← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

فصل [فيمن خير في الطلاق دون النفس] فإن لم يخيرها في نفسها وخيرها في الطلاق، فقال: اختاري طلقة أو اثنتين أو ثلاثًا، لم يكن لها أن تقضي بخلاف ما جعل لها (١). وإن قال: اختاري واحدة أو اختاري طلقة أو اختاري من الطلاق طلقة أو في تطلقي من الطلاق واحدة لم تقض إلا بطلقة ولا يمين عليه في شيء من ذلك. وإن قال: اختاري في واحدة حلف أنه لم يرد إلا طلقة ولا يمين عليه في شيء من ذلك لإمكان أن يكون أراد بقوله في واحدة أي في مرة واحدة. وأحلفه ابن القاسم إذا قال: اختاري في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة وفي أن تقيمي وألا يمين عليه أحسن (٢). وإن قال: اختاري تطليقتين أو من تطليقتين أو في تطليقتين كان الجواب مختلفًا. فإن قال: اختاري تطليقتين كان لها أن تقضي بهما، فإن قضت بواحدة لم يلزمه بشيء، وإن قال: اختاري من تطليقتين فقضت بالواحدة لم يكن لها أن تستكمل اثنتين (٣). واختلف إذا قال: اختاري في تطليقتين فقال في المدونة: تقضي بها فإن قضت بواحدة لم يلزمه شيء (٤).

стр. 2767

وقال ابن سحنون: لها أن تقضي بواحدة، وقوله في تطليقتين يحتمل أن يريد في أن تقضي أو تترك لعدتها أو (١) تختار في الأعداد، فأرى أن يُسأل عما أراد إذا قضت بواحدة فإن قال: أردت الأعداد لزمته الواحدة، وإن قال: أردت أنها تقضي أو تترك حلف على ذلك، ثم يكون لها أن تستأنف الخيار؛ لأنها تقول: ظننت أنه أراد العدد ولو علمت أنه لم يرد ذلك لقضيت بالاثنتين، وكذلك إن قال: طلقي نفسك ثلاثًا أو اثنتين، لم يكن لها أن تقضي بغير ذلك، وأن قال: ملكتك طلقتين (٢) أو ثلاثًا كان لها أن تقضي بجملة ذلك العدد أو ببعضه. قال في المدونة: لأنه في التمليك جعل لها أن تقضي بالواحدة والاثنتين والثلاث (٣). وقال في ثمانية أبي زيد: إذا قال: ملكتك ثلاثًا، لها أن تقضي بما شاءت، وقال في كتاب ابن حبيب: إذا قضت بواحدةٍ لم يكن لها شيء (٤). والأول أحسن؛ لأن قوله ملكتك يقتضي أن يتصرف في ذلك تصرف المالك، والمالك يتصرف في بعض ملكه وفي جملته؛ وليس كذلك قوله: طلقي نفسك ثلاثًا؛ لأنَّ هذه اللفظة لفظة الأمر فتمتثل ما أمرها به أو ترده. واختلف أيضًا إذا قال: ملكتك في ثلاث كالاختلاف الأول على (٥) قول ابن سحنون يكون لها أن تقضي بواحدةٍ بخلاف أن يقول: ملكتك الثلاث ولا يقول: "في". وكل هذا ينحصر في أربع، تخيير وتمليك وأمر بالطلاق ووكالة عليه.

стр. 2768

ومحمل الأمر بالطلاق إذا قال: طلقي نفسك على واحدة، وسواء دخل بها أو لم يدخل. والتمليك على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقول: ملكتك نفسك، فحكمه حكم خيرتك في نفسك، وقد تقدم. والثاني: أن يقول: ملكتك أمرك، واختلف هل يحمل مع عدم النية على الثلاث أم على واحدة؟ فالمعروف من المذهب أن محمله على الثلاث إلا أن تكون نيته أقل، وسواء دخل بها أو لم يدخل. وقال مالك في كتاب محمد في رجلٍ لاعب امرأته فملكها وهو يلاعبها فقالت: تركتك، فقال الزوج: كنت لاعبًا ولم أرد طلاقًا، فلا يصدق ويحلف أنه لم يرد طلاقًا وتكون واحدة (١)، فحمله مع عدم (٢) النية على واحدةٍ؛ لأنَّ معنى قوله: ملكتك أمرك، أي: طلاقك، والطلاق مصدر يصح أن يراد به الواحدة أو الثلاث، فرأى مرة أنه لا تخرج من يده إلا بما لا شكَّ فيه وهو واحدة، ورأى مرة أنها إذا أوقعت الثلاث لم ترد؛ لأنه مما يمكن أن يتضمنه ذلك اللفظ فلا يرد بشك. والثالث: أن يقول: طلاقك في يدك. فقال مالك في المدونة: هو بمنزلة التمليك، القول قول الزوج إذا رد عليها ويحلف (٣). وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن قال: وهبت لك طلاقك

стр. 2769

هي البتة (١). وإن قال: نويتُ واحدة، لم ينفعه؛ لأن الهبة (٢) تجمع الطلاق كله، وكذلك إذا قال: فراقك، وعلى هذا يحمل قوله: طلاقك في يدك على الثلاث؛ لأنَّ الطلاق يعبر به عن الواحدة والثلاث، فجاز أن يصدق أنه أراد واحدة. واختلف إذا قال: طلقي نفسك، فجعله ابن القاسم في المدونة تمليكًا (٣). وقال محمد: ليس لها أن تطلق إلا واحدة ولو طلقت أكثر فلم ينكر ولم يرد حلف أنه لم يسكت رضًا منه بما طلقت وهو أبين وليس قوله طلاقك بيدك بمنزلة قوله: طلقي نفسك (٤). فصل [فيمن خير زوجته في الطلاق قبل البناء] وإن خيرها قبل البناء فقالت: اخترت نفسي ولم ينوِ الزوج ولا هي عددًا كان محمله عند مالك على الثلاث، وإن نوت واحدة أو ثلاثًا كان ذلك على ما نوت إذا لم يناكرها، فإن قضت بالثلاث وقال: أردت واحدة صدق. قال أصبغ: إن نوت واحدة ولا نية للزوج لم يلزمه الواحدة (٥)، وكل هذا ليس بالبين. ولا أرى أن يلزم مع عدم النية منهما أو من أحدهما إلا واحدة؛ لأنَّ اختيار النفس لا يتضمن عددًا، وإنما يتضمن أن تبين بنفسها، وذلك يصح بطلقة.

стр. 2770

ويختلف إذا خيرها قبل البناء ثم لم تعلم حتى بنى بها؛ لأنه دخول فاسد، فقيل: لا يملك فيها رجعة، فعلى هذا لا يكون لها أن تقضي إلا بواحدة بمنزلة من لم يدخل. وقيل: يملك فيها الرجعة فيصير على هذا إلى حكم من خيرت بعد البناء؛ لأنه كان جعل لها أن تبين بنفسها، فيختلف هل تقضي بالثلاث أو بواحدة بائنة؟. واختلف إذا خيرها وهي صغيرة فاختارت نفسها، فقال مالك في كتاب محمد: ذلك طلاق إذا كانت قد بلغت في حالها، قال ابن القاسم: يريد إذا بلغت الوطء فيما ظنت، وقال أشهب وعبد الملك: ذلك خيار وإن كانت صغيرة (١). وهو أبين إذا كانت ممن يعقل مثل ذلك، وإن كانت لا تعرف الصلاح من الفساد، وأما إن كانت [. . .] (٢) أن يوقع عليها الطلاق من (٣) لا معرفة عنده ولا تمييز، وأمَّا إن كانت (٤) لها السنتان والثلاث فليس قضاؤها بشيءٍ. وقال ابنُ القاسم في العتبية فيمن تزوج صغيرة على أنه (٥) إن تزوج عليها فأمرها بيدها، فتزوج عليها فقال: إن كانت عقلت وعرفت الطلاق والخيار، فالخيار لها، وإن كانت لا تعرف استُؤْنِي بها حتى تعرف ثم تختار، ولو تزوجها على إن تزوج عليها كان أمر التي تزوج عليها بيدها فتزوج عليها وهي صغيرة لا تعقل فسخ النكاح (٦).

