← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

وقد اختلف فيه إذا سقى الغاصب، فقيل: له قيمته؛ لأنه لم يكن يقدر على الغلة إلا بتلك النفقة. ولو اكترى رجل دارًا كراء صحيحًا ثم بنى فيها وزاد بغير إذن ربها، لم يكن عليه (١) كراء ما زاد من البناء؛ لأنه قد اكترى الانتفاع بجميعها، فقد كان له الانتفاع بتلك القاعة التي بناها بيتًا (٢)، وإذا انقضى الأجل كان صاحب الدار بالخيار بين أن يعطيه قيمة ذلك منقوضًا أو يأمره بقلعه. واختلف إذا بنى بإذنه، فقال ابن القاسم: له أن يعطيه قيمته منقوضًا كالأول. وقال مطرف وابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب" عن مالك: ليس له أن يأخذه إلا بقيمته قائمًا (٣)، ولم يذكر الحكم إذا أَبَى. وقال محمد بن مسلمة: إذا أَذِنَ للمكتري أن يبني بعشرين دينارًا ففعل ثم انقضت (٤) الوجيبة وقال للمكتري: لا حاجة لي بالبناء واخرج، قال: إن أحبَّ المكتري أن يقيم في المنزل حتى يعطيه عمارته بالكراء.

стр. 5042

باب في إجارة الحمَّامات وغيرها من العقار إجارة الحمَّام للرجال جائزة إذا كانوا يدخلونه مستترين، وإجارته للنساء على ثلاثة أوجه: جائزة إذا كانت عادتهن ستر جميع الجسد، وغير جائزة إذا كانت العادة ترك الستر جملةً، واختلف إذا كانت العادة الدخول بالمئازر، فقيل لسحنون (١) في جامع "المستخرجة" في المرأة تدخل الحمَّام ما حد ما تستتر؟ قال: تدخل في ثوب يستر جميع جسدها. وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: اختلف في (٢) دخول النساء الحمام في هذا الوقت، فقيل (٣): يمنعن، إلا لعلة من مرض لا يصلحه إلا الحمام (٤)، أو حاجة إلى الغسل (٥) من حيض أو نفاس أو شدة برد (٦). وقيل: إنما يمنعن لما لم تكن لهن حمامات بانفرادهن. وقال مالك في "مختصر ما ليس في المختصر": يحرم دخول المرأة الحمام وإن كانت مريضة أو نفساء، إلا ألا يكون معها فيه (٧) أحد. فأجيز في القول الأول أن تنظر المرأة من المرأة ما فوق المئزر ولم يره عورة. ومنعه في القول الآخر ورأى أن جميع جسد المرأة مع المرأة عورة ولا يجوز أن ينظر فيه بعضهن

стр. 5043

إلى بعض، وهو أشبه (١)؛ لقوله ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمنُ بِاللهِّ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَدْخُلِ الحُمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحمَّامَ" (٢). ففرق رسول الله ﷺ بينهما، فأجازه للرجال إذا كانوا بمآزر، ومنعه للنساء جملة من غير تفصيل، وهو حديث حسن السند أخرجه الترمذي في مسنده. وفي هذا الحديث دليل على نبوته ﷺ لأنه لم يكن لهم يومئذ حمامات، وإنما أعلمه الله أنها ستكون لأمته فكانت، وأقام لهم الشرع فيها بما يجوز وما لا يجوز. ويعتبر مثل ذلك في إجارة الدور والحوانيت وغيرها، فلا تؤاجر الديار ممن يعلم أنه يأوي إليها بما لا يحل من شرب خمر أو غيره، ولا الحوانيت ممن يبيع فيها الغصوبات (٣)؛ لأنها معونة على ما لا يحل ويأخذ الأجرة مما لا يحل لفساد ذمته، ولا ممن يبيع فيها السيوف والرماح وغير ذلك من آلات الحرب؛ لأن المعهود اليوم ممن يشتريها أنه يريدها لإيذاء المسلمين أو لحربهم، ويتصدق بالكراء إذا لم يعلم بذلك حتى انقضت المدة، كالذي يكري حانوته ممن يبيع فيها الخمر، إلا أن يكون ذلك مما يراد به الغزو (٤) وقتال من على غير الإسلام (٥). وكذلك الفنادق لا يؤاجر منها شيء لمن يأوي إليها الفساد، أو لمن يبيع

стр. 5044

فيها ما لا يحل. وإذا أكرى حانوته من يهودي أو نصراني وهو يعلم أنه يعمل بالربا، لم يعرض له؛ لأن ذلك من دينهم إذا كانوا يعملون بذلك مع أهل دينهم، وإن كانوا يعملون بذلك مع المسلمين، لم يؤاجر منهم، ولا يؤاجر ممن يعلم أنه يبيع الخمر فيه؛ لأنهم لم يعطوا العهد على أن يعلنوها (١)، ولا داره ممن يتخذها كنيسة. (٢) واختلف في ذلك إذا نزل على ثلاثة أقوال، فقيل: يفسخ ذلك مع القيام وتؤخذ الأجرة في الفوت ويتصدق بها، قال في كتاب الجعل: يفعل بها إذا قبض أو لم يقبض مثل ما وصفنا لك في ثمن الخمر. وقال أيضًا: يتصدق بالأجرة أدبًا لهذا المسلم (٣)، ولم ينزله منزلة الخمر (٤). وقال في "المستخرجة": إذا أجر حانوته ممن يبيع فيه الخمر، فأرى أن يفسخ الكراء إذا لم يفت، فإن فات تم ولم أفسخه. وإن أكرى دابته ممن يمضي (٥) بها إلى الكنيسة، فإنه يمضي ولا يرد (٦). وقد اختلف قول مالك في كراء الدابة، فأمضى إجارة الحانوت مع الفوت ولم يره بمنزلة من باع من الذمي خمرًا؛ لأن هذا باع منافع يجوز ملكها وبيعها بما يجوز قبضه وهي الدنانير والدراهم والمكتري يصرف تلك المنافع في ذلك الوجه، وهذا الوجه (٧) يرجع إلى قوله أنه

стр. 5045

يتصدق به أدبًا له؛ لأنه يؤدبه مرة في ماله إذا رأى ذلك، أو في بدنه دون المال، وأمضى الإجارة إلى الكنيسة؛ لأنهم أعطوا العهد على إظهار ذلك. وأما إجارة الدار ممن يتخذها كنيسة، فإن كانوا قد أعطوا العهد على (١) ذلك وأباح لهم الإمام عملها، كان أخذ الإجارة على ذلك أخف. وإن لم يعطوا ذلك وكانوا متعدين في عملها كان أشد ويتصدق بالإجارة على أحد القولين. وإن أجّر داره من ذمي على أن (٢) يبيع فيها زيتًا أو خلاًّ فجعل يبيع فيها الخمر فلم ينكر عليه ذلك رب الدار، كان له أخذ الأجرة؛ لأن المضرة فيما اكتريت له وفي الخمر سواء، وإذا لم يكن لرب الدار مقال من ناحية المضرة، كان المنع من وجه النهي عن المنكر، وكان رب الدار وغيره في ذلك سواءة غير أنه يؤخذ من الساكن فضل ما بين (٣) الكراءين فيتصدق به؛ لأن الكراء لمكان ذكر (٤) الخمر أكثر، ولا مقال فيه لرب الدار؛ لأنه لم يضر به. ولو كان الكراء ليسكن فجعل يبيع الخمر، فإن لم يعلم بذلك المكري، قوم كراء تلك الدار ثلاث قيم، يقال بكم تكرى لتسكن؟ فإن قيل: بعشرة دنانير، قيل: بكم تكرى ليباع فيها ما يكون مضرًّا بها (٥) كمضرة الخمر مثل الزيت والخل؟ فإن قيل: باثني عشرة كان للمكري المسمى وديناران، وهو فضل ما بين الكراءين، ثم يقال: بكم تكرى على أن يباع فيها الخمر؟ فإن قيل: أربعة عشر دينارًا، كان على المكري ما زاد على الاثني عشر فيتصدق به، وإن كان المكري عالمًا فتركه

стр. 5046

ولم ينكر عليه، تصدق بجميع ذلك، هذا قول ابن حبيب؛ لأنه إذا أكراه للسكنى كان من حقه أن يمنعه من بيع الخمر للفساد الذي يدخل عليه من تلويث الدار والجدر، وإذا تركه ولم يمنعه كان قد فسخ الأول في الثاني لأنهما جنسان. وعلى قوله في "العتبية" يترك له ولا يتصدق به عليه (١)، بل هو في هذا أخف؛ لأن هذا أكرى (٢) كراء صحيحًا فأدخل عليه المكتري (٣) عيبًا فترك مقاله في العيب. قال ابن حبيب: ولو أكراها ممن يبيع فيها الخمر فصرف ذلك إلى السكنى، كان الكراء سائغا للمكري (٤). يريد: لأن الأول كان غير منعقد بانتقالهما إلى الآخر كابتداء عقد، إلا أن تكون قيمة الثاني أقل، ويقول المكتري: لم أرض فيه المسمى، فيحط عنه ما بين الكراءين؛ لأن الزائد كان ثمن ما لا يحل. وإن تعدى رجل على دار رجل أو حانوته فباع فيها خمرًا، فإن كان المعتدي نصرانيًّا أخذ منه كراءها. واختلف إذا كان مسلمًا، فلم ير ابن القاسم له شيئًا؛ لأنه مستغرق الذمة يبيع الخمر. وقال ابن حبيب: له الكراء، إلا ألا يكون له كسب إلا من ثمن الخمر. والأول أحسن، ولا شك أن من هذا شأنه تستغرق ذمته.

стр. 5047

باب القول فيمن اكترى من رجل نصف عبده أو دابته أو داره (١) قال: وإذا اكترى (٢) رجل من رجل نصف عبده أو دابته أو داره، جاز ذلك (٣)، ثم هما في العبد والدابة بالخيار (٤) بين أن يقتسما المنافع يومًا بيوم أو يومين بيومين، فيستعمله المستأجر في الأيام التي يصير إليه، يستخدم العبد ويركب الدابة، وإن شاء أجره من غيره، وإن شاء أن يؤاجر ذلك من أجنبي ويقتسمان الأجرة، وإن لم يكن العبد من عبيد الخدمة وكانت له صنعة لا يمكن الآن تبعيضها (٥)، ترك لصنعته واقتسما خراجه. وأما الدار، فإن كانت تنقسم قسمت منافعها وسكن المكتري فيما يصير إليه أو أكراه، وإن كانت لا تحمل القسم أكريت وقسم كراؤها، إلا أن يحب أحدهما أن يأخذها بما يقف عليه كراؤها. وإن كان العبد أو الدابة أو الدار شركة فأكرى أحدهما نصيبه بإذن شريكه (٦)، جاز وعاد الجواب في قسمة منافعها إلى ما تقدم إذا كان جميعها

стр. 5048

لواحد منهما، فإن أكرى ذلك بغير إذن شريكه فلم يجز ودعا إلى البيع، كان ذلك له في العبد والدابة والدار إذا كانت لا تنقسم، وإن لم يدع إلى البيع ورضي ببقاء الشركة، لم يكن له رد الكراء، فإن كانت الدار تنقسم ودعا الشريك إلى قسمة المنافع، كان ذلك له (١) وقسمت بالقرعة، فما صار للمكري أخذه المكتري. وإن أراد المكري أن يقسم بالمراضاة، كان للمكتري منعه من ذلك، وإن دعا الشريك إلى قسم الرقاب، كان ذلك له. ومن حق المكتري أن يقسم بالقرعة، فما صار للمكري كان حق المكتري فيه (٢)، فإن اعتدلت قسمة المنافع مع قسم الرقاب، كان ذلك للمكتري (٣)، وإن كان ذلك صار للمكري أقل من النصف بما لا ضرر على المكتري فيه، حط من الكراء بقدره، فإن صار له أكثر وأمكن أن يصير (٤) ذلك القدر الزائد مسكنًا (٥)، فعل وانتفع به المكري (٦)، وإن كان لا يتميز ولا يصير فيه مسكن بانفراده، بقي للمكتري ولا شيء عليه فيه؛ لأنه يقول: كنت في مندوحة عنه ولا حاجة لي فيه.

стр. 5049

فصل [في كراء نصف معين] وإن أكرى منه نصفًا معينِّا، كان الشريك بالخيار بين أن يجيز ويكون له النصف الآخر، أو يقاسمه المنافع، فإن صار النصيب المكرَى (١) للمكتري أخذه، وإن صار للآخر، كان بالخيار بين أن يجيز ويكون له الكراء أو يرد. وإن صار بينهما وأجاز الشريك الذي لم يكن له الكراء في نصيبه، لزم ذلك المكتري. وإن رد الكراء في نصيبه، كان المكتري بالخيار في قبول نصيب الذي أكرى أو رده. وإن قال الشريك الذي لم يكر: أنا أقاسمه الرقاب، كان له ذلك، ثم ينظر حيث يقع نصيب المكري حسب ما تقدم، فإن صار في نصيب المكري مضى عقده فيه، وإن صار للآخر كان فيه بالخيار. وإن لم يدع الشريك إلى قسمة الرقاب وقال: أنا آخذ بالشفعة، لم يكن ذلك له؛ لأن الكراء وقع على نصيب معين، فإذا أجاز ذلك كانت مقاسمة ولا شفعة فيما قسم. واختلف إذا كان الكراء في نصيب (٢) شائع، فقال مالك مرة: لا شفعة فيه. وقال مرة: فيه الشفعة. وهذا إذا كانت الدار تحمل القسمة وأراد، الشريك أن يأخذ بالشفعة ليسكن، وإن أراد ذلك ليكريه، لم يكن له ذلك، وهو بمنزلة من يأخذ بالشفعة ليبيع. وكذلك الحانوت يكون بين الشريكين فيكري أحدهما نصيبه شائعًا، فلا شفعة فيه للآخر إذا كان لا يحمل القسم، أو كان يأخذ بالشفعة ليكري. وإن كان يحمل القسمة وأراد أن يأخذ بالشفعة ليجلس فيه للبيع، جاز، فإن كان يكريه ممن يجلس معه لم يكن ذلك له.

стр. 5050

باب فيمن أكرى دارًا بثوب فهلك قبل أن يقبضه أو وجد به عيبًا وقال ابن القاسم فيمن كرى داره بثوب بعينه على صفة فضاع قبل قبضه وبعد ما سكن المكتري أو استحق: إن المكري يرجع بقيمة السكنى (١). وساوى بين استحقاقه ودعواه الضياع، وعلى قول محمد يكون المكري بالخيار (٢) إذا ادعى ضياعه بين أن يفسخ الكراء ويرجع بقيمة ما سكن، أو يلزمه قيمته ويتمادى المكتري. على سكن بقية السنة، وإن قامت بينة على ضياعه أو كان المكري صدقه على ضياعه (٣)، كان الجواب فيه كالمحبوس بالثمن، وإن لم يصدقه على ضياعه (٤) ولا شهدت بذلك بينة، كانت مصيبته من بائعه وهو المكتري. وإن قبضه المكري ثم وجد به عيبًا بعد أن سكن المكتري ستة أشهر، كان بالخيار بين أن يتمسك ولا شيء له، أو يرده ويرجع بقيمة السكن عن الماضي (٥) وينفسخ الباقي. وإن حدث عنده عيب واختار التمسك وكانت قيمة العيب العشر، كان لصاحب الدار أن يرجع على الساكن بقيمة عشر الماضي، ويرجع في عين عشر المستقبل إذا كان السكنى ينقسم على تلك الأجزاء، وإلا رجع به قيمة. وهذا قول ابن القاسم (٦). وقال مرة: يرجع بذلك الجزء شريكًا، وهو قول أشهب.

стр. 5051

يريد: وينقلب الخيار للمكتري بين أن يرضى بالشركة أو يرد، ولم يمنع أشهب إذا رجع معه شريكًا أن يكون بالخيار، فإن أحب صاحب الدار أن يرد الثوب (١) رده وحده (٢) وحوسب بما نقصه العيب الحادث عنده، فإن كانت قيمة العشر من الأصل (٣)، رجع في قيمة تسعة أعشار ما سكن ويبقى عشر عن العيب ورجع في تسعة أعشار المنافع في المستقبل ويبقى عشر عن العيب (٤)، فإن كان ينقسم ورضي المكتري أن يتمسك به، كان ذلك له وله أن يرده؛ لأنه اشترى الجميع (٥) ويرجع بما ينوبه من العيب وهو نصف قيمة العيب إذا كانت الشهور متساوية، وإن كان لا ينقسم رده ورجع بنصف قيمة العيب.

стр. 5052

باب في كراء الدار مشاهره أو مساناة قال الشيخ ﵀ (١): يجوز العقد في الرباع على ثلاثة أوجه، مدة معينة، فيقول: أكريك هذا الشهر أو هذه السنة؛ فهذا عقد جائز لازم للفريقين وليس لواحد منهما رجوع عنه. والثاني: أن يذكر المدة ولا يعينها، فيقول: أكريك شهرًا أو سنة، فهو جائز أيضًا لازم لهما ويحملان في الابتداء بالسكن على الفور، وهو قول مالك (٢) وابن القاسم (٣)؛ لأن هذا هو القصد بالابتداء، وإن لم يقع سكنى عقيب العقد وتراخيا عن ذلك المدة اليسيرة، كان له أن يسكن جملة المدة التي سمَّيَا (٤) ولم يحط من تلك المدة (٥) بقدر ما مضى من بعد العقد إلى حين قيامه، وهو في هذا الوجه بخلاف من عين المدة. والثالث: أن يعقدا عقدًا لا يتضمن غاية ولا يفهم منتهاه، فيقول: أكريك كل شهر أوكل سنة بدينار، أو في كل شهر أو في كل سنة أو الشهر أو السنة بكذا وكذا ويذكر الابتداء، ويقول: أبتدئ بالسكنى من هذا الشهر أو لا يذكره، فاختلف عن مالك في ذلك، فروى ابن القاسم عنه أن العقد غير لازم لما كان لا غاية له ويكون المكري بالخيار، فإن أحب منعه من السكنى جملة، وإن أمكنه من السكنى كان له أن يخرجه متى أحب وللمكتري أن يمتنع من

стр. 5053

السكنى، وإن سكن كان له أن يخرج بقرب ذلك إن شاء. وروى عنه (١) مطرف وابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب" أنه يلزمهما أقل ما تقتضيه تلك التسمية فإن قال: كل شهر لزمه شهر واحد، وإن قال: كل سنة لزمه سنة واحدة (٢)، وهو أحسن؛ لأنهما أوجبا بينهما عقدًا ولم يجعلا فيه خيارًا فوجب أن يحملا على أقل ما تقتضيه تلك التسمية. وان عقدا على أن ينقده كذا وكذا، لزمهما من العقد بقدر ما نقد قولًا واحدًا. وإن قال: أكريك كل شهر بكذا (٣) ونقد كراء شهرين، لزمه شهران. وإن نقد كراء نصف شهر لم يلزمه على قول ابن القاسم سوى ما نقد، وعلى رواية مطرف وابن الماجشون يلزمه تمام الشهر (٤). وإن قال: أكريك كل سنة ونقد كراء سنتين لزمتا، وإن نقد كراء نصف سنة جرى على الخلاف المتقدم، ومثله إذا لم يشترطا نقدًا ثم تطوع به بعد العقد، فإنه يلزمه قدر ما نقد ما لم يكن ذلك النقد (٥) دون ما يوجبه العقد على قول مطرف، وقد يلزم المكتري الصبر إلى مدة وإن لم يسمياها في العقد للعادة في ذلك، كالذي يكتري المطمر (٦) يمطمر فيه قمحًا أو شعيرًا أو ما أشبه ذلك

стр. 5054

كل شهر أو كل سنة بكذا وكذا، فليس للمكري (١) أن يخرجه، ولا يجبر الآخر على إخراج ذلك إلا أن تتغير الأسواق إلى ما العادة أن يباع في مثله، فإن لم يبع كان للآخر أن يخرجه، وهذه كانت العادة عندنا في كراء المطامر. وإن أراد المكتري إخراج ذلك قبل غلائه، لم يكن للآخر منعه؛ لأن البقاء من حق المكتري، ويعفى عما يكون في ذلك من غرر في المدة؛ لأنه مما تدعو الضرورة إليه. وينظر إلى العادة فى خزن الزيت فيحملان عليها. وكذلك العادة اليوم فيمن يكري (٢) المخزن للطعام في الصيف فيعلم المكتري أن قصده أن يشتي (٣) عليه، فليس للآخر أن يخرجه قبل ذلك. فصل [في كراء البيت شهرًا بعشرة درهم] وقال ابن القاسم فيمن أكرى (٤) بيتًا شهرًا بعشرة دراهم على أن له أن يسكن يومًا واحدًا (٥) فكراء الشهر لازم وله أن يكريه ممن أحبَّ: فذلك جائز. وإن كان على أنه لا يكريه، لم يكن فيه خير والكراء له لازم (٦). يريد: والشرط باطل. وإن كان على أنه إن خرج رجع البيع إلى صاحبه ولم يحط عنه من الكراء شيء، كان كراء فاسدًا وعليه قيمة ما سكن ويفسخ متى أدركه وإن لم يتم الشهر، وليس للمدة التي يعقد كراء الديار إليها أمد

стр. 5055

يقتصر عليه، وذلك راجع إلى صفة المكرى والأمن عليه فليس الجديد كالقديم، فإن أكراه إلى مدة الغالب بقاء تلك الدار إليها وسلامتها فيه، جاز العقد والنقد، وإن كانت تلك المدة يتخوف ألا تبلغه، جاز العقد دون النقد.

стр. 5056

باب فيمن اكترى دارًا (١) شهورًا فسكن للأهلة أو لغير الأهلة أو اكتراها سنين فمنعه المكري بعضها أو سكن معه طائفة منها وغير ذلك ومن اكترى دارًا شهرًا فابتدأه بالهلال، فإن كان تسعة وعشرين يومًا، لم يكن له سوى ذلك، وإن ابتدأ السكنى لغير الهلال فكان الشهر الذي ابتدأ فيه تسعة وعشرين يومًا، أتم من الثاني تمام ثلاثين يومًا، وهذا قول مالك (٢)، فألزمه أتم الشهور، وإن كانت شهور (٣) السنة في التمام (٤) والنقصان سواءة ستة أشهر تامة، وستة أشهر ناقصة، فلم يكن أحدهما أولى بالنقصان من الآخر. وقد قال محمد بن عبد الحكم فيمن قال: لله عليَّ صوم شهر، أنه يجزئه من ذلك تسعة وعشرين (٥) يومًا، وقد تقدم ذكر ذلك في كتاب الصيام، وقول عبد الملك بن الماجشون فيه (٦)، وأن النبي ﷺ آلى من نسائه شهرًا فاكتفى من ذلك بتسعة وعشرين يومًا، فقيل له في ذلك، فقال: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعَةٌ وَعِشرُونَ يَوْمًا" (٧). واستحسن إن تشاحا أن يسكن تسعة وعشرين يومًا ويزيد ليلة إن كان ابتدأ السكنى بالليل، وإن ابتدأ بالنهار زاد يومًا دون ليلة فيكون ذلك

стр. 5057

عدلًا بينهما، ولو كان سكناه بعدما مضى من ذلك الشهر الشيء اليسير كاليوم واليومين ثم كان ناقصًا، رأيت أن يكون له عدد ما مضى منه خاصة؛ لأنه في معنى من ابتدأه من أوله. وقال ابن القاسم فيمن اكترى دارًا ثلاث سنين فمنعه الكري سنة منها: إنه يسقط عنه كراء تلك السنة (١)، إذا كان الكراء لا يتغابن فيه، فإن كان فيه غبن على المكتري، كان للمكري (٢) أن يأخذ منه ذلك الزائد، وهذا إذا أسكنها الكري، ولو أكراها (٣) كان المكتري مخيرًا بين أن يفسخ عن نفسه كراء تلك السنة أو يأخذ قيمة كرائها إن كانت القيمة أكثر من المسمى، أو يأخذ ما أكراها به ويحاسبه من ذلك بالمسمى الذي كان أكرى به. وإن أمكن صاحب الدار المكتري من السكنى وأخلى الدار له وكان الامتناع من المكتري، كان عليه كراء (٤) تلك السنين كلها إن أبقاها صاحبها خالية تلك السنين. وإن أكراها بأقل من المسمى، حلف أنه لم يفعل ذلك رضّا بالإقالة وأن ذلك نظر له ليكون أخف فيما يغرمه. وإن أكراها بأكثر وقال: أكريتها لنفسي، كان له ذلك الزائد. وإن قال للمكتري: سلم ذلك الزائد وإن أشهد عندما أمكنه منها ولم يسكنها أن ترك خصومته ليس رضًا بالإقالة، كان ذلك له قولًا واحدًا. وقال ابن القاسم: إذا سكن صاحب الدار طائفة منها، فقال المكتري: أنا

стр. 5058

أعطيك حصة ما سكنت، إن ذلك له (١) وإن كان سكناه لأنه لم يمكنه من ذلك المسكن، كان بالخيار بين أن يفسخ عن نفسه ما ينوبه من ذلك المسكن، أو يأخذه بقيمة ذلك المسكن إن كانت قيمته أكثر من المسمى. وإن كان قصد الإقالة فيه، سقط ما ينوبه من الثمن. وإن قال المكتري: ما تركته إلا لأطلبه بقيمة كرائه، حلف على ذلك وكان (٢) له فضل كرائه على المسمى.

стр. 5059

باب فيمن اكترى دارًا فأوقد فيها نارًا فاحترقت أو هدمها أو أكراها من غيره فهدمها وقال ابن القاسم فيمن اكترى دارِّا وشرط عليه ألا يوقد فيها نارِّا فأوقد نارًا (١) لخبزه أو لطبخه فاحترقت: فهو ضامن (٢). وإن لم يشترط ذلك واتخذ تنورًا فاحترقت الدار ودور (٣) الجيران، قال (٤): إن فعل من ذلك ما يجوز أن يفعله، فلا ضمان عليه. يريد: إن كانت العادة نصب التنور في مثل تلك الدار وأوقد على وجه المعتاد، لم يضمن. وإن كان لا ينصب فيها مثل ذلك، أو زاد في الوقيد؛ ضمن. وإن لم يعلم هل زاد على المعتاد، أم لا؟ كان فيها قولان؛ أحدهما (٥): أنه لا ضمان عليه، ومحمله على أنه فعل ذلك على الوجه الجائز حتى يثبت غيره؛ لأنه لا يتهم أن يتعمد إلى إحراق بيته. والثاني: أنه ضامن حتى يثبت أنه فعل ذلك (٦) على الوجه الجائز وأنه لم يفرط؛ لأنه الغالب أن ذلك لا يكون إلا عن زيادة في الوقيد وعن إهمال في التحفظ، قياسًا على الصانع والمرتهن يحترق بيته، وقد اختلف فيهما.

стр. 5060

وإن اشترط عليه ألا يوقد نارًا فأوقدها فاحترقت الدار (١) وغيرها، ضمن الدار المكتراة خاصة إذا كان الوقيد على صفة لو أذن صاحب الدار المكتراة فيه لم يكن لمن يليه في ذلك مقال؛ لأن التعدي عليه هو من حقه، وإن كان على صفة يكون لجاره منعه، ضمن جميع ما احترق. فصل [فيمن اكترى دارًا ثم أكراها لثانٍ فهدمها] وقال ابن القاسم فيمن اكترى دارًا ثم أكراها فهدمها الثاني: فضمان ذلك على مكتريها الثاني دون الأول (٢). ولم يذكر صفة الضمان ولا الحكم في الكراء. وكذلك إذا اكترى (٣) دارًا فهدمها ولم يكرها، فيختلف في صفة الضمان وسقوط الكراء. وإن هدمها المكتري، كان صاحب الدار بالخيار بين أن يضمنه قيمتها على أنه لا كراء فيها ويفسخ الكراء، أو يغرمه قيمتها على أنها مستثناة المنافع سنة إذا كان الكراء سنة ويكون له الكراء. وإن هدمها صاحبها، كان المكتري بالخيار بين أن يفسخ عن نفسه الكراء (٤)، أو يأخذ فضل قيمة الكراء إن كان أكثر من المسمى. وإن هدمها أجنبي؛ سقط مقال المكتري في ذلك الكراء؛ لأن المنافع في ضمان بائعها -وهو (٥) المكري- حتى يقبضها المكتري، ويكون صاحب الدار بالخيار بين أن

стр. 5061

يغرم الهادم قيمتها على ألا كراء فيها، أو يغرمه قيمتها مستثناة المنافع سنة ويأخذه بالمسمى الذي أكرى به؛ لأنه دين كان له على المكتري أبطله بهدمه لتلك الدار (١). فأما إن أكراها المكتري ثم هدمت، فإنه لا يخلو هدمها من أربعة أوجه: إما أن يكون ذلك من صاحبها، أو من المكتري الأول، أو الثاني، أو أجنبي. فإن هدمها صاحبها بدئ بالمكتري الآخر، فإن رضي بفسخ الكراء عن نفسه (٢)، كان المقال بين المكتري الأول (٣) وصاحب الدار، وهو بالخيار في ثلاثة أوجه: بين أن يفسخ عن نفسه الكراء، أو يأخذ منه فضل قيمة الكراء على المسمى إن كانت القيمة أكثر، أو يأخذ منه فضل ما أكرى به من الآخر على المسمى إن كان هو أكثرهما؛ لأنه أبطله عليهم بهدم الدار. وإن هدمها المكتري الأول، كان ربها بالخيار، إن شاء أغرمه قيمتها الآن على أنه لا كراء فيها وينفسخ الكراء، وإن شاء أغرمه قيمتها على أنها لا تقبض وعلى أنها تقبض إلى سنة ويأخذ منه الكراء، ثم يعود المقال بين المكتريين فيكون للمكتري الآخر أن يرجع على من أكرى منه بفضل قيمة الكراء إن كانت القيمة أكثر من المسمى، أو يفسخ عن نفسه الكراء إن كان المسمى أكثر. وإن هدمها المكتري الآخر، كان لربها أن يغرمه قيمتها بتلًا على ألا كراء فيها، وإن شاء قيمتها على أنها تقبض إلى سنة ويغرمه مع ذلك ما اكترى به من المكتري الأول؛ لأنه دين له أبطله بهدمه الدار، وللمكتري الأول أن يرجع على

стр. 5062

الثاني بقيمة (١) فضل الكراء إن كان فيه فضل. وإن هدمها أجنبي، كان المقال بين صاحب الدار والهادم، وهو بالخيار بين أن يغرمه قيمتها بتلًا، أو على أنها لا تقبض إلا إلى سنة ويأخذ منه ما كان أكريت به حسبما تقدم وينفسخ الكراء ولا مقال لواحد من المكترين على صاحبه.

стр. 5063

باب فيمن اكترى دارًا ولم يسم عياله ولا ما يعمل فيها قال (١): ويستحب لمن اكترى دارًا أن يسمي عياله وما يعمل فيها؛ لأنه أسلم للغرر، فإن لم يفعل جاز. وله أن يسكن بما أحب من العيال ما لم يتفاحش ذلك ويرى أن ذلك يؤدي إلى تغير الدار وتلويثها فيمنع من ذلك، فإن قدر على أن يحط من ذلك ما يضر، وإلا أكراها ولم يفسخ الكراء. وإن ذكر عدد عياله ثم أحب أن يتزيد من الملك أو ممن يسكن معه، لم يمنع ما لم يأت ضررا. ويختلف إذا اشترط عليه صاحب الدار ألا يسكن معه آخر فتزوج أو اشترى رقيقًا، فقال ابن القاسم: ذلك له، إلا أن يكون في ذلك ضرر فيمنع (٢). وقد اختلف في هذا الأصل فيمن اشترط شرطًا ليس بفاسد ولا ينتفع به مشترطه هل يوفي به؟ والقياس في هذه المسألة أن يوفي له بشرطه؛ لأن الشرط ها هنا حماية لما يخاف أن يدخل من الضرر، فأشبه من استأجر أجيرًا ليرعى له مائة شاة وشرط عليه ألا يرعى معها غيرها، وهو لو رعى معها خمسين لم يكن في ذلك ضرر بالمائة، فقال ابن القاسم: يوفي له بشرطه (٣). فألزم الشرط وإن كان لا يضر؛ لأن لصاحب الغنم أن يزيد على نفسه في الإجارة ويفعل ذلك حماية لئلا تؤدي الزيادة إلى مضرته.

стр. 5064

وكذلك رب الدار يحط من الأجرة لمكان الشرط حماية لئلا تؤدي الزيادة إلى مضره، وهو أحسن لوجهين؛ أحدهما: أن معلومِّا أن المسكن الذي يسكنه الواحد أنظف وأسلم منه إذا سكنه أكثر من ذلك، مثل: الزوجة، والولد، والعيال. والوجه (١) الثاني: أن الشرط في هذا ليس لغير معنى، وأن القصد حماية كما تقدم، لئلا يؤدي ذلك إلى الضرر، فإن فعل قوم كراءها على ألا يسكن معه أحد، وعلى من أسكن معه فيكون له المسمى وفضل ما بين الكراءين. فصل [فيما يجوز للمكري عمله في الدار التي اكتراها] وأما ما يعمله فيها، فقال ابن القاسم: له أن يعمل فيها ما شاء من الأمتعة والدواب والأرحية والحدادين والقصارين ما لم يكن ضررا (٢)، وهذا إذا عمل واحد منهم رحاء (٣) وجعل يعمل فيها القصار والماشية والنفر عند أهل الرباع ضرر ولا شك فيه، إلا أن تكون من ديار البادية فلا يمنع من الماشية. وأما الدابة الواحدة للركوب، فإن كان (٤) المكري يعلم أنه ممن يركب، وكانت العادة أن دابة الراكب تكون في داره لم يمنع، وإن لم يعلم أنه ممن يركب أو علم ذلك وكانت العادة أن الدابة تكون خارجة عن مسكنه؛ لأن الدابة تلوث الموضع (٥) الذي تكون فيه، مُنِع.

стр. 5065

وكذلك إذا أراد أن يعمل فيها ظروفًا للخل، أو اللبن، أو للدباغ، فإنه يمنع من ذلك. وكذلك لو أراد أن يجلس فيها ليبيع الزيت أو ما أشبه ذلك، فإنه يمنع من ذلك، إلا أن يكون ذلك الشأن فيما يعمل في ذلك الحانوت أو في ذلك السوق فلا يمنع (١).

стр. 5066

باب فيمن سكن بزوجته في مسكن تملكه أو اكترته (١) أو عند أصهاره أو أبويه وقال ابن القاسم فيمن بنى بزوجته في دارها ثم طلبته بالكراء عن (٢) سكناه: لا شيء لها (٣). يريد: لأن العادة أن ذلك على وجه المكارمة. واختلف إذا كانت فيه بكراء وهو وجيبة، فقال ابن القاسم: لا شيء لها وهو بمنزلة منزلها. وقال غيره: ذلك لها وعليه الأقل مما اكترت به أو كراء مثل ذلك المسكن (٤). والأول أبين إذا كانت نقدت، فإن لم تكن نقدت، كان الأمر مشكلًا هل أسكنته ليكون هو الذي يدفع أو هي؟، وأرى أن تحلف أنها لم تسكنه إلا ليدفع هو ذلك الكراء، ثم يكون عليه الأقل من ثلاثة أوجه: من (٥) المسمى، أو كراء المثل في ذلك المسكن، أو كراء المثل فيما كان يحكم به عليه أن يسكنها إياه إذا كان ذلك المسكن فوق ما يحكم به عليه، إلا أن تكون قد أدت الكراء في تلك الشهور ثم كلمته بعد ذلك فيضعف كلامها عند (٦) قيامها، وإن كان قيامها (٧) عند شر حدث، كان ذلك أبين ألا شيء لها.

стр. 5067

وإن كان الكراء مشاهرة ولم تنقد، كان القول قولها. وكل هذا إذا كانت العصمة باقية، فإن طلقها زال موضع المكارمة وكان لها أن تطلبه بكراء العدة، وسواء كانت في منزل تملكه أو بكراء وجيبة أو مشاهرة، نقدت أو لم تنقد، إلا أن له مقالًا إذا كانت في مسكن فيه فضل عما كان يحكم به عليه؛ لأنه يقول: إنما أغرم عما كان يلزمني أن أسكنها فيه ولو كنت ألزم بالكراء لم أسكن في هذا المسكن. وإن كان يسكن بها في مسكن لأبيها أو لأمها، كان كمسكنها لا شىء لها عن مدة كانت في العصمة؛ لأن العادة جارية أن ذلك على وجه المكارمة ولا يطلب أحد ذلك إلا عند ما يكون من الاختلاف والمقابحة. فأما الأخ والعم فالأمر فيهما مشكل، فيحلف ويستحق، إلا أن تطول المدة والسنون وهو لا يتكلم على ذلك فلا شيء له. ومثله إذا سكن بزوجته عند أبويه ثم طلبا الكراء، فلا شيء لهما وذلك لأخيه وعمه، إلا أن يقوم دليل أن ذلك على وجه المكارمة.

стр. 5068

باب فيمن أكرى دارًا (١) ثم مات أو مات المكتري أو تبين أنه ممن يشرب الخمر أو يأوي إلى الدار بفساد ومن أكرى داره ثم مات أو مات المكتري، لم ينفسخ الكراء بموت واحد منهما، وإنما يفترق الجواب في تعجيل الكراء، فإن مات المكري لم يعجل، وإن مات المكتري تعجل وإن لم ينقض السكنى؛ لأنه دين ثابت، ولا يصح أن يرثه ورثته قبل قضاء ما عليه من الدين، لقول الله سبحانه في الميراث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]. وقد نزلت هذه المسألة في رجل اكترى حمامًا سنة ثم مات قبل انقضائها فتنوزع فيها هل يعجل، أو لا يعجل الدين لأن العوض وهو السكنى لم يقبض؟ والظاهر من قول مالك وابن القاسم أن يعجل؛ لأنه قال فيمن أكرى أرضه من رجل فزرعها ثم مات أو أفلس: إن المكري يحاص (٢) الغرماء (٣). فجعل له قبض الثمن قبل استيفاء المنافع. وقال فيمن أكرى إبله إلى مكة لتحمل بزًّا ففلس المكتري ببعض الطريق: إنه أحق بالبز يباع له وتكرى الإبل للغرماء (٤). ولا يصح أن يكري منافعه التي بالنقد ويتعجل الغرماء ما يباع به، ولا يقبض هو ثمن المنافع (٥)، ولا أن

стр. 5069

توقف عليه. فإن قيل: إن الميت في تلك المسألة لم يفلس وأن الورثة يضمنون ذلك أو يأتوا بضمين إن لم يكونوا مأمونين، فقيل: ذلك أداء (١). وقد ذهب إلى هذا أبو الحسن ابن القصار، فقال: إذا مات الغريم قبل الأجل إنما يسقط الأجل بموته؛ لأن الدين كان معلقًا بذمته فلما سقط الأصل المعلق بها انتقل الدين إلى تركته، فإن ضمنه الورثة تعلق بذمتهم، وإن لم يضمنوه قضي من تركته؛ لأن التركة لا يؤمن عليها البقاء. قال ذلك في تضاعيف كلام وقع له في مسائل اللعان. فصل [فيمن أكرى داره لآخر فأظهر فيها الفسق وغيره] وقال ابن القاسم فيمن أكرى داره من رجل فظهرت منه دعارة، أو فسق، أو شرب خمر: فليس لرب الدار أن ينقض الإجارة، والسلطان يكف عنه أذاه وعن الجيران، وإن رأى أن يخرجه ويكريها عليه فعل (٢). وأرى أن يخرجه وإن لم يتيسر كراؤها من يومه وما قارب ذلك وتخلى حتى يأتي من يكتريها، فإن لم يأت مكترٍ حتى خرج الشهر الذي اكتراه، لم يسقط عنه الكراء. وكذلك لو تبين أنه سارق يخشى على أبوابها وغير ذلك منه، لم يفسخ الكراء وأخليت عليه من يومه وأكريت متى أتاها مكترٍ. وقال مالك (٣) في "كتاب ابن حبيب" في الفاسق يكون بين أظهر القوم في

стр. 5070

دار نفسه: إن السلطان يعاقبه على ذلك ويمنعه منه، فإن لم ينته أخرجه عنهم وبيعت عليه (١). وأرى أن يبتدئ بعقوبته لجرمه ثم يخرجه، فإن انزجر وإلا أكريت عليه، وإن لم ينته وكان يأتي لإيذاء الجيران ويقول: أنا آتي لداري أو ما أشبه ذلك بيعت عليه.

стр. 5071

باب في الرجلين يكتريان حانوتًا ثم يختلفان في صفة الجلوس في ذلك (١) وقال ابن القاسم في قصار وحداد اكتريا حانوتًا ثم تنازعا، فقال كل واحد منهما: أنا أكون في المقدم، ولم يكن بينهما شرط: فإن حمل القسم وإلا أكري عليهما (٢). وأرى إن كان حائكًا وخياطًا والعادة كون الحائك داخلًا والخياط خارجًا، أن يحملا على ذلك ولا يؤدي ذلك إلى فساد، وإن كان فيه شبهة من جمع السلعتين؛ لأن المكري أكرى صفقة واحدة ولم يعين شيئًا لأحدهما، فهو جائز من قبله ولا شركة لأحدهما قبل الآخرة لأن كل واحد يقول: إنما عقدنا على أن لكل واحد منا موضعًا بعينه وليس لك أن تعطيني ما لم أشتره، بمنزلة ما لو اشتريا عبدًا وثوبًا صفقة واحدة (٣) من رجل وعقدا بينهما أن العبد لأحدهما والثوب للآخرة فإنهما يقومانهما ويكون لكل واحد ما اشتراه. ولو كان الحانوت (٤) يحمل القسم داخله وخارجه، لقسم على ذلك. ولو كانا بزازين اكتريا حانوتًا يحتمل القسم لجلوسهما واختلفا في الجانبين لأن أحدهما أفضل لعلاء (٥) في القيمة واقترعا عليهما.

стр. 5072

باب فيما يحدث بالمكترى من قطر أو هدم قال (١): ومن اكترى بيتًا فقطر، فإن أصلحه المكري لزم المكتري، وإن لم يصلحه لم يجبر عند ابن القاسم وكان للمكتري أن يخرج. وقال غيره: يجبر على الإصلاح. وأرى أن يجبر في ثلاثة مواضع: إذا كان الإصلاح يسيرًا، وإذا كان كثيرًا ويعلم أن صاحبه لا يدع إصلاحه في تلك المده، وإذا كان يعلم أنه لا يستغنى عن الإصلاح في تلك المدة التي أكرى فيها. وإن كان على غير ذلك لم يجبر (٢). وإن انهدم شرافات الدار، لم يفسخ الكراء ولم يحط من الكراء لأجلها إلا أن يكون قد زيد في الكراء لأجلها، فإن زال الجص من داخلها وأذهب جمالها، حط من الكراء ولم يكن له أن يخرج، إلا أن يصلحه فلا يحط له شيء (٣). وإن انهدم حائط من داخلها لا منفعة فيه ولا جمال، لم يحط له شيء، وإن كان على غير ذلك حط، وإن كان الحائط مما يلي خارجها وانكشفت لأجله، فإن كانت النفقة فيه يسيرة جبر على إصلاحه، وإلا لم يجبر وكان للمكتري أن يخرج، إلا أن يتطوع المكري بإصلاحه ولا تلحق المكتري مضرة، إلا أن يصلح فلا يكون له أن يخرج. وقال أصبغ في "كتاب محمد": إن خرج ثم أصلح، فإن تطاول ذلك في البنيان، لم يكن عليه أن يرجع. وأما الأيام وفوق ذلك قليلًا لا كثير ضرر عليه

стр. 5073

فإن الباقي لازم له (١). يريد: إذا لم يجر بينهما قول بعد الخروج. وأما إن كان خروجه على وجه الفسخ وتراضيا بذلك، لم يكن هناك رجوع، وإن كان ليرجع إذا أصلح، جبر على الرجوع. وإن انهدم بيت من داخلها ولم ينكشف من خارجها وكان البيت أقل المكترى، حط ما ينوبه، وإن كان الجل كان له أن يخرج. وقال ابن حبيب: إن قال المكتري أنا أصلح ما انهدم من مالي، لم يكن لصاحب الدار أن يمنعه (٢)؛ لأنه في منعه مضار لمنعه ما ينفعه ولا مضرة عليه، فإن انقضت الوجيبة أخذه بقيمته منقوضًا، إلا أن يكون بإذنه فيأخذه بقيمته قائمًا. فصل [فيمن اكترى أرضًا فانهار بئرها أو غار ماؤها وأبى المالك أن يصلحها] وقال مالك فيمن اكترى أرضًا (٣) ثلاث سنين فلما زرع انهارت البئر أو تغور ماؤها (٤) وأبى ربها أن يصلح: إن للمكتري أن يصلح بكراء سنة لا أكثر منه، فإن زاد فهو متطوع (٥). وقال في المساقي سنين فيغور ماء البئر: إن للمساقي أن ينفق (٦) بقدر

стр. 5074

نصيب صاحب الحائط سنة لا أكثر (١). يريد: أن يسلف ذلك من عنده حتى يصلح الثمار للبيع. وقال في الذي يرتهن الزرع أو النخل ولها بئر فتهور ويأبى المالك من إصلاحه: إن للمرتهن أن ينفق من ماله وتكون نفقته في الزرع وفي رقاب النخل لئلا يهلك رهنه ويبدأ من الرهن بما أنفق، وإن بقي شيء كان لربه، وإن لم يوف لم يكن له على أصله على المالك للزرع والنخل شيء (٢). ولم يجبر صاحب النخل (٣) والحائط على الإصلاح كما لم يجبر صاحب الدار في الكراء، وجعل للمكتري أن يصلح البئر من كراء تلك السنة ومن نصيبه في المساقاة، لئلا يهلك زرعه وعمله في الحائط. ولا يخلو فساد البئر وغور الماء إذا أكريت الأرض من أن يكون قبل حرث الأرض، أو بعد أن قلبت ولم تزرع، أو بعد أن زرعت، أو بعد أن رفع زرعه وحدث ذلك في سنة أخرى، فإن لم يكن عمل شيئًا؛ خُيِّر صاحب الأرض بين أن يصلح أو يأذن له في الإصلاح، فإن أبى رد إلا أن يرضى أن يصلح على ألا يحط عنه من الكراء شيء. وكذلك لو قلبت الأرض ولم تبذر فلا يجبر صاحب الأرض على أن يعمل من كراء تلك السنة؛ لأنه متى ردت الأرض كان كراؤها بينهما هذا بقيمة الكراء غير محروثة، وهذا بقيمة حرثه، فإن لم يوجد من يكتريها عاد الجواب إلى ما تقدم وزرعت (٤) لئلا تهلك خدمته فيها. وأما إن أنفق فكانت النفقة أكثر من سنة (٥)، فإن كانت الزيادة مما لا يقدر

стр. 5075

على أخذه في مثل استغزار الماء، أو بناء والأحجار لرب البئر، فلا شىء له وإن أتى بما أتم به من الأنقاض (١) من عنده، كان له أن يأخذ تلك الأنقاض، إلا أن يشاء صاحب البئر أن يعطيه (٢) قيمتها منقوضة. وكذلك المساقاة إذا فضل له شيء بعد بيع (٣) نصيب صاحب الحائط من الثمرة، فالجواب على ما تقدم. وعلى قول غيره في الديار: إن صاحبها يجبر على إصلاحها، يجبر هذا على إصلاح البئر وكنسها. وأرى أن يجبر إذا كانت نفقة الإصلاح يسيرة أو كثيرة وكان متى عادت إليه بادر إلى إصلاحها، أو كان يعلم أنها تحتاج إلى مثل هذا الإصلاح في هذه السنة، وإلا لم يجبر. وقال ابن القاسم في "العتبية": يجبر الراهن على إصلاح البئر حتى يتم الزرع والثمرة إن كان له مال، وإن لم يكن له مال نظر، فإن كان بيع بعض الأصل خيرًا بيع منه (٤) ما يصلح به، فإن تطوع المرتهن بالإصلاح ورأى أن ذلك خير لرب الأصل (٥)؛ جاز وكان الأصل في يديه رهنًا بما أنفق (٦)، فيجبر الراهن على الإصلاح بخلاف المكري؛ لأنه في الرهن الثمار للراهن وعين متاعه الذي يهلك، وفي الكراء إنما يهلك زرع المكتري.

стр. 5076

وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب" في المساقي يتوخى فيه (١) قدر فصيب الحائط من الثمرة بعد طرح مؤنته فيها: فيكلف أن يخرج قيمة (٢) ذلك معجلًا فينفقه إن كان كافيًا، فإن أعدم، قيل للعامل: أخرج مثله من عندك ويكون نصيبه من الثمرة رهنًا بذلك، وإلا فسلم الحائط إلى ربه ولا شيء لك عليه (٣).

стр. 5077

باب في الدعوى في الكراء وإذا اختلفا في قدر الكراء (١) أو في جنسه أو ادعى الساكن أنه سكن باطلًا (٢) قال (٣): وإذا قال المكتري اكتريت بهذا العبد. وقال الآخر: بهذا الثوب، تحالفا وتفاسخا، وعلى المكتري إن كان سكن شيئًا كراء المثل والعبد والثوب للمكتري (٤). وكذلك إذا قال صاحب الدار: أكريتك بمائة دينار. وقال المكتري: بمائة إردب قمحًا، أنهما (٥) يتحالفان ويتفاسخان وعليه فيما سكن كراء المثل. وإلى هذا يرجع قول ابن القاسم في الكتاب؛ لأنه قال: وهو بمنزلة ما لو قال هذا بمائة وهذا (٦) بعشرة وأتيا بما لا يشبه، أنهما يتحالفان ويتفاسخان وعليه من الكراء قيمة ما سكن. قال: وهو بمنزلة الاختلاف في السلعتين (٧). يريد: ما (٨) لو قال: هذا بعبد وهذا بثوب، فقال: هو بمنزلة إذا أتيا بما لا يشبه، وهذا عمدته في الجواب، وإذا أتيا بما لا يشبه، رجع إلى كراء المثل فلم

стр. 5078

يقبل قول الساكن لأن الشأن العين. فقوله: (بقمح) قد أتى فيه بما لم يشبه (١)، ولم يقبل قول صاحب الدار في المسمى؛ لأن الساكن أتى بما لا يشبه بالقدر من العين، وإنما كتم (٢) أن يكون الكراء بالعين. ولو قال الساكن: بمائة دينار. وقال صاحب الدار: بمائة إردب قمحًا، كان القول قول الساكن مع يمينه إذا أتى بما يشبه في القدر، بخلاف المسألة الأولى؛ لأنه الغارم وقد أتى بما يشبه (٣) في الجنس والقدر، وفي المسألة الأولى أتى بما لا يشبه في الجنس وكتم القدر. ولو اتفقا أن الكراء بعين واختلفا في قدره فقال الساكن (٤): خمسون. وقال الآخر: مائة، فإن اختلفا قبل السكنى تحالفا وتفاسخا، وإن كان بعد