← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

مستعتب أو تنتقل إلى غيره (١) إذا كان مأمونًا ولا تبعد (٢)؛ لأنها وإن كانت لم تتعين عليها العدة في مسكن فإنه لا يسقط أن تكون مخاطبة بما تخاطب به المعتدة من أنها (٣) مأخوذة بالتحفظ، وألا تبيت عن المسكن الذي تكون فيه، فإذا كان ذلك لم يكن لها أن تجعل عدتها في أسفار ومناهل وقفار، فإن مات الزوج بعد وصوله البلد الذي أراد سكناه ثم مات قبل أن يتخذ فيه مسكنًا كانت الزوجة كالتي لا سكنى لها، وكانت بالخيار بين أن تعتد بالمسكن الذي مات فيه أو بغيره من تلك المدينة أو بغيرها إذا كان قريبًا (٤). ولو اكترى منزلًا فلم ينتقل إليه حتى مات كانت بالخيار أيضًا حسبما تقدم لو لم يكتر، فإن انتقل إليه تعين عليها حينئذ العدة فيه (٥). فصل [في سكنى زوج المحرم بالحج] وإن كان سفره في سفر الحج (٦) فمات بعد أن أحرمت تمادت، وسواء كان موته قريبًا من بلده أو هو به لم يخرج بعد ذلك، وكذلك إن لم تحرم وكانت أبعدت فإنها تتمادى. قال مالك: وإن لم تحرم ولم تبعد رجعت (٧) ولم يجعل الحج على الفور،

стр. 2347

وعلى قولهم (١) إن الحج على الفور يكون عليها أن تنفذ لما (٢) خرجت إليه، وإن لم تكن أبعدت عن بلدها، وكذلك لو لم تكن خرجت لكان عليها أن تخرج (٣). وقد روي عن عائشة ﵂ (٤) وابن عباس (٥) والحسن البصري (٦) وأحمد وإسحاق أن للمعتدة أن تحج في عدتها من الطلاق.

стр. 2348

باب في نفقة المعتدة من طلاق أو وفاة النفقةُ تجبُ للمعتدة من الطلاق في موضعين: في الطلاق الرجعي (١)، وفي البائن إذا كانت حاملًا، وإن كان الطلاق بائنًا واحدة بخلع، أو الثلاث، أو واحدة هي آخر طلقة، لم يكن لها نفقة، فوجبت النفقة في الطلاق الرجعي (٢)؛ لأن العصمة لم تنقطع لبقاء المواريث وللرجعة (٣)، ولأن أختها محرمة عليه، والخامسة لأن الرجعة لما كانت بيده أشبه من هو ممكن من الوطء. وقال ابن المنذر: أجمع مَن أحفظ عنه من علماء الأمصار أن للمعتدة التي تُملك (٤) رجعتها: السكنى والنفقة (٥)، إذْ أحكامها أحكام الأزواج في عامة أمورها. ووجبت النفقة للحامل لقول الله : ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فلم يجعل لها مع عدم الحمل إلا السكنى، وإذا كان الحمل من غير الزوج لأنه من زنا، ونفاه (٦) بلعان، أو كانت (٧) نعي لها زوجها فتزوجت، فقدم الأول وهي حامل من الثاني فطلقها ثلاثًا- لم يكن عليه نفقة، ويصح سقوط النفقة مع بقاء الزوجية، ومع كون الطلاق رجعيًا،

стр. 2349

فإن قدم الأول ولم يطلق أو طلق واحدة وكانت له الرجعة وهي حامل من الثاني، فإنه يحال بينها وبين الزوجين حتى تضع، ونفقة الحمل على الثاني، فسقطت النفقة عن الأول لكون الحمل من غيره (١)، وثبتت على الثاني؛ لأن نفقة الحمل ليس من شرطها بقاء (٢) العصمة؛ لأن نفقة المطلقة ثلاثًا ساقطة لسقوط العصمة، فإن كان منه حمل أنفق لأجله (٣)، وكذلك إذا كانت غير حامل وفسخ نكاح (٤) الثاني لم يكن على الأول نفقة، وإن لم يطلقها (٥) لأنها فعلت فعلًا (٦) منعت به نفسها. فصل [في النفقة التي تجب للحامل] النفقة تجب للحامل (٧) على زوجها إذا كانا حُرَّين، فإن كان عبدًا وهي حرة لم تلزمه نفقة الحمل في الطلاق البائن، وكذلك لو كانت أمة والزوج حر (٨)؛ لأن الولد ملك لسيد الأمة، فلا يلزمه أن ينفق على ملك غيره، وإن أعتق السيد الأمة لزمته النفقة (٩)؛ لأن الحمل عُتِقَ بعتق أمه.

стр. 2350

ويختلف إذا أعتق (١) الحمل وحده، فعلى القول إنه لا يكون عتيقًا إلا بالوضع تبقى (٢) النفقة على السيد وعلى القول إنه حرٌّ الآن، وفيه الغرة إن طرح تكون النفقة على الأب. فأرى أن يرفع ذلك إلى حاكم من أهل الاجتهاد، فبأي القولين (٣) حكم كان الأمر في النفقة على ما حكم به (٤).

стр. 2351

باب في (١) سكنى المرتدة والنفقة عليها إن كانت حاملًا وإذا ارتدت الزوجة وهي حامل أُخِّرَ قتلها لمكان الحمل، والنفقة على زوجها حتى تضع، وإن كانت غير حامل وهي في أول دمها، وقال الزوج: حاضت قبل ذلك ولم أصبها، استتيبت بثلاثة أيام (٢)، فإن لم تتب (٣) وإلا (٤) قتلت، وإن قال الزوج: لم تحض بعد أن أصبتها وأشكل أمرها هل هي حامل أم لا؟ كان من حق الزوج أن تؤخَّر حتى تحيض أو يمر لها ثلاثة أشهر من يوم أصاب، فإن لم يظهر حمل قتلت، وهذا لحق الزوج في الماء الذي له فيها، فإن أسقط حقه في ذلك ولم يمض لإصابته أربعون يومًا قُتلت ولم تؤخر؛ لأن الماء حينئذ لم يخلق منه ولد، وإن مضى أربعون يومًا لم يعجل برجمها؛ لإمكان أن يكون الولد قد صار عَلَقة؛ فلا يجوز قتلها حينئذ، كما لا يجوز للأم أن تشرب ما يسقطه. ولو زنت ولا زوج لها، رجمت إذا لم يمض لها أربعون يومًا ولم تؤخر، وإن مضى لها أربعون يومًا أُخِّرت حتى ينظر أمرها، وإذا أخرت الزوجة لينظر هل بها حمل أم لا (٥) لم يكن على الزوج في ذلك نفقة عند ابن القاسم؛ لأن ارتدادها طلقة بائنة، ولا عند أشهب وعبد الملك، وإن كانا يريان أن الطلاق مترقب، فإن أسلمت كانت على الزوجية من غير طلاق؛ لأنها فعلت فعلًا منعت به