стр. 2771

يريد: أنه نكاح موقوفٌ والزوج ممنوع منها إلى مدة تعقل فيها. وعلى قول أشهب وعبد الملك يجوز النكاح ولها أن تختار الآن (١)، وكذلك إذا كان الخيارُ لها في نفسها لها أن تختار ولا يوقف (٢). وقال عبد الملك في المجموعة: إذا خيرها وهي في عقلها ثم غمرت لم يجز قضاؤها حينئذ، وإن خيرها وهي مغمورة فاختارت جاز قضاؤها؛ لأنها في حد من رضي لنفسه قضاءها (٣). وإن قال: اختاري ولم يزد على ذلك حمل على اختيار النفس، فإن قال: أردت اختاري أي ثوب أشتريه لك، لم يصدق إلا أن يكون تقدَّم في قوله ما يدل على ذلك.

стр. 2772

باب في قضاء المرأة إذا ملكت أو خيرت في المجلس أو بعده، وفي التخيير والتمليك إلي أجلٍ التخيير والتمليك على وجهين، مطلق ومقيد بأجل، فإن أطلق ذلك والزوجة حاضرة حين التخيير كان لها أن تقضي في المجلس. واختلف عن مالك إذا لم تقضِ حتى تفرقا هل يسقط ما بيدها من ذلك أم لا (١)؟ وقال ابن القاسم: ليس لها أن تقضي (٢)، وقال سحنون وغيره: ذلك بيدها (٣)، ويختلف على هذا في وقف الزوج لها، وعلى (٤) القول الأول يوقفها الآن، وعلى القول الآخر لا يوقفها، ولها أن تفارق المجلس وترى رأيها، وأرى أن تمهل ثلاثة أيام لتنظر في ذلك، وبه قال (٥) مرة فيمن وجبت له الشفعة: يؤخر ثلاثة أيام، ليرى رأيه (٦)، وقيل في الذي يرى الحمل وهو ينكره: له فسخه في ذلك بعد الوضع، وفي الحديث في المصرَّاة أنه بالخيار ثلاثة أيام (٧)؛

стр. 2773

وذلك ليرى رأيه في الأخذ أو الرد؛ لأنَّ حالها في الحلاب (١) يعلم دون ذلك، ومن اشترى سلعة بالخيار يمهل ويضرب له من الأجل بقدر ما يختار في مثلها، وكذلك التخيير والتمليك قد جعل لها فيه الاختيار (٢)، والحاجة إلى ما تؤامر فيه نفسها وتشاور، فمشقة الفراق أشد من ذلك. وقال ابن القاسم: إذا قال: اختاري اليوم كله، فمضى ذلك اليوم كله ولم تختر، فليس لها أن تختار بعد ذلك، قال: لأن مالكًا قال فيمن خيَّر زوجته فلم تختر حتى تفرقا: فلا خيار لها، وأما على القول الآخر فلها أن تختار وإن مضى ذلك الوقت (٣). والقول (٤) الأول أحسن؛ لأنه واهب هبة على صفة فلا يخرج من يده فوق ما وهب. واختلف إذا ضرب أجلًا شهرًا أو سنة، فقال مالك: ذلك بيدها إلى ذلك الأجل إلا أن توقف قبل ذلك فتقضي أو ترد أو يصيبها زوجها قبل ذلك فيبطل ما بيدها (٥). وقال في مختصر ما ليس في المختصر: إن خير زوجته أو ملكها إلى أجلٍ فذلك، قال: وقال بالقول الآخر. يريد: قوله في المدونة. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: توقف مكانها فتقضي أو ترد وإن لم توقف حتى وطئها لم يسقط ما بيدها (٦)؛ لأنه كذلك جعله بيدها حين قال: إلى

стр. 2774

شهر أو سنة فقد رمى مرمى يكون الوطء قبله وبعده، وقول مالك في جواز الصبر إلى الأجل أحسن (١) بخلاف الطلاق إلى أجل؛ لأنَّ الطلاق يقع بنفس انقضاء الأجل، وهذا الأمر فيها مشكوك فيه لا يدرى هل يحسن عندها الرضا بالزوجية أو الفراق؟ فأشبه من قال: أنت طالق إلى قدوم فلان أنه لا يعجل عليها بالطلاق وقد أباح له الإصابة حتى يقدم، وكذلك الزوجة (٢) تقول: من حقي التأخير ولي مهلة النظر إلى ذلك الأجل، وإن كانت الإصابة عندكم لا تجوز فامنعوه مني ولا يعزض هذا بالميراث؛ لأنها زوجة فالميراث بينهما قائم حتى يقع الطلاق. واختلف إذا خيرها وهي غائبة عن موضع التخيير فقيل: الأمر بيدها وإن لم تقض في المجلس الذي صار ذلك بيدها، بخلاف أن يكون الزوج حاضرًا إلا أنه في الغيبة ليس ثَمَّ من يجاوبه ولا من يطالبه (٣) بالمجاوبة، وهو أحسن، فمن ذلك أن يقول: إن تزوجت فلانة فأمرها بيدها، فلا يقضي (٤) بحضرة العقد أو يقول: إن غبت عنك سنة فأمرك بيدك، فيغيب عنها سنة. واختلف أيضًا إذا جعل ذلك بيد رجلٍ حاضرٍ معه فانصرف قبل أن يقضي حسب ما تقدم إذا كانت الزوجة حاضرة، والقول الأول ألا يسقط إلا أن تسقطه أو تمكنه منها أحسن. واختلف بعد القول أنه لا يسقط بالمفارقة هل يسقط إذا وطئ الزوج بغير علمها؟ وظاهر قوله في المدونة أنه يسقط.

стр. 2775

وقال محمد: إذا خلا بها بعلم الذي بيده الخيار أو التمليك ورضاه فادعى الزوج أنه وطئ، سقط التمليك (١). وهذا أحسن وليس كتمكين الزوجة إذا كان التمليك بيدها؛ لأنَّ ذلك حق لها فأسقطته وهذا فيه حق لغيرها، فإذا سلم أن الافتراق لا يسقط حقه فإن من حقه ألا يقربها حتى يستأذنه، هل يسقط حقه في التمليك؛ لأنه يقول: ليس لك أن تعزلني عما ملكتني ولا تتصرف فيه إلا بإذني. وقال مالك فيمن قال: إذا جاء غد فقد جعلت لك الخيار توقف الساعة فتقضي أو ترد إلا أن يصيبها قبل غد فيسقط ما بيدها (٢). يريد: إذا كانت تعلم أن لها الخيار الآن وإن كانت تجهل وترى أن ذلك ليس بيدها إلى غد لم يسقط ما بيدها، وعلى أحد قولي مالك في جواز التأجيل لا يكون لها أن تقضي قبل غد؛ لأنه لم يجعل لها فيه قضاء، وإن قال: أمرك بيدك إن قدم فلان كان له أن يصيبها ما لم يقدم، فإن أصابها بعد قدومه وهي عالمة بقدومه سقط ما بيدها علم الزوج أو لم يعلم، وإن لم يعلما أو علم الزوج وحده لم يسقط ويعاقب إذا أصابها بعد العلم، وإن قال لامرأةٍ: إن تزوجتك فلك الخيار، أو كلما تزوجتك، أو كل امرأة أتزوجها لزمه، وليس بمنزلة قوله: كل امرأةٍ أتزوجها طالق؛ لأن التمليك لا يحرم النكاح وقد تختار البقاء معه واحدة ممن تزوج، بل الغالب أن المرأة إذا تزوجت الرجل لا تختار فراقه بحضرة العقد وقربه.

