← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

يكفيها، ورأى أن الجواب للزبير قضية في عين، وأن تلك الأرض كان يكفيها ذلك القدر، وهذا هو الفقه، أن يكون لكل أرض ما يكفيها إلا أن يقال إن في كونها على حكم واحد رفعًا للتنازع؛ لأن كل واحد يقول: كفاية أرضي كذا، أو يقول الآخر خلافه، كالحكم في المصراة، بصاع مع اختلاف لبن بعضها على بعض لدفع التنازع وقد اختلف في المصراة وإذا أمسك الأول إلى الكعبين ثم أرسل إلى من تحته فأمسك مثل الأول ثم فضل عنه عاد المقال إلى الأول، إلا أنه لا يقدر أن يرد شيئًا من ذلك الفضل إلى الأول، فإن أتى ما أخر أمسك الأول منه بقدر حبس الآخر، فإن فضل عنه شيء بعد ذلك حبس منه إلى الكعبين ثم أرسل إلى من تحته. فصل [في السمك يكون في الأرض المملوكة وما يحق لأهلها] واختلف في الحيتان تكون في الأرض المملوكة، فقال مالك: لا أحب لأهلها أن يمنعوها ممن يصيد فيها ممن ليس له فيها حق، وقال سحنون: لهم منع الصيد فيها، وقال مطرف وابن الماجشون: ما كان ملكًا لأهله وفي حوزهم وحقهم منعوه، وما كان في الأنهار والخُلْجِ التي لا تملك فليس لمن له بها سكنى أن يمنع من طرأ، وقال أشهب في مدونته: ليس له أن يمنع من صيد (١) حيتان أرضه إلا أن يكون هو الذي طرحه هناك أو يكون عليهم في صيدهم مضرة، ويفسدوا غير ذلك فيمنعوا (٢).

стр. 3327

وأرى الأرض المملوكة على ثلاثة أوجه: فإن كان صاحب الأرض طرحهم فيها كان أحق به. وكذلك إن لم يطرحه وكان في مزدرعاته فوقفها لذلك ومنع نفسه من زراعتها. وإن كان في عفاء أرضه أو في مزدرع ولم يأت إبان الزراعة ولو أتى السيل الماء عنها كان كالكلإ والماء، وإمساكه ها هنا أشبه من الكلإ ومن فضل ماء البئر؛ لأن الكلأ يهلك وفضل ماء البئر يذهب تحت الأرض، فلا يمنع ما ينفع غيره، وإن تركه هلك أو ذهب، والحوت يبقى وينمو ويتوالد، فكان له منعه وبه آخذ.

стр. 3328

باب فيمن كان له نهر في أرض غيره فأراد أن يحوله في غير تلك الأرض أو أراد صاحب الأرض أن يحوله وهل يحدث مجرى في غير أرضه ؟ واختلف فيمن له ساقية في حائط غيره، فأراد أن يحولها إلى موضع هو أقرب وأنفع (١) له من غير مضرة على صاحب الأرض (٢) أو أراد صاحب الحائط أن يحولها إلى موضع لا ضرر فيه على صاحب الساقية، أو أراد رجل أن يحدث ساقية في حائط غيره ولم يكن له فيه مجرى، فقال مالك: يمنع من جميع ذلك، ولا يغير هذه عن موضعها، ولا يحدث الآخر مجرى في موضع لم يكن له (٣). وروي عنه أنه أجاز أن يُحدِثَ ذلك، إذا لم يضر بمن يحدث عليهم، وأجاز لمن له ساقية أن يحولها إذا لم يضر بصاحبها (٤). ويجوز على هذا لصاحب الحائط أن يحول الساقية إذا لم يضر بصاحبها (٥)، والقياس فيهما سواء؛ لأن هذا ينقل ساقية إلى موضع لم يكن له فيها حق،

стр. 3329

ويعطيه عوض موضعها بغير رضاه، وصاحب الأرض ينقلها إلى موضع من أرضه، ويأخذ موضع السقاية بغير رضاه، وأجاز في كتاب ابن مزين تحويل الساقية، ومنع إحداثها خوفًا أن يطول الأمر فيدعي في ذلك صاحب (١) الحائط بدعوى، فقال في مدونة أشهب: كان يقال: يستحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور، قال: وقد أحدثها من يوثق به، فلو كان الزمان معتدلًا في زماننا كاعتداله في زمان عمر ﵁، رأيت أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك؛ لأنك تشرب به أولًا وآخرًا، ولا يضرك ولكن فسد الناس، واستحقوا التهم، ويخاف إن طال الزمان، وينسى (٢) ما كان عليه جري هذا الماء أن يدعي في الأرض (٣). انتهى قوله، فرأى أن القياس أن يجريه مثل ما قضى به عمر ﵁، وإذا تقدم له مجرى في ذلك الحائط كان الذي يخشى قبل تحويلها وبعد سواء، بخلاف إحداثه، وقال أشهب في مدونته في رجل له بئر وأرض، وبينهما أرض لآخر، فأراد أن يجري ماؤه إلى أرضه على أرض جاره، فقال: إن كان أرض جاره أحييت بعد أن أحييت الأرض والعين كان ذلك له، وإن أحييت أرض جاره قبل العين أو (٤) قبل الأرض لم يكن ذلك له.

стр. 3330

باب في إصلاح مجاري ماء البساتين وغيرها، وهل يجبر من أبى الإصلاح، وإذا أصلح أحدهم هل يكون له الماء الذي يزيد على الإصلاح ؟ فساد المجاري على ثلاثة أوجه: فالأول: ما يكون من أول العين إلى أول مغلق. والثاني: ما يكون بين (١) البساتين. والثالث: ما يكون بعد خروجها عن جميعها، وهو: مُصَالَةُ المياه (٢). فأما ما يكون من أول العين إلى أول مغلق، فعلى جميعهم، قال ابن القاسم: على العدد، وقال أصبغ: على قدر الأنصباء (٣). وإن كان السد من أول مغلق إلى الثاني فعلى الأول لأن ذلك من سببه، ومما يحدث عند الفتح والغلق، فيذهب التراب حينئذ مع الماء لمن تحته. واختلف إذا تمادى السد إلى آخرها فقيل: يغرم الأول مع جميعهم، وكذلك الثاني والثالث، كل واحد يغرم مع من بعده إلى آخرهم، وذهب يحيى ابن عمر إلى أن يغرم كل واحد منهم (٤) ما يكون منه إلى ما يليه خاصة، ولا

