← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

وهو قول أصبغ في العتبية (١)، إلا أن يعلم أن غرض البائع الدنانير لحاجة له إليها فلا يلزمه. وإن باع بعرض، وقال: بذلك أمرتني. وقال الآمر: بالعين - كان القول قول الآمر مع يمينه، ويرد البيع إن كانت قائمة أو فاتت بحوالة الأسواق. وإن هلكت بأمر من الله تعالى كان مقاله مع الوكيل يأخذه بالأكثر من الثمن أو القيمة، وإن كانت ثوبًا يلبسه المشتري كان له الأكثر من الثمن أو القيمة فإن كانت القيمة يوم البيع أكثر أخذها من الوكيل، وإن كانت يوم اللباس أكثر أخذها من المشتري. وإن باع الوكيل بعين، وقال الآمر: أمرتك بعرضٍ، كان القولُ قولَ المأمورِ، وقد قال مطرف في كتاب ابن حبيب: القولُ قولُ الآمر إن لم تفت، وإن فاتت كان مخيرًا بين أن يأخذ ما باعها به أو القيمة (٢). والأول أحسن. وكذلك إن قال: أمرتُك بعرض كذا، وقال المأمور: بعرض غيره. فإن كانت السلعة قائمة حلف الآمرُ وأَخَذَ سلعتَه، فإن فاتت جرت على القولين فيمن أَمَرَ أن يشتري قمحًا وقال الآخرُ: أمرتني بتمرٍ، فقال مطرف في كتاب ابن حبيب: القول قول الآمر في القيام والفوات. والأول أحسن إذا فاتت؛ لأنهما إذا اتفقا أن الثمنَ يكون عرضًا كان كلُّ واحد منهم قد أتى بما يشبه وإذا أتى الوكيل بما يشبه كان القول قوله.

стр. 4657

فصل [إذا وكله على شراء فقال أمرتك أن تشتري قمحًا وقال الآخر تمرًا] اختلف إذا كان وكيلًا على الشراء فقال: أمرتُك أن تشتري قمحًا، وقال الآخر: تمرًا، وقد اشتراه، فقال مالك في المدونة: القولُ قول الرسول مع يمينه، قال ابن القاسم: لأنه لمَّا كانت الذهبُ مستهلكةً بالشراء كان الآمر مدعيًا. يريد تضمينه فلا يقبل قوله (١). وفي كتاب محمد: القول قول الآمر (٢)، ورأى أنه لا يؤخذ بغير ما أقر به. والأول أحسن؛ لأن الرسولَ مؤتمنٌ على الشراء، فكان القولُ قولَه أنه لم يتعدَّ؛ لأن الغالبَ أن الصدقَ في جهته، وليس يُتَّهم الإنسانُ على أن يشتري غير ما أمر به؛ لأن ذلك لا يفيده شيئًا، ويُتَّهم الآمرُ إذا أتاه بما فيه خسارة أو حدث فيه فساد أو ضياع، وإن بيَّن الرسولُ أنه وكيل لفلان يشتري له بماله ولم يغب البائعُ- حلف الآمرُ وأَخَذَ مالَهُ قولًا واحدًا، وإن غاب البائعُ أو افتقر كان المقالُ قائمًا (٣) بين الآمر والمأمور وعاد الخلافُ التقدم. وإن شهدت بينةٌ أن ذلك المالَ للموكِّل ولم يكن الوكيلُ بيَّن للبائعِ أنه وكيلٌ لفلان بماله- كان الخلافُ على حاله؛ لأن الموكِّل إن أخذ المال بَقِيَ على الوكيل، وكان القولُ قولَه، أنه لم يتعدَّ. وإن شهدت البينةُ أنه وكَّلَه على أن يشتري له بماله هذا، ولم يثبت على

стр. 4658

ماذا وكَّله أن يشتري (١) به- كان لربِّه أن يحلف أنَّه وكَّله على صنفِ كذا ويأخذ ماله، فإن نكل مَضَى الشراء لأنها يمين لا (٢) ترجع على البائع؛ لأن يمينَ الآمرِ للبائع يمينُ تهمةٍ، وإذا مضى البيعُ لم تكن على الوكيل يمينٌ؛ لأنه يقول: إذا صار المقالُ بيني وبينك كنتُ أنا المبدَّى، فأنا أردُّ اليمينَ عليك وأنت قد نكلتَ. وإن شهدت البينةُ بالوكالة وأنه خالَفَ ما أَمَرَهُ به، وكان الثمنُ سلفًا من عند الوكيل- لم ينقض البيع؛ لأن الوكيلَ أقرَّ أن الشراء بوجه جائز وأن البينة كذبت، وأن السلف كان بوجهٍ صحيحٍ لا يجب ردُّه من قابضه. ويختلف إذا اتفقا أن الوكالةَ كانت على شراءِ عبدٍ أو ثوبٍ، فاشتراه بخمسين، وقال: بذلك أمرتني، وقال الآمر: بأربعين، فقال مطرف: القولُ قَولُ الآمرِ (٣). وعلى القول الآخر القول قول الوكيل؛ لأنه أمينٌ على الشراء مُدَّعى عليه العداء. وهذا إذا أشكل ما قالا؛ لأنهما أتيا بما يشبه، فإن أتى أحدهما بما لا يشبه كان القولُ قولَ من أتى بما يشبه قولًا واحدًا، فإن أتى المأمورُ بما لا يشبه ولم يعلم بما اشتراها به كان للآمر أن يأخذها ويغرم ما يشبه أن تباع به، ويحمل على المأمور أنه غيب الثمن. وكل هذا إذا لم يبيّن الوكيلُ للبائع، فإن أَخْبَرَهُ أنه وكيلٌ لفلان بماله- كان القولُ قولَ الآمر قولًا واحدًا، ويصير بمنزلة من وُكِّلَ على نكاح امرأة فزوجها

стр. 4659

بمائة، وقال: بذلك أمرتني، وقال الزوجُ: بخمسين- كان القولُ قولَ الزوجِ؛ لأن الوكالةَ على التزويج تتضمن العقدَ خاصةً، والزوجُ هو الدافع للثمن والقابضُ للمثمون. ولو كان وكيلًا على التزويج وأن يدفعَ الصَّداقَ من عنده سلفًا كان القولُ قولَ المأمور؛ لأنه لو بَرِئَ الزوجُ مع قيام المبيع وحلف وبرئ أدَّى ذلك إلى غُرْمِ الوكيل وخسارته؛ لأنه مقرٌّ أنه نقد بوجه جائز، وأنه لا يحل له انتزاع ذلك من الزوجة وأن الزوج ظالمٌ في إنكاره. فصل [فيمن أمر رجلًا أن يشتري له جاريةً بربريةً، فبعث إليه المأمورُ بجاريةٍ بربريةٍ ثم أتى بأخرى، وقال: هذه التي اشتريتها لك، وتلك وديعة] وقال ابن القاسم فيمن أمر رجلًا أن يشتري له جاريةً بربريةً، فبعث إليه المأمورُ بجاريةٍ بربريةٍ ثم أتى بجارية بربرية، وقال: هذه التي اشتريتها لك، وتلك وديعة، ولم يبيّن ذلك في حين البعث، فإن كانت الأولى قائمةً حلف وأخذ الأولى وأسلم الثانية، وإن فاتت الأولى بحمل أو عتق أو كتابة أو تدبير لم أر له شيئًا، ولم أر له عليها سبيلًا (١). وقال محمد: إن كانت للمأمور بينةٌ أنه اشترى الأولى لنفسه أخذها وقيمة ولدها، وإن لم تكن له بينة كان الآمر بالخيار إن شاء أخذ الثانية بما اشتراها به، وإن

