← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

والكُرَّاث (١)، والجزر، والبصل، يوضع عن المشتري جائحته (٢). وذكر ابن الجلاب عنه أنه قال: لا يوضع عنه شيء، كثيره وقليله من المشتري (٣). وروى عنه ابن أشرس أن جائحته توضع إذا بلغت (٤) الثلث، وإلا لم توضع (٥). وقال محمد: إن كان شيء لا بال له لم توضع، وإن كان له قدر وضع (٦). وقال ابن القاسم في العتبية: ما جازت مساقاته على الاضطرار وعلى (٧) غير الاضطرار (٨) فلا جائحة فيه حتى يبلغ الثلث (٩) إلا الموز فإنه لا تجوز مساقاته ولا توضع جائحته حتى تبلغ الثلث (١٠). فرأى أن الجائحة في الجزر والبصل واللفت والفجل وغير ذلك (١١) مما لا يجذ ولا يخلف (١٢) لا توضع إلا أن تبلغ الثلث، وما كان مما يجذ ويخلف فيوضع قليله وكثيره. ولا وجه لهذا، وليس أصل الجوائح أصل الساقاة، ولا وجه أيضًا لمراعاة الثلث؛ لأن الغالب السلامة وإن أصيب شيء فيسير.

стр. 4762

فأثبت مالك الجائحة مرة لمّا كان بقاؤها للسقي ولمنفعة الأرض لها؛ لأنها إن عجز جزازها فسدت، وأسقطها في القول الآخر بخلاف الثمار؛ لأن الثمار لا (١) تؤخر لينتقل حالها (٢) إلى صفة ليست بموجودة وقت البيع، والبقل على حاله قبل وبعد سواء، وإنما يؤخر لئلا يفسد متى تعجل، فإذا كان البائع يسقيه في خلال ذلك حط عن المشتري (٣) من الثمن بقدر ما يراد لسقيه، وإن كان لا يسقى -ولو جذ لبقيت الأرض- ذلك القدر بغير عمل لم يحط عنه (٤) شيء، وإن كان صاحبها يتعجل الانتفاع بأرضه لحط عنه بقدر ذلك. وتوضع جائحة المقاثي قولًا واحدًا؛ لأنَّ في بقائه إلى أن يوجد زيادة ونمو، ففارق بهذا البقل. واختلف في قدر الجائحة، فقال ابن القاسم: توضع إن بلغت الثلث (٥). وقال أشهب في "كتاب محمد": هي (٦) مثل البقول (٧). يريد أنه يوضع قليلها وكثيرها، وهو أقيس؛ لأنها وإن كانت كالثمار فليس الشأن سقوطها وإن كان باليسير (٨). وقال ابن القاسم فيمن اشترى مقثاة وهي بطيخ وقثّاء فأجيح جميع ثمرها

стр. 4763

وهي تطعم في المستبقل ينظر كم كان نباتها من أول ما اشترى (١) إلى آخر ما تنقطع ثمرتها، فينظر كم قطف منها وكم أصابت الجائحة، فإن أصابت ثلث الثمرة نظر إلى (٢) قيمة ما (٣) قطف منها، فإن كانت قيمته النصف أو الثلث أو أقل من الثلث لم يكن له إلا ذلك؛ لأن حملها في المشهور ونفاقها يختلف، ويقوم ما بقي مما لم يأت بعد في كثرة نباته ونفاق أسواقه مما لم يعرف (٤) صاحبه نباته به (٥) فربما كان الأول أقل وأغلى (٦). فالمراعى عنده ثلث النبات فإن بلغه وضع، وإن كان ثمنه أقل من الثلث لأنه آخر بطن، وإن كان أقل من ثلث النبات وثمنه أكثر من الثلث لأنه من أول بطن لم يوضع (٧) -قال: وكل ما يحبس أوله على آخره كالنخل (٨)، والقصيل وما أشبهه فأصيب ثلث النبات وضع ثلث الثمن من غير تقويم. وما كان لا يحبس أوله على آخره كالمقاثي وما أشبهها يراعى فيها القيم وثلث النبات جميعًا (٩).

стр. 4764

قال ابن القاسم: وكذلك الورد والياسمين وكل شيء (١) يُجنى بطنًا بعد بطن فهو كالمقثاة. قال: وكذلك التفاح والخوخ والتين والرمان وما أشبه ذلك من الفاكهة، وذلك أن الرمان والخوخ وما أشبههما مما لا يخرص، إنما يشترى إذا بدا أوله ويعجل بيعه فيكون له (٢) في أول الزمان ثمن لا يكون في آخره. قال: والذي شبّه مالك من الفاكهة بالنخل مما يخرص وهو مما ييبس ويدخر مثل: الجوز والجلوز (٣) واللوز (٤). قال: والتين وهو (٥) مما ييبس (٦) ويطعم بعضه بعد بعض فيسأل عنه أهل المعرفة (٧). والتين على وجهين: فما كان منه لا ييبس يكون كالمقثاة يقوّم أول الإبان من آخره، وما كان مما يدخر ويراد به الأسواق ليباع طريًا فكذلك، وما كان بعيدًا من المدن وشأن أهله تيبيسه ولا يجلب إلى الحاضرة فيباع رطبًا كان ثلث النبات بثلث الثمن (٨) إلا أن يختلف الأول من الآخر بالجودة والرداءة (٩)، فيقوّم كل بطن على حاله من الجودة والدناءة من غير مراعاة للأسواق، ويجمع الرمان إلى الخوخ وإن كان الرمان مخالفًا له؛ لأنه يحبس أوله على آخره ولا يكون فسادًا له. فأرى أن يراعى فيه أيضًا هل هو قريب من المصر ليتعجل بيع (١٠) أوله،

стр. 4765

أو بعيد فيحبس حتى يجلب (١) مرة واحدة؟ وأما النخل فإن كان صنفًا واحدًا أو بعيدًا من المصر كان ثلث النبات بثلث الثمن، وإن كان قريبًا من المصر يراد (٢) تعجيل بيعه رطبًا ولا يشترى ليدخر نظر إلى اختلاف أسواقه وأوله من آخره. وإن اختلف ألوانه فكان صيحانيًا وبرنيًا وعجوة نظر إلى القيمة قولًا واحدًا. واختلف بعد ذلك في قدر الجائحة. فقال (٣) ابن القاسم: إنه ينظر إلى النبات فإن لم يبلغ الثلث لم يرجع المشتري بشيء وإن كانت قيمته الثلث (٤) فأكثر، وإن بلغ الثلث رجع وإن لم يبلغ في (٥) القيمة الثلث (٦). وقال أشهب في "كتاب محمد": يقوم كل صنف حتى يعرف قيمة الذي أصيب من قيمة غيره، فإن كان (٧) ثلث القيمة وضع، ولا يوضع حتى يكون ثلث القيمة وليس ثلث الثمرة (٨). قال أصبغ: وذلك يعجبني وهو القياس عندي، بمنزلة اختلاف الفاكهة في الحائط الواحد (٩) يشترى جملة واحدة، وكذلك إذا كانت الثمار

