← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

باب في دخول الإيلاء على الظهار يدخل الإيلاء على الظهار؛ لأن الظهار يمنع الوطء، فلها أن تقوم بحقها في ذلك كما تقدم إذا آلى، والأجل فيه أربعة أشهر كأجل الإيلاء. وقد اختلف عن مالك هل الأجل من يوم ظاهر أو من يوم ترفعه، والأول أحسن؛ لأن المظاهر قاصد إلى تحريم الوطء، ومعنى الظهار: أنَّ وطأَكِ عليَّ حرامٌ كوطء أمي، والمولي قاصد إلى (١) الامتناع باليمين، وليس بمنزلة من حلف بالطلاق ليفعلن، فإن الأجل من يوم رفعه؛ لأنه لم يقصد الامتناع من الوطء، ولعل الحالف بالطلاق ليفعلن جاهلًا (٢) لا يعلم أن يمينه (٣) يمنعه من أهله، ولأنه لو وطئ ما حنث في الطلاق. فصل [في دخول الإيلاء على المظاهر] الإيلاء يدخل على المظاهر إذا كان قادرًا على إسقاط الظهار بإحدى الكفارات الثلاث (٤) التي ذكر الله ، فإن كان معسرًا وعاجزًا عن الصوم وكان العجز والعسر أمرًا طرأ بعد عقد الظهار لم يدخل عليه إيلاء، فإن كانت تلك حاله حين ظاهر دخل عليه الإيلاء؛ لأن الظهار تحريم

стр. 2382

الوطء (١)، فإذا عقده (٢) على نفسه مع علمه أنه عاجز عن حله كان قد قصد الضرر بنفس الظهار، ثم يختلف هل يطلق عليه الآن أو يؤخر إلى انقضاء أجل الإيلاء رجاءَ أن يحدث له رأي في ترك القيام (٣)، وإلى هذا يرد ما في الرواية في ظهار المعسر. وإذا كان ذلك طارئًا بعد الظهار لم يدخل عليه إيلاء، ولم يطلق عليه عند الأربعة أشهر، وإن للزوجة القيامَ بالفراق إذا تطاول عجزه عن إحدى الكفارات الثلاث، قال مالك في كتاب محمد: إذا لم يتبين ضرره فلا يوقف إلا (٤) أن يتطاول (٥). فجعل لها القيام حينئذٍ لما كان هو سبب الامتناع (٦) بخلاف من دخل الامتناع عليه بالجباب والخصاء أو علة منعت ذلك منه؛ لأنه لا سبب له فيه، والظهار له فيه سبب. وقد قال مالك فيمن قُطع ذكره بعد البناء إن لزوجته أن تقوم بالفراق، فالمظاهر أولى، وإذا كان عاجزًا عن العتق وقادرًا على الصيام كان عليه أن يقدم الصوم قبل انقضاء الأربعة الأشهر فلا ينقضي الأجل إلا وقد وفّى به، وحلّت له الزوجة ويبين ذلك للزوج إذا كان ممن يجهل ذلك (٧) الحكم، فإذا قامت

стр. 2383

الزوجة وضرب له الأجل، قيل له: عليك أن تقدم الصوم بمدة فلا يأتي الأجل إلا وقد حلت الزوجة، وكذلك الجواب على القول أن الأجل من يوم ظاهر يؤمر بمثل ذلك. واختلف إذا انقضت الأربعة الأشهر ولم يصم هل تطلق عليه أو يصبر عليه ليصوم؟ فقال ابن القاسم: يكون لها أن توقفه (١)، قال سحنون: وروى غيره أن وقفه لا يكون إلا من بعد (٢) ضرب السلطان الأجل (٣). وقال ابن القاسم أيضًا: إذا قال بعد مضي الأربعة أشهر: دعوني أصوم شهرين إنه يؤخر (٤). والقول الأول أحسن، ولا يزاد في الأجل فوق ما جعل الله له (٥) إلا أن يكون الزوج ممن يجهل الحكم ولم يبين (٦) له، فقد يعذر. وقال عبد الملك بن الماجشون في كتابه: إن ابتدأ صوم الشهرين بعد ضرب السلطان الأجل بما (٧) قد تنقضي الأربعة الأشهر (٨)، ويبقى عليه من صومه إنه يطلق عليه، فإن انقضى الصوم وهي في العدة كان له أن يرتجع، وإن ارتجع (٩) قبل انقضاء الصوم ثم انقضى الصوم،. . . . . . . . . . . . .

стр. 2384

وهي في العدة (١) كانت رجعته رجعة صحيحة (٢)، قال: ولو ابتدأ الشهرين في الأربعة عندما ضربت له (٣) فمرض حتى صار لا يتم له في الأربعة لم يطلق عليه، وإن كان توانى وأفطر لغير عذر طلق عليه (٤)، وليس قوله في (٥) هذا الآخر بالبين؛ لأنه يقول لم يكن علي أن أبتدئ الصوم في أول الأربعة ولي أن أؤخر وأبتدئ بعد مضي شهرين؛ لأنها مدة أقدر على الفيء فيها. ويختلف إذا كان ممن يقدر على العتق والإطعام (٦)، فقال عند مضي الأربعة: دعوني حتى أعتق أو أطعم، فقالت الزوجة: لا أؤخره. قال محمد في هذا الأصل: لا يؤخر ولا يزاد في أجل الإيلاء ولا يؤخر (٧).

стр. 2385

باب فيمن ظاهر وهو معسر فأيسر أو دخل في الصوم وهو معسر ثم أيسر من ظاهر وهو موسر فأعسر أو معسر فأيسر، أو صحيح فمرض أو مريض فصح لم ينظر إلى حاله يوم ظاهر، واختلف هل ينظر إلى حاله يوم العودة أو يوم يَكَفِّر؟ فالظاهر من قول مالك أن ينظر إلى حاله يوم يكفر (١)، فإن كان اليوم الأول يوم العودة موسرًا بالعتق ثم أعسر كان له في (٢) اليوم (٣) أن يصوم، وإن كان عاجزًا عن الصوم (٤) ولا يقدر على العتق كان له أن يطعم. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن كان موسرًا بالعتق فلم يعتق حتى أعسر فصام ثم أيسر فليعتق، وإن كان صام قال: ولم أسمعه (٥). فرأى أن الكفارة على الفور فما كان مخاطبًا به لو عجله (٦) لم ينتقل (٧) حكمه بتراخيه، وهذا يصح على أحد أقوال مالك إن الكفارة تلزمه بالعودة، وإن طلق أو مات، ويلزم ابن القاسم أن يقول: إذا كان معسرًا فأيسر إن له أن يصوم إلا أن يحب أن يعتق ويأتي بما هو أفضل، وإن كان مريضًا فصح وهو عاجز عن العتق إن له أن يطعم إلا أن يحب أن يصوم.

