← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

والمعروف من المذهب: أن الكشف عن خبره إلى سلطان بلده، وإن تولى (١) ذلك بعض ولاة المياه، وكان المفقود منهم، أجزأ (٢). قال أبو مصعب: لا يجوز في ذلك حكم سلطان غير الخليفة الذي تمضي كتبه في الدماء (٣). وقال مالك: يضرب الأجل أربع سنين من يوم اليأس (٤). وقال في مختصر ابن عبد الحكم: من يوم الرفع (٥). وأما الاقتصار على أربع سنين، فقيل: لأنها غاية مدة الحمل (٦). وقيل: المدة التي تبلغها المكاتبة في بُلدان (٧) الإسلام سيرًا أو رجوعًا. وقيل: لا علة لذلك إلا الاتباع، لقول عمر (٨) ﵁ (٩)، وهو أحسن.

стр. 2312

ويفسد (١) التعليل بمدة الحمل بقوله: لو أقامت عشرين سنة، ثم رفعت أمرها (٢) إنها تستأنف الأجل (٣)، وبقولهم: إذا كانت الزوجة صغيرة أو الزوج صغيرًا إنه يضرب الأجل أربع سنين، وإن لم يكن هناك موضع يخشى منه الحمل، وكذلك إذا كانت يائسة. ويبطل التعليل بأنه مدة الكشف على قول مالك إنها تستأنف الأربع سنين (٤) من بعد اليأس، وعلى قوله أيضًا: إن الأربعة من يوم الرفع؛ لأنه لو رجع الكشف ورفع (٥) بعد سنة لانتظرت (٦) تمام الأربع سنين (٧)، ولو كانت العلة لأنها أمد الكشف لم تنتظر تمام الأربع. وقال محمد في العبد يهرب من سيده فتطول إقامته، ومن يهرب من دم وهو حر أو عبد: إنه كالمفقود. وقال مالك: وكذلك من أخذ متاع زوجته وهرب به من جوف الليل؛ يُضرب له أجلُ المفقود. وأرى أن يطلق على هؤلاء عند رجوع الكشف بعدم العلم، بخلاف المفقود؛ لأنهم فروا اختيارًا، ومعلوم أنهم قاصدون للتخلف عن الرجوع، هذا

стр. 2313

بالإباق، وهذا لئلا يؤخذ بالدم، والآخر (١) لئلا يظهر عليه. وكذلك من فرَّ من دَينٍ (٢) كثير أعسر به، يُطلق عليه بالضرر، وليس بمنزلة من لم يكن خروجُه من بلده لمثل هذا؛ لأنّ الغالب رغبته في الرجوع إلى أهله، فهو بين ميت وممنوع من الرجوع، وهؤلاء مختارون للإقامة. وقال الشيخ أبو بكر الأبهري: إنما قال مالك يفرق بين المفقود وبين امرأته إذا طالت المدة؛ لأن الضرر فيه أكثر من ضرر المولي (٣) إذ كأن المفقود عُدِم منه (٤) الوطء. قال الشيخ ﵁: ولا يلزم على هذا الأسير (٥)؛ لأن المنع في الأسير من غيره. وقال محمد: إن كانت الزوجة صغيرة فلم تبلغ الوطء وهو صغير أو كبير فذلك سواء، وهو مفقود مثل غيره في الأجل والعدة، ويقوم للصغيرة أبوها (٦). ويلزم على قول الأبهري ألا يطلق على الصغير وإن كانت كبيرة، ولا على الكبير إذا كانت صغيرة؛ لأنه لم يأت (٧) القيام بالضرر بعدم الوطء، وقد تقدم ذكر الاختلاف في الإحداد.

стр. 2314

فصل [في المفقود، والحكم في ماله، وتعميره والنفقةِ على زوجتِه وولدِه] وقال مالك: ينفق على زوجة (١) المفقود في الأربع سنين، ولا ينفق عليها في الأربعة الأشهر وعشر؛ لأنها معتدة، وينفق على بنيه الصغار حتى يحتلموا، وعلى بناته حتى يتزوجن، ويُدخل بهن (٢). والمفقود ثلاثة: فقيد في أرض الإسلام، وفقيد في أرض الحرب، وفقيد فيما (٣) بين الصفين في أرض الحرب، أو في أرض الإسلام (٤). واختلف أهل العلم في فقيد أرض الإسلام، فقال مالك: هو على الحياة، ولا يقسم ماله إلا بالتعمير (٥)، وينفق على بنيه وبناته حسب ما تقدم، فإن ثبت أنه مات قبل ذلك رجع عليهم (٦)، وزوجته بالخيار بين أن تقيم على الزوجية وتنفق من ماله حتى يموت بالتعمير وترث حينئذٍ، أو تقوم بالطلاق لما لحقها من الضرر في عدم (٧) الإصابة. واختلف في مهور نسائه وفي الديون التي عليه إلى أجل، فقال مالك في

стр. 2315

كتاب محمد: تؤخر إلى أجلها (١). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: تعجل إذا انقضت الأربع سنين (٢). والأول أحسن؛ لأن محمله على الحياة، وإنما قضي للزوجة بالطلاق لحقها في الإصابة، وقال بعض أهل العلم: الزوجةُ والمالُ سواءٌ، لا يفرق بينه وبين زوجته حتى يبلغ التعمير، وقال بعضهم: يفرق بينه وبين زوجته، ويقسم ماله بعد انقضاء الأربع سنين. فصل [في ميراث المفقود] وينظر السلطانُ فيما يخلفه المفقود من رباعٍ (٣) وأموالٍ ومتاجرَ، وديونٍ، وقراضٍ، وودائعَ وعوارٍ (٤)، فأما الرِّبَاعُ فإن كانت مما تصلحُ للكراءِ أكراها (٥)، فإن كان فيها شيءٌ يحتاج إلى إصلاح ولا يبقى على انهدامه أصلح له، وإن كان يبقى عليه وكانت (٦) النفقة تعظم والبيع أحسن، بيعت، وأما متاجره فما كان يخشى فساده مثل ما كان يسوّس أو يدوّد، باعه، وإلا لم يعرض له، إلا أن يأتي على شيء من ذلك نفاق وغلاء، وما يعلم أنه لو كان صاحبه حاضرًا لم يؤخر بيعه؛ فإنه يباع، وأما رقيقه فإن كان لا يخشى عليهم الإباق وفي خراجهم ما يقوم بمؤنتهم وكسوتهم، لم يباعوا، وإلا بيعوا.