стр. 4660

شاء أسْلمها، وعليه في الأولى الأقلُّ مما اشتراها به (١) أو الذي سماه له (٢). وأرى إن صدَّق الآمرُ الوكيلَ أن الأولى وديعة وأخذ الثانية- أن لا شيء عليه في الأولى؛ لأنه يقول: إذا قامت البينةُ على أن الأولى وديعة لم يكن عليه في الأولى سوى تسليمها على أحد قولي مالك وقيمة الولد، وكما لو غلط فسلم إليه ثوبًا سوى ثوبه فقطعه لم يكن عليه في القطع شيء في أحد القولين، فإن كان لها (٣) مال كان للباعث أن ينتزعه ولا يصيبها واحد منهما، وكذلك إن أعتقها الآمرُ وصدق الباعثَ (٤) أنها وديعةٌ- له أن يأخذ الثانية ولا شيء عليه في الأولى؛ لأنه يقول: الشرع يمنع رد العتق، فإن ماتت عن مال أخذته. وقال ابن حبيب: على الآمر قيمةُ الأولى، وسواء كانت بينة على أصل الشراء، أو على الإقرارِ فقط؛ لأنه أباحَه إياها، وعليه قيمتُها فقط (٥). وقال ابن القاسم في العتبية فيمن بَعَثَ مع رجل مالًا في شراء جاريةٍ، فاشتراها له ثم وطئها وأعطاه غيرها، فوطئها الآمرُ فحَمَلتا جميعًا ثم أقرَّ بذلك، أو قامتُ بينة، فإن عُذِرَ المأمورُ بالجهالة، وتأوَّل أن له أن يأخذها ويعطي (٦) الآمر غيرها لا (٧) على وجه الزنا: لم يحدَّ، وخُيِّرَ الآمرُ في أخذ جاريتِه وقيمةِ ولدها، وذكر الخلاف الذي في المستحقة، قال: ويُخير في الجارية التي في

стр. 4661

يديه إن شاء ردَّها على المأمور ولا شيء عليه من قيمة ولدها، وقال أيضًا: مع قيمة ولدها، وإن شاء دفع إليه قيمتها. وإن لم يُعذر المأمورُ بالجهل حُدَّ وأخذها الآمرُ وولدَها رقيقًا له (١). وقال في كتاب محمد في الجارية المعينة: يُحَدُّ (٢). ولا فرقَ بين المعينة وغيرها، فإن كان ممن لا يَجهل حُدَّ فيهما جميعًا؛ لأن غيرَ المعينة ملكٌ للآمر بنفس الشراء، وإن كان ممن يَجهل ذلك لم يُحَدَّ معينةً كانت أو غيرَ معينةٍ، فإن كان ممن لا يجهل أخذ الأمةَ وولدَها، وإن كان ممن يجهل ذلك (٣) أَخَذَ الأمةَ وقيمةَ ولدِها. والقول: إنه يأخذ قيمتَها كالمستحقة- ليس بحسن؛ لأن المأمور ها هنا الذي أخطأ على ملك غيره مع علمه أنها له، وفي المستحقة لم يعلم. وقوله: إن الآمر الذي في يديه (٤) بالخيار- حسن، فإن أحبَّ حَبَسَها؛ لأن المأمور رَضِيَ بتمليكه إياها، وإن أحبَّ ردَّها ولا شيءَ عليه في الولد؛ لأنه سلطه عليها، والتسليط على الوطء تسليطٌ على الولد، فإن أمسكها وأخذ جاريته غَرِمَ قيمةَ هذه ما بلغت، وإن لم يَأخذ جاريتَه وأمسك هذه كان بالخيار بين أن يأخذها عن تلك حسبما رضي به المأمور، وإن أحب غرم قيمتَها وأخذ قيمةَ جاريته. وقول ابن القاسم في المسألة الأولى لم أر له شيئًا (٥). يريد: من زيادة قيمة الثانية على الأولى.

стр. 4662

قال: وقال مالك فيمن أمر رجلًا يشتري له جارية بمائة فاشتراها بمائة وخمسين وفاتت بحمل: فليس له إلا المائة (١). وقال سحنون: له قيمتُها ما لم تجاوز مائة وخمسين. والأول أحسن؛ لأنه كان في غنى عن الزائدِ ولم يصن (٢) به ماله. ولو أمره أن يشتري له ثوبًا بمائة فاشترى له بمائة وخمسن ولم يَعْلم حتى أبلاه، فإن كان الأمدُ الذي بلي فيه هو الأمد الذي يبلى فيه لو اشترى ما أمره لم يكن عليه شيءٌ، وإن بلي هذا في أبعد من الأول أخذ قيمةَ ما بقي منه بعد الأمدِ الذي فيه يبلى الأول، ولو أدركه في الوقت الذي كان فيه يبلى الأول أخذ الباقي، وإن أدركه في أولى لباسه وقد ذَهَبَ ربعُ منفعته أخذه، وكان له من الثمن نصفُ الثمن الذي أمره به إن كان لو لبس المأمور به ذهب نصف منفعته. فصل [فيمن وكَّل رجلًا يبيع له سلعتَه فباعها وباعها صاحبها] وقال مالك فيمن وكَّل رجلًا يبيع له سلعتَه فباعها وباعها صاحبها: كان الأول أحق بها إلا أن يقبضها الآخر، مثل أن ينكح الوليان، وقد فوض كل (٣) واحد منهما لصاحبه أنَّ الأولَ أَوْلَى إلا أن يدخلَ بها (٤) الآخرُ (٥). وقال محمد بن عبد الحكم: الأول أولى وإن قبض الثاني أو دخل. وقال

стр. 4663

محمد بن مسلمة: سمعت المغيرة يقول في البيع: الأول أولى وإن قبض الأخير بخلاف النكاح. وإن مات العبدُ عند الآخر كان ضمانُه ممن مات عنده بثمنه الذي أخرج فيه، فإن كان الثمنُ الثاني أكثرَ كان الفضلُ للأول؛ لأنه ثمنُ عبده، وإن كان الثاني أقل رجع الأولُ على من كان باع منه بالثمن الذي دفع إليه. يريد: لأنه لم يمكنه منه حتى أفاته، فله أن يفسخ البيع عن نفسه وكذلك أرى في النكاح ويرد إلى الأول؛ لأن دخولَ الثاني بوجه شبهة لا يسقط عصمة تقدمت بوجه صحيح. وإن لم يعلم الأول منهما ولم يقبض العبدَ كانا بالخيار بين أن يرضيا ببقائه شركة بينهما، أو يقترعا على أيهما يرفع يدَه عنه ويبقى للآخر؛ لأن العيب يزول بزوال يده عنه، وعلى قول ابن عبد الحكم يُفسخ النكاحان وإن دخل بها أحدهما، ثم تستأنف نكاحَ من أَحَبَّتْ بعد الاستبراء.