стр. 2386

وأحسن ذلك أن يقال: إنها على الوقف لا على الفور، ولا على التراخي، وأن تكون معلقة بالوقت الذي يريد فيه المسيس؛ لقول الله سبحانه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]. فإذا أحب المسيس (١) كفّر على أن يكون من حاله حينئذ أراد تعجيل الوطء أو تأخيره، ولو أصاب قبل الكفارة، وبعد أن نوى العودة وجب عليه أن يعجل الكفارة حينئذ، ولا يؤخرها؛ لأنها وجبت عليه قبل ذلك، ولو بساعة، فإن هو أخّرها بعد ذلك حتى انتقل حاله كان مخاطبًا الآن بما كان مخاطبًا به وقت أحب المسيس، ولا يراعى ما انتقل إليه حاله مما هو أعلى في الكفارات أو أدنى، قال القاضي أبو الحسن (٢) ابن القصار: الاعتبار عند مالك في الكفارة وقت الأداء، وللشافعي ثلاثة أقوال: أحدها: أن العتق قد تقرر في ذمته؛ لأنه عاد وهو موسر فلا ينتقل إلى الصيام إذا أعسر، فإذا عاد وهو معسر فقد تقرر (٣) الصيام في ذمته، فإن أيسر لم يلزمه العتق، فإن أعتق أجزأه، وقول آخر مثل قولنا، وهو (٤) قول أبي حنيفة: يعتبر وقت التكفير، والقول الثالث: يعتبر أغلظ أحواله (٥).

стр. 2387

باب في ظهار السفيه والعبد وإذا ظاهر السفيه وهو موسر بالعتق عاجز عن الصيام كان الأمر إلى وليه، فإن رأى أن العتق خير له من الطلاق أمره بالعودة، وأعتق عنه، وإن لم ير ذلك لأن العتق يجحف بماله أو لأنه ممن يتكرر منه اليمين بالظهار أو يكون مِطْلاقًا (١)، فإن أعتق عنه طلق هو (٢) بعد ذلك- لم يعتق عنه، وكان للزوجة أن تقوم بالطلاق، إذا مضت أربعة أشهر، وقيل: يطلق عليه (٣) من غير أجل لأن الصبر إلى تمام الأجل لا يعيد، بمنزلة من قال: إن وطئتك فأنت طالق البتة (٤). واختلف إذا امتنع من (٥) العتق وكان قادرًا على الصوم، فقيل: لا يصح منه الصوم؛ لأنه موسر، وقيل: له أن يصوم لأنه في معنى المعسر لمَّا حيل بينه وبين ماله مع حاجته إلى أهله، والأول أحسن؛ لأنه موسر، والمنع من العتق نظر له، وإمساك عليه. فصل [في ظهار العبد وما يصح أن يكفر به] وظهارُ العبد لازمٌ، ولا يصح منه العتق، وإن كان موسرًا؛ لأنَّ الولاء لسيده (٦)، ويلزمه الصوم إذا كان قادرًا عليه، ولا يضر بسيده.

стр. 2388

واختلف إذا كان مضرًا به، فقال ابن القاسم: للسيد أن يمنعه (١)، وقال ابن الماجشون وأصبغ وابن شهاب ويحيى بن سعيد في كتاب ابن حبيب: ليس له أن يمنعه (٢). واختلف بعد القول إن له منعه إذا منعه من الصوم وأذن له في (٣) الإطعام، فقال محمد: يجزئه. وأصوب ذلك أن يكفر بالصيام، وقيل: لا يجزئه الإطعام، وهو (٤) قادر على الصيام. واختلف إذا كان عاجزًا عن الصوم وأذن له في الإطعام، فقال ابن القاسم: يجزئه (٥). وقال ابن الماجشون في المبسوط: لا يجزئه؛ لأن الصدقة إنما تخرج إلى من يعطاها، وفيها ملك السيد بعد ما أذن (٦)، ولو شاء رجع فيها، وقول ابن القاسم في منع الصوم إذا كان مضرًا به أحسن؛ لأن العبد أدخل على نفسه ما منعه من الإصابة باختيار منه، فليس له أن يَحُلَّ ذلك بما يضر بسيده، والقول إذا منع من الصوم لأجل الضرر أن يجزئه الإطعام أصوب، بخلاف السفيه يمنع من العتق فإنه لا يجزئه الصوم؛ لأن منع السفيه من العتق لحقّه ونظر له، ومنع العبد من الصوم لحق سيده، والمنع مستحق عليه بالملك، وإذا كان ذلك ملكًا لغيره لم يكن مستطيعًا، وجاز له أن ينتقل إلى الإطعام، وإذا مكّنه السيد

стр. 2389

من الإطعام أجزأه؛ لأنه مالك حتى ينتزعه السيد، ولو قدرنا أنه ملك مترقب لم أر للسيد أن يرجع في ذلك الإذن، ولا أن ينتزع الكفارة لما تعلق للعبد فيها من الحقِّ، ولو جاز ذلك لكان القول إنه جائز أحسن؛ لأنَّ أدنى مراتبه أن يكون بمنزلة من أُطعم أو أُعتق عنه، فإن منعه السيد من الصوم والإطعام كان للزوجة أن تقوم بالطلاق لحقها في الإصابة، فإن كان العبد عالمًا أنَّ لسيده منعه من الصوم كان ذلك أبين في الطلاق عليه؛ لأنه أدخل نفسه في المنع مختارًا مع علمه أن جُلَّ ذلك ليس إليه (١). ثم يختلف هل تطلق عليه إذا قامت أو بعد أربعة أشهر، ففي السليمانية: إذا حلف بعتق ما يتباعد إلى عشرين سنة ثم وقع عليه ظهار إن كانت عنده رقبة أعتقها، وإن لم تكن عنده فهو كمن لم يجد رقبة. يريد: أنه يجزئه الصوم مثل أحد القولين في السفيه، وعلى القول الآخر لا يجزئه لأنه موسر. والمنع لأجل يمينه لا لعسر، وهو أحسن.

стр. 2390

باب فيمن ظاهر من امرأته ثم طلقها أو كانت الزوجة أمةً فاشتراها ومن ظاهر من زوجته بغير يمين ثم طلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج عادت على حكم الظهار (١)، ولو كانت الزوجة أمة فظاهر منها ثم طلقها ثم اشتراها، أو اشتراها وهي زوجة فانفسخ النكاح بالشراء كانت على حكم الظهار لا تحل حتى ينوي العودة، ثم يكفّر عن ظهاره (٢). ولو حلف بالظهار فحنث ثم طلق أو اشترى فكذلك يعود على حكم الظهار (٣)، فإن لم يحنث حتى طلقها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج لم يكن عليه ظهار، فإن طلقها واحدة ثم ارتجعها أو تزوجها بعد أن (٤) انقضت العدة لم تسقط يمينه حتى يحنث، وهي عنده، وإن اشتراها بعد طلقة ثم حنث وهي في ملكه لم يكن مظاهرًا؛ لأن العصمة التي حلف فيها زالت، وعكسه أن يحلف بظهار أمته فلم يحنث حتى باعها ثم تزوجها ثم حنث وهي زوجة له لم يلزمه ظهار؛ لأنَّ الملك الذي حلف فيه قد ذهب، ولا يضاف ملك إلى نكاح أيهما تقدم، وإن حلف وهي في ملك له ثم باعها ثم عادت إليه بمِلك، فإن عادت إليه بميراث ثم حنث لم يكن مظاهرًا، وإن عادت بشراء جرى على قولين، فقول مالك وابن القاسم يكون مظاهرًا، وكأنه مِلك واحد (٥)، وعلى قول ابن

