← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

شعير، فاصطلحا على ثمر (١) أو دنانير إلى أجل، أن يفسخ أبدًا لأنهما متقارران (٢) على أن الصلح انعقد على فساد. وكذلك إذا قال المدعي: عشرة دنانير عتق. وقال الآخر: هاشمية. أو قال المدعي: عشرة هاشمية. وقال الآخر: دراهم، فاصطلحا على خمسة عتق (٣)، فإن ذلك يفسخ أبدًا؛ لأن الصلح فاسد على قول كل واحد منهما (٤) بانفراده، فييرجعان إلى الدعوى. وإن قال المدعي: لي (٥) عشرة أقفزة قمحًا، وقال المدعى عليه: ليس لك (٦) عندي شيء، فاصطلحا على ثمر (٧) إلى أجل أو دراهم إلى أجل، أن يمضي الصلح. وعلى هذا محمل قول أصبغ، ولا يفسخ؛ لأن المدعى عليه يقول: إنما اشتريت يميني بما أعطيتك (٨) إلى أجل، وليس لك قبلي شيء. فكيف يفسخ على دعوى من لم (٩) يعترف له (١٠) بشيء؟ وفي ذلك ظلم عليه، فإذا حل الأجل أخذ ذلك من المدعى عليه فاشترى به (١١) للطالب الصنف الذي ادعاه، فإن لم يوف لم (١٢) يكن له غيره، وإن فضل شيء يرد (١٣) للمدعى عليه. وكذلك إن ادعى زيتًا فصالحه (١٤) على زيتون إلى أجل، لم يفسخ، فإذا حل الأجل، قبض الزيتون وعصر (١٥)، فإن وفى وإلا كان النقص ظلمًا على الطالب،

стр. 4692

وإن فضل شيء رد إلى المطلوب. وقال ابن القاسم فيمن ادعى حقًا فصالح على ثوب على أن يصبغه (١)، أو على عبد يكون فيه بالخيار ثلاثة أيام: إنه فاسد. وعلى القول الآخر: يمضي ولا يرد (٢). فصل [فيما إذا اقتضى أحد دائنين دينه دون صاحبه من الغريم] وإن كان لرجلين على رجل دين فاقتضى أحدهما نصيبه دون صاحبه، كان في اقتضائه على خمسة أوجه: فإما أن يقتضي حقه بإذن شريكه، أو بغير إذنه وقد لدَّ عليه في الاقتضاء فأذن له السلطان، أو كان إذن السلطان له والشريك غائب، أو لم يرفع إلى السلطان وأعلم (٣) شريكه، أو اقتضى بغير علمه ولا إذن السلطان. فإن اقتضى بإذن الشريك أو بإذن السلطان لغيبة الشريك (٤) أو لدده، لم يكن لشريكه عليه (٥) رجوع، وسواء بقي الغريم على اليسر أو افتقر أو غاب أو مات. وإن اقتضى بغير إذنه إلا أنه أعلمه بأنه (٦) يقتضي وسأله أن يقتضي (٧) معه فأبى، لم يدخل معه فيما اقتضى بعد ذلك. وقال ابن القاسم في شريكين في دين على غائب فطلب أحدهما صاحبه أن

стр. 4693

يخرج معه للاقتضاء فأبى فخرج الآخر واقتضى، قال: إذا أعذر إليه فترك الخروج معه رضًا لما يقتضي دونه، ألا ترى أنه لو رفعه (١) إلى السلطان لأمره بالخروج فإن فعل وإلا خلى السلطان بينه وبين الاقتضاء (٢). وقوله: ذلك رضًا، ليس بالبيّن؛ لأنه إنما لدَّ عن الخروج ولم يرض. وقوله: إنه لو رفع إلى السلطان لم يفعل أكثر من ذلك، حسن. واختلف إذا كان الغريم حاضرًا فاقتضى بغير علمه، فقال مالك وابن القاسم: يكون المقتضى (٣) بينه وبين شريكه إن شاء (٤). وقال مالك في كتاب السلم الثاني في رجلين أسلما إلى رجل في حنطة أو ثياب فاستقاله أحدهما، أو ولى حصته رجلًا آخر (٥)، قال: لا بأس بذلك وإن لم يرض شريكه، وليس للشريك على شريكه حجة فيما قال (٦). وقال سحنون: لا يقبل إلا بإذن شريكه (٧)؛ لأنه لا يجوز له أن يقتضي (٨) دون شريكه. قال: وكل دين كان بين رجلين اشتركا فيه بتراضٍ منهما لم يصر لهما بميراث ولا من جناية (٩)، فليس لأحدهما أن يأخذ منه شيئًا دون شريكه (١٠)، فإن فعل دخل معه فيه (١١).

стр. 4694

وقال ابن عبدوس: قلت له فإن دخل عليه وشاركه فيما أخذ، كان قد أقال من بعض نصيبه فيصير بيعًا وسلفًا فتبطل الإقالة؛ فلا يجوز (١) إلا برضا من صاحبه فيقيلانه جميعًا. قال: فرأيته يفرق بين ما اشتركا فيه وما صار لهما بميراث أو بجناية؛ لأن هذا قد اشتركا فيه بالرضا منهما (٢)، والآخر لم يتراضيا بشركتهما (٣) فيه (٤). والذي أختاره من هذه الأقوال: أن يكون للشريك ما اقتضى ولا يكون لصاحبه أن يرجع عليه بشيء؛ لأنه في ذلك على أحد وجهين: إما أن يقدر أن الدين كالعين، أو كالعرض. فإن قدّرته كالعين، كان له أن يأخذ نصيبه منه؛ وهذا الخلاف راجع إلى الخلاف في العين يكون بين الشريكين فيقسم أحدهما لنفسه ويأخذ نصيبه بغير علم شريكه، فاختلف فيه، فأصل ابن القاسم في هذا أنه لا تصح قسمته وما أخذ فبينهما (٥)، وإن ضاق (٦) الباقي فهو بينهما. وقال أشهب: له أن يقسم لنفسه. وقد مضى الكلام على هذا في "كتاب الزكاة" هل يزكي الوصي نصيب الأصاغر قبل مقاسمة الأكابر؟ فإذا قلت: إنه ليس له أن يقسم العين لنفسه، كان ما اقتضاه بينه وبين شريكه، وسواء كان ذلك بشراءٍ أو بميراث، وإذا قلت: له أن يقاسم لنفسه، كان ما اقتضى له دون شريكه في الوجهين جميعًا، أعني: الشراء والميراث، إلا أن يكون للناس في الشراء عادة أنهما يدخلان على أنه لا يقتضي أحدهما دون صاحبه شيئًا.