стр. 4766

أصنافًا متفاوتة الأجناس وليست بمتقاربة. قال محمد: وذلك خلاف قول مالك وابن القاسم وابن عبد الحكم وعبد الملك (١). وقال ابن حبيب: ومن قول مالك في الرجل يبتاع البستان فيه أنواع الثمار من تين وعنب ورمان وما أشبهه، وكل نوع منها قد طاب أوله وحل بيعه وهي في موضع واحد مختلطة أو مواضع شتى إلا أن الصفقة جمعتها في البيع، فأصابت الجائحة نوعًا منها بعضه أو كله، فإن جائحة كل ثمرة منها على حدة في تقديرها لا يضم بعضه إلى بعض وإن جمعته الصفقة، فإن بلغت الجائحة (٢) ثلث ذلك النوع (٣) قوّم كل نوع منها على حدة (٤) ثم تجمع القيم فيرجع بما ينوبه (٥). وقال أصبغ في "كتاب محمد" في الحوائط تكون أصنافًا: حائط نخل، وآخر كرم وآخر رمان، أو تكون مختلطة في حائط واحد فإن الأصناف كلها تقوّم فإن كانت الجائحة ثلث جملة القيمة وضع عن المشتري، ولا ينظر إلى شيء من الثمرة، وقيل: ينظر إلى الصنف الذي أصابته الجائحة، فإن كان مبلغ (٦) ذلك الصنف (٧) دون ثلث الجميع لم توضع وإن أصيب جميعها، وإن كان ذلك الصنف الثلث فأكثر وضعت جائحته إن كانت (٨) ثلثه خاصة (٩). وهذا

стр. 4767

ضعيف، وقد يكون الحائط ستة (١) أصناف متقاربة القدر فكان كل (٢) واحد منها مقصود في نفسه وليس شيء (٣) منها تبعًا ولا غير مقصود، وقول ابن حبيب أحسن (٤).

стр. 4768

باب في جائحة الخضر وما بيع من الثمار قبل صلاحه، وفي جائحة القصب الحلو والعرايا، وفي جائحة (١) ما تزوجت به المرأة من الثمار، ومن اشترى ثمرة على ألا جائحة فيها وقال مالك فيما اشتري من الفول الأخضر والقطنية ليؤكل أخضر جاز. قال ابن القاسم: فإن أصابته جائحة وضعت إذا بلغت الثلث لأنها (٢) ثمرة (٣). وقال ابن القاسم (٤) فيمن اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها على أن يجذها (٥) من يومه أو من الغد فأصابتها جائحة: توضع إذا بلغت الثلث. قيل: أفلا ترى مثل البقول؟ قال: لا. وكذلك بلح الثمار: والتين والجوز، واللوز، والفستق، فيشتريه على أن يجذه (٦) توضع جائحته إذا بلغت الثلث (٧). وقال ابن عبدوس: قلت لسحنون: كيف جعل فيه الجائحة ولا سقي عليه؟ قال: معنى قوله أن المشتري يأخذ ذلك شيئًا بعد شيء، ولو دعاه البائع إلى أن يجذه مرة (٨) واحدة لم يكن له ذلك، بل يمهل في ذلك وهو وجه الشان. قال: ألا ترى أن الذي يشتري العنب قد طاب كله فيه الجائحة وإن كان لا

стр. 4769

ينتظر طيب شيء منه؟ لأنه إنما يجذه (١) شيئًا بعد شيء على قدر الجائحة، ولو جذه كله (٢) لفسد (٣). وكأنه حمل قوله في "المدونة": يجذه (٤) من يومه أو من الغد، أن (٥) يبتدئ ذلك، ليس له (٦) أن يجذه (٧) كله، وكل هذه تختلف هل تكون جائحته من البائع أو من المشتري (٨) لأنه لم يبق لينتقل إلى حالة الطيب (٩) أو حلاوة تصير فيه، وإنما بقاؤه لئلا يفسد إن عجل جذاذه، فأشبه البقل في (١٠) هذا الوجه؛ لأنه إنما يؤخر لئلا يفسد إذا عجل جذاذه مرة واحدة، وجعل الجائحة بعد إثباتها على الثلث. وأرى إن كان بقاؤه المدة اليسيرة والشأن فيما (١١) يسقط منها يسيرًا أن يرجع بما جاوز المعتاد وإن لم يبلغ الثلث. وقال ابن القاسم في القصب الحلو: ليس فيه جائحة؛ لأن بيعه بعد أن يمكن قطعه، وليس مما يأتي بطنًا بعد بطن، وهو بمنزلة الزرع إذا يبس. وقال أيضًا: توضع فيه الجائحة. (١٢) ولم يذكر قدرها. وقال ابن حبيب: من (١٣) قول

стр. 4770

مالك أن فيه الجائحة كالثمار التي تدخر؛ لأن بيع ما يطيب منه يستأخر قطعه ليزداد حلاوة وإنضاجًا، فإذا بلغت جائحته الثلث وضع (١). وهذا صحيح فإن بيع وكان تأخر قطعه ليزداد حلاوة كانت فيه الجائحة. ويختلف إذا كان لا يزيده حلاوة، وإنما يؤخر ليقطع شيئًا بعد شيء ليباع في الأسواق؛ لأنه يصير في هذا الوجه كالبقول. وإن كان لا يراد للأسواق، وإنما يراد ليعمل سكرًا أو ما أشبهه وكان بقاؤه ليشغل المشتري عنه، كانت مصيبته من المشتري. وقال ابن القاسم فيمن أعرى حائطًا (٢) رجلًا، ثم أخذ ثمره بخرصه ثم أصابته جائحة، قال: توضع عنه مثل ما توضع في الشراء. وقال أشهب: لا جائحة فيه (٣). يريد: لأن السقي على المعرى (٤)، وإنما اشترى ما لا سقي فيه على البائع. والأول أحسن؛ لأن المعرى (٥) يسقي الآن لحق العرية المتقدمة، وذلك توفية للمعرى والجائحة للمعرى (٦) بالعقد الثاني بمنزلة ما لو اشتراه أجنبي. واختلف فيمن تزوجت بثمرة بدا صلاحها ثم أجيحت، فقال ابن القاسم: المصيبة من الزوجة، وقال ابن الماجشون: من الزوج وترجع الزوجة عليه كالبيوع (٧). وهذا أبين.