стр. 2391

بكير لا يكون مظاهرًا، فإن كان نكاحان وبينهما ملك حلف وهي زوجة فلم يحنث حتى طلق ثم اشتراها ثم باعها ثم تزوجها- عادت على العصمة الأولى، فإن حنث كان مظاهرًا، وإن كانا ملكين بينهما نكاح لم يبن ملك الثاني على الأول؛ لأن النكاح الذي بينهما صحيح البيع الأول، ورفع التهمة، ويصير كالميراث؛ لأنه إذا حلف ثم باع ثم اشترى اتهم أن يكون أظهر البيع وكانت ذريعة. وإذا تزوجها بعد البيع لم يسقط حكم النكاح، وإذا صح النكاح ارتفعت التهمة من البيع الأول، وإن حلف وهي زوجة ثم اشتراها فانفسخ النكاح ثم باعها ثم تزوجها ثم (١) حنث لم يكن مظاهرًا؛ لأن العصمة الأولى زالت، وهذا نكاح مبتدأ بمنزلة من قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم اشتراها فانفسخ النكاح، ثم باعها ثم تزوجها ثم دخل (٢) - لم يطلق عليه؛ لأن العصمة التي حلف بها زالت، وهذا نكاح مبتدأ ولم يحنث بالطلاق وأوقع عليها طلقة إن كان قد بقي له فيها تطليقتان.

стр. 2392

باب في عودة المظاهر وبماذا يكون عائدًا واختلف في الكفارة هل تجب بالعودة أو تصح ولا تجب؟ واختلف في العودة ما هي؟ فقال في المدونة: العودة إرادة الوطء والإجماع عليه (١)، وقال مرة: الوطء نفسه (٢)، وقال أيضًا: الإجماع على الإمساك والوطء (٣)، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والطحاوي: إذا وطئها قبل الكفارة ثم مات أو ماتت فلا كفارة عليه، وإن كان قد أتى محرمًا في وطئها قبل الكفارة، وكذلك لو وطئها مرارًا، ولا يجوز أن يطأ إلا بعد الكفارة، وذكره ابن القصار عن الليث، وقال الشافعي: هو أن يمسكها بعد القدرة على طلاقها، وقال داود: إعادة القول (٤). وقال مجاهد والثوري: تجب الكفارة بمجرد القول بالظهار (٥). ووجه هذا القول أن يقول: إن الظهار محرم بعد نزول الآية، فقد عفا الله عمن قال ذلك قبل تحريمه، فمن تعدى وعاد فقال ذلك بعد العلم بأنه محرم كانت عليه الكفارة عن ذلك القول الذي هو منكر وزور، ووجه القول أنه يعود بإعادة القول أنه عفا الله عمن (٦) قال ذلك مرة، فإن عاد فقال ذلك مرة أخرى كانت الكفارة (٧)، وذهب مالك إلى أن الكفارة ليست للقول،

стр. 2393

وإنما هي لمضمونه، والمراد به، وقد كان المراد به في أول الإسلام الطلاق، فالعودة أن ينوي الإمساك، ورأى (١) مرة أنَّ المراد به بعد نزول الآية تحريم الوطء مع (٢) بقاء العصمة، فالعودة أن ينوي الرجوع إلى الوطء، وتردد الأمر عنده مرة، هل المراد بالظهار ما كان في أول الإسلام، وهو الطلاق أو تحريم الوطء، فأمره أن يجمع على الوجهين جميعًا الإمساك والوطء (٣). فعلى القول إن العودة الوطء تكون الكفارة قبل ذلك تبيح الوطء، ولا تجب بمنزلة من أراد أن يصلي نفلًا، فإنه يقال له: أنت متطوع ويجب عليك إذا أردت ذلك أن تقدم قبله طهارة، فإن انثنى عزمه لم تجب عليه صلاة ولا طهارة، فكذلك المظاهر ليست الإصابة واجبة، فإن أراد ذلك وجب عليه أن يقدم الكفارة، فإن انثنى عزمه لم يكن عليه شيء، ورأى مرة أنه لا تجب بالنية حتى يعزم؛ لأنَّ كثيرًا ما تكون النية على وجه التدبير، وما يؤامر المرء به نفسه.

стр. 2394

باب فيمن ظاهر من أمته ولا مال له غيرها أو يملك نصف عبد هل يجزئه الصوم ؟ وقال مالك فيمن ظاهر من أمته: ولا شيء له غيرها لم يجزئه الصوم وهي تجزئه إن أعتقها عن ظهاره، فإن تزوجها حلت له (١). قال الشيخ ﵀: يجزئه (٢) عتقها على القول إن العودة العزم على الإمساك، وإنه إن طلق بعد (٣) ذلك أو مات لم تسقط عنه الكفارة، ويجزئه أيضًا على القول إنه إذا ابتدأ الكفارة والزوجة في العصمة وأتمها بعد انقضاء العدة إنها تجزئه، وهو قول ابن نافع (٤)، ولا تجزئه على القول إن من شرطها أن تكون في موضع يستبيح به الإصابة؛ لأنَّ عتقها خلاف العزم على الإصابة، فلا يجزئه العتق لهذا الوجه، ولا يجزئه الصوم؛ لأنه مالك لرقبته، ولو ظاهر عن أمِّ ولده أو مدبرته ولا شيء له غيره لأجزأه الصوم؛ لأنَّ العتق فيهما وضع خدمة أو إسقاط حق في إصابته، ومن كان له دار يسكنها، ولا فضل فيها لم يجزئه الصوم ولا الإطعام إن كان عاجزًا عن الصوم. وقال ابن القاسم: فيمن أعتق نصف عبد -يريد: ولا شيء له غيره (٥) - وصام شهرًا لم يجزئه، وإن أعتق نصف عبد وأطعم ثلاثين مسكينًا أو صام

стр. 2395

شهرًا وأطعم ثلاثين مسكينًا لم يجزئه (١). واختلف قوله في كفارة اليمين بالله هل يجوز له أن يجمع بين الكسوة والإطعام فيطعم خمسة ويكسو خمسة؟ فمنع ذلك في كتاب النذور (٢)، وأجازه في كتاب محمد (٣)، وهو أحسن؛ لأن كل واحد منهما يسد مسد الآخر مع الاختيار.