стр. 4664

باب في الوكيل يطلع في المشترَى على عيب أو يقيل بغير رضا الموكِّل وإن اطلع الوكيل في المشتري على عيب، فإن وُكِّل على شراء بعينه لم يكن له أن يرجعه، والأمر في ذلك إلى الآمر؛ لأن الوكيلَ في المشتري معزولٌ بنفس الشراء، ولا عهدةَ عليه في ذلك العيب، فإن ردَّ دون رأى الآمر رُدَّ ردُّه، إلا أن يفوت به البائعُ فيغرم الوكيلُ الفضلَ إن كان في قيمتها وقتَ رَدَّ. واختُلف إذا كانت الوكالةُ على غير معين، فقال ابن القاسم: للوكيل أن يرد؛ لأنه ضامن إذا اشترى عيبًا ظاهرًا (١). وقال أشهب: ليس له أن يرد. وقول ابن القاسم أبين؛ لأنه قال إذا كان العيب ظاهرًا لأنه فرط، وإن كان مما يخفى فلا شيء عليه، وإذا لم يكن عليه ضمانٌ لم يكن له أن يرد. فصل [في من وكل رجلًا على أن يسلم له في سلعة أو يبيع بثمن إلى أجلٍ ففعل ثم قال من ذلك] ومن وكل رجلًا على أن يسلم له في سلعة أو يبيع بثمن إلى أجلٍ ففعل ثم أقال من ذلك، فإن ثبت أنه وكيلٌ لغيره إما ببينة أنه بين ذلك في حين المداينة أو قال قبل المداينة إن هذا السلم لفلان، أو أبيع هذه السلعة لفلان، أو اعترف بذلك بعد المداينة وقبل الإقالة، لم تلزم الموكِّل إقالته (٢)، وإن لم يعلم ذلك إلا

стр. 4665

من إقرار الوكيل بعد الإقالة ولم يصدقه الآخر مضت الإقالةُ وكان على الوكيل غرم مثل ذلك الطعام إذا حل الأجل (١)، وليس هذا فسخ دين في دين؛ لأن الوكيل حال بين صاحب السلم وبين قبضه، فهو يأخذه بالتعدي. وإن باع سلعة بثمن إلى أجل ثم أقال منها كان بالخيار بين أن يصير إلى الأجل فيغرمه ذلك الدين، أو يأخذه بقيمته (٢) نقدًا؛ لأن ربَّ الدين كان قادرًا على بيعه. وإذا أسلم الوكيل وأخذ رهنًا أو حميلًا، فإن حطَّ عن سلم الناس لمكان الرهن أو الحميل كان للآمر أن يردَّ ذلك، وإن لم يحط لذلك كان السلمُ جائزًا والحمالةُ لازمةً، وهو بالخيار في الرهن بين قبوله أو رده. فإن ضاع بعد أن قَبِلَهُ أو قَبْلَ أن يقبله وطالت المدة بعد علمه ولم ينكر كان ضمانُه من الآمر إذا لم تشهد بينةٌ على ضياعه من عند المأمور. وإن ضاع قبل أن يعلم أو بعد أن علم ورد (٣) لم يضمنه، وإن علم ولم يطل حلف أنه لم يرض به ولم يضمنه. وإذا أسقط (٤) عنه الضمانَ وعاد المقالُ فيما بين المأمور والمسلم إليه- نَظَرْتَ فإن لم يخبر (٥) الرسولُ أنه وكيلٌ كان ضامنًا، من أخبره حَلَفَ لقد ضاع، وكانت مصيبتُه من ربِّه، إلا أن يحبسه بعد أن لم يقبله الآمر فيضمنه.

стр. 4666

فصل [فيمن اشترى طعامًا، ثم أصاب به عيبًا] وقال ابن القاسم فيمن اشترى طعامًا، ثم أصاب به عيبًا، فقال البائع: بعتك حملًا، وقال المشتري: لم أشتر إلا هذا، وهو نصف حمل- كان القولُ قولَ المشتري مع يمينه إذا أتى بما يشبه؛ لأن البائعَ أقرَّ له بالمائة. قال: ألا ترى أنه لو باعه فرسًا أو جارية فوجد المشتري عيبًا، فأراد أن يردَّ به، فقال البائع: بِعْتكهُ وأَخر معه- كان القولُ قولَ المشتري، وإن لم يشبه ما قال وتفاحش كان القولُ قولَ البائعِ مع يمينه، ولا يرد من الثمن إلا نصفه، ولا غرم على المشتري في النصف حمل إذا حلف؛ لأن البائع مدعٍّ فيه (١). وقال محمد: المشتري بالخيار بين أن يمسك ولا شيء له، أو يغرم نصفًا سالمًا مع المعيب ويرد. قال الشيخ ﵀: يريد لأنَّ المشتري لما أتى بما لا يشبه كان دليلًا على أن هناك مبيعًا آخر؛ فإذا لم يعينه المشتري كان القولُ قولَ البائع في تعيينه أنه من جنس الأول، وإن أتى المشتري بما يشبه، ونكل عن اليمين وحلف البائع لم يكن للمشتري أن يرد، إلا أن يغرم نصفًا سالمًا. وهذا إذا كان البيعُ على الكيل، فإن كان جُزافًا كان للمشتري أن يَرُدَّ المعيب وحدَه؛ لأن الجزافَ بعد الفوت كالسلع، فأشبه لو اشترى سلعتين فأصاب بإحداهما عيبًا.

стр. 4667

فصل [فيمن وُكِّلَ على شراء سلعةٍ أو طعامٍ من السوقِ وينقد من عنده، أو على أن يشتري سلعة من بلد وينقد من عنده ففعل] وقال ابن القاسم فيمن وُكِّلَ على شراءِ سلعةٍ أو طعامٍ من السوقِ وينقد من عنده، أو على أن يشتري سلعة من بلد وينقد من عنده ففعل: فليس له أن يمسكه حتى يقبض ما دفعه عنه؛ لأن الثمن سلف والسلعة وديعة (١). وقال أشهب: له أن يمنعها حتى يقبض ما دفع عنه. والأولُ أبينُ، إلا أن يكون الآمرُ مِمَّن يخشى لدده، ويقول الوكيل: ذلك أردتُ أي أن يكون بيدي حتى أقبض ما وزنتُ. ولو أمر أن يشتري سلعةً معه في البلد لينقد الآمر، ثم تطوع الوكيلُ بالوزن من عنده من غير سؤال من الآمر- كان له أن يمسكها حتى يقبض الثمن؛ لأنه يقول: كان للبائع أن يمسكها حتى تزن أنت، فأردتُ أن لا أتكلف المجيء ودفعت الثمنَ لأحل فيه محله. ولو وزن الثمن بسؤال من الآمر لم يكن له أن يمسكها؛ لأنه رضي بالسلف من غير رهن. واختلف إذا ادَّعى الوكيلُ ضياعَ السلعةِ، فقال ابن القاسم: القولُ قولُ الوكيل؛ لأنها وديعة عنده، ويحلف لقد اشترى ما أُمِرَ به ولقد ضاع. وزاد مالك: ولقد نقد الثمن (٢). ولا أرى ذلك عليه؛ لأن من اشترى نَقَدَ، ولا يتهم أن يكون فرَّ بالثمن

стр. 4668

للبائع، وعلى قول أشهب لا يصدق في التلف لأنها رهن. واختُلِفَ إذا كانا اختلفا في الثمن: هل كان من عند الآمر أو من عند المأمور؟ فقال ابن القاسم: القول قول المأمور مع يمينه، ويرجع على الآمر (١). وقال أيضًا فيمن اشترى لزوجته سلعة أو اكترى لها دابةً وحازت ذلك، فطلب منها الثمنَ، فقالت: دفعتُه إليك. فإن كان نَقَدَ المشتري (٢) الثمنَ حلفتْ أنها دفعتْه إليه، وإن لم ينقد حلف وأخذ منها، وقال عيسى وسحنون: إلا أن يكون أَشْهَدَ عند النقد أنه ينقد من عنده فيكون القول قوله مع يمينه (٣). فصل [فيمن دفع إلى رجل سلعة وقال أمرتُك أن ترهنها، وكال المأمور: بل أمرتني أن أبيعها] وقال مالك فيمن دفع إلى رجل سلعة وقال: أمرتُك أن ترهنها، وقال المأمور: بل أمرتني أن أبيعها (٤) - فالقولُ قولُ الآمر مع يمينه، فاتت أو لم تفت، وإن قال: أمرتُك أن تودعها، وقال المأمور: أن أرهنها- فالقولُ قولُ الآمر مع يمينه (٥). وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن قال: بعتُها منك، وقال الآخر: أمرتني بأن أبيعها- فالقولُ قولُ صاحبِها مع يمينه.