стр. 2352

نفسها، فإن تبين حملها (١) أنفق في المستقبل، واتبعته بالماضي وثبتت في بيتها على القول إن الارتداد طلاق، ويتحفظ بها هنالك، وعلى القول إنه فسخ أو إنه ترقب (٢)، فإن رجعت (٣) إلى الإسلام كانت على الزوجية؛ فيستحب نقلها إلى موضع تعتد (٤) فيه. فصل [في سكنى امرأة العنين] وقال ابن القاسم (٥) في زوجة العنين إذا لم يستطع الإصابة ففرق السلطان بينهما: عليها العِدَّةُ، ولها السكنى حيث كانت معه، ولا نفقة لها (٦)، فأُثبت العدة للخلوة والسكنى، ولإمكان أن يكون وصل من مائه إليها، وتسقط النفقة؛ لأن الطلاق بائن ليس برجعي لإقرارهما (٧) أنه طلاق (٨) قبل الدخول، فإن ظهر حمل واعترف به الزوج لحق به؛ لأن البكر يصح منها الحمل بما (٩) يصل من الماء إذا كان الإنزال في موضع يصل منه، وترجع عليه بالنفقة، وإن أنكره وادعت (١٠) أنه منه تلاعنا، وسقط نسبه، وإن نكل لحق به الولد وأتبعته

стр. 2353

بالنفقة، وإن التعنا ونكلت سقط النسب والنفقة، وجلدت حد (١) البكر؛ لأنها إنما اعترفت بوصول الماء لها (٢) من خارج. فصل [في نفقة المعتدة من وفاةٍ] ولا نفقة للمعتدة من وفاةٍ حاملًا كانت أو غير حاملٍ، ولها السكنى خاصة (٣)، فسقطت النفقة قياسًا على المطلقة ثلاثًا (٤)؛ لأن النفقة تجب مع بقاء العصمة، والموت يرفع أحكام العصمة كما رفعت (٥) الثلاث (٦)، وسقطت النفقة مع وجود الحمل؛ لأنه في الحياة من باب النفقة على الولد، والموت أسقط (٧) نفقة الولد عن الأب. تم الكتاب والحمد لله حق حمده

стр. 2354

كتاب الظهار النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ق ١٠) = نسخة القرويين رقم (٣٧٠) ٤ - (ش ١) = نسخة الشيخ أبَّاه - النباغية (شنقيط)

стр. 2355

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الظهار باب في تحريم الظِّهار ومن نوى الظهار ولم ينطق به أو نطق به وأراد به الطلاق الظهار محرم لقول الله : ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] وذكر الظهار ها هنا كناية عن الوطء؛ لأن الظَّهْرَ موضع الركوب، والمرأة مركوبة حين الغشيان. فمن تعدى وظاهر لزمه ذلك حسب ما ورد به القرآن، فإن قال: أنتِ عليَّ حرامٌ (١) كأمي- كان مظاهرًا، وإن لم يذكر الظَّهْرَ، فقوله: أنت عليَّ كظهر أمي، أو كأمي سواءٌ. وقال مالك (٢) في كتاب محمد: إذا قال: أنتِ أمي إن فعلتِ كذا وكذا، ففعلتْه (٣)، أنه مظاهرٌ (٤). وهذا لقصد الحالف، ليس بمجرد اللفظ؛ لأن الظهار أن (٥) يجعلها حرامًا كأمه، ومقتضى قوله: أنتِ أمي أن تكون الزوجة أُمًّا، وهذا

стр. 2356

مستحيل أن يكون شخصاهما شخصًا (١) واحدًا، ولو قال: لا أمسك حتى أمسَّ أمي- لم يكن مظاهرًا، قال ابن القاسم في العتبية: فليمسها (٢)، ولا شيء عليه (٣). ولم يره مظاهرًا؛ لأنه لم يلحقها بها في التحريم، ولم يشبهها بها (٤)، ولو أراد بذلك التحريم لكان طلاقًا (٥). واختلف إذا قال أنتِ أحرم عليَّ من أمي، فقال محمد: هو ظهارٌ (٦). وقال ابن القاسم في العتبية: هي طالق البتة (٧). فوجه الأول: أنه ليس في بنات آدم أحرم عليه من أمه (٨)، فلم يلزمه أكثر من الظهار. ووجه الثاني: أنه لم يعلق التحريم بها، وإنما علقه بغيرها، فخرج عن الظهار، وجرى على الحكم فيمن حرم زوجته، ولم يذكر أمه. واختُلف أيضًا إذا قال: أنت عليَّ حرامٌ مِثْلَ أمي، فقال ابن القاسم: هو ظهارٌ (٩). وفي مختصر الوقَار: أنها طالق البتة. فإن راجعها بعد زوج- لم يطأها حتى

стр. 2357

يكفر كفارة الظهار، وهذا جواب من أشكل عليه الأمر، هل يكون حكم هذا اللفظ الطلاق أو الظهار فألزمه إياها. فإن قال: أنتِ عليَّ كبعض من حَرُمَ عليَّ مِنَ النِّساءِ- كان مظاهرًا؛ لأن الأم والأخت ممن حرم عليه من النساء. واختُلف إذا قال: أنتِ حرامٌ مثل كل شيء حرمه الكتاب (١)، فقال مالك في المبسوط، وابن القاسم في العتبية: هو طلاق الثلاث، بمنزلة الميتة والدم وقال ربيعة: هو ظهار؛ لأن الكتاب حرم عليه أمه والميتة (٢). قال الشيخ ﵀: القياس أن يلزماه جميعًا: الطلاق والظهار؛ لأن الكتاب حَرَّمَ عليه أمه والميتة، إلا أن تكون له نية في أحدهما. فصل [فيمن تلفظ بالطهاروهو يجهل حكمه] ومن قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وأراد به الطلاق، وهو ممن يجهل حكم الظهار، ويرى أنه طلاق- كان مظاهرًا غير مطلق، وفي مثل هذا نزل القرآن، وقد كان الظهار عندهم طلاقًا؛ فأنزل الله فيه (٣) الكفارة. واختلف إذا كان عالمًا بموجب (٤) ذلك، وأراد به الطلاق، فقال ابن عبد الحكم: في كتاب محمد: هو ظهار، ولا يلزمه طلاق (٥). وقال ابن القاسم في