стр. 2316

وكذلك الدواب إذا كان في غلتها ما يقوم بعلوفاتها (١) ولم يبلغوا من السن ما يخشى عليهم، لم يباعوا، ويقتضي (٢) ديونه بعد حلول أجلها وقراضه بعد نضوضه، ويوقف كل (٣) ذلك على يد أمن (٤)، وكذلك عواريه إذا كان لها أجل فانقضى وإن لم يكن لها أُجِّلَ بانقضاء (٥) (٦) ما يعار لمثله. وإن أعار أرضًا فبنى فيها المستعير أَمَره بنقضه إذا مضى ما يعار لمثله إلا أن يكون له مال (٧) فيأخذ له بقيمته منقوضًا. فأمَّا ودائعه فإن كانت على يد مأمون تركت، وإلا نزعت وإن كان المفقود قد رضي بأمانته؛ لأنه قد تعلق بها حق الورثة وشبهة، لإمكان أن يكون قد مات، وإن كان الورثة مأمونين كان وَقْف جميع ذلك على أيديهم أولى من الأجنبيين للشبهة التي كانت (٨) لهم فيه، ولإمكان أن يكون قد مات اليوم، وأنه مالهم اليوم، ومراعاةً للخلاف لمن قال: إنه يورث عند انقضاء أربع سنين. فصل [في زوجة المفقود التي لم يدخل بها] واختُلِف في إكمال الصداق للزوجة إذا لم يدخل بها، وفرق بينهما قبل

стр. 2317

الدخول فتزوجت أو لم تتزوج حتى مُوِّت بالتعمير، فقال مالك: إذا فرق بينهما (١) بعد أربع سنين تعطى جميع الصداق (٢)، وقال عبد الملك: تعطى نصف صداقها، وإن كانت قبضت الجميع لم ينزع منها (٣). وهي بعد ذلك على ثلاثة أوجه: فإما أن يعلم حياته أو موته، أو لا يعلم له حياة أو موت، ومُوِّت بالتعمير. فإن عُلِمت حياتُه بعد أن تزوجت ودخل بها الثاني: لم يكن لها إلا نصف الصداق على (٤) قول عبد الملك، فإن كانت قبضت الجميع ردت النصف، واختُلِف عن مالك إذا عُلِمت حياتُهُ فقال مرةً تردُّ النصفَ؛ لأنه طلاقٌ قبلَ الدخولِ، وقال مرةً: لا تردُّ شيئًا؛ لأنه طال أمرها ويتلوم له كما يتلوم للمعترض (٥). والأول أحسن؛ لأنه طلاق قبل الدخول، وليس كالمعترض؛ لأنه استمتعبها وأخْلَقَ جهازَها، وإن علم أن موته كان في موضعٍ يئوب (٦) منه أكمل لها الصداق، فإن كان في موضع لا يئوب (٧) منه لم يكمل لها. واختلف إذا لم يعلم له حياة ولا موت حتى مُوِّت بالتعمير، وقد دخل الثاني بها، فقال عبد الملك: يُكمَّلُ لها الصداقُ، وقال ابن دينار: لها النصفُ، ولا يكمل لها (٨)، وهو أقيس، ولو أكمل لها وجهل ما تقدم من الفراق أنه كان بعد وفاته

стр. 2318

لورثت، وإن لم تتزوج حتى مُوِّت بالتعمير ورثت، وأكمل لها الصداق، وإن عُلم الموت والتزويج ولم يُدرَ أيّ ذلك كان قبل، لم ترث ولم يكمل الصداق. فصل [في ميراث المفقود] وقال مالك في المفقود: إذا بلغ من الزمان ما لا يُحيا إلى مثله قُسِّم ماله يوم يموت (١). وإن مات له الآن (٢) ولدٌ وقفَ للمفقودِ ميراثه منه حتى ينظر ما يثبت من ذلك، وإن ثبت أن الأب مات قبل الابن ورثه الابن، وإن ثبت أن موت الابن كان قبل (٣) كان الموقوف (٤) مضافًا إلى مال الأب، وموروثًا عنه. واختلف إذا مُوِّت بالتعمير، فقال مالك: لا ميراث للأب منه (٥) ويكون ميراث الابن لمن كان يرثه يوم مات سوى أبيه، وميراث الأب لمن يرثه يوم موته دون ولده (٦). وحكى ابن شعبان قولًا آخرَ: أن ميراثَ الابنِ للأب، ويرثه الآن من كان يرث الأب بالتعمير. وقولًا ثالثًا: أنه إذا ورث الأب بالتعمير يوقف من ماله ميراث ولده الذي كان مات، ويكون الميراثان موقوفين حتى ينكشف من يرث منهما صاحبه.

