← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

من دار لاشرك له (١) فيها، والأمر في الأول أبين، وقال ابن شعبان: فيمن (٢) قال من الصدر الأول: لا شفعة لشريك في مشاع لا يسكن حيث الانتفاع من أجل أن الشفعة تصيب (٣) من له (٤) واطئة الرجل (٥)، قال: وروي ذلك عن مالك أيضًا، وقاله الشعبي فعلى هذا لا تجب الشفعة في الحمام ولا في الفندق ولا في الفرن ولا في كل (٦) شيء يراد للغلة ولا يسكن.

стр. 3362

باب في الشفعة في الأنقاض ومن المدونة قال ابن القاسم في رجل أذن لرجلين أن يبنيا في عرصته، فبنيا ثم باع أحدهما حصته (١) من النقض، قال: إن أحب صاحب العرصة أن يأخذ النقض بالقيمة أخذ ولم ينظر إلى ما بيع به النقض، وإن كان أكثر من قيمته لأنه لو أراد أن يأخذ النقض بالقيمة كان ذلك له إلا أن تكون القيمة أكثر فيأخذه بما بيع به (٢)؛ لأن البائع رضي بذلك، فإن أبى رب الأرض أن يأخذه، فالشريك أولى من المشتري؛ لأن مالكًا قال في الشركاء الذين بنوا في الحبس، فباع بعضهم إن لهم الشفعة؛ لأن ذلك يدخل على الباقي منهم إذا نزعه صاحب الأرض مضرة إذا صار يهدم نصف كل بيت (٣)، وقال مالك في رجل أذن لرجل أن يبني في عرصته فبنى ثم أراد الخروج إن صاحب العرصة بالخيار إن أحب أخذه بالقيمة، وإن أبى أسلمه (٤). قال الشيخ: شراء الأنقاض على وجهين: أحدهما: أن يكون لرجل دار فيبيع نقضها دون أرضها. والثاني: أن تكون الأرض لرجل، والأنقاض لآخر، وقد أعارها إلى أجل، وانقضى ذلك الأجل، فاختلف في البيع في هذين السؤالين هل هو صحيح أو فاسد، وقد ورد في شبه ذلك ثلاث سؤالات:

стр. 3363

أحدها: إذا بيع شقص فيه شفعة، والثاني: إذا أعتق شقصًا من عبد وهو موسر، ثم باع الآخر نصيبه (١)، والثالث: شراء الأنقاض، فأجيز بيع الشقص بعبد أو بعرض، وإن كان المشتري لا يدري هل تسلم الشفعة فيتم البيع أو يأخذ بقيمته، والقيمة لا يدري ما هي إلا بعد، لما كانت الشفعة بعد (٢) انعقاد البيع على المشتري، ولم يجب على البائع شيء، ومنع بيع الشقص إذا كان المعتق موسرًا؛ لأنَّ القيمة وجبت للبائع قبل البيع، وإنما باع بالثمن الذي أخذ من المشتري منه (٣) القيمة التي وجبت له، وهو لا يدري ما هي، وإن باع بدنانير، والقيمة دنانير كان غررًا وربا تارة إن كانت القيمة أكثر من الثمن، وإن باع بدراهم دخله الصرف المستأخر والغرر لا يفارقه في الوجهين جميعًا وإن باع بعروض كان غررًا. واختلف عنه في بيع النقض (٤) فأجازه مرة- بخلاف بيع الشقص من العبد لما كان لصاحب الأرض أن يأخذه من المشتري بالقيمة فأشبه الشفعة- ومنعه مرة (٥)، وإذا سلم أن البيع جائز فإن لصاحب الأرض أن يرد البيع ويأخذه من الأول بقيمته مقلوعًا يوم الحكم، وله أن يأخذه بالثمن إن كان الثمن أقل من القيمة لأن البائع رضي به؛ لأنه يقول لو علمت بذلك- وقد وقف على هذا قبل (٦) أن ينعقد (٧) البيع-. . . . . . . . .

стр. 3364

لأخذت به (١)، وتكتب العهدة عليه؛ لأنه استحق الأخذ بذلك، قبل إنفاذ البيع بخلاف الشفعة؛ لأنها لا تستحق إلا بعد تمام البيع لأن للمشتري أن يقول: إنما اشتريت لغرض لي في عين ذلك، فإذا كان فيه مقال وحق لغير البائع كان ذلك عيبًا عليَّ (٢)، فأنا أرد بذلك العيب، ويأخذه مني البائع إن شئت، ولا خلاف في هذين الوجهين. واختلف إذا أجاز البيع، وأحب أن يأخذ من المشتري على ثلاثة أقوال، فقيل: له أن يأخذه بالثمن كالشفعة ويكتب العهدة على المشتري، وهو قول ابن القاسم في من باع نخلًا على القلع ثم اشترى الأرض فقال مرة: يأخذه بقيمته، وقال أشهب: للمشتري أن يقلع النخل ولا شيء لصاحب الأرض لأنه إذا أجاز بيعه رضي بأن يقلعه،- وهو أصحهما (٣) على تسليم القول بالجواز (٤). وإن باع المستعير قبل ذهاب الأجل -على أن المشتري يسكن ويعمر حتى يتم الأجل ثم ينقض عليه- جاز ذلك، ولا مقال للمعير الآن (٥) على المشتري حتى يتم الأجل، وإن باع ذلك على أن ينقضه المشتري كان للمعير أن يأخذه بالأقل من القيمة أو الثمن إذا كان بيعه لأنه كره المقام، وأراد الخروج وإن كان لأن ذلك المشتري أرغب له في الثمن وآثر الثمن على المقام لم يكن للمعير أن يأخذه إلا بالثمن الذي اشتراه (٦) هذا به، أو يمكنه من قلعه.

стр. 3365

وإن كان أذن لرجلين فباع أحدهما فإنه لا يخلو أن يكون بيعه قبل الأجل أو بعده على البقاء أو على النقض، فإن باعه بعد الأجل كان الجواب على ما تقدم لو أذن لرجل واحد في البناء، وانقضى الأجل أن لصاحب الأرض أن يأخذه من البائع بالأقل من الثمن أو القيمة، وإن لم يأخذ من الآخر الذي لم يبع كان للمشتري أن يقاسم الشريك في تلك الأنقاض أو يقاسم رب الأرض إن كان أخذ من الآخر بالقيمة، وإن كان صاحب الأرض أذن للآخر في المقام سنة أخرى ابتدأ أيضًا بصاحب الأرض، فإن أخذ نصيب البائع كان شريكًا في البناء قائمًا مع الذي أذن له في المقام فيقاسمه منافع البيوت أو يكرونها، وإن لم يأخذ نصيما البائع، وكانت البيوت تحمل القسم- قاسم المشتري الشريك الذي أذن له في المقام فما (١) صار (٢) له نقضه وإن كانت لا تقسم ابتدأ بصاحب الأرض، فقاسم الذي أذن له في المقام الأرض على ألا بناء فيها، فما صار له أقررناه فيه (٣)، وقاسم المشتري في (٤) النقض قسمًا ثانيًا، وإن صار بعض سهمه في النصيب الذي له (٥) بالمقاسمة، وبعضه عند صاحب الأرض كان له أن يعطي المشتري قيمة (٦) ما صار له منه في نصيبه (٧) ويرجعان جميعًا، هو والمشتري على صاحب الأرض فينقضان ما صار إليه من ذلك.