стр. 2358

كتاب ابن سحنون: يلزمه طلاق الثلاث، ولا تنفعه نيته إن نوى واحدة (١). وقال سحنون: له ما نوى (٢). وهو أحسن؛ لأنه لم يُرِدْ أن يحرمها على نفسه، وإنما ألزم الطلاق بالنية لا باللفظ، وإذا كان ذلك لم يلزمه سوى ما نوى. واختلف أيضًا إذا قال: أنت عليَّ حرام كأمي، ولم يسمِّ ظَهرًا وأراد به الطلاق، فقال في المدونة: يكون طلاقًا (٣)، وذكر سحنون عن غيره أنه يكون ظهارًا. قال الشيخ ﵀: تسميته الظهر وعدمه سواء، ولا حكم لِذِكْرِ الظَّهْرِ، وإنما هو كناية عن الوطء، والمعنى: وطؤك عليَّ حرامٌ كوطء أمي، وإذا كان ذلك فقد تضمنت المسألة لفظًا بالظهار بغير نِيَّةٍ، أو بنية للطلاق (٤) بغير نطق (٥). وقد اختلف في هذا الأصل، فقيل: فيمن كان له عبدان -ناصح ومرزوق- فَدَعَا ناصحًا، فأجابه مرزوق، فقال: أنتَ حرٌّ، فقيل: يعتق ناصح (٦)؛ لأنه هو (٧) الذي نوى (٨)، وهذا موافق للقول بلزوم الطلاق دون الظهار. وقيل: يعتق مرزوق فإن كان عتق بغير نية وهو موافق للقول بلزوم

стр. 2359

الظهار (١)، وقيل: يعتقان جميعًا؛ لأنه حصل في ناصح نية بغير نطق، وفي مرزوق نطق بغير نية، وعلى هذا يلزم (٢) الظهار والطلاق. وقيل: لا يعتق واحد منهما؛ لأن النية بانفرادها لا يلزم بها عتق، ولا طلاق، والنطق بغير نية لا يلزم به شيء أيضًا، فعلى هذا لا يلزم ظهار ولا طلاق. فصل [في اختلاف ألفاظ المظاهر في ظهاره] لا يخلو المظاهر من أربعة أقسام (٣): إما أن يجعل جملة الزوجة كجملة الأم، أو البعض كالبعض، أو البعض (٤) كالجملة، أو الجملة كالبعض، فيقول: أنت عليَّ كأمي، أو ظهرك عليَّ كظهر أمي، أو رأسك كرأسها (٥) أو كبطنها أو فخذها، أو رأسك أو فخذك كأمي، أو أنت كرأسها أو فخذها (٦) أو بطنها، وأي ذلك قال وعلق التحريم به كان له حكم الظهار، وهذا إذا نوى تحريم الوطء في ذلك العضو الذي علق به التحريم من الزوجة. ويختلف إذا نوى تحريم ما سوى الوطء، فقال: قُبْلتك أو ملامستك أو مضاجعتك عليَّ كظهر أمي، فعلى قول مالك- لا ينعقد فيه ظهار؛ لأنه قال في المظاهر: لا يقبِّل ولا يباشر؛ لأن ذلك لا يدعو إلى خير (٧)، فجعل منع ذلك

стр. 2360

حماية، خيفة أن يقع في الإصابة، ليس أنه يتعلق به الكفارة. وقال أصبغ فيمن أخذ في الصيام عن ظهاره ثم قبّل أو باشر: لا شيء عليه. وقال عبد الملك: يفسد صيامه، ويستأنفه. وقاله سحنون، ثم رجع إلى أنه على صومه. فعلى قول عبد الملك- يكون مظاهرًا إذا علق بذلك الظهار، إذا عم الظهار أو أفرد ذلك بالنية أو النطق، ومن لم يفسد به الصوم لم يجعل ذلك مما يتعلق به الظهار سواء أدخله في الجملة، فقال: أنت عليَّ كظهر أمي، أو أفرده بالنية أو بالنطق، فقال: قُبْلتك أو مباشرتك عليَّ كظهر أمي، بخلاف من حرم الوطء. فإن قيل: إنما لم يكن داخلًا في قوله: أنت عليَّ كظهر أمي؛ لأن المظاهر لم يقصد ذلك، وأن اللفظ إنما يتضمن الوطء، ولو قصد تحريم ما سواه، لانعقد به الظهار. قيل: يلزمه على هذا أن تكون له نية إذا حرم الوطء في الفرج خاصة، وأبقى ما سوى ذلك من جسدها لا يكون حرامًا عليه، ولا يدخل في الظهار إلا ما نواه.

стр. 2361

باب في الظهار بالجدّات والأخوات والأصهار والأجنبيات الظهار ينعقد بمن سوى الأم من ذوات المحارم، كالجدة والخالة والعمة (١) والأخت والابنة وبنت الابن والبنت، كن من النسب أو الرضاعة، واختلف في انعقاده بالأجنبيات وبالذكران أصهارًا (٢) كانوا أو غيرهم (٣)، فأما الأجنبيات فاختلف فيهن على خمسة أقوال: أحدها: أنه ظهار إلا أن يريد به الطلاق. والثاني: أنه (٤) طلاق إلا أن يريد به الظهار (٥). والثالث: أنه ظهار وإن أريد به الطلاق (٦). والرابع: أنه طلاق وإن أراد به الظهار (٧). والخامس: أنه لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا. فقال ابن القاسم: إن سمى الظهار كان ظهارًا، فإن قال: أنتِ عليَّ كفلانة كان طلاقًا، قال: لأنه إذا سمَّى الظَّهر علمنا أنه أراد الظِّهار (٨).