стр. 4695

والصواب: إذا كان الذي قبله الدين موسرًا، أن يكون هذا ما اقتضى دون شريكه. فصل [فيما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من أجنبي] وعلى هذا يكون الجواب (١) إذا باع نصيبه من أجنبي (٢)، فعلى من أجاز له أن يقتضي دون شريكه يجيز (٣) له أن يبيع نصيبه ويكون ما باع له خاصة، وهو قول مالك في كتاب "السلم الثاني" أنه أجاز له أن يولي نصيبه. وعلى من منع أن يقتضي دون شريكه يكون البيع على وجهين، فإن قال له: نبيع منك نصيبي، وعندهما -أعني البائع والمشتري- أن للمشتري أن يقتضي من الشريك، يصح ما قاله في الكتاب أي أن يكون المبيع على الشركة. وكذلك في "كتاب محمد" إذا باع من أجنبي أن المبيع (٤) على الشركة، وكذلك (٥) إن باع نصيبه على أن (٦) المشتري يحل محل البائع ويكون اقتضاؤه مع الشريك ولا يقتضي دونه، فيكون البيع جائزًا ويكون البائع قد باع نصيبه خاصة، ولا يدخل عليه شريكه فيما باع. وقد أبان هذا الأصل أشهب في "مدونته" فقال في كتاب القسم: إذا كان عبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه منه، فلا يكون لشريكه إذا جاء (٧) أن يقول: بعت نصف العبد وهو بيني وبينك فنصف الثمن بيني وبينك. وليس بمنزلة الطعام يكون بين الرجلين فيبيع أحدهما نصف الطعام بكيله لصاحبه، وذلك

стр. 4696

لأن الطعام كانت فيه المقاسمة قبل البيع فلم يقاسمه حتى باع نصف الطعام وهو بينه وبين هذا، والعبد ليست فيه المقاسمة (١). انتهى كلام أشهب. فجعل الطعام لما كان ينقسم وباع النصف على أن يكيله للمشتري وهو ليس إليه المقاسمة، فكان المكيل على الشركة والثاني على الشركة، وإذا كان ذلك كان ثمن المبيع على الشركة، إلا أن يحب الذي لم يبع أن يمضي له ذلك، ولو أنه باع حظه من الطعام على أنه لا يكيل للمشتري ذلك النصيب، وقال: تحل فيه محلي وتكون (٢) شريكًا معه فيه تبيعان جميعًا أو تقسمان جميعًا، لكان ذلك (٣) كالعبد وكان المبيع له خاصة ولا يدخل شريكه عليه بشيء. وعلى هذا يكون (٤) الجواب في بيع الدين إن قال له: تكون شريكًا له وتقتضي معه (٥)، أو قال له: لا تكون شريكًا وتقتضي بانفرادك. وكذلك إذا باع نصيبه من الغريم، وإنما (٦) يقصد أنه يسقط عنه من الدين حصة البائع وتخلى ذمته. ولو باع على أن الغريم يكون شريكًا لمن لم يبع حتى يخرجه من (٧) الذمة فيبيعانه ويقسمانه أو يتراضيان على قسمته وهو في الذمة، لم يدخل من لم يبع على البائع بشيء. وإذا كان الغريم المشتري، كان أبين أنه لا يدخل الشريك على البائع (٨).

стр. 4697

فصل [فيما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من الدين ودخل عليه من لم يبع] فإذا باع منه (١) نصيبه من الدين ودخل عليه من لم يبع على قوله في المدونة، فلا خلاف أنه يقاسمه نصفين. واختلف في الرجوع، فقال مرة: إنهما يرجعان جميعًا، وهو قوله ها هنا وقاله في "كتاب المديان" (٢). وقال أيضًا: إنه يرجع من لم يقبض (٣) على الغريم، فإذا اقتضى نصيبه، رد على من اقتضى قيمة العرض الذي أخذه منه يوم أخذه من الغريم. وكذلك لو كان دينًا مائة دينار فاقتضى أحدهما نصيبه وهو خمسون فرجع عليه بخمسة وعشرين على أنه من أوجب الرجوع، فاختلف فيه أيضًا كيف يكون (٤) رجوعهما؟ فقال مرة: يرجعان جميعًا على الغريم كل واحد منهما بخمسة وعشرين دينارًا (٥). وعلى القول الآخر: يرجع الذي لم يقتض على الغريم، فإذا استوفى ذلك من ذمته؛ أخذ منها شريكه نصيبه وهو خمسة وعشرون، وإذا أخذ خمسة وعشرين دينارًا أخذ منها شريكه نصفها، وهو اثنا عشر ونصف دينار (٦). وهكذا ما أخذ من قليل أو كثير. فوجه قوله: إنهما يرجعان جميعًا؛ لأن ما اقتضاه أحدهما نصفه له ونصفه

стр. 4698

لشريكه الذي لم يقتض والباقي في الذمة بينهما، وإذا كان ذلك وجب أن يرجعا جميعًا في الذمة على أصل الشركة. وأما قوله: إنه يرجع الذي لم يقتض فيكون هو المقتضي وحده، فلأن المقتضي الأول يقول: أنا قد تكلفت الاقتضاء في النصف، وأنت قد أخذت نصف ما في يدي ولم تكن تصل إلى ذلك إلا بكلفة ومشقة، وإذا كان ذلك وجب أن ترجع أنت وتقتضي ذلك (١). وقد اختلف في هذا الأصل فيمن تعدى على مال إنسان فعمل فيه عملًا ليس له عين قائمة، مثل: أن يخيط له ثوبًا، أو يسقي له حائطًا، أو ما أشبه ذلك (٢) مما لم يكن يستغني عن فعله، هل يكون له عنه (٣) عوض، أم لا؟ فإذا قلتَ: لا عوض في ذلك، رجعا جميعًا. وعلى (٤) القول الآخر: يقتضي الشريك الآخر ما بقي له في الذمة، فيكون قد عوضه على اقتضائه ولم يجعل على الثاني أجرة؛ لأنه لم يكن مما يدفع فيه أجرة. فصل [فيما إذا أفلس الشريك الثاني] ولو أفلس الشريك الثاني لكان من اقتضى أحق بنصيبه الذي يستحقه من غرمائه؛ لأن حقه معلق بذلك الدين. فإن نوى ما على الغريم، لم يكن له شيء. وإذا كان حقه معلقًا بعين ذلك الدين، لم يدخل معه الغرماء. وإذا اقتضى بعض

стр. 4699

حقه ووضع بعضًا، فهو على أربعة أوجه: إما أن يحط البعض ثم يقتضي الباقي، أو يقتضي على الحط (١)، أويقتضي على جملة حقه ثم يحط قبل أن يقوم على صاحبه، أو بعد أن قام عليه وقاسمه. فإن كان حظه من ذكر الدين خمسين يحط عشرة ثم اقتضى الأربعين، كانت الأربعون بينهما أتساعًا. وكذلك إذا اقتضى على الحط، فقال: أقتضي أربعين على أن أترك لك عشرة، فإن اقتضى أربعين فلما بقيت عشرة تركها (٢).

стр. 4700

كتاب المساقاة النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٢٤٣)

стр. 4701

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كتاب المساقاة باب القول (١) في جواز المساقاة الأصل في ذلك حديث ابن عمر قال: "عَامَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خلافَةِ عُمَرَ، ثم أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء" (٢)، وقال أيضًا: لما ظهر رسول الله ﷺ على خيبر كانت الأرض لله ولرسوله، فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسول الله ﷺ أن يقرهم بها على أن يكفوا نخلها ولهم (٣) نصف الثمرة، فقال لهم: "نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا" (٤).