стр. 4771

واختلف في من اشترى ثمرة على ألا جائحة فيها، أو على أن السقي على المشتري، فقال مالك في "كتاب محمد": إن اشترط البائع الجائحة على المشتري فشرطه باطل (١). وفي "السليمانية": البيع فاسد، وقال ابن شهاب: البيع جائز (٢) والشرط جائز (٣). وأرى أن يكون البائع بالخيار بين أن يسقط الشرط وتكون المصيبة منه، أو يرد البيع ويكون له بعد الفوت (٤) الأكثر من القيمة أو الثمن، وإنما لم يصح الشرط لأن ما تنتقل إليه الثمرة من حلاوة وإنضاج مشترى، وإنما تشترى (٥) الثمرة على أنها على تلك الصفة فاشتراطه (٦) الجائحة بمنزلة من اشترط أن يأخذ ثمن ما لم يكن بعد. واختلف إذا اشترط البائع السقي على المشتري، هل تكون الجائحة منه أو من المشتري؟ لأنَّ السقي والماء هو السبب لانتقال حالها، فإذا زال عن البائع لم يكن عليه تعلق وكانت من المشتري. ووجه القول أنها من البائع أن للأصول تأثيرًا في انتقال حالها وطيبها وليس ذلك للماء خاصة بل عمدة خلفها وانتقال طعمها للأصول.

стр. 4772

باب في من باع مكيلة من حائط ومكيلة بعد مكيلة، أو باع ثمار حائطه واستثنى منها مكيلة فأجيح بعض الحائط (١) أو جميعه ومن اشترى عشرة أوسق من حائط بعينه فأجيح بعض الحائط، بدّي المشتري بالباقي من المكيلة التي اشترى، وليس لصاحب الحائط أن يجعل شيئًا من الجائحة على المكيلة. ولو اشترى رجلان من حائط بعينه اشترى كل واحد منهما مكيلة في عقدين، فأصيب بعض الحائط بدّي المشتري الأول فإن فضل عنه شيء كان للثاني، فإن فضل عنه شيء كان لرب الحائط، وليس للثاني أن يحاص الأول؛ لأنه إنما يحل محل رب الحائط وقد كان حق رب الحائط قبل أن يبيع منه (٢) فيما يكون بعد مكيلة الأول. واختلف في من باع ثمار حائط جزافًا واستثنى منه مكيلة الثلث فأقل فأجيح. منه شيء على ثلاثة أقوال: فقال مالك (٣) مرة: يبدّى صاحب الحائط بالمكيلة التي استثنى لنفسه وتكون الجائحة فيما بعد وهو ما يصير للمشتري (٤)، فإن كانت أقل من ثلث الباقي (٥) لم يكن له شيء، وإن كانت الثلث فأكثر رجع بالجائحة، فإن استثنى عشرة أوسق، وكان جملة ثمرة الحائط ثلاثين وسقًا فأصيب منه تسعة، كانت التسعة تخص المبيع وهي أكثر من الثلث فهي جائحة

стр. 4773

يرجع به (١). وذكر أبو الفرج في "الحاوي" أن الجائحة تقسم على البائع والمشتري بحساب ما لكل واحد منهما (٢). وهو أحسن؛ لأنه أبقى بعض ثمرته لنفسه فأشبه الشريك، ولم يخص بالجائحة أحدهما دون الآخر، فإذا فضت التسعة أوسق كان الذي ينوب المبيع ستة فلم يرجع بشيء؛ لأنها دون الثلث، وإن كانت الجائحة عشرة أوسق كان الذي ينوبه سبعة إلا ثلث وهي ثلث المبيع، ولا تبدأ المكيلة هي هنا بخلاف أن يبيع أوسقًا وهي بعض الحائط فيجاح بعض تلك الثمرة فإن المشتري يبدأ بالمكيلة قولًا واحدًا. وإن باع صبرة طعام جزافًا واستثنى منها عشرة أوسق وجميعها ثلاثون فأصيب جميعها كانت منهما، وكان على (٣) المشتري أن يدفع جميع الثمن ولم يرجع أحدهما على الآخر بشيء. ويختلف إذا أصيب بعضها، هل يختص المشتري بالجائحة ويبدّى (٤) البائع بالمكيلة، أو تكون مفضوضة عليهما حسبما تقدم؟ وقد قيل في هذا الأصل: إن المستثنى مشترى، وكأن البائع باع تلك المكيلة من المشتري ثم (٥) اشتراها منه. وهذا وهمٌ ولا وجه له، ولم يبع البائع تلك المكيلة من المشتري قط بل أبقاها على ملكه الأول، ولو سلم أن المستثنى بيع من المشتري ثم اشتراه البائع منه لكان بيعًا حرامًا؛ لأنه يكون إذا ثمره ودنانيره بثمرة وذلك ربا.

стр. 4774

باب في من اشترى نخلًا بثمارها في عقد أو عقدين فأصيب الثمر ومن اشترى نخلًا بثمارها فلا جائحة في الثمار، وسواء أصيبت قبل صلاحها أو بعد (١). وقال أصبغ في "كتاب ابن حبيب": إن أصيبت بعد الطيب وكانت مما يطعم قدرها كانت فيه"لجائحة على سنتها، وإن كانت لا قدر لها فهي تبع لا جائحة فيها (٢). والأول أحسن؛ لأن كل مبيع سُلم إلى مشتريه وقبضه على ما يقبض عليه أمثاله فأصيب لم يكن على البائع منه شيء، وقد سَلم البائع ها هنا الثمار مع الأصول وكان سقيها على المشتري وإن اشتراهما في عقدين، فإن اشترى الأصل ثم الثمرة بعد بدو صلاحها جاز الشراء فيها. واختلف في جائحتها، وإن لم تكن صلحت كان (٣) الشراء مختلفًا فيه. ومن أجازه أسقط الجائحة، والخلاف إذا صلحت في الجائحة لا في البيع (٤)، وإذا لم تصلح كان الخلاف في البيع لا في الجائحة، فقال ابن القاسم في "المدونة": إن اشتراها مشتري النخل بعد طيبها ثم أصيبت كانت من المشتري. وقال في "كتاب محمد": مصيبتها من البائع (٥).