стр. 2776

فصل [فيمن قال لزوجته: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي] قال ابن القاسم فيمن قال لزوجته: اختاري فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي، قال: توقف فتختار أو تترك، وقال سحنون في المجموعة: لا قضاء لها بعد ذلك (١)؛ لأنها أجابت بغير ما جعل لها (٢). والأول أحسن، وإنما يسقط ما جعل لها ما يفهم منه الرضا بالزوج، وأمَّا هذه فقد حكمت بالطلاق إلا أنها جعلته على صفةٍ لم يجعل لها الزوجة فكان الزوج بالخيار بين الصبر بالدخول على الضرة أو الرد، فإن لم يوقف حتى دخل على ضرتها وقع الطلاق بالاختيار المتقدم، فإن وطئها قبل ذلك لم يسقط الحكم المتقدم، وإن أرادت بعد قولها الأول أن تقضي الآن لم يكن لها إلا برضا الزوج إذا كان قد أجاز قولها الأول. فصل [في أقسام الزوجة بعد التخيير والتمليك] الزوجة بعد التخيير والتمليك على ثمانية أقسام: فإما أن تتكلم بما يفهم منه الطلاق والعدد، أو بما يفهم منه (٣) الطلاق دون العدد، أو بما يفهم منه الرضا بالزوج فتقول: اخترت زوجي أو رددت ما جعل إليَّ أو لا أقبلُ ذلك، أو لا تتكلم وتفعل ما يفهم منه الرضا بالفراق مثل أن تخمر وجهها أو تنقل متاعها، أو تفعل ما يُفهم منه الرضا بالزوج فتمكنه من نفسها أو

стр. 2777

من أن يباشرها أو يقبلها، أو تتكلم بما لا يفهم منه الرضا بالفراق ولا بالمقام، فتقول: قبلت ما جعل إليَّ وأنا أنظر أو أشاور أو تتكلم بأمرٍ مشكل، هل يراد به الفراق؟ أو تنظر في أمرها فتقول: قبلت أمري، أو تنصرف ولا تقول شيئًا ولا تفعله، وقد تقدَّم الجوابُ إذا انصرفت ولم تقل شيئًا والخلاف فيه. وقال ابن القاسم: إن وثب الزوجُ عليها فوطئها كرهًا، فأرى ذلك لا يسقط ما بيدها (١)، وأرى إن فرتْ هي عند سماع ذلك ألا يسقط ما بيدها؛ لأنها تقول: كرهتُ أن أجلس عند سماع ذلك. وإن اختلفا فقالت: فرَّ عني قبل أن أختار، وقال الزوج: ما (٢) فررت عنها، كان القول قوله إلا أن يثبت أنه فرَّ عنها، وكذلك إذا أصابها وقالت: أكرهني، كان القول قول الزوج أنها طاعت إلا أن يثبت (٣) الإكراه. وإن اختلفا في الإصابة فقال: أصبتها، وأنكرت، كان القول قولها إذا لم تكن خلوة. قال أصبغ: فإن رضيت بالخلوة وإرخاء الستر أو غلق الباب مما يمكن فيه الوطء، فقد سقط ما بيدها إذا زعم أنه أصابها (٤). وإن قبّلها وقالت: أكرهني أو اغتفلني، وقال: بل طاعت كان القول قولها مع يمينها، بخلاف الوطء لأنه لا يكون إلا على هيئة وصفة وهذا بالحضرة (٥) يكون على (٦) غفلة.

стр. 2778

فصل [في وجوه إيقاع الطلاق بعد التخيير] وإيقاعها الطلاق على وجوهٍ، فإن قالت: اخترت نفسي كان طلاقًا يقتضي البينونة دون العدد، وقد تقدَّم ذلك. واختلف إذا قالت: قبلت نفسي، فجعله مالك بمنزلة اخترت نفسي (١). وقال أشهب في كتاب محمد: هو بمنزلة قولها: قبلت أمري (٢)، والأول أصوب، وقبول النفس واختيار النفس سواء (٣). وقال ابن القاسم: إذا قال: اختاري نفسك فقالت: قد قبلت أو رضيت أو تمنيت يثبته (٤) أو فعلت، تسأل بمنزلتها إذا قالت: قد قبلت نفسي، وكذلك إذا قالت: اخترت، تسأل ما أرادت (٥). وقال محمد بن عبد الحكم في مختصر ما ليس في المختصر: إذا قالت: قد فعلت هي ثلاث ولا تسأل، وعلى قوله إذا قالت: قد شئت أو قد اخترت أنها ثلاث ولا تسأل، وهو أحسن. وقولها فعلت واخترت وشئت: جوابٌ لامتثال ما جعل لها وليس كقولها رضيت؛ لأنَّ مفهوم رضيت لقبول (٦) ما جعل لها إلا أن تقول: رضيت فاخترت نفسي. وفي كتاب محمد: إذا قالت: تركتك أو أخرج عني أو لا تدخل عليَّ إلا

стр. 2779

بإذني، قال: هذا كله مما يشبه أن تريد به الفراق أو قبول التمليك، فلا بدَّ أن تسأل (١). قال الشيخ ﵁: أمَّا قولها تركتك فهو فراق ولا تسأل هل أرادت الفراق؟ وتسأل عما أرادت من عدد الطلاق. وقال محمد فيمن قال لامرأته: أتحبين أن أفارقك؟ فقالت: ما شئت، فقال: قد شئت، ثم قال: إنما شئت أن أحبسك، قال: هو فراق ويحلف ما أراد إلا واحدة (٢). وإن قال: أمرك في يدك فاذهبي، فقالت: قد ذهبت، قال: هو جواب فراق (٣)، ولو قيل: فاذهبي فقالت: قد ذهبت، لكانت تسأل عما أرادت، ولكن قوله: فاذهبي فقالت: قد ذهبت، جواب فراق. وقال ابن القاسم: تسأل عما أرادت وهو أشبه (٤)؛ لأن معنى قوله فاذهبي فانظري في ذلك، وقولها قد ذهبت طبقًا (٥) لقوله، ولو كان قوله فاذهبي طلاقًا، لكان الطلاق قد وقع منه واستغني عن قولها. فصل [فيمن خيرت فقالت: قبلت أمري] وإن قالت: قبلت أمري، سئلت ما أرادت؟ فإن قالت: لم أرد طلاقًا، صدقت وكان لها أن تقضي فيما بعد، فإن قالت: أردت الطلاق، سئلت ما أرادت من عدد؟