стр. 4702

وحديث أبي هريرة قال: "قالت الأنصار (١) للنبي ﷺ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبيْنَ إِخْوَانِنَا مِنَ (٢) المُهَاجِرِينَ النَّخِيلَ، فَقَالَ: "لاَ، تَكْفُونَا المَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ". فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. فَكَانَتْ فِي أَيدِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ" أخرجه البخاري في كتاب الشروط وغيره (٣). فصل [في ما تجوز فيه المساقاة] والمساقاة تجوز على النصف حسبما ورد في الحديث (٤)، وعلى الثلث والربع، وأكثر من ذلك وأقل؛ لأنها مبايعة، فجاز أن تكون من الرخص والغلاء على ما يتراضيان عليه؛ ولأن الحوائط تختلف في الأعمال، فمنها ما يقل تكلفه فيه فيقل جزؤه، ومنها ما يكثر تعبه فيه فيكثر جزؤه. وقال مالك: لا بأس أن تكون المساقاة على أن جميع الثمرة للعامل (٥). قال ابن القاسم: لأنه إذا جاز أن يترك بعض الثمرة بالعمل جاز أن يتركها كلها (٦). قال مالك في كتاب ابن حبيب: وذلك أن من الحوائط ما لو اشترط

стр. 4703

صاحبه من ثمرته شيئًا لم يجد من يساقيه عليه (١)، ولا يقوى هو على عمله، وإن تركه هلك ومساقاته كله أنفع له بعد (٢) اليوم. انتهى قوله. فعلى تعليله تكون مساقاة حقيقة، ويجبر العامل على العمل أو (٣) يستأجر من يعمل إلا أن يقوم دليل على أنه أراد الهبة لقلة المؤنة وكثرة الخراج، فلا يجبر على العمل، ويجري على أحكام الهبة، ومتى أشكل الأمر حملا على المعاوضة، لقوله: أساقيك ورب الحائط أعلم بمنافعه وبمصلحة ماله، والله أعلم.

стр. 4704

باب في مساقاة الحائط الغائب وقال ابن القاسم في من ساقى حائطًا بالمدينة وهو بالفسطاط: إن وصف الحائط فلا بأس (١). قال الشيخ (٢): تصح المساقاة بشرطين: بمعرفة ما يتكلف من العمل، وبمعرفة ما يأخذه عن عمله من العوض. فأمَّا ما يتكلف من العمل فيذكر ما فيه من الرقيق والدواب أو لا شيء فيه، والماء هل هو بالعيون أو بالغَرْب أو بعل (٣)، والأرض وما هي عليه من الصلابة وغيرها إذا كان يتكلف أن يقلّبها ويعمر (٤) ما بين الشجر. وأما العوض فيعرف أجناس الثمار، وعدد الشجر، وكم القدر المعتاد فيما يوجد فيها، وإن كان الحائط حاضرًا مشى فيه ونظر (٥)، ورآه وسأل صاحبه (٦) عما يمكن أن (٧) يخفى عليه من حمل النخل أو غير ذلك. ويختلف إذا كان صاحب الحائط عالمًا بما يخرج، هل يجوز (٨) إذا لم يعلمه (٩)

стр. 4705

قياسًا على البائع يعلم كيل صبرته ولا يبين ذلك للمشتري؟ وإذا كان هذا الحائط أول عام (١) يطعم فيه يسأل أهل المعرفة عن المعتاد في إطعام مثل هذا النخل أول عام، ثم يساقيه بعد المعرفة. وإن كانت المساقاة عامين أو أعوامًا سئل: كم العادة فيما يتتقل إليه حاله ويزيد في كل عام في الغالب؟ فإذا عرف ذلك عقد السقاء، وإذا صحت المساقاة كان على العامل أن يسقي، إن كان بالعيون إذا جاءت تلك النَّوبة، وإن كانت له عيون (٢) تخصه سقى على العادة، وكذلك إن كان بالغرب فإنه يسقي في الأوقات المعتادة، فإن كانت العادة (٣) أربع سقيات في الشهر، فسقى ثلاثًا وعطل سقيةً من كل شهر لم يستحق الجزء المسمى كله، وإن (٤) كان صاحب الحائط بالخيار بين أن يحط من الجزء المسمى ربعه، أو يُغرمَهُ قيمة تلك المنافع التي عطل، وهو بمنزلة رجل باع منافعه بعرض، ثم حبسها تعديًا حتى فات ما اشتريت به، فإن مشتريها بالخيار بين أن يفسخ عن نفسه البيع فيها ويسقط عنه الثمن، أو يغرمه قيمتها ويدفع ثمنها. وقد قال ابن نافع: يحط من الجزء بقدر ما عطل. وقال سحنون مثل ذلك في من ساقى زيتونًا على أن يحرثه سككًا فعطل بعضها، يحط من المسمى بقدر ما عطل. ولم يتكلم إذا أحب (٥) أن يدفع المسمى ويغرمه قيمة المنافع (٦). وأصل قولهم (٧) أن ذلك له.

стр. 4706

ولو ساقاه حائطًا غائبًا على أن يخرج ما فيه من العبيد والدواب ويأتي بذلك من عنده، على القول بإجازة ذلك، فلم يخرجهم وعمل ما بعدهم- كان صاحب الحائط بالخيار بين أن يحط عنه من المسمى بقدر ذلك؛ لأنه عطل ذلك، أو يُغَرِّمهُ قيمة عمل ذلك الرقيق والدواب ويوفيه المسمى (١). وإن كانت المساقاة على أن يُبقي فيه رقيقه ودوابه، ثم تعدَّى صاحب المال فأخرجهم، وأتم العامل العمل من عنده- كان له أجر ما عمل، ولا يزاد في المساقاة على الجزء الأول؛ لأن ذلك الزائد لم يتعد (٢) صاحب الحائط، بخلاف تعدي العامل إذا عطل. ومن "العتبية" و"كتاب محمد" قيل لمالك: أرأيت إذا أتى الله المساقاة بالسيل فدخل الحائط وأقام فيه أيامًا، أترى لصاحب الحائط أن يحاسبه بشيء من ذلك؟ قال: لا يحاسبه بشيءٍ من ذلك (٣). وأرى أن للعامل أن يأخذ جزأه كاملًا وإن لم يتكلف السقي بغرب ولا غيره. والقياس أن يحاسبه بذلك إلا أن يكون العامل هو الذي رد الماء إلى الحائط، أويكون سقى الحائط بالعيون فلا يُحط عنه لمكان السيل شيءٌ.