стр. 3331

يشركه أحد ممن قبله، وإن كان السد في المصالة، وما هو خارج عن جميع البساتين كان على جميعهم (١). فإن كان ما حدث بين البساتين متى نزل من العين كان زواله على من هو عنده إلى من بعده، ولا شيء على من قبله إذا لم يكن عنده سد. وأرى إذا كان السد من سببهم أن تفض النفقة على قدر ما يرى لكل واحد فيه؛ لأن ما يحدث عند الفتح والغلق له قدر يعرف عند جميعهم، وإذا كان أحدهم كثير المصالة، كل يوم يصيب أو يومًا بعد يوم، والآخر يومًا بعد خمسة أيام- فض على عدد ذلك الفتح والغلق. وكذلك إذا كان السد خارجًا من البستان حتى منع نفوذ ما يأتي كان على جميعهم على مثل ما تقدم؛ لأن ذلك حدث عنها، إلا أن يكون السد من غير سبب المصالة، فيصح أن يقال على عدد البساتين. وكذلك ما يكون من أول العين إلى أول مغلق، وقول ابن القاسم أنه على العدد أشبه. فصل وقال مالك (٢) في بئر بين أشراك قلَّ ماؤها، فأبى بعضهم من الإصلاح، قال: إن كان في الماء ما يكفيهم أمر الذين أرادوا الإصلاح بالكنس وكان لهم ما زاد، وكذلك إن كان لأحدهم نخل يسيرة وفي نصيبه ما يكفيه ولا يكفي الآخر فيصلح من لا يكفيه، ويكون أحق بالفضل إلا أن يعطيه الآخر ما أنفق،

стр. 3332

فإن كانت بئر ماشية، كان الشريك والأجنبيون في ذلك الفضل سواء (١). وقد اختلف في هذين الموضعين، هل يجبر من أبى الإصلاح؟ والثاني: إذا أصلح أحدهم هل يكون أحق بجملة الماء؟ فقال مالك وابن القاسم: لا يجبر (٢)، وقال أشهب في مدونته: إن كانت النفقة يسيرة جبر، وإن كان في مائهم ماء يكفيهم ولم يخف على الباقي الذهاب إن ترك الكنس لم يجبر (٣)، فعلى قوله: إذا لم يكن في الماء ما يكفيهم أو خيف ذهاب الباقي إن لم يصلح أجبر، وإن كثرت النفقة، وقال أبو مصعب: إن كان له نخل أو كرم أو أشجار على عين، فانقطع ماؤها فلم يصل إليه من الماء ما يجري لعامر، أجبره السلطان على العمل مع شركائه. والمسألة في العتبية على أربعة أوجه: فإما أن يكون الماء على نخل مثمر أو زرع وهم فيه شركاء لا يستطيعون قسمته، أو يستطاع، أو لا شركة بينهم، أو لا حياة عليه لا نخل ولا غيره. فإن كان عليه نخل مثمر أو زرع هم فيه شركاء، فهذا لا يستطاع قسمته، وإن ترك هلك، فيجبر على أن يصلح مع شركائه أو يبيع نصيبه من الماء والنخل والزرع، ممن يصلح أو يبيع بعض نصيبه ممن يصلح إن كان لا يستطاع القسمة. وإن كان النخل لا شيء فيه، أو لا شركة بينهما، ولكل واحد نخل أو زرع بانفراده كان فيها قولان:

стр. 3333

فقال ابن القاسم: لا يجبر من أبى ويقال للآخر: اعمل ولك الماء كله إلا أن يأتي شريكه بما ينوبه من النفقة، قال: بمنزلة الدار بين الشريكين تنهدم. وقال المخزومي وابن نافع: يجبر على العمل بمنزلة العلو والسفل ينهدم، وإن كان لا حياة عليه لم يجبر (١). وقول ابن القاسم أحسن، وليس كالعلو والسفل؛ لأن لصاحب العلو على صاحب (٢) السفل حمل العلو، فكان له جبره على إعادة السفل لهذا الوجه، وهذان لا حق لأحدهما على الآخر. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في رجلين بينهما دار أو رحى أو حانوت حبسًا فخرب، فأراد أحدهما العمل وأبى الآخر: لم يؤمر الذي أبى العمل بالبيع، وقيل للآخر اعمل، واستقل وحدك، فإن أعطى الشريك ما أنفق كان شريكًا معه، ويجعل معه في النفقة أمين، وسَوَّى بين الدار وغيرها (٣). وقال ابن القاسم في الرحى: الغلة كلها للعامل حتى يستوفي ما أنفق، وقال عيسى: الغلة كلها للعامل، وعليه كراء نصيب صاحبه من القاعة والأنقاض، وقال ابن دينار: للعامل من الغلة بقدر ما أنفق، وبقدر ما كان له فيها قبل أن ينفق، وللذي لم يعمل بقدر ماله من القاعة، وما بقي له من الحجارة وغيرها (٤)، وهذا أقيسها أن يكونا كالشريكين، ومحمل قول مالك: للعامل ما أنفق. على أنه لا تغابن فيه، ولم يتغير سوقه، ولا تغير في نفسه، فإن

стр. 3334

كان فيه غبن أو حال سوقه بغلاء أو رخص أو تغير في نفسه كانت القيمة يوم يقوم عليه (١) شريكه. فصل [في إصلاح القنوات وكنسها وما يلزم من ذلك] اختلف في كنس قنوات الديار، فقال سحنون: يكنس الأول حتى يبلغ الثاني، ثم الأول والثاني حتى يبلغ الثالث، ثم الأول والثاني والثالث حتى يبلغ الرابم هكذا حتى يبلغ الآخر؛ لأن الأول ينتفع بها وماؤه يسلكها، وقال يحيى بن عمر في قوم لهم قناة يجري ماء كل قناة على جاره حتى يصل ماؤهم إلى الأم فانسدت قناة أحدهم، فكنس الأول فلم يجر ماؤها في قناة جاره, فقال له اكنس قناتك حتى يجري مائي، وكذلك من بعده ممن يليه, قال: يجبر من انسدت قناته على كنسها حتى يجري (٢) ماء جاره هكذا يلزمهم حتى يخرج ماؤهم إلى الأم التي تخرج إلى الخندق، فإن كنسها على جميعهم ثم ينظر، فإن كان إنما يجري إليها ماء المطر فالكنس على عدد الديار، وإن كانت بالأثفال فالغرم على كثرة العيال (٣)، فلم يجعل بينهم شركة فيما كان قبل أن يخرج إلى الأم، وليس بالبين لأن ما يجتمع من ذلك بمنزلة ما يكون من الأنهار بين البساتين؛ لأن ما يكون من أول دار في الدرب أو الرائغة (٤) أقل مما يكون من الثانية إلى (٥) الثالثة، فكلما تمادى كثر (٦)، فالثاني يقول للأول: لولا ما يصل من دارك لم يكن عندي إلا مثل ما عندك، والثالث يقول: لولا ما يصل من دارك لم يكن عندي إلا مثل ما عند الأول، ولهذا كان

стр. 3335

ما يخرج إلى الشوارع أمهات واسعة، ويلزم على ما قال يحيى أن يقال هو ليس على أصحاب الدرب والروائغ أن يؤدوا مع أصحاب الشوارع، وهذا ظلم لأن كل واحد يقول لولا ما يصل من دار جاري لم يكن من داري إلى من تحته إلا مثل ما يكون من أول دار في الدرب، إلا أني لا أقول إن على كل واحد (١) أن يؤدي مع كل واحد حتى يصل إلى آخر المدينة بالسواء؛ لأنه لا يدري ما وقف عنده ولا قدر ما أضر به، وأن يجري الأمر على ما اصطلحوا عليه، وتحالوا فيه، وإن كان سفل لرجل وعلوه لآخر وتجتمع الأثفال في بئر السفل، فإن كانت البئر شركة كنس على عدد الجماجم. واختلف إذا كانت ملكًا لصاحب السفل، فقال ابن القاسم وأشهب: ذلك على صاحب السفل، وقال ابن وهب: على أعداد الجماجم (٢). وهو أحسن، وإصلاح ما فسد من رقبة البئر على صاحب السفل إذا كان لا شركة فيها لصاحب العلو، وإن كان بئر للطهر وهو شركة بينهما كان إصلاحه أو بناؤه إن انهدم عليهما، وإن كانت الرقبة لصاحب السفل كان إصلاحها عليه، وكنس كل ما اجتمع فيه مما ينكسر من الذي يستأنى به عليهما (٣)، فإن كان الكنس لقلة الماء ونقصه مما يجره المياه من الرحل كان على صاحب السفل وهو صاحب البئر، فإن امتنع وتعطل أصلح العلو وكان أحق بمائه، إلا أن يعطيه الآخر ما أنفق.