стр. 4669

قال أصبغ: تفسيره أن يحلف أنه باعه منه، ويأخذ ثوبه إن كان قائمًا، أو قيمته إن كان فائتًا، ما لم تكن القيمة أكثر مما قال أنه باعه به منه. يريد: بعد أن يحلف الوكيلُ أنه ما اشتراها، فإن حلفا جميعًا رُدَّتْ، وإن حلف صاحبها وقال: إنه باعها منه باثني عشر، وقد بيعت بعشرة، غرم المشتري عشرة والمأمور دينارين. وإن نكل صاحبُها وحلف المأمورُ مَضَتْ بعشرة، وإن نكلا جميعًا وكانت قيمته أحد عشر مضت للمشتري بعشرة وغرم المأمور دينارًا. وكذلك إن فاتت حلفا جميعًا، صاحبُها والبائعُ، وغرم البائع دينارًا. وإن حلف أحدهما ونكل البائع غرم دينارين، فإن نكل صاحبُها وحلف البائعُ برئ ولم يكن لصاحبها سوى ما بيعت به. وإن اختلفا في صفتها بعد الفوت كان القولُ قولَ البائع لها مع يمينه في صفتها، ثم يغرم قيمةَ تلك الصفةِ ما لم تكن أقلَّ من عشرة، أو تزيد على اثني عشر، فلا يزاد عليها. وجعل ابن القاسم القولَ قولَ البائع إذا كانت قائمة، وإن كان الآمرُ والمأمورُ متفقين على أن البيع فيها صحيح وأن لا مقال لواحد منهما في رَدَّها؛ لأن المالك يقول: بعتُها منك وبيعك صحيح؛ لأنك بعتَ ملكك. والآخر يقول: بعتُها بوكالة منك. فقد اتفقا على أن بيعها صحيح، إلا أنه لما كان الوكيل مدعًى (١) عليه الشراء، وكان القولُ قولَه أنه لم يشترها- لم يبقَ إلا أن يحلف ربُّها أنه لم يبعها منه ويأخذها.

стр. 4670

باب في الوكالة على بيع الرهن ثم يختلفان فيما رهن فيه ومَن وَكَّلَ رجلًا يرهن له ثوبًا، فرهنه، ثم قال المُرْتهن: رهنتُه في عشرة، وقال صاحبه والرسول هو في خمسة- فإن كانت قيمتُه عشرةً كان القولُ قولَ المرتهنِ مع يمينه: أنه في عشرة، وكان الآمرُ بالخيار بين أن يفتكَّه بعشرة، أو يسلمه للمرتهن، ثم يعود المقالُ بين الآمر والرسول، فيحلف الرسولُ أنه لم يقبض إلا خمسة؛ لأن يمينَ المرتهن تهمةٌ على الرسول، أن يكون قبض عشرة وأمسك خمسة. فإن نكل غرم خمسة، وليس له أن يرد اليمين على الآمر؛ لأنها يمين تهمة، فإن نكل المرتهن حلف الآمر أنه لم يأمره إلا بخمسة وما أوصل إلا خمسة، ودفع خمسة وأخذ رهنه، ثم لا يكون بين المرتهن والرسول يمين؛ لأن له أن ينكل فيرد اليمين على المرتهن، وهو قد نكل عنها. فإن نكلا جميعًا -المرتهنُ والآمرُ- غرم الآمر عشرة، ثم عاد الأمرُ بين الآمر والرسول حسبما تقدم، فيحلفه لأنه يتهمه أن يكون أمسك خمسة، فإن نكل غرم. وإن قال المرتهن والرسول: هو في عشرة حلفا جميعًا وغرم الآمر عشرة ويبرأ من الرهن، فإن حلف المرتهن ونكل الرسول حلف الآمر أنه لم يوصل إليه إلا خمسة، وغرم خمسة، والرسولُ خمسةً (١)، وأخذ رهنَه؛ لأنه إذا خلصت (٢) الدعوى بين الرسول والآمر كان الرسول المبدَّى؛ لأنه أتى بما يشبه لما كانت قيمة الرهن عشرة، فيقول: أنا أردُّ اليمينَ عليك وأنت قد نكلتَ عنها.

стр. 4671

وإن كانت قيمةُ الرهنِ خمسةً، وقال الآمرُ والرسولُ: هو في خمسة- حلفا ودفع صاحبُه الخمسة وأخذ رهنه. فإن حلف الآمر ونكل الرسول حلف المرتهن أنه دفع إليه عشرة، ويغرمه الخمسة الباقية، فإن نكل فلا شيء له. وإن نكل الآمر حلف المرتهن أنه في عشرة وأخذها، وحلف الرسول للآمر أنه لم يقبض إلا خمسة، فإن نكل غرمها للآمر ولم يكن له أن يرد عليه اليمين؛ لأنها يمين تهمة. وإن قال الرسول: هو في عشرة- حلف الآمر أنه في خمسة وأخذ رهنه. واختُلف في الرسول، فقيل: يغرم خمسة؛ لأنها زائدة على قيمة الرهن. وقيل: يحلف أنه أوصل عشرة ويبرأ؛ لأن المرتهن صدق الرسول أنه أمر بعشرة مع إمكان أن يكذبه الآمر، وقد تقدم ذكر الاختلاف في ذلك في كتاب الوديعة (١) فيمن أتى إلى مودعٍ فادَّعى أن صاحبَ الوديعة بعثه لأخذها، ثم أتى صاحبُها فأنكر أن يكون بعثه، فحلف وغرمها المودعَ، هل يرجع المودعَ على من قبضها منه؛ لأن المودِع كذبه وأنكر أن يكون أرسله، أو لا يغرم؛ لأن المودِع صدقه؟ وفي كتاب العارية (٢) فيمن زعم أنه أرسل ليستعير شيئًا، فزعم أنه فيه رسولٌ، ثم أنكر المُدَّعَى عليه الرسالةَ هل يكون للمعير أن يرجع على الرسول؟ وإذا كان القولُ قولَ الرسول أنه أمر بعشرة فنكل- غرم خمسة؛ لأن يمينه للمرتهن يمين تهمة؛ لأنه يتهمه أنه لم يوصل إلا خمسة. فإن نكل الآمرُ وحلف المرتهن أنه في عشرة غرمها الآمر، ولا يمين للآمر على الرسول؛ لأن الرسولَ يدَّعي على الآمر التحقيق أنه أوصل إليه عشرة-

стр. 4672

فله رَدُّ اليمينِ، وهي يمين قد نكل عنها الآمر. وقال محمد: إن قال الراهن: هو في خمسة. وقيمة الرهن عشرة. وقال الرسول: هو في خمسة عشر. وقال المرتهن: هو في عشرين- حلف المرتهن، ثم يحلف صاحب الثوب، ثم إن أحبَّ أخَذَ ثوبَه وغرم عشرة، ثم يكون على الرسول يمينان، ويغرم الخمسة التي زادت على قيمة الثوب، فيحلف يمينًا لصاحب الثوب: أنه أوصل إليه عشرة، ويمينًا للمرتهن: أنه لم يقبض منه عشرين (١). وقد تقدم ذكر الاختلاف في الرسول هل يغرم الخمسة؟ وأن لا شيء عليه فيها أحسن. وقال المخزوميُّ فيمن أعار رجلًا ثوبًا ليرهنه لنفسه فرهنه في عشرة، وهي قيمته، فقال ربُّه: لم آذن لك أن ترهنه إلا في خمسة، وقال المرتهن: في عشرة- كان القول قول المُعير مع يمينه (٢). يريد إذا كان المستعير فقيرًا، فيحلف صاحبه أنه لم يأذن له إلا في خمسة ويغرمها ويأخذ ثوبه؛ لأنه واهبٌ والقول قوله: أنه لم يهب له إلا ما أقرَّ به. كمل كتاب الوكالات بحمد الله وعونه (٣)

стр. 4673

كتاب الصلح النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٢٤٣) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 4674

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كتاب الصلح باب في الصلح والإصلاح بين الناس (١) ومن اشترى عبدًا فوجد به عيبًا فصالح عليه الأصل في الصلح قول الله : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، وقوله : ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٨٢]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]. وقوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ٩، ١٠]. وثبت عن النبي ﷺ أنه خرج إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم (٢).