стр. 2396

باب في صفة الكفارة عن الظهار كفارة الظهار ثلاثة أصناف: تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، حسب ما ورد به القرآن (١). والعتق يصح بأربعة شروط: أن تكون الرقبة مؤمنة سالمة من العيوب التي لها قدرٌ وبالٌ، ليس فيها عقد حرية، ويصح للمكفر ملكها بعد الشراء، وقبل العتق (٢)، فهذه جملة متفق عليها، فإن انخرم شيء من ذلك لم يجزئ، وفي بعضها اختلاف، والكافر (٣) على ضربين: كتابي كبير قد عقل دينه، فذلك غير جائز؛ لأنَّ الله شرط في العتق على القتل مؤمنة (٤)، وإذا كان مطلق ومقيد من جنس واحد رُدَّ المطلق إلى المقيد، وقد أفهمنا الله آنه لا يتقرب إليه في الواجب بعتق أعدائه أو من يجعل له زوجة وولدًا تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا لا إله غيره ولم يتخذ صاحبة ولا ولدًا (٥). واختلف إذا كان ممن يجبر على الإسلام كالمجوسي صغيرًا كان أو كبيرًا أو ممن لا يعقل دينه من أهل الكتاب، فقال مالك في الأعجمي: غيره أحب إليَّ

стр. 2397

منه وإن لم يجد غيره أجزأه (١). وقال ابن وهب وأشهب: لا يجزئه (٢)، واستشهد بحديث السوداء أن النبي ﷺ لم يأمر بعتقها إلا بعد معرفة أنها مسلمة (٣)، وهو أحسن إذا كان بالغًا أو غير بالغ إلا أنه يعقل دينه؛ لأنه في حين العتق كافر، وليس جبره على الإسلام في المستقبل، وإسلامه مما يخرجه عن أن يكون وقت العتق كافرًا، وإن لم يعقل دينه أجزأه لأنه ليس بكافر. واختلف في الكتابي الصغير، فقال ابن القاسم: يجزئه. وعلى قول ابن وهب وأشهب: لا يجزئه (٤). وقال أبو مصعب: من ولد من النصارى مملوكًا للمسلمين فهو على فطرة الإسلام (٥). وقال ابن حبيب: إن ولد في ملك المسلمين لم يجبر، وإن سبي وليس معه أبوه فهو كصغير المجوس (٦). وهذا عكس ما قاله أبو مصعب. وحكي عن مالك أنه قال (٧): إن أعتق عن واجب بحدثان ملكه لم يجزئه ولم

стр. 2398

يصلَّ عليه، وإن ارتفع عن حدثانه (١) ذلك وفوره، وقد تشرّع (٢) بشريعة الإسلام وزياه بزينة (٣) الإسلام، وإن لم يبلغ الفهم أجزأه عتقه عن الواجب، ويصلي عليه (٤). وقال ابن الماجشون: إن لم يكن معه أبواه (٥) في الابتياع ولم ينته أن يتدين بدين (٦)، وابتاعه مسلم فله حكم المسلمين في العتق، والصلاة، والموارثة، والقود، والمعاقلة (٧). قال الشيخ ﵁: أما من كان صغيرًا وليس معه أبوه، فالأمر فيه بين (٨) أن يجزئه لقول النبي ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنْصِرَانِهِ" (٩)، فأخبر أنه على غير اليهودية ولا النصرانية حتى يهود وينصر. وكذلك أرى إذا كان الأب عبدًا والأم أمة، وإنما يكون له حكم الأب إذا كان

стр. 2399

للأب ذمة، وذلك إنما يصح في الحُر، فإذا كان الأب مسبيًا فليس له أن يقول: ليس لكم أن تعلموه غير ديني؛ لأنه لا ذمة له، فيطالب بالوفاء بها، وكذلك من ولد في ملك مسلم، كل هؤلاء يجزئه إذا لم يعقل دينًا؛ لأنه ليس بكافر، ولا في حكم الكافر، ولو تزوج عبد نصراني أمة نصرانية لم يكن له مقال في دين ولده إذا كانت الأم ملكًا لمسلم، وكذلك إذا كان الأب حرًا، والأم أمة، وهو ظاهر قول أبي مصعب، وإنما تنعقد له الذمة في (١) ولده إذا كان الأبوان حرين. فصل [فيما يمنع الإجزاء من العيوب في العبيد وما لا يمنع] والعيوب خمسة: عيب يمنع العبدَ السعيَ والقيامَ بنفسه؛ لأنها زمانة أو في معنى الزمانة لما تعطل من الانتفاع بنفسه (٢)، فذلك غير جائز كالعمى والقعد وزوال العقل (٣) والفالج، وإن كان ببعض الجسد كالشلل وقطع اليد والأصابع وما أشبه ذلك مما يعطل اليد أو يضعفها (٤) أو يفسد استعمالها. وعيب لا يمنع السعي وهو يسير، ولا يخشى تناميه، فذلك جائز كالمرض الخفيف وقطع الأنملة والجذع من الأذن، وذهاب بعض (٥) الأسنان والصمم الخفيف، والعرج الخفيف (٦). وعيب يسير شأنه التنامي لجميع الجسد كبداية الجذام والبرص، فاختلف

стр. 2400

هل يجزئ أم لا؟ فقال ابن القاسم في الجذام والبرص (١): لا يجزئه جملة، ولم يفرق بين قليله وكثيره، وقال أشهب في البرص الخفيف: يجزئ (٢). وراعى حالة العبد وقت العتق، وإن كان مما (٣) يتنامى بعد ذلك، وعلى هذا يجزئ إذا كان في بداية الجذام، ويقاس عليه من كان به بداية السل وشبهه. وعيب كثير يعم الجسد كالجذام والبرص فهو غير جائز، وإن لم يمنعه السعي، وقاله ابن حبيب في السل (٤)، والمراد (٥) أنه لا يجزئ. وعيب كثير يخص بعض الجسد ولا يؤثر في العجز عن السعي ولا يخشى تناميه كالعور والصمم والعرج والخصاء، فاختلف هل يجزئه أم لا؟ لأن له قدرًا، ولا يمنعه من السعي، فقال في المدونة في العور: يجزئ (٦). وقال في كتاب محمد: لا يجزئ (٧)، والعور شين كثير (٨) أذهب عضوًا شريفًا مقدرًا من الحر بنصف الدية إلا أنه لا ينقص من السعي، وقال في الصمم والعرج البين: لا يجزئ (٩). وقال أشهب في كتاب محمد: يجزئ (١٠).

стр. 2401

وفي الخصاء ثلاثة أقوال: فكرهه في المدونة (١)، وقال أيضًا: لا يجزئ، ولو كان خصيًا غير مجبوب ما أجزأ، وقال أشهب في كتاب محمد: يجزئ (٢) الخصي (٣). ويختلف في الأخرس والذاهب الأسنان وأشراف الأذنين. فقال ابن القاسم: لا يجزئ (٤)، وعلى قول أشهب يجزئ لأنه عيب يختص ببعض الجسم ويؤمن تناميه، ولا يمنع السعي، وقد قال في الصمم إنه يجزئ، وذهاب أشراف الأذنين أخف. واختلف في المجنون، فقال مالك وابن القاسم: لا يجزئ (٥). وقال أشهب في كتاب محمد: إن كان يجن في كل شهر مرة يجزئ، ورأى أن القدر الذي يجن فيه يسير في جنب الصحة؛ لأنه جزء من ثلاثين إن كان يجن يومًا وليلة، أو جزء من ستين إن كان يجن أحد الزمانين وما أبعد في القول. واختلف في المريض، فقال محمد: يجزئ ما لم ينازع (٦). وفي المدونة في الأبرص يجزئ إذا كان خفيفًا ولم يكن مرضًا (٧)، فرأى أنَّ المريض يمنع الإجزاء. يريد إذا كان بيّنًا، ولا يجزئ المقطوع الأصبعين واختلف في الأصبع