стр. 3336

باب فيمن أرسل في أرضه ماءً أو نارًا فأهلكت زرع غيره أو أهلكت ناسًا وقال ابن القاسم فيمن أرسل في أرضه نارًا فأحرقت ما في أرض جاره، فإن كانت النار بعيدة أو حملها الريح فلا شيء عليه، وإن كانت قريبة ولا تسلم أرض جاره فهو ضامن، قال: وكذلك الماء، وإن أحرقت ناسًا في تلك الأرض كانت ديتهم على عاقلته، ووافقه أشهب في النار وخالفه في الماء، وقال: إن كان الماء يسير بالرد، فأغفل بتسريحه فهو ضامن، وإن كان خدمته الذين تولوا ذلك كان الضمان عليهم، وإن سرحه على احتياط، وفي تسريحه بالجسور فتحامل النار على تلك الجسور من غير خوف من المرسل، ولا في عمل الجسور فلا شيء عليه، وإن كانت أرض جاره مجسرة فتحامل الماء بريح أو بزيادة زادها الله فيها فلا شيء عليه (١)، وأرى أن يعتبر في البئر مثل ذلك، فإن لم يكن في وقت إرسالها ريح فحدثت أو كانت فتغيرت إلى الناحية التي أحرقت فلا شيء عليه، وإن كانت الريح إلى تلك الأرض ضمن؛ لأن الشأن في الريح أنها تحمل النار، وإن بعدت إلا أن تكون بعيدة جدًا، وقوله: الدية فيمن مات، فإن ذلك في الموضع الذي يكون فيه الحكم غرم ما أفسد من تلك الأرض، وإن كان الحكم ألا غرم في الزرع لم يغرم ما هلك من الناس.

стр. 3337

باب في إحياء موات الأرض وصفة الإحياء, ومن يصح ذلك منه الأصل في إحياء موات الأرض قول النبي ﷺ : "مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهْوَ أَحَقُّ بِهَا" أخرجه البخاري (١)، وقوله: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"، وهذا حديث حسن السند ذكره النسائي والترمذي (٢). والإحياء على ثلاثة أوجه: جائز، وممنوع، ومختلف فيه. وذلك راجع إلى حال تلك الأرض وهي ثلاثة: بعيدة من العمران، وقريبة، وما كان بين الديار. فما كان بعيدًا كان له أن يحييه بغير إذن الإمام، واستحسن مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب أن يكون بقطيعة من السلطان (٣)، فإن لم يفعل مضى له. والأول أحسن؛ لأن النبي ﷺ أباح ذلك من غير قطع ولا مطالعة، فقال: "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ" (٤).

стр. 3338

واختلف فيما قرب من العمران إذا فعل من غير إقطاع الإمام، فقال أشهب: إن فعل مضى، وأحب إليَّ ألا يفعل إلا بإذن السلطان، وقاله أصبغ (١)، وقال مطرف وابن الماجشون: الإمام بالخيار بين أربعة أوجه: إن رأى أن يقره له، أو يقره للمسلمين ويعطيه قيمته منقوضًا، أو يأمره بقلعه، أو يقطعه غيره، ويكون للأول قيمته منقوضًا (٢). والبعيد ما كان خارجًا عما يحتاجه أهل ذلك العمران من محتطب، ومرعى مما العادة أن الرعاة يبلغونه، ثم يبيتون في منازلهم، ويحتطب المحتطب، ويعود إلى موضعه وما كان من الإحياء في المحتطب والمرعى فهو القريب من العمران -أي: من الديار- فيمنع. وأرى إذا نزل أن ينظر في ذلك إن كان في بقائه ضرر؛ لأنه ضيق المرعى والمسكن لما كان يسكن بأهله وماشيته، وفي كونه هناك ضرر وفساد لما يعلم من شره وحاله، أو لأنه في غنًى عنه وغير فقير أخرج الأول، وإن كان فقيرًا لا يخشى ناحيته ولا يضيق على الناس- كان الإحياء للرعي لا للسكنى فأحيا الشيء اليسير لم ينزع منه، ولو قيل: إذا خرج أن له القيمة قائمًا، لكان وجهًا؛ لأنه بنى بشبهة، ولقول أشهب: إنه ماض، ولا ينتزع، وقال سحنون في المجموعة: سواء كانت أرض صلح أو عنوة أو أسلم عليها (٣). يريد: أنه ينظر في القرب والبعد، وهذا صحيح؛ لأن العافي (٤) والبعيد

стр. 3339

خارج عما ينعقد الصلح به (١) أو سلم عليه (٢)؛ لأنه لم يكن فيه قبل ذلك منتفع، ولا حِمًى ولا ذب. واختلف في إحياء أهل الذمة فقال ابن القاسم: ما أحيوا من موات أرض الإسلام فهي لهم، لقول النبي ﷺ : "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ" (٣)، إلا أن يكون في جزيرة العرب، لقول النبي ﷺ : "لاَ يَبْقَيَنَّ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ" (٤)، قال مالك: وجزيرة العرب الحجاز والمدينة ومكة واليمن، قال مطرف وابن الماجشون: فإن فعل أعطي عمارته وأخرج، وإن أعمر في غير ذلك في بعد من العمران فهو له، فأما ما قرب من العمران فيخرج ويعطى قيمته منقوضًا؛ لأنه ليس للإمام أن يقطعه إياه (٥). وقال أبو الحسن ابن القصار: لا يجوز للإمام أن يأذن لأهل الذمة في إحياء الموات. ولم يفرق بين قريب ولا بعيد. فصل [في ما يعتبر في الإحياء ويكون به] والإحياء: الغرس، والبناء -وهو أعلاها-، وقطع الغياض، وتسييل الماء عنها، وإجراء العيون، والحرث، وحفر الأرض، وتعديلها. وحفر الآبار على وجوه: فإن حفر في أرض ذات غياض، ليقطع من الغيضة ما يسقى بتلك البئر، كان ذلك له، وهو كالإحياء للغيضة، ويكون