стр. 4775

واختلف في تعليل سقوط الجائحة عن البائع، فقيل: لأنها ألحقت بالعقد الأول فتصير بمنزلة ما لو اشتراهما في عقد، وهو ظاهر قوله في "المدونة". وقال سحنون: لأنه لا سقي (١). على البائع فيها (٢). والقول أن مصيبتها من البائع أحسن؛ لأنهما عقدان وأن (٣) سقيها على البائع، وهو (٤) الذي يقتضيه مجرد العقد إلا أن يشترط سقوط السقي، أو يفهم ذلك بعضهم عن بعض. ولو قيل: إن السقي عليهما قبل أن يشتري المشتري الثمرة (٥) لكان وجهًا؛ لأن منفعته لهما جميعًا للأصول وللثمرة إلا أن تكون الأصول لا تحتاج إلى سقي في تلك المدة أو لم تكن فيها ثمرة، فيكون السقي على البائع أبقاها لنفسه أو باعها بعد ذلك، إلا أن يشترط في حين بيعها ألا سقي (٦) عليه. وأجاز مالك في المدونة إذا اشترى النخل ثم اشترى الثمار قبل زهوها. ورأى أنه يصير مستلحقًا لها بالعقد الأول (٧). وقيل في هذا الأصل: إن قرب ما بين العقدين، جاز أن يلحق بالأول وإن بعد لم يجز. وقيل: لا يجوز قرب أو بعد. وهو أحسن؛ لأن البيع الأول قد انعقد وانبرم، وهذا في الحقيقة عقد ثان. وإذا كان الأول صحيحًا وغير مفتقر إلى لحوق الثمرة به ولا يتعلق جوازه وصحته بإلحاق الثمرة كان بيع الثمرة قائمًا بنفسه وهو فاسد لأنه

стр. 4776

بيع قبل بدو (١) صلاحه. وإن اشترى الثمرة ثم الأصل، نظرت: فإن كانت الثمار صلحت وقت البيع كانت من البائع والسقي باق عليه، وإن اشترط البائع ألا سقي عليه لم تسقط الجائحة عنه، وهو بمنزلة لو باع الأصول من غير مشتري الثمرة وشرط عليه سقي الثمرة، فالسقي الآن على المشتري بالشرط وانتقال الثمار إلى حلاوة أو نضج بقية البيع الأول وهو من توفيته. وإن باع الثمار قبل صلاحها على الجداد، ثم باع منه النخل جاز للمشتري أن يسقي (٢) الثمار حتى تطيب ومصيبتها (٣) منه. وإن قال المشتري: أنا أجذها حسبما كنت اشتريت عليه، كانت الجائحة من البائع إلا أن يتراخى بالجداد عن الوقت الذي كان (٤) يجدها (٥) فيه. وإن باع الثمار قبل صلاحها على البقاء كان فاسدًا، ولم ينظر في نقض البيع حتى انتقلت عن حالها الأول ثم أصيبت كانت مصيبتها من البائع ولا يكون انتقالها فوتًا؛ لأنها على ذلك بيعت لتبقى حتى يبدو صلاحها، وسقيها باق على البائع لها؛ لأن المشتري دخل فيها (٦) على عقدين على أن الثمار تبقى لتنضج ثم باع الأصل بعد ذلك، فالسقي في الثمار على البائع دون المشتري؟

стр. 4777

فصل (١) [في جائحة الطير والجراد، وما يصيب الثمار من البرد والجليد وما أشبه] والطير والجراد والدود جائحة، وكذلك البرد والجليد والمطر والغرق (٢) والريح يسقط الثمار، والسموم والغبار جائحة. وقال ابن شعبان: قلة الريح ليست بجائحة، وأرى أنه إذا عابها ذلك أن يرد بالعيب أو يتمسك ولا شيء له. والعطش يصيب الثمرة من انقطاع الماء أو سماء احتبست جائحة. قال مالك في ماء العيون وغيرها: إذا انقطعت وضع (٣) قليله وكثيره. والعفن من نقصها العطش أقل من الثلث وكان ذلك يعيبها كان له أن يرد بالعيب وإن نقصها الثلث فأكثر، فإن أحب رجع بالجائحة ورجع بقدر ما نقص منها العطش، وإن أحب رد بالعيب (٤). وكذلك السموم إن لم يسقط (٥) ينقص (٦) منها شيء وإذا أعابها كان له أن يرد بالعيب أو يتمسك ولا شيء له وإن أسقط الثلث ولم يعب الباقي رجع بالجائحة، وإن عاب الباقي رجع بما ينوب الساقط وكان بالخيار في الباقي هل (٧) يتمسك به بجميع ما ينوبه من الثمن أو يرد بالعيب.

стр. 4778

وكذلك الغبار إن أعابها ولم يسقط (١) منها شيئًا كان له أن يرد بالعيب أو يتمسك ولا شيء له. واختلف إذا أسقطها الريح ولم تتلف، فقال ابن شعبان: هي جائحة. وقال عبد الملك ليست بجائحة. وأرى إن كان ذلك يعيبها (٢) أن يكون بالخيار بين أن يتمسك ولا شيء له أو يرد بالعيب وإن أسقط الثلث لم يرجع بشيء على قول عبد الملك، وعلى القول الآخر يكون بالخيار بين أن يقبله بعيبه بجميع الثمن أو يرده ويسقط عنه ثلث الثمن (٣). وكذلك الجراد (٤) والدود إن أسقط الثلث فأكثر كان جائحة يرد ذلك الساقط أو يمسكه ولا يحط عنه شيء، وإن أسقطها الدود وأذهب منها الثلث فأكثر، كان بالخيار بين أن يمسك ويحط عنه بقدر ما أكل الدود منها، أو يرد الباقي بالعيب ويسقط عنه جميع الثمن. (٥) واختلف فيما أكله الجيش أو السلطان أو السارق، فقال مالك فيما أخذه الجيش: هو جائحة. وقال ابن القاسم في السارق: هو جائحة. وقال مطرف وابن الماجشون في جميع ذلك: ليس بجائحة (٦)، وإنما الجائحة ما كان من آفات الثمرة وفسادها الغالب من غير فعل الناس.