стр. 4675

وكان لكعب بن مالك على عبد الله بن أبي حَدْرَدٍ دين فلزمه فيه حتى ارتفعت أصواتهما، فأمره النبي ﷺ أن يضع الشطر ففعل (١). وأتت زوجة ثابت بن قيس (٢) بن شماس إلى رسول الله ﷺ تسأله في فراق زوجها على أن ترد ما أخذت، فأصلح بينهما ﷺ على ذلك، فأخذ الصداق وأوقع الطلاق عليها (٣). وهذه أحاديث صحاح أخرجها البخاري ومسلم، وقد تضمنت هذه الآيات (٤) والأحاديث الإصلاح بين الناس في الأموال والفروج والدماء، وتضمنت الآية (٥) الأولى وجهين، الأمر بالمعروف، والإصلاح (٦)، فيبتدأ بين المتنازعين بالأمر (٧) بالمعروف، ثم الإصلاح عندما يشكل (٨) أمرهما، فإن (٩) تبين الحق في جنبة أحدهما كان معه على الآخر، فإن كان طالبًا بلغه إلى حقه، وإن كان مطلوبًا كف الآخر عن ظلمه، وإن تبين له (١٠) أن كل واحد منهما ظالم لصاحبه كف كل واحد منهما ومنعهما (١١)، وإن أشكل أمرهما ولم يتبين الحق في جنبة من

стр. 4676

هو منهما، حملهما على الصلح إن قدر على ذلك، وإلا وعظهما وخوفهما بالله . قال النبي ﷺ : "مَنْ رَأَى مِنكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغِّيرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ" (١). وكذلك الحكمان في الزوجين (٢) هما على ثلاثة أوجه: إن تبين الحق في جنبة الزوج، ائتمناه عليها، وإن نشترت ولم تسكن تحته وأحب الفراق، فرق بينهما. وإن كان الحق في جنبتها ورُجي صلاحه ورجوعه عن إساءتها بوعظ فَعَلا، ولم يُعجل بالطلاق، وإلا طُلق عليه. وإن أشكل أمرهما ولم يتبين الحق في جنبة أحدهما ولم يرج الرجوع منهما (٣)، طلق عليه. وكذلك إذا كان كل واحد غير مؤد لحق الآخر والكلام على الصداق في كتاب الخلع. وإن كان التنازع (٤) في دماء (٥) عمل في ذلك على ما في سورة الحجرات، ثم لا يخلو من أن يكون الحق في جنبة إحدى الطائفتين أو كل واحدة منهما ظالمة أو أشكل أمرهما (٦)، فإن كان الحق مع إحدى الطائفتين (٧) كان معها على

стр. 4677

الأخرى. وإن كان في جنبة الطالبين (١) وامتنع الآخرون من الإنصاف، وعظهم وخوفهم أمر الله وأعلمهم أنه يكون مع الطالبين حتى يبلغوا (٢) حقهم، فإن لم يرجعوا وقدر على أن يأخذ الظالم بعينه أو من قبله ذلك الحق، فعل، وإن لم يقدر (٣) كانت يده مع الطالبة. وإن تبين أن لا حق للطالبين، منعهم من الطلب. وإن تبين أن (٤) كل واحدة منهما ظالمة، وعظ جميعهم ليرجعوا، فإن لم يفعلوا (٥) وكانت له قدرة على منع بعضهم من بعض، فعل وإلا اعتزل الفريقين، وإن أشكل أمرهما وأمكن الإصلاح فعل، وإلا اعتزلهما. فصل [فيمن اشترى عبدًا ووجد به عيبًا] وقال ابن القاسم في من اشترى عبدًا بمائة دينار نقدًا فأصاب به عيبًا والعبد قائم فصالح على عشرة دنانير من سكة دنانيره نقدًا: جاز، ولا يجوز إلى أجل، ولا يجوز أن يصالحه على دنانير من غير سكة دنانيره نقدًا ولا إلى أجل، ويدخله عبد ودنانير بدنانير، وأجاز أن يصالح على دراهم أقل من صرف دينار، ولا يجوز على أكثر، فيدخله بيع وصرف، ويجوز على عرض نقدًا. ولا يجوز إلى أجل، ويدخله فسخ دين في دين؛ لأنه لما ملك الرد والعبد قائم كان (٦) في جميع ما يفعله من ذلك: بمنزلة من رد ثم اشتراه، وقال أشهب: يجوز أن يصالحه على دراهم أكثر من صرف دينار (٧). وأصله في الصلح: أنه شراء مرجع وأن العقد الأول على حاله، وإنما

стр. 4678

اشترى البائع من المشتري بما أعطاه قيامه بالعيب، وقال: خذ هذا أو (١) تمسك ببيعك (٢) ولا تقم عليَّ. ويجوز أن يصالحه على دنانير نقدًا أو إلى (٣) أجل من سكة دنانيره أو غيرها، وعلى دراهم أو عرض نقدًا أو (٤) إلى أجل، وهو أقيس إذا قام بالعيب ولم يقل: رددت، فإن قال: رددت، كان الجواب على ما قاله ابن القاسم (٥). وقد حكى أبو الحسن بن القصار عن مالك أن قول المشتري: قد رددت- فسْخ للبيع (٦)، وإن لم يحكم بذلك، وهذ الجواب إذا انتقد البائع الثمن، وإن لم ينتقد المائة دينار (٧) واصطلحا (٨) على أن ينتقد البائع تسعين ويؤخره بعشرة إلى أجل أو بدراهم أو بعرض إلى أجل (٩)، أو يدفع الدنانير من غير سكته (١٠) نقدًا أو إلى أجل، كان الجواب بعكس الأول، فيجوز جميع ذلك على أصل ابن القاسم؛ لأنه يرى (١١) أن البيع الأول ينفسخ وهذا (١٢) بيع حادث، ولا يجوز على أصل أشهب؛ لأن البيع الأول عنده منعقد، وإنما اشترى قيامه بما (١٣) فعله من التأخير، فإن أخره بعشرة دنانير (١٤)، دخله سلف جر منفعة، كأنه قال له: لا ترد عليَّ

стр. 4679

وأنا أؤخرك بعشرة دنانير (١) من المائة، وإن كان ليأخذ (٢) عن العشرة دنانير (٣) دراهم دخله صرف مستأخر، وفي العروض فسخ دين في دين، وفي دنانير من غير سكتها تفاضل، وهو بمنزلة من قال: أبدل لك عشرة هاشمية بعشرة (٤) عتق على أن تهب لفلان ثوبًا. وإن اصطلحا على أن يقبض البائع المائة، ثم يرد بعد شهر عشرة دنانير من السكة أو غيرها (٥)، أو يرد دراهم، عاد الجواب إلى ما تقدم في أول المسألة، ولم يجز على قول ابن القاسم، وجاز على قول أشهب (٦). وإن (٧) كان الصلح على أن يرد عرضًا، جاز على قوليهما جميعًا (٨)؛ لأنَّ ابن القاسم يراه (٩) كابتداء بيع، فيكون بمنزلة من باع عبدًا نقدًا وثوبًا مؤجلًا بمائة نقدًا، وليس كذلك إذا تقدم النقد فيدخله فسخ دين في دين. فصل [فيما إذا فات العبد بعيب] وإن فات العبد أُمِرَ ألا يصطلحا على شيء إلا بعد المعرفة بقيمة العيب (١٠). واختلف إذا اصطلحا قبل المعرفة، فمنعه ابن القاسم في المدونة (١١)، وأجازه في كتاب محمد (١٢) ورأى أن الصلح إنما يقع في الغالب على