стр. 3366

وإن كان بيع أحد الشريكين قبل انقضاء الأجل على البقاء كان المقال فيه للشريك دون صاحب الأرض فيأخذ الشفعة بالثمن، وإن كره بقي معه شريكًا، وإن باع على النقض وكانت البيوت تنقسم ابتدئ (١) بصاحب الأرض، فإن شاء أخذ ذلك بالأقل من قيمته منقوضًا (٢) أو الثمن وإلا كان للمشتري أن يقاسم الشريك، فما (٣) صار له نقضه، وإن كانت البيوت لا تنقسم كان للشريك أن يرد بيعه فيه (٤).

стр. 3367

باب في شفعة الصغير والسفيه والمريض والغائب وإذا وجبت (١) الشفعة للصغير كان الأمرُ فيها لوليه من أبٍ أو وصي أو حاكم أو من أقامه الحاكم له (٢) فما رآه (٣) من حسن نظرٍ (٤) من أخذٍ أو تركٍ مضى (٥)، فإن رشد الصغير بعد ذلك لم يكن له أخذ ما ترك ولا ترك ما أخذ ولا نقض شيء من ذلك (٦) إلا أن يثبت (٧) أن الأخذ له (٨) لم يكن من حسن النظر، لغلائه أو لأنه قصد بالترك (٩) محاباة من (١٠) اشترى (١١) ذلك النصيب، واختلف إذا لم يأخذ بالشفعة وكان (١٢) الأخذ أحظ (١٣) (١٤)، وقال مالك في كتاب محمد: إذا علم من الوصي أنه ضيع أو فرط في ذلك، وأن أمره فيه كان

стр. 3368

على غير حسن نظر، ومضى للبيع خمس سنين فلا شفعة له (١)، وكأنه رأى أن أخذ الشفعة بمنزلة الاشتراء ابتداء، والوصي (٢) ليس بمجبر (٣) على ذلك (٤) ولو بذل رجل للصبي سلعة بثمن بخس فلم يأخذ له لم يضمن (٥) لأنَّ تنمية. المال مباح له، وليس بواجب. قال محمد: إن اختلف الوصيان فأخذ أحدهما وترك (٦) الآخر كان الأمر إلى السلطان فيما يراه صوابًا من أخذ أو ترك، فإن غفل عن ذلك حتى تمت السنة والشقص في يد مشتريه (٧) سقطت الشفعة، وإن كان في يد الوصي الذي أخذ- كان الصبي إذا رشد بالخيار في الأخذ أو الترك (٨). وإذا وجب للصبي شفعة فرشد بعد بعض السنة وحُكم برشده (٩)، فقال في كتاب محمد: فله تمام السنة من يوم (١٠) وجبت الشفعة (١١)، وإن لم يكن له وصي ولا من ينظر له كانت له سنة مستأنفة.

стр. 3369

واختلف في مبتدئها فعند محمد من يوم يلي أمر (١) نفسه، وعند ابن حبيب السنة (٢) من يوم البلوغ، وفي البكر من يوم الدخول والغائب من يوم القدوم والمريض من يوم يصح، وخالف أصبغ في المريض، وقال: هو كالصحيح إلا أن يشهد في مرضه قبل مضي السنة أنه على شفعته (٣)، فأمَّا الصغير (٤) فالاختلاف فيه راجع إلى هل (٥) يحمل على الرشد بالبلوغ أم لا؟ واختلف في البكر إذا لم تكن في ولاية (٦) هل هي بالبلوغ (٧) على الرشد كالصبي؟ ولا أرى أن تكون بعد البلوغ على الرشد (٨)، وأرى (٩) إذا بلغ سفيها ثم قام بعد الرشد بالشفعة ألا شفعة له (١٠) إلا أن يكون الأخذ قبل ذلك حسن نظر، ولو كان رفع إلى السلطان لم يأخذ له (١١)، إما لأن الصبي لا مال له يأخذ له (١٢) به أو لأن ذلك المال قدر الحاجة إلى الإنفاق أو لم يكن الأخذ (١٣) صوابًا لأجل غلائه أو لسوء موضعه أو لأنه في زمن فتنة، ثم انتقل الحال اليوم لغنى أو بارتفاع الأسواق في

стр. 3370

الرباع (١) أو بعمارة ذلك الموضع أو ذهاب الفتنة لم يكن له الآن شفعة، وقد قال مالك فيمن أعتق عبدًا وهو معسر يعلم ذلك العبد والشريك والناس، ثم أيسر لم يقوم عليه (٢)، يريد: لأنه لو كان (٣) رفع إلى حاكم لم يقوم عليه, فكذلك هذا (٤)، فأما المريض فإن كان على رأيه في النظر في أمر الدنيا (٥) بالبيع والشراء فهو الصحيح، وإن كان قد أعرض عن ذلك، ثم قال بعد صحته كنت تركت ذلك والنظر فيه لمن يصير إليه ذلك، قُبِل قوله، وليس من يكون (٦) ورثته ولد ويعلم منه الاجتهاد لهم بمنزلة من ورثته عصبة فلا يصدق وإن (٧) كانوا عصبة (٨). فصل [في شفعة الغائب] وقال محمد في الغائب: إن كانت غيبة قريبة لا مؤنة عليه في الشخوص فهو كالحاضر، وقال غيره: ليس المرأة والضعيف، ومن لا يستطيع النهوض مثل غيرهم (٩)، وإنما في (١٠) هذا اجتهاد السلطان (١١).