стр. 4779

وقال ابن نافع: ليس السارق جائحة (١). والقول الأول أحسن؛ لأن الثمرة في ضمان بائعها وقد بقيت فيها توفية فكل ما أصابها من الله تعالى أو من آدمي حط عن المشتري. واختلف في الماء يباع ليسقى به شهرًا أو شهرين أو ما أشبهه فنقض بعضه. فقيل: إن ذلك من البائع قليله وكثيره (٢). وقيل: إن كان (٣) أقل من الثلث لم يحط عنه شيء. والأول أحسن، وليس الماء في هذا كالثمار يدخل المشتري على سقوط بعضها. فصل [في جائحة من اشترط ثمرة في دار مكتراة] ومن اكترى دارًا وفيها ثمرة فاشترطها، فإن كانت لم تطب وهي الثلث فأقل فلا جائحة فيها إن سقطت، وإن سلمت فأكلها ثم انهدمت الدار غرم ما ينوبها، وإن كانت الثمرة قد طابت في وقت العقد فاستثناها وهي الثلث فأكثر كانت فيها الجائحة، فإن أصيب ثلثها رجع بما ينوبه (٤). واختلف إذا كان جميع الثمرة أقل من الثلث فأصيب جميعها أو الثلث فأكثر، فقيل: فيها الجائحة كالأول بمنزلة لو كانت الثلث فأكثر. وقيل: لا جائحة فيها لأنها تبع. والأول أحسن؛ لأنها مشتراة وليست بملغاة والمشتري قصد إلى اشترائها اختيارا ليس لدفع مضرة به (٥) ففارقت ما

стр. 4780

اشترى قبل صلاحه؛ لأن تلك إنما أجيزت لدفع المضرة في الدخول والخروج، ولو كان لا يكره (١) التصرف إليها، وإنما قصد الشراء لغرض فيها لم يجز البيع (٢).

стр. 4781

كتاب الشركة النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٢٤٣) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 4782

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كتاب الشركة باب جواز الشركة ومن تجوز مشاركته (١) بالدنانير والدراهم (٢) الأصل في الشركة قول الله في ولي اليتيم: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الآية [النساء: ٣]. قالت عائشة ﵂: "هي اليتيمة تشاركه في ماله". الحديث (٣). وقال النبي ﷺ : "الشفعة في كل ما لم يقسم". أخرجه (٤) البخاري ومسلم (٥). وقال ﵇: "من أعتق شركًا له في عبد. . .". الحديث (٦).

стр. 4783

قال مالك في كتاب ابن حبيب: لا ينبغي للحافظ لدينه أن يشارك إلا أهل الدين والأمانة والتوقي للخيانة، والربا والتخليط في التجارة، ولا يشارك يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مسلمًا فاجرًا، إلا أن يكون هو الذي يلي البيع والشراء والمال، ولا يلي الآخر فيه إلا البسط والعمل (١). فصل [في أنواع الشركة] الشركة ثلاثة: شركة أموال، وأبدان، وعلى الذمم. وشركة الأموال (٢) ثلاثة أصناف: العين، والطعام، والعروض وما أشبهها. فأما الشركة بالعين: الدنانير والدراهم، فتجوز بخمسة شروط (٣): أن تكون العين المشترك فيها في الصفة (٤) سواء، والعمل والربح والخسارة على قدر أموالهما (٥)، والمال بينهما على الأمانة. واختلف هل مِنْ شرطها أن يخلطا المالين؟ فأجاز مالك وابن القاسم الشركة وإن لم يخلطا واشتريا قبل الخلط. وقال غيره: لا يجوز إلا أن يخلطا المالين حتى يصيرا شيئًا واحدًا لا يتميز، ورأى أن ذلك مبايعة نصف دينار أحدهما بنصف دينار الآخر، فغاية المناجزة الخلط (٦). والقول الأول أحسن،

стр. 4784

والمعلوم أنه ليس القصد المبايعة فيها، وإنما القصد المبايعة بها والتجر فيها. وإن اختلفت السكة والقيمة لم يجز أن يشتركا على قدر قيمتها؛ لأن ذلك ربا، ولا على المساواة بالفضل على العفو (١) إذا كان ذلك كثيرًا؛ لأن ذلك زيادة في الشركة من أحدهما. فأجاز ابن القاسم ذلك إذا كان يسيرًا (٢). والقياس ألا يجوز؛ لأن ذلك الترك لمكان الشركة (٣) فأشبه من بادل دنانير بمثلها على أن يبيعه الآخر السلعة. وقال محمد: إن أخرج أحدهما عشرة (٤) دنانير قائمة والآخر ناقصة (٥) حبتين (٦) واشتركا على ترك الفضل لم يجز. يريد: لأن الترك لمكان الشركة، ولم يفعله الآخر معروفًا منه لصاحبه، ولولا مقارنة الشركة (٧) لكان جائزًا؛ لأن نصف كل عشرة على ملك صاحبها، وإنما (٨) صارت المبادلة في خمسة (٩) قائمة بخمسة ناقصة، وذلك جائز إذا كان الفضل من أحد الجنسين (١٠). وقد أجاز ابن القاسم الشركة إذا أخرج أحدهما مائة هاشمية، والآخر

стр. 4785

مائة دمشقية إذا كان الفضل يسيرًا (١). والقياس أيضًا ألا يجوز؛ لأن الترك لموضع الشركة كما قالوا في الإقالة والشركة في الجملة (٢) أنها جائزة على وجه المعروف. ولو قال: لا أقيلك إلا أن تقيلني، أو لا أشركك إلا أن تشركني، لم يجز؛ لأنهما خرجا بذلك عن وجه المعروف (٣)، إلا أن يكونا عقدا الشركة على سكة واحدة ووزن واحد (٤)، ثم أحضر أحدهما ماله وفيه فضل في الجودة أو الوزن، أو كان بينهما قبل ذلك من (٥) المكارمة ما يفعل له ذلك من غير شركة فيجوز. فصل [في شركة النقد] كان أخرج أحدهما مائة مسكوكة والآخر مائة تبرًا وتساوى الذهبان، نظرت إلى فضل السكة، فإن كان كثيرًا لم تجز الشركة، وإن كان يسيرًا جازت إذا ألغيا ذلك الفضل على قول ابن القاسم (٦)، ولم تجز الشركة (٧) على القيمة، وإن اعتدلا في القيمة فكانت جودة التبر مكافئة للسكة جرت على قولين؛

стр. 4786

بمنزلة ما لو أخرج أحدهما دنانير (١) والآخر دراهم؛ لأنها حينئذ مبايعة (٢) فيجوز إذا قبض هذا دنانير صاحبه والآخر تبر صاحبه. فصل [في اختلاف المالين في القدر] وإن اختلف المالان في القدر، فأخرج أحدهما مائتي دينار والآخر مائة على أن العمل (٣) والربح والخسارة أثلاثًا، جاز ذلك، وإن شرطا العمل نصفين والربح والخسارة أثلاثًا (٤)، لم يجز، ورجع صاحب المائة على صاحبه بإجارة عمله في خمسين، وكان الربح والخسارة بينهما أثلاثًا، وإن اشترطا العمل والربح بينهما نصفين، كانت المسألة على ثلاثة أوجه كلها فاسدة، فإن كان العمل بينهما نصفين والربح بينهما نصفين (٥) والخسارة أثلاثًا أو الربح (٦)، لتكون الخمسون عند صاحب المائة على وجه الهبة، أو على وجه السلف (٧)، فإن كان له ربحها وخسارتها على صاحبها، كان ربحها لربها قولًا واحدً؛ لأنه عمل فيها على أنها باقية على ملك صاحبها لما كانت خسارتها ومصيبتها منه (٨)، وإن جعل خسارتها