стр. 2362

فجعل ذلك إلى إرادته ونيته، وقال سحنون في السليمانية: إن لم يرد به الظهار فهو تحريم. وقال محمد بن المواز: هو ظهار، وإن نوى به الطلاق (١)، قال: وهو قول مالك وأصحابه. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: هو طلاق، ولا يكون الظهار إلا في ذوات المحارم، وهو الذي نزل فيه القرآن (٢). وقال مطرف: إذا قال: أنتِ عليَّ كظهر ابني أو غلامي لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا، وإنه لمنكر من القول (٣). يقول: لا يكون ظهارًا لأنه غير ما نزل فيه القرآن، ولا يكون طلاقًا؛ لأنه لم ينوه، وإنما نوى ما يرى أنه تبقى معه العصمة، وعلى هذا يكون الظهار بالأجنبي غير منعقد؛ لأنه خارج عما نزل فيه القرآن، ولا يكون طلاقًا؛ لأنه لم ينوه، وإنما نوى ما يرى أن العصمة تبقى معه. واختلف إذا لم يسم الظهر، فقال: كفلانة على قولين: فقال ابن القاسم في المدونة: هو طلاق (٤). وقال أشهب في كتاب محمد: هو ظهار، إلا أن يريد الطلاق. وعلى قول مطرف لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا، فإن قال: كفلانة، وقال: نويت غير الظهار لم يكن مظاهرًا قولًا واحدًا.

стр. 2363

فصل [في الظهار بالأجنبيات] فإن قال: أنتِ عليَّ كظهر فلانة الأجنبية إن دخلت هذه الدار، ثم تزوج فلانة، ثم دخل الدار- فقال سحنون: لا شيء عليه، ويسقط عنه الحنث لما كانت يوم الدخول زوجة، فأشبه من قال: أنت عليَّ كظهر زوجتي (١). وقد اختلف في هذا الأصل هل يراعى حالها يوم اليمين أو يوم الحنث؟ وحَمْلُها على حالها يوم اليمين أحسن؛ لأن ذلك مقصده، ولا يحمل عليه (٢) أنه أراد غير ذلك إلا أن يقال (٣): إنه لما كان على بِرٍّ في يمينه كان له ألا يفعل، بخلاف من كان على حنث، فله وجه. وإذا ظاهر بغير الإناث فقال لها (٤): أنت عليَّ كظهر أبي أو ابني أو صهري أو غلامي- كان عند ابن القاسم مظاهرًا (٥). وقال مطرف: لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا، وعلى قول عبد الملك يكون طلاقًا.

стр. 2364

باب في ظهار المجبوب والمعترض والشيخ الفاني والمحرم والصبي والمجنون والنصراني والسكران والظهار من ملك اليمين . اختلف في انعقاد الظهار على من لا يصح منه وطء، فقال عليّ بن زياد في كتاب ابن سحنون في المجبوب والمعترض والشيخ الفاني: لا يلزمهم ظهار، قال: لأنهم لا يَصِلُونَ إلى الوطء (١). وقاله سحنون، ورأى أن القبلة (٢) والمباشرة لا ينعقد بهما ظهار، وهو قول مالك في المدونة، لقوله: لأن ذلك لا يدعو إلى خير (٣). وقد تقدم ذلك، وقول ابن الماجشون أحسن (٤) في ذلك؛ لأنه كالوطء يوجب الابتداء على من أخذ في الصوم، وينعقد على المجبوب وغيره ممن لا يصلح للإصابة (٥). وظهار المحرم على وجهين، فإن قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي ما دمت محرمًا - لم ينعقد عليه ظهار؛ لأنها في تلك الحالة عليه كظهر أمه، وهو بمنزلة من ظاهر، ثم ظاهر (٦)؛ فلا يلزمه الثاني؛ لأنها بالأول عليه حرام كظهر أمه، وإن قال:

стр. 2365

أنتِ عليَّ كظهر أمي ولم يقيد، فيقول: ما دمتُ محرمًا- لزمه الظهار؛ لأن يمينه مع الإطلاق تتضمن جميع الأزمنة، اليوم وما (١) بعده. فصل [في ظهار من لا يصح منه الطلاق] ظهار من لا يصح طلاقه ساقط كالمجنون والصبي والنصراني والسكران وفقيد العقل (٢) على اختلاف فيه (٣)، ويصح ممن يصح طلاقه، وإن كان ممنوعًا من المال كالسفيه والعبد (٤)، ولا خلاف في ذلك، واختلف في صفة دخول الإيلاء والظهار عليهما، لعدم الوطء. فصل [في الظهار من الزوجات وملك اليمين] الظهار يصح من الزوجات وملك اليمين، فأما الزوجة فتستوي فيه (٥) الحرة والأمة والنصرانية، والصغيرة التي لا يجامع مثلها، والرتقاء والحائض؛ لأن الاستمتاع يصح منهن (٦)، وإن تعذر في بعضهن في موضع مخصوص، لم يتعذر في سائر الجسد، ويفترق الجواب في ملك اليمين، فينعقد الظهار فيمن يجوز له وطؤها كالأمة؛ يكون جميعها له، وأم الولد والمدبرة.

стр. 2366

ولا ينعقد فيمن لا يجوز له (١) وطؤها كالأمة يكون له فيها شِركٌ، والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها؛ لأنهن عليه (٢) حرام (٣)، كظهر أمه قَبل قوله ذلك. وقال سحنون في المكاتبة مثل ذلك: هي كالمعتقة إلى أجل. وأرى ألا شيء عليه إذا عجزت؛ لأن مقتضى يمينه على (٤) ما كانت عليه ذلك اليوم، إلا أن ينوي: أدت أو عجزت، فيلزمه ذلك إذا عجزت، وكان بمنزلة من ظاهر من أجنبية، فقال: أنتِ عليَّ كظهرِ أُمِّي اليوم إن تزوجتك، فلا يلزمه اليوم، ويلزمه إن تزوجها (٥).