стр. 4707

باب في رقيق (١) الحائط ودوابه وأجزائه، والحكم في خلف ما هلك من ذلك، وما يجب على العامل أن يعمله، واشتراط معونة صاحب المال لا يخلو الحائط في حين (٢) المساقاة من أربعة أوجه: إما أن تكون فيه كفاية من الرقيق والدواب، أو لا شيء فيه، أو فيه كفاية بعضه، أو فيه أُجرَاء يعملون (٣) بأجر، فإن كان فيه كفاية (٤) أو لا شيء فيه- جازت المساقاة على ما هو عليه، ولا يجوز أن يخرج من هذا ما فيه، ولا يعمد الآخر بما ليس فيه (٥). وهذا قول مالك وابن القاسم. وقد اختلف في هذين الموضعين، فقال ابن نافع ويحيى بن عمر في كتاب ابن مزين: إذا كان في الحائط رقيق لا يدخلون إلا بشرط، ولو اختلفا فقال رب الحائط: إنما ساقيتك على ألا يعمل رقيقي (٦). وقال الآخر: على أن أعمل بهم، أنهما يتحالفان ويتفاسخان. وقال ابن نافع: ولا بأس أن يشترط من الرقيق ما ليس فيه، فرأى مالك

стр. 4708

أن ذلك سُنة تتبع؛ لأن النبي ﷺ ساقى خيبر وفيها (١) حوائط كثيرة، فلم ينزع لأحد ولا زاد لأحد، ومعلوم أنها لا تكون على صفة واحدة من العمارة، والقول الآخر أقيس. وإذا جاز أن يساقي ما فيه كفاية على أن يكون على العامل ما سوى ذلك - جاز أن يعمر الخالي، ويجوز أن يخلي العامر قياسًا على ما هو على (٢) الأول غير عامر، ولأنها إجارة يتعين العوض عنها بقدر ما يتكلف فيه فيرخص لما فيه (٣) من الكفاية، ويزاد لعدمه. وقد ذهب مالك مرة إلى القياس ولم يمر على ما وردت به السنة، فقال: إذا كان في الحائط رقيق، كان خلف ما هلك من ذلك على رب الحائط (٤). وهذا هو القياس؛ لأنهما إن دخلا على أن يخلفا (٥) -كان غررًا، فإن سلموا لآخر مدة (٦) السقاء- لم يكن على العامل إلا ما يستوى (٧) عملهم. وإن هلكوا أو أبق العبد أو تلفت الدابة في أول العمل كان عليه أن يأتي بمثل ذلك (٨) إلا أنه لم يرو عن النبي ﵇ أنه أخلف لأحد من أهل خيبر شيئًا، وإن كان في الحائط بعض كفايته، كان مطلق المساقاة على قول مالك أن يغرما فيه والتمام على العامل، وعلى قول ابن نافع يكون ما فيه لرب الحائط،

стр. 4709

ويجوز أن يشترط تمام ما يحتاج إليه من ذلك (١) وإن كان في الحائط أُجَراء، والكراء غير وجيبة كان حكمه حكم ما لا رقيق فيه وإن كان وجيبة أو (٢) إلى مدة تنقضي فيها المساقاة، كانوا كرقيق الحائط لا يصح إخراجهم على قول مالك (٣)، ويجوز على قول ابن نافع أن يخرجهم ويجعلهم يعملون له في غيره (٤). وإن انقضي أمد (٥) الإجارة في نصف مدة السقاء كان ما بعد أمد الإجارة على الساقي قال (٦): فإن مات أحد منهم (٧) كان الخلف على رب الحائط إلى انقضاء أمد الإجارة. واستحب (٨) مالك إذا كان الحائط كثيرًا ولا رقيق فيه ولا دواب، أن يشترط العبد الواحد والدابة الواحدة (٩). فإن اشترط من ذلك غير معين فأتى به، ثم هلك أو تلف- كان خلفه على رب الحائط، وإن كان معينًا فقال: هذا العبد أو هذه الدابة- لم يجز إلا أن يشترط على رب الحائط خلفه؛ لأن إطلاق (١٠) العقد يقتضي إذا كان معينًا أن عليه من العمل ما (١١) بعده؛ فإن تلف

стр. 4710

في أول كل عام (١) كان عليه جميع العمل، وإن سلم إلى انقضاء السقاء، لم يعمل إلا ما بعده، وهذا غير، وليس الخلف في هذا بمنزلة من استأجر شيئًا بعينه؛ لأن العامل لم يشتر منافع شيء مما في الحائط، وإنما يعملون لربِّ الحائط في ماله، وإنما يدخل العامل على أن عليه من العمل ما بعد ذلك. ولو أراد صاحب الحائط أن يخرجهم ويأتي بمن يعمل عملهم، لم يكن للعامل في ذلك مقال. واختلف إذا اشترط العامل معونة (٢) رب المال؛ فمنع ذلك ابن القاسم وقال: يرد العامل إلى مساقاة مثله (٣). وقال سحنون: يجوز إذا كان الحائط كبيرًا مما يجوز فيه اشتراط الغلام (٤). والأول أحسن؛ لأن اشتراط معونة رب المال بمنزلة اشتراط غلام بعينه، فلا يجوز إلا أن يشترط الخلف، وإلى هذا ذهب ابن القاسم في "المدونة" فقال: لأن مالكًا أجاز اشتراط الغلام إذا كان لا يزول، وإن مات أخلفه، يقول: إنما أجاز ذلك مالك بشرط (٥) الخلف، فلو شرط خلف رب المال إن مرض أو مات جاز (٦). وقال مالك في "العتبية" في رجلٍ قال لرجلٍ: تعال اسق أنا وأنت حائطي على أن لك نصف الثمرة، لا يصلح ذلك، قال: وإنما المساقاة أن يسلم الحائط إلى (٧) الداخل (٨). فجعله كالقراض، فعلى هذا لا يصلح وإن اشترط الخلف.

стр. 4711

فصل [في نفقة رقيق الحائط ودوابه وعماله] واختلف في نفقة رقيق الحائط ودوابه؛ فقال مالك في "المدونة": ذلك على العامل ولا خير في اشتراطها على رب الحائط (١). وقال في "مختصر ما ليس في المختصر": هي على رب الحائط. فقدم في القول الأول الحديث؛ لأنه لم يرو عن النبي ﷺ في معاملته أهل خيبر أنه تكلف من ذلك شيئًا، وقدم في القول الآخر القياس؛ لأن رقيق الحائط ودوابه تعمل للمالك في ملكه، ومقتضى المساقاة تكلف العمل وأن يعمل ما بعدها، ولأنه يدخله بيع (٢) الطعام بالطعام متأخرًا؛ لأن بعض الثمرة عوض عنه. وقال ابن حبيب: إذا سوقي الحائط وفيه أجراء، أُجْرتُهم على رب الحائط، ولا يصلح أن تشترط على العامل، ونفقتهم وكسوتهم على العامل وإن لم يشترط عليه بمنزلة رقيق الحائط (٣). يريد: إذا كانت الإجارة على أن نفقتهم على صاحب الحائط، وعلى أحد قولي مالك تبقى نفقتهم على الذي استأجرهم. وإذا كانت الإجارة غير وجيبة فتركهم على (٤) المساقي يعملون، ولم يعملوا بعقد السقاء- كان على المساقى لهم (٥) إجارة المثل، كانت أقل من