стр. 4680

أقل من قيمة العيب، فإن كان (١) الصلح على ما يرى أنه أقل من قيمة العيب بالشيء البيّن؛ جاز؛ لأنهما خرجا في (٢) ذلك من حد المكايسة، وهو معروف من المشتري، وهبة المجهول جائزة، وكذلك إذا كان أكثر (٣) بالشيء البيّن. وإن صالح على دنانير من غير سكته، لم يحملا على الجواز، لما يخشى أن يقعا فيه من الربا، وإن سلما (٤) فينظر في ذلك، فإن أخذ دون سكته أو مثل ما يستحقه عن العيب أو أقل؛ جاز. وإن كان أجود سكة مثل الوزن أو أكثر، جاز أيضًا. وإن كان أدنى سكة وأكثر وزنًا أو أجود وأدنى وزنًا، لم يجز. وكذلك إن صالح على دنانير مؤجلة قبل المعرفة بقيمة العيب، لم يحملا على الجواز حتى ينظر هل يسلما (٥) من الربا؟ فإن كانت السكتان والوزن سواء، أو كان الصلح أدنى سكة أو أدنى وزنًا وسكة (٦)، جاز، وإن كانت سكة الصلح أجود، لم يجزة استوى الوزن أو اختلف. وذكرُ الصلح عن العيب (٧) المشكوك فيه مذكور فيما بعد إن شاء الله. فصل [في من باع طوق ذهب فيه مائة دينار فأصاب به عيبًا] وقال ابن القاسم في من باع طوق ذهب فيه مائة دينار بألف درهم فأصاب به عيبًا وصالح- عنه على دنانير (٨) نقدًا: لا (٩) بأس به؛ لأنه إنما باع

стр. 4681

طوقًا ودنانير (١) بألف درهم. وإن صالح على دراهم من سكة دراهمه نقدًا؛ جاز. وإن كانت من غير سكته، لم يجز؛ لأنه يصير بيع طوق ذهب ودراهم بدراهم (٢). وأجرى الجواب على أصله أنه كان مبتدأ صرف. وأجاز أشهب في كتاب محمد أن يصالحه على دراهم من غير السكة، قال: لأن البيع كان على الصحة والنقد، وإنما اشترى البائع الرد بهذه (٣) الدراهم. ويجوز (٤) على قوله أن يصالحه على دراهم أو دنانير أو عرض إلى أجل؛ لأن البيع الأول منعقد، وإنما اشترى قيامه بما صالحه (٥) عليه. وقال سحنون: لا يجوز الصلح بعد الافتراق. قال: بمنزلة من اشترى دينارًا بعشرين درهمًا فأصاب به عيبًا، لم يكن له (٦) إلا قبوله أو رده، وجعله بمنزلة البدل، وليس الصلح على العيب بمنزلة البدل (٧)؛ لأن البدل إنما يأخذ الآن (٨) ما كان انعقد الصرف عليه، وما كان من حقهما فليتناجزا (٩) فيه وقت المصارفة. ولا يجوز (١٠) مثل ذلك في مسألة الطوق؛ لأنه شيء بعينه، وإنما هو بالخيار بين القبول أو الرد، فإن راضاه (١١) على ذهب، دفع إليه، أو (١٢) دراهم أو عرض (١٣) فإنهما في ذلك على أحد وجهين، إما أن يكونا كأنهما ابتدءا بيعًا الآن كما قال ابن القاسم، أو شراء مرجعًا كما

стр. 4682

قال أشهب، وليس هناك فصل ثالث.

стр. 4683

باب في مصالحة الورثة زوجة الميت ومصالحة أحد الورثة غريم ميتهم وفي الصلح على الإنكار ومن هلك (١) وخلف زوجة وأولاد أو مالًا- دراهم، ودنانير، وعروضًا، وعقارًا (٢) فأعطى الأولادُ الزوجةَ من تلك الدنانير، فإن كانت ثمانين (٣) دينارًا فأعطوها (٤) عشرة دنانير (٥) فأقل، جاز، ولا يراعى ما فضل بعد ذلك كان حاضرًا أو غائبًا (٦)؛ لأن الباقي هبة. واختلف إذا أعطوها العشرة من أموالهم، فمنعه ابن القاسم (٧) ورآه ربًا، وكأنها باعت نصيبها من الدنانير والدراهم والعروض بهذه العشرة. وأجازه أشهب (٨)، وهو أحسن إذا كانت الدنانير التي خلفها الميت غائبة عن مجلس المفاصلة؛ لأن القصد في مثل هذا الانحلال منها والإبراء، وأن تتصرف على ألا علقة لها أو (٩) يغتنموا منها الترك، وليس كذلك إذا كانت حاضرة؛ لأن العدول عنها ليكون (١٠) الدفع من غيرها ظنة (١١)، إلا أن تكون التي أعطوها

стр. 4684

أدنى سكة أو أدنى ذهبًا فيجوز؛ لأنه معروف منها في الوجهين جميعًا. وإن كانت أجود سكة وأجود (١) ذهبًا، لم يجز بحال. وإن أخذت من الدنانير التي خلفها الميت أحد عشر دينارًا؛ جاز؛ لأن صرفًا وبيعًا في دينار واحد (٢) جائزٌ. وقال مالك في "كتاب محمد": لا يجوز الصلح إلا أن يكون حظها (٣) من الدراهم الدرهمين والثلاثة وما أشبهها (٤)، قال ابن القاسم: لأنه (٥) منع اجتماع الصرف والبيع في دينار واحد (٦)، وإنما جوز هذا مالك لأنه أقل (٧) الدينار، ومثل ما يشترى بثلثين أو بثلاثة أرباع فيدفع دينارًا فيأخذ فضله ورقًا. ولو كان الورق أكثر الدينار لم يكن فيه خير؛ لأن الصرف لا يكون معه شيء من الأشياء، قال ذلك مالك. انتهى قوله (٨). ويختلف أيضًا إذا أخذت اثني عشر دينارًا فأكثر؛ لأنه صرف وبيع. وقد اختلف قول مالك فيه إلا أن يكون الذي ينوبها من الدراهم الشيء اليسير، ومن (٩) العروض مثل ذلك، وكل هذا إذا لم يكن في التركة شيء (١٠) غائب، وإن كان منها شيء غائب أو دين على حاضر، لم يجز ذلك بحال.

стр. 4685

فصل [في مصالحة الورثة الزوجة على عرض] وإن صالحوها على عرض (١) من أموالهم ليس من تركة الميت، جاز إذا لم يكن من التركة شيء غائب؛ لأنها باعت نصيبها من الدنانير والدراهم والعروض بذلك العرض. وكذلك إذا كان الغائب قريب الغيبة في موضع يجوز فيه النقد. وإن كان بعيد الغيبة ونقد ما ينوب الحاضر ووقف ما ينوب الغائب؛ جاز. واختلف إذا كان الغائب أقل الصفقة، فقيل: المعاوضة جائزة، ويقبض جميع العرض، فإن هلك الغائب غرمت ينوبه من (٢) العرض ولم ترد (٣) ما ينوبه وإن كان قائمًا. وقيل: يوقف ما ينوب الغائب، فإن سلم الغائب قبضته (٤)، وإن هلك رجعت (٥) على الورثة فيما وقف له. وعلى القول الأول أن الحكم نقد ما ينوب الغائب فإنه يرجع بالقيمة؛ لا يجوز وقفه؛ لأن كل ما (٦) يجوز نقده لا يجوز إيقافه. وقد يستخف ذلك إذا نزل للاختلاف فيه. وإن كان الغائب جل الصفقة، لم يجز أن يشترط انتقاد الثوب، ولا ما ينوب الحاضر منه؛ لأن الشركة (٧) عيب، واستحقاق جل الصفقة عيب. فإذا اشترط انتقاد ما ينوب الحاضر، فقد دخل على أنه إن كان سالمًا من العيب وهو زوال الشركة (٨) أخذه، فإن كان معيبًا وهو إذا رجع إلى الورثة جل الحاضر لم