стр. 4787

من (١) الآخر لتكون سلفًا أو هبة لا يرجع بها بعد اليوم، كان فيها قولان: أحدهما: أن يكون ضمانها من المتسلف والموهوب وربحها له. والثاني: أن مصيبتها من صاحبها وربحها له؛ لأن الآخر لم يمكّن منها تمكينًا صحيحًا لما كان الشرط أن يتجر بها في جملة المال، ولا يبني بها؛ لأن التحجير يمنع انتقال ضمانها، وعلى هذا يخرج قول مالك في "المدونة" لأنه قال: إنما (٢) أسلفه الخمسين على إن أعانه (٣) بالعمل، فأراه مفسوخًا (٤) ولا ضمان عليه، وضمانها من صاحبها وربحها له ووضيعتها عليه (٥). يريد: وإن قصد أن تكون سلفًا فلا تكون كذلك؛ لأن مضمون سلفه (٦) أن يتجر بها في المال؛ لأن يد صاحب المائتين مطلقة في جميع المال تتصرف فيه بالبيع والشراء. ثم يختلف في رجوع العامل بإجارة المثل في الخمسين الزائدة، فقال في المدونة (٧): يرجع فيها بإجارة المثل فيها (٨) وإن كان في المال وضيعة (٩).

стр. 4788

وقال في (١) "مختصر ما ليس في المختصر": لا أجرة له (٢). وهو أحسن. ولا أرى له أجرة في الخسارة، وله إن كان ربح الأقل من إجارة المثل، أن ربحه عليها (٣)؛ لأن صاحب المال لم (٤) يستأجره عليها، وإنما جعله أن يعمل فيها لنفسه، فإذا لم يكن فيها فضل لم يكن على صاحبها عنها (٥) أجرة. وقد قال ابن حبيب في القراض الفاسد: إذا كان حكمه أن يرد إلى الإجارة، أن الإجارة معلقة بالربح، فإن لم يربح لم يكن له شيء (٦). وإذا لم يستحق الأجرة (٧) من الذمة في القراض (٨) مع كونه أجيرًا على العمل فيها (٩) كان ذلك أبين فيما لم يكن منه (١٠) استئجار ألا شيء عليه (١١). فصل [فيما إذا كان جميع العمل على صاحب المائة] وإن كان جميع العمل على صاحب المائة على أن الربح والخسارة نصفان، كان الجواب على ما تقدم. ويختلف في ضمانه خمسين، فمن ضمنه جعل له

стр. 4789

ربحها، ومن لم يضمِّنه جعل ربحها لربها، ويرجع العامل بإجارة المثل في مائة وخمسين؛ لأنه عملها لربها. ويختلف في الإجارة عن خمسين. وإن شرطا أن الربح نصفين والخسارة أثلاثًا جاز ذلك، وكانت المائتان (١) قراضًا على الربع (٢)، ولم يضره شرط خلط المالين على أحد قولي مالك، ولم يتكلم مالك على هذا الوجه وإنما جاوب (٣) إذا شرطا (٤) الربح والخسارة نصفين، وهذا لم يجرها مجرى القراض. ولو علم من صاحب المائتين أنه قصد المعروف والمكارمة في سلفه (٥) الخمسين لصداقة بينهما ومؤاخاة، كان السلف صحيحًا مضمونًا، والهبة ماضية متنقلة الملك عن معطيها (٦)، ويكون المال بينهما نصفين ربحه وخسارته، وهو قول مالك في "كتاب محمد" (٧). وعلى هذا يجري الجواب إذا أخرج أحدهما مائتين ولم يخرج الآخر شيئًا على أن تكون مائة منها سلفًا أو هبة، فإن كان لصداقة بينهما أو مؤاخاة وما يرى أنه كان يفعل ذلك لو لم يشاركه، جاز، وإلا لم يجز. ثم يختلف هل يضمن ذلك السلف أو الهبة، أو لا يضمن لأجل التحجير؟ ويسقط الضمان عنه على

стр. 4790

أحد القولين وإن انفرد بالعمل. فصل [في مشاركة من له مائتان من له مائة] وقال مالك في رجل أخرج مائتي دينار شارك بها رجلًا له مائة، وكان صاحب المائتين (١) ضم غلامين يعملان معه (٢) فدخل عليهما نقصان: إن النقص على قدر المالين ولا تكون للشريك في ذلك أجرة (٣). قال: لأنهم اعتدلوا في الأبدان وقد أقام صاحب المائتين رجلين مقامه (٤)، قال: وقد قال قبل (٥) ذلك: له أجرة مثله (٦). والأول أحسن إذا كان الغلامان يحسنان التجارة، وإن كانا يخدمان، كان للعامل إجارة مثله (٧) في المائتين، وعليه إجارة الغلامين فيما ينوبه من خدمتهما. فصل [فيما إذا لم يخلط الشريكان المالين] قد تقدم القول: إنهما متى خلطا المالين (٨) صحت الشركة، وهما إذا لم يخلطا

стр. 4791

على ثلاثة أوجه: فإما أن يجمعا المالين في موضع ثم يشتريان بهما (١)، أو يشتريان قبل الجمع وكل واحد ممكّن من الاشتراء بمال صاحبه، أو يشترطا ألا يجمعا وأن يكون الشراء بهما (٢) على الانفراد، فالشركة في القسمين الأولين إذا اشتريا بعد الجمع وقل [الخلط أو قبل الجمع، جائزة، وكل شيء اشتري بمال أحدهما شركة بينهما. قال مالك: إذا اشترى أحدهما بماله جارية قبل الجمع فهلكت، مصيبتها منهما (٣)؛ لأن هذا فعل ما أمره به صاحبه. وقال فيما ضاع قبل الشراء وقبل الجمع: مصيبته من صاحبه دون شريكه (٤). ومحمل ذلك على أنه بقي فيها وجه من التوفية: وزن أو انتقاد (٥)، ولو كانا قد وفّيا ووزنت وقلبت وبقيت عند صاحبها على وجه الشركة وضاعت (٦)، لكانت مصيبتها منهما؛ لأن الخلط عنده ليس بشرط في الصحة، ولو كان ذلك لكانت مصيبة الجارية التي اشتريت بمال أحدهما قبل الجمع من صاحبها دون شريكه. وذهب سحنون إلى أن الشركة لا تنعقد إلا بخلط المالين (٧)، وحمل أمرهما فيما أخرجا من الدنانير على المبايعة، وأن كل واحد منهما باع نصف ملكه بنصف ملك صاحبه، وأنها مصارفة، فإذا خلطا كان ذلك قبضًا و (٨) فوتًا،

