← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فصل [فيمن شرع في النفل ثم قطعه] من افتتح نفلًا ثم قطعه متعمدًا قضاه، وإن غلب عليه بحدث أو غيره - لم يقضه إذا لم يكن نذره، فأما إن كان منذورًا مضمونًا قضاه، ويختلف إذا كان منذورًا معينًا في ساعة بعينها فغلب على الصلاة حتى خرج ذلك الوقت؛ قياسًا على من نذر صيام يومٍ بعينه، وإن نسيه (١) حتى خرج الوقت قضاه، واختلف فيه أيضًا. فصل [فيمن أتى المسجد] ومن أتى المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس (٢). وقال أبو مصعب: إلا أن يكثر اختلافه لحوائجه فيجزئه ركوعه أول ما يدخل. ومن مر مجتازًا لحاجة فلا بأس أن يمر ولا يركع (٣)، وكره ذلك زيد بن ثابت أن يمر ولا يركع. ويكره أن يكثر المرور في المسجد لحوائجه.

стр. 492

باب في صلاة الصبيان وأدبهم عليها ومتى يفرق بينهم في المضاجع قال مالك: يؤمر الصبي بالصلاة إذا أثغر (١). واختلف في الوقت الذي يؤدب فيه على تركها ومتى يفرق بينهم في المضاجع وهل ذلك إذا أمروا بالصلاة أو حين يبلغون عشر سنين؟! فقال مالك في العتبية: إذا أثغر الصبي أمر بالصلاة وأدب عليها (٢). وقال ابن القاسم: وحينئذ يفرق بينهم في المضاجع (٣). وروى ابن وهب في ذلك حديثًا؛ أن النبي ﷺ قال: "مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجعِ" (٤). وقال ابن حبيب: إذا بلغ عشر سنين لم يتجرد أحد منهم مع أحد أبويه ولا مع إخوته ولا مع غيرهم، إلا أن يكون مع كل واحد منهم ثوب (٥). وليس هذا بحسن، وأرى أن يفرق بينهم جملة واحدة (٦)، وسواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، أو ذكرانًا وإناثًا، فإن عمل بذلك لسبع فحسن، وإن أخر

стр. 493

لعشر فواسع. وأما العقوبة فبعد عشر. وكره فضيل وسفيان أن يضرب عليها وقالا (١): أرشه عليها. وهذا حسن لمن يقدر على ذلك، فإن كان ممن لا يقدر (٢) أو لم يفعل بعد أن أرشي ضرب عليها؛ وهذا من النبي ﷺ حماية؛ لئلا يبلغ على التهاون بترك الصلاة، فأمر أن يُمَرَّن (٣) عليها ولا يبلغ إلا وقد ألفتها طباعه؛ ولأن فيه تنبيهًا لهم على الألوهية وانقيادًا إلى الطاعات، وأن له معبودًا ، فلا يأتيه البلوغ إلا وقد خامر ذلك قلبه وطباعه.

стр. 494

باب في القنوت القنوت مستحب وليس بسنة، فمن نسيه لم يسجد له (١)، ومن تركه عامدًا لم يُعِدْ في وقت ولا غيره. وقال ابن سحنون: القنوت سنة. قال: والقياس أن فيه السهو (٢). وكذلك قال الحسن وغيره. وقال علي بن زياد: من تركه متعمدًا فسدت صلاته. والقول الأول أحسن؛ لأن مضمون القنوت الدعاء، يدعو به لنفسه، فأشبه الدعاء في السجود وبعد التشهد؛ لأن كل ذلك يختص بحق الآدميين، ففارق ما يختص به حق الله من الركوع والسجود. وليس للقنوت دعاء مخصوص، وله أن يدعو بما أحب من أمر دنياه وأخراه. والقنوت في الركعة الثانية من صلاة الصبح، وهو بالخيار بين أن يأتي به قبل الركوع أو بعده، ويستحب أن يأتي به قبل (٣). وقال مالك في سماع أشهب فيمن فاتته الأولى من الصبح فقضاها: إنه لا يقنت فيها (٤). يريد: لأنه يقنت في الآخرة عند قنوت الإمام. ولو أدركه في الثانية راكعًا ثم قضى الأولى لم يقنت، وإن قنت فواسع؛ لأن الدعاء بعد الفراغ من القراءة في كل الصلوات واسع.

стр. 495

باب في الكلام في الصلاة والنفخ والتنحنح، وهل يسبح للأمر ينزل به. أو يكلم رجلًا أو يجاوبه بشيء من القرآن، أو يفتح على من تَعَايَا في قراءته، أو يُشَمِّت العاطس، والضحك في الصلاة الكلام في الصلاة على سبعة أوجه: سهو، وعمد -ساهيًا أنه في الصلاة- فلا تفسد بذلك صلاته. وعامد ذكر أنه في صلاة، وعالم أن ذلك لا يجوز- فتفسد صلاته. وجاهل يظن أن ذلك جائز، فاختلف فيه، فقيل: تبطل صلاته لأنه متعمد، وقيل: تصح لأنه متأول، ولم يقصد انتهاك حرمة الصلاة. وعامد مأموم تكلم لإصلاح الصلاة لسهو دخل على إمامه، فاختلف فيه فقال مالك وابن القاسم: لا تبطل صلاته. وقال المغيرة: لا تجوز، فإن فعل بطلت وعامد تكلم لإنقاذ مسلم؛ لئلا يقع في مهلكة، أو ما أشبه ذلك - فذلك واجب عليه، ويستأنف الصلاة؛ لأنه لم يتكلم لإصلاح صلاته (١) إلا أن يكون في خناق من الوقت فلا تبطل ويكون كالمسايف في الحرب؛ لأن هذا تكلم لإحياء نفس وكذلك العدو. وإن خاف تلف ماله أو مال غيره وكان كثيرًا - تكلم واستأنف، وإن كان يسيرًا لم يتكلم، فإن فعل بطلت (٢) صلاته.