стр. 2780

واختلف إذا قالت: اخترت أمري، فقال مالك في المدونة فيمن قال لامرأته: اختاري، فقالت: قد اخترت أمري أو تقول: اخترت، ولم تقل أمري، تسأل، فإن قالت: لم أرد طلاقًا، كان القول قولها، وإن قالت: أردت واحدة، لم يكن لها شيء، وإن قالت: أردت الثلاث، قُبل قولها (١). وقال محمد: لا تكاد المرأة تفرق بين اخترت أمري وبين الطلاق (٢). يريد: أنها لا تصدق أنها لم ترد طلاقًا. وقال عبد الملك: لا تصدق (٣)، وإن قالت: لم أرد طلاقًا؛ لأن ذلك عند النساء طلاق ولو كنت أعلم ذلك لصدقت، قال محمد: فرأيت من (٤) مذهبه أنه عنده طلاق البتة (٥). وقال ابن القاسم: وإن قالت: أردت الصلح، فإنه صلح ولا يراجعها إلا بنكاحٍ جديدٍ، وسواء خيَّرها أو ملكها إذا رضي الزوج، قال محمد: ولو أنكر الزوج في التمليك وقال: لم أنوِ إلا طلقة، حلف وكانت له الرجعة (٦). قال الشيخ ﵁: لا أرى أن تصدق أنها لم ترد طلاقًا؛ لأنَّ أمرها هو الطلاق، فإذا قالت: اخترت أمري فقد اختارت الطلاق وليست كالتي تقول: قبلت أمري؛ لأنها تقبل لترتبي، وأمَّا إن (٧) اختارت فقد قبلت وتنوى (٨) فيما تقول: إنها أرادت من العدد كالتي تقول: اخترت طلاقي.

стр. 2781

وأمَّا قول ابن القاسم: إذا أرادت الصلح، فإنه (١) يريد أرادت تطليقة بائنة. وقوله إذا رضي الزوج يعود على ما يليه من الكلام وهو التمليك؛ لأنَّه ليس لها أن تقضي بطلقة بائنة ولا مقال له في التخيير؛ لأنه جعل لها البينونة، فإن قالت: أردت أن تبين بثلاث، قيل له: أنت تنال بالواحدة البائنة من سقوط النفقة ما أردت بالثلاث وما لم توقعه من الطلاق منفعة لك من غير ضررٍ. وقد قال (٢) محمد فيمن أعطت زوجها مالًا على أن يطلقها ثلاثًا فطلقها واحدة، فذلك لازم ولا مقال لها (٣). فصل [فيمن خيَّر زوجته فقالت: طلقت نفسي] قال ابن القاسم في المدونة فيمن خيَّر زوجته فقالت: طلقت نفسي، تسأل فإن قالت: أردت واحدة لم يكن لها شيء (٤). وقال في كتاب محمد: لا تسأل في التمليك وهي طلقة واحدة وتسأل في الخيار في المجلس وحده، فإن قالت: أردت واحدة، سقط خيارها وإن افترقا سقط خيارها أيضًا (٥). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب في المملكة تقول: طلقت نفسي ولا نية لها أنها البتة قال: بخلاف أن يبتدأ الزوج بالطلاق؛ لأنه ملكها في أن تقيم أو تفارق مكانها، قالت: قبلت الطلاق والفراق فهو البتات حتى تريد بقولها ذلك

стр. 2782

واحدة، والأول أصوب وقولها طلقت نفسي محتمل هل أرادت الابتداء أو طلاق التخيير، وإذا كان الحكم أن تسأل لاحتمال ذلك تسأل في المجلس وبعده، وإن عدمت النية حمل على طلقة لأنه الذي تعرف النساء من ذلك اللفظ حتى تدعي غير ذلك. وقال مالك في كتاب محمد: إذا قالت: اخترت نفسي وزوجي، هي ثلاث البتة (١). يريدة أنها بقولها اخترت نفسي بائن، وقولها زوجي بعد البينونة لا تصح، ولو ابتدأت فقالت: اخترت زوجي ونفسي لكانت زوجة ويسقط ما بيدها. فصل [فيمن ملك امرأته ففعلت ما يقتضي الفراق] وقال مالك فيمن ملك امرأته فأمرت بنقل متاعها وخمرت رأسها ولم تقل شيئًا: فذلك الفراق ويجري ذلك مجرى الجواب، قال محمد: إذا قالت: أردت به الفراق ونويته وأرى أن تسأل لم فعلت ذلك (٢)، فإن قالت: خمرت وجهي (٣) كراهية في رؤيته ونقلت متاعي خيفة أن يغتالني فيه لمكان الاختلاف، صدقت ولم يكن فراقًا، وكذلك قولها فيما تقدم: لا يدخل عليَّ إلا بإذني، تسأل لم قالت ذلك وأنت في العصمة؟ فينظر فيما تأتي به، وإن قالت: قبلت أمري سئلت: هل الذي (٤) أرادت به الطلاق أو لترى رأيها؟ فإن قالت: أردت الثلاث وقال

стр. 2783

الزوج: أردت واحدة، كان القول قوله، ويحلف إن أراد أن يراجعها وهي في العدة أو ماتت وهي في العدة فوجب الميراث (١). وإن قال: أنا لا أراجعها لم يعجل بيمينه، فإن انقضت عدتها ثم أحب أن يتزوجها قبل زوج أحلف، وإن كانت قد تزوجت زوجًا، ثم طلقها لم يكن عليه يمين؛ لأنه يقول: إن لم تصدقوني فقد أحلها الزوج، وإن كان ملكها قبل أن يدخل بها فطلقت نفسها لم يكن عليه أن يحلف الآن (٢) إلا أن يريد أن يراجعها، فإن سئلت بعد أن حاضت أو كانت حاملًا فوضعت فقالت: كنت أردت بقولي قبلت أمري الطلاق صُدقت وحلت للأزواج، وكذلك إذا قالت: قبلت ولم تقل أمري، وإن قالت: قبلت حتى أنظر، كانت العدة من يوم تبين الفراق، وإن قالت: قبلت أمري وأراد الزوج سفرًا فقال: اشهدوا أنها إن (٣) قالت: أردت أكثر من واحدة، فإني لم أرد إلا واحدة وإني قد ارتجعت، كان ذلك له ورجعته ثابتة. قال محمد: فإن قدم وقد تزوجت ولم يدخل بها حلف وكان أحق بها، وإن دخل لم يكن أحق بها، وإن لم يقل شيئًا عند سفره ثم قدم بعد أن انقضت عدتها وقال: أردت واحدة وقالت: أردت الثلاث صدق إذا قال ذلك ساعة علم وتزويجها غير ثابت دخل بها أو لم يدخل.

стр. 2784

باب في تكرار التمليك وتكرار القضاء والتمليك بمال أو كان تمليكان أحدهما بمال والآخر بغير مال وفي (١) كتاب محمد فيمن قال: أمرك بيدك، أمرك بيدك، أمرك بيدك (٢)، فقالت: قد طلقت نفسي (٣) بكل واحدة طلقة، وقال الزوج: لم أرد إلا واحدة وإنما أردت التأكيد، كان كما قال ويحلف (٤). قال مالك: ولو قالت: كم ملكتني؟ فقال: ملكتك مرة ومرة ومرة (٥)، ففارقته فليس ذلك بثلاث إذا حلف أنه ما ملَّكها إلا واحدة (٦). ولو قال: ملكتك طلقة وطلقة وطلقة، لم يقبل قوله، ولو قال: أمرك بيدك فقالت: قد قبلت، ثم قال: أمرك بيدك فقالت: قد قبلت، ثم ثلث فقالت: قد قبلت (٧) وقالت: أردت الطلاق كله، وقال الزوج: أردت واحدة، قال مالك: هي ثلاث. وقال محمد: القول قول الزوج ويحلف؛ لأنه يقول: رددتها عليها حين لم تبين الطلاق، ولو قالت في أول مرة قد طلقت نفسي (٨) ثم ثنى فقالت: قد