стр. 3340

أحق بها بما تسقيه تلك البئر، وإن كانت البئر ليس فيها شعر، فحفر ليزرع أو ليغرس- كان (١) هو أحق بالقدر الذي يسقيه ماء تلك البئر، وإن حفر للماشية ليسكن ذلك الموضع- كان أحق بالقدر الذي يحتاجه للسكنى، وإن كان ليرعى غنمه ويذهب عنه- لم يكن إحياء، وهو أحق بما ترعى غنمه، ومحمل قول ابن القاسم في المدونة: إذا لم يكن الحفر لأجل الكلإ، وإن كان راعيًا (٢) بانفراده بغير حفر لم يكن إحياء، ولم يكن أحق به (٣)، وقال أشهب: إذا نزل قوم فرعوا ما حولهم، فهم أحق من غيرهم، قال: وذلك إحياء لأنهم رعوا وينتظرون أن يرعوا ورأى أن السبق له حق -وقد تقدم- وليس التحجير إحياء (٤). وقال أشهب: ولا يكون أولى لأجل التحجير، إلا أن يعلم أنه حجره ليعمله إلى أيام يسيرة حتى يمكنه العمل، وليس ليقطعه عن الناس، ويعمله يومًا ما، قال: ولو حجر كثيرًا وعمر منه يسيرًا كان كمن حجر يسيرًا (٥) أو أخر العمل، فإن كان قويًا على عمله وأخره لأيام تليين الأرض أو لغلاء أجرة (٦) أو لغيره من العذر فذلك له، وإن حجر ما لا يقوى على عمله كان له ما عمل، وشرع الناس فيما لم يعمل (٧).

стр. 3341

يريد: إذا لم يقو على عمل الباقي وإلا فيترك له ما يرى أنه يقوى على عمله. وقال مطرف وابن الماشجون: إذا تحجر أرضًا بحيث يجوز الإحياء من موات الأرض فلا يحجر ما يضعف عنه، فإن رأى الإمام به قوة على عمارته إلى عامين أو ثلاثة خلاه وإلا أقطعه غيره, قالا: ومن أقطعه الإمام أرضًا على عمارتها ليملكها ليس بشرط العمارة كانت له، وإن عجز عن عمارتها (١). وروى ابن وهب عن النبي ﷺ أنه أقطع بلال بن الحارث من العقيق ما يصلح للعمل، فلم يعمله, فقال عمر: إن قويت على عمله فاعمله، وإلا أقطعته للناس، فقال له: قد أقطعنيه رسول الله ﷺ , فقال له عمر: إن النبي ﷺ اشترط عليك فيه شرطًا، فأقطعه عمر للناس، ولم يكن بلال اغتل فيه شيئًا. فصل [في من أحيا مواتا ثم تركه حتى درس] واختلف فيمن أحيا مواتًا ثم تركه حتى عفا ودرس، فطال زمانه، وأحياه غيره، فقال مالك في المدونة: هو لمن أحياه آخرًا قال: بمنزلة الذي أحياه أول مرة (٢). يريد: أن الذي أحياه قبل هذا وهو الذي أحياه أول مرة قد كان قبله من أحياه أيضًا، قال سحنون: هو للأول، ولا يخرج من يده بتعطيله إياه، وإن عَمَّرَهُ غيره كان الأول أحق به، قال ابن عبدوس: قلت: أَوَلَا يشبه الصيد، إذ ندً من صائده؟ قال: لا، وقال ابن القاسم: إن كان مختطًا أو

стр. 3342

بشراء، فهي لأهلها، وإن أسلمت (١). يريد: إذا اشتراها ممن أحياها، ثم درست في يد المشتري، لم يكن لغير المشتري، وكذلك لو باعها ممن اقتطعت له قبل أن يحييها، ثم عطلها المشتري- لم تنزع منه، وقد تقدم ذلك في كتاب الصيد. فصل [في من تعدى على الطريق بضم بعضه] وأما ما يكون بين الديار من الرحاب والشوارع فيأخذ أحدهم منه إلى داره (٢)، فإن كان ذلك مما يضر بالمارة وبأهل الوضع مُنِعَ منه (٣)، وإن فعل هدم عليه. واختلف إذا كان لا يضر فروي عن مالك الجواز، والكراهة (٤)، فإن نزل مضى ولم يهدم، وهو ظاهر (٥) قول ابن القاسم وأصبغ (٦)، وذهب مطرف وابن الماجشون وسحنون إلى المنع وإن تهدم (٧)، واختلف فيه عن أشهب فكرهه

стр. 3343

مرة، ومنعه أخرى وقال: يهدم (١). واحتج من قال بالهدم بالحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنِ اقْتَطَعَ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ وَأَفْنِيتِهِمْ شِبْرًا طَوَّقَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبع أَرَضِينَ" (٢). وأن عمر بن الخطاب ﵁ مر حداد في السوق فأمر بهدمه، وقال: يضيقون على الناس. واحتج من أجازه بحديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا تَشَاحُّوا فِي الطَّرِيقِ فَسَبْعَة أَذْرُعٍ"، أخرجه البخاري ومسلم (٣). وليس الحديث الأول في الصحيح، ولو صح لكان الحكم الهدم، وأما حديث أبي هريرة فيحتمل أن يكون المراد إذا تشاحوا (٤) في وقت بناء الدار، في الأصل ليس إذا استقر ذلك، وحيزت الطرق بالانتفاع للتصرف وغيره،

стр. 3344

والأمر فيها أشكل؛ لأنه لا يدري هل ترك ذلك الاتساع حين بنيت الديار لانتفاع المارة وغيرهم، فتكون أحباسًا لا تغير لجواز الناس عليها، ولأن البيع تداول تلك الديار على أنها على تلك الحال فتهدم على من فعله، أو يكون ترك لما كان له (١) من دواب أو للتحمل أو لحاجة لهم تخصهم، فيجوز لهم تغييرها، وإذا احتمل الوجهين لم يفعل ابتداء، لإمكان أن يكون حبسًا، وإن فعل لم يهدم لإمكان أن يكون القصد تركها للناس، ولا يكون المراد لمنافع تخصهم. تم كتاب حريم الآبار والأنهار من التبصرة والحمد لله حق حمده

стр. 3345

كتاب الشفعة النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ق ٢) = نسخة القرويين رقم (٣٧٠) ٣ - (ق ٥) = نسخة القرويين رقم (٣٦٨) ٤ - (ق ٧) = نسخة القرويين رقم (٣٦٧)

стр. 3346

كتاب الشفعة باب في الشفعة بين المسلم والذمي الأصل في الشفعة حديث جابر بن عبد الله، قال: "قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ"، أَخرجه البخاري ومسلم (١). وقد تضمن هذا الحديث ثلاثة أحكام (٢): وجوب الشفعة بالشرك، وسقوطها بالجوار؛ لأنه بعد المقاسمة جار، وأن الشفعة في الرباع دون العروض والحيوان. وفي مسلم قال جابر: "قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعٌ أَوْ حَائِطٌ لاَ محلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِن شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقّ" (٣)، فجعل الشفعة قبل البيع وبهذا أُخِذَ. فصل [في الشفعة بين المسلم والذمي] وإذا كانت دار بين مسلم ونصراني، فباع المسلم نصيبه من مسلم كانت للنصراني الشفعة (٤). واختلف إذا باع المسلم نصيبة من نصراني، فقال في المدونة: له الشفعة،