стр. 2402

الواحد (١)، فقال ابن القاسم: لا يجزئ (٢). وقال غيره: يجزئ (٣). وقال ابن الماجشون في كتاب محمد: يجزئ، وإن كانت الإبهام (٤) وليس بالبين، وإن كان الخنصر وما والاه رأيت أنه يجزئ. قال الشيخ ﵁: الأصابع مختلفة المنفعة، فإن كان الذاهب قد أذهب معظم الانتفاع باليد أو كثيرًا منها لم يجزئ، وإن كان معظم الانتفاع قائمًا أجزأ، وأما (٥) الأصبعان من يد أو رجل فهو يوهنها ويقبح شأنها (٦) فلا يجزئ، ولو كان أحدهما من يد والآخر من رجل أجزأه (٧) فوجه منع الإجزاء إذا كان العيب له قدر وَبَالٌ (٨) ولا يمنع السعي قياسًا على الهدايا والضحايا؛ لأن جميعها قرب يتقرب بها إلى الله تعالى، ولا يتقرب إليه بمعيب، ووجه الإجزاء أنَّ المقصود من بني آدم الدين والصلاح ولا يلزم على هذا أن يجزئ ذاهب اليد ولا الرجل، ولا ما أشبه ذلك (٩)؛ لأنه معتق لبعض عبد.

стр. 2403

فصل [فيمن أُعتق بحكم] عتق من فيه عقد حرية ولم يتم كأم الولد والمعتق إلى أجل والمعتق بعضه غير جائز، كان ذلك ملكًا للمعتق أو لغيره، وكذلك المدبر والمكاتب إذا كان المعتق هو الذي (١) عقد التدبير والكتابة؛ لأنه وضع خدمة أو وضع مال (٢). واختلف إذا اشتراهما فأعتقهما فقيل: العتق مردود، ولا يجزئ، وقيل: العتق ماضٍ، ولا يجزئ؛ لأنه عتق مختلف فيه، فيمضي ولا تبرأ الذمة به، وقيل: يمضي العتق ويجزئ، وأرى أن يجزئ المكاتب إن بيعت رقبته برضاه؛ لأن رضاه بذلك تعجيز (٣) منه لنفسه، ولا يجوز أن يبيع بغير رضاه؛ لأنه على كتابته وعتقه وضع مال، ويجزئ المدبر لقوة الخلاف فيه، وللحديث أنَّ النبي ﷺ باع مدبرًا (٤). واختلف فيمن له شرك (٥) في عبد فأعتق جميعه وهو موسر، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يجزئه، وعليه نصف قيمته. قال: وذلك لأنَّه ليس لشريكه أن يأبى ذلك. وقال أصبغ: لا يعجبني (٦)، وقال ابن القاسم في المدونة: من أعتق نصفه ثم اشترى النصف فأعتقه عن ظهاره لم يجزئه إذا كان

стр. 2404

حين العتق معسرًا، قال: وحيث إنه لو (١) كان (٢) موسرًا وقوَّم عليه؛ لأنه قوَّم عليه بحكم (٣)، وقال في العتبية: إذا أعتق نصفه عن ظهاره ثم أعتق النصف الثاني عن ذلك الظهار أجزأه، وإن لم يعتقه فرفع إلى السلطان خبره، فإن أعتقه أجزأه وإلا أعتِقه عليه (٤) السلطان (٥). وهذا اختلاف قول. ولا فرق بين أن يكون جميعه له أو يكون شركة بينه وبين غيره فلا يجزئه على ما قال في المدونة (٦)؛ لأنه عتق بحكم، وقال ابن الماجشون وأصبغ: لا يجزئه وإن كان جميعه له (٧) فراعى ابن القاسم الخلاف لقول من قال: إن الاستكمال مع اليسر مندوب إليه، ويلزم على قوله أن يجزئ، وإن كان شركة بينه وبين آخر وقوّم عليه نصيب شريكه، وكذلك إذا كان معسرًا فأيسر ثم اشترى النصف الآخر، وأعتقه عن ظهاره فيجزئه وهو في هذا أبين من الموسر؛ لأن عتقه إذا أيسر فاشتراه باختيار منه (٨)، وفي اليسر المتقدم بالجبر، وأمَّا إن أعتق جميعه فأرى أن يخير الشريك فإن أجاز عتقه مضى بالقيمة يوم كان أعتق وأجزأه، وإن ردَّ الشريك عتق نصيبه وأعتق بالحكم يوم يقام عليه لم يجزئه على قوله في المدونة.

стр. 2405

فصل [فيمن قال: إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه وأعتقه عن ظهاره] وإن قال: إن اشتريت فلانًا فهو حر، فاشتراه وأعتقه (١) عن ظهاره- لم يجزئه (٢)، وقال محمد: فإن قال: إن اشتريته فهو حر عن ظهاري أجزأه (٣). فإن اشترى أباه فأعتقه عن ظهاره أو نوى ذلك قبل الشراء لم يجزئه؛ لأنه معتق عليه بنفس الشراء، فإن كان عليه دين فأذن له غرماؤه أن يشتريه ويعتقه عن ظهاره- أجزأه، وكذلك إذا اشتراه (٤) بغير إذنهم، فأذنوا له أن يعتقه عن ظهاره؛ لأن الدَّين يمنع من عتقه، (٥) فإذا صحَّ ألا يعتق وأن يباع (٦) للغرماء- صحَّ إذنهم في عتقه عن الواجب. وإن أعتقه عنه أجنبي بغير أمره أجزأه على قول ابن القاسم (٧)، وأبوه وغيره في ذلك سواء؛ لأنه لم يملكه ولم يعتق عليه، ويختلف إذا كان بأمره، فقيل في هذا: الأصل كأنَّه ملكه لما كان بأمره، فلا يجزئه. وقيل: يجزئه؛ لأنه لم يملكه. وقد اختلف فيمن زوج عبده ثم أعتق السيد ذلك العبد عن زوجته