стр. 2785

طلقت، ثم ثلاث فقالت: قد طلقت؛ لكان طلاقًا ماضيًا، يريد أنه يلزمه الثلاث (١). وقال ابن القاسم: إذا قالت المملكة: فارقتك فارقتك فارقتك، فلما افترقا قال: ما أردت إلا واحدة، لم يقبل قوله وكانت الثلاث، وإن قالت: فارقتك فارقتك فارقتك، فلما افترقا (٢) قال: أردت واحدة وقالت: أردت الثلاث حلف وكانت اثنتين (٣). فصل [فيمن خير امرأته فخاف أن تختار عليه] وإذا خير امرأته فلما خاف أن تختار فقال: خذي مني ألف درهم على أن تختاريني، كانت بالخيار بين أن تقبل الألف ويسقط ما بيدها من التمليك، أو تطلق ولا شيء لها عليه من الألف (٤)، ولو كان المال منها ملكها بغير مال، ثم قالت: خذ مني ألف درهم فطلقني، فقبل وطلقها لم يكن لها أن تقضي بالتمليك؛ لأنها بانت منه بالخلع، ولو طلقت واحدة قبل أن تعطيه المال لكان رجعيًّا، ويصح أن تعطيه المال ليطلق أخرى وتكون بائنة، ولو أعطته مالًا ليطلق فلم يطلق حتى طلقت بالتمليك لصحَّ طلاقها ثم تلزمه التطليقة الأخرى وتكون بائنة. واختلف إذا ملك امرأته بمالٍ أعطته فقضت بطلقة، هل تكون بائنة أو

стр. 2786

رجعية؟ أو أعطته مالًا يخيرها فقضت بواحدة هل تصح وتبين بها أو يكون له أن يرد المال لأنها رجعية؟ فقال مالك في كتاب محمد: إذا أعطته مالًا على أن يخيرها فخيرها (١) فاختارت فهي البتة ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره إلا أن يكون لم يدخل بها فينوى (٢). وقال مالك أيضًا: هي بائنة كالتي لم يدخل بها، فرأى أن المال الذي أعطته لكون الشيء الذي بيدها ولم ترفعه حق الطلاق وأنه ابتدأ. وقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان مع ذلك مال كانت بائنة، والأول أبين؛ لأنها إنما (٣) أعطت المال ليصير التخيير والتمليك بيدها، ولم يكن لوجهين (٤) للتمليك ولما تقضي به، والذي يتبين ذلك أنها إذا أسقطت ذلك ورضيت بزوجها لم يرجع بشيء ولو كان محمل ما أعطت للأمرين جميعًا لوجب إذا رضيت بالمقام أن ترجع فيما قابل الخلع. فصل [فيمن خيَّر امرأته بينه وبين والديها أو الحمَّام] ومن قال لامرأته وقد أكثرت الخروج إلى أبويها أو إلى الحمَّام: إمَّا أن تختاريني أو تختاري أباك وأمك أو الحمام، فقال مالك: لا شيء عليه إلا أن يريد بذلك الطلاق، قال ابن القاسم: فيلزمه الطلاق وإذا اختارت الشيء الذي

стр. 2787

خيرها فيه، إذا أراد به الطلاق ولم ينو عددًا لزمه (١) الثلاث (٢). واختلف إذا قال نويت واحدة، فقال ابن القاسم: هي البتة ولا تنفعه نيته (٣). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا أراد الطلاق ولم يضمر (٤) بشيء بعينه فهو البتة وهذا أشبه. فصل [في جواز جعل الرجل لامرأته طلاقها] وقال أبو محمد عبد الوهاب: يجوز للرجل أن يجعل لامرأته طلاقها، وذلك على وجهين على وجه التمليك والوكالة ففي التمليك ليس له أن يبطل تمليكها وله في الوكالة أن يرجع ما لم تطلق نفسها (٥). قال الشيخ ﵀: والزوج مع الأجنبي في ذلك على ثلاثة أوجه، تمليك ووكالة ورسالة، فإن ملكه ذلك لم يكن له أن يعزله، وإن وكله كان له عزله ما لم يقض بالطلاق، وإن جعله رسولًا لم يكن له أن يقضي بشيءٍ، وهو في الرسالة على وجهين: أحدهما: أن يقول: أبلغها أني طلقتها فهذه تكون طالقًا (٦) من وقتِ قال ذلك بلّغها ذلك الرسول أو لم يبلّغها.

стр. 2788

والآخر: أن يقول: أبلغها أني جعلت أمرها بيدها أو أني خيرتها، فهذه إذا عرفت وقضت بالطلاق كانت طالقًا، وإن لم يبلغها ذلك الرسول. وقال ابن القاسم فيمن قال لرجلٍ: خيِّر امرأتي -وهي تسمع- فقالت: طلقت نفسي -قبل أن يقول لها الرجل- فإن القضاء ما قضت (١). وحمل قوله: خيِّر على الرسالة، بخلاف قوله طلق امرأتي؛ لأن قوله خير يتضمن خروج ذلك من يده؛ لأنها هي التي تقضي بالطلاق أو التمليك. واختلف إذا قال: طلق امرأتي، هل هو تمليك أو (٢) وكالة، فقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: هو تمليك، قال ابن حبيب: وكان ابن القاسم يقول: هو على الرسالة ولا يقع الطلاق إلا أن يطلق (٣). يريد بالرسالة ها هنا: الوكالة؛ لأنه جعل الطلاق بيده وأنه هو المطلق، وهو أحسن، ولو قال: بع سلعتي لكانت وكالة وله أن يعزله إلا أن يقول: ملكتك ذلك قال (٤): وإن ادعى في الزوجة أنه أراد الوكالة صدق، فإن ملك رجلين أو وكلهما لم يصح أن يقضي أحدهما دون الآخر، وإن جعلهما رسولين صحَّ بتبليغ (٥) أحدهما سواء جعل لهما أن يبلغا عنه أنه طلق أو أنها هي التي تطلق.

стр. 2789

باب فيمن قال لزوجته: إن تزوجت عليكِ أو غبتُ عنكِ سنةً فأمرك بيدك، فقالت: اشهدوا أنه إن تزوج عليَّ أو غاب عني سنة فقد اخترت نفسي أو اخترت زوجي اختلف في ذلك، فقال مالك في كتاب محمد: يلزمها ما كانت اختارت إن هو تزوج عليها أو غاب سنة (١). وقال أشهب: لا يلزمها ذلك ولها أن تستأنف القضاء إذا تزوج عليها (٢) أو غاب. واختلف فيمن قال لأمته وهي تحت عبد: إن لم أبعك إلى سنة فأنت حرة، فقالت: اشهدوا أنه إن حنث فقد اخترت نفسي، فقال ابن القاسم: ليس ذلك لها بخلاف الحرة (٣). قال محمد وقال أصبغ: فيما أظن أن ذلك في الأمة مثل قول ابن القاسم في الحرة (٤). ولو قالت امرأة: متى ما ملكني زوجي فقد اخترت نفسي، أو قالت ذلك أمة ولم يحلف سيدها فقالت: إن جاء في العتق فقد اخترت نفسي، أو قال رجل: متى طلقت زوجتي فقد ارتجعتها وأشهد على ذلك، لم يلزم من ذلك