стр. 4712

المسمى أو أكثر، فإن كانت أكثر من المسمى قال الأجراء: إنما عملنا بذلك بمعاقدة مع صاحب الحائط، وليس لك معنا عقد. وإذا كانت أقل قال العامل: إنما تعديت على منافعي (١)، فعلي قيمتها (٢)، ولا يلزمني المسمى؛ لأن العقد كان فيه مع غيري (٣). فصل [في ما يجب على العامل وصاحب الحائط] فأما الدلاء والحبال إذا لم يكونا في الحائط -على العامل، فإن كانا فيه- كان على العامل ما بعد نفادهما (٤)، فإن سرقا كان الخلف على صاحب الحائط، فإن أخلف جديدين استعملهما المساقي (٥) إلى أجل ما يرى أنه بقي من استعمال الأولين، ثم يأخذهما صاحب الحائط، ويأتي العامل بما يستعمل مكانهما حتى ينقضي السقاء؛ لأن الأمد الذي يستعمل فيه هذان معلوم، بخلاف العبد والدابة؛ لأن (٦) حياتهما مجهولة، وقد يبقيا حتى تنقضي المساقاة أو يموتا قبل ذلك، فلو دخلا على حياتهما كان غررًا. وكنس (٧) البئر، والعين، وتنقية ما حول النخل ليستنقع فيها الماء، وبناء (٨)

стр. 4713

الزُّرنوق (١)، والقفُّ (٢) وإصلاحهما إن فسدا على صاحب الحائط، فإن شرط ذلك على العامل- جاز فيما قلت نفقته، ولم يجز فيما تكثر فيه النفقة، وهذا أصل قول (٣) مالك، وقد تقدم في هذا القياس على الخبر؛ لأنه لم يرو عن النبي ﷺ أنه أمر من يتكلف شيئًا من ذلك، والظاهر أن كل ذلك كان على العاملين. واختلف قوله في الإبار، وهو التلقيح فجعله مرة على صاحب الحائط، ومرة على العامل (٤). ومنهم من يتأول ذلك ويقول: معنى قوله: على (٥) صاحب الحائط؛ الشيء الذي يلقح به، ومعنى قوله: على العامل، عملُ ذلك وتعليق ما يحتاج إلى تعليقه. وليس بالبين؛ لأن الإبار هو الفعل. وقال ابن حبيب: سَرْوُ (٦) الشَّرَب على العامل (٧). وهو أشبه، وقال مالك: على العامل الجداد والحصاد (٨). وقال ابن القاسم: الدراس على العامل، قال: لأنهم لا يستطيعون أن يقسموه إلا بعد دراسه كيلًا (٩).

стр. 4714

واختلف في عصر الزيتون، فقال ابن القاسم في المدونة، ذلك على ما اشترطا، إن (١) اشترطاه على العامل أو على صاحب الحائط فلا بأس (٢). ولم يذكر الحكم في عدم الشرط. وقال ابن المواز وسحنون: ذلك عليهما. وقال سحنون: منتهى المساقاة جناه (٣). وقال ابن حبيب: العصر على العامل. وإن شرط ذلك (٤) على صاحب الحائط وكان له قدر لم يجز (٥)، وردَّ العامل إلى إجارة المثل. إلا أن يكون تأولًا يسيرًا جاز (٦)، والأول أصوب، وإنما يتضمن المساقاة عمل ما تحتاج إليه الغلة وهي قائمة، فإذا زايلت الأصول- سقط عنه العمل، وكذلك أرى في الدراس أن يكون عليهما، وسواقط النَّخل: بلحه وليفه، وما يزال من جرائده، وينزع عنه التمر (٧) من عراجينه، وتبن الزرع- بينهما، وكذلك ما يكون عن الزيتون بعد عصره.

стр. 4715

باب في مساقاة النخل إذا كان مختلفًا يطعم بعضه دون بعض ومن "المدونة" (١) قال ابن القاسم فيمن ساقى حائطًا فيه نخل قد أطعمت، ونخل لم تطعم: لم يجز؛ لأن فيه منفعة لرب الحائط يزدادها على العامل في الحائط؛ لأن بيعه قد حلَّ، والحائط إذا أزهى بعضه ولم يزه بعضه- حلَّ بيعه (٢). قال الشيخ (٣): مساقاة النخل على أربعة أوجه: فتجوز في وجه، وهو: إذا كان كثيرًا قد بلغ حدَّ الإطعام، عجز عنه صاحبه أو لم يعجز، كانت فيه ثمرة أو لم تكن، السنة والسنتين أو أكثر من ذلك. ويمنع في ثلاث مسائل، وهي: أن يكون وديًا لم يطعم، أو كبيرًا وفيه ثمر قد بدا صلاحه على اختلافٍ في هذا الوجه. ويمنع أن يجتمع (٤) في سقاء واحد ما بدا صلاحه وما لم يبد صلاحه، وإذا كان كذلك، فإن الحائط إذا أطعم بعضه دون بعض على ستة أوجه: فإن كان قد أزهى بعضه، وليس بباكور وهو جنس واحد- جاز بيع جميعه (٥)، وإذا جاز بيع جميعه لم تجز مساقاته على قول مالك في "المدونة" (٦). وقال في "كتاب

стр. 4716

محمد" فيمن ساقى حائطًا بثمرة من حائط آخر على أن لصاحب الأصل نصف الثمرة أو أقل أو أكثر، فقال مالك: إذا كان ذلك بعد أن طابت ثمرة صاحب الحائط (١) الذي يعطى منه فلا بأس إذا كان السقي معروفًا فهو بمنزلة الأجرة (٢) وأجازه سحنون أيضًا وقال: هذه إجارة، وهو بمنزلة البيع فكما جاز أن يبيع نصفها فكذلك يجوز أن يؤاجره بنصفها. وإن كان الذي طاب باكورًا وهو بعيد اللحوق بما لم يطب، وكانت المساقاة على أن يسقي جميع الحائط ويأخذ الجزء مما طاب خاصة- جاز ذلك، وتكون إجارة بمنزلة من أعطى حائطين قد طاب أحدهما على أن يأخذ الجزء مما طاب خاصة ومما لم يطب- لم يجز (٣). وإن كانت المساقاة على أن يسقي جميعه ويأخذ الجزء مما لم يطب خاصة، أو مما طاب ومما لم يطب- لم يجز ذلك (٤). وإذا كانت المساقاة على أن يسقي ما طاب وحده، ومنه يأخذ جزأه- جاز (٥) على أحد قولي مالك. وإن كانت على أن يسقي ما لم يطب ومنه يأخذ جزأه- جاز قولًا واحدًا، وإنما لم يجز أن يسقي الحائط على أن يأخذ الجزء من الثمر (٦) مما طاب ومما لم يطب؛ لأنها صفقة جمعت مساقاة وبيعًا، وهو أيضًا جُعْلٌ وبيعٌ، ويدخله مساقاة ما لم يطب بجزء من غيره؛ لأن أجرة ما طاب أقل، وخدمة ما لم يطب أكثر،