стр. 2367

باب في الظهار إلى أجل وإلى قدوم فلان، ومن قال: أَنتِ عليَّ كظهر أمي اليوم إن دخلتِ الدار الظهار على وجهين: مطلق ومقيد: فالمطلق: ما لم يعلق بشرط (١) كقوله: أنت عليّ كظهر أمي، لا يزيد على ذلك، وهذا لا ينحل عنه بمرور وقتٍ، ولا يحله إلا الكفارة بعد العودة. والمقيد: على أربعة أوجه: أحدها: أن يقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي من اليوم إلى شهر أو إلى سنة. والثاني: أن يقول: إذا مضى شهر أو سنة فأنتِ عليَّ كظهر أمي. والثالث: أن يعلقه بشرط لا يدري أيكون (٢) أو لا يكون، كقوله: إلى قدوم فلان، أو ما أشبهه. والرابع: أن يجعله يمينًا، فيقول: إن كلمت فلانًا (٣) أو دخلت دار فلان فأنت عليَّ كظهر أمي، فإن قال: أنتِ عليّ كظهر أمي من الآن إلى شهر أو إلى سنة كان في المسألة قولان، فقال في المدونة: يلزمه الظهار، وإن خرج ذلك الوقت (٤). يريد: وإن لم يعد قبل ذلك في الأجل. وروى عنه مطرف في مختصر ما ليس في المختصر أنه قال: لا شيء عليه إذا

стр. 2368

خرج الأجل قبل أن يعود، وفرَّق بينه وبين الطلاق. وذكر عن ابن عباس مثل ذلك، وهو أحسن، لحديث سلمة (١) بن صخر أنه ظاهر من زوجته (٢) حتى يمضي رمضان، فلما مضى النصف وقع عليها ليلًا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له: "أَعْتِقْ رَقَبَةً. . ." الحديث، وهذا حديث صحيح، رواه الترمذي في جامعه (٣)، فهذا صاحبٌ كان يرى ذلك، أن يضرب للظهار أجلًا، وذكر ذلك للنبي ﷺ فلم ينكره عليه، ولو كان الأمر بخلافه لأعلمه النبي ﷺ ، وعكسه أن يقول: إذا مضى شهر أو سنة فأنتِ عليَّ كظهر أمي، فإنه يلزمه الظهار من الآن، وعلى قوله الآخر: لا يكون مظاهرًا (٤) حتى يأتي ذلك الأجل، وقد اختلف الناس في الطلاق إلى أجل، والظهار أخف (٥). وقال ابن القاسم في المدونة: إذا قال: أنت عليَّ كظهر أمي إلى قدوم فلان، لم يكن مظاهرًا حتى يقدم فلان، بمنزلة من قال: أنت طالق إلى قدوم فلان، أنها لا تكون طالقًا حتى يقدم (٦). وقد يفرَّق بين السؤالين: فيلزمه الظهار الآن، ولا يلزمه الطلاق حتى

стр. 2369

يقدم؛ لأن (إلى) بابها انتهاء الغاية (١)، فيجب أن تحمل على موضوعها (٢) حتى يقوم الدليل على أنه أريد (٣) بها الشرط، والمفهوم من قوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي إلى قدوم فلان- أنها من الآن عليه كظهر أمه حتى يقدم، وأيضًا فإن له وجهًا يقصده الحالف أن يكون مظاهرًا ما بينه وبين القدوم، وقد فعله صاحبه، وليس يقصد أحد أن يكون طالقًا الآن وتعود زوجة إذا قدم فلان (٤)، وكذلك قوله: أنتَ حرٌّ إلى قدوم فلان (٥)، ليس القصد أن يكون حرًّا الآن، ثم يعود في الرق بعد قدومه، ويصح أن يريد: أنت عليَّ كظهر أمي من الآن إلى قدوم فلان خاصة (٦)، وإذا كان ذلك- وجب حمله عند عدم النية على ما يوجبه اللفظ، إلا أن يريد غيره. وإن قال: إذا قدم- لم يلزمه ظهار حتى يقدم، وإن قال: أنت عليَّ كظهر أمي إن دخلت هذه الدار اليوم (٧) أو كلمت فلانًا اليوم، فمضى ذلك اليوم ولم يدخل ولم يكلم- سقط عنه اليمين. واختلف إذا قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي اليوم إن دخلت الدار أو كلمت فلانًا، فجعله ابن القاسم كالأول لا شيء عليه إذا مضى ذلك (٨) اليوم (٩).

стр. 2370

وقاله مالك ومطرف وابن عبد الحكم. وقال محمد بن عبد الحكم فيمن قال: أنت طالق اليوم إن كلمتُ فلانًا غدًا، قال: إن كلمه غدًا فلا شيء عليه، وإن كلمه اليوم حنث؛ لأن ذلك الغد مضى وهي زوجة، وقد انقضى وقت وقوع الطلاق، وكان تعليق الطلاق به بعد ذلك في معنى المستحيل، وقيل: يلزمه الحنث، وإن جعل اليوم ظرفًا للظهار والطلاق، وإن وقع الحنث بعد ذلك اليوم، ويلزم على هذا أن يقول: لو تقدم له وطء زوجته بعد يمينه ثم حنث أن يكون عليه الكفارة، وقال ابن القاسم في كتاب الطلاق من كتاب محمد فيمن قال لامرأة (١): إن تزوجتك فأنت طالق غدًا، فإن تزوجها قبل الغد فهي طالق، وإن تزوجها بعد مضي الغد (٢) لم تطلق (٣).

стр. 2371

باب فيمن ظاهر من أربع نسوة ظهارًا واحدًا أو كرر الظهار على امرأة واحدة اختلف إذا جمع أربع نسوة في ظهار واحد فقال: أنتن عليَّ كظهر أمي إن كلمتكن، فقال في المدونة: عليه ظهار واحد (١). وذكر (٢) ابن خويز منداد (٣) قولًا آخر أن عليه لكل واحدة كفارة. واختلف أيضًا إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي عليَّ كظهر أمي، فقال في المدونة: كفارة واحدة تجزئ (٤)، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: عليه في كل امرأة يتزوجها الكفارة، وإن قال: من أتزوج منكن أو من دخل الدار منكن أو من كلمتها كان قد أفرد كل واحدة بيمين، وعليه لكل واحدة كفارة. وقال مالك (٥) في كتاب محمد: إن قال: من أتزوج من النساء فهي عليَّ كظهر أمي عليه كفارة واحدة (٦).