стр. 2790

كله شيء. ولو قالت امرأة: متى ملكني زوجي أو غاب عني أو تزوج عليَّ، فغاب أو تزوج فقد طلقت نفسي، ثم غاب عنها بعد ذلك أو تزوج عليها لم يلزم ذلك؛ لأنها قضت قبل أن يصير سبب ذلك بيدها. ويختلف إذا قال الزوج: إن غبت عنك أو تزوجت عليك فأمرك بيدك، فقالت: اشهدوا أنه إن فعل ذلك فقد طلقت نفسي فقال أشهب: ليس ذلك (١) بشيء إلا أن تقضي بعد ذلك وعلى قول ابن القاسم يلزمه (٢) ذلك، ولو قال: إن تزوجت عليك أو غبت عنك إلا بإذنك فأذنت فتزوج أو غاب لزمه (٣) قولًا واحدًا. فصل [فيمن قال لامرأته: أنتِ طالقٌ واحدة إن شئت] واختلف إذا قال: أنت طالق واحدة إن شئت، فقالت: قد شئت ثلاثًا أو البتة، فقال ابن القاسم: تلزمه واحدة (٤)، وذكر ابن القصار عن مالك أنه قال: لا (٥) يلزمه شيء. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لا يلزمه شيء (٦)، وقيل: إن قضت بالثلاث لزمته واحدة وإن قضت بالبتة لم يلزمه شيء؛ لأنَّ البتة لا تتبعض (٧)،

стр. 2791

والأول أحسن؛ لأنها قضت بالذي أعطاها وزادت عليه والبتة وغيرها سواء؛ لأن البتة ثلاث وقد نزل القرآن أعداد الطلاق، وأن أقلَّه واحدة وأكثره ثلاث ولا معنى للبتة غير (١) الثلاث. وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إن شئت، فقالت: قد شئت واحدة، لم يلزمه شيء (٢) إلا أن تقول بائنة، فيختلف في ذلك فمن قال: إنها تكون (٣) ثلاثًا لزمه (٤) الثلاث، ومن قال: إنها تكون واحدة رجعية لم يلزمه شيء، ومن قال: إنها تكون واحدة بائنة لزمه ما قضت به وهو أحسن أن يكون كما قضت به (٥)، وقد تقدم ذلك. وإن قال: أنت طالق إذا شئت كان قد أعطاها واحدة ولها أن تقضي بها بعد (٦) المجلس (٧). وإن قال: متى (٨) شئت كان قد أعطاها واحدة، واختلف هل تقضي بها في غير المجلس؟ فإن قال: متى شئت كان واحدة (٩) تقضي بها متى شاءت، وكذلك إذا قال: متى ما شئت إلا أن يريد بقوله متى ما: كلما، فيكون لها أن تقضي مرة بعد مرة، وإن قال: كما شئت أو ما شئت كان لها أن تقضي بواحدة أو

стр. 2792

باثنتين أو بثلاث في مرة في المجلس، ويختلف إذا افترقا هل يقضي فإن قضت بواحدة أو اثنتين أو ثلاث لم يكن لها بعد ذلك أن تقضي بشيء، وإن قال: كلما شئت كان لها أن تقضي بواحدة واثنتين وثلاث مرة بعد أخرى في المجلس وبعده (١)، وإن قال: أنت طالق غدًا إن شئت، فقالت: قد شئت اليوم أو قال: أنت طالق اليوم إن شئت، فقالت: أنا طالق غدًا كان قضاؤها لازمًا وهي طالق الساعة. وإن قال: أنت طالق اليوم إن شئت، فقالت: أنا طالق إلى ثلاثين سنة، فإن كان ذلك الأجل مما يرى أنه يبلغه عمرها كانت طالقًا الآن، وإن كان لا يبلغه عمره أو عمرها لم يلزمه شيء وكانت بمنزلة من قضى بالطلاق بعد الموت، وكذلك إن قال: أنت طالق بعد ثلاثين سنة إن شئت، فقالت: أنا طالق الآن كانت طالقًا إلا أن يرى أن ذلك الأجل لم يبلغه عمرها فلا شيء عليه.

стр. 2793

باب جامع التمليك وقال ابن القاسم فيمن خير زوجته أو ملكها ولم تقض حتى طلقها طلقة فبانت بها (١) ثم تزوجها فليس لها أن تقضي؛ لأن الملك الذي ملكها قد ذهب (٢). قال الشيخ ﵁: ليس لها أن تقضي؛ لأنَّ مضمون التزويج الرضا بالإصابة وبه تستحق الصداق والرضا بذلك يسقط ما بيدها، ولو رضيت بالإصابة قبل الطلاق لسقط ما بيدها وإن لم يصب، ومن ملك أمر زوجته رجلًا ثم غاب غيبة بعيدة وكان قد أشهد أنه على حقه فيما جعل له من ذلك وأنه لا يبيحها، كان للزوج أن يرفع ذلك إلى السلطان فينزعه من يده، وإن كان في حين التمليك غائبًا كتب إليه إن كان قريب الغيبة فيقضي أو يرد (٣). واختلف إذا كان بعيد الغيبة، فقال مالك في كتاب محمد: لا يقربها ويضرب له أجل المولي من يوم يرفع ذلك فإن جاء (٤) وإلا طلق عليه بالإيلاء (٥). قال محمد: وإن قدم في العدة فقضى بالطلاق لزم الزوج مع طلقة الإيلاء وإن لم يطلق عليه كان له أن يرتجع إن شاء ما كانت في العدة، وقال مالك

стр. 2794

أيضًا: يرجع الأمر إليها (١). يريد: إذا كان لا يرجى قدومه في الأجل، وقد اختلف قوله في هذا الأصل هل تعجل الطلقة الآن لما كان الصبر لا يعيد شيئًا، وهو مضرة عليها أو يصبر (٢) رجاء أن ينتقل رأيها إلى الصبر. وإذا طلق بالإيلاء كان لها أن تمنعه (٣) الرجعة؛ لأنه ممنوع من الإصابة فإن انقضت العدة، لم يجز أن يتزوجها؛ لأنه ممنوع منها حتى يقدم فلان ولا يجوز تزويج من لا يحل وطؤها ولا يعترض هذا بالحائض؛ لأن ما فوق الإزار مباح له وهذه ممنوعة الجملة. وقال مالك (٤) في كتاب محمد فيمن شرط لامرأته إن هو غاب عنها سنة فأمرها بيدها فغاب سنة، ثم زاد عليها وأرادت الفراق كان ذلك لها إذا لم يطل، فأما الشهر والشهران فلا يضرها وتحلف أن ذلك لم يكن رضي بزوجها أو ما كان أكثر من ذلك فلا قضاء لها إلا أن تكون قيدت وأشهدت أنها قبلت لتنظر، قال محمد: فإن لم تحلف فلا خيار لها، وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: لا يمين عليها وإن أقامت الشهر والشهرين (٥). وقال ابن حبيب: وكان ابن كنانة وابن نافع يقولان: إذا جاز الأجل فليس بيدها شيء إلا أن تكون قد أشهدت (٦).