стр. 4717

وكل هذا إذا كان كل واحد منهما كثيرًا؛ لأنه مقصود في نفسه. وإن كانت المساقاة على أن يسقي جميع الحائط، ويأخذ جزأه مما لم يطب وهو الأكثر، والذي طاب يسير مختلطًا بما لم يطب جاز. قال مالك في "كتاب محمد" فيمن ساقى نخلًا وفيها رمان قد طاب وهو لصيق النخل ومعها يشرب فذلك جائز، وهو لربِّ النخل، ولا يصلح للعامل أن يشترط منه شيئًا (١). ومحمل قول مالك في جواز مساقاة ما قد طاب، إذا لم يكن في الحائط رقيق ولا دواب، أو كانوا فيه وشرط إطعامهم على صاحب الحائط، فإن شرط على العامل فسد، ودخله الطعام بالطعام ليس يدًا بيد، وعلى قول مالك في مساقاة ما صلح من الثمار: أنها إجارة، تكون الجائحة إن أجيحت قبل اليبس من صاحب الحائط، ويرجع العامل بقيمة إجارته في جميع الثمرة؛ لأنه إنما يسقيها بماء البائع وعمله في ذلك تبع.

стр. 4718

باب في المساقى يعجز عن العمل قبل صلاح الثمرة أو بعده أو يموت وفي الإقالة من المساقاة والعامل يساقي صاحب الحائط أو غيره (١) وقال ابن القاسم في المساقى يعجز بعد صلاح الثمرة فإنه: يباع نصيبه ويستأجر عليه منه، فإن كان فضل كان له، وإن كان نقص اتبع به (٢). وقال سحنون: إذا عجز رُدَّ إلى صاحبه، بمنزلة ما إذا عجز قبل صلاحه، قال: والمساقاة أولها لازم كالإجارة، وآخرها إذا عجز كالجعل يسلم لربه ولا شيء له. والقول الأول أبين، وقد يخالف (٣) هذا الجعل؛ لأنه عقد لازم لا خيار فيه قبل العمل، ويجبر العامل على العمل ويباع فيه ماله حتى يعمل وإذا كان ذلك، كان من حق صاحب الحائط أن تباع الثمرة ويتم له العمل. وأجاز ابن القاسم أن تعمر ذمة العامل مع فقره؛ لأنها ضرورة إن لم يمكن من ذلك هلكت ثمرته. وأرى أن يكون صاحب الحائط بالخيار بين ثلاثة: بين أن يباع ذلك النصيب بالنقد ويستأجر بالثمن كما قال ابن القاسم، أو يباع بثمن مؤجل ويجعل الأجل إلى اليبس والجداد ويستأجر أجيرًا إلى مثل ذلك، على أن الأجرة مؤجلة إلى الأجل الذي اشترى إليه المشتري، فإن وفى العمل وزن

стр. 4719

المشتري (١) وقبض الأجير، أو يباع ممن يعمل بذلك الجزء على وجه الإجارة ليس على وجه المساقاة؛ لأنه لا فرق بين بيعها بعين أو بمنافع، ولا فرق في جواز الإجارة بعين أو بثمرة، فإن كان الثمن لا يوفي ولم يرض صاحب الحائط بالسلف- رد إليه الحائط، ثم يختلف هل يكون له عن ذلك العمل (٢) عوض أم لا؟ وقال ابن القاسم: إذا عجز قبل صلاح الثمرة ساقى من أحب أمينًا، فإن لم يجد أسلم الحائط إلى صاحبه (٣). قال الشيخ: للمساقي أن يساقي غيره عجز أو لم يعجز؛ لأن العمل في الذمة، ويجوز له أن يدفعه لأمين وإن لم يكن مثله في الأمانة، فإن عجز ولم يجد من يأخذه إلا بمثل الجزء الأول، كان صاحب المال بالخيار بين أن يساقى على ذلك أو يردّ إليه، ويكون أحق بما ساقى به غيره. وإن كان لا يجد من يأخذه إلا بالثلثين، أو لم يجد من يأخذه إلا على وجه الإجارة- كان صاحب المال بالخيار بين أن يساقيه على ذلك (٤) ويحبس السدس، أو يستأجر عليه ويسلفه حتى تباع الثمرة بعد الطيب، فإن لم يف بالسلف اتبعه بالباقي، وبين أن يسترجع حائطه ولا شيء للعامل، وإن مات العامل قبل تمام العمل وخلف يسارًا (٥)، استؤجر منه حتى يتم العمل، رضي الورثة أو كرهوا؛ لأن العمل مضمون في الذمة، وإن لم يخلف مالًا وعجز الورثة عن القيام به سلم الحائط لصاحبه ولا شيء

стр. 4720

للورثة، وهو قول مالك وابن القاسم. والقياس أن يكون للعامل على (١) الماضي إذا عجز، ولورثته إذا مات، ولم يخلف شيئًا إذا أتم العمل صاحب المال، وسلمت الثمرة قيمة (٢) ما انتفع به من العمل الأول قياسًا على قولهم في الجعل على حفر البئر، ثم يترك قبل تمام العمل اختيارًا، وأتم العمل صاحب البئر: أن للأول بقدر ما انتفع به من عمله، فمن غلب على العمل أعذر. وأولى أن يكون له بقدر ما انتفع به من عمله (٣)، ولا يذهب عمله باطلًا فيأخذ ذلك عينًا؛ لأن الثمرة لا تستحق إلا بتمام العمل. وقال ابن كنانة في "كتاب المدنيين" في شريكين في زرع عجز أحدهما، قال: يقال للشريك أنفق، فإذا بلغ بع، فإن عجز عما أنفق أتبعه بالباقي؛ لأن العمل كان يلزمه وإن كره، وليس مما يستطاع أن يقسم وإن ترك هلك (٤). وللعامل أن يساقي صاحب الحائط على مثل الجزء الأول عمل أو لم يعمل، ويفترق الجواب إذا اختلف الجزء الأول (٥): فإن أخذه على النصف ورده على الثلث واستفضل سدسًا جاز إذا لم يعمل، ويختلف فيه إذا عمل فظاهر قوله في "المدونة" أنه جائز، ومنع ذلك مالك في "العتبية" قال أشهب: لأنهما يتهمان أن يكونا عملا على ذلك (٦) أن يسقي فيبيع (٧) شهرًا ثم

стр. 4721

يعيده إليه (١) قبل طيبه ويأخذ جزءًا بعد الطيب. وإذا انقضى العام الأول جازت الإقالة إذا لم يعمل من الثاني، ويختلف إذا عمل من العام (٢) الثاني، ثم أقاله بجزء موافق أو مخالف يأخذه على النصف وحده (٣)، ويرده على أن لربِّ (٤) الحائط الثلث. وعلى قول مالك في "العتبية" لا تجوز الإقالة إلا بشرطين: إذا (٥) كانت قبل أن يعمل من العام الثاني، والجزء موافق للأول، فإن عمل من الثاني لم تجز عنده الإقالة؛ لأنهما يتهمان أن يكونا عملا من الأول على أن يعملا (٦) عامًا وبعض آخر (٧) بثمرة عام، وفي ذلك زيادة من العامل (٨)، ويتهمان إذا رده على الثلث أن يكونا عملا على أن يسقي عامًا وبعض آخر، ليأخذ من ثمرة الأول النصف، ومن ثمرة الثاني السدس. وقال محمد فيمن أخذ حائطًا على النصف فرده على أن (٩) الثلثين لصاحب (١٠) الحائط: لا بأس به إذا كانت الزيادة من الحائط بعينه وهذا وهم وغلط في الحساب، ولا يصح أن تكون الزيادة من الحائط؛ لأن لصاحب الحائط من الثمرة النصف، فكيف يزيده من نصيبه؟ ولا يصح أيضًا أن يدفعه