стр. 2372

والقياس في هذا أن يكون عليه في كل واحدة كفارة؛ لأنه قد أفرد بقوله من (١)، وكذلك إذا قال: أيتكن تزوجت أو كلمت أو دخلت كان قد أفرد كل واحدة بيمين فلم ير مالك عليه في القول الأول إذا قال: أنتن (٢) إلا كفارة واحدة؛ لأن العتق كفارة عن القول، قال ابن الماجشون في كتابه: إنما هي الكلمة الواحدة لقول الله : ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾، فرأى مرة أن الطلاق كان (٣) عندهم بالظهار، فقد كانت كل واحدة تطلق بتلك الكلمة، فجعل الكفارة عوضًا عن الطلاق. واختلف إذا قال: إن دخلتن فدخلت الدار (٤) واحدة منهن، فقال (٥) ابن القاسم: لا شيء عليه حتى يدخل جميعهن، وقيل: يحنث فيهن جميعًا بدخول واحدة، ويوقف عنهنَّ، وقال (٦) أشهب: يحنث فيمن دخلت خاصة، ولا شيء عليه في الأخرى حتى تدخل، فجعل لكل واحدة ظهارًا وكفارة لكل واحدة. فصل [في تكرار الظهار على المرأة الواحدة] تكرار الظهار على المرأة الواحدة على أربعة أقسام: أحدها: أن يكون ذلك مجرَّدًا من اليمين كقوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي، أنتِ

стр. 2373

عليَّ كظهر أمي. والثاني: أن يعلق ذلك فيها بيمين، فيقول: إن دخلتِ الدار فأنت عليّ كظهر أمي (١)، ثم يقول بعد ذلك (٢): إن لبست هذا (٣) الثوب فأنت عليَّ كظهر أمي. والثالث: أن يكون الأول مجردًا عن اليمين (٤)، والثاني معلقًا بيمين. والرابع: أن يكون الأول معلقًا بيمين، والآخر مجردًا من اليمين. فإن كرر ذلك بغير يمين كان ظهارًا واحدًا، وكفارة واحدة، وصار في قوله الثاني كالواصف لها (٥)؛ لأنها بأول مرة هي عليه كظهر أمه، إلا أن يكون قوله الثاني على وجه التزام الكفارة فيلزمه، ولا (٦) يكون له حكم الظهار، فإن نوى العودة وكفَّر عن الأول جاز له الوطء (٧)، وإن لم يكفر عن الثاني، وإن علق الظهار بيمينين (٨)، فقال: إن دخلت الدار، ثم قال: إن لبست هذا الثوب، فحنث في إحداهما ونوى العودة، وكفَّر ثم حنث في الأخرى كان عليه كفارة أخرى إذا نوى العودة (٩).

стр. 2374

واختلف إذا لم يكفر حتى حنث (١) في اليمين الأخرى، فقال المخزومي وعبد الملك بن الماجشون: كفارة واحدة تجزئه، وظاهر قول ابن القاسم في المدونة أن عليه لكل يمين كفارة، ومثله إذا لم يكفر عن يمينه حتى أوقع الظهار مجردًا من اليمين، فعلى القول الأول، عليه كفارة واحدة، وقال ابن المواز (٢): عليه كفارتان (٣). وإن كان الأول ظهارًا مجردًا ثم حلف فحنث قبل أن يكفر عن الأول، كان عليه كفارتان على قول محمد، وعلى قول المخزومي: كفارة واحدة عن الأول، وفرق أصبغ في المستخرجة إذا كان ظهاران أحدهما بيمين والآخر بغير يمين، فإن تقدم ما كان بيمين وحنث (٤) ثم أردف ظهارًا مجردًا من اليمين كان عليه كفارة واحدة، وإن تقدم ظهار بغير يمين ثم حلف فحنث كان عليه كفارتان، فقال مالك (٥) فيمن ظاهر بيمين فحنث وابتدأ الصيام فلما صام أيامًا ظاهر منها بغير يمين، ابتدأ الصوم عن الظِّهارين وسقط ما مضى منه، وإن جرد الظهار من اليمين الأول وابتدأ الكفارة عن الثاني (٦) ثم ظاهر بيمين فحنث أتم الأول، وابتدأ الصيام عن الثاني، قال: هذا خلاف الأول، قال (٧): لأن هذا وجب عليه بالحنث، ولم يكن هو أدخله على نفسه ابتداء فيكون تأكيدًا للأول، فعليه كفارتان (٨).

стр. 2375

باب فيمن أوقع الطلاق والظهار معًا ومن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وهي عليَّ كظهر أمي فتزوجها، لزماه جميعًا: الطلاق والظهار. وكذلك إذا قال ذلك في مجلسين وبدأ بالطلاق أو بالظهار؛ لأن اليمين الأول لم تقع على زوجته ولم توجب طلاقًا، وإنما هي معلقة بما يتزوج في المستقبل، فإذا تزوج وقعا معًا (١)، ولا يقال أن أحدهما سبق الآخر، ولو قال (٢) ذلك في زوجة في عصمته لم يدخل بها، وابتدأ بالطلاق، فقال: أنتِ طالق وأنتِ عليَّ كظهر أمي لزمه الطلاق دون الظهار، وفرق بين ذلك، وبين قوله أنتِ طالق، وأنتِ طالق، فقال: يلزمه تطليقتان، وإن كانت الطلقة (٣) الثانية عطفت على مطلقة بانت (٤)، ولو كانت مدخولًا بها فقال لها: أنتِ طالق، وأنت عليَّ كظهر أمي، لزماه جميعًا لأنَّ الظهار ينعقد لو انفرد على المطلقة طلاقًا رجعيًّا، ولو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا وأنتِ عليَّ كظهر أمي (٥) لزمه الطلاق دون الظهار (٦)، وكانت كالتي لم يدخل بها إلا أن يقدم الظهار في السؤالين جميعًا، فيلزمه الطلاق والظهار.

стр. 2376

وقوله في الظهار بعد الطلاق حسن لقول الله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢]، وهذه بنفس الطلاق قد خرجت من أن تكون من نسائهم وصارت بنفس الطلاق عليه كظهر أمه، وكذلك ينبغي أن يكون الجواب إذا قال: أنت طالق وأنت طالق (١)؛ لأنها قد خرجت من العصمة بنفس الطلاق الأول، ووقعت الثانية على غير زوجة، وإلى هذا ذهب إسماعيل القاضي. ولو علق ذلك بالتي في عصمته بيمين، فقال: إن دخلتُ الدار فأنتِ طالقٌ، وأنتِ عليَّ كظهر أمي، ثم دخل لزمه الطلاق والظهار، وكذلك لو قال: أنتِ طالقٌ إن دخلتِ الدار، ثم قال بعد شهر: أنتِ عليَّ كظهر أمي إن دخلتِ الدار أو (٢) كلمتِ فلانًا؛ لأن اليمين بالظهار وقعت، والزوجة في العصمة، فلزماه جميعًا، وإن لم يكن دخل بها.