стр. 4792

وقياد قوله: إذا قبض كل واحد منهما جميع (١) دنانير صاحبه، كان قبضًا ومناجزة وإن لم يخلطا؛ لأن المقبوض (٢) نصفه صرف ونصفه وديعة. ولو صرف رجل من رجل خمسين دينارًا ودفع إليه مائة؛ ليكون له نصفها، ونصفها وديعة لجاز ذلك. ولو قبض أحد الشريكين دنانير صاحبه ولم يقبض الآخر شيئًا، لم تصح الشركة على أصله. وقول مالك في هذا أحسن، وإنما القصد في الدنانير التجر بها ليس المبايعة الآن بعضها ببعض. وقد تكلم مالك على هلاك الجارية أنها من جميعهما (٣)، ولو لم تهلك وكان فيها فضل، كان الربح بينهما إذا أخرج الآخر مثل دنانير صاحبه، وإن عجز عن الخلف لم يكن له من ربحها شيء؛ لأنه يقول: لم أرض أن يكون لك في مالي ربح إلا أن يكون لي في مالك ربح. وهذا الجواب على أصل مالك وابن القاسم في المال الغائب: أن الربح بينهما على ما لكل واحد منهما من المال. وعلى قول محمد (٤) يكون الربح بينهما نصفين في هذا (٥). وإن اشترطا (٦) أن يشتري كل واحد بماله بانفراده من غير خلط، كانت الشركة فاسدة، وما اشتراه أحدهما فله ربحه وعليه وضعيته، وإن جالت أيديهما في المال واشترى كل واحد منهما بمال الآخر، كان فيها قولان: هل

стр. 4793

تكون شركة، أو لمن اشترى بماله دون صاحبه؟ فصل [في الشركة بمالين حاضر وغائب] اختلف في الشركة بمالين، حاضر وغائب، فأجازه مالك وابن القاسم، ومنعه سحنون (١)، ومر في ذلك على أصله أنها مبايعة. والأول أحسن، ولو كانت مبايعة لم يجز أن يخرج أحدهما مائة دينار وألف درهم والآخر مثلها (٢)، ولا أن يخرجا في شركة الحرث الزريعة جميعًا وأحدهما العمل والآخر الأداة والبقر؛ لأنه لا خلاف في منع مكيلة من الطعام بمثلها، ومع أحدهما عمل بقر والآخر عمل يد (٣). وقال مالك: إذا أخرج أحدهما ألفًا وخمسمائة، والآخر خمسمائة وله ألف غائبة (٤)، فخرج بالمالين واشتريا (٥) بالألفين وباعا وربحا، أن الربح بينهما أرباعًا (٦). وقال محمد: إن كان كَذَبَهُ وخَدعه (٧)، اقتسما الربح أرباعًا، وإن كان أمره

стр. 4794

على الصحة، كان بينهما نصفين (١). وأرى أن يسأل العامل عن الوجه الذي اشترى عليه، فإن قال: ليكون بيننا أرباعًا على قدر أموالنا، قبل قوله وكان له ربع الربح قولًا واحدًا. وإن هلك المال قبل وصوله أو خسر فيه بعد بيعه، لم يضمن العامل بالمال (٢) للمقيم شيئًا. وإن قال: اشتريت ليكون بيننا نصفين حسب ما اشتركنا عليه، قُبِل قوله. فإن هلك قبل بلوغه أو خسر، ضمن للمقيم خمسمائة إن هلك المال وما ينوبها من الخسارة إن خسرا، وإن ربحا كان الربح أرباعًا. والحكم في الخسارة والربح مختلف، فإن خسر قال المقيم: أنا أمضي ذلك المشتري حسب ما ألزمت نفسك واشتريت عليه (٣). وإن ربح قال: لم أرض أن يكون لك في مالي نصيب إلا أن يكون لي في مالك مثله. وإلى هذا ذهب غير ابن القاسم في "المدونة": إذا اشترى أحدهما بماله جارية، فكان فيها ربح وهلك مال الآخر. [قال: لأن (٤) صاحب الجارية يقول: لم أرض أن يكون له معي نصيب إلا أن يكون لي معه نصيب] (٥). وهذا إذا أقر العامل أنه تَجر ليكون ضامنًا للخمسمائة، وإن كان ضامنًا (٦) لتكون الخسارة على قدر المالين أرباعًا، كان الربح كذلك.

стр. 4795

فتكلم ابن القاسم على هلاك الجارية، وجاوب غيره على ربحها، إلا أن يرضى الآخر أن يأتي بألف أخرى مكان التي هلكت فيشتريان بها، فيكون ربح الجارية بينهما، أو يرضى (١) الآخر أن يخلف ألفًا (٢) ويرجع وحده فيشتري بها، وهو (٣) استحسان؛ لأن من حجة الأول أن يقول: عليَّ مضرة في انتظار سفرك ورجوعك، إلا أن يكون الذي بينهما قريبًا. ومحمل جواب محمد في كون الربح بينهما نصفين، على أن الآخر يخلف مكان (٤) التي عدمت. واختلف بعد القول أن الربح أرباع في الأجرة، فقال ابن القاسم: لا شيء للذي سافر من الإجارة وهو متطوع. وقال سحنون: له أجرته. وهو أحسن، والقول قوله أنه لم يعمل على وجه التطوع ويكون له الأقل من إجارة مثله أو الربح. وفي قول مالك: "الربح بينهما أرباع"، دليل على أنه يرى أن عدم الألف لا يمنع الغائب من التمادي في الاشتراء بالمالين، ولو كان عنده أن للمقيم منعه (٥) لموضع قلة مال الآخر، لقال: الربح بينهما نصفان، ويكون له جميع الربح إذا اشترى به لنفسه؛ لأنه إذا كان الحكم عند عدم الألف أن يوقف مال المقيم ولا يتجر فيه له فتعدى وتجر، كان له جميع الربح. وهذا هو الحكم في كل ما (٦) حكمه لا يحرك لتجارة.