стр. 4722

لغير صاحب الحائط على أن الثلثين للثاني؛ لأنه إن شرط ذلك السدس من تلك الثمرة كان قد باع على صاحب الحائط ما لم يبعه منه، وإن اشترط أن يدفع ذلك من ذمته كان بيع الثمرة على جزأين (١): جزء من الحائط، وجزء من الذمة، وذلك فاسد. وقال ابن القاسم في المساقي يتبين أنه سارق مبرح يخاف أن يذهب بالثمرة أو يقلع الجذوع، وفي المكتري دارًا (٢) يخاف أن يبيع (٣) أبوابها، قال: ليس له أن يخرجهما من المساقاة والكراء وليتحفظ منهما (٤). وقد قال مالك في من باع سلعة من رجل مفلس بثمن إلى أجل ولم يعلم بفلسه: إن البيع لازم (٥). وفي كل هذا نظر، وهذا عيب على المكري (٦) والمساقي، وليس يقدر على التحفظ من السارق، وليس عليه أن يتكلف التحفظ منه. وأرى أن تكرى (٧) الدار عليه، ويساقى الحائط، وهو في المساقاة أشد ضررًا؛ لأنه يخفي ما سرق منه، وصاحب الحائط بالخيار بين أن يساقيه أو يستأجر عليه بالعين، فيعمل في ذلك على ما هو أحسن له، وللعامل الأول ولمن باع من مفلس وهو لا يعلم:

стр. 4723

أن يرد البيع إن شاء ولو كان المشتري مشكوكًا في يساره بما (١) يشتريه، لم يجز البيع إلا بعد معرفته بذمته؛ لأن الثمن إذا بيع من الموسر بخلافه من المعسر، وقد قال مالك فيمن وكَّل رجلًا على أن يأخذ له سلمًا، فقال المسلم: إن أقرَّ لي (٢) وإلا فأنت ضامن لم يجز؛ لأنه لا يدري على أي الذمتين دخل.

стр. 4724

باب في المساقاة الفاسدة ولا تجوز المساقاة على أن يبدأ أحدهما بمكيلة، ثم الباقي بينهما أنصافًا أو أثلاثًا، ولا بأس أن يساقى على أن لأحدهما جزءًا من عشرة أو أكثر، والباقي بينهما نصفين؛ لأن ذلك يرجع إلى جزء معلوم: لأحدهما خمسة ونصف، وللآخر أربعة ونصف. قال مالك في "مختصر ما ليس في المختصر": إن قال: اسق (١) هذا النخل وأصلحه وألقحه ولك من كل نخلة عَذق، فلا خير فيه، فإن قال: لك (٢) من كل نخلة مدّ جاز. فأجرى الجواب في هذا مجرى الجعالة فيمن قال: بعْ هذا ولك من ثمنه درهم، فهو إن باع أخذ الدرهم من ذلك الثمن، وإن لم يبع أو باع وذهب الثمن منه قبل أن يوصله إلى ربه- لم يكن له شيء، وكذلك الثمرة إن سلمت أخذ ذلك المد، وإن لم تسلم فلا شيء له. وإن قال: اسق هذين الحائطين على أن ثمرة هذا لك، وهذا لي- لم يجز؛ لأنه غرر، فقد يصيب أحدهما ويخطئ الآخر، فإن نزل كان أجيرًا فيهما، وهذا قول ابن القاسم، فأمَّا ما عمله لصاحب الحائط فله أجره ولا خلاف في ذلك. ويختلف فيما عمله لنفسه إن أجيحت ثمرته، وألا شيء له أحسن؛ لأن صاحب الحائط لم يساقه فيه، وإنما باع منه ثمرة بيعًا فاسدًا، فإن أجيحت لم يكن له في ذمة البائع شيء، وإن سلمت الثمرة كان له أجر مثله ما لم يجاوز الثمرة.

стр. 4725

وإن قال: ثمرة هذا الحائط بيننا، وثمرة هذا الآخر لي أو لك (١) - لم يجز، ويكون للعامل أجره في ثمرة الحائط الذي شرطا ثمرته لأحدهما حسب ما تقدم. فإن شرطاها لصاحب الحائط كان له أجره وإن جاوزت الثمرة. وإن شرطاها للعامل كان له أجره ما لم يجاوز الثمرة. ويختلف في الذي شرطا ثمرته بينهما هل يكون فيه أجيرًا أو على مساقاة مثله؟ وأرى أن يكون للعامل الأقل من المسمى، أو مساقاة المثل، إن شرطا المنفرد لصاحب الحائط، وإن شرطاه للعامل كان له الأكثر. وقال ابن حبيب: إذا كانت المساقاة على أن البرني بينهما وما سواه (٢) لصاحب الحائط: كان في البرني على مساقاة المثل. وفي الآخر أجيرًا. وإن كان ما سواه للعامل كان أجيرًا في الجميع؛ لأن الزيادة إذا كانت لرب المال أخف؛ لأنه يعود إلى تقليل جزء الثاني، وإذا كانت الزيادة للعامل كان أجيرًا؛ لأنه شرط أن تكون الزيادة من غير الحائط. وقال ابن القاسم فيمن دفع نخلًا مساقاة خمس سنين وفيها بياض على أن يعمله العامل لنفسه أول سنة، ثم يرجع البياض إلى صاحب الحائط يعمله لنفسه لم يجز لأنه غرر، قال: وكذلك لو كانا حائطين يعملهما العامل سنة (٣) ثم يجد (٤) أحدهما، ويعمل في الآخر سنة لم يجز (٥).