стр. 4686

يقم بعيب. وإن صالحوها على عرض من تركة الميت، كان لها أن تتصرف في ثُمنها (١) وهو نصيبها منه (٢)، ثم ينظر إلى ما ينوبه من الحاضر، فيكون لها أيضًا أن تتصرف فيه ويوقف ما ينوب الغائب؛ لأن هذا العرض قد كان فيه شريكًا (٣) قبل، فليس لواحد من المرأة ولا من (٤) الولد أن يقوم بعيب الشركة؛ لأنه المتقدم. فإن صالحوها (٥) على شيء مما يكال أو يوزن، جاز، وينتقد ما ينوب الحاضر، ويوقف ما ينوب الغائب، إلا أن يكون الغائب جل ما تصالحا به (٦) عليه، فيوقف الحاضر، وإن شرطوا نقد الحاضر، لم يجز. وإن كانت تركة الميت دراهم وعروضًا فصالحوها (٧) على دراهم من تركة الميت، جاز وإن كثرت الدراهم إذا لم يكن من التركة شيء غائب، وإن كان من التركة (٨) شيء غائب (٩) وهو أقل الصفقة، جاز وكان لها أن تقبض ما ينوب الحاضر، وإن كان الغالب جل الصفقة، لم يجز أن يشترطوا نقد الحاضر، ولم يكن لها أن تقبض ذلك بغير شرط. وإن كانت تركة الميت ديونًا (١٠) حالَّة أو مؤجلة فأعطوها من أموالهم مثل

стр. 4687

ما ينوبها من الدين على (١) وجه السلف على أنهم يطلبون (٢) الغرماء، فإن أخذوا وإلا رجعوا عليها، جاز. وإن كان ذلك لتحيّلهم (٣) على الغرماء، لم يجز على قول ابن القاسم؛ لأنه يرى الحوالة بيعًا، وأجازه أشهب وسحنون. وهو أحسن؛ لأن الحوالة معروف، وكذلك إذا كانت تركة الميت طعامًا من قرض أو بيع (٤) فأعطوها مثل نصيبها منه يجوز على وجه القرض، فإن أخذوا ذلك من الغريم وإلا رجعوا عليها، ولا يجوز على وجه الحوالة عند ابن القاسم، ويجوز على قول أشهب وسحنون، ولا بأس أن يعطوها في نصيبها إذا كان الطعام من سلم ما ينوبها من رأس المال على وجه التولية. وقال مالك في شريكين كانا يعملان في حانوت فافترقا على إن أعطى أحدهما دنانير لصاحبه ويسلم له ما في الحانوت وفي الحانوت (٥) شركة متاع ودنانير ودراهم وفلوس: لا خير فيه (٦).

стр. 4688

فصل [فيما إذا صالحت الزوجة الأولاد على مال ثم قدم ولد آخر] قال ابن القاسم في "العتبية": إن صالحت الزوجة الأولاد على مال ثم قدم ولد آخر، فالصلح ماض ويأخذ الولد القادم حقه منهم أجمعين (١)، إن كان له السدس أخذ السدس من يد كل واحد، وكذلك (٢) الخمس والربع (٣). يريد: إذا أجاز القادم، فإن كان الأولاد (٤) ثلاثة وهو الرابع، أخذ ربع ما بقي (٥) في يد (٦) إخوته، وإن لم يجز، نُقِضَ الصلح وأخذت ثُمنها وأخذ القادم ربع الباقي، وعلى قول أشهب وسحنون، يأخذ القادم من يد الزوجة ربعه إلا ثمن الربع (٧)، وهو ما ينوب الزوجة مما يأخذه منها (٨)، ويأخذ من يد (٩) إخوته ربع ما في أيديهم بعد ثمن الزوجة منه، وترجع الزوجة على الذين صالحوها بتمام ثمنها من أصل التركة، وهذا إذا كانوا معترفين أنها زوجة وإنما بايعوها في ثمنها. وإن قالوا: مات وأنتِ (١٠) غير زوجة لأنه طلقك وبِنْتِ، أو (١١) كان نكاحك (١٢) فاسدًا فأجاز القادم الصلح، رجع على إخوته بربع (١٣) ما في أيديهم ولا شيء له على الزوجة، وإن أنكر مثل ما أنكر إخوته، فإن أثبت ما

стр. 4689

كان ادّعاه إخوته وأنها غير وارثة؛ أخذ ربعه كاملًا من يدها ومن أيديهم، وإن لم يثبت ذلك، بقيت على أنها زوجة غير مطلقة وعلى أن النكاح كان صحيحًا ولها ربع الثمن كاملًا، وهو ما (١) ينوب الغائب، والصلح ماض فيما ينوب الحاضرين. وإن قال: لم تكن زوجة، كان له أن ينتزع ما بيدها من نصيبه (٢)، إلا أن تثبت هي الزوجية، أو يكون لسماع فاش أنها زوجة (٣). فصل [في الصلح الجائز والحرام والمكروه] وقال ابن القاسم في من (٤) ادعى على (٥) رجل بمائة دينار (٦) فأنكر فصالحه على خمسين إلى أجل: جاز (٧). وقال في "العتبية": لا خير فيه، وهو سلف جر منفعة (٨). وقال مالك فيمن أقام شاهدًا بعشرة دنانير، فقال للمدعى عليه اطرح عني اليمين وأؤخرك بها (٩) سنة: ليس بحسن. قال: أرأيت إن قال: أعطيك عرضًا؟ (١٠). قال الشيخ ﵀: التأخير في الحقيقة سلف جر منفعة، والمنفعة إسقاط

стр. 4690

اليمين، إلا أنه إنما انتفع بأن دفع عن نفسه (١) ظلمًا؛ لأن المدعي يقول: دعواي حق، وقد كان عليه أن يعجل الدفع (٢) الآن فظلمني بالمطالبة (٣) باليمين فافتديت بالصبر من اليمين بحقي، فإنما انتفع بأن رفع ظلما (٤)، وذلك جائز (٥). واختلف في الصلح الحرام والمكروه إذا نزل هل يفسخ (٦) أو يمضي؟ فقال مطرف في "كتاب ابن حبيب": إذا كان الصلح حرامًا صراحًا فسخ (٧) أبدًا ويرد إن كان قائمًا أو (٨) القيمة إن كان فائتًا (٩)، وإن كان من الأشياء المكروهة كان ماضيًا. وقال ابن الماجشون: إن كان حرامًا فسخ أبدًا، وإن (١٠) كان مكروهًا فسخ إذا كان (١١) بحدثان وقوعه، فإن طال أمره (١٢) مضى. وقال أصبغ: يجوز حرامه ومكروهه وإن كان بحدثان وقوعه (١٣)؛ لأنه لو صالح عن (١٤) دعوى على شقص لم تكن فيه شفعة، وهذا في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يجوز أن يأخذ إلا ما يجوز في التبايع. قال: أوتي علي بن أبي طالب ﵁ بكتاب صلح (١٥) فقرأه، ثم قال: هذا حرام ولولا أنه صلح لفسخته (١٦). وأرى إذا قال المدعي: في عليك عشرة أقفزة قمحًا، وقال الآخر: هي