стр. 2377

باب فيمن ظاهر وآلى أو آلى بالظهار أو حلف بالظهار ليفعلن وإذا آلى وظاهر فقال: والله لا أطؤك وأنتِ عليَّ كظهر أمي، كان للزوجة أن توقفه عند مضي الأربعة أشهر من يوم قال (١). ويختلف فيما يلزمه حينئذ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه مخاطب حينئذ بالإيلاء خاصة، فإن كفر كفارة الإيلاء سقط مقالتها، ثم يضرب الأجل للظهار (٢). والثاني: أنه مخاطب بالكفارتين جميعًا، كفارة الإيلاء وكفارة الظهار. والثالث: أنه مخاطب بكفارة الظهار، ثم بالإصابة لا يجزئه غير ذلك؛ لأنه قد اجتمع إيلاء وظهار. وقد اختلف في حكم كل واحد منهما (٣) بانفراده، فقيل في الإيلاء: يسقط بالكفارة (٤)، وقيل: لا يسقط إلا بالإصابة، وقيل: في الظهار إن الأجل من بعد الرفع، وقيل: من (٥) يوم ظاهر كالإيلاء (٦). ثم يختلف هل يسقط حكمه بالكفارة أو الإصابة بعد ذلك، فعلى القول

стр. 2378

أن الإيلاء يسقط حكمه (١) بالكفارة، وأن الأجل في الظهار من بعد الرفع يجزئه إذا أخرج كفارة الإيلاء، ولا شيء عليه إلا أن يقوم بالظهار فيضرب له الأجل، وعلى القول إن الأجل (٢) من يوم ظاهر يكون لها أن تقوم بإخراج الكفارتين جميعًا، وعلى القول أنه مخاطب في الإيلاء بالإصابة يلزم بإخراج كفارة الظهار، ثم بالإصابة وهو أحسن؛ لأن الزوجة لها حق في الإيلاء بالإصابة (٣) فعليه أن يرفع كل شيءٍ يمنع منه. فصل [في حكم الإيلاء والظهار] وقال ابن القاسم فيمن قال: إن قربتكِ فأنتِ عليَّ كظهر أمي، إنه مولٍ حين تكلم بذلك، فإن وطئ سقط الإيلاء ولزمه الظهار (٤)، وقد اختلف في الوجهين جميعًا في انعقاد الإيلاء، وفي إباحة الوطء (٥)، فقال مرة فيمن حلف ألا يطأ بعتق ما يملكه ليس بمولٍ؛ لأنه إن وطئ لم يكن عليه عتق، فعلى هذا لا يكون موليًا حتى يصيب فينعقد عليه اليمين. واختلف في الوطء على أربعة أقوال، فقيل: يمنع الوطء جملة؛ لأن مغيب الحشفة يوجب الحنث والنزع (٦) وطء ممن وقع عليه الظهار، وقيل: له مغيب

стр. 2379

الحشفة، ثم ينزع لأنَّ النزع (١) ليس بوطء عنده، ولو نزع بعد طلوع الفجر لم يكن مفطرًا، وقيل: يطأ ولا ينزل. وقيل: ذلك له، وإن أنزل فقال محمد: يمنع من الإصابة (٢). وقال مطرف في الثمانية: يجوز من ذلك ما يوجب الغسل. وظاهر المدونة أن له الإصابة التامة، ثم ينعقد عليه الظهار، ولا تلزمه الكفارة إلا أن يطأ بعد ذلك (٣)، وقيل في الحالف بطلاق البتة: إن وطئ زوجته إن له أن يصيبها وينزل ثم يحنث (٤)، فعلى هذا يكون له أن ينزل ثم ينعقد عليه الظهار، واختلف بعد القول إنه يمنع منها، هل يعجل الطلاق، ففي كتاب محمد قولان: أحدهما: أنه يعجل عليه الطلقة، إذ لا بدَّ له من الطلاق، والآخر: أنه يصبر (٥) عليه حتى تتم (٦) الأربعة أشهر فتطلق عليه، قال: ولا رجعة له غير أنهما يتوارثان (٧). يريد (٨): لأن الأصل في الطلقة الواحدة إذا كانت بعد البناء وليست على وجه الفداء أن فيها الرجعة والميراث، فامتنعت الرجعة ها هنا لحق الزوجة؛ لأن الرجعة ليصيب، وهذا ممنوع من الإصابة، فإن رضيت الزوجة جاز، وكانت رجعة على الصحيح من المذهب.

стр. 2380

ولا أرى لها في العدة نفقة إذا كانت غير ممكنة من الرجعة، فكذلك إذا رضيت على القول إنه لا يجوز رضاها في ذلك، وإن الرجعة لا تصح. وقد اختلف في النفقة مع بقاء الزوجية إذا نشزت هل لها نفقة؟ فهو في هذا أبين، وقال محمد فيمن قال: إن لم أكلم فلانًا فأنت علي كظهر أمي، ولم يضرب أجلًا، قال: هذا مما ليس له تعجيل الكفارة، ولا الحنث، فلا يطأ؛ لأنَّ موت المحلوف عليه يوجب الكفارة بمنزلة أن لو ضرب أجلًا فإن كفر قبله (١) لم يجزئه. فجاوب في هذا على أصله أن حياة المحلوف عليه كالأجل، وعلى القول الآخر إنه ليس كالأجل يكون له أن يلزم الحنث ثم ينوي العودة إن أحب ويكفر.