стр. 2795

وفي ثمانية أبي زيد: أن ذلك بيدها أبدًا وإن لم تشهد وهو أحسن؛ لأن الشأن في النساء الاستيناء في مثل هذا ويتربص رجاء أن يقدم ويكره أن يعجل بالفراق ليس لأنها يسقط (١) ذلك فإذا طال وشق عليها الصبر قامت وإن استظهرت بيمين فحسن. وقال ابن القاسم في المجموعة: إذا طلقت بعد السنة واعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها فأقام البينة أنه كان قدم قبل السنة أنها ترد إليه وإن كان قد دخل بها الثاني، وكذلك إذا شرط إن لم يبعث بالنفقة إلى وقت كذا فأمرها بيدها فرفعت إلى الحاكم وزعمت أنه لم يبعث بالنفقة وطلقت نفسها وتزوجت ثم قدم وأقام البينة أنه كان يبعث بالنفقة سقط التمليك ونزعت من الأخير (٢)، وإن دخل وردت إلى الأول. يريد: لأن هذا تعد من المرأة كالتي ارتجعها زوجها وعلمت ثم (٣) تزوجت وبمنزلة من باع سلعة ثم تعدى وباعها من آخر وليس بمنزلة أن يكون التعدي من غيرها، ولو ثبت أنه كان بعث بالنفقة فأمسكها المبعوث معه ولم يعطها (٤) لكان الطلاق ماضيًا ولم يرد. ولو أثبت رجل دينًا على غائب فبيعت له داره ثم قدم وأثبت أنه كان قضاه لم يرد البيع إذا فات، وإن كان القائم بالبيع متعديًا؛ لأنَّ التعدي على الذمة وقع فبيع ذلك على (٥) التعدي والتعدي في الزوجة على عين المبيع فأشبه ما غصبت عينه ثم بيع بياعات بوجه شبهة، فإن ذلك لا يقطع حق صاحبه.

стр. 2796

باب فيمن قال لزوجته: أنت عليَّ حرام، أو قال: الحلال عليَّ حرام، أو ما انقلب إليه حرام، أو ما أعيش فيه حرام وما أشبه ذلك (١) ومن قال لزوجته: أنت عليَّ حرام، أو قال: أنت حرام، ولم يقل: عليَّ، أو قال: الحلال عليَّ حرام كانت طالقًا، ولو قال: عليَّ حرام، ولم يقل: أنت، أو قال: الحلال حرام ولم يقل: عليَّ، لم يكن عليه في ذلك شيء. واختلف في أربعة مواضع: أحدها: إذا قال: أردت بقولي عليَّ حرام الظهار. والثاني: إذا أراد الطلاق فما (٢) يلزمه من عدده. والثالث: إذا قال: لم أرد طلاقًا وإنما أردت أن أهددها بذلك. والرابع: إذا حرَّم شعرها أو كلامها. فقال ابن القاسم: إذا قال أردت بقولي: أنت عليَّ حرام الظهار لا تنفعه نيته وهو طلاق (٣). (٤) وقال سحنون في العتبية: لا يعجبني ذلك ورأى أنه ظهار (٥)، وهو أحسن

стр. 2797

إذا لم تكن عليه بينة أو كانت عليه بينة، وقال في نسق قوله ذلك أردت الظهار فقوله (١) لأن تحريم الزوجة يصح بهذين الوجهين: بالظهار والطلاق فإذا قال أردت أحدهما صدق، وقال يحيى بن عمر في المنتخبة: تطلق عليه فإن تزوجها بعد لم يقربها حتى يكفر كفارة الظهار. وهذا جواب من أشكل عليه الأمر هل يكون ظهارًا أو طلاقًا فأمره بالأحوط وأن يمتثل الوجهين؟. واختلف إذا أراد الطلاق فيما (٢) يلزمه من عدده، فقال مالك وابن القاسم: هو ثلاث قبل وبعد وينوى أنه أراد واحدة قبل البناء ولا ينوى بعد (٣). وقال عبد الملك في المبسوط: هو ثلاث ولا ينوى قبل ولا بعد. وقال أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم: هو في التي لم يدخل بها واحدة وللمدخول بها ثلاث. وذكر ابن خواز منداد عن مالك أنها واحدة بائنة، وإن كان مدخولًا بها. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة في كتاب ابن سحنون: محمله على واحدة رجعية (٤)، والقول: إنها قبل الدخول واحدة حسن؛ لأنها بالواحدة حرام، وإذا (٥) كان ذلك الاسم يقع عليها بواحدة لم يلزمه أكثر منها. وأما بعد البناء فتلزمه الثلاث؛ لأنها بها تحرم إلا على القول أنها تصح بواحدة بائنة، وإن لم يكن معها فداء. وذهب عبد العزيز إلى أن المطلقة تحرم حتى يحدث رجعة، وكذلك قال في التمليك والتخيير، وفي قوله: حبلك على غاربك يقول: إنها قد

стр. 2798

ملكت نفسها وحرمت بالطلاق والرجعة أمر (١) يحدث بعد وقاسه على قوله: طلقتك أو طلقت مني، وقد كان القياس إذا قال: طلقت مني ألا (٢) رجعة له فيها (٣)؛ لأنَّ ما طلق من الإنسان لا شيء في يده (٤) منه، وإمساكها خلاف ما أعطاها وكذلك قوله فارقتك يجعل الله الرجعة نعمة منه لما علم مما يدرك العباد من الندم بعد الطلاق. وأرى إذا أتى مستفتيًا (٥) وقال: أردت واحدة ألا يلزمه غيرها، وكان الزائد لفظًا بغير نية وعكسه لو أراد أن يقول: أنت حرام فقال: أنت طالق، يختلف هل يلزمه ما نوى أو ما نطق به؟ وقد قال ابن القاسم فيمن أراد أن يقول: أنت طالق، فقال: ادخلي الدار فقد عوفي، فجعل الأمر إلى ما نطق به دون ما نوى (٦)، فكذلك لو أراد أن يقول: أنت طالق، فقال: أنت حرام. واختلف فيمن قال لزوجته قبل أن يبني بها: إن كلمتُ فلانًا فأنت عليَّ حرام ثم كلمه بعد البناء، فقال سحنون في كتاب ابنه: إن كانت عليه بينة لم ينو (٧)؛ لأنها يوم الحنث ممن لا ينوى فيها.

стр. 2799

قال (١): وقال بعض أصحابنا إن علم ذلك منه قبل البناء لم يلزمه إلا طلقة وله الرجعة (٢). وهذا أبين ولأنه يوم حلف كان ممن ينوى ولا يلزمه الآن أكثر مما كان يلزمه يوم عقد اليمين كانت عليه بينة أو لم تكن، وإن قال: الحلال عليَّ حرام وقال: حاشيت زوجتي، صدق لأنه لم يقل: أنت. وقال مطرف عن مالك يصدق في المحاشاة وإن كان استحلف في حق لاختلاف الناس في هذا اليمين، فإن كانت اليمين لغير ذلك لم تنفعه النية واليمين على نية الذي (٣) استحلفه (٤). واختلف أيضًا إذا قال: كل حلال (٥) عليَّ حرام، فقال مالك: تدخل زوجته في ذلك إلا أن يحاشيها بقلبه (٦)، وقال أشهب: لا تنفعه المحاشاة بقلبه إلا أن يحاشيها بلسانه (٧). والأول أحسن؛ لأن المحاشاة ما أخرج من الأول ولم يدخله الحالف في لفظه والاستثناء ما أدخل في اليمين ثم رجع فقال أصبغ: فيمن استحلف غريمه بالحلال عليه حرام فحلف وهو جاهل يظن أن الطلاق لا يدخل في ذلك: فإنه يحنث ولا ينفعه جهله وهو من ألفاظ الطلاق بمنزلة الأعجمي يحلف بالطلاق ولا يدري ما هو ولا حدوده فيلزمه (٨) ما يلزم العالم (٩).