стр. 3347

وقال أيضًا: لا يحكم بينهم (١)، وهو أحسن؛ لأن الآخذ والمأخوذ منه نصرانيان، والشفعة من شريعة المسلمين، ليس من شريعتهم، فلم يقض بينهم فيها؛ لأنها ليست من المظالم (٢) عندهم، إلا أن يترجح في ذلك للخلاف أن الشفعة وجبت على المسلم البائع قبل البيع، وإن باع النصراني نصيبه من مسلم أو نصراني كانت للمسلم الشفعة. واختلف إذا باع من نصراني بخمر بماذا يستشفع؟ (٣) فقال أشهب بقيمة الشقص، وقال محمد بن عبد الحكم ويحيى بن عمر: بقيمة الخمر (٤)، وهو أحسن، وليس ذلك بمنزلة استهلاك الخمر؛ لأنَّ البائع والمشتري ممن يجوز لهما أن يتبايعا بها (٥)، وقد أعطوا الذمة على ذلك، وقد قال ابن القاسم: لو أخذ بها (٦) بعضهم لبعض أو أفسدها حكم بينهم؛ لأنها من أموالهم (٧)، وإذا كان ذلك (٨) لم أردهما (٩) إلى قيمة الشقص؛ لأن فيها (١٠) ضررًا على المشتري إن كانت (١١) قيمتها أكثر، وعلى الشفيع إن كانت قيمتها (١٢) أقل.

стр. 3348

باب في تشافع الورثة والشركاء وقال مالك في رجلٍ هلك وخلف ولدا: ثلاثة بنين (١). ثم مات أحدهم عن ثلاثة من الولد، فإن باع أحد الأعمام نصيبه كانت الشفعة لأخيه ولبني أخيه، وإن باع أحد من (٢) بني الأخ كانت الشفعة لهم دون الأعمام (٣)، فإن سلموا كانت الشفعة للأعمام. وقال أبو الحسن ابن القصار: واختلفت الرواية عن مالك فقال: الأخ أولى بما باعه أخوه من العم. وقال: كل من له ملك في ذلك الشيء فله حقه من الشفعة فيما يبيعه أحد الشركاء. قال: وهو القياس (٤)، وساوى بين الورثة والشركاء في ذلك، ولا تخلو الدار من ثلاثة أقسام: إما أن تنقسم أتساعًا، أو أثلاثًا، أو لا تنقسم بحال؛ فإن كانت تنقسم أتساعًا كان الجواب على ما قاله ابن القاسم عنه؛ لأن الدار تنقسم قسمين تقسم أولا أثلاثًا، فإذا صار إلى بني الابن (٥) ثلثهم قسموه أثلاثًا كدار قائمة بنفسها، فبعضهم أحق بدفع الضرر ممن لا يصير له في ذلك الثلث شرك، وإن كان لا تنقسم بحال أثلاثًا ولا أتساعًا كانت الشفعة لجميع (٦) من له فيها شرك بوراثة أو غيرها؛ لأن الأصل فيما جعلت له الشفعة مما (٧) لا ينقسم خوف أن يدعو المشتري إلى البيع فتخرج

стр. 3349

الدار من أملاكهم، ومضرة خروج الملك من العقار أشد من مضرة المقاسمة، وإن كانت الدار تنقسم أثلاثًا خاصة فباع أحد الأعمام كانت الشفعة لجميعهم؛ لأنَّ بني الأخ (١) شركتهم مع أعمامهم فيما ينقسم، وإن باع أحد بني الإخوة كان فيها قولان، فعلى أحد قولي مالك أن الشفعة فيما لا ينقسم يتشافعون دون أعمامهم، وعلى قوله لا شفعة فيما ينقسم تكون الشفعة للأعمام دون بني الإخوة؛ لأنَّ الأعمام يقولون: نحن نشفع فيما يحتمل القسمة، ولا شفعة لبعضكم على بعض؛ لأنَّ نصيبكم لا يحتمل القسمة (٢)، ولو كانت الدار فيها شركة بغير وراثة ووراثة بعد وراثة، فعلى قوله في المدونة: إن باع أحد الورثة السفلى كانت الشفعة به لبقيتهم (٣)، فإن سلموا كانت لأهل الوراثة الأولى، فإن سلموا كانت للشركاء، وإن باع أحد الورثة الأولى كانت الشفعة لجميعهم الأولى (٤) والآخرة، فإن سلموا كانت الشفعة للشركاء، فإن باع أحد (٥) الشركاء كانت الشفعة لجميعهم لبقية الشركاء ولأهل الوراثتين (٦)، وعلى الرواية الأخرى: الشفعة شركة بين جميعهم؛ الشركاء وأهل الوراثتين كان البيع من بعض (٧) الشركاء أو الوراثة الأولى والآخرة، وأرى أن (٨) تعتبر صفة القسمة (٩) فيها هل ينقسم النصف أتساعًا أو أثلاثًا أو لا ينقسم إلا نصفين على أصل الشركة قبل الوراثة أو لا ينقسم بحال،

стр. 3350

فكل موضع يكون للمشتري أن يدعو إلى القسمة فإنه يستشفع منه، وكل موضع لا يكون له أن يدعو إلى القسمة، وله أن يدعو إلى البيع، فإنه يختلف هل تكون (١) له شفعة أم لا؟ وكل موضع ليس له أن يدعو إلى القسمة ولا إلى البيع، فلا شفعة له, وذلك أن تكون دارًا لا تنقسم، وإن باع هذا نصيبه على الانفراد لم ينقص عن بيع الجملة، ولو كانت دارًا بين ثلاثة، لأحدهم النصف وللاثنين النصف، والدار تنقسم نصفين ولا تنقسم أرباعًا، فإن باع صاحب النصف استشفع الاثنان، وإن باع أحد الاثنين كانت الشفعة على أحد قولي مالك لصاحب الربع، وعلى القول الآخر لصاحب (٢) النصف دونه. وقال ابن القاسم في شركاء ثلاثة في دارٍ باع أحدهم نصيبه من ثلاثة، ثم باع أحدُ هؤلاء الثلاثة نصيبه (٣) من ذلك الثلث إن الشفعة (٤) لجميعهم (٥). وقال أشهب: الشفعة لبقية أصحاب الثلث (٦)، ورأى (٧) أن الشركة بميراث أو غيره سواء، وهو أبين، وإنما يراعي صفة القسم (٨).