стр. 2381

باب في دخول الإيلاء على الظهار يدخل الإيلاء على الظهار؛ لأن الظهار يمنع الوطء، فلها أن تقوم بحقها في ذلك كما تقدم إذا آلى، والأجل فيه أربعة أشهر كأجل الإيلاء. وقد اختلف عن مالك هل الأجل من يوم ظاهر أو من يوم ترفعه، والأول أحسن؛ لأن المظاهر قاصد إلى تحريم الوطء، ومعنى الظهار: أنَّ وطأَكِ عليَّ حرامٌ كوطء أمي، والمولي قاصد إلى (١) الامتناع باليمين، وليس بمنزلة من حلف بالطلاق ليفعلن، فإن الأجل من يوم رفعه؛ لأنه لم يقصد الامتناع من الوطء، ولعل الحالف بالطلاق ليفعلن جاهلًا (٢) لا يعلم أن يمينه (٣) يمنعه من أهله، ولأنه لو وطئ ما حنث في الطلاق. فصل [في دخول الإيلاء على المظاهر] الإيلاء يدخل على المظاهر إذا كان قادرًا على إسقاط الظهار بإحدى الكفارات الثلاث (٤) التي ذكر الله ، فإن كان معسرًا وعاجزًا عن الصوم وكان العجز والعسر أمرًا طرأ بعد عقد الظهار لم يدخل عليه إيلاء، فإن كانت تلك حاله حين ظاهر دخل عليه الإيلاء؛ لأن الظهار تحريم

стр. 2382

الوطء (١)، فإذا عقده (٢) على نفسه مع علمه أنه عاجز عن حله كان قد قصد الضرر بنفس الظهار، ثم يختلف هل يطلق عليه الآن أو يؤخر إلى انقضاء أجل الإيلاء رجاءَ أن يحدث له رأي في ترك القيام (٣)، وإلى هذا يرد ما في الرواية في ظهار المعسر. وإذا كان ذلك طارئًا بعد الظهار لم يدخل عليه إيلاء، ولم يطلق عليه عند الأربعة أشهر، وإن للزوجة القيامَ بالفراق إذا تطاول عجزه عن إحدى الكفارات الثلاث، قال مالك في كتاب محمد: إذا لم يتبين ضرره فلا يوقف إلا (٤) أن يتطاول (٥). فجعل لها القيام حينئذٍ لما كان هو سبب الامتناع (٦) بخلاف من دخل الامتناع عليه بالجباب والخصاء أو علة منعت ذلك منه؛ لأنه لا سبب له فيه، والظهار له فيه سبب. وقد قال مالك فيمن قُطع ذكره بعد البناء إن لزوجته أن تقوم بالفراق، فالمظاهر أولى، وإذا كان عاجزًا عن العتق وقادرًا على الصيام كان عليه أن يقدم الصوم قبل انقضاء الأربعة الأشهر فلا ينقضي الأجل إلا وقد وفّى به، وحلّت له الزوجة ويبين ذلك للزوج إذا كان ممن يجهل ذلك (٧) الحكم، فإذا قامت

стр. 2383

الزوجة وضرب له الأجل، قيل له: عليك أن تقدم الصوم بمدة فلا يأتي الأجل إلا وقد حلت الزوجة، وكذلك الجواب على القول أن الأجل من يوم ظاهر يؤمر بمثل ذلك. واختلف إذا انقضت الأربعة الأشهر ولم يصم هل تطلق عليه أو يصبر عليه ليصوم؟ فقال ابن القاسم: يكون لها أن توقفه (١)، قال سحنون: وروى غيره أن وقفه لا يكون إلا من بعد (٢) ضرب السلطان الأجل (٣). وقال ابن القاسم أيضًا: إذا قال بعد مضي الأربعة أشهر: دعوني أصوم شهرين إنه يؤخر (٤). والقول الأول أحسن، ولا يزاد في الأجل فوق ما جعل الله له (٥) إلا أن يكون الزوج ممن يجهل الحكم ولم يبين (٦) له، فقد يعذر. وقال عبد الملك بن الماجشون في كتابه: إن ابتدأ صوم الشهرين بعد ضرب السلطان الأجل بما (٧) قد تنقضي الأربعة الأشهر (٨)، ويبقى عليه من صومه إنه يطلق عليه، فإن انقضى الصوم وهي في العدة كان له أن يرتجع، وإن ارتجع (٩) قبل انقضاء الصوم ثم انقضى الصوم،. . . . . . . . . . . . .

стр. 2384

وهي في العدة (١) كانت رجعته رجعة صحيحة (٢)، قال: ولو ابتدأ الشهرين في الأربعة عندما ضربت له (٣) فمرض حتى صار لا يتم له في الأربعة لم يطلق عليه، وإن كان توانى وأفطر لغير عذر طلق عليه (٤)، وليس قوله في (٥) هذا الآخر بالبين؛ لأنه يقول لم يكن علي أن أبتدئ الصوم في أول الأربعة ولي أن أؤخر وأبتدئ بعد مضي شهرين؛ لأنها مدة أقدر على الفيء فيها. ويختلف إذا كان ممن يقدر على العتق والإطعام (٦)، فقال عند مضي الأربعة: دعوني حتى أعتق أو أطعم، فقالت الزوجة: لا أؤخره. قال محمد في هذا الأصل: لا يؤخر ولا يزاد في أجل الإيلاء ولا يؤخر (٧).

стр. 2385

باب فيمن ظاهر وهو معسر فأيسر أو دخل في الصوم وهو معسر ثم أيسر من ظاهر وهو موسر فأعسر أو معسر فأيسر، أو صحيح فمرض أو مريض فصح لم ينظر إلى حاله يوم ظاهر، واختلف هل ينظر إلى حاله يوم العودة أو يوم يَكَفِّر؟ فالظاهر من قول مالك أن ينظر إلى حاله يوم يكفر (١)، فإن كان اليوم الأول يوم العودة موسرًا بالعتق ثم أعسر كان له في (٢) اليوم (٣) أن يصوم، وإن كان عاجزًا عن الصوم (٤) ولا يقدر على العتق كان له أن يطعم. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن كان موسرًا بالعتق فلم يعتق حتى أعسر فصام ثم أيسر فليعتق، وإن كان صام قال: ولم أسمعه (٥). فرأى أن الكفارة على الفور فما كان مخاطبًا به لو عجله (٦) لم ينتقل (٧) حكمه بتراخيه، وهذا يصح على أحد أقوال مالك إن الكفارة تلزمه بالعودة، وإن طلق أو مات، ويلزم ابن القاسم أن يقول: إذا كان معسرًا فأيسر إن له أن يصوم إلا أن يحب أن يعتق ويأتي بما هو أفضل، وإن كان مريضًا فصح وهو عاجز عن العتق إن له أن يطعم إلا أن يحب أن يصوم.
следующие страницы →