стр. 4691

شعير، فاصطلحا على ثمر (١) أو دنانير إلى أجل، أن يفسخ أبدًا لأنهما متقارران (٢) على أن الصلح انعقد على فساد. وكذلك إذا قال المدعي: عشرة دنانير عتق. وقال الآخر: هاشمية. أو قال المدعي: عشرة هاشمية. وقال الآخر: دراهم، فاصطلحا على خمسة عتق (٣)، فإن ذلك يفسخ أبدًا؛ لأن الصلح فاسد على قول كل واحد منهما (٤) بانفراده، فييرجعان إلى الدعوى. وإن قال المدعي: لي (٥) عشرة أقفزة قمحًا، وقال المدعى عليه: ليس لك (٦) عندي شيء، فاصطلحا على ثمر (٧) إلى أجل أو دراهم إلى أجل، أن يمضي الصلح. وعلى هذا محمل قول أصبغ، ولا يفسخ؛ لأن المدعى عليه يقول: إنما اشتريت يميني بما أعطيتك (٨) إلى أجل، وليس لك قبلي شيء. فكيف يفسخ على دعوى من لم (٩) يعترف له (١٠) بشيء؟ وفي ذلك ظلم عليه، فإذا حل الأجل أخذ ذلك من المدعى عليه فاشترى به (١١) للطالب الصنف الذي ادعاه، فإن لم يوف لم (١٢) يكن له غيره، وإن فضل شيء يرد (١٣) للمدعى عليه. وكذلك إن ادعى زيتًا فصالحه (١٤) على زيتون إلى أجل، لم يفسخ، فإذا حل الأجل، قبض الزيتون وعصر (١٥)، فإن وفى وإلا كان النقص ظلمًا على الطالب،

стр. 4692

وإن فضل شيء رد إلى المطلوب. وقال ابن القاسم فيمن ادعى حقًا فصالح على ثوب على أن يصبغه (١)، أو على عبد يكون فيه بالخيار ثلاثة أيام: إنه فاسد. وعلى القول الآخر: يمضي ولا يرد (٢). فصل [فيما إذا اقتضى أحد دائنين دينه دون صاحبه من الغريم] وإن كان لرجلين على رجل دين فاقتضى أحدهما نصيبه دون صاحبه، كان في اقتضائه على خمسة أوجه: فإما أن يقتضي حقه بإذن شريكه، أو بغير إذنه وقد لدَّ عليه في الاقتضاء فأذن له السلطان، أو كان إذن السلطان له والشريك غائب، أو لم يرفع إلى السلطان وأعلم (٣) شريكه، أو اقتضى بغير علمه ولا إذن السلطان. فإن اقتضى بإذن الشريك أو بإذن السلطان لغيبة الشريك (٤) أو لدده، لم يكن لشريكه عليه (٥) رجوع، وسواء بقي الغريم على اليسر أو افتقر أو غاب أو مات. وإن اقتضى بغير إذنه إلا أنه أعلمه بأنه (٦) يقتضي وسأله أن يقتضي (٧) معه فأبى، لم يدخل معه فيما اقتضى بعد ذلك. وقال ابن القاسم في شريكين في دين على غائب فطلب أحدهما صاحبه أن

стр. 4693

يخرج معه للاقتضاء فأبى فخرج الآخر واقتضى، قال: إذا أعذر إليه فترك الخروج معه رضًا لما يقتضي دونه، ألا ترى أنه لو رفعه (١) إلى السلطان لأمره بالخروج فإن فعل وإلا خلى السلطان بينه وبين الاقتضاء (٢). وقوله: ذلك رضًا، ليس بالبيّن؛ لأنه إنما لدَّ عن الخروج ولم يرض. وقوله: إنه لو رفع إلى السلطان لم يفعل أكثر من ذلك، حسن. واختلف إذا كان الغريم حاضرًا فاقتضى بغير علمه، فقال مالك وابن القاسم: يكون المقتضى (٣) بينه وبين شريكه إن شاء (٤). وقال مالك في كتاب السلم الثاني في رجلين أسلما إلى رجل في حنطة أو ثياب فاستقاله أحدهما، أو ولى حصته رجلًا آخر (٥)، قال: لا بأس بذلك وإن لم يرض شريكه، وليس للشريك على شريكه حجة فيما قال (٦). وقال سحنون: لا يقبل إلا بإذن شريكه (٧)؛ لأنه لا يجوز له أن يقتضي (٨) دون شريكه. قال: وكل دين كان بين رجلين اشتركا فيه بتراضٍ منهما لم يصر لهما بميراث ولا من جناية (٩)، فليس لأحدهما أن يأخذ منه شيئًا دون شريكه (١٠)، فإن فعل دخل معه فيه (١١).

стр. 4694

وقال ابن عبدوس: قلت له فإن دخل عليه وشاركه فيما أخذ، كان قد أقال من بعض نصيبه فيصير بيعًا وسلفًا فتبطل الإقالة؛ فلا يجوز (١) إلا برضا من صاحبه فيقيلانه جميعًا. قال: فرأيته يفرق بين ما اشتركا فيه وما صار لهما بميراث أو بجناية؛ لأن هذا قد اشتركا فيه بالرضا منهما (٢)، والآخر لم يتراضيا بشركتهما (٣) فيه (٤). والذي أختاره من هذه الأقوال: أن يكون للشريك ما اقتضى ولا يكون لصاحبه أن يرجع عليه بشيء؛ لأنه في ذلك على أحد وجهين: إما أن يقدر أن الدين كالعين، أو كالعرض. فإن قدّرته كالعين، كان له أن يأخذ نصيبه منه؛ وهذا الخلاف راجع إلى الخلاف في العين يكون بين الشريكين فيقسم أحدهما لنفسه ويأخذ نصيبه بغير علم شريكه، فاختلف فيه، فأصل ابن القاسم في هذا أنه لا تصح قسمته وما أخذ فبينهما (٥)، وإن ضاق (٦) الباقي فهو بينهما. وقال أشهب: له أن يقسم لنفسه. وقد مضى الكلام على هذا في "كتاب الزكاة" هل يزكي الوصي نصيب الأصاغر قبل مقاسمة الأكابر؟ فإذا قلت: إنه ليس له أن يقسم العين لنفسه، كان ما اقتضاه بينه وبين شريكه، وسواء كان ذلك بشراءٍ أو بميراث، وإذا قلت: له أن يقاسم لنفسه، كان ما اقتضى له دون شريكه في الوجهين جميعًا، أعني: الشراء والميراث، إلا أن يكون للناس في الشراء عادة أنهما يدخلان على أنه لا يقتضي أحدهما دون صاحبه شيئًا.

стр. 4695

والصواب: إذا كان الذي قبله الدين موسرًا، أن يكون هذا ما اقتضى دون شريكه. فصل [فيما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من أجنبي] وعلى هذا يكون الجواب (١) إذا باع نصيبه من أجنبي (٢)، فعلى من أجاز له أن يقتضي دون شريكه يجيز (٣) له أن يبيع نصيبه ويكون ما باع له خاصة، وهو قول مالك في كتاب "السلم الثاني" أنه أجاز له أن يولي نصيبه. وعلى من منع أن يقتضي دون شريكه يكون البيع على وجهين، فإن قال له: نبيع منك نصيبي، وعندهما -أعني البائع والمشتري- أن للمشتري أن يقتضي من الشريك، يصح ما قاله في الكتاب أي أن يكون المبيع على الشركة. وكذلك في "كتاب محمد" إذا باع من أجنبي أن المبيع (٤) على الشركة، وكذلك (٥) إن باع نصيبه على أن (٦) المشتري يحل محل البائع ويكون اقتضاؤه مع الشريك ولا يقتضي دونه، فيكون البيع جائزًا ويكون البائع قد باع نصيبه خاصة، ولا يدخل عليه شريكه فيما باع. وقد أبان هذا الأصل أشهب في "مدونته" فقال في كتاب القسم: إذا كان عبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه منه، فلا يكون لشريكه إذا جاء (٧) أن يقول: بعت نصف العبد وهو بيني وبينك فنصف الثمن بيني وبينك. وليس بمنزلة الطعام يكون بين الرجلين فيبيع أحدهما نصف الطعام بكيله لصاحبه، وذلك
следующие страницы →