стр. 496

وقال سحنون في الإمام يخاف على صبي أو أعمى أن يقع في بئر، أو ذكر متاعًا له خلفه خاف عليه التلف: أن له أن يخرج لذلك ويستخلف (١). وعلى قول أشهب: يستخلف (٢) إن لم يبعد (٣) أحد من هؤلاء بنى على ما صلى وأجزأه. قياسًا على أصله إذا خرج لغسل دمٍ رآه في ثوبه، أو لقيء (٤). قال: أحب إلي أن يستأنف، وإن بنى أجزأه. قاسه بالراعف. واختلف فيمن ظن أنه رعف أو أحدث فخرج ثم تبين له أنه (٥) لم يصبه ذلك: هل يبني؟ وإن كان إمامًا هل يفسد (٦) عليهم؟ فقال مالك: يبتدئ الصلاة ولا يبني (٧). وظاهر قول ابن القاسم أنه إن كان إمامًا لم يفسد؛ لأنه لم يتعمد. قال سحنون في المجموعة: لأنه خرج بما يجوز له، ويبتدئ الصلاة خلف الذي استخلفه. وقال في كتاب ابنه: أبطل عليهم؛ لأنه يستطيع أن يعلم ما خرج منه (٨) قبل أن يخرج من المحراب، إلا أن يكون في ليل مظلم. وقال محمد بن عبد الحكم: يبني ولا يبطل على من خلفه؛ بمنزلة من ظن

стр. 497

أنه سلم فخرج ثم عاد فسلم. وهو أقيس؛ لحديث ذي اليدين أنه خرج ﷺ وهو يظن أنه أتم، فتكلم ثم بنى (١). واختلف فيمن تنحنح مختارًا أو نفخ أو جاوب إنسانًا بالتسبيح (٢) أو بآية من القرآن أو فتح على من ليس معه في صلاة، فقال مالك في النفخ: أراه بمنزلة الكلام (٣). وقال في المجموعة: أكرهه، ولا يقطع الصلاة (٤). وقال أيضًا: إذا تنحنح يُسْمِعُ إنسانًا فلا شيء عليه (٥). وقال في مختصر ما ليس في المختصر: ذلك كلام؛ لقول الله : ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] وأخذ الأبهري بالقول الأول؛ قال: لأنه ليس له حروف هجاء (٦). والقول: إن الصلاة صحيحة إذا تنحنح أو نفخ أحسن، وليس هذا من الكلام المراد بالنهي.

стр. 498

وقال مالك فيمن اضطره أنين من وجع: لم تفسد صلاته. وإذا سها الإمام سبح به (١) من خلفه من الرجال. واختلف في المرأة هل تسبح به كالرجل أو تصفق ولا تسبح، فقال في الكتاب: تسبح (٢). وقيل: تصفق؛ لقول النبي ﷺ : "مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ" أخرجه البخاري (٣). ولا يضعف هذا بقوله: "مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ". لأن النبي ﷺ لم يقتصر في البيان على (٤) التسبيح خاصة، بل قال: "وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ". وعلق ذلك بما ينوب في الصلاة؛ ولأنه لا يختلف أن أول الحديث لا ينسخ آخره، وإنما تكلم الناس هل ينسخ أوله بآخره، وإنما أراد ﷺ أن كلام المرأة فيه شيء، وإذا كانت مندوحة عن ذلك لم تتكلم (٥)، والتصفيق يبلغ من ذلك ما يبلغ التسبيح؛ لأن التسبيح من الرجال لا يفهم الحادث ما هو (٦)، وإنما يفهم منه أنه دخل عليه شيء في صلاته، والتصفيق يفهم منه ذلك.

стр. 499

ولا بأس على من استؤذن عليه وهو في الصلاة أن يسبح ليعلمه أنه في الصلاة. وقال ابن حبيب: وما جاز للرجل أن يتكلم به في صلاته من الذكر والقراءة فيجوز أن يراجع (١) بذلك رجلًا أو يوقفه؛ وقد استأذن رجل على ابن مسعود وهو في الصلاة فقال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩] (٢). ويجري فيها قول آخر؛ أن الصلاة تبطل قياسًا على أحد القولين فيمن فتح بالقرآن على من ليس معه في الصلاة؛ ولأن الحديث: "مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلاَتهِ" أنه كان فيما يتعلق بالصلاة؛ "أتى النبي ﷺ وأبو بكر يصلي بالناس فسبحوا به فالتفت أبو بكر، ثم تأخر وتقدم النبي ﷺ . . ." الحديث (٣). وأجاز ابن القاسم في المدونة أن يسلم على المصلي (٤). وقال ابن وهب عن مالك في المبسوط: لم يكن يعجبه أن يسلم على المصلي. وأجاز في المدونة إذا سلم على المصلي أن يرد إشارة (٥). وقال ابن القاسم في المدونة فيمن كان في صلاة وبين يديه كتاب فجعل