стр. 2406

بأمرها، هل ينفسخ ذلك (١) النكاح، ويكون ذلك ملكًا منها له قبل العتق أو لا ينفسخ؟ قال محمد: ولو اشتراه وصي فأعتقه لأجزأه عن الميت من رقبة واجبة أوصى بها، ما لم يكن الميت هو الذي أوصى بشرائها؛ لأنه لو اشتراه (٢) هو نفسه لم يجزئه، وليس هذا بالبين، وأرى أن يجزئه؛ لأنه لا يعتق على ميت، وليس (٣) بمنزلة ما لو اشتراه هو قبل موته. ولو قال: اشتروه ليخلص من ملك فلان، لإساءته إليه، ولا تعتقوه- لم يعتق؛ لأنه لا يعتق على ميت، وإذا جاز أن يبقى رقيقًا صحَّ أن يوصي بأن يعتق عن ظهاره. واختلف إذا صحت العودة من المظاهر ثم كفر عنه غيره، فقيل: تجزئه الكفارة كانت بأمره أو بغير أمره. وقيل: إن كانت بأمره أجزأته، وإن كانت بغير أمره لم تجزئه. وقال أشهب في كتاب محمد: لا تجزئه، وإن كانت بأمره، وقال ابن القاسم فيمن أعطته زوجته رقبة يعتقها عن ظهاره منها لم يجزئه إذا كانت العطية بشرط (٤) أن يعتقها (٥)، والأول أصوب، لحديث عائشة ﵂ قالت: دخل علينا رجل (٦) ونحن بمنى بلحم بقر (٧)، فقلنا: ما هذا؟ فقالوا: ذَبَحَ رسول الله ﷺ

стр. 2407

عن أزواجه البقر (١). وكنا قد تمتعن، فذبح (٢) عنهنَّ عن المتعة بغير أمرهنَّ. ولحديث ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، إنَّ أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت أفأحج عنها؟ فقال رسول الله ﷺ : "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قال: نعم، قال: "فَاقْضِ دَيْنَ اللهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالقَضَاءِ". أخرجه البخاري (٣). فجعل فعله قضاء، وإن كان بغير وكالة، واختلف إذا اشترى عبدًا بشرط العتق ليعتقه عن ظهاره، فقال مالك وابن القاسم (٤) في المدونة: لا يشترى بشرط العتق؛ لأنها ليست برقبة تامة، وفيها شرط يضع من ثمنها (٥). وقال ابن كنانة في شرح ابن مزين: إن كان جاهلًا لم يؤمر بالإعادة. وقال ابن القَاسم: إن كان عالمًا أن ذلك لا ينبغي له لم يجزئه، وإن كان لا وضيعة في ثمنها، وإن كان جاهلًا ولا وضيعة في ثمنها أجزأه، وإن كان فيه وضيعة لم يجزئه (٦). وقال ابن القصار فيمن قال لرجلٍ: أعتق عبدك عني عن كفارتي،

стр. 2408

فأعتقه- أجزأه (١)، وسواءٌ كان بجعل جعله له مثل أن يقول: أعتقه عني ولك ألف درهم (٢)، أو بغير جعلٍ الجميع (٣) جائز. وهذا أصوب (٤) على أصل ابن القاسم؛ لأنَّه إذا أجزأ، وهو كله هبة بغير عوض، فأحرى (٥) إذا كان بيعًا ولم يكن في الثمن وضيعة، وأحرى (٦) إذا اجتمع فيه هبة وبيع، فالمحاباة هبة، والبيع ما سواها، ومن أعتق عبده عن ظهاره على مال فإن كان المال (٧) في يدي العبد جاز؛ لأنَّه انتزاع (٨)، وكذلك إن أعتقه على أن يؤخره به إلى أجل جاز؛ لأنه كان قادرًا (٩) على أن ينتزعه (١٠)، فتركه في يديه، وتأخيره به معروف من السيد، وزيادة خير (١١) وإن كان العبد معسرًا بالمال لم يجز؛ لأنَّ تلك المبايعة باعه نفسه بما جعل عليه، ولا يصح أن يبيعه نفسه ويعتقه (١٢) عن ظهاره، ولو وضع عنه المال بعد ذلك لم يجزئه؛ لأن العتق يَرِد على وجه المبايعة.

стр. 2409

باب في صيام المظاهر ومن لا يتابع صومه اختيارًا أو لمرض أو نسيان الصوم عن الظهار شهران متتابعان حسب ما ذكر الله سبحانه (١) في كتابه، فمن أتى به متفرقًا متعمدًا لم يجزئه، وإن كانت التفرقة عن مرض أجزأه. واختلف إذا كانت عن نسيان أو خطأ في العدد أو جهل بالحكم فقال في كتاب محمد في النسيان: لا يجزئه. وعلى هذا لا يجزئه إن كانت التفرقة عن جهل، وقال مالك في المدونة فيمن صام ذا القعدة وذا الحجة جاهلًا يظن أنه يجزئه، قال: يجزئه (٢)، وعلى هذا يجزئ الناسي، ومن أخطأ العدد فداخل في الناسي. وقال محمد بن عبد الحكم: المرض والنسيان سواء يجزئه. قال: لأنَّ كل ذلك من أمر الله تعالى، لا يستطيع العبد دفعه، وهو أبين، لقول النبيِّ ﷺ : "حُمِلَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتكْرِهُوا عَلَيْهِ" (٣). فسوَّى بين النسيان والاستكراه، والاستكراه لا يسقط التتابع، وكذلك النسيان، وقياسًا على الصلاة أنه لا خلاف أن الواجب أن يأتي بها متتابعة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنَّه سلَّم من صلاته (٤) من ركعتين، ثم قام إلى خشبةٍ

стр. 2410

معروضةٍ في المسجدِ، فكلِّم على قصر الصلاة، فكانت منه مراجعة، وفي بعض الروايات أنه دخل إلى بعض حجره (١)، ثم بنا على ما تقدم، من صلاته (٢)، وأما إن جهل فابتدأ الصوم في ذي القعدة وذي الحجة، فالصواب أن يبتدئ، بخلاف الناسي (٣)؛ لأنَّ هذا متعمد، أو لو جهل رجل أعداد الصلاة وظنَّ أن الظهر ركعتان، فصلاها على ذلك (٤) فلما سلَّم وتكلم أُعْلِمَ أنها (٥) أربع- لم يجزئه أن يبني على ما صلى أربعًا (٦). ولو ابتدأ صيامه في شوال، ثم مرض ذا القعدة، ثم صح ذا الحجة- أجزأه أن يبني على ما تقدم؛ لأن المرض أخره إلى ذي الحجة. وقال ابن القاسم في العتبية فيمن صام عن ظهارين فواصل أربعة أشهر، ثم ذكر يومين لا يدري من أي ظهاريه، صام يومين يصلهما (٧)، وأتى بشهرين (٨).