стр. 3371

قال الشيخ (١): وليس من يعلم منه الاجتهاد في رباعه التي غاب عنها (٢) وعقد الأكرية والاقتضاء بالمكاتبة وهو على مثل اليومين، بمنزلة غيره ممن (٣) يعلم منه التراخي في أموره، داذا بعدت (٤) الغيبة فإنها لا تخلو من أربعة أوجه: إما أن يكون الغائب (٥) الشفيع وحده (٦) أو المشتري أو كلاهما وهما ببلد واحد أو متفرقين، فإن كان الشفيع هو الغائب كان على شفعته بعد القدوم، وإن كان حاضرًا ثم غاب وعاد قبل مضي أمد (٧) الشفعة أو منعه أمر من العودة حتى مضت السنة فهو (٨) على شفعته (٩) بعد أن يحلف، وإن كان سفرًا (١٠) بعيدًا لا يرجع حتى تمضي السنة سقطت الشفعة، وإن عاد عن قرب لأمر عن التمادي (١١) فإن ذلك سواء (١٢) فلا شفعة؛ لأن سفره بمثل ذلك الموضع رضا بإسقاط الشفعة (١٣)، وإن كان الغائب المشتري والشفيع حاضر كان على شفعته حتى يقدم المشتري، قال محمد: ولو اشترى ذلك وكيل

стр. 3372

الغائب (١) والوكيل يكري ويهدم ويبني بحضرة الشفيع كان على شفعته لموضع العذر (٢) واستثقال اختلاف الناس إلى القضاة، وأن المرء ربما ترك حقه إذا لم يأخذه إلا بالسلطان (٣). قال الشيخ (٤): وقوله يحسن فيمن يعلم منه ذلك، فأمَّا من يعلم منه الطلب والدخول إلى القضاة فلم يأخذ من الوكيل حتى مضت السنة فلا شفعة له إلا أن يكون في الوكالة تسليم الشفعة، وتشهد ذلك ببينة عادلة (٥) حاضرة فلا تكون له شفعة، وإن كانا مجتمعين في مدينة (٦) وغائبين عن موضع الشقص فلم يأخذ حتى مضت السنة فلا شفعة له (٧)، قال محمد: وإنما ينظر في حضور الشفيع مع المشتري ولا ينظر إلى غيبة الدار (٨)؛ لأنه يأخذ على مثل ما اشترى عليه المشتري على الصمْة، وإن قال: أخروني حتى أراه لم يكن ذلك له إلا أن يكون الشقص على ساعة من النهار.

стр. 3373

باب في شفعة الحاضر وأجل (١) الشفعة وما يسقطها (٢) الشفعة تسقط بسبعة أوجه (٣): أحدها: إسقاط الشفيع حقه في ذلك (٤) بالقول (٥) فيقول: تركت. والثاني: أن يقاسم (٦) ما فيه الشفعة فتسقط الشفعة، ولا خلاف في ذلك (٧) لأن الشفعة إنما تجب في ما لم يقسم مع بقاء الشركة فإذا قسم فلا شفعة (٨). والثالث: أن يمضي من طول الأمد ما يرى أنه معرض عنها وتارك لها. والرابع: ما يحدثه المشتري من هدم أو بناء أو غرس. والخامس: خروجه عن اليد بالبيع والهبة والصدقة والرهن. والسادس: ما يكون من الشفيع من مساومة أو مساقاة أو كراء. والسابع: إذا باع الشفيع (٩) النصيب الذي يستشفع به، وقد اختلف في هذه الوجوه الخمس (١٠)، فأمَّا المدة التي تنقطع الشفعة فيها، فقال مالك في

стр. 3374

المدونة: السنة قريب (١). وقال في كتاب محمد: إذا مضت (٢) سنة فلا شفعة. وقال ابن ميسر: ما قارب السنة داخل فيها. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب هو على شفعته في (٣) الثلاث سنين ونحوها. وقال مطرف وابن الماجشون عن مالك (٤) في شفيع حاضر قام بشفعته بعد خمس سنين، وربما قيل له أكثر من ذلك فيقول: (٥) لا نراه طولًا ما لم يحدث المشتري بنيانا أو غيره وهو حاضر، فإن أجله أقصر من أجل الذي لم يحدث عليه شيئًا إلا أن يقوم بحدئان ذلك (٦). وقال ابن وهب في كتاب ابن شعبان: إذا علم بوقوع البيع (٧) فسكت فلا شفعة له. وقال القاضي عبد الوهاب عن مالك (٨): هو على حقه أبدًا (٩) ما لم يوقف. قال الشيخ: وأرى أن تسقط الشفعة إذا مضى من الأمد ما الغالب أنه لو كان لهذا الشفيع غرض في الأخذ لأخذ ولم يؤخره إلى تلك المدة والناس في هذا مختلفون، فمنهم من يعلم منه الحرص وهو موسر بالناض، والأمر فيه أضيق

стр. 3375

فإذا مضى من المدة ما يعلم أن مثله لا يترك إليه إلا لأنه معرض عنها أو تارك لها فلا شفعة له (١)، وإن لم يبلغ السنة، ومنهم من يعلم منه التراخي في أموره أو لا (٢) يكون له مال حاضر ويرجو أن يتيسر الثمن لوقتٍ آخر فلا يسقط شفعة مثل هذا، وقد يقوم دليل على أن القيام الآن لرأى حدث مثل أن يزيد ثمن الرباع أو يزيد غلة (٣) أو يكون فقيرًا فاستغنى (٤) فهذا وما أشبهه لا يمكن من الأخذ. فصل (٥) [فيما تسقط به الشفعة] والهدم والبناء (٦) والغرس بعلم الشفيع وحضوره يُسقط شفعته. وأما إذا قاسم الشفيع المشتري (٧) سقطت (٨) الشفعة (٩) وإن باع المشتري ذلك النصيب المستشفع ولم يعلم الشفيع كانت له الشفعة يأخذ بأي البيعتين (١٠)

стр. 3376

شاء، فإن أخذ بالبيع الأول انتقض ما بعده من البياعات، وإن أخذ بالثاني ثبت الأول ويفسخ الثالث، وإن أخذ بالثالث صحت جميع البياعات. واختلف إذا كان عالمًا هل يكون بالخيار على (١) حسب الأول، أو لا (٢) تكون الشفعة إلا في آخر بيعة (٣)، وهذا أحسن، إن بيع بحضرته، فلم يأخذ بها حتى بيع بعد ذلك ولم ينكر فهو إسقاط (٤) لشفعته في ما بيع قبل ذلك. فصل (٥) [في سقوط الشفعة بعد البيع إذا وهب المشتري أو تصدق بعلم الشفيع] وكذلك إن وهب المشتري ما اشتراه (٦) أو تصدق به وهو حاضر عالم ولم ينكر فلا شفعة له في الأول؛ لأن ذلك منه (٧) رضى بإسقاط القيام فيه، ولا في الثاني (٨) لأن الهبة والصدقة لا شفعة فيهما، وإن لم يعلم الشفيع كان له أن يرد الهبة والصدقة ويأخذ بالثمن الذي بيع به، ويكون الثمن للمشتري إن لم يعلم أن هناك شفيعا (٩). واختلف إذا علم فقال ابن القاسم: الثمن للموهوب، قال:

стр. 3377

لأنه وهبه وهو عالم أنه يستشفع، فكأنه إنما وهب الثمن (١). وقال أشهب في كتاب محمد (٢): الثمن للواهب (٣)، ولا حق في الشفعة (٤). وقال ابن القاسم: إذا ساومه الشفيع (٥) أو ساقاه أو اكترى منه فذلك قطع لشفعته (٦). وقال أشهب في كتاب محمد: هو على شفعته، قال: لأنه يقول كما لو فعل ذلك غيري بمحضري ولم أنكر، أو حضر وهو يباع في المزايدة فزايده ثم بيع بحضرته ثم طلب شفعته كان له ذلك (٧). وأرى (٨) إذا ساومه أن يسأل لِمَ يساومه؟ فقال: إن باعني بأقل وإلا رجعت إلى الشفعة، حلف على ذلكَ، واستشفع (٩)، وإن قال: لأشتري منه بما باعني بأكثر أو بأقل فلا شفعة (١٠). وأما الكراء والمساقاة فإن كان أمدها سنة (١١). . . . . . . . . . . .