стр. 3351

فصل [في الشفعة بين ورثةٍ مختلفي المنازل] وإذا كانت الدار في أيديهم بوراثة واحدة إلا أنهم (١) مختلفو المنازل، زوجات وبنات وجدات وعصبة، فإن باعت إحدى الزوجات كانت الشفعة لبقيتهن، فإن سلمن كانت الشفعة لجميع الورثة أهل السهام الآخرين وغيرهم، فإن باعت إحدى البنات كانت الشفعة لبقيتهن، فإن سلمن كانت الشفعة لبقية (٢) الورثة، الزوجات والجدات والعصبة، واختلف إذا باع أحد العصبة، فقال مالك مرة: لأهل السهام، الشفعة لبقيتهم، وقال أيضًا: الشفعة لجميع الورثة (٣)، ومثله إذا خلف بنات وأخوات، فإن باعت إحدى البنات كانت الشفعة لبقيتهنَّ، فإن سلمن كانت للأخوات. واختلف إذا باعت إحدى الأخوات هل تكون الشفعة لبقيتهن أو لجميع الأخوات والبنات؛ لأن الأخوات ها هنا عصبة البنات (٤)؟ فعلى القول إنّهن كأهل سهم يكون من حق البنات أن تقسم الدار أثلاثًا، ثم يقسم الأخوات بينهن إن كن ثلاثا (٥) أثلاثًا، وعلى القول الآخر يكون من حق الأخوات أن يقسم من الأول أتساعًا. واختلف عنه أيضًا إذا أوصى الميت بثلثه لثلاثة نفر هل يكون الموصى لهم

стр. 3352

كأهل سهم، والقول إنهم يتشافعون دون الورثة أحسن؛ لأنَّ الميت شرك بينهم في الثلث (١)، ومن حقِّ الورثة أن يعزل عنهم ثلث الميت جملة، ولا ينقص، وإذا لم يكن للموصى لهم أن يقتسموا تركة الميت على أقلهم سهمًا، وإنما يعطون الثلث يقتسمونه بينهم كانوا أهل سهم يتشافعون فيما باعه بعضهم دون الورثة، وقال ابن القاسم: إذا كانت أخت شقيقة وأخوات لأب فباعت إحدى الأخوات للأب كانت الشفعة لجميعهن، وقال أشهب في كتاب محمد: الشفعة لبقية الأخوات للأب خاصة، فإن سلمن كانت للأخت الشقيقة؛ لأنَّ لهن السدس (٢)، وهو أحسن؛ لأنَّ من حق الأخت للأب والأم أن يقسم لها من الأول (٣) نصف، ثم يقسمن أولئك بينهن السدس، فهو سهم يسلم إليهن، وهذا إذا كان السدس يحمل القسم (٤). فصل [في الشفعة بين الورثة والموصى له بشراء شيء من الميراث] وإذا أوصى الميت أن يباع نصيب من داره من رجل بعينه والثلث يحمله- لم يكن للورثة فيه الشفعة؛ لأنَّ قصد الميت أن يُمَلِّكَهُ إيَّاه، فالشفعة ردٌّ لوصيته، وجعل سحنون الجواب فيه إذا أوصى ببيع نصيب ليصرف ثمنه في المساكين كذلك، لا شفعة للورثة فيه، قال: إذا كأن الميت باعه (٥)، والقياس أن يستشفع؛

стр. 3353

لأن الميت أخر البيع لبَعدِ الموت، ولوقت لم يقع البيع إلا بعد ثبات الشركة، ولو أوصى أن يباع من رجلٍ بعيثه، والشريك أجنبيٌّ - كانت فيه الشفعة. وفي المجموعة في ميت لَحِقَهُ دين فباع الإمام أرضه من آخر (١)، فقال أحد الورثة بعد البيع: أنا (٢) أؤدي من الدين بقدر ما عليَّ وآخذ نصيب شركائي بالشفعة، إن ذلك له إذا كان في بقية ما يباع من الأرض تمام الدين (٣)، وقاله ابن كنانة في كتاب المدنيين إذا كان في الباقي ما إذا (٤) بيع وفى ببقية الدين، قال: ولو قال بقية الورثة: يباع جميعه؛ لأنَّ لنا فيه فضلًا، لم يكن ذلك لهم، قال: وإن لم يكن الباقي يوفي بالدين بيع جميعه؛ لأنَّه أثمن لهم، وقال ابن القاسم مثله، قال عيسى بن دينار: وهذا أحب ما فيه إليَّ. ولم يراع نقص الثمن بين الورثة إذا وفى بالدين، وهذا أصل في كل شريكين في كل ما (٥) لا ينقسم، فدعا أحدهما إلى البيع أنه يبيع نصيبه خاصة، وإن كان بيع الجملة أثمن، وقال ابن القاسم في المدونة في كتاب القسم فيما كان يحمل القسم إنه يقسم، وإن كان أبخس في الثمن أو أدى إلى فساد اقتسم، وفساد المقتسم أعظم مضرة (٦) من نقص الثمن في بيع أحدهما نصيبه بانفراده (٧).

стр. 3354

باب في قسمة الشفعة، وهل تقسم على قدر الأنصباء أو على عدد (١) الرءوس؟ قال مالك: تقسم الشفعة على قدر الأنصباء (٢). قال محمد: بمنزلة العبد بين الشركاء (٣) يكون (٤) لأحدهم نصفه ولآخر سدسه ولآخر ثلثه، فأعتق صاحب النصف والسدس معًا، فإنه يقوّم عليهما أرباعًا، وقد اختلف في ذلك، فقال ابن الماجشون: يقوم عليهما بالسواء (٥)؛ لأنه لو كان الكثير النصيب معسرًا لقوم جميع الرقيق منه على القليل النصيب. وعلى هذا تكون الشفعة على العدد؛ لأنَّ القليل النصيب لو انفرد لكان له جميع الشفعة، فإن القليل النصيب يقول لصاحبه: هذا حق أينا خلا به كان له جميعه، ولو انفردت أنا به لم يحط لقلة نصيبي، وأيضًا فإن الشفعة لرفع مضرة القسم، ومعلوم أن المضرةَ التي تلحق القليل النصيب عند المقاسمة أكثر، وهذا إذا كانت الشفعة (٦) فيما ينقسم، فإن كانت فيما لا ينقسم وحكم بالشفعة فيه كانت على العدد ولم يراع الأنصباء (٧)؛ لأنها إنما (٨) جعلت لما يلحق من المضرة متى دعا المشتري إلى البيع، وذلك مما يستوي فيه القليل النصيب والكثير.

стр. 3355

باب هل تحب الشفعة بالشركة في الساحة والطريق ؟ وإذا كانت دار بين أشراك اقتسموا بيوتها دون ما لها من حق في ساحة وبئر وماجِل (١) وطريق، ثم باع أحدهم ما صار له من البيوت بجميع حقوقه مما لم يقسم (٢) لم يستشفع ما قسم بالشركة فيما لم يقسم، ولا تستشفع الساحة والبئر والماجل والطريق لأجل بقاء الشريك فيها؛ لأنها من شفعة ما قسم ومصلحته, فإن باع نصيبه من الساحة والبئر والماجل خاصة كان للشركاء أن يردوا بيعه إذا كان البائع يتصرف إلى البيوت؛ لأنَّ في ذلك زيادة مضرة، وإن كان قد أسقط تصرفه من عندهم وجميع بيوته إلى حقٍّ آخر (٣) جاز ذلك، وكان لبقية الشركاء الشفعة على أحد القولين في وجوب الشفعة فيما لا ينقسم، وإن كان بيعه من غير أهل تلك الدار كان لهم أن يردوا بيعه؛ لأنَّ ضرر الساكن أخف من ضرر من ليس بساكن، ولهم أن يجيزوا بيعه، ويأخذوا بالشفعة إن أحبوا، وقال أبو الحسن ابن القصار: اختلفت الرواية عن مالك في وجوب الشفعة فيما لا ينقسم مثل الحمام والبئر والرحبة والطريق (٤)، ولم يبين كيف كان صفة البيع وموضع الفقه فيه ما تقدم ذكره.