стр. 2319

والأول أصوب، ولا يرث الابن الأب، (١) لإمكان أن يكون موته (٢) قبل، ولا يرث الأب الابن (٣) لإمكان أن لا (٤) يكون (٥) حيًّا يوم مات. فصل (٦) [في حد التعمير في المفقود] واخْتُلِف في حد التعمير، فقال مالك وابن القاسم وأشهب: سبعون سنةً، وقال ابن القاسم أيضًا: (٧) في المختصر: تسعون (٨) سنة (٩)، وقال (١٠): أو ثمانون، وقال أشهب: مائة من يوم ولد، وقال ابن الماجشون: تسعون سنة، وقيل عنه: مائة، وقال ابن القاسم: سبعون سنة (١١) في المفقود والموصى له، وقيل عنه: أحب إلي أن يزاد في المفقود وروي عنه فيه ثمانون (١٢)، وقال أشهب أيضًا وعبد الملك: مائة سنة (١٣). والسبعون في ذلك أحسن (١٤) إذا فُقِدَ وهو شاب أو كهل، وإن فقد وهو

стр. 2320

ابن سبعين زِيدَ (١) في ذلك قدر (٢) ما يرى من حاله يوم فُقد، فقد يرى أن السبعين أتت عليه وهو صحيح البِنْية مجتمع (٣) القوى، وآخر (٤) أتى عليه الضعف (٥) فليس أمرهما سواءٌ، وإن فُقد وهو ابن ثمانين سنة أو تسعين أو مائة زِيد (٦) في تعميره (٧)، ويعتبر في الزيادة حسب ما تقدم من حاله يوم فُقد، فإن قسم ماله وكانت زوجته لم تتزوج بعد الفراق كان لها الميراث. فصل [فيمن توجه نحو أرض الحرب؛ ففقد] واختُلف فيمن توجه (٨) إلى أرض الحرب فَفُقِدَ في توجهه أو بعد وصوله، وكان سفره في البر أو في البحر فقيل: هو بمنزلة الفقيد يتوجه إلى (٩) أرض الإسلام. وقيل: هو كالأسير (١٠). وقيل: (١١) إن فقد قبل وصوله كان على حكم

стр. 2321

المفقود، وإن كان فقد بعد وصوله كان كالأسير. وقيل: إن كان سفره في البحر ففقد قبل الوصول كان على حكم المفقود، وإن كان سفره في البر كان على حكم الأسير. وأرى إذا فقد قبل وصوله أن يكون على حكم المفقود، وسواء كان سفره في البر أو في البحر، وإن فقد بعد الوصول أن يكون على حكم الأسير، إلا أن يكون دخل غازيًا للقتال. فصل [فيمن فُقِدَ في معتركٍ بين المسلمين] واختلف في فقيد المعترك بين المسلمين، فقال مالك: ليس في ذلك أجل، وتعتد زوجته من يوم التقاء الصفين (١) قال: وكان أشباه ذلك فيما مضى يوم صفين، ويوم الحَرَّة وقُديْد وليس كلهم عرف مصرعه، ولم ينزل أمر من فقد منهم إلا على الموت (٢)، وقال ابن القاسم مرة مثل ذلك، وقال أيضًا: تتربص زوجته سنة ثم تعتد، وقال أيضًا: العدةُ داخلةٌ في السَّنة (٣)، فلم يفرق في هذه الأقوال بين قرب القتال من الديار وبعده، ولا أنه (٤) يحتاج في ذلك إلى سلطان. وقال في العتبية فيما قرب من الديار: يتلوم الإمام لزوجته باجتهاده بقدر

стр. 2322

انصراف من انصرف وانهزام من انهزم، ثم تعتد وتتزوج، وفيما بعد مثل إفريقية ونحوها تنتظر سنة (١). فأدخل نظر الإمام في ذلك، وفرق بين القرب والبعد، وقال في كتاب محمد: ما بَعُدَ هو على حكم المفقود؛ تتربص أربع سنين (٢). وقال أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقصى أمره، ويستبرأ خبره، وليس لذلك حد معلوم (٣). وهذا الجواب في زوجته، وأما ماله فهو على ثلاثة أوجه: فمن قال العدة من يوم التقاء الصفين؛ ورثت منه حينئذٍ، ومن جعل الزوجة تتربص أربع سنين، وقف ماله إلى التعمير. واختلف على القول أن زوجته تتربص سنة، فقيل: يقسم ماله ذلك الوقت، وقيل: يوقف إلى التعمير (٤). وأرى أن يكون الأمر فيه إلى الإمام في القريب والبعيد، فيجتهد ويكشف عن خبره، فإن لم يتبين له حياة حكم أن موته كان عن ذلك القتال، وإن كان القتال أيامًا أو شهرًا فعند انقضاء آخر يوم، الحكم في الزوجة والمال سواء؛ لأن الخوف إنما كان من ذلك الالتقاء، ولو علمت سلامته منه (٥) لم تطلق عليه عند انقضاء السنة (٦) على حكم المفقود.

стр. 2323

فصل (١) [فيمن فُقِدَ في معترك المشركين، وكان القتال بأرضهم] واختلف في فقيد معترك المشركين إذا كان القتال بأرضهم (٢)، فقال مالك في العتبية: هو (٣) كالأسير (٤). وروى عنه أشهب أنه قال فيمن فقد بين الصفين في أرض الإسلام أو في أرض الحرب: تتربص زوجته سنة من يوم ينظر السلطان في أمره، ثم تعتد (٥)، وقال (٦) في كتاب محمد: إنه كفقيد أرض الإسلام ينتظر أربع سنين (٧). وأرى إذا كان الالتقاء في أرض الإسلام أن تكون العِدة، واقتسام (٨) المال من يوم افتراق الجيشين (٩) بعد التربص والكشف عن أمره، إلا أن يعلم أنه صار إليهم فيكون كالأسير، فوجه القول أنه كالأسير؛ لأن أمره مترددٌ بين الأسر أو القتل، والأصل الحياة، ووجه القول أنه ينتظر سنة فلأن الغالب من القتال القتل وغيره نادر، فكان تعلق الحكم بالغالب أولى (١٠)، ووجه القول أنه كالمفقود أنه لما أشكل أمره بين الأسر أو القتل جعل الحكم منزلة