стр. 4796

فصل [في الشريكين يخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم] اختلف عن مالك في الشريكين يخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم، فمنعه في "المدونة" (١) وأجازه في "كتاب محمد" (٢). يريد: إذا تناجزا بالحضرة وأخذ مخرج الدنانير الدراهم وأخذ الآخر الدنانير؛ لأن هذه مصارفة وليس بمنزلتهما إذا أخرجا صنفًا واحدًا، وإنما منع ذلك في القول الأول؛ لأن لكل واحد منهما بعد تسليمه أن يشتري بما سلمه ويتصرف فيه وإن كان عند الآخر، وذلك وصم في المناجزة. فإن اشترى على هذا القول بالمالين تجارة صفقة واحدة، كان ذلك المشترَى بينهما على قدر ما أخرجاه يوم الشراء، ليس يوم المفاضلة. فإن أخرج أحدهما ألف درهم والآخر مائة دينار (٣) والصرف وقت الشراء (٤) عشرون درهمًا بدينار، كان المشتري بينهما أثلاثًا، وسواء تغير (٥) الصرف بعد ذلك أم لا؛ فإنهما يقتسمان ما يكون في أيديهما من ربح أو خسارة أثلاثًا. وإن اشتريا (٦) بكل مال على حدة، ثم اختلط عليهما ولم يعلما ما اشتري بكل مال، كان ذلك المشتري بينهما على قدر الصرف يوم اشتريا كالأول، فإن

стр. 4797

علم ما اشتري بكل مال، لم تكن (١) بينهما شركة وكان لكل واحد ما اشترى بماله، له ربحه وعليه خسارته. ومحمل قول ابن القاسم في المدونة على أنهما (٢) اشتريا (٣) بالمالين (٤) جملة أو اختلط عليهما (٥). وقد كان بعض أهل العلم يحمل قوله: "إذا كان قائمًا بعينه" (٦)، أن ذلك ليس له (٧) وإن عرف ما اشتري بكل مال (٨). وهذا غير صحيح، ولو كان ذلك لوجب أن يكون المشتري بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما اشترى نصف (٩) ملك صاحبه من دنانير أو دراهم، وأن يكون اشتراؤه به فوتًا كالبيع الفاسد يفوت ويكون قد انشغلت (١٠) ذمة كل واحد منهما بنصف ما أخرجه الآخر.

стр. 4798

وقول ابن القاسم: إن هذا يأخذ بقدر مائته وهذا بقدر ألفه، ثم الربح بينهما (١) على ذلك (٢) - دليل على أنه رأى أن مال كل واحد على ملكه لم تعمر ذمة الآخر منه بشيء، ولا مطالبة لأحدهما على الآخر. وأيضًا فلو كان عنده أن التمكين في هذه الشركة (٣) يصح، لأجازها إذا تقابضا. ومحمل قوله: يعطى هذا بقدر دنانيره والآخر بقدر دراهمه (٤)، أن ذلك إذا لم يتغيّر الصرف برخص ولا بغلاء، ولو تغيّر لاقتسما أثلاثًا حسب ما كان وقت الشراء؛ لأن التجارة والسلع التي اشتريا كانت بينهما كذلك، فلو غلت الدراهم حتى صارت الألف تعدل المائة، لم يكن الثمن الذي يبيعاها (٥) به أنصافًا؛ لأن السلع كانت أثلاثًا، ولو فعل ذلك لكان صاحب الدراهم قد أخذ بعض مال صاحبه.

стр. 4799

باب في الشركة على الذمم (١) الشركة على الذمم جائزة في الشيء المعين: عبد، أو دار، أو ثوب. ولا تجوز في غير معين، وسواء عينا الصنف الذي اشتركا فيه، أو لم يعيناه وأجملوا ذلك في جميع الممتلكات. قال مالك: يكره ذلك؛ لأن هذا يقول: تحمَّل عني بنصف ما اشتريت على أن أتحمَّل عنك بنصف ما اشتريت (٢). يقول: لأن الحمالة تتضمن سلف الحميل عند عدم المتحمل عنه أو غيبته. والسلف الجائز ما أريد به المعروف من المتسلف. فإذا تحمَّل هذا بشرط أن يتحمَّل الآخر، خرجت عن المعروف وصارت مُعاوضة وغَررًا. وهذا الوجه الذي منع به يدخل في الشريكين في الشيء المعين، وإنما أمضاه في المعين لما مضى عليه العمل، ومنعه فيما لم يرد به عمل مما كان الأصل عنده المنع. فإن اشتركا على الذمم (٣) واشتريا سلعًا صفقة واحدة، كان شركة بينهما على الجزء الذي اشتركا فيه. واختلف إذا اشترى كل واحد منهما منفردًا عن صاحبه، فقال ابن القاسم: ذلك شركة بينهما؛ لأنه اشتراه بأمر (٤) صاحبه. وقال سحنون: لكل واحد منهما ما اشتراه. والأول أحسن؛ لأن كل واحد منهما وكيل لصاحبه على شراء نصف ما اشتراه بجعل فاسد، وهي الحمالة والوكالة بجعل فاسد لا

стр. 4800

توجب أن يكون المشترى للوكيل من غير خلاف، ولا يعارض هذا بالشركة الفاسدة في العروض (١)؛ لأن لكل واحد منهما ما يبيع به عرضه لا يشركه الآخر فيه؛ لأن هذه سلع بيعت بيعًا فاسدًا ولم يمكَّن المشتري منها فكانت أثمانها لأربابها، ففارق الشركة على الذمم، ويكون للبائع منهما أن يبيع كل واحد منهما بنصف الثمن إذا (٢) كانا حاضرين موسرين. فإن افتقر أحدهما أو غاب، كان الجواب في مطالبة الحاضر عن (٣) الغائب، والموسر عن الفقير على ثلاثة أقسام: فقسم يكون له ذلك، وقسم يختلف فيه هل ذلك له أم لا؟ وقسم يكون له أن يأخذ بذلك المتولي للشراء (٤) إذا كان حاضرًا موسرًا، فإن غاب المتولي للشراء أو افتقر لم يأخذ الآخر إلا بنصف الثمن فقط، فإن كان البائع عالمًا بالشركة ولم يعلم بفساد ما عقداه، كان له أن يأخذ الموسر الحاضر بجميع الثمن، وإن لم يكن هو المتولي للشراء، وإن كان عالمًا بفسادها لم يكن له ذلك، فأخذ هذا بنصف الثمن ولم يطالبه بالحمالة عن الآخر، وإن لم يكن علم بالشركة وكان الحاضر (٥) الموسر هو المتولي للشراء، كان للبائع أن يأخذه بجميع الثمن؛ لأنه دخل على أن (٦) المبايعة منه ولم يدخل معه على أنه وكيل لغيره في النصف الآخر، وإن كان الحاضر (٧) الموسر الذي لم
следующие страницы →