стр. 2411

وقال عبد الملك بن حبيب (١): إن وصل الكفارتين ثم ذكر يومين كان أفطرهما ناسيًا أو خطأ فأقل ما يجزئه (٢) يوم يصله بالشهرين الأخيرين، ثم يأتي بشهرين؛ لأن أكثر ما عليه أن يكون يوم من آخر الكفارة الأولى، ويوم من أول الثانية (٣). وقال الشيخ ﵁: إذا ذكر يومًا من أول صومه، وكان قد وصل الصوم (٤) الأول بالثاني، فعلى أصل عبد الملك- يكون أول يوم من الشهرين الأخيرين تمامًا للأوليين، قياسًا على قوله فيمن سلم من ركعتين من الظهر، ثم أتى بركعتين نفلًا إنها تجزئ عن الظهر؛ لأنه لم يرفض النية الأولى، وإنما أحدث نية ظنًّا منه أنه وفَّى بالأولى، وكذلك هذا أحدث نيةً ظنًّا منه أنه وفىَّ الصوم الأول، فيجزئه الأول، ويكون النقص من الثاني، فإن ذكر في آخر الثاني وَقَبْلَ أن يأخذ في الفطر- أتى بيوم يصله بشهرين وأجزأه. ويختلف إذا ذكر بعد أن أخذ في الفطر هل يأتي بيوم أو يستأنف صومه، على الخلاف في الناسي، وإن كان عين صومه عن كل امرأة صام يومًا عن الأولى، وحلت له، وأمسك عن الثانية، وإن لم يكن عين أمسك عنهما حتى يصلح الآخر، وعلى قول ابن القاسم يكون النقص من الأول، ثم (٥) يختلف في استئنافه، والقول: إن النسيان لا يسقط التتابع أحسن، وقد تقدم، فلا يكون عليه إلا قضاء يوم، وإن ذكر ذلك اليوم في تضاعيف صومه الثاني- جرت على

стр. 2412

قولين، هل يتم ما هو فيه، ثم يصوم ذلك اليوم الأول، أو يبتدئ بالذي نسي، بمنزلة من ذكر صلاة وهو في صلاة؟ وأرى أن يتم الثاني ثم يقضي الأول، ولو رجع إلى تمام الأول لرأيت أن يرجع إلى تمام الثاني، ولا يستأنفه؛ لأنه لم يتخلل الثاني فِطرٌ (١)، وإنما تخلله صوم وقربة لله سبحانه، وفي كتاب ابن حبيب نحو ذلك (٢) فيمن صام شعبان وشوال أنه يجزئه (٣)، وإن تخلله رمضان. وفي ثمانية أبي زيد مثل ذلك فيمن نسي ركعة، ثم ذكرها بعد أن تلبس بصلاة، قال: يأتي بما نقص، وإن طالت صلاته الثانية؛ لأنه كان في قربة، بخلاف أن يكون ذلك القدر (٤) في غير صلاة. فإن قال: لا أدري من أي الصومين ذلك اليوم، وكان قد أخذ في الفطر بعد انقضاء الشهرين الآخرين- استأنف صوم الأربعة الأشهر، على القول: إن النسيان يسقط التتابع (٥) إذا كان قد عين الصوم عن كل امرأة، وإن لم يكن عين فعلى القول أن النسيان لا يفسد التتابع فإن عين صام يومين، وإن لم يعين صام صومًا ينوي به الباقي في الذمة. ولو قيل فيمن عين: إنه يجزئه يوم، لكان وجهًا؛ لأنه ينوي به الذي أسقطه منهما، وكذلك على القول إنه يفسد بالنسيان، يصح أن يأتي بشهرين، وإن كان

стр. 2413

عين وينوي به الذي أفسد منهما. وكل هذا ما لم يصب، فإن وطئ فسد صومه عن إحداهما؛ لأن صومه عن واحدة صحيح، ثم يوقف عنها حتى يكفر كفارة أخرى، ومن أكل في نهاره بعد أن بيت الصوم- قضى يومًا، وواصله بصيامه، وأجزأه، ولم يستأنف؛ لأن بعض أهل العلم قال: إن صوم ذلك اليوم صحيح لا يجب قضاؤه، وقياد المذهب أن يكون بمنزلة من بيّت الفطر؛ لأنه لم يختلف قول مالك وأصحابه إنه صوم فاسد يجب قضاؤه فلا يحتسب به (١). وإن وطئ المظاهر الزوجة التي ظاهر منها ناسيًا أو عامدًا في ليل أو نهار في شهري صيامه- بطل صيامه، ووجب استئنافه، لقول الله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ وكذلك إن أطعم بعض المساكين، ثم أصاب؛ فإنه (٢) يستأنف، ولا يجوز الوطء قبل استكمال الإطعام، كما لم يجز في العتق والصيام؛ لأن الإطعام إن أتى به جملة كان كالعتق، أو متفرقًا كان كالصيام. وقال عبد الملك بن الماجشون في كتابه: إن وطئ قبل أن يتم الإطعام أحب إلي أن يستأنف، وأظنه قال ذلك مراعاة لما قال الثوري إنه يجوز له أن يطأ قبل أن يطعم، وقد اختلف عن الثوري في ذلك (٣). فإن أصاب غير التي ظاهر منها نهارًا عامدًا بطل، كما لو أكل عامدًا، ويختلف إذا وطئ ناسيًا؛ هل يجزئه، أو يستأنف حسب ما تقدم إذا أكل ناسيًا؟

стр. 2414

فصل [في عجز المظاهر عن الصوم] عجز المظاهر عن الصوم يبيح الكفارة بالإطعام، وذلك على وجوه: المرض وضعف البنية، والمتعطش الذي لا يستطيع معه الصوم، ويختلف إذا كان في زمن حر، ولو كان في زمن برد لقدر على الصيام، فعلى قول ابن القاسم: لا يجزئه الإطعام، ويصبر حتى يصير إلى زمن البرد فيصوم، قياسًا على المريض يطول به المرض، ولا يجد ما يشتري به رقبة- أنه يصبر حتى يصح، ولا يجزئه الإطعام. وعلى قول أشهب: يجوز له الإطعام، وليس عليه (١) أن يصبر إلى زمن البرد، وإن كان في سفر لم تجزئ الكفارة بالإطعام، وسواء ظاهر في السفر، أو الحضر ثم سافر، وهو في ذلك بخلافه في صوم (٢) رمضان، لقوله سبحانه في المظاهر ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ [المجادلة: ٤]، وهذا مستطيع، وأباح الله الفطر في رمضان إذا كان في السفر وإن كان مستطيعًا، وقد ينعكس الجواب في المقيم، فيتوجه الخطاب بصوم زمضان دون المظاهر (٣)؛ لأن هذا شهر، وهذا شهران، فقد يعجز عن متابعة شهرين، ولا يعجز عن متابعة (٤) شهر. وأما المريض فهو على أربعة أوجه: قريب البرء، وبعيده، مُؤْيَس (٥) من البرء، ومشكوك فيه، فإن كان البرء قريبًا، لم يجزئه الإطعام، ويجوز (٦) ذلك مع

стр. 2415

اليأس (١). واختلف إذا كان يرجى بَعْدَ بُعْدٍ أو شك فيه، فقال ابن القاسم: لا يجوز له الإطعام. وأجازه أشهب (٢)، وهو أبين، لقول الله سبحانه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ وهذا غير مستطيع، ولا يعترض هذا بقليل المرض؛ لأن القليل (٣) في معنى العدم، وهذا إذا كان مشكوكًا فيه أبين، وقد أباح الله الصيام لمن لم يجد رقبة، وإن كان مشكوكًا فيه هل يوسر؟ وليس يقطع على الفقير أنه لا يوسر بمثل ذلك، وقد يكون موسرًا ببعض ثمن الرقبة، أو يكون له ثلاثة أرباع رقبة، ولا يملك غيرها فيجوز له الصوم مع رجاء اليسر لذلك القدر الذي عجز عنه.