стр. 2324

بين منزلتين. ومحمل من فُقِدَ في بلده في زمن الطاعون أو في بلدٍ توجَّه إليه وفيه طاعون على الموت، وذكر بعضُ أصحابِ مالك أن الناس أصابهم سنةً بطريق مكةَ سعالٌ وكان الرجل لا يسعل إلا يسيىرًا حتى يموت، فمات في (١) ذلك عالَمٌ، ففقد ناس (٢) ممن خرج إلى الحج فلم يأت لهم خبر حياة ولا موت، فرأى مالكٌ أن تُقَسَّم أموالهُم (٣)، ولا يضرب لهم أجل المفقود ولا غيره، للذي بلغه من موت الناس من ذلك السعال. وكذلك الشأن في أهل البوادي في الشدائد ينتجعون من ديارهم إلى غيرها من البوادي، ثم يُفقدون- أنهم على الموت، وقد علم ذلك من حالهم إذا توجهوا (٤) إلى البلد الذي يمضون إليه أنه (٥) تلحقهم الضيعة والموت (٦)، وقال ابن القاسم في عبد فُقِد فأعتقه سيده ثم مات ابنٌ له حرٌّ من امرأةٍ له حرةٍ فلا يوقف ميراثه ولكن يعطى لورثته الأحرار حميل (٧). وقال في كتاب محمد: والقياس أنه مثل الحر المفقود (٨). وقوله: أن يدفع لورثته بحميل (٩) أحسن؛ لأنهم الورثة في الأصل،

стр. 2325

وإخراجهم عن الميراث مشكوك فيه، وقد غاب الأب وليس بوارث، فهو على ذلك حتى يعلم أنه وارث. وقال محمد فيمن حُبست عليه غلةُ دارٍ فَفُقِد: تحبس عليه تلك الغلة، والغلة له إلى الوقت الذي يورث فيه (١). يريد (٢): التعمير (٣)، فجعل له الغلة لأنه غاب، وهي له، فلا تسقط عنه بالشك. وقال فيمن فُقد ثم مات له ولدٌ فَوقفَ: له ميراثُه منه، ولا ينفق على زوجته من ذلك الميراث؛ لأنها على شك هل لها فيه حق أم لا (٤)؟

стр. 2326

باب في سكنى المعتدات سكنى المعتدة تجب (١) في الموضع الذي كانت تكون فيه في حال الزوجية (٢)، وسواء كانت العدة عن (٣) طلاق رجعي أو بائن أو وفاة، وذلك حق للزوج، لحفظ النسب، وحقٌّ لها؛ لأنها ممنوعة من الأزواج من أجل مائِهِ، وحقٌّ لله سبحانه عليها (٤). والأصل في السكنى لها في الطلاق الرجعي قول الله سبحانه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وفي وجوبه عليها قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، ووجب لها في الطلاق البائن بقوله : ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فبان بهذا (٥) أن هذه العدة عن (٦) طلاق بائن؛ لأنه لم يجعل لها نفقة إلا بوجود الحمل، ولو كان رجعيًا لكانت (٧) لها النفقة وإن لم تكن حاملًا. وقد اختُلف في معنى سقوط السكنى لفاطمة بنت قيس، فأخرج مسلم:

стр. 2327

"أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَليَّ. فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ" (١)، وذكر البخاري: "أنه كان بينهم شر فانتقلت (٢) لذلك، وقالت عائشة: لا خير في ذكر ذلك" (٣). فبان بهذا أن السُّكنى بذلك الموضع حقٌّ لله تعالى؛ لأنه ﷺ لم يجعل لها الانتقال إلا بعذر، وفي إنكار عائشة عليها (٤) دليل على أنها كانت ترى أن ذلك واجبٌ عليها، وقال عمر (٥) ﵁: لاَ نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لاَ نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ، أخرجه مسلم (٦). ووجب السُّكنى في الوفاة لقول النبي ﷺ للفريعة، وقد توفي زوجها فقالت: يا رسول الله، إن زوجي توفي ولم يتركني في منزل يملكه (٧)، أتأذن لي أن أنتقل إلى أهلي؟ فقال لها: "امْكُثِي حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ" (٨). فإذا منعها

стр. 2328

من أن تعتد في غير الموضع الذي كانت فيه، وإن كان ليس بملك للزوج كانت فيما يملكه أولى بالمنع. فصل [في صفة سُكنَى المعتدة] وصفة السُّكنى أن تلزم ذلك المسكن بالليل، ولا بأس أن تنصرف بالنهار، وقال مالك: ولا بأس أن تخرج قبل الفجر، وتأتي بعد المغرب ما بينها وبين العشاء (١) (٢). وأرى أن يحتاط للأنساب فتؤخر الخروج لطلوع الشمس وتأتي عند غروبها، وهذا في بعض الأوقات وعند الحاجة تَعْرُضُ، وليس أن تجعل هذا عادة تكون سائر النهار في غير (٣) الموضع الذي تعتد فيه. قال مالك في كتاب محمد: ولا أحب أن تكون عند أمها (٤) النهار كله (٥). وتصيف وتشتّي (٦) حيث شاءت مما يجمعه غلقها، وإن كان الموضع مشتركًا لم يكن لها أن تعدو المواضع التي (٧) كانت تكون مع زوجها فيها (٨) في