стр. 500

يقرؤه، قال: إن كان عامدًا ابتدأ الصلاة، وإن كان ساهيًا (١) سجد للسهو (٢). يريد: أنه نطق بالقراءة، ولو قرأ في نفسه لم تبطل صلاته وإن كان عامدًا، إلا أن يطيل ذلك. وإن كان فيه قرآن لم يكن عليه شيء وإن نطق وهو عامد. فصل [في قراءة الإمام، وجواز الفتح عليه] وإذا تعايا المصلي في أول (٣) قراءته، لم يفتح عليه في أول ذلك، حتى يتردد أو يستطعم الفتح (٤)، وهو المخير بين أن يترك تلك السورة وينتقل إلى غيرها أو يركع، إذا كان ذلك في غير أم القرآن، أو يستطعم ذلك الفتح فيفتح عليه، ثم هو في جواز الفتح ومنعه على وجهين: فيجوز إذا كانا جميعًا في صلاة واحدة. ويجوز لمن هو في غير صلاة أن يفتح على من هو في صلاة. ولا يفتح من هو في صلاة على من هو في غير صلاة، أو في صلاة وليس بإمام له. واختلف إذا فعل ذلك، فقال ابن القاسم في المجموعة وسحنون في كتاب ابنه: تفسد صلاته. قال سحنون: يعيد وإن خرج الوقت (٥). وقال أشهب في مدونته وعبد الملك بن حبيب في الواضحة: قد أساء ولا

стр. 501

تفسد عليه (١) صلاته. قال أشهب: وقد يجوز به الرجل فيسبح به ليدعوه. قال ابن حبيب: لأنه قرآن تكلم به (٢). فصل [في أنواع الضحك أثناء الصلاة] الضحك في الصلاة على وجهين: بغير صوت، وهو الذي يعبر عنه بالتبسم، وبصوت. فإن كان بغير صوت لم يُفسِد الصلاة؛ وإن كان ذلك تعمدًا. واختلف في السجود (٣)، فظاهر قول مالك في المدونة (٤) لا شيء عليه (٥)، وهو قول ربيعة، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وقال مالك في العتبية: يسجد قبل السلام (٦). وقال في مختصر ما ليس في المختصر: يسجد بعد السلام. وهو قول سحنون (٧). وأرى أن يسجد قبل (٨)؛ لأن ذلك وَصم (٩) في صلاته بمنزلة النقص إذا اشتغل حينئذٍ بما ليس هو فيه، وإن كان قهقة متعمدًا أبطل، فذًّا كان أو مأمومًا

стр. 502

أو إمامًا؛ لأنه كلام. واختلف إذا كان مغلوبًا فقيل: يقطع إذا كان وحده، وإن كان مأمومًا (١) مضى وأعاد، وإن كان إمامًا فقال ابن القاسم في العتيبة: يستخلف من يتم بالقوم ويتم هو معهم ثم يعيدون إذا فرغوا (٢). واختلف في الناسي أنه في صلاة، فقال ابن القاسم: ليس بمنزلة الكلام. وجعل (٣) الجواب فيه في كتاب محمد؛ كالمغلوب إن كان وحده قطع، وإن كان مأمومًا مضى وأعاد، وإن كان إمامًا استخلف، وأعاد مأمومًا وأعاد جميعهم (٤). وقال أشهب في مدونته: هو كالكلام يمضي وإن كان فذًّا وتجزئه الصلاة. وإليه ذهب محمد. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن الضحك يقطع الصلاة (٥). يريد: أنهم فرقوا بينه وبين الكلام؛ لأن فيه أمرًا زائدًا على الكلام، وهو قلة الوقار، وفيه ضرب من اللعب.

стр. 503

باب في اختلاف نية الإمام والمأموم ومن دخل ينوي صلاة فتبين أن الإمام في غيرها، أو لم يدر (١) صلاة إمامه وكان حكمه إذا صلى (٢) فذًّا غيرها، ومن دخل في الصلاة على نية الإمام وهو لا يدري في أي صلاة هو، ومن سلم من ركعتين اختلاف نية الإمام والمأموم تكون لأربعة أوجه: أحدها: أن تكون في فرضين أحدهما في ظهر والآخر في عصر. والآخر: أن ينوي المأموم الخميس ويتبين أن الإمام في الجمعة، أو ينوي الجمعة والإمام في الخميس. والثالث: أن تكون ظهرًا لهما إلا أن أحدهما حضري والآخر سفري. والرابع: أن يحرم وهو يرى أنه في أول ركعة من الجمعة، فيتبين أنه في آخرها، ولم يدرك إلا سجودها. وأي ذلك كان - فإن صلاة الإمام ماضية على ما نوى. وإنما يفترق الجواب في المأموم، فإن نوى الظهر فتبين أن الإمام في العصر أو نوى العصر فتبين أن الإمام في الظهر- أعاد المأموم، ولم تجزئه الصلاة. ويجري فيها قول آخر أنه يعيدها ما لم يذهب الوقت، فإن خرج الوقت لم يعد؛ للاختلاف في ذلك، ومراعاةً لمن قال: إنه يجوز أن يصلي مفترض خلف متنفل، وما جاء في ذلك عن معاذ أنه كان يصلي مأمومًا مع النبي ﷺ ثم يؤم قومه (٣)، وقد راعى مالك وابن القاسم مثل ذلك أنه إذا فات مضى لقول قائل.

стр. 504

وقال مالك فيمن أحرم ينوي الجمعة ثم تبين أن الإمام في الظهر يوم الخميس (١): إنه تجزئه صلاته، وإن أحرم ينوي الظهر يظنها يوم الخميس ثم علم أنه في الجمعة لم تجزئه (٢). وقال في السليمانية: تجزئه الصلاة والإعادة أحوط. وقال أشهب في السؤال الأول: لا تجزئه الصلاة (٣). وقد تقدم الاختلاف في هذا الأصل فيمن رعف مع الإمام يوم الجمعة قبل عقد ركعة، ثم سلم الإمام، هل يتم على ذلك الإحرام الظهر أربعًا وإن كانت نيته لركعتين؟ (٤) واختلف أيضًا في المسافر يدخل خلف رجل يظن أنه سفري ثم يتبين أنه حضري فيتم أربعًا (٥): هل تجزئه الصلاة؟ وإن كان على رجلين ظهران، فإن كانا من يومين لم يأتم أحدهما بالآخر (٦). ويختلف إذا فعل هل تجزئ المأموم، وإن كانا من يوم واحد جاز أن يأتم أحدهما بالآخر. وإن كان على أحدهما ظهر حضري والآخر سفري - فإن تقدم السفري سلم من ركعتين وأتم الحضري.