стр. 3356

باب فيما تجب فيه الشفعة وما تسقط منه قال مالك: لا شفعة إلا في الدور والأرضين والنخل والثمرة، ولا شفعة في دين ولا حيوان ولا سفن ولا بَزٍّ (١). قال الشيخ: الشفعة تجب بثلاثة شروط: أحدها: أن يكون البيع في أحد هذه الأصناف التي قال مالك: إنها تجب فيه. والثاني: أن يكون البيع قبل القسم. والثالث: أن يكون فيما يحمل القسم من (٢) غير ضرر، فإن وقع البيع بعد المقاسمة لم تجب قولًا واحدًا. واختلف في الشفعة: فيما لا يجوز التراضي بقسمته كالنخلة الواحدة والشجرة، وفي فحل النخل إذا بيع بانفراده. والثاني: ما لا يحمل القسم إلا على ضرورة وفساد، كالحمام، والدار اللصيقة (٣). والثالث: الساحة والطريق والجدار، وإن حمل القسم إذا بيع بعد قسمة الأصول. والرابع: الأنقاض إذا بيعت بغير أرض. والخامس: الماجل والبئر والعين إذا لم يكن عليها جنات أو كانت عليها جنات وقسمت وبيعت بانفرادها.

стр. 3357

والسادس: الثمار (١) إذا بيعت مع الأصول، أو بانفرادها، والزرع إذا بيع مع الأصل والمساقاة، والسابع: رحى الماء (٢)، ورحى الدواب إذا بيعت بانفرادها أو مع الأرض (٣) ويختلف كُلُّ هذا في رقيق الحائط ودوابه إذا بيعت مع الأصل أو بانفرادها. والثامن: المساقاة. والتاسع: بيع منافع ما فيه شفعة، وهو الكراء. والعاشر: استشفاع ما يوصي الميت ببيعه إذا أوصى ببيع جزء غير (٤) معين، وقد تقدم (٥) ذلك. والحادي عشر: ما كان خروجه عن يد مالكه على وجه الهبة والصدقة. والثاني عشر: شفعة من كان شريكه بغير البلد الذي فيه البيع، فقال مالك في النخلة والشجرة الواحدة: لا شفعة (٦). وقال محمد: إنما جعلت الشفعة لخوف وقوع السهم في ضيق الأجزاء، أو تغير البنيان وقطع الرِّجل (٧) وضيق الممر، وتضييق الواسع وخراب العامر، فكل ما لا يقع فيه القسم من كلِّ شيءٍ فلا شفعة فيه، إذ لا تقع فيه الحدود، قال: ولو كانت الشفعة إنما هي للأذى

стр. 3358

أو الضرر الذي يقع من الشركاء لكانت في الجارية التي هي فرج، والشرك (١) فيها ضرر، وقال عبد الملك وأشهب وأصبغ في كتاب ابن حبيب: في النخلة والشجرة الشفعة (٢). واختلف عن مالك في الدار التي لا تنقسم (٣)، وهذا إنما يحسن إذا كان لهذا المشتري أن يدعو إلى بيع جميع الدار بعد ذلك، وأما على القول إن من اشترى نصيبًا بانفراده ليس له أن يدعو إلى بيع جميع الدار (٤) لا يكون للآخر عليه شفعة، وكذلك إذا كانت تلك الدار إن بيع ذلك النصيب بانفراد لا يزيد على بيع الجميع فلا شفعة؛ لأنه ليس للمشتري (٥) أن يدعو إلى بيع الجميع، ومثله إذا كان بيع الجميع أثمن، وقال المشتري: الآن أنا أسقط مقالي في ذلك ولا أدعوك إلى بيع الجميع، ومتى أردت البيع بعت نصيبي فلا شفعة له إلا أن يقال إن الشفعة لدفع ما يكون من الضرر في طول أمد الشركة، ولأنه لا يقدر على إصلاح ولا جذاذ (٦) ولا حرث إلا برضا صاحبه وحضوره، وقال مالك في المدونة: في الحمام الشفعة (٧). وقال ابن الماجشون: لا شفعة فيه (٨)، وهذا اختلاف من قوله الأول في النخلة، ولا فرق أيضًا بين الحمام والدار، فكل ما لا يحمل القسم من دار أو حمام أو حانوت إلا على فساد أو على خروجه عن

стр. 3359

الوجه الذي كان يُراد له، فإن الخلاف في قسمه وفي استشفاعه، واختلف عن مالك في قسمته (١) فعلى قوله بجواز القسم تجب الشفعة، وعلى القول بمنع القسم يختلف في الشفعة، وقد تقدم القول في الساحة والطريق، وأما الجدار (٢) يكون بين الدارين فيبيع أحدهما داره بما يستحقه من ذلك الجدار، فقال ابن القاسم (٣): فيه الشفعة (٤)، وعلى أصل أشهب لا شفعة فيه؛ لأنه منع أن يقسم، وإن حمله القسم، وقال: يبقى مرتفقًا بينهما (٥) يحمل كل واحد منهما (٦) عليه خشبة، ويضرب وتده، وكذلك قال في الماجل يبقى شركة, وقد اقتسما ما سواه: إنه يبقى مرتفقا لهما ولا يقسم، وإن حمل القسم ولا شفعة فيه (٧). فصل [في المناقلة] واختلف في المناقلة على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم في العتبية في من باع نصف أرضه بأرض أخرى وبزيادة دنانير: فيه الشفعة (٨). قال (٩): وقال بعض أصحابنا إنه كان من قول مالك وغيره من المدنيين أنه

стр. 3360

إن علم أنه أراد المناقلة والسكنى ولم يرد البيع فلا شفعة له (١) لأنه لم يكن يرضى أن يخرج من داره، ويبقى لا دار له، وقال مطرف وابن الماجشون: إنما قال مالك: لا شفعة أن تكون داران أو حائطان بين أشراك فيناقل أحدهم بعض أشراكه حصته من هذه الدار بحصتة من الدار الأخرى أو الحائط، فيجتمع حظ كل واحد منهم في شيء واحدة لأنه إنما أراد توسعة حظه (٢) وجمعه، وأمَّا إن ناقل بنصيبه من دار بنصيبه من دار (٣) أخرى لا نصيب له فيها ففيها الشفعة، ناقل (٤) بعض أشراكه أو أجنبيًا بذلك، وقد كان ابن القاسم يروي عن مالك أن في ذلك كله (٥) الشفعة (٦). قال الشيخ: أما المناقلة ليجمع نصيبه فالقول ألا شفعة أحسن؛ لأن الأصل أن كل ذي ملك أحق بملكه، وورد الحديث بالشفعة (٧) لتغليب أحد الضررين، وأن يعاد إلى المشتري مثل دنانيره، وخصت الرباع بذلك؛ لأنَّ المضرة فيها أشدُّ، فإذا خرج من ربعه وعقاره ليرفع مضرة من ربع آخر كان أحق بما دفع (٨) المضرة (٩)، وبما خرج من ملكه لأجله، وكذلك إذا أخذ نصيبًا

стр. 3361

من دار لاشرك له (١) فيها، والأمر في الأول أبين، وقال ابن شعبان: فيمن (٢) قال من الصدر الأول: لا شفعة لشريك في مشاع لا يسكن حيث الانتفاع من أجل أن الشفعة تصيب (٣) من له (٤) واطئة الرجل (٥)، قال: وروي ذلك عن مالك أيضًا، وقاله الشعبي فعلى هذا لا تجب الشفعة في الحمام ولا في الفندق ولا في الفرن ولا في كل (٦) شيء يراد للغلة ولا يسكن.