стр. 2329

شتاء أو صيف. وقد تأتي أعذار تبيح الانتقال وهي على وجوه: فإن خافت سقوط (١) بيتها أو لصوصًا أو جارَ سوءٍ تخافه على نفسها أو وحشةً لانتقال من حولها أو خشيت الانفراد من جيرانها (٢) (٣) - كان لها أن تنتقل (٤). وإن حدث (٥) شر بينها وبين من يسكن (٦) معها، وكان الشر منها أخرجت عنهم، وفي مثل هذا جاء الحديث في فاطمة بنت قيس (٧)، وإن كان الشر من غيرها أخرجوا عنها، وإن أشكل الأمر أقرع بينهم على أيهم يخرج. ولصاحب البيت (٨) أن يخرجها إذا انقضى أجل الكراء أو العارية، ثم عليها من اللزوم في الموضع الذي تنتقل إليه مثل ما كان (٩) في الأول (١٠). وعلى الزوج أن يكتري لها حتى تنقضي عدتها، وإذا كانت العدة عن

стр. 2330

طلاق بائن (١) فإن اختلفا فدعا الزوج إلى مسكن ودعت الزوجة (٢) إلى غيره كان القول قولها إذا دعت إلى موضع مأمون واستوى الكراءان (٣)، أَوْ كان الموضع الذي دعتْ إليه أقل كراء (٤) أو أكثر وتحملت الزيادة، وإن دعا الزوج إلى مسكن يملكه كان القول قوله وليس عليه أن يكتري لها (٥) ويدع منزله خاليًا، إلا أن تشاء هي أن تكتري مثل (٦) منزل الزوج، ويكون عليها أجرة ما تكتري به لنفسها (٧). فإن خرجت من غير (٨) عذر ثم طلبت كراء المسكن الذي انتقلت إليه لم يكن لها ذلك إن خرجت عن مسكن يملكه الزوج أو اكتراه وجيبة (٩) ولم يُكْرِهِ بعد خروجها، فإن اكتراه (١٠) رجعت بالأقل مما اكترت أو ما اكترى به (١١)

стр. 2331

الأول، ولها أن تطلبه بالنفقة إذا كان الطلاق رجعيًا، وإن خرجت بغير رضاه، والكراء في هذا بخلاف النفقة؛ لأن المطلقة لا منفعة (١) له فيها (٢)، فإن ارتجعها فامتنعت من الرجوع سقطت نفقتها من حين ارتجعها لحقه في الوطء، وثبت ما كان لها من النفقة قبل أن يرتجع (٣). فصل [في أقسام مسكن المعتدة] لا يخلو المسكن (٤) الذي تعتد فيه من ثمانية أقسام: إما أن يكون: مسكنًا (٥) للزوج، أو بإجارة، أو عارية، أو حبس، أو ملكًا للزوجة، أو استأجرته، أو يكون الزوج أميرًا أو قاضيًا سكن من أجل (٦) ما كان يقوم به من أمور المسلمين ثم عُزل أو مات. فإن كانت في موضع يملكه الزوج كانت أحق به حتى تنقضي عدتها، وسواء كانت العدة من (٧) طلاق أو وفاة، وإن كان على الزوج دين بيع للغرماء، واستُثني مدة العدة، وكذلك إن لم يكن دين وأحب الورثة البيع. وإن كانت عارية أو حبسًا وضرب فيها أجلًا، كانت أحق بذلك المسكن حتى تنقضي العدة أو الأجل، وإن انقضى الأجل قبل العدة كان لصاحب

стр. 2332

المسكن أن يخرجها، وإن كانت العدة عن طلاق كان على الزوج أن يكتري لها بقية العدة (١)، وسواء كانت العدة عن طلاق رجعي أو بائن أو كان موسرًا، وإن كان معسرًا لم يكن عليه شيءٌ إن أيسر بعد ذلك، وإن كانت العدة عن وفاة فأخرجها أهل المسكن، لم يكن لها في ذمة الميت شيء، موسرًا كان أو معسرًا. وإن كان المسكن بإجارة ونقد الزوج الكراء كانت أحق بذلك (٢) في الفلس والموت، وإن لم يكن نقد الكراء (٣)، افترق الجواب، فإن كانت العدة من طلاق وهو موسر، كان عليه أن ينقد وتسكن. واختلف إذا كانت العدة من وفاةٍ، فقال مالك: لا شيء (٤) لها في مال الميت، وإن كان موسرًا، ولكن (٥) تكتري من مالها، قال: وإن كانت في عدة من طلاق بائن ثم مات الزوج قبل أن ينقد؛ نقد (٦) من ماله و (٧) كانت أحق به، قال: وهذه مخالفة للمتوفى عنها زوجها؛ لأنه حق واجب (٨) لها عليه في حياته فلا يضعه عنه موته، والمتوفى عنها وهي زوجته (٩) إنما وجب لها الحق في مال الميت بعد موته وهي وارثته (١٠)، وروى ابن نافع عنه أنه قال: هما سواء، طلق

стр. 2333

ثم مات أو مات ولم يطلق (١). وقال أبو الحسن ابن القصار: والقياس عندي أن سكنى المتوفى عنها في ذلك لا تجب؛ لأنه بالموت يزول ملكه، وبعد الموت تجب العدة. قال: وقد روى ابن نافع عن مالك في المطلقة يكون لها السكنى ثم يموت الزوج في العدة أن السكنى تسقط بموته كما تسقط نفقة الحمل بموته (٢). وهذه الرواية تؤيد (٣) ما ذهب إليه أن لا سكنى للمتوفى عنها (٤) جملة؛ لأنه إذا سقطت (٥) السكنى بالوفاة مع تقدم الطلاق كان إذا وجبت العدة بالوفاة من غير طلاق أولى ألا يكون لها شيء، وقد ذكر ابن خويزمنداد ذلك عن مالك أنه قال مرة: لا سكنى للمتوفى عنها. والأول أولى، لحديث الفُرَيْعة (٦)، وذلك إذا تقدم الطلاق ولم ينقد، أو وجبت العدة (٧) بالوفاة (٨) ولم ينقد فإنها أحق بجميع ذلك (٩)؛ لأن المسكن للمتوفى بنفس عقد الكراء، وإنما مات وفي ذمته مال فليس السكنى من باب الوصايا فتسقط بالموت.