стр. 505

واختلف إذا تقدم الحضري هل يتم السفري خلفه أو يسلم من ركعتين؟ وإن أدرك المسافر الإمام جالسًا يظنه في الجلسة الأولى من الظهر، ثم تبين أنه في الجلسة الأخيرة - جاز له أن يبني على ذلك الإحرام ركعتين، وفيه اختلاف. وأجاز أشهب في "كتاب محمد" أن يدخل على نية الإمام وإن لم يعلم في أي صلاة هو، فقال فيمن صلى مع إمام وهو لا يدري أهو يوم الجمعة أو يوم الخميس: يجزئه ما صادف من ذلك، وإن دخل على إحداهما فصادف الأخرى لم تجزئه (١). والأصل في ذلك: حديث أبي موسى أنه أحرم وأهل بالتلبية ثم قدم على النبي ﷺ وهو بمكة في حجة الوداع، فقال له النبي ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ. فَقَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنْتَ" (٢). وقدم علي من ميقاته (٣)، فقال له رسول الله ﷺ : "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فقال له: بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: أَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا. . ." الحديث (٤).

стр. 506

فصل [فيمن التفت وتكلم بعد أن سلم من ركعتين ساهيًا] وقال مالك فيمن سلم من ركعتين ساهيًا ثم التفت وتكلم: إن تباعد استأنف، وإن كان خفيفًا رجع وبنى. قال: وقد رجع النبي ﷺ فيما بنى بتكبير (١). واختلف في هذه المسألة في موضعين: أحدهما: إذا لم يكبر هل تفسد صلاته؟ والثاني: هل يرجع إلى الجلوس؟ فقال ابن القاسم (٢): إذا رجع لم يجلس، وإن لم يكبر أفسد عليه وعلى من خلفه. وقال القنازعي: إن لم يكبر أجزأه. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: رأيت لبعض أصحابنا أنه يكبر ثم يجلس ثم يقوم للبناء (٣). قال: وأرى أنه إن لم يعمل بعد السلام شيئًا من قيام أو كلام أو استدبار قبلة، لم يكبر، وإن عمل شيئًا من ذلك أحرم، فإن لم يحرم بطلت عليه صلاته. قال الشيخ ﵀: الأصل في هذا حديث ذي اليدين أن النبي ﷺ سلم من ركعتين ثم قام من موضعه وتكلم ثم أتم (٤)، ومفهوم الحديث أنه لم يجلس؛ لأنه قال: رجع فصلى ركعتين، وأحال السامع على المعهود ممن يصلي ركعتين، ولم يقل: جلس. والمفهوم من هذا أنه استفتح ركعتين حسب العادة. وأما

стр. 507

تكبير النبي ﷺ فإنه يحتمل أن يكون نوى به الإحرام، ويحتمل أن يكون أراد التكبيرة التي يأتي (١) بها إذا استوى قائمًا من اثنتين، وإذا احتمل الوجهين جميعًا (٢) وكان في حكم الصلاة كان التكبير استحسانًا (٣).

стр. 508

باب في صفوف المصلين والتراص في الصف ويبتدئ الصف من خلف الإمام ثم عن يمينه وشماله حتى يتمّ الصف الأول. ولا يبتدئ بالثاني قبل تمام الأول، ولا بالثالث قبل تمام الثاني، وهذا الذي يقتضيه قول مالك في كتاب ابن حبيب، وهو أحسن من قوله في المدونة (١)؛ لقول النبي ﷺ : "أَلاَ تَصُفُّونَ كَما تَصُفُّ المَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟! ثُمَّ قَالَ: يُتِمُّونَ الصَّفَّ الأَوَّلَ وَيَتَرَاصُّونَ" أخرجه مسلم (٢). وإذا جاء (٣) رجل وقد تم الصف، فإن وجد مدخلًا من غير ضرورة فعل، وإن لم يجد صلى وحده، ولم يَجُرَّ (٤) إليه أحدًا من الصف. قال ابن حبيب: وأرخص مالك للعالم إذا كان مجلسه في مؤخر المسجد أو وسطه أن يصلي في موضعه مع أصحابه وإن تقدمتهم الصفوف (٥). وينبغي للمصلين أن يعتدلوا في الصفوف ويتحاذوا بالمناكب؛ لحديث ابن مسعود قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاَةِ، وَيَقُولُ: اسْتَوُوا، وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى" (٦). واختلف في الصلاة في الصف بين الأساطين، فأجاز ذلك في المدونة إذا ضاق المسجد للضرورة (٧)، وأجازها في المبسوط اختيارًا. وقال في

стр. 509

الصلاة (١) في الصف بين السواري: لم يزل ذلك يعمل به عندنا، ولم أسمع أحدًا أنكره ولا كرهه. والأول أحسن، ولا أرى الصلاة هناك لفذ ولا لجماعة، فأما الفذ فلبعده من القبلة، وذلك خلاف السنة. وأما الجماعة فلأنه خلاف الحديث في التراصّ والمحاذاة بالمناكب، وإن كانت ضرورة بسط شيئًا يصلي عليه؛ لأنه موضع يلقي الناس فيه نعالهم، ولا يؤمن منه النجاسة.