стр. 2800

قال الشيخ ﵀: أمَّا من قال: إن اليمين على نية الحالف، وكان هذان يريان أن الزوجة غير داخلة في هذا اليمين (١) فلا يلزمهما شيء إلا على القول بأن الطلاق يلزمه باللفظ من غير نية. فصل [فيمن قال لزوجته: ما انقلب إليَّ حرامٌ، أو ما أعيش فيه حرام وما أشبه ذلك] وإن قال: ما انقلب إليَّ (٢) من أهلي (٣) حرام أو ما انقلب إليه حرام، ولم يذكر الأهل فهو طلاق، فإن قال: حاشيت الزوجة لم يصدق إذا سمى الأهل ويصدق إذا لم يسم الأهل (٤). واختلف إذا قال: ما أنقلب إليه حرام إن كنت في امرأة أو إن لم أضربك، فقال ابن القاسم: لا يحنث في زوجته لأنه أخرجها من اليمين حين أوقع يمينه عليها علمنا أنه لم يردها بالتحريم وإنما أراد غيرها، وكذلك إن قال لعبده: إن لم أبعك اليوم فرقيقي أحرار فإنه يحنث في رقيقه ولا يحنث فيه، وقال أصبغ: يحنث في الزوجة وفي العبد، وإن قال: وجهي على وجهك حرام كان طلاقًا (٥). واختلف إذا قال: وجهي من وجهك حرام، فقال ابن القاسم في العتبية:

стр. 2801

تحرم عليه زوجته (١). وقال محمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه (٢)، وذهب في ذلك إلى ما اعتاده بعض الناس في قولهم: عيني من عينك حرام، أو وجهي من وجهك حرام (٣). يريد بذلك (٤) البغض والمباعدة، وقال محمد فيمن قال: ما أعيش فيه حرام لا (٥) شيء عليه (٦). يريد: أن الزوجة ليست من العيش فلم تدخل في ذلك بمجرد اللفظ إلا أن ينويها (٧) فيلزمه ما يلزم من قال: أنت عليَّ حرام، وقد كان يقال: لا شيء عليه، وإن أدخلها في يمينه جهلًا أنها من العيش بمنزلة من قال: ادخلي الدار، يريد بذلك الطلاق جهلًا منه يظن أنه من ألفاظ الطلاق، وليس كذلك؛ لأن هذا نوى الزوجة وغلط في ظنه أنها من العيش وأوقع عليها الطلاق بقوله حرام، وهو بمنزلة من غلط في اسم زوجته فأوقع عليها الطلاق، والآخر سمَّى الزوجة، ولم ينطق بالطلاق فغلط هذا في الزوجة، وغلط الآخر في الطلاق.

стр. 2802

باب في الريق والكلام والشعر (١) وإن قال: رِيقُكِ عليَّ حرام كانت طالقًا. وإن قال: بزاقك، لم يكن عليه شيء (٢). واختلف إذا قال: كلامك أو شعرك عليَّ حرام، فقال سحنون: لا شيء عليه (٣). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب تحرم عليه في الوجهين جميعًا، قال: وشعرها من محاسنها ومن خلقها حتى يزايلها قال: وكذلك ريقها (٤). وقال أشهب في كتاب محمد: تحرم في الكلام، وقال ابن عبد الحكم لا شيء عليه بمنزلة من قال سعالك علي حرام، وقال محمد: وليس كلامها بمنزلة شيء من جسدها، قال: وقد أُمر أزواج النبي ﷺ بالحجاب وكان يُسمع كلامهن، ويُكتب عنهن الحديث (٥). قال الشيخ ﵀: لا تحرم بتحريم السعال؛ لأنه ليس مما يلتذ به ولا بتحريم البصاق؛ لأنَّ البزاق (٦) يقع على ما فارق الفم فطرح، وتحرم بتحريم

стр. 2803

الريق؛ لأن ذلك إنما يقع على ما كان في الفم قبل المفارقة وهو مما يلتذ (١) به وهو رضاب، وأمَّا الكلام فإن قصد تحريم استماعه لم تحرم وإن قصد تحريم الالتذاذ به حرمت وبخاصة إذا كانت رخيمة الكلام، وكذلك الشعر هو مما يلتذ (٢) به وبرؤيته وبلمسه فتحرم، ولا يقع بذلك عتق، وليس العتق في هذا كالطلاق، وكما لو قال: كلامك عتيق؛ لأنَّ العتق إنما (٣) يتعلق بالجسم، وبما لا يصح مفارقته، والطلاق يتعلق (٤) بتحريم ما يتلذذ به منها جملة من غير تفضيل. واختلف فيمن لاعب زوجته فأخذت بفرجه، فقال لها: خلي، فقالت: لا، فقال: هو عليك حرام، وقال: إنما أردت مثل ما يقول الرجل: أحرم عليك أن تمسيه ولم أرد تحريمها، فوقف (٥) فيها مالك وخاف أن يكون حنث، ورأى غير واحد من أهل المدينة أن زوجته حرمت عليه بذلك (٦).

стр. 2804

باب فيمن قال لزوجته: أنت عليَّ كالميتة، أو حبلك على غاربك، أو قال: أنت خلية أو برية أو ما أشبه ذلك وقال مالك فيمن قال لزوجته: أنت عليَّ كالميتة أو كالدم أو كلحم الخنزير، هي البتة وإن لم ينوِ به طلاقًا (١). قال الشيخ ﵀: أنت عليَّ حرام فقط، أو أنت عليَّ حرام كالميتة سواء كل ذلك تحريم، ويجري فيه من الخلاف ما تقدم في قوله: أنت عليَّ حرام. واختلف إذا قال: أنت خلية، أو وهبتك نفسك، أو برية، أو بائن، أو حبلك على غاربك، أو وهبتك إلى أهلك، أو رددتك إلى أهلك، أو وهبتك نفسك، أو وهبت لك نفسك، فقيل: يلزمه في أي هذه الألفاظ الثلاثُ وينوى إن قال: أردت واحدة قبل الدخول ولا ينوى بعد، وهذا هو المشهور من قول مالك وأصحابه (٢)، وقيل محمله في التي لم يدخل بها على الواحدة، وهو قول أبي مصعب ومحمد بن عبد الحكم في الحرام، وقول ربيعة (٣) وعبد الملك في الخلية والبرية والبائنة، ويلزم على قولهم مثل ذلك إذا قال: وهبتك إلى أهلك أو رددتك لأهلك أو لنفسك ألا يلزم قبل الدخول مع عدم النية إلا واحدة إلا في التي قال: أنت عليَّ كالميتة، فعلى قول عبد اللك: يلزمه قبل الدخول ثلاثة ولا ينوى، وفي مسألتين إذا قال البتة فقال مالك: لا ينوى قبل الدخول (٤)،

стр. 2805

وقال أبو الحسن ابن القصار: ينوى. وفي قوله حبلك على غاربك فقال في المدونة: لا ينوى؛ لأنَّ هذا لا يقوله أحد وقد أبقى من الطلاق شيئًا (١). وهذا يقتضي ألا ينوى قبل ولا بعد، وفي كتاب محمد: ينوى قبل (٢). واختلف في هذه الجملة بعدة فقال أشهب في كتاب أبي الفرج في الخلية والبرية: ينوى وإن كان بنى بها (٣)، وترجح مالك (٤) مرة في هذا الأصل، فروى أشهب عنه في مختصر ما ليس في المختصر (٥) فيمن (٦) قال: أنت طالق واحدة بائنة أو بتة أو خلية أو برية وهي مدخول بها وقال: أردت واحدة لم يقبل قوله، ثم قال لي (٧): لا تكتبه لعلي لا أثبت على هذا. وقال محمد بن عبد الحكم في حبلك على غاربك ووهبتك لأهلك وشأنكم بها واحدة إلا أن ينوي (٨) أكثر (٩).
следующие страницы →