стр. 2334

وإن كانت في عدة من طلاق رجعي ثم مات قبل أن ينقد سقطت عدة الطلاق، وانتقلت إلى عدة الوفاة، ثم يختلف (١) هل تكون أحق بذلك المسكن. وإذا قام عليه الغرماء (٢) وكان المسكن ملكًا له بيع واستثني مدة (٣) العدة، وسواء كانت في عدة من طلاق أو موت، وإن كان المسكن بكراء أو نقد كانت أحق بذلك الكراء بقدر العدة، وبيع الباقي للغرماء، وإن لم يكن نقد، وكانت في (٤) عدة من طلاق كان المكري بالخيار بين أن يأخذ مسكنه، أو يسلمه فتكون الزوجة أحق به، ويضرب المكري مع الغرماء فيما سواه، وإن كانت في (٥) عدة من وفاة لم يكن المكري أحق به ولا الزوجة (٦)، وبِيعَ للغرماء، والمكري أحدهم، وإن لم يكن له (٧) غرماء (٨) بيع له، ولم يكن له أن يأخذه. فصل [في الكراء للمعتدة] وإن كان الكراء غير وجيبة (٩)، أو (١٠) العارية غير مؤجلة كان للمكري والمعير (١١) أن يخرجاها متى أحبا، والطلاق والموت في ذلك سواء ولا خلاف

стр. 2335

في ذلك (١) أن العدة لا توجب على المكري والمعير (٢) إذا ضرب (٣) الأجل مدة سوى المدة التي ملكها الزوج فكذلك إذا لم يضربا أجلًا لا يلزم المكري والمعير (٤) ما لم يعقده على نفسه. قال ابن القاسم في المستخرجة في رجلٍ أسكنَ أخاه منزلًا فطلَّق المُسْكَنُ (٥) زوجتَه، فقال لها (٦) رب المسكن (٧): اخرُجي إنما أسكنتُ أخي، قال: لا تخرج حتى تنقضي العدة (٨) (٩). يريد: لأن الأخوين يتهمان (١٠) أن يكونا قصدا (١١) إخراج الزوجة خاصة ليس أن ينتزع العارية من أخيه، ولا يخرجه لو لم يطلق. وقال مالك في كتاب محمد في رجل اكترى منزلًا وانتقل إليه، فلما سكنَه طلق زوجته فقال: ترجع إلى المسكن الذي كانت فيه (١٢)، وحمل الزوج على التهمة أنه قصد بالكراء ليخرجها من المسكن الأول، ولا تعتد فيه.

стр. 2336

وإن كان المسكنُ حبسًا على الزوجة حياته فطلق أو مات، اعتدت فيه، فأما الطلاق فإن (١) حقَّ المحبسِ عليه (٢) قائمٌ لوجودِ حياتِه، وهو بعد الموت استحسانٌ؛ لأن الأجل الذي أعطي إليه هو (٣) حياة المحبس عليه، وقد انقضى، كالكراء إذا انقضى الأجل إلا أن تكون هناك عادة، وقال محمد: تعتد فيه، وإن تأخرت العدة لريبته خمس سنين (٤)، وفي هذا ضرر على المحبِّس، و (٥) لأنه لم يرد هذا، وأما دار الإمارة فالأمر فيها (٦) أوسع من الحبس (٧)؛ لأنها ليست لأحد (٨). فصل [في حكم أجرة سكنى الزوجة في منزلها في العدة] وإذا كان سكنى الزوج في مسكن الزوجة بملك أو كراء ولم تكن طلبته في حال الزوجية بكرائه مكارمة، ثم طلق أو مات كان لها أن تطلبه بالكراء

стр. 2337

للعدة إذا طلق (١)؛ لأنهما بالطلاق خرجا عن المكارمة، فلا يلزمها أن تكارمه في المستقبل، ولا شيء لها إن كانت في عدة من وفاة كما لو كان في مسكن اكتراه غير وجيبة (٢)، فإنه لا شيء لها، وإن مات موسرًا.

стр. 2338

باب في سكنى البدوية والأمة والصغيرة والنصرانية وأم الولد عدة البدويات (١) وهن أهل العمود كبيوت الشعر والخصوص في البيوت التي (٢) كُنَّ فيها قبل الطلاق والوفاة (٣)، وإن انتوى أهلها انتوت معهم (٤)، وهذا للضرورة؛ لأنها (٥) لو كلفت أن تبقى في بيتها وتنتوي مع أهل زوجها كان عليها مشقة وضرورة باللحاق بأهلها عند انقضاء العدة، وقد يبعد ما بينهما إلا أن (٦) ينتقل أحدهما إلى الموضع القريب. وإن انتوى أهل زوجها خاصة لم تنتو معهم إن كان معها أهلها، وإن لم يكن معها أهلها انتوت معهم، واعتدت في ذلك البيت حسبما كانت قبل أن تنتوي. فصل [في سكنى الأَمَة المتوفى عنها زوجها] الأمة المتوفى عنها كالحرة تعتد في الموضع الذي كانت فيه عند الزوج قبل الطلاق والوفاة (٧).