стр. 3378

فأكثر فلا شفعة (١) وإن كان أقل من سنة, فهو موضع الخلاف، فرأى ابن القاسم أن من حق المشتري أن يأخذ منه بالحضرة أو يترك فعقدة الكراء والمساقاة خلاف ما يوجبه الحكم في أخذ الشفعة (٢). ورأى أشهب أنه لما كان ما دون السنة لا يسقط شفعته كان بعد فعله ذلك على شفعته، فإن أراد المشتري الآن أن يلزمه (٣) الأخذ أو الترك قبل أن ينقضي ما عقد له لم يكن ذلك له، وقد سقط حقُّه في الإيقاف (٤) في تلك المدة؛ لأنه لا يملك نقض ما عقد للشفيع، وليس له أن (٥) يستحق أخذ الثمن الآن والغلة جميعا، فإذا انقضت تلك المدة استحق عليه الإيقاف على الأخذ أو الترك، ولو أراد الشفيع أن يستوجب الشفعة قبل انقضاء ما عقد من (٦) مدة الكراء والمساقاة كان ذلك له، ويتعجل منه الثمن ولا يحط عنه من الثمن شيئًا، وأما قوله إن له الشفعة بعد البيع بحضرته فليس بالبين (٧)، وذلك رضى منه بإسقاط الأخذ بالبيع الأول وله أن يأخذ بالبيع الثاني، وللمشتري أن يقوم على الشفيع فيأخذ أو يترك وقال في كتاب محمد لا يؤخر شيئًا (٨). ولو أكرى أو ساقى غير الشفيع ولم يعلم كان للشفيع أن يرد عقده ذلك

стр. 3379

ويأخذ بالشفعة ويعجل الثمن، ويختلف إذا كان عالمًا فعلى أحد القولين يكون ذلك رضى بإسقاط (١) الشفعة. واختلف إذا باع الشفيع النصيب الذي يستشفع به هل له الشفعة؟ والقول ألا شفعة له أحسن؛ لأنَّ الشفعة جعلت لدفع الضرر الذي يدخل المشتري من المقاسمة (٢) أو تضييق نصيبه، فإذا خرج من يده نصيبه زال الوجه الذي يستشفع به. واختلف بعد القول إن الشفعة تسقط إذا باع بعض نصيبه هل يسقط من الشفعة بقدر ما باع؟ وأرى أن يستشفع الجميع؛ لأنَّ الشفعة تجب بالجزء اليسير في الجزء الكبير، وتقدم القول إن المقاسمة من الشفيع تسقط الشفعة؛ لأنَّ الشفعة تجب بالشرك، لقول النبي ﷺ : "فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَة" (٣)، فإذا اقتسما وصار للشفيع نصيب معين لم يكن له شفعة في الآخر؛ لأنه معين، ولم يرَ ابن القاسم مقاسمة غير الشفيع تسقط الشفعة، فقال في رجل اشترى شقصًا من دار مشتركة، ولها شفيع غائب فقاسم المشتري من حضر من الشركاء، ثم قدم الغائب فله أن يرد القسمة ويأخذ بالشفعة (٤) ذلك له (٥)، وفي كتاب محمد مثل ذلك، فإن كانت المقاسمة من السلطان فقال سحنون: لا يرد القسم، وللشفيع أن يأخذ للمشتري بالمقاسمة (٦)، وأرى إذا لم

стр. 3380

يكن للمشتري شفيع إلا الغائب وحده ألا مقاسمة له؛ لأنه دخل على أن للغائب حقًّا في دقاء الشرك حتى يأخذ بالشفعة أو يترك وكذلك إذا كان معه شريكا سوى الغائب فليس له أن يدعو إلى المقاسمة وذلك لشركائه إن أحبوا، ويجمع نصيب الغائب مع نصيب المشتري ليبقي على حقه في الشفعة فيستشفع إذا قدم فيجمع نصيبه مع (١) النصيب المستشفع، فإن جهل القاسم قسم نصيب الغائب بانفراده، كان للغائب أن يرد القسم كما قال ابن القاسم؛ لأنه إن كان صار نصيب الغائب في طرف والمشتري في طرف، وبينهما نصيب من لم يأخذ الشفعة كان فيه ضررًا على الغائب؛ لأنَّ من حقه أن يجمع له جميع ذلك في موضع، وإن كان نصيب المشتري والغائب في موضع كانت الشفعة بالجوار وليس بالشرك؛ لأنَّ الغائب صار له نصيب في معين لا يشركه فيه الآخذ، وهذا إنما تصح الشفعة فيه على مذهب أبي حنيفة ﵁ (٢). فصل [في إلزام الشفيع بأخذ الشفعة أو تركها] وللمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه بالأخذ أو الترك، فإن امتثل أحد الوجهين وإلا رفعه إلى السلطان فألزمه مثل ذلك، فإن سأل أن يؤخر فينظر ويستشير كان فيه قولان، فقيل: لا يمكن من ذلك ويجبره السلطان على الأخذ أو الترك، ولا يؤخر، وقال مالك في المختصر: يؤخر اليومين والثلاثة (٣)، وهو أحسن إذا كان وقفه بحسب ما اشترى؛ لأن الأول قد تربص وأمهل وإن تأنى

стр. 3381

قبل الشراء وكان وقفه بعد أيام وهو عالم لم يمهل إلا اليوم لا أكثره، فإن أخذ وسأل الصبر ليأتي بالثمن كان ذلك له. واختلف في القدر الذي يؤخر له، فقال مالك: ثلاثة أيام، وفي ثمانية أبي زيد: العشر ونحوه مما يعرف، ولا يكون على المشتري فيه ضرر، وقال أصبغ: الخمسة عشر والعشرين وأكثر بقدر ثمن الشقص وكثرة المال وجمعة وشهر إن رأى ذلك الحاكم، ولا أرى لما وراء ذلك تأخيرًا في شيء قل ذلك أو كثر، انتهى قوله، داذا أخذ فلم يأت بالمال كان المشتري بالخيار بين أن يمضى له الأخذ ويباع عليه ذلك الشقص وغيره في الثمن أو يرد الشقص لأنه ليس له أن يأخذ للبيع، وهذا إذا شرط عليه إحضار الثمن إلى ذلك الأجل ولم يزد فأما إن شرط إن لم يحضره فلا شفعة له فعجز عن إحضار المال -رد الشقص (١) للمشتري ولم يكن له أن يسلمه الشفيع ويباع عليه في الثمن.