стр. 510

باب في بناء المساجد وصفة بنائها وتعظيم حرمتها وما يجب أن تنزه عنه المساجد بيوت الله في أرضه، أسست على التقوى ليتقرب إليه فيها بالطاعات، ذكرها الله في غير موضع من كتابه، وعَظَّمَ قدرها فقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]، وحضَّ رسول الله ﷺ على بنائها فقال: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الله، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ". أخرجه البخاري ومسلم (١). ونهى أن يتباهى في بنائها وقال ﷺ : "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ" (٢). وقال ﷺ : "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُزَخْرَفَ المسَاجِدُ كَأَنَّهَا البِيَعُ والكنائِسُ" (٣). وقال مالك: كره الناس ما فعل في قبلة المسجد بالمدينة من التزاويق؛ لأنه يشغل الناس في صلاتهم (٤). وأرى أن يزال كل ما كان يشغل عن الصلاة وإن

стр. 511

عظم ما كان أنفق فيه. وبناء المساجد على وجهين: واجب، ومندوب إليه. فيجب في كل بلد أو قرية لا مسجد فيها؛ ليجتمع الناس إليه للصلاة، ولا يجوز أن يتمالأ على ترك الجماعة؛ لأن في ذلك تضييعًا للصلوات، وإن كان يجب على مثلهم الجمعة فذلك أَبْيَنُ. وإن كان البلد واسعًا وشق على من بَعُدَ مِنَ الجامع الوصول إليه - كان بناء المسجد في تلك المحلة مندوبًا إليه؛ لأن إقامة الجماعة ليست على الأعيان، وذلك سنة أو فرض على الكفاية، وذلك يسقط بناء الجامع. وتُعَظَّمُ حرمتها وَتجنَّبُ النجاسات والأقذار واللعب والصبيان والمجانين ورفع الأصوات والخصوم والخوض في الباطل (١) والبيع والشراء. ولا تسلُّ فيه السيوف، ولا تنشد فيه ضالة إلا أن يجلس إلى قوم فيسألهم، وقد تقدم ذكر دخول الجنب والحائض. وفي مختصر ما ليس في المختصر قال: ويجب على من رأى في ثوبه دمًا كثيرًا في الصلاة أن يخرج عن المسجد ولا يخلعه فيه. قال: وقد قيل: يخلعه فيه (٢) ويتركه بين يديه وَيُخَمِّرُ الدم، أي: يغطيه. ولا يبصق في جدار المسجد ولا على ظهر الحصباء ولا على الحصير، ولا بأس بذلك إذا واراه أو كان تحت الحصير، وينبغي أن يخلق، ويجمر؛ للحديث (٣). ويجنب الروائح المكروهة.

стр. 512

ومن أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أخرج من المسجد؛ لِحَقِّ المسجد والمصلين والملائكة. فحقُّ المسجد لقول الله : ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦] وحق المصلين لقوله ﷺ وقد وجد ريح ثومٍ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِهِ" (١). وحق الملائكة لحديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَكلَ مِنْ البَصَلِ وَالكُرَّاثِ وَالثُّومِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ" أخرجه مسلم (٢). ولا يجوز حدث الريح فيه، وإن كان مخليًا؛ لحرمة المسجد والملائكة، ولحديث أبي هريرة: قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ المَلاَئِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لم يُحْدِثْ. قِيلَ: وَمَا الحدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاط" (٣). ولا ينام في المسجد لهذا المعنى إلا لضرورة، قال مالك: للضيف أو لمن لا

стр. 513

بيت له (١). ومحمل ما كان من النوم اختيارًا قبل هذه الأحاديث. وكذلك ما روي من لعب الحبش في العيد في المسجد (٢) فمنسوخ بالآية وبالحديث. قال مالك: ولا تقتل في المسجد قملة ولا يلقيها فيه حية، وأما البراغيث فإنها من دواب الأرض فلا بأس أن تطرح فيه حية (٣). وقال أيضًا: أكره (٤) قتل ما كثر من القمل والبراغيث، وأستخف ما قل من ذلك (٥). ويجوز قتل العقرب والفأرة في المسجد لأذاهما، ولأنه يجوز للحل قتلهما في الحرم وفي المسجد الحرام (٦) ويجوز قتلهما لمن كان في الصلاة، وقتل الغراب والحدأة في الصلاة أثقل، وإن فعل لم تفسد الصلاة، وفي كتاب مسلم عن ابن عمر قال: "أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الكَلْب العَقُورِ وَالفَأرَةِ وَالعَقْرَبِ وَالغُرَابِ وَالحِدَأَةِ وَالحَيَّةِ. قَالَ: وَفِي الصَّلاَةِ أَيْضًا" (٧).

стр. 514

باب في حكم من ترك الصلاة تارك الصلاة ثلاثة (١): - جاحدٌ لها. - ومقرٌّ بها، ويقول: لا أصليها. - ومقر بها ويقول: أصلي، ولا يفعل. فحكم الأولين القتل (٢)، واختلف في الثالث إذا لم يصلّ؛ فقيل: يقتل. وقال ابن حبيب: يبالغ في عقوبته حتى تظهر توبته. ولم يجعل في ذلك قتلًا. وإذا كان الحكم القتل فإنه يختلف في الاستتابة، وفي الوقت الذي يقتل فيه. فأما الجاحد لها فقيل: يقتل مكانه. وقيل: يستتاب بثلاثة أيام. قال الشيخ ﵀: هو مرتد، وقد اختلف في استتابة المرتد، وهل ذلك واجب أو مستحب، وهل يقتل بالحضرة أو يؤخر ثلاثة أيام؟ فحكى ابن القصار عن مالك في تأخيره ثلاثة أيام روايتين: هل ذلك واجب أو مستحب، ورأى (٣) تأخيره ثلاثة أيام واجبًا، والاستتابة، وهو أن يعرض عليه الرجوع إلى الإسلام، والاعتراف بوجوجها على وجهين: واجب، ومستحسن (٤). فمن كان يعرف أن له التوبة وأن رجوعه مقبول - كانت الاستتابة استحسانًا، ومن كان يجهل ذلك - كان عليه إعلامه أن ذلك مقبول منه واجبًا. فإذا أُعْلِمَ مرة كانت