стр. 2339

قال ابن القاسم في كتاب محمد: وليس لأهلها أن يرتحلوا بها إذا كانت مبوأة (١) حتى تنقضي عدتها، وإن كانت غير مبوأة (٢) انتقلت مع سيدها حيث انتقل، و (٣) حكمها قبل العدة وبعد سواء (٤). وقد كان الحكم (٥) قبل العدة أن ينتوي بها (٦) سيدها أو يبيعها (٧)، وإن بيعت (٨) على ألا يسافر بها المشتري حتى تنقضي العدة (٩) وتستوي في البيع المبوأة (١٠) وغيرها، فإنها تعتد (١١) في البيت الذي كانت تكون فيه عند السيد أو الزوج، وانتقال السيد الأول بها، وانتقال المشتري مختلف، ولا يسقط حكم المسكن الذي كانت تكون فيه عند السيد إلا (١٢) بانتقال السيد نفسه، فإن انتقلا جميعًا (١٣) البائع والمشتري إلى بلد واحد، جاز نقلها إلى الموضع الذي انتقلا إليه، فإذا وصلا لم يأخذها المشتري إليه، وإن كانت مبوأة في عدة من وفاة، ولا مسكن للميت؛ لأنه كان في كراء وقد انقضت الوجيبة، فكان الحكم رجوعها إلى السيد، وكان للمشتري أن ينتقل بها.

стр. 2340

فصل [في سكنى الصبية الصغيرة] عدة الصغيرة في الوفاة في الموضع الذي كانت فيه عند أبويها قبل الوفاة (١)، وليس لهما أن ينتقلا بها وهي في هذا بخلاف الأَمَة ينتقل بها سيدها (٢)؛ لأن العقد في الحرة يتضمن لو لم تكن وفاة إلا أن يرتحلا بها، وأن يتركاها بالموضع حتى تصلح للبناء، وليس للأب إن زوجها بالمغرب أن ينتقل بها إلى المشرق، ويكلف الزوج أن يطلبها هناك عند الدخول، فإذا لم يكن ذلك (٣) لأهلها مع بقاء العصمة لم يكن ذلك لهم بعد الوفاة. ولو انتقل الأبوان إلى موضع قريب مما لا يمنعان منه قبل الوفاة لم يمنعها منه بعد الوفاة، فإن ضمها الزوج إلى نفسه؛ لتبقى عنده إلى أن تصلح للابتناء؛ اعتدت هناك، ولو كان لتقيم عنده ثم تعود إلى أبويها اعتدت عندهما (٤). ويختلف إذا طالت إقامتها عنده قبل أن تعود: هل تنتقل إلى أبويها، أو تعتد في بيت زوجها، قياسًا على ما تقدم فيمن خرج بزوجته إلى موضع فأقام فيه الأشهر ثم مات هناك؟ وقال أصبغ في كتاب محمد: إن اكترى لها موضعًا فجعلها فيه ونقد الكراء، أو كانت الدار لنفسه كانت أحق بها، وإن لم يبن بها (٥).

стр. 2341

وليس هذا أصل المذهب (١) إلا أن يكون موته بعد أن صارت إلى ذلك المسكن (٢). فصل [في سكنى النصرانية وأمِّ الولد يموتُ عنها سيدُها أو يعتقها] واختلف في النصرانية، فعلى قوله: إنها مخاطبة بالعدة تجري على ما تقدم في الحرة المسلمة (٣)، وعلى قوله لا عدة عليها، وأن عليها الاستبراء بحيضة أو بثلاث حِيَض لا تراعى حيث (٤) كانت كالأَمَة، تستبرئ من وطء الميت (٥) والأول أحسن. واختلف في أمِّ الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها هل لها سكنى؟ فقال ابن القاسم في المدونة: لها السُّكنى (٦). وقال في كتاب محمد: لا سكنى لها ولا (٧) عليها، ورأى أشهب أن (٨) ذلك لها وعليها من غير إيجاب (٩).

стр. 2342

وكان رأي أصبغ أشدَّ (١)، يرى ذلك عليها ولها (٢). وقال ابن القاسم أيضًا: إن كانت حاملًا فلها السكنى إن أعتقها، وإن لم تكن حاملًا فلا سكنى لها (٣).

стр. 2343

وأرى أن الحامل وغيرها سواء، وأن يكون (١) ذلك عليها في الوفاة (٢) للاختلاف هل تعتد عدة (٣) الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، أو ثلاث حيض، وهو في العتق (٤) أخف؟.

стр. 2344

باب فيمن سافر بزوجته ثم طلقها أو سافرت دونه سفر الرجل بزوجته على أربعة أوجه: فإما أن يكون لحاجة له (١) ثم يعود، وإما أن يكون لحاجة لها، أو على وجه الانتقال، أو الحج. فإن خرج لتجارة أو لحاجة ثم يعود، أو لغزو، أو ما أشبه ذلك ولم يبعد عن وطنه، أو بعُد وكانت إن رجعت أدركت من العدة ما له قَدْرٌ كان عليها أن ترجع، وإن كانت تنقضي العدة (٢) قبل وصولها، أو يبقى ما لا قدر له، لم ترجع واعتدت في موضعها إن كانت في مستعتب، أو تنتقل إلى أقرب المواضع إليها (٣). وإن كانت في غير مستعتب أو (٤) لا مستعتب دون الموضع الذي خرجت إليه (٥) فيكون لها (٦) أن تبلغه، وإن كان انقضاء العدة قبله، فإذا كان الحكم أن ترجع إلى الموضع الذي خرجت منه (٧) وهو مسيرة يوم وليلة لم ترجع إلا مع ولي أو جماعة ناس، ولا بأس بحالهم، وإلا أقامت في موضعها حتى تجد (٨)،

стр. 2345

وإن لم تكن في مستعتب تمادت مع الرفقة التي هي فيها، فإن بلغت مستعتبًا أقامت إن كانت ترجو من يأتي فترجع معهم قبل انقضاء العدة وإلا تمادت (١). وقال مالك (٢) في كتاب محمد فيمن خرج إلى المَصِّيصَة بعياله ليقيم الأشهر أو السنة أن امرأته تعتد بها، قال (٣): والأول من قول مالك أحب إلينا (٤). فرأى مرة أن لطول الإقامة تأثيرًا، وهذا أحسن، والسنة وما قاربها انقطاع عن الأول، ولا تخرج عن مسكن هي فيه مقيمة هذه المدة، وترجع لتعتد في غيره (٥). ولو كان لرجل داران وسُكْنَاه بإحداهما فانتقل إلى الأخرى، ليقيم فيها سنة أو ما قاربها فمات في التي انتقل إليها لاعتدت زوجته بها، وسواء كان موته في أول سكناه أو في آخره. وإن خرج من بلده على وجه الانتقال ثم مات بالطريق لم يكن عليها أن ترجع إلى الأول؛ لأن الميت رفضه، ولها أن تعتد بموضع مات فيه إن مات في