стр. 3382

باب في اختلاف المشتري والشفيع في الثمن وإذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن وأتيا معًا (١) بما يشبه، فقال المشتري مائة، وقال الشفيع تسعين، كان القول قول المشتري مع يمينه إذا ادعى الشفيع المعرفة بالثمن فقال: كنت حاضرًا البيع أو أقررت لي بذلك (٢). واختلف إذا لم يدع المعرفة واتهمه أن يكون الثمن دون ذلك، فقيل: لا يمين عليه، وقيل: يحلف بالله لقد أخرج فيه من الثمن ما سمَّى، وما أعلن شيئا وأسر غيره، وما ابتاع بعرض ولا بدَين، ثم قيل للشفيع: خذ أو اترك، والأخذ باليمين اليوم أحسن؛ لأن الناس قد كثر منهم التحيل فيما يرون أنه يدفع الشفيع عن الأخذ، وربما أظهروا أن ذلك صدقة وهو في الباطن بيع إلا من كان من أهل الثقة والدين فلا يحلف. وإن أتى المشتري بما لا يشبه والشفيع بما يشبه حلف الشفيع وأخذ بما حلف عليه، قال مالك: إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك فيرغب في الدار لجواره، ويُثْمن فيها- فيكون القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه (٣)، يريد: ما يمكن أن يزيده فيها، وإن أتيا جميعًا بما لا يشبه حلفا ورد إلى الوسط مما يشبه فيأخذ به أو يدع وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كانت الشفعة بما حلف عليه الحالف منهما (٤).

стр. 3383

ولأشهب عند محمد: وإن أتى المشتري بما لا يشبه ولا علم عند الشفيع من الثمن لأنه لم يحضر البيع أن القول قول المشتري مع يمينه (١). وليس بحسن، وأراه بمنزلة من غيب الثمن، فإن رجع إلى ما يشبه، وإلا كان الشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص ولا يدفع ثمنا حتى يثبت المشتري ما اشترى به، ويلزمه بيان الثمن، وإن لم يبين سجن. ومحمل القول (٢) -إذا أتى المشتري بما لا يشبه ونكل المشتري- إن للشفيع أن يحلف ويأخذ ذلك إذا أتى بما لا يشبه في الغالب، فأما إن قال فيما ثمنه خمسون اشتريته بمائتين لم يقبل قوله، ولم يتعلق في مثل ذلك يمين؛ لأنه في معنى المستحيل (٣) وبمنزلة من غيب الثمن، وقال سحنون في المجموعة: إذا ظهر للحكم في ثمن الشقص تجاوز عن التغابن، وكان الأغلب أنه حيلة لقطع الشفعة رد إلى ما شبه من ذلك، وأقربه من قيمة الشقم (٤) وجعلهما بمنزلة من اشترى بثمن فكتمه. وهذا أحسن إذا كان لا يشبه على حال (٥).

стр. 3384

فصل [في اختلاف تقويم المشتري والشفيع إذا كان الثمن عرضا] وإذا كان الثمن عرضا واختلفا في قيمته قوَّمه أهل المعرفة وأخذ بتلك القيمة، وإن نقص سوقه أو زاد أخذه بقيمته يوم كان اشترى إذا كان أتى بما يشبه. فإن اختلفا في القدر الذي نقص سوقه أو زاد كان القول قول المشتري، فإن قال المشتري نقص سوقه (١) عشرة أو زاد خمسة، وقال الشفيع بل نقص خمسة أو زاد عشرة كان القول قول المشتري إلا أن تشهد بينة أن مثل ذلك لم يزد سوقه أو لم ينقص إلا على ما قاله الشفيع، وإن قال المشتري تغير سوقه بنقص، وقال الشفيع لم يتغير (٢) وأشكل (٣) الأمر كان القول قول من ادعى أنه لم يتغير سوقه؛ لأنه (٤) يدعي استصحاب الحال إلا أن يثبت الآخر تغيره، وإن كان الغالب من حين البيع أنه يتغير إلى نقص أو غلاء كان القول قول من ادعى تغيره (٥)، فإن هلك العرض واختلفا في صفته كان القول قول المشتري، فإن أتى بما لا يشبه كان القول قول الشفيع إن أتى بما يشبه، وقال ابن دينار في كتاب المدنيين فيمن اشترى أرضا فقام الشفيع بشفعته، وادعى الشفيع أنها لم تقسم: فالقول قول الشفيع إنها لم تقسم حتى يقيم الآخر البينة، وقال ابن

стр. 3385

القاسم مثله؛ لأن الأصل الشركة، فكان القول قول من ادعى ما كانا عليه حتى يثبت غيره، ولأن نصف ما يقول المشتري إنه اشتراه الشفيع في أصل الشركة فلا يقبل قول المشتري على الشفيع إنه باع، وإن اشترى هو منه، وعكسه أو قال المشتري: اشتريت النصف شائعا، وقد مات البائع أو غاب فقال الشريك: كنت قاسمت البائع منها (١) قبل أن تشتري منه كان القول قول المشتري إن ذلك شائع حتى يعلم المقاسمة.

стр. 3386

باب في اختلاف البائع والمشتري في الثمن وإذا قال البائع بعت بمائة، وقال المشتري بخمسين، والشقص قائم تحالفا وتفاسخا وسقطت الشفعة، فإن نكل البائع وحلف المشتري غرم خمسين واستشفع بها الشفيع، وإن نكل المشتري وحلف البائع (١) أخذ مائة. واختلف بما يستشفع (٢) فقال أشهب في كتاب محمد (٣): بخمسين لأنَّه الثمن الذي أقرَّ به المشتري، ولأنه يقول: ظلمني البائع بيمينه، وأخذ ما ليس له، قال: ولو رجع المشتري إلى ما قاله البائع ما قبل منه، وقال عبد الملك بن الماجشون وأصبغ في كتاب (٤) ابن حبيب: يستشفع بمائة (٥)، والأول أصوب والوجه ما قال أشهب، وليس ذلك بمنزلة من اقتدى لأنَّ الشراء تقدم وثبت، وإنما في الذمة خمسون، فظلم البائع وأخذ (٦) فوق ذلك، وإن أحب (٧) الشفيع قبل أن يفسخ البيع أن يستشفع بمائة ويكتب العهدة على المشتري بخمسين، وعلى البائع بخمسين كان ذلك له على قول ابن القاسم (٨)، وإن كره المشتري وليس له ذلك على قول أشهب قياسًا على قولهما إذا استحق بعض الأرض،

стр. 3387

وكان ذلك عيب يوجب للمشتري الرد، فرضي الشفيع بالأخذ (١) وأراد المشتري الرد، فقال ابن القاسم ذلك للشفيع (٢) ولم ير (٣) ذلك أشهب للعهدة التي (٤) تكتب عليه وهو في الاختلاف (٥) في الثمن أحسن، وله الشفعة قبل التحالف أو بعد يمين أحدهما، وكذلك إن حلفا على القول إن البيع منعقد بعد أيمانهما (٦) حتى يحكم بفسخه. واختلف إذا اختلفا بعد فوت الشقص، فقال ابن القاسم: القول قول المشتري مع يمينه والشفعة بخمسين (٧)، وقال أشهب في كتاب (٨) محمد: يتحالفان وعلى (٩) المشتري قيمته يوم الصفقة، إلا أن تكون القيمة أكثر مما ادعاه البائع أو أقل مما قاله المشتري، ثم تكون الشفعة (١٠) بما تستقر به القيمة (١١)؛ لأن أيمانهما عنده فسخ العقد الأول، والقيمة بدل من رد العين، وإذا انفسخ العقد الأول صار الثمن القيمة بخلاف المسألة الأولى، إذا حلف البائع ونكل المشتري؛ لأنَّ العقد في ذلك بحاله لم ينفسخ، والخمسون مظلمة على المشتري، ولا يدخل

стр. 3388

ها هنا قول ابن الماجشون: إذا فات البيع؛ لأنه مع القيام كالمتعدي مع الفوت. فصل [في حكم الشفعة إذا مات المشتري أو غاب وجهل ورثته الثمن] واختلف إذا قال المشتري: نسيت الثمن وطالت السنون مما ينسى فيه الثمن، أو مات المشتري وقال الورثة: لا علم عندنا، وكان الشفيع غائبًا أو صغيرًا، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: الشفعة ساقطة (١)، قال: وإن كان على غير ذلك فالشفعة قائمة بقيمة الشقص، يريد: إذا لم يبعد، وقال ابن عبدوس: قال عبد الملك: إذا جاء الشفيع إلى ولد المبتاع بعد طول الزمان حلف الولد ما عنده علم، ثم أخذ بالقيمة، وكذلك لو كان حيًا وقال لا أدري بما اشتريت، حلف، فإن نكل أخذ الشفيع إن شاء، وقيل للمبتاع: متى أحببت حقك فخذه، فإن حلف فله القيمة يوم أسلمه إلى الشفيع، فإن قال الشفيع: لا أقبضه إذ لعله ثمنه كثير، فلا بدَّ من يمين المبتاع أنه ما علم أو يستحق، وقال غيره: إذا اختلفا في الثمن، فجاء المشتري بما لا يشبه أو جهل الثمن استشفعه بقيمته يوم ابتاعه (٢) فأسقط ابن القاسم الشفعة إذا طالت السنون، وأثبتها عبد الملك بالقيمة، ولم يبين هل تكون القيمة يوم البيع أو اليوم، والقول ألا شفعة أحسن؛ لأنَّ الشفعة كانت لتغليب أحد الضررين فيعود إلى المشتري ثمنه، ويرتفع الضرر عن الآخر، فإذا جهل وأمكن أن

стр. 3389

يؤخذ بأقل مما بيع به كان فيه ظلم على المشتري- لم يؤخذ منه. فصل [فيما إذا أقر المالك بالبيع وأنكر الآخر الشراء] وإن أقرَّ المالك بالبيع وأنكر الآخر الشراء حلف أنه لم يشتر ويسقط الشفعة، وقال في كتاب محمد فيمن أقرَّ أنه باع من فلان وفلان منكر فلا شفعة له إن أنكر، وإن كان (١) غائبًا، فإن كان بعيد الغيبة فللشفيع الشفعة؛ لأنَّ البائع مقرٌّ أنه أولى به منه، فإن قدم الغائب فأقر كانت العهدة عليه، وإن أنكر وحلف رجع الشقص إلى البائع، وقال محمد: أحب إليَّ ألا يرجع الشقص إلى البائع، وإن أنكر الغائب (٢)؛ لأنَّ البائع مقرٌ أن الشفيع أحق بذلك الثمن، ويكتب عهدة الثمن على البائع، وقول محمد صواب، وأرى الحاضر مثله له الشفعة؛ لأنَّ المالك مقر بانتقال ملكه، وأن الشفعة واجبة للشفيع وأن المشتري ظلمه في جحوده. وقال ابن القاسم في المدونة فيمن قال: اشتريت هذا الشقص من فلان وفلان غائب، وقام الشفيع بالشفعة فلا شفعة له (٣)؛ لأنَّ الغائب إذا قدم وأنكر كان له كراء ما سكن وأخذ نصيبه، وإن قُضي له بالشفعة، ثم أتى فأنكر البيع لم يكن له على الذي قُضيَ له بالشفعة من الكراء شيء، وقال أشهب في كتاب محمد: إذا كان الشقص في يد المدعي حتى لا يقدر أحد على إخراجه من يده كان له الشفعة، فإن قدم الغائب فأقر

стр. 3390

مضت الشفعة، وإن أنكر أخذ شقصه، ورجع الشفيع بالثمن على من دفعه إليه (١)، وأرى أن يقضى له بالشفعة على أنه (٢) إن أنكر الآخر الشراء حلف أنه لم يشتر ولا شفعة للشريك، وسواء كان يمينه بعد يمين المدعى عليه أو قبل يمينه (٣). فصل [في الشفعة إذا اختلف المشتري والشفيع في وقوع البيع قبل القسم] وإذا قال المشتري: اشتريت مقسوما فلا شفعة لك علي، وقال الشفيع: اشتريت شائعا قبل القسم كان القول قول الشفيع البيع كان ولم يقسم؛ لأن الأصل الشركة فكان القول قول من ادعى ما كان عليه أمرحتى يثبت غيره وأن نصفها يقول المشتري إنه اشتراه للشفيع فلا يأخذ قول المشتري على الشفيع إنه باعه بالذي اشترى هو منه (٤)، وعكسه لو قال المشتري اشتريت

стр. 3391

نصفها شائعا وقد مات البائع أو غاب، وقال الشريك كنت قاسمت شريكي قبل أن تشترى أنت منه لكان القول قول المشتري إن ذلك شائع غير مقسوم حتى يعلم أنه قاسمه فيه (١).

стр. 3392

باب إذا اشترى بثمن تم زاد أو حط منه أو أسقط وفي الإقالة وإذا اشترى بألف ثم زاد المشتري البائع مائة استشفع بالألف؛ لأن الزائد هبة، وقال أشهب في المجموعة: وللمشتري أن يرجع على البائع بما زاده بعد أن يحلف ما زاد إلا فرارًا من الشفعة، وإلا فلا رجوع له. وقال عبد الملك: يستشفع بالألف ومائة، وإلا يترك ولا يتهم المشتري أن يريد إلا إصلاح البيع (١)، ولا أعلم لذلك وجهًا؛ لأن المشتري كان في مندوحة عن تلك الزيادة، وقد استحق الشفيع الشفعة بالألف، إلا أن يعلم أنه لو لم يزده لادعى عليه ما يفاسخه البيع به، وأمَّا إن حط من الثمن، فقال ابن القاسم في المدونة: إذا حط تسعة مائة درهم، فإن كان يشبه أن يكون ثمنها عند الناس مائة درهم استشفع بمائة درهم، وإن كان لا يشبه أن يكون ثمنها مائة درهم كانت الشفعة بالألف (٢)، وأرى إن حط مائة أو ما يمكن أن يسامح به المشتري فإنه يستشفع بقيمته.

стр. 3393

فصل [فيما يجب في الشفعة من الثمن] الشفعة تجب بمثل الثمن إذا كان دنانير أو دراهم أو ما يكال أو يوزن، وإن كان عرضًا أو غير ذلك مما لا يقضى فيه بالمثل فعلى ثمانية أقسام: فالأول: إذا كان الثمن عبدًا بعينه، فالشفعة بقيمته يوم البيع لا يوم الاستشفاع. الثاني: أن يكون موصوفًا في الذمة حالًا، فالشفعة بمثله الآن. والثالث: أن يكون الشقص صداقًا ففيه وجهان، فقيل: يستشفع بقيمة الشقص، وقيل: بصداق المثل، وهذا بناء على استحقاق الشقص، فقيل: يرجع بقيمته، وقيل: بصداق المثل وبقيمته أحسن (١). والرابع: أن يكون أخذ عن خلع (٢) أو صلح أو عن دم، فالشفعة بقيمته. والخامس: أن يكون صلحًا عن دارٍ أو عبد، والمدعى عليه منكر، فقيل: فيه الشفعة بقيمة المدعى فيه، وقيل: لا شفعة فيه؛ لأن الأول إنما دفع عن نفسه خصومة، والقياس أن يستشفع بقيمته لا بقيمة المدعى فيه قياسا على قوله: إنه إذا استحق رجع بقيمته لا بقيمة المدعى فيه، وفي استشفاعه بقيمة المدعى فيه ظلم على الشفيع؛ لأنَّ الغالبَ في الصلح على الإنكار أنه لا يؤخذ ما يساوي قيمة المدعى فيه، ولا ما يقاربه، والمسامحة فيه والتجاوز أكثر منه في النكاح، فإذا لم يجعل لزوجته أن تأخذ من الشفيع قيمة ما سلمت وهو صداق المثل لم يرجع

стр. 3394

هذا بقيمة ما ادعى فيه مع أنه لم يثبت أنه ملك له. والسادس أن يكون ذلك الشقص عوضًا من هبة الثواب، فإنه يستشفع إن كانت الهبة قائمة بقيمته. واختلف إذا كانت فائتة، فقال ابن القاسم: بقيمته، وقال أشهب وعبد الملك: بالأقل من قيمة الهبة أو قيمة الثواب (١). والسابع أن يكون الثمن جزافًا، فقال محمد: إن اشترى بحلي جزافًا، فإنّ الشفيع يستشفع بقيمته، فإن كان ذهبًا قوِّم بالفضة أو فضة قوِّم بالذهب، والقيمة في ذلك يوم كان اشترى ليس يوم يأخذ بالشفعة، وكذلك كل ما اشترى به جزافًا فالقيمة في ذلك يوم كان اشترى ليس يوم يأخذ بالشفعة. والثامن: أن يكون مما له مثل فيغرم ذلك المثل، فرجع فيه إلى القيمة، فقال مالك في المجموعة فيمن اشترى بعنبر يوجد ولم يأخذ، فعلى الشفيع قميته (٢)، وأرى أن يكون المشتري بالخيار بين أن يأخذ بقيمة هذا أو يضم حتى يؤخذ أو يأتي وقت السفر به أو قدوم الناس به. فصل [في الشقص يباع بياعات والشفيع غير عالم] وإذا بيع الشقص بياعات والشفيع غير عالم كان له أن يستشفع بأيها أحب، فإن استشفع بأولها انفسخ ما كان من البياعات، ورجع كل مشترٍ على بائعه بالثمن، وإن استشفع بآخرها بيعًا، ثبت جميعها، وإن استشفع بأوسطها ثبت ما قبلها، وانفسخ ما بعدها، وإن كان بيعًا ونكاحًا وتقدم البيع كان له بالخيار بين

стр. 3395

أن يستشفع من الزوج بالثمن وترجع الزوجة بالثمن على الزوج بقيمة ذلك الشقص، وتكتب العهدة عليها، وإن تقدم النكاح ثم باعت ذلك الزوجة استشفعت الزوجة بقيمة الشقص، وينفسخ البيع أو من المشتري بالثمن، وكتب العهدة عليه، ولو كان نكاح وخلع استشفع من الزوجة بقيمته يوم النكاح، ويرجع الزوج عليها بقيمته يوم الخلع، فإن كان بيعًا ثم هبة (١) كان له أن يستشفع من المشتري، واختلف لمن يكون الثمن، فقال ابن القاسم: الثمن للموهوب له، ولا يشبه ما استحق (٢)، وقال أشهب: الثمن للواهب، قال محمد: وهو أحبُّ إلينا، وقاله سحنون (٣). واختلف إذا اشترى شقصًا بثمن إلى أجل أو أخذه من دين مؤجل على ثلاثة أقوال، فقيل: يأخذ بمثل ذلك من الثمن مؤجل في الوجهين جميعًا، وهو قول ابن القاسم في المدونة فيمن اشترى بثمن إلى أجل يستشفع (٤) بمثله، وإن أخذه عن دية خطأ وهو غني استشفع بمثله منجما في ثلاث سنين (٥)، وقيل: يستشفع بقيمته في الوجهين جميعًا، وقيل: إن اشتراه بثمن مؤجل استشفعه بمثله، وإن أخذه من دين فقيمته وهو على قول عبد الملك وسحنون، ثم ينظر إلى الدين، فإن كان عرضًا استشفع بقيمته عينًا، وإن كان عينًا قوم بما يكال ويوزن (٦)، قال ابن عبدوس عن سحنون: تقوّم العين بعروض ويقوّم العروض

стр. 3396

بعين، وبه يستشفع الشفيع (١)، والأول أحسن، وإن كان الثمن طعامًا أخذ بمثله، ولا يدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى؛ لأن الطعام الذي في ذمته ثابت لمن باع منه يوفيه إياه، وهذا بيع بمثله (٢)، والقول الأول أحسن أن يستشفع بمثله في الوجهين جميعًا؛ لأنَّ الدين إن كان عينًا أو عرضًا موصوفًا له مثل والأجل له مثل، فالأصل في الشفعة أن يؤخذ بمثل الثمن فيوجب أن يأخذه بمثله إلى أجلٍ. وقال أشهب في كتاب محمد: إن اشتراه بثمن مؤجل وهو عين استشفع بمثله إلى أجل، وإن كان المؤجل عرضًا أخذ بقيمته، قال محمد: وهذا غلط (٣). قال الشيخ ﵁: وهذا مثل قول ابن القاسم في المدونة، إذا أخذ عن دية خطأ وهي عين، أخذ بمثله، وإن كانت إبلًا أخذ بقيمتها، وإذا أخذ ذلك من دين مؤجل، وكان الغريم مُلِدّا ظالمًا أو لا وفاء عنده أو عليه غرماء، لم يأخذ (٤) الشفيع بمثل ذلك الدين، ثم يختلف بم (٥) يأخذ؟ فعلى القول في الموسر إنه يأخذ بمثل ذلك الدين يحط ها هنا ما يرى أنه يحط لمكان لدده أو قلة وفائه، وعلى القول الآخر يأخذ بقيمة ذلك الدين على حال من هو عليه، إلا أن يتبين أن الطالب لم يهضم لذلك شيئًا، وأنه يأخذ ما يؤخذ بمثله من الموسر الموفي، فلا يحط من عدد ذلك الدين شيئًا.

стр. 3397

واختلف إذا أخذه من دين حالٍ (١)، فقيل: يأخذه بقيمته، وهو قول ابن القاسم في المدونة؛ لأنه لا يبيع ما أخذ من دين حال مرابحة، إلا أن يبين، وقال: لا يبين ويأخذ هذا بالشفعة بجميع الثمن (٢)، وهذا أحسن إذا كان الغريم موسرًا غير مُلِد، ومكنه من أخذ دينه، وإن كان معسرًا أو ملدًا فليبين في المرابحة، ويستشفع الآخر بالقيمة، وإن اشترى بدين له في ذمة رجل آخر كان كالذي اشتراه بثمن في ذمته. واختلف إذا لم يأخذ الشفيع حتى حل الأجل هل يأخذه بمثل الثمن حالًا أو يستأنف له وهو أحسن؛ لأن الأول كانت له الغلة (٣). فصل (٤) [في الشفعة فيمن اشترى بدين إلى أجل والشفيع مثله في اليسار أو دونه] وإن اشترى بدين إلى أجل وهو موسر والشفيع مثله في اليسار كانت له الشفعة، واختلف إذا كان دونه في اليسار إلا أنه مأمون، فقيل: له الشفعة، وقيل: لا شفعة له، إلا أن يأتي بحميل مثل الأول في اليسار، وإن كان الشفيع معسرًا لم يستشفع إلا أن يأتي بحميل موسر، ثم يختلف هل يجزئ إذا كان مأمونًا، أو حتى يكون مثل الأول؟ والصواب في السؤالين جميعًا أن له الشفعة إذا كان مأمونًا، وإن لم يكن مثل الأول.

стр. 3398

واختلف إذا كانا (١) فقيرين، المشتري والشفيع، وهو مثل الأول في الفقر هل له شفعة أم لا؟ وأنّ له الشفعة أحسن؛ لأنه موسر بجميع ذلك النصيب الذي استشفع به، والنصيب الذي استشفعه، وكذلك لو كان النصيب الذي استشفع به يسيرًا والمستشفع كثير، ولأنه موسر بجميع ذلك إلا أن يكون عليه غرماء أو يعلم منه الإتلاف فلا يمكن من الشفعة إلا بحميل مأمون. واختلف إذا قام الشفيع بعد أن حل الأجل هل يلزم تعجيل الثمن أو يؤخر (٢) به بمثل ذلك الأجل وهو أحسن؛ لأنّ الأجل إنما يراعى من بعد الملك، فالأول ملك سنة يغتل ويسكن ثم بعد ذلك دفع، فكذلك هذا يأخذ ويغتل ويسكن ثم يدفع الثمن بعد سنة.

стр. 3399

باب في تسليم الشفعة أو (١) أخذها قبل المعرفة بالثمن والرجوع فيها بعد تسليمها أو قبل تسليم الشفعة قبل معرفة الثمن جائز، واختلف في الأخذ قبل معرفة الثمن، فقيل: جائز، وهو ظاهر المدونة (٢)؛ لأنه قال: إذا أشهد أنه أخذه قبل المعرفة بالثمن، ثم قال: بدا لي، قال: له، أن يترك (٣) إن أحب، فجعله بالخيار في التمسك، ولو كان عنده فاسدًا لم يكن له أن يمسك، وفي كتاب محمد أن ذلك فاسد ومجبور على رده. واختلف إذا كان الثمن عبدًا وهو يعرفه، وأخذ قبل المعرفة بقيمته، فقال: ذلك فاسد، وقال في موضع آخر (٤): إنه جائز (٥)، ومثله إذا كانت الشفعة تجب بقيمة الشقص المستشفع به؛ لأنَّه كان صداقًا أو ثمنًا لخلع أو لدم، فينبغي ألا يستشفع حتى يقوَّم، وإن استشفع قبل المعرفة بقيمته قبل الأخذ، فإن هو أخذ قبل المعرفة فعلى القولين، واستحسن أن يمضي في ذلك كل ما لا تتباين فيه القيم، وينقض فيما لا يدرى هل يقل أو يكثر؟ واستخف محمد إذا كان الثمن

стр. 3400

طعامًا سمى له كيله دون صفته، ورآه جائزًا، وإن وصف بعد ذلك وكان وسطًا أو دونه لزمه، وإن كان أعلى من الوسط كان بالخيار إما أخذ أو ترك، وإذا سلم قبل المعرفة بالثمن ثم أعلم به لم يكن له قيام ولا رجوع إلا أن يكون في الثمن بخس مما لا يظن أنه يباع (١) به، فله الرجوع مثل أن يكون ثمن الشقص ألفًا، فوجده بيع بمائة. فصل [في تسليم الشفعة وأخذها قبل معرفة المشتري] تسليم الشفعة وأخذها قبل المعرفة بالمشتري جائز، قال محمد: ولا رجوع له (٢)، وإن كان عدوًا أو شريرًا أو مضارًا (٣)، والصواب أن يكون له الرجوع إذا تبين أن المشتري على أحد هذه الحالات، ومن يرى أنه لو علم به الشفيع لم يسلم له، وليس كذلك إذا أخذ ثم تبين أنه على مثل ذلك فلا رجوع له؛ لأنَّ ذلك أحرى أن يرغب في الأخذ وألا يكون شريكًا له، وإن سُمِيَ له رجل فسلم أو أخذ ثم تبين أنه غير من سُمِيَ له لزمه الأخذ ولا يلزمه التسليم؛ لأنَّ الترك يتضمن وجهين: المنة على المتروك له، وغرضه أن يكون ذلك شريكًا له، وقد يكون بينه وبين من سُمِيَ له مؤاخاة وصداقة، أو من يترك لمثله مراعاة لجاهه وقدره، وإن كان تركه كراهية للأخذ، وكان المسمى له ليس على شيء من ذلك، وهو ممن (٤) لا يرغب عنه؛ لأنه من أهل الخير والسلامة في العشرة- لم يكن له
следующие страницы →