стр. 3362

باب في الشفعة في الأنقاض ومن المدونة قال ابن القاسم في رجل أذن لرجلين أن يبنيا في عرصته، فبنيا ثم باع أحدهما حصته (١) من النقض، قال: إن أحب صاحب العرصة أن يأخذ النقض بالقيمة أخذ ولم ينظر إلى ما بيع به النقض، وإن كان أكثر من قيمته لأنه لو أراد أن يأخذ النقض بالقيمة كان ذلك له إلا أن تكون القيمة أكثر فيأخذه بما بيع به (٢)؛ لأن البائع رضي بذلك، فإن أبى رب الأرض أن يأخذه، فالشريك أولى من المشتري؛ لأن مالكًا قال في الشركاء الذين بنوا في الحبس، فباع بعضهم إن لهم الشفعة؛ لأن ذلك يدخل على الباقي منهم إذا نزعه صاحب الأرض مضرة إذا صار يهدم نصف كل بيت (٣)، وقال مالك في رجل أذن لرجل أن يبني في عرصته فبنى ثم أراد الخروج إن صاحب العرصة بالخيار إن أحب أخذه بالقيمة، وإن أبى أسلمه (٤). قال الشيخ: شراء الأنقاض على وجهين: أحدهما: أن يكون لرجل دار فيبيع نقضها دون أرضها. والثاني: أن تكون الأرض لرجل، والأنقاض لآخر، وقد أعارها إلى أجل، وانقضى ذلك الأجل، فاختلف في البيع في هذين السؤالين هل هو صحيح أو فاسد، وقد ورد في شبه ذلك ثلاث سؤالات:

стр. 3363

أحدها: إذا بيع شقص فيه شفعة، والثاني: إذا أعتق شقصًا من عبد وهو موسر، ثم باع الآخر نصيبه (١)، والثالث: شراء الأنقاض، فأجيز بيع الشقص بعبد أو بعرض، وإن كان المشتري لا يدري هل تسلم الشفعة فيتم البيع أو يأخذ بقيمته، والقيمة لا يدري ما هي إلا بعد، لما كانت الشفعة بعد (٢) انعقاد البيع على المشتري، ولم يجب على البائع شيء، ومنع بيع الشقص إذا كان المعتق موسرًا؛ لأنَّ القيمة وجبت للبائع قبل البيع، وإنما باع بالثمن الذي أخذ من المشتري منه (٣) القيمة التي وجبت له، وهو لا يدري ما هي، وإن باع بدنانير، والقيمة دنانير كان غررًا وربا تارة إن كانت القيمة أكثر من الثمن، وإن باع بدراهم دخله الصرف المستأخر والغرر لا يفارقه في الوجهين جميعًا وإن باع بعروض كان غررًا. واختلف عنه في بيع النقض (٤) فأجازه مرة- بخلاف بيع الشقص من العبد لما كان لصاحب الأرض أن يأخذه من المشتري بالقيمة فأشبه الشفعة- ومنعه مرة (٥)، وإذا سلم أن البيع جائز فإن لصاحب الأرض أن يرد البيع ويأخذه من الأول بقيمته مقلوعًا يوم الحكم، وله أن يأخذه بالثمن إن كان الثمن أقل من القيمة لأن البائع رضي به؛ لأنه يقول لو علمت بذلك- وقد وقف على هذا قبل (٦) أن ينعقد (٧) البيع-. . . . . . . . .

стр. 3364

لأخذت به (١)، وتكتب العهدة عليه؛ لأنه استحق الأخذ بذلك، قبل إنفاذ البيع بخلاف الشفعة؛ لأنها لا تستحق إلا بعد تمام البيع لأن للمشتري أن يقول: إنما اشتريت لغرض لي في عين ذلك، فإذا كان فيه مقال وحق لغير البائع كان ذلك عيبًا عليَّ (٢)، فأنا أرد بذلك العيب، ويأخذه مني البائع إن شئت، ولا خلاف في هذين الوجهين. واختلف إذا أجاز البيع، وأحب أن يأخذ من المشتري على ثلاثة أقوال، فقيل: له أن يأخذه بالثمن كالشفعة ويكتب العهدة على المشتري، وهو قول ابن القاسم في من باع نخلًا على القلع ثم اشترى الأرض فقال مرة: يأخذه بقيمته، وقال أشهب: للمشتري أن يقلع النخل ولا شيء لصاحب الأرض لأنه إذا أجاز بيعه رضي بأن يقلعه،- وهو أصحهما (٣) على تسليم القول بالجواز (٤). وإن باع المستعير قبل ذهاب الأجل -على أن المشتري يسكن ويعمر حتى يتم الأجل ثم ينقض عليه- جاز ذلك، ولا مقال للمعير الآن (٥) على المشتري حتى يتم الأجل، وإن باع ذلك على أن ينقضه المشتري كان للمعير أن يأخذه بالأقل من القيمة أو الثمن إذا كان بيعه لأنه كره المقام، وأراد الخروج وإن كان لأن ذلك المشتري أرغب له في الثمن وآثر الثمن على المقام لم يكن للمعير أن يأخذه إلا بالثمن الذي اشتراه (٦) هذا به، أو يمكنه من قلعه.

стр. 3365

وإن كان أذن لرجلين فباع أحدهما فإنه لا يخلو أن يكون بيعه قبل الأجل أو بعده على البقاء أو على النقض، فإن باعه بعد الأجل كان الجواب على ما تقدم لو أذن لرجل واحد في البناء، وانقضى الأجل أن لصاحب الأرض أن يأخذه من البائع بالأقل من الثمن أو القيمة، وإن لم يأخذ من الآخر الذي لم يبع كان للمشتري أن يقاسم الشريك في تلك الأنقاض أو يقاسم رب الأرض إن كان أخذ من الآخر بالقيمة، وإن كان صاحب الأرض أذن للآخر في المقام سنة أخرى ابتدأ أيضًا بصاحب الأرض، فإن أخذ نصيب البائع كان شريكًا في البناء قائمًا مع الذي أذن له في المقام فيقاسمه منافع البيوت أو يكرونها، وإن لم يأخذ نصيما البائع، وكانت البيوت تحمل القسم- قاسم المشتري الشريك الذي أذن له في المقام فما (١) صار (٢) له نقضه وإن كانت لا تقسم ابتدأ بصاحب الأرض، فقاسم الذي أذن له في المقام الأرض على ألا بناء فيها، فما صار له أقررناه فيه (٣)، وقاسم المشتري في (٤) النقض قسمًا ثانيًا، وإن صار بعض سهمه في النصيب الذي له (٥) بالمقاسمة، وبعضه عند صاحب الأرض كان له أن يعطي المشتري قيمة (٦) ما صار له منه في نصيبه (٧) ويرجعان جميعًا، هو والمشتري على صاحب الأرض فينقضان ما صار إليه من ذلك.
следующие страницы →