стр. 2346

مستعتب أو تنتقل إلى غيره (١) إذا كان مأمونًا ولا تبعد (٢)؛ لأنها وإن كانت لم تتعين عليها العدة في مسكن فإنه لا يسقط أن تكون مخاطبة بما تخاطب به المعتدة من أنها (٣) مأخوذة بالتحفظ، وألا تبيت عن المسكن الذي تكون فيه، فإذا كان ذلك لم يكن لها أن تجعل عدتها في أسفار ومناهل وقفار، فإن مات الزوج بعد وصوله البلد الذي أراد سكناه ثم مات قبل أن يتخذ فيه مسكنًا كانت الزوجة كالتي لا سكنى لها، وكانت بالخيار بين أن تعتد بالمسكن الذي مات فيه أو بغيره من تلك المدينة أو بغيرها إذا كان قريبًا (٤). ولو اكترى منزلًا فلم ينتقل إليه حتى مات كانت بالخيار أيضًا حسبما تقدم لو لم يكتر، فإن انتقل إليه تعين عليها حينئذ العدة فيه (٥). فصل [في سكنى زوج المحرم بالحج] وإن كان سفره في سفر الحج (٦) فمات بعد أن أحرمت تمادت، وسواء كان موته قريبًا من بلده أو هو به لم يخرج بعد ذلك، وكذلك إن لم تحرم وكانت أبعدت فإنها تتمادى. قال مالك: وإن لم تحرم ولم تبعد رجعت (٧) ولم يجعل الحج على الفور،

стр. 2347

وعلى قولهم (١) إن الحج على الفور يكون عليها أن تنفذ لما (٢) خرجت إليه، وإن لم تكن أبعدت عن بلدها، وكذلك لو لم تكن خرجت لكان عليها أن تخرج (٣). وقد روي عن عائشة ﵂ (٤) وابن عباس (٥) والحسن البصري (٦) وأحمد وإسحاق أن للمعتدة أن تحج في عدتها من الطلاق.

стр. 2348

باب في نفقة المعتدة من طلاق أو وفاة النفقةُ تجبُ للمعتدة من الطلاق في موضعين: في الطلاق الرجعي (١)، وفي البائن إذا كانت حاملًا، وإن كان الطلاق بائنًا واحدة بخلع، أو الثلاث، أو واحدة هي آخر طلقة، لم يكن لها نفقة، فوجبت النفقة في الطلاق الرجعي (٢)؛ لأن العصمة لم تنقطع لبقاء المواريث وللرجعة (٣)، ولأن أختها محرمة عليه، والخامسة لأن الرجعة لما كانت بيده أشبه من هو ممكن من الوطء. وقال ابن المنذر: أجمع مَن أحفظ عنه من علماء الأمصار أن للمعتدة التي تُملك (٤) رجعتها: السكنى والنفقة (٥)، إذْ أحكامها أحكام الأزواج في عامة أمورها. ووجبت النفقة للحامل لقول الله : ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فلم يجعل لها مع عدم الحمل إلا السكنى، وإذا كان الحمل من غير الزوج لأنه من زنا، ونفاه (٦) بلعان، أو كانت (٧) نعي لها زوجها فتزوجت، فقدم الأول وهي حامل من الثاني فطلقها ثلاثًا- لم يكن عليه نفقة، ويصح سقوط النفقة مع بقاء الزوجية، ومع كون الطلاق رجعيًا،

стр. 2349

فإن قدم الأول ولم يطلق أو طلق واحدة وكانت له الرجعة وهي حامل من الثاني، فإنه يحال بينها وبين الزوجين حتى تضع، ونفقة الحمل على الثاني، فسقطت النفقة عن الأول لكون الحمل من غيره (١)، وثبتت على الثاني؛ لأن نفقة الحمل ليس من شرطها بقاء (٢) العصمة؛ لأن نفقة المطلقة ثلاثًا ساقطة لسقوط العصمة، فإن كان منه حمل أنفق لأجله (٣)، وكذلك إذا كانت غير حامل وفسخ نكاح (٤) الثاني لم يكن على الأول نفقة، وإن لم يطلقها (٥) لأنها فعلت فعلًا (٦) منعت به نفسها. فصل [في النفقة التي تجب للحامل] النفقة تجب للحامل (٧) على زوجها إذا كانا حُرَّين، فإن كان عبدًا وهي حرة لم تلزمه نفقة الحمل في الطلاق البائن، وكذلك لو كانت أمة والزوج حر (٨)؛ لأن الولد ملك لسيد الأمة، فلا يلزمه أن ينفق على ملك غيره، وإن أعتق السيد الأمة لزمته النفقة (٩)؛ لأن الحمل عُتِقَ بعتق أمه.

стр. 2350

ويختلف إذا أعتق (١) الحمل وحده، فعلى القول إنه لا يكون عتيقًا إلا بالوضع تبقى (٢) النفقة على السيد وعلى القول إنه حرٌّ الآن، وفيه الغرة إن طرح تكون النفقة على الأب. فأرى أن يرفع ذلك إلى حاكم من أهل الاجتهاد، فبأي القولين (٣) حكم كان الأمر في النفقة على ما حكم به (٤).
следующие страницы →