتعمير وترث حينئذٍ، أو تقوم بالطلاق لما لحقها من الضرر في عدم (٧) الإصابة. واختلف في مهور نسائه وفي الديون التي عليه إلى أجل، فقال مالك في

стр. 2315

كتاب محمد: تؤخر إلى أجلها (١). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: تعجل إذا انقضت الأربع سنين (٢). والأول أحسن؛ لأن محمله على الحياة، وإنما قضي للزوجة بالطلاق لحقها في الإصابة، وقال بعض أهل العلم: الزوجةُ والمالُ سواءٌ، لا يفرق بينه وبين زوجته حتى يبلغ التعمير، وقال بعضهم: يفرق بينه وبين زوجته، ويقسم ماله بعد انقضاء الأربع سنين. فصل [في ميراث المفقود] وينظر السلطانُ فيما يخلفه المفقود من رباعٍ (٣) وأموالٍ ومتاجرَ، وديونٍ، وقراضٍ، وودائعَ وعوارٍ (٤)، فأما الرِّبَاعُ فإن كانت مما تصلحُ للكراءِ أكراها (٥)، فإن كان فيها شيءٌ يحتاج إلى إصلاح ولا يبقى على انهدامه أصلح له، وإن كان يبقى عليه وكانت (٦) النفقة تعظم والبيع أحسن، بيعت، وأما متاجره فما كان يخشى فساده مثل ما كان يسوّس أو يدوّد، باعه، وإلا لم يعرض له، إلا أن يأتي على شيء من ذلك نفاق وغلاء، وما يعلم أنه لو كان صاحبه حاضرًا لم يؤخر بيعه؛ فإنه يباع، وأما رقيقه فإن كان لا يخشى عليهم الإباق وفي خراجهم ما يقوم بمؤنتهم وكسوتهم، لم يباعوا، وإلا بيعوا.
следующие страницы →