стр. 4726

وقال ابن حبيب: إن فات بالعمل قبل مساقاتهما جميعًا أول سنة (١) فإن قيل: النصف، كان له فيهما في تلك السنة النصف، ثم يقال: ما مساقاة الذي بقي في يديه وحده سنتين؟ فإن قيل: الثلث؛ كان له في هذه السنة وحدها (٢) الثلث. وهذا صحيح؛ لأنه قد استحق النصف في أول سنة قبل أن يشرع في الثاني، ثم قوم الثاني عامين؛ لأن مساقاة الحائط عامًا واحدًا، بخلاف مساقاته عامين؛ لأن السنين يحمل بعضها عن بعض كما قيل فيمن ساقى حائطًا عامين مساقاة فاسدة فعمل عامًا، فلا ينزع من يده حتى يُتِمَّ العام الآخر. وقال ابن القاسم فيمن ساقى حائطًا ثلاثة أعوام وفيه في العام الأول ثمرة قد طابت كان أجيرًا (٣) في العام الأول، وفي العامين على مساقاة المثل، فإن نظر في ذلك في أول عام (٤) ولم تجد الثمرة أعطي أجر مثله ولم يمكن من التمادي، وإن لم ينظر في ذلك حتى شرع في العام الثاني لم ينتزع منه حتى يتم الثالث (٥). وهذ الجواب في كل موضع يرجع فيه إلى أجر المثل فإنه يعطى أجره عن الماضي، ولا يُمَكَّنَ من التمادي. وكل موضع يكون فيه على مساقاة المثل لا ينتزع منه بعد العمل حتى يتم ما دخل فيه؛ لأن مساقاة المثل إنما يأخذها جزءًا من عين الثمرة، فلو أخرج قبل تمامها ذهب عمله باطلًا، والإجارة متعلقة بالذمة دنانير أو دراهم، فإذا خرج قبل تمام العمل لم يذهب عمله باطلًا. وأرى في كل موضع يرد فيه إلى مساقاة مثله تكون مساقاة المثل فيه أكثر من المسمى

стр. 4727

أن يرد في عمله كله إلى إجارة المثل؛ لأنه إن أعطي الزائد على المسمى كان قد بيع على صاحب الحائط من الثمرة ما لم يبعه منها، وإن قصر العامل على المسمى ظلم، إلا أن يرضى العامل بالمسمى ويسقط مقاله في الزائد، أو يرضى صاحب المال أن يدفع ذلك الزائد ثمرة، أو يكون الزائد الشيء اليسير. وقال مالك فيمن له حائط تهوّر بئره ولجاره بئر، فقال له جاره: أنا آخذ حائطك مساقاة وأسقيه بمائي: لا بأس به، قال ابن القاسم: فأجاز هذا على وجه الضرورة (١). قال ابن عبدوس: قال سحنون: معنى ذلك إذا كان الماء الذي يسقي به هو فضل بئره؛ لأن لصاحبه أن يأخذه منه على ما أحب أو كره. فأجازه مالك لأنه لم يزد ذلك (٢) عليه بالمساقاة شيئًا، ثم سمعته بعد ذلك يقول: ما يعجبني مسألة مالك؛ لأنه إنما له أن يأخذ ماءه حتى يصلح بئره، وهذا يتركها ولا يعمل (٣).

стр. 4728

باب في زكاة الحائط المساقي (١) وتزكى ثمرة الحائط المساقى على ملك صاحبها، فإن كان جميعه خمسة أوسق كان فيه الزكاة، وإن لم يَنُبْ كل واحد إلا وسقان ونصف. ويزكي العامل وإن كان عبدًا أو نصرانيًا. وإن كان الحائط لعبد أو نصراني لم يزك العامل وإن صار له نصاب وهو حر مسلم، وهذا قول مالك، ورأى أن نصيب العامل إنما يطيب على ملك الدافع، ولهذا قال: إذا أجيحت الثمرة سقط عنه العمل. وقال أشهب في "كتاب محمد": سألت مالكًا عن المساقى في النخل وغيره تصيبه جائحة أترى فيه (٢) جائحة؟ فقال: لا، فقلت: أرأيت الجائحة إذا أصابت الثمرة، أللمساقى أن يخرج؟ قال: لا. فجعل عليه العمل وإن أجيحت الثمرة. وهذه الرواية تقتضي أن يكون طيب (٣) نصيب العامل على ملكه، وأن يسقيها من الآن لنفسه، ويكون فيها كالشريك، ولا تجب الزكاة إلا على من في نصيبه نصاب إن اختلفت أجزاؤها، وإن أصابا أربعة أوسق ولكل واحد منهما نخل بانفراده، وفيها من الثمرة ما إن أضافه إلى نصيبه من المساقاة كان نصابًا- فإن الزكاة تجب (٤) عليه.

стр. 4729

فصل [في اشتراط الزكاة من صاحب الحائط أو المساقي] ويجوز لصاحب الحائط أن يشترط الزكاة على العامل، وللعامل أن يشترط الزكاة (١) على صاحب الحائط، وقال في كتاب محمد: لا يجوز أن يشترط ذلك العامل على رب الحائط (٢) ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ [آل عمران: ١٣٧] والأول أحسن؛ لأن ذلك يرجع إلى جزء يقل للعامل إذا اشترط عليه ويكثر إذا اشترط على رب الحائط. واختلف إذا كانت الثمرة أقل من نصاب، فقيل: يقتسمان الثمرة على عشرة أجزاء، ستة لصاحب الحائط، وأربعة للعامل. وقيل: اتساعًا على حسب ما كانا يقتسمان ما بعد الزكاة. وقيل: نصفين. والأول أقيس؛ لأن الزكاة إنما تخرج عن رب الحائط ولا شيء للعامل فيها، ألا ترى أن الزكاة تجب إذا كان جميعًا خمسة أوسق، وتجب على العامل وإن كان عبدًا أو نصرانيًا؟ ويختلف أيضًا إذا كانت المساقاة على النصف فأصاب أقل من نصاب، فعلى القول الأول يكون لصاحب الحائط خمسة ونصف، وللآخر أربعة ونصف؛ لأن الزكاة لو كانت نصابًا إنما تؤخذ عن ملك صاحب الحائط، وقد كان له خمسة ونصف ويُخْرِج منها جزءًا عن الزكاة عن ملكه، وإذا كان دون النصاب كان له.

стр. 4730

باب في المساقاة إلى أجل، ومن أعطى أرضًا لمن يغرسها ثم تكون في يديه مساقاة المساقاة إلى أجل السنتين والثلاث على وجهين: فإن أريد انقضاء السقاء بانقضاء الثمرة التي تكون في تلك السنين جاز، وإن كان القصد التمادي بالعمل إلى آخر شهور تلك السنة وإن جذت الثمرة- لم يجز، وكان العامل في السنتين: الأولى على مساقاة مثله، وفي العام الآخر من حين تجد الثمرة إلى آخر ذلك العام على إجارة المثل؛ لأن الثمرة التي تطيب بعد انقضاء المدة التي ضربا لم يبعها منه، ولو رد فيها إلى مساقاة المثل لأعطي ما لم يشتره، وبيع على الآخر ما لم يبعه. وقال مالك في "كتاب محمد" في من ساقى حائطًا من صَفَر سنة إحدى وسبعين ومائة إلى صَفَر من سنة ثلاث وسبعين، فإن وافى الأجل قبل طيب الثمرة وقبل جدادها - لم تخرج من يديه حتى يستكمل المساقاة فيه، وحتى يتم جداده. ومحمل قوله على أن الجداد قريب من انقضاء ذلك الأمد، وهي (١) أنهما كانا يريان أن الثمرة تطيب في تلك المدة فيكونان قد قصدا إلى بيعها، ولو كان الطيب يتأخر عن تلك المدة بالشيء البيّن لم يصح ذلك؛ لأنه استعمله على بيع منافعه في تلك المدة؛ ليأخذ ثمرة عامين.
следующие страницы →