стр. 2416

باب في قدر الإطعام في الظهار وجنسه ومن يجوز له أن يُطْعم ومن يجوز له أن يأخذ تلك الكفارة (١) اختلف عن مالك في قدر الإطعام على ثلاثة أقوال، فقال في المدونة: يطعم مدًّا بمد هشام لكل مسكين (٢). وقال (٣) في كتاب ابن حبيب: مُدَّين بمد النبي ﷺ (٤). قال ابن القصار: مُدًّا بمد النبي ﷺ (٥). وقال ابن الماجشون: إن غدَّى وعشى أجزأه وجعله مثل كفارة اليمين بالله تعالى (٦). وهذا مثل ما عند ابن القصار. واختلف في قدر مد هشام، فقال ابن القاسم في المدونة: هو مدان إلا ثلث بمد النبي ﷺ (٧). وقال ابن حبيب: هو مد وثلث. ذكر البغداديون عن معن بن عيسى أنه مدان بمد النبي ﷺ (٨). قال الشيخ ﵁: أوجب الله سبحانه ثلاث كفارات: كفارة اليمين بالله تعالى وهي مقيدة بقول الله سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وفدية الأذى، وهي مقيدة بقول النبي ﷺ : "مُدَّانِ

стр. 2417

لِكُلِّ مِسْكِينٍ" (١). وكفارة الظهار، وهي مطلقة، فَرَدَّهَا مرة إلى فدية الأذى؛ لأن الزوجة محرمة لما عقد من الظهار، فلا تباح إلا بما لا شك فيه، وهو أعلى الكفارات، وهي فدية الأذى، وَرَدَّهَا مرة إلى كفارة الأيمان؛ لأن الأصل في الذمة البراءة، فلا يلزم إلا ما لا شك فيه، ولم يردَّها في القول الثالث إلى شيء من (٢) هاتين الكفارتين، وراعى أعلى الشِّبَعِ، ورأى أن يجزئه مدًّا بمد النبي ﷺ ، لوجوه: أحدها: أن الأصل براءة الذمة، فلا يلزم إلا ما لا شك فيه. والثاني: إذا كان اثنان مطلق ومقيد (٣) من جنس، رد المطلق إلى المقيد، وَردُّ الظهارِ إلى كفارة الأيمان أشبه؛ لأنها في معنى اليمين، وفدية الأذى ليست بيمين. والثالث: أنه لم يختلف قوله في العتق عن الظهار: إنه لا يجزئ إلا مؤمن لما كان مقيدًا في آية القتل، فكذلك الإطعام، ومنها أن ذلك مروي عن النبي ﷺ : "أَنَّهُ أَعْطَى المُظَاهِرَ عِذْقًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَقَالَ: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، وهذا حديث صحيح ذكره الترمذي في مسنده (٤).

стр. 2418

فصل [فيما يجزئ في كفارة الظهار من الطعام] واختلف في الجنس الذي يطعم، فقال في المدونة: من عيش أهل البلد (١). وقال في كتاب محمد وابن حبيب: من عيش المكفر (٢). وقال ابن حبيب: إلا أن يأكل الشعير بخلًا وشحًّا على نفسه (٣) من غير ضيق، ومثله مستطيع على (٤) القمح، فلا يجزئه (٥). والقول أن المراعى قوت المكفر أحسن، لقول الله سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، والخطاب يتوجه للمكفر وأهله (٦)، ويفترق الجواب في الإدام، فعلى القول: إنها مدان كفدية الأذى- يجزئه إن أخرج مدين تمرًا أو شعيرًا إن كان ذلك عيشه من غير إدام، وعلى القول إنه مُدٌّ بمد النبي ﷺ يخرج معه الإدام إذا كان يشبع أهل الموضع المد والإدام. وإن كان يشبعهم دونه، وفي ريعه ما يؤتدم به أجزأه، وكذلك قوله في مد هشام -وهو الشبع الذي لا يعدله- (٧) يخرج من كان عيشه الشعير أو التمر غاية شبعهم منه، وإن كان قوم (٨) غاية شبعهم أكثر من (٩) مد هشام زادهم ويكون عليه الإدام بعد

стр. 2419

ذلك، وإن كان غاية شبعهم دون مد هشام لم يكن عليه أكثر من الشبع. فصل [فيما لا يجزئ في كفارة الظهار من الأطعمة] قال ابن القاسم: ولا يجزئه الدقيق ولا السويق في كفارة الظهار ولا في صدقة الفطر (١) ولا في شيء من الكفارات، قال: فإن أطعم في الكفارات من (٢) الذي هو عيشهم أجزأه (٣). يريد (٤): إذا أخرج الدقيق بغير ريعه، فإن أخرجه بريعه أجزأه، وقد (٥) أحسن، إذ كفاهم مئونة الطحين (٦)، ومحمل قوله في السويق إذا لم يكن ذلك عيشهم، وقد قال: إن أطعم في الكفارات: من الذي هو عيشهم أجزأ (٧)، فدخل في ذلك السويق وغيره، وإنما اختلف (٨) هل هو قوته أو قوت أهل (٩) البلد؟ وإن أطعم مائة وعشرين مسكينًا نصف مد نصف مد (١٠) نظر هل ذلك قائم بأيديهم أو أفاتوه، أو غابوا (١١) أو غاب بعضهم؟ فإن كان قائمًا (١٢) بأيديهم،

стр. 2420

وعلم أنه من كفارة عن ظهار- انتزع من ستين منهم، وأكمل لستين، والانتزل بالقرعة؛ لأنه ليس أحدهم أحق بالانتزل من الآخر، وان أفاتوه أَكْمَلَ لستين منهم، ولم يُغَرِّم من أفات منهم (١) شيئًا، وإن غابوا استأنف الكفارة، وإن غاب بعضهم وأدرك بعضًا فإن أدرك (٢) ثلاثين أكمل لهم (٣)، واستأنف ثلاثين. وإن أدرك تسعين، وذلك قائم بأيديهم- انتزع من ثلاثين بالقرعة، وأعاده على ثلاثين، وأكمل الباقي. وإن أطعم جميع الكفارة ثلاثين، ثم أدركهم وذلك بأيديهم- انتزع نصف ما أعطاهم (٤)، وأعطاه لثلاثين غيرهم، وإن أفاتوه أو غابوا أطعم ثلاثين. قال ابن القاسم: فإن أطعم ثلاثين مسكينًا حنطة, ثم ضاق السعر، وصار عيش الناس في الشعير والتمر- أجزأه أن يطعم ثلاثين مسكينًا من الذي صار عيش الناس، قال: وكذلك إن أطعم ثلاثين مسكينًا الحنطة، ثم خرج إلى بلد عيشهم الشعير أو التمر، فأطعم هناك مما هو عيش ذلك البلد أجزأه, قال سحنون: إذا لم يتعمد الخروج لإرادة الكفارة, قال ابن القاسم: ولو أطعم ثلاثين مسكينًا ثم لم يجد عنده في بلادهم (٥) غيرهم فليبعث به إلى بلد آخر (٦). قال في رواية العسال (٧): إذا لم يحط عن نفسه مؤونة، وقد تضمنت هذه
следующие страницы →