стр. 515

الاستتابة بعد ذلك بأن يقال له: تب وارجع استحسانًا (١)؛ لأنها من باب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال (٢)، فهي واجبة فيمن لم تبلغه الدعوة (٣)، ومستحبة فيمن بلغته وهذا عالم بما يراد منه، وعلى مَا يقتل. والأصل في ذلك: حديث ثمامة، كان أسيرًا عند النبي ﷺ فأخّره ثلاثة أيام، فكان يعرض عليه في ذلك الإسلام (٤). والكافر مخاطب بالدخول في الإسلام الآن، عاصٍ في تأخيره ثلاثة أيام، فأخّره النبي ﷺ بعد كونه أسيرًا والقدرة على قتله الآن رجاء أن ينقذه الله من النار. وإذا جاز ذلك في الكافر ابتداءً جاز ذلك في المرتد؛ رجاء أن يهديه الله ويعود إلى الإقرار بالإيمان والصلاة. واختلف إذا كان مقرًّا بالصلاة، فقال مالك في العتبية: يقال له: صل. فإن صلى وإلا قتل. وإن قال: لا أصلي. استتيب، فإن صلى وإلا قتل (٥). وفرق بين الموضعين. وقال (٦) أيضًا: لا يؤخر إذا قال: لا أصلي، بخلاف الجاحد؛ لأن المقر بها مخاطب بفعلها، ولها وقت لا تؤخر عنه، والجاحد كافر مخاطب بالإيمان بها لا بالصلاة، فإن أقر بفرضها فحينئذ يخاطب بفعلها.

стр. 516

والقول إنه يستتاب أحسن؛ لأن كليهما مخاطب، إلا أن هذا - بالإيمان بها، وهذا بالصلاة، وكلاهما عاص في تأخير ذلك، فإذا جاز أن يؤخر هذا لحرمة القتل؛ رجاء أن يعود إلى الإيمان - جاز تأخير الآخرة رجاء أن يتوب ويعود إلى الصلاة، ولا خلاف أن حرمة الإيمان أعظم من حرمة الصلاة، والكل حق لله . ولا وجه لقول عبد الملك إذا قال: أصلي (١) ولا يفعل- إنه يعاقب، ولا يقتل. ولا فرق بين أن يقول: لا أصلي أو أصلي ثم لا يفعل؛ لعدم الصلاة منهما جميعًا؛ ولقول الله : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] يريد بالتوبة: الدخول في الإسلام، فأخبر أن القتل إنما يُرْفَعُ عنهم إذا أقاموا الصلاة، وهو الفعل ليس الإقرار بها، ولقول النبي ﵇: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّيَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا" أخرجه البخاري ومسلم (٢). وهذا الحديث طابق القرآن أنه إنما يعصمه من إراقة دمه أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. وعلى القول: إنه تلزم الصلاة قبل خروج الوقت؛ فإن المراعى الوقت الضروري، فإن كان في العصر فإذا بقي لغروب الشمس مقدار الإحرام وركعة دون سجودها - لم يعجل عليه بالقتل قبل ذلك، ولا يراعى قدر القراءة

стр. 517

للاختلاف في القراءة في أول ركعة من الصلاة (١) وهو يقرأ في الثلاث بعد، ولا قدر لسجودها على قول (٢) أشهب أن حمل الحديث: "مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الصَّلاَةِ. . ." (٣) أن المراد بذلك الركوع دون السجود، ومن قال: إن الصلاة سنة كان حكمه حكم من جحدها؛ لأن ذلك رد لكتاب الله .

стр. 518

باب جامع في الصلاة الصلاة تشتمل على ثلاثةٍ: فرائض، وسنن، وفضائل، واختلف في مواضع منها: أحدها: هل هو فرض أو فضيلة؟ والثاني: هل هو فرض أو سنة؟ والثالث: هل هو سنة أو فضيلة؟ والرابع: هل هو فضيلة أم لا؟ فالفرض شرط في صحة الصلاة لا تجزئ إلا به، فإن أخلّ به عمدًا بطل، وإن أخل به سهوًا أتى به وأجزأته الصلاة على الاختلاف في صفة الإتيان به. وإن أخل بالسنة سهوًا أجزأته صلاته، ويأتي عن تلك السنة بسجود السهو. واختلف إذا تعمد هل تصح الصلاة أم لا؟ وإن أخل بالفضيلة سهوًا أو عمدًا أجزأته الصلاة، ولا يأتي عن ذلك بسجود. فمن فروضها تكبيرة الإحرام وتعيينها بالقول: "الله أكبر"، والقراءة وأنها تتعين بسورة الحمد، والقيام للقراءة، والركوع، والسجود، والجلسة الأخيرة قدر السلام، والسلام. ومن فروضها وليس مما تشتمل عليه: النية، وكونها مقارنة للدخول أو مقاربة على القول الآخر، والتوجه إلى القبلة مع القدرة على ذلك. واختلف في التكبير سوى تكبيرة الإحرام هل هو سنة أو فضيلة؟ وفي التسبيح في الصلاة، وفي السورة التي مع أم القرآن، هل هي فضيلة أو سنة؟

стр. 519

وفي التسبيح والتحميد لمن لا يحسن القراءة هل هو واجب أو مستحب؟ وفي الطمأنينة في الركوع والسجود هل هي فرض، ولا تجزئ الصلاة بعدهما، أو فضيلة فتجزئ الصلاة، ولا يأتي عنه بسجود؟ وفي الرفع من الركوع هل هو فرض أو سنة؟ واختلف بعد القول إنه فرض، هل الطمأنينة فيه فرض أو فضيلة. والرفع بين السجدتين فرض؛ لأنه فصل بينهما، وإلا كانت سجدة. واختلف في الجلسة بينهما هل هي فرض أو سنة. واختلف بعد القول فيها إخها فرض: هل الطمأنينة فيها فرض؟ أو فضلية، والجلسة الأولى سنة، وقيل: فرض، ويجزئ فيها سجود السهو، والتشهد الأول سنة. واختلف في التشهد الآخر هل هو فرض أو سنة؟ وفي الصلاة على النبي ﷺ هل هو فرض في الصلاة أم لا؟ وكل ذلك مبين في مواضعه في هذا الكتاب وفي الكتاب الثاني، وجمعت ذلك ها هنا ليكون أقرب لفهم القارئ. فصل [فيما تشتمل عليه الصلاة من أقوال] الصلاة تشتمل من القول على خمس: قراءة، وتكبيرة، وتسبيح، ودعاء، وحمد لله وثناء عليه، وصلاة على نبيه ﵇. فالقراءة يؤتى بها في القيام؛ خاصة في أول ركعة، ولا يقرأ في الركوع ولا في السجود؛ للثابت عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذلك (١).

стр. 520

والتكبير يؤتى به للدخول في الصلاة، وللركوع دون الرفع منه، وعند السجود والرفع منه، وإذا قام من اثنتين. والدعاء حسن في القيام بعد الفراغ من القراءة وفي السجود، وفي الجلوس بعد الفراغ من التشهد، وفي الرفع من الركوع، إلا أنه يختص بقوله: "سمع الله لمن حمده" ولا يؤتى به في الجلوس بين السجدتين، ولا يبتدأ به في الجلوس قبل التشهد. واختلف هل يبتدأ به في القيام قبل القراءة؟ وقد تقدم ذلك في أول الكتاب. واستحب مالك ألا يؤتى به في الركوع (١)، وأن يخلص الركوع لله سبحانه خاصة بالتعظيم والتسبيح، ثم يثني لنفسه بالدعاء إن أحب في السجود؛ ولأنه أقرب فيما يرجى من الإجابة، وليس الدعاء في الركوع بممنوع، وقد روي عن النبي ﷺ في الصحيحين أنه كان يقول في ركوعه وسجوده: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي" (٢). وقالت عائشة ﵂: يتأول القرآن. يريد: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] السورة، وهذا دعاء في الركوع. والثناء على الله والصلاة على نبيه ﷺ يؤتى بهما في الجلوس، ويبتدئ بالثناء على الله ويقول: "التَّحِيَّاتُ للهِ. . ." (٣) إلى آخر التشهد، ثم يصلي على نبيه ﷺ . وفي

стр. 521

مسلم أن النبي ﷺ كان إذا ركع يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي" (١). وإذا رفع قال: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَملْءَ مَا بَيْنَهُما وَملْءَ مَاشِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ" (٢). وإذا سجد قال: "اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ" (٣). ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والسلام: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّى، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ" (٤). وقال في موضع آخر إنه كان يقول إذا رفع من الركوع: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَملْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُما وَملْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْد، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لمِا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لمِا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" (٥). تم كتاب الصلاة الأول، والحمد لله رب العالمين (٦)

стр. 522

كتاب الصلاة الثاني النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ح) = نسخة الحمزوية رقم (١١٥) ٣ - (س) = نسخة الاسكوريال رقم (١٠٨٢) ٤ - (ش ٢) = نسخة أهل ناجم - تيشيت (شنقيط)

стр. 523

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كتاب الصلاة الثاني باب في سجود القرآن، ومواضعه من القرآن والمواضع التي يوقع فيها من الصلوات وغيرها، والوقت الذي يسجد فيه قال النبي ﷺ : "إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، وَيَقُولُ: يَا وَيْلَهُ، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ". أخرجه مسلم في صحيحه (١). فصل [مواضع سجود القرآن] اختلف في سجود القرآن، فقال مالك في المدونة: سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، أولهن المص، والرعد، والنحل، وبنو إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، وطس، والم تنزيل، وص، وحم تنزيل (٢). وقال في الموطأ: عزائم القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس منهن في المفصل شيء. يريد: هذه المتقدم ذكرها.

стр. 524

واختلف في الثلاث التي في المفصل، وهي: النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك، هل يمنع السجود فيها، أو يباح، أو يؤمر به؛ لأنها من العزائم؟ فقيل: لا يسجد فيها؛ لأن النبي ﷺ ترك السجود فيها، وقال أبو جعفر الأبهري: هو مخير إن شاء فعل وإن شاء ترك. ولمالك في "المبسوط" مثل ذلك، قيل له: أيسجد في: "والنجم"؟ قال: لا بأس. فأباح ولم يأمر. وذكر أبو محمد عبد الوهاب عن مالك أنه قال مرة: عزائم القرآن أربع عشرة سجدة، وأثبت الثلاث التي في المفصل وجعلها من العزائم. وقال ابن شعبان: عن علي بن أبي طالب (١) وابن مسعود (٢) وابن عباس (٣) ﵃: العزائم أربعة: الم تنزيل، وحم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك، لأنه أمر بالسجود، والبقية وصف (٤).

стр. 525

وقال ابن وهب وابن حبيب: سجود القرآن خمس عشرة (١). وأثبتا ثانية الحج. وليس بحسن؛ لأن المفهوم والمراد بها الركوع والسجود في الصلاة. والقول بإثبات السجود في الثلاث التي في المفصل، وأنها من العزائم أحسن، لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وقد اجتمع عليه الموطأ والبخاري ومسلم (٢)، وزاد مسلم عنه أنه قال في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]: "سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ ، فَلا أَزَالُ أَسْجُدُ بهَا حَتَّى أَلْقَاهُ" (٣).

стр. 526

وثبت عنه أنه سجد في ﴿وَالنَّجْمِ﴾ بمكة (١)، ولم يأت عنه في حديث صحيح أنه سجد في سوى المفصل إلا في (ص). وقال ابن عباس ﵄ في البخاري: ليست من العزائم (٢). وفي النسائي: قال ﷺ : "سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَأَسْجُدُهَا شُكْرًا" (٣). وإذا ثبت السجود في المفصل ولم يثبت نسخه لم يترك السجود فيها، وقد احتج من نفى السجود فيها بقولٍ يذكر عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ ﷺ فِى شَىْءٍ مِنَ المُفَصَّلِ مُنْذُ تحَوَّلَ إِلَى المَدِينَةِ" (٤). ولحديث زيد بن ثابت ﵁ قال: "قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ" (٥).

стр. 527

والاعتراض بهذين غير صحيح، فأما ما ذكر عن ابن عباس ﵁ فقد لا يثبت ذلك عنه؛ لأنه لم يشهد جميع إقامة النبي ﷺ بالمدينة، وإنما كان قدومه سنة ثمان بعد الفتح. ويعترض بحديث أبي هريرة، وأنه سجد خلف النبي ﷺ حسبما تقدم، فكان الأخذ به أولى، لصحة سنده؛ ولأن من أثبت أولى ممن نفى؛ ولأن النسخ (١) لا يصح إلا بأمر لا يشك فيه، وأن يكون تاريخ الترك متأخرًا، ولأنه لو ثبت أنه متأخر لأمكن أن يكون ذلك في غير صلاة، أو في غير إبان صلاة، ولإمكان أن يكون اجتزأ بسجود الركعة؛ لأن السجود في المفصل في أواخر السور. وقد قال ابن حبيب في مثل هذا: إن القارئ بالخيار بين أن يسجد أو يركع ويسجد (٢)، ويحتمل حديث زيد في ترك النبي ﷺ السجود؛ لأن زيدًا كان القارئ فلم يسجد زيد لأنه كان على غير طهارة أو في غير إبان صلاة؛ لأنه لم يقل: سجدت فلم يسجد النبي ﷺ معي؛ ولأن السجود ندب، وقد يترك مرة ليُعلم أنه ليس بحتم، وقد فعل ذلك عمر ﵁ سجد مرة وترك مرة، وقال: إن الله ﵎ لم يكتبها علينا إلا أن نشاء (٣). وقال ابن القاسم: كان مالك لا يوجبها، ويأخذ في ذلك بقول عمر ﵁ (٤). واختلف في موضع السجود في حم تنزيل، فقال مالك: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ

стр. 528

تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] (١). وقال ابن عمر وابن وهب: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] (٢) وهو أبين؛ لأن سجود القرآن يتضمن ثلاثة معان: مدح من سجد، وذم من عنَد، وأمرٌ بالسجود (٣). ففي سورة الرعد والنحل والحج (٤) مدحُ من سجد، فنُدبنا عند ذكرهم إلى المبادرة لامتثال ما امتثلوه، وفي سورة الفرقان (٥) وغيرها ذم من عند فنُدبنا للسجود عند نفورهم، وأمرنا بالسجود في النجم (٦) وغيرها، وقد تضمن أول هذه الآية أمرًا بالسجود وآخرها ذم (٧) من عند، ومدح من امتثل وأطاع. فكان السجود عند ذكر من عند واستكبر أولى؛ لأن زيادة ذلك القدر من التلاوة لا يخرج عن حكم السجود على القول الأول، ويكون قد أتى بسجود مجمع عليه، وذلك أحوط.

стр. 529

فصل [أحوال المصلي القارئ لآية السجدة] لا يخلو قارئ السجدة من ثلاث: أن يكون في نفل، أو فرض، أو في غير صلاة. فإن كان في نفل سجد. وإن كان في فرض في جماعة كره له إذا كان يخشى أن يخلط على من معه، وذلك في موضعين: في الجماعة الكثيرة في صلاة الجهر، وفي الجماعة القليلة في صلاة السر. فإن فعل وقرأ سورة فيها سجدة استحب له ألا يقرأ السجدة، فإن قرأها سجد، ويعلن قراءة السجدة في صلاة السر ليعلم من خلفه أنه لذلك سجد. وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا" (١). واختلف إذا كانت الجماعة قليلة والقراءة جهرًا، أو كان فذًّا، فظاهر قوله في الكتاب المنع (٢). وأجاز مالك ذلك في العتبية للإمام (٣). وعلى قوله هذا يجوز للفذ، وأجازه ابن حبيب للإمام والفذ، وهو أحسن،

стр. 530

لحديث أبي هريرة قال في: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]: "سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ " (١)، والمعروف أنه ﷺ كان يصلي الفرض بهم. وقال أيضًا: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي الصُّبْحِ بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (٢). وكان عبد العزيز بن مروان يصلي بالناس بمصر يوم الجمعة بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، وروي عن أبي بكر بن حزم أنه كان يؤم بها في الصبح يوم الجمعة. فصل [في أحوال القارئ لآية سجدة في غير الصلاة] والقارئ إذا كان في غير صلاة على ثلاثة أوجه: فإن كان على طهارة وهو في وقت صلاة سجد، وإن كان على غير طهارة أو على طهارة وبعد الإسفار أو الاصفرار لم يقرأها وتعداها. واختلف إذا لم يسفر ولم تصفر الشمس فقال مالك في المدونة: يسجد. وقال في الموطأ: لا يسجد لا بعد الصبح ولا بعد العصر. واحتج بالحديث في النهي عن الصلاة حينئذ (٣).
следующие страницы →