← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

باب في الإمامة في الصلاة ومقام المأمومين خلف الإمام وإذا اجتمع جماعة للصلاة وتساوت حالهم قدّموا لأنفسهم من شاءوا منهم، وإن رجح أحدهم بحالةِ عِلْمٍ، أو صلاح، أو صيانة أو سن، أو حسن هيئة- كان أحق بالإمامة ممن سواه. وإن اختلفت حالاتهم وكان لكل واحد منهم وجه يدلي به ولا يدلي به الآخر، فقيه، وعابد، وقارئ (١)، وذو سن كان العالم أولاهم، ثم القارئ إذا كان مقرئًا (٢) إمامًا في ذلك، ثم الصالح، ثم الأسن (٣). وإن رجح رجلان بمعنى واحد، فإن رجحا بعلم فأعلمهما، وإن تقاربا في العلم فأصلحهما، وإن تقاربا في الصلاح فأسنهما. وعلى هذا يجري الجواب في مقرئين وصالحين. وأربعة الإمامة إليهم: الأمير، والأب، والعم، وصاحب المنزل، فإن اجتمع أب وابن كانت الإمامة إلى الأب، وكذلك العم وابن الأخ- الإمامة إلى العم. وقال مالك في المستخرجة: وإن كان العم أصغر فهو أحق بالإمامة إلا بإذن الأب أو العم فيجوز أن يؤمهما (٤). قال سحنون: وذلك إذا كان العم في العلم والفضل مثل ابن الأخ (٥).

стр. 422

وعلى هذا يكون الابن أولى من الأب إذا كان عالمًا أو صالحًا والأب ليس كذلك. وصاحب المنزل أحق بالصلاة وإن حضر من هو أفضل منه من فقيه أو صالح؛ أو ذي سن إلا أن يأذن، ويستحب له أن يقدم غيره ممن ذكرنا. وقال مالك في كتاب ابن حبيب: صاحب الدار أولى بالإمامة وإن كان عبدًا (١). قال الشيخ ﵀: وإن كان منزلا (٢) لامرأة كان الاستخلاف إليها، ويستحب لها أن تستخلف أحقهم بالإمامة لو لم يكن منزلها. والأصل في هذه الجملة قوله ﷺ : "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ إِسْلامًا وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلاَ يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ" أخرجه مسلم في صحيحه (٣). وفي رواية أخرى: "أَكبَرُهُمْ سِنًّا" (٤). فقدم رسول الله ﷺ أقرأهم لأنه كان أفقههم، وإنما كان فقههم من كتاب الله سبحانه، وقدم المتفقه في كتاب الله تعالى على المتفقه في السنة؛ لأن القرآن أصل علم الله تعالى في أرضه على هذه الأمة. وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: "فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا

стр. 423

وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" أخرجه البخاري ومسلم (١). وفي النسائي قال النبي ﷺ : "إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ قَوْمًا فَلاَ يُصَلِّيَنَّ بِهِمْ" (٢). فصل في إمامة الفاسق اختلف في إمامة الفاسق، فقيل: الصلاة جائزة، وتستحب الإعادة في الوقت. وقيل: لا تجزئ (٣)، ويعيد من ائتم به في الوقت وبعده. وقال أبو بكر الأبهري: المسألة على قسمين: فإن كان فاسقًا بتأويل (٤) أعاد في الوقت، وإن كان فاسقًا بإجماع، كمن ترك الطهارة عامدًا، أو زنى أو شرب الخمر- أعاد في الوقت وبعده. قال: وكذلك وجدته مسطورًا، ذكره القاضي أبو الحسن علي بن القصار عنه (٥). قال الشيخ ﵀: أرى أن تجزئ الصلاة إذا كان فاسقًا (٦) بما لا تعلق له في الصلاة، كالزنا وغصب الأموال وقتل النفس، وكثيرًا ما يُرى من هؤلاء السلاطين

стр. 424

التحفظ في أمور صلواتهم، ولا تجزئ إذا كان فسقه بأمر يتعلق بالصلاة كالطهارة، أو يخل بأمر من فروض الصلاة أو يشك فيه، أو وهو سكران. ويختلف إذا شرب خمرًا ولم يسكر، فقال مالك (١) في كتاب محمد: يعيدون وإن ذهب الوقت؛ لأن الخمر في جوفه (٢). يريد: لأن حكم ما في المعدة على غير (٣) الطهارة، فصار مصليًا بنجاسة متعمدًا، في موضع من جسده، لم تدع إليه ضرورة. وعلى القول أن عرق من يشرب الخمر نجس يكون جميع الجسد نجسًا، ويعيد ما قرب. واختلف في إمامة القدري والألكن ومن يلحن ومن يقرأ بقراءة ابن مسعود، والصبي، والعبد، وولد الزنا، والخصي، والأقطع، والأشل، والمريض يصلي جالسًا، وفي إمامة المرأة للنساء (٤). واختلف في الصلاة خلف أهل البدع والأهواء، فقال مالك: لا يصلى خلف القدري (٥) الجمعة، ومن فعل ذلك أعادها ظهرًا. ووقف مرة في إعادة الصلاة خلف القدري، وعلى هذا يصلي (٦) الجمعة خلفه. وقال ابن القاسم: يعيد في الوقت (٧).

стр. 425

وقال سحنون في العتبية (١): لا إعادة على المأموم لا في وقت ولا غيره. قال: وكذلك يقول جميع أصحاب مالك؛ المغيرة وابن كنانة (٢) وأشهب قال: لأنه مسلم وذنبه لم يخرجه من الإسلام (٣). وقال محمد بن عبد الحكم: يعيد أبدًا. وهذا مثل قول مالك؛ لأنه قال: لا تصلى خلفه الجمعة؛ لأن الجمعة فرض على الأعيان. واختلف هل يكفر بمآل قوله، فمن كفره بذلك أوجب الإعادة بعد ذهاب الوقت، ومن لم يكفره لم ير الإعادة. وقد تستحسن الإعادة في الوقت ليخرج من الخلاف. وقد روي عن مالك أنه قال فيمن يقول بخلق القرآن: هو كافر، فاقتلوه (٤). وروي عنه أن يوجع ضربًا ويحبس حتى يتوب. وسئل عن تزويج القدري فقال: لا يزوج (٥)؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١]. وإلى هذا يرجع الخلاف المتقدم. فصل الخلاف في إمامة الألكن واختلف في إمامة الألكن، فروي عن مالك في المجموعة وفي المبسوط

стр. 426

إجازتها ابتداءً (١). وذكر إسماعيل القاضي -ولم أره في المبسوط- أنه قال: إن ذلك إذا كانت لكنته في غير قراءته. وهذا بعيد؛ لأن اللكنة واللثغة تكونان طبعًا وخِلقَةً في الكلام لا تتغير لقراءة ولا لغيرها، ومع أنه لا يحتاج إلى السؤال عن إمامة من يحسن القراءة من أجل أنه لا يبين كلامه في غير قراءة، كما أنه لا يحتاج السؤال عن إمامة من يحسن القراءة إذا كان يلحن في كلامه من غير قراءة. فهذا من الأمور البينة التي لا يسأل مالك عنها، ولا أعلمهم يختلفون أن صلاة من ائتم بالألكن ماضية (٢) ولا إعادة على من ائتم به، وليس كالذي يلحن؛ لأنا نأمر من كان يلحن أن يصلي مأمومًا، ولا نأمر بذلك الألكن. فصل في إمامة من يلحن وفي إمامة من يلحن أربعة أقوال، فقيل: جائزة، وقيل: ممنوعة، وقيل: إن كان لحنه في أم القرآن لم يجز، وإن كان في غيرها جاز (٣). وقال أبو الحسن ابن القصار: إن كان لا يغير معنى جازت إمامته، وإن كان يغير المعنى فيقول: "إِيَّاكِ نَعْبُدُ" و"أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ" (٤) فيجعل الكاف للمؤنث والإنعام لنفسه- لم تجز إمامته (٥). وقاله أبو محمد عبد الوهاب (٦).

стр. 427

قال: وأما الأعجمي الذي يلفظ بالضاد ظاء، والألثغ الذي يلفظ بالراء خفيف الغين طبعًا فتصح إمامته؛ لأنه ليس في ذلك إحالة معنى إنما هو نقصان حروف. والقول بالمنع ابتداءً أحسن إذا وجد غيره ممن يقيم قراءته، فإن أم مع وجود غيره مضت صلاته وصلاتهم؛ لأن لحنه لا يخرجه عن أن يكون قرآنًا، مع أنه لو سُلِّمَ أن ذلك ليس بقرآن لم تفسد صلاته؛ لأنه لم يتعمد كلامًا في صلاته. وقد اختلف فيمن تكلم جاهلًا في صلاته هل تفسد صلاته؟ فكيف بهذا واللحن لا يقع في القراءة في الغالب إلا في أحرف يسيرة، ولو اقتصر المصلي على القدر الذي يسلم من اللحن لأجزأه. ولا فرق بين ما يغير معنى أم القرآن؛ لأن القارئ لا يقصد موجب ذلك اللحن، ولا يعتقد من ذلك إلا ما يعتقده من لا لحن عنده. ويختلف في الإتمام بمن يقرأ بقراءة ابن مسعود، فمنعه في الكتاب، وقال: يخرج ويتركه ولا يأتم به (١). وروى ابن وهب عنه أنه قال: أقرأ ابن مسعود رجلًا ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣، ٤٤]، فجعل الرجل يقول: "طعام اليتيم"، فقال له ابن مسعود: "طعام الفاجر"، فقلت لمالك: أترى أن يقرأ كذلك؟ قال: نعم، أرى ذلك واسعًا (٢).

стр. 428

فعلى هذه الرواية يجزئ الائتمام به، وهذا موافق لقول ابن شهاب في قوله ﷺ : "أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ" أخرجه البخاري ومسلم (١)، قال ابن شهاب: بلغني أن تلك الأحرف السبعة إنما هي في الأمر الواحد لا تختلف في حلال ولا حرام (٢)، وإليه ذهب ابن مسعود؛ أنه يجعل مكان الكلمة كلمة معناهما واحد. فصل في إمامة الصبي وفي إمامة الصبي ثلاثة أقوال، فمنعها في المدونة في الفرض والنفل (٣)، وأجازها في المستخرجة في النفل خاصة (٤)، وقال أبو مصعب: إن أمَّ في الفريضة مضت صلاة من ائتم به. وقال أشهب في مدونته في إمامٍ أحدث فاستخلف صبيًّا فأتم بالقوم، قال: إن عقل الصلاة وأمر بها أجزأته، وأعاد من خلفه ما لم يذهب الوقت، فإن ذهب الوقت فلا إعادة (٥) عليهم. فمنع من إمامته في الفرض؛ لأنه غير مخاطب بالصلاة من طريق الوجوب، فكان المؤتم به مفزضًا خلف متنفل، ومنع من إمامته في النفل لأن عقده في

стр. 429

حين دخوله في الصلاة غير لازم؛ بدليل أنه لو خرج من الصلاة قبل تمامها لم يكن عليه قضاؤها، بخلاف البالغ، وأجزأت (١) عنه في القول الآخر في الفرض؛ لأن عقده عقد ما لم يخرج منه، وهذا مما لا خلاف فيه. وقد جاءت السنة في (٢) حجه، وفي أمره إياه بالصلاة، في قوله ﷺ : "مُرُوهُمْ بِهَا لِسَبْع، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ" (٣). فثبت بهذه الأحاديث أنه قد انعقدت عليه قربة، والحل أمر لم يأت بعد، وأنه مصلي الظهر إن كان في ظهر، ولا يقال: إنه مصل غيره، وإذا كان ذلك كذلك كانا في صلاة واحدة ظهرًا أو عصرًا لهما جميعًا. ويؤيد ذلك حديث أبي (٤) جميلة أنه كان يؤم قومه وهو ابن سبع سنين، قال: "وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلاَ تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوا لِي قَمِيصًا". ذكره البخاري في آخر المغازي: قال: "وَكَانَ أَبُو جَمِيلَةَ (٥) أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الفَتْحِ" (٦).

стр. 430

فصل في إمامة المرأة إمامة المرأة الرجال غير جائزة، واختلف في إمامتها للنساء، فقال مالك (١) في الكتاب: لا تؤم المرأة (٢). ولم يفرق، وروى عنه ابن أيمن أنه أجاز أن تؤم النساء، وهو قول الشافعي (٣). وأجاز أبو ثور والطبري إمامتها الرجال والنساء (٤). فأما إمامتها النساء فالصواب جوازها ابتداءً عند عدم من يؤمهن من الرجال، وذلك أحسن من صلاتهن أفذاذًا، ويكره مع وجود من يؤمهن من الرجال، فإن فعلن أجزأت صلاتهن لتساوي حالهن؛ ولأنه لم يأت أثر عن النبي ﷺ بمنع إمامتهن. وتمنع إمامتهن الرجال؛ لنقصهن عنهم، وقد اعتل للقول بالمنع بأن كلامهن عورة، وبقوله ﷺ : "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلهُا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلهُا" (٥). وجميع هذا إنما تجيء منه الكراهة ولا يجيء منه عدم الإجزاء؛ لأنه لا يختلف أن صلاة أولهن صفًّا جائزة لا تجب إعادتها، وأنه لو

стр. 431

استمع إلى كلام امرأة وهو في الصلاة من غير أن تؤم- لم تفسد صلاته. فصل في إمامة العبد واختلف قول (١) ابن القاسم وعبد الملك وأشهب في إمامة العبد، فجعلها ابن القاسم على ثلاثة منازل: جائزة، ومكروهة، وممنوعة. فأجاز أن يكون إمامًا راتبًا في النوافل وقيام رمضان، وإمامًا غير راتب في الفرائض، وكره أن يكون إمامًا راتبًا في الفرائض، وأما في السنن كالعيدين والاستسقاء والخسوف، فإن أمَّ في ذلك أجزأت صلاته ولم يؤمروا بإعادة، ومنع أن يكون إمامًا في الجمعة، فإن فعل لم تجز الصلاة وأعاد وأعادوا (٢). وأجاز عبد الملك أن يكون إمامًا راتبًا في الفرائض، ويجوز على قوله أن يكون إمامًا في السنن، ومنع أن يكون إمامًا في الجمعة. وأجاز أشهب إمامته في الجمعة وقال: لأنه إذا شهدها صار من أهلها (٣). وقول ابن القاسم ألا يكون إمامًا راتبًا في الفرائض أحسن، والحر أولى، إلا أن يكون منقطعًا بالفضل والصلاح (٤)، ولم يكن في الجماعة مثله في الفقه والقراءة والصلاح (٥)، وأما الجمعة فإن الناس معه عند ابن القاسم في معنى مفترض خلف متنفل؛ لأنه مخير بين أن يصلي الجمعة أو الظهر، فلما كان دخوله

стр. 432

فيها بالتطوع: أشبه المتنفل. وقول أشهب أنها تجزئه أحسن؛ لأنه وإن كان متطوعًا بالدخول فيها، فإنها فريضته، وتبرأ ذمته بها عن الظهر. فصل في إمامة ولد الزنا، والخصي [والأقطع، والأشل] وكره مالك إمامة ولد الزنا والخصي إذا كان راتبًا (١)، وكره ابن وهب إمامة الأقطع والأشل إذا لم يقدر يضع يديه في الأرض (٢). وأجاز ابن الماجشون في الواضحة إمامة الأقطع والخصي وإن كان إمامًا (٣) راتبًا إن كان عدلًا (٤)، وأجازه أشهب في ولد الزنا (٥)، وغيره أحب إلي منه. قال الشيخ ﵀: قول مالك في ولد الزنا أحسن؛ لأن ذلك مما يؤذى به، وأما الخصي فجائز إذا كان من أهل الخير والفضل. ومنع إمامة الأشل والأقطع؛ لأن كل واحد منهما عاجز عما يحاوله من اغتساله من الجنابة ووضوئه وزوال النجاسة والتنظف من الوجه الآخر، وأمرهما في ذلك أضعف شأنًا من الصحيح، والصلاة أولى ما احتيط لها. فقال ابن حبيب: يكره للرجل أن يؤم قومًا وهم له كارهون أو أكثرهم أو ذوو النهى والفضل منهم وإن قلوا (٦).

стр. 433

وقال مالك: إذا كان فيهم من يخاف أن يكرهه فليستأذنهم (١). وقال مالك في العتبية في نصراني أمَّ قومًا في سفر ثم علموا به إنهم (٢) يعيدون أبدًا (٣)، ولا يقتل (٤) بما أظهر من الإسلام. وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب مثل ذلك في الإعادة، وقالا: يستتاب كالمرتد، فإن تاب وإلا قتل، ولا حجة له إن قال: فعلته عبثًا أو مجونًا (٥). وقال سحنون: إن كان في موضع يخاف على نفسه فدارى به لم يعرض له، وأعاد القوم، وإن كان آمنًا عرض عليه الإسلام، فإن أسلم لم يعيدوا، وإن لم يسلم قتل وأعادوا. وقول مالك أحسن أنه لا يقتل، والقول قوله إن قال: فعلته عبثًا أو مجونًا (٦)؛ لأنه قد أتى بما يشبه، ويعاقب ويعيد القوم. وليس ذلك بمنزلة نصراني مقيم بين قوم يعرف بالنصرانية فأظهر الإسلام فإنه لا يعذر. فصل في مقام المأموم من الإمام ومقام المأموم من الإمام إن كان واحدًا- عن يمينه، فإن قام عن يساره أداره من خلفه، ورده عن يمينه، فإن كانا اثنين فأكثر قاما خلفه. وحكم الصبي إذا كان ممن يعقل ويثبت في صلاته- حكم الرجل، إن كان

стр. 434

وحده أقامه عن يمينه، وإن كان معه آخر قاما خلفه، ومقام المرأة خلفهما (١) أبدًا، فإن لم يكن مع الإمام غيرها قامت خلفه، وإن كان مع الإمام رجل واحد وامرأة قام عن يمينه وكانت خلفهما، وإن كانا رجلين فأكثر قاما خلفه، وقامت (٢) هي خلفهم، وسواء كانت المرأة أجنبية أو من ذوي محارمه أو زوجته أو أمته. وقال مالك فيمن صلى لنفسه ثم أتى رجل فائتم به: إنها له صلاة جماعة (٣). قال الشيخ ﵀: وكذلك الإمام تصير له (٤) جماعة أيضًا، فلا يعيد في جماعة أخرى.

стр. 435

باب في إعادة الصلاة في جماعة ومن كان في صلاة فأقيمت عليه تلك الصلاة أو غيرها ولمن صلى فذًّا أن يعيد تلك الصلاة في جماعة، وذلك في أربع صلوات: الصبح، والظهر، والعصر، والعشاء إذا لم يوتر، واختلف في المغرب وفي العشاء إذا أوتر، فقال مالك: لا يعيد المغرب، وأن أقيمت الصلاة وهو في المسجد فليخرج (١). وقال المغيرة: يعيدها. وقال مالك في العتبية: لا يعيد العشاء إذا أوتر (٢). وقال سحنون في المجموعة: فإن أعادها أعاد الوتر، وقال يحيى بن عمر: لا يعيد الوتر (٣). وعلى قول المغيرة: يعيد العشاء ابتداءً وإن كان قد أوتر. فمن منع إعادة المغرب قال: لأن الآخرة نافلة ولا يتنفل بثلاث. وقال ابن القاسم: إن أعادها أضاف إليها رابعة لينصرف على شفع (٤). يريد: إذا أعادها بنية النفل، ولو نوى رفض الأولى لتكون هذه فرضه- لم يشفعها؛ لأن الاحتياط لفرضه أولى، فيخرج من الخلاف أن هذه تعود فرضه. وقال أشهب في مدونته: إن صلى ركعتين وسلم رأيت ذلك واسعًا. وأرى إن أعاد العشاء بنية النفل لم يعد الوتر، وإن أعادها بنية الفرض أعاد الوتر.

стр. 436

وينبغي إذا كان الوجه في المنع لأن الآخرة نافلة (١) ألا يعيد العصر ولا الصبح، وهو قول عبد الله بن عمر؛ قال في الموطأ: لا يعيد الصبح ولا المغرب (٢). وقال أبو حنيفة: لا يعيد الصبح ولا العصر. ورأى (٣) أن الآخرة نافلة، وإذا سلّم مالك وغيره من أصحابه أن له أن يعيد الصبح والعصر دل على أن الآخرة ليست بنافلة، وأن يعيد المغرب كما قال المغيرة، وهو أحسن؛ لحديث محجن قال له رسول الله ﷺ : "إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ" (٤)، فعم، ولو كان ذلك في بعض الصلوات لبيّنه، ولم يجز تأخير البيان (٥) في ذلك. ولحديث معاذ كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيؤمهم (٦)، ولم يخص شيئًا من الصلوات، وفي بعض طرقه أنه كان يصلي المغرب ثم يؤم قومه (٧). ولحديث الأسود قال: "شَهِدْتُ الصُّبْحَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ بِمَسْجِدِ الخَيْفِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَأَى رَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمَا، فَقَالَ:

стр. 437

مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ فَقَالا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنَّا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. فَقَالَ: لاَ تَفْعَلاَ إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُم نَافِلَةٌ" (١). أي: زيادة على الواجب، والذي يؤيد أن الآخرة فرض أنهم قالوا: إن صلى فذًا أعاد الآخرة في جماعة؛ ليدرك فضلها، قال أبو محمد عبد الوهاب: ليدرك فضل الجماعة على ما وردت به السنة (٢). واحتج بالحديث: "صَلاَةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاَةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". وإن صلى في جماعة لم يعد، فلو كانت الآخرة نافلة لأعاد من صلى جماعة في جماعة بعد جماعة؛ لأن النفل لا يقف على عدد. وقال عبد الملك بن حبيب فيمن صلى في جماعة: لا يعيد في جماعة إلا أن يكون التي صلى في جماعة بمكة أو بالمدينة أو بيت المقدس، ثم دخل المسجد الحرام أو مسجد النبي ﷺ أو مسجد بيت المقدس فوجد الناس في الصلاة أو أقيمت تلك الصلاة، فإنه يؤمر أن يصلي معهم وإن كان قد صلاها (٣) في جماعة، وذلك لفضل الصلاة فيها (٤) على غيرها (٥). قال: ولهذا استحب مالك لمن صلى في جماعة في غير هذه المساجد ثم دخل بعض هذه المساجد وهم فيها أن يصليها معهم، قال: ألا ترى أنه إنما أمر من صلى وحده ثم أتى مسجدًا وهم فيها أن يصليها معهم؛ لفضل الجماعة على

стр. 438

الفذ. يريد (١) ليدرك فضل الجماعة السبع وعشرين درجة. ويلزم على قوله أن لمن صلى في جماعة ثم أتى أحد هذه المساجد- أن يعيد فيها فذًّا؛ لأنه أعظم أجرًا. وقال مالك فيمن أتى المسجد الحرام أو مسجد الرسول ﷺ ، وقد صلى (٢) أهله، وهو يطمع أن يدرك الجماعة في غيره- أنه يصليها فيه فذا ولا يخرج إلى جماعة في غيرها (٣) قال: لأن الصلاة فيها فذًّا أعظم من الجماعة في غيرها (٤). وهذا الذي قاله صحيح، ومحمل الحديث أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، أن ذلك إذا صُلِّيَتا جميعًا في مسجده أو جميعًا في غير مسجده، فأما إن صُلِّيَتْ إحداهما في غير مسجده، والأخرى في مسجده فإنها تضعف عليها بألف إذا صليتا جميعًا فذًّا أو جميعًا في جماعة، فإن صليت في غير مسجده فذًّا وصلاها آخر في مسجده جماعة فإنها تفضل (٥) بسبع وعشرين ألف درجة (٦).

стр. 439

فصل حكم من صلى فذًّا تم أعاد في الجماعة تم تبين أنه كان في إحداهما بلا وضوء ومن صلى فذًّا ثم أعاد في جماعة، ثم تبين أنه كان في إحدى الصلاتين على غير وضوء- كان الأمر في ذلك إلى نيته في حين إعادته الآخرة، هل دخل فيها بنية (١) الفرض، أو النفل، أو على أن ذلك إلى الله سبحانه؟ فإن كان نوى بالثانية النفل ثم تبين له أنه فيها على غير وضوء- بقي على الأولى، ولم يعد الأولى ولا الثانية، وإن تبين أنه في الأولى على غير (٢) طهارة لم تجزئه الثانية وأعاد الأولى، وإن كان نوى بالثانية الفرض، ثم تبين أن الأولى على غير وضوء- أجزأته الثانية، وإن تبين أن الثانية على غير وضوء كان في إعادته الأولى قولان: فقيل: لا يعيدها لأنها لا ترتفض، وقيل: ترتفض ويعيدها. وإن نوى أن ذلك إلى الله سبحانه؛ يجعل أيتهما شاء صلاته- لم تكن عليه إعادة، وسواء كان منتقض الطهارة في الأولى أو الثانية. وقد وقع في نصوص هذه المسألة اختلاف، وهو ينصرف إلى هذه الوجوه، وقال مالك في المبسوط فيمن صلى في بيته ثم أتى المسجد فوجد الإمام جالسًا في الصلاة فكبر ودخل معه وجلس ثم سلم الإمام؛ لأنه كان في آخر صلاته قال: إن كانت نية هذا حين دخل مع الإمام (٣) أن يجعلها فرضًا (٤)، وصلاته في

стр. 440

بيته نافلة، فعليه أن يتمها وأمرهما إلى الله سبحانه؛ يجعل أيتهما شاء صلاته، وإن لم يرد رفض الأولى لم يكن عليه أن يتمها (١) وقد أجزأت عنه صلاته في بيته (٢). فصل حكم من صلى ببيته ثم أتى المسجد فأقيمت تلك الصلاة فلا يتقدمهم فيها وقال مالك في المدونة فيمن صلى في بيته ثم أتى المسجد فأقيمت تلك الصلاة: فلا يتقدمهم فيها، فإن فعل أعاد من خلفه؛ لأنه لا يدري أيتهما صلاته وإنما ذلك إلى الله (٣)، فكيف تجزئهم صلاة رجل لا يدري هل هي صلاته أم لا (٤)؟! قال الشيخ ﵀: ولا تجزئهم أيضًا إذا نوى بها النافلة إلا على قول (٥) من أجاز إمامة الصبي. ويختلف إذا نوى بالثانية الفرض ورفض الأولى، فمن قال: إنها ترتفض- أجزأتهم صلاتهم خلفه، ومن قال: إنها لا ترتفض- لا تجزئهم إلا أن يتبين أن الأولى كانت على غير طهارة فتجزئهم؛ لأن الآخرة فرض. وإن نوى أن ذلك إلى الله سبحانه ثم تبين له (٦) أن الأولى على غير وضوء

стр. 441

أجزأتهم أيضًا. وقال محمد بن سحنون عن أبيه فيمن صلى في بيته ثم أعادها بالناس: فإنهم يعيدون وإن خرج الوقت ما لم يطل؛ لاختلاف الصحابة في ذلك. ولا خلاف أنه يجوز أن يصلي متنفل خلف مفترض، واختلف هل يصلي مفترض خلف متنفل، والأصل في ذلك حديث معاذ أنه كان يصلي خلف النبي ﷺ ثم يأتي فيؤم قومه (١). فذهب مالك إلى أن صلاته كانت خلف النبي ﷺ بنية النفل. وقال غيره: بل كانت صلاته خلف النبي ﷺ بنية الفرض ثم يأتي فيؤم قومه (٢) على وجه التنفل. والأشبه أنه كان يصلي لتكون الأولى فرضه (٣) ولا يترك صلاة في مسجد النبي ﷺ وهي بألف في غيره وخلف النبي ﷺ ويجعلها نافلة ليكون فرضه أقل أجرًا. فصل [فيمن ابتدأ صلاة في المسجد، فأقيمت عليه تلك الصلاة] ومن كان في المسجد في صلاة الظهر وأقيمت عليه الظهر، فإن كان قد صلى ركعة أضاف إليها أخرى وسلم ودخل مع الإمام، وإن صلى ركعتين سلم، ودخل مع الإمام (٤) أيضًا، وإن كان قد صلى ثلاثًا أتم الرابعة بنية

стр. 442

الفرض ثم أعادها مع الإمام على أن ذلك إلى الله (١). وإن أتمها بنية النفل أعاد بنية الفرض. واختلف قول ابن القاسم إذا كان في المغرب فأقيمت عليه، فقال في المدونة: إذا كان كما افتتح الصلاة (٢) أو صلى ركعة قطع، وإن صلى ركعتين أتم الثالثة وخرج (٣). وقال أيضًا: إن صلى ركعة أضاف إليها أخرى وسلم، كان صلى ركعتين سلم، وإن ركع الثالثة وأمكن يديه من ركبتيه أتمها وخرج (٤). وقال أشهب: يرجع إلى الجلوس ويسلم من ركعتين ما لم يرفع من الثالثة (٥). وعند ابن حبيب: إذا أحرم ولم يركع يتم الركعتين ويسلم (٦). وإن كان في نفل ولم يركع فقال في المدونة: يقطع إذا كان ممن لا تخف عليه الركعتان (٧). وقال عيسى: يتمها ركعتين، وإن كان قد صلى (٨) ركعة أتم نفله ودخل مع الإمام ما لم يخف فوات الركعة مع الإمام فإنه يسلم ولا يتمها (٩).

стр. 443

قال الشيخ ﵀: وكذلك أرى في كل ما تقدم أنه يتم ركعتين وإن كان في فرض، ما لم يخف فوات الركعة مع الإمام؛ فإنَّ ركعة من الفرض في جماعة مع الإمام أولى من تمام ركعتين ليكونا نفلًا. وقال مالك في المستخرجة فيمن كان في الظهر فأقيمت عليه العصر: إنه إن كان يطمع أن يفرغ منها ويدرك الصلاة مع الإمام فعل وإلا قطع ودخل مع الإمام، ثم يستأنف الصلاتين (١). وقال ابن القاسم: إن كان صلى ركعة أتم ركعتين إلا أن يخاف فوات ركعة الإمام فليقطع. وجعل الجواب مثل ما تقدم إذا كان في الظهر فأقيمت عليه الظهر (٢). وقال محمد بن عبد الحكم: لا يقطع ويتم صلاته التي هو فيها، ويخففها، فإن أدرك مع الإمام شيئًا صلى، وإن لم يدرك صلى لنفسه، فإن لم يكن دخل في الصلاة خرج من المسجد. وهذا أحسن، ولا يخرج من التي هو فيها للعصر فيزيد الظهر فواتًا، إلا أن يكون إن خرج لم يقدر على صلاة الظهر حتى يمضي القدر الذي تنقضي فيه صلاة الإمام.

стр. 444

باب في المسجد تصلى فيه جماعتان وإن كان للمسجد إمام راتب كان أحق بالصلاة فيه، ولا يتقدم أحد ليجمع فيه قبله ولا بعد. ومن أتى مسجدًا وقد صلى إمامه لم يكن له أن يجمع فيه ثانية إلا بإذن الإمام، ولو أقام إمامه الصلاة فلم يأته أحد فصلى وحده- لم يكن لغيره أن يجمع فيه، وإن استخلف إمامه من يصلي بالناس ثم أتى بعد أن صلوا لم يكن له أن يجمع فيه (١). وقال مالك في الواضحة: إن أذن المؤذن فلم يأته أحد فصلى وحده ثم أتى الإمام المسجد والناس معه، أنه إن كان المؤذن ممن يؤمهم إذا غاب إمامهم فهو كالإمام؛ صلاته وحده صلاة جماعة، لا يجوز لهم أن يجمعوا بعد ذلك تلك الصلاة، وإن كان المؤذن ممن لا يصلي بهم (٢) إذا غاب إمامهم فهو كرجل من الناس (٣). قال الشيخ ﵀: ولو كان شأنه أن يصلي إذا غاب إمامه (٤) فصلى بهم في وقت صلاة الإمام المعتاد أو بعده بيسير لكان للإمام أن يعيد الصلاة؛ لأن هذه مسابقة له، وإن لم يكن شأنه أن يصلي بهم عند غيبته فأبطأ الإمام، وأضر بالناس انتظاره لطول تأخره- جاز لهم أن يأمروا المؤذن أو غيره أن يصلي بهم. وإن لم يكن للمسجد إمام راتب جاز أن يصلي فيه جماعة بعد جماعة، وإن

стр. 445

كان له إمام راتب في بعض الصلوات لم تعد فيه جماعة في الصلوات التي لها إمام راتب، مثل أن يكون له (١) إمام راتب في صلاة الليل دون النهار فإنه لا يجمع فيه في صلاة الليل قبله ولا بعده، ويجوز ذلك في صلاة النهار، فإذا صَلَّتْ (٢) فيه جماعة ثم أتت جماعة أخرى كان فيها قولان: هل تصلي، أو تمنع؟ وأن تصلي أحسن؛ لأن الذي قبله ممن (٣) لم يكن له حق في الصلاة فيه، وهذا الجواب في الجماعة، وأما الفذ فإنه لا يمنع أن يصليَ الفرض في كل مسجد له إمام راتب؛ يتقدمه أو يتأخر عنه، وإنما يمنع أن يصلي إذا كان الإمام في صلاة، فيصلي هو لنفسه تلك الصلاة على وجه الفرض أو النفل، ويمنع أن يجلس والإمام يصلي أو يخرج بعد أن تقام الصلاة، فحق الإمام في ذلك في اثنتين: في الجماعة أن تجمع قبله أو معه أو بعده، وفي الفذ أن يصلي حين صلاته ولا يأتم به أو يجلس ولا يصلي معه، أو يخرج بعد أن تقام الصلاة؛ لأن في كل ذلك (٤) أذىً له، ولا يمنع الفذ أن يتقدمه في تلك الصلاة؛ لأن من الناس من يكون له شغل لا يمكنه معه انتظار الجماعة. ولا يمنع من يأتي بعد سلامه من أن يصليها؛ لأن كثيرًا من الناس تفوته الجماعة فلا يلحق الإمام بذلك أذى؛ لأنه لما علم أن كثيرًا ما يقع ذلك من الناس من غير قصد لتأخير عن الإمام، ولو علم من أحد أنه تعمد ذلك مخالفًا للإمام لمنع.

стр. 446

والأصل في تعلق حق الإمام في ذلك قول النبي ﷺ لمحجن وقد جلس في حين صلاة النبي ﷺ : "مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ مَعَنَا؟ " فقال: يا رسول الله قد كنت صليت في أهلي، فقال: "إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وَإِنْ كنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ" (١). وحديث الأسود في (٢) صلاة النبي ﷺ بمسجد الخيف، وقد تقدم. وكل حالة يكون للإمام فيها حق فإن ذلك في المسجد داخله وصحنه سواء، تمنع المخالفة على الإمام بالجلوس؛ فلا يصلي معه ومن الصلاة فذًّا في صحن المسجد في حي صلاته.

стр. 447

باب في المواضع التي يصلى فيها وما تكره الصلاة فيه من ذلك يُتَقَرَّبُ إلى الله تعالى بالصلاة (١) في الموضع الطاهر، ولا يصلى في موضع فيه نجاسة، ولا فيما الغالب كون النجاسة فيه وإن لم ير عينها كالمجزرة، والمزبلة، والطريق الكثير المسالك؛ لما يكون من الدواب المارة عليها (٢). وفي الترمذي قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلاَةِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي المَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَالمَقْبُرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الحَمَّامِ، وَأَعْطَانِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللهِ الحرَامِ" (٣). وقد اختلف في الصلاة في المقبرة وفي الحمام وأعطان الإبل، وإن بسط (٤) ما يصلي عليه، وفي الصلاة في الكعبة وفوق ظهرها، فأجاز مالك في المدونة الصلاة في المقابر وفي الحمام (٥)، وأجاز ابن القاسم الصلاة في المقابر وإن كان القبر بين يديه (٦). وذكر أبو مصعب عن مالك أنه كان يكره (٧) الصلاة في المقبرة.

стр. 448

وقال أبو محمد عبد الوهاب: تكره الصلاة داخل الحمام (١) وفي المقبرة الجديدة (٢) في الجملة، وتجوز إن فعلت، وإن كانت قديمة وفيها نبش فلا تجوز إلا أن يجعل حصيرًا يحول بينه وبينها. وتكره في مقابر المشركين جملة من غير تفصيل (٣). فكره الصلاة في المقبرة مع كونها جديدة وطاهرة الموضع للحديث (٤)، فإن فعل مضى؛ لأن الموضع طاهر، فلم يمتنع (٥) الإجزاء. وهذا أحسن. وأرى أن تمنع الصلاة في المقبرة وإلى القبر والجلوس عليها والاتكاء إليها، وقد ثبتت الأحاديث عن النبي ﷺ أنه نهى أن تتخذ القبور مساجد (٦)، وفي كتاب مسلم قال: قال رسول الله ﷺ : "لاَ تَجْلِسُوا عَلَى القبورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا (٧) " (٨). ولأن للميت حرمة ومن حقه ألا يمتهن بالقعود عليه والاتكاء. وفي سماع ابن وهب قال: سمعت الليث يكره الصلاة في القبور والجلوس عليها والاتكاء عليها.

стр. 449

قال مالك: ولا بأس بالصلاة في مرابض الغنم، ولا خير في الصلاة في معاطن الإبل (١). قال في المجموعة: وإن لم يجد غيرها وان بسط ثوبًا فلا يصلي فيها (٢). وقال ابن وهب عن ابن مزين: وإنما كره ذلك لأن الناس يستترون بها عند الخلاء، قال: وهذا في المناهل، وأما المزبلة فلا بأس. وقال ابن حبيب: إن ذلك لاستتار الناس بها (٣). قال: فيكره وإن فرش ثوبه، ومن صلى فيها جاهلًا أو عامدًا أعاد أبدًا؛ كمن تعمد الصلاة في الموضع النجس. وقال مالك: في من صلى وأمامه جدار مرحاض: فلا بأس به (٤) إذا كان موضعه طاهرًا (٥). قال الشيخ ﵀: فإن ظهرت النجاسة في ذلك الجدار ببلل أو غيره (٦) مما أشبهه لم يُصَلِّ إليه؛ لأنه يصير مصليًا إلى نجاسة، وينبغي أن تنزه الصلاة عن قرب النجاسات (٧). وقال ابن حبيب: لو تعمد الصلاة إلى نجاسة وهي أمامه أعاد، إلا أن تكون بعيدة جدًّا، وينبغي أن تنزه الصلاة عن قرب النجاسة (٨) وأن يصلى

стр. 450

عليها، وإن فرش ثوبًا. وكره مالك الصلاة في الكنائس والبِيَعِ قال (١): لنجاستها ولما فيها من التصاوير (٢). وقال الحسن: تكره الصلاة في الكنائس والبِيَعِ؛ لأنها أسست على غير التقوى. قال مالك: ولا أستحب النزول فيها إذا وجد غيرها. وكره ابن القاسم الصلاة إلى قبلة فيها تماثيل (٣). وقال ابن وهب عن مالك: لا يصلى على بساط فيه تصاوير (٤) إلا من ضرورة (٥). وقال مالك في الخاتم فيه التماثيل: لا يلبس ولا يصلى به (٦). وقال سعيد بن جبير: لا ينقش في خاتمه (٧) ذكر الله (٨)، ولا شيئًا فيه الروح.

стр. 451

باب في الصلاة إلى الكعبة وفيها، ومن يشكل عليه أمر القبلة الصلاة إلى الكعبة فرض؛ لقوله الله : ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] الآية. والمصلي إلى الكعبة ثلاثة: مشاهد لها، وغائب عنها وهو بمكة، وغائب عن مكة: فإن كان مشاهدًا لها كان عليه التوجه إليها، فإن انحرف عنها شيئًا - لم تجزئه الصلاة. وإن كان غائبًا عنها وهو بمكة كان عليه التوجه إليها على وجه القطع، لا على وجه الاجتهاد؛ لأنه قادر على أن يصعد موضعًا مشرفًا هناك أو على أبي قبيس أو على غير ذلك؛ حتى يتحقق أنه إذا كان في بيته كان (١) مصليًا إليها. وإن كان غائبًا عن البلد كان فرضه الاجتهاد؛ أصاب عند الله أو أخطأ، فإن صلى إلى موضع خارج عن الجهة التي يجتهد في القبلة إليها أو تطلب فيه متعمدًا - لم يجزئه (٢)، وأعاد الصلاة وإن ذهب الوقت. واختلف في الجاهل والناسي والمجتهد المخطئ (٣)، فقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: تجزئه الصلاة ويعيد في الوقت.

стр. 452

وخالفه ابن حبيب في الجاهل خاصة وقال: لا تجزئه الصلاة ويعيد وإن ذهب الوقت؛ لأنه عنده عامد. وخالف الشيخ أبو الحسن ابن القابسي في الناسي وقال: إن كان يعرف القبلة وصلى باجتهاد فقوله صحيح، وإن كان بغير اجتهاد لشيء عرض له، فلا يبعد (١) أن يقال فيه: يعيد ما كان في الوقت. وقال المغيرة وابن سحنون في المجتهد: يعيد وإن ذهب الوقت (٢)، وقال ابن سحنون (٣): هو بمنزلة الأسير يجتهد في صيام رمضان ثم يتبين له أنه صام شعبان، وكالمصلي في الغيم باجتهاد، ثم تبين له أنه صلى قبل الوقت. وقد قيل: إن الفرق بينهما يعني (٤) بين الوقت والقبلة لأنه ينتقل في القبلة من تحر إلى تحر، وفي الوقت ينتقل إلى القطع، وهذا غير صحيح؛ لأن القبلة لا تتحرى عندنا فتطلب في المغرب ولا في الشمال ولا في مطلع (٥) الشمس في الصيف، ومن صلى إلى شيء من هذه الجهات كان مصليًا إلى غير القبلة على القطع، فأشبه الوقت، وقد يُحْمَلُ قول مالك في الإعادة في الوقت؛ مراعاةً للخلافِ، لقوله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] فقيل: نزلت في قوم صلوا في ليلة مظلمة مع النبي ﷺ ثم تبين أنهم صلوا إلى غير القبلة (٦). وقد قيل غير ذلك،

стр. 453

ولم يأت شيء من ذلك من طريق فيها صحة. فصل [فيمن كان بموضع عجز فيه عن تبين القبلة] ويختلف إذا كان في موضع لا يتبين فيه دليل لطلب القبلة هل يصلي صلاة أو أربعًا؟ وقال محمد بن عبد الحكم: إذا كان محبوسًا في موضع مظلم بحيث لا يستبين فيه علامات أو غير ذلك من سحاب أو مطر أو كان أعمى ولم يكن يميز القبلة؛ صلى إلى أي الجهات شاء، ليس عليه غير ذلك، قال: ولو قيل: إنه يصلي إلى الجهات الأربع لكان مذهبًا. قال الشيخ ﵀: هذا أصح؛ قياسًا على الأواني إذا كانت أربعًا أحدها طاهر وأربعة أثواب أحدها طاهر ولم يعرفه، فقيل: إنه يتوضأ بكل واحد، ويصلي أربع صلوات، وكذلك الثياب يصلي بكل واحد منها. فعلى هذا يصلي إلى الأربع جهات. ولو شك في ناحيتين خاصة لصلى صلاتين. وقال أبو محمد عبد الوهاب: إذا كانوا جماعة واختلف اجتهادهم فرأى كل واحد منهم غير ما رأى الآخر، لم يكن لهم أن يأتموا بواحد منهم (١). وقد اختلف في هذا الأصل إذا نزل فقال أشهب في كتاب محمد بن سحنون فيمن صلى وراء من لم ير الوضوء من مس الذكر: لا إعادة عليه، وإن صلى وراء من لم ير الوضوء من القبلة أعاد وإن ذهب الوقت؛ لأن القبلة من اللمس، وقال

стр. 454

سحنون: هما سواء يعيد في المسألتين وليس أبدًا، ولكن بحدثان ذلك (١). وعلى هذا لا يصلي مالكي خلف شافعي؛ لإخلاله بمسح جميع (٢) الرأس على قول من أوجب مسح جميعه، ولا شافعي خلف مالكي؛ لإخلاله بقراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في الصلاة (٣) ويختلف إذا نزل هل تجزئ المأموم الصلاة. وقال أشهب في مرضى في بيت مظلم صلى بهم أحدهم فإن تبين أن الإمام إلى (٤) القبلة وحده (٥) -أجزأته صلاته وحده (٦) وأعاد من خلفه، وإن أخطأ الإمام القبلة (٧) أعاد هو وهم، وإن أصابوا القِبْلَة دونه (٨). وفارق هذا الإمام يصلي على غير وضوء وهو ناسٍ أنها تجزئهم؛ لأن هؤلاء قصدوا إلى مخالفته في اجتهاده فصلوا إلى غير الناحية التي صلى إليها. فصل [في الصلاة في الكعبة وفوقها] واختلف في الصلاة في الكعبة، فمنعها مالك في الفرض والسنة، وأجازها في النفل فقال: ولا يصلي في الكعبة فريضة ولا الوتر ولا ركعتي الفجر، ولا ركعتي الطواف الواجبتين (٩)، وأما غير ذلك من ركوع الطواف

стр. 455

فلا بأس به (١). وقال أبو محمد عبد الوهاب في الإشراف: مذهب مالك في صلاة الفرض في داخل الكعبة أنها تكره، وتجزئ إذا فعلت (٢). وأجازها أشهب في مدونته في الفرض إن فعل وقال: لا إعادة عليه، وإن كان لا يُسْتَحَبُّ له أن (٣) يفعل ذلك ابتداءً. واختلف -بعد القول بالمنع - في وقت الإعادة إن فعل، فقال مالك في المدونة: يعيد ما دام في الوقت (٤). وقال أصبغ: يعيد وإن ذهب الوقت (٥). وقال محمد بن المواز: إن صلى في الكعبة ركعتي الطواف الواجب لم تجزئه، وإن ذكر في بلده صلاهما وبعث بدم؛ بمنزلة من نسيهما. وأرى أن يجزئ الفرض إذا صلى في الكعبة، ولا إعادة عليه (٦) في ذلك. وقد ثبت عن النبي ﷺ في الموطأ والبخاري ومسلم أنه صلى النفل في الكعبة (٧)، وإذا صح ذلك جاز للفذ أن يصلي فيها الفرض؛ لأنه إن كان جدار

стр. 456

الكعبة من داخلها قبلة لمن هو فيها، فذلك في الفرض والنفل، وإن لم يكن قبلة فلا تجوز في فرض ولا نفل، وإذا ثبت الحديث في النفل قِيسَ عليه الفرض. وقد قيل: إن النفل في ذلك بخلاف الفرض؛ لأن النفل يصلى في السفر إلى غير القبلة؛ ولأن النبي ﷺ لم يُصَلِّ فيها الفرض. وهذا غلط؛ لأن النفل لمن كان في الحضر أو السفر وهو على الأرض في استقبال القبلة والفرض سواء، ولو تنفل رجل في المسجد الحرام في خارج الكعبة إلى غير الكعبة وولاها ظهره لعوقب. وأما صلاة النبي ﷺ الفرض خارج الكعبة فلأنه كان الإمام، وقد كان معه خلق عظيم. فلو صلى بهم، هو في الكعبة، وهم خارجون عنها - صارت سنة أن يصلي الإمام على أرفع مما عليه من خلفه وتحت علو، وهذا مما لا يشبه أن يفعله، ولا يقيمه سنة لأمته. واختلف في الصلاة فوق الكعبة، فقال مالك في المختصر: يعيد من فعل ذلك وإن ذهب الوقت (١). ومنعه ابن حبيب في النفل، وهو عنده بخلاف البطن (٢). وأجازها أشهب في مدونته في الفرض حسب ما تقدم لو صلى في بطنها (٣). وبه أخذ محمد بن عبد الحكم قال: وهو مثل من صلى على (٤) أبي

стр. 457

قبيس، فإنما يصلي إلى حيال الكعبة من السماء إلى الأرض. وليس هذا بحسن، وإنما ورد الخطاب في الصلاة إلى الكعبة، ومن صلى عليها لم يصل إليها، والمصلي على أبي قبيس يصلي إليها، وكذلك ينوي من غاب عنها، ولو نوى الصلاة إلى ما فوق خاصة - لم تجزئه الصلاة. ومنع مالك الصلاة في الحجر (١). ولم يقل في التوجه (٢) إليه والصلاة إليه من خارج شيئًا، وقد قيل: إن الصلاة إليه لا تجزئ؛ لأنه لا يُقْطَعُ أنه من البيت، وقيل يجزئه لظاهر الأخبار أنه من البيت وقد تواترت الأخبار عن النبي ﷺ أنه من البيت (٣)، ولهذا ترك محجرًا (٤) عليه من تلك الناحية دون غيرها، ومرت الأعصار عليه على ذلك والأخبار (٥) بمثل ذلك، فلو صلى مصلٍّ إليها لم أر عليه إعادة. وهذا في مقدار ستة أذرع، وأما ما زاد عليها فإنما زيد لئلا يكون ذلك الموضع مركبًا فيؤذي الطائفين. فصل [فيما يسقط فرض استقبال القبلة] يسقط فرض استقبال القبلة في الفرض مع الغزو ومع عدم القدرة على استقبالها، وفي النفل في وجه واحد، وهو إذا كان في السفر على

стр. 458

الدابة (١)، وإن كان على الأرض كان فرضه القبلة كالفرض. ويجوز في الفرض للمريض إذا كان لا يُستَطَاعُ تحويله إلى القِبْلَةِ لشدة مشقة ذلك عليه أو لخوف زيادة علة، أو لعدم من يحوِّله إليها، ولا يرجو من يدخل عليه إلا بعد ذهاب الوقت: فيصلي على هيئته أول الوقت. وإن كان على شك ممن يأتيه فوسط الوقت، وإن كان على يقين فآخر الوقت (٢). ويجوز للمكتوف والمربوط وصاحب الهدم والمسايف للعدو والخائف من اللصوص أو السباع إذا كان يخشى، متى وقف أدرَكه العدو أو اللصوص أو السباع (٣). وذكر الصلاة في السفينة إلى غير القبلة في كتاب الصلاة الثاني.

стр. 459

باب في وقت الحائض تطهر والمغمى عليه يفيق ومن يحتلم أو يسلم قال النبي ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ" (١). قال مالك: هذا (٢) لأهل الأعذار؛ للحائض تطهر، وللصبي يحتلم، وللمغمى عليه يفيق، وللمجنون يفيق (٣)، والنصراني يسلم (٤). وقد اختلف في موضعين: أحدهما: هل يقدر الوقت بعد الطهر أو قبله؟ والثاني: هل المراد أن يدرك ركعة بسجدتيها أو الركوع دون السجود؟ فقيل في الحائض: تطهر (٥) الوقت المراعى فيه بعد غسلها (٦). وقال سحنون في المجنون يفيق والنصراني يسلم مثل ذلك. وقال مطرف وابن الماجشون: الوقت فيهما قبل الطهارة (٧).

стр. 460

وقيل في الصبي: المراعى فيه بعد الطهر كالحائض (١). وقول سحنون في ذلك حسن، ولا فرق بين الحائض وغيرها، وإنما يتوجه الخطاب أولًا بالطهارة، فإن بقي وقت الصلاة صليت (٢)، وإلا فلا شيء عليهم. ويلزم على القول: إن المراعى الوقت دون الطهارة إذا كان الباقي إلى الغروب مقدار ركعة - أن يتيمم ويصليها في الوقت، قياسًا على الحضري يخاف خروج الوقت متى استعمل الماء للوضوء أو كان الباقي مقدار خمس ركعات، فمتى اشتغل المحتلم بالغسل خرج الوقت: أن يتيمم (٣) ويصلي الظهر والعصر. وقال ابن القاسم في كتاب محمد في الحائض تغتسل ثم يتبين أن الماء الذي اغتسلت به نجس، فإن اغتسلت ثانية ذهب الوقت، قال: القياس أن لا شيء عليها ولو أعادت كان أحوط (٤). قيل: فلو كان الماء طاهرًا ثم أحدثت بريح يخرج منها (٥) فلما توضأت ذهب الوقت؟ قال: هي مثل الأولى، لا شيء عليها. قال محمد: وكان قد فرق بينهما وجعل على التي أحدثت الوضوء. وقال أشهب: إذا اغتسلت ثم علمت بنجاسة الماء -يريد ولم يتغير أحد أوصافه- فإن أعادت الغسل غربت الشمس، فلتصل بذلك الماء في الوقت أحب إلي من صلاتها بماء طاهر بعد الوقت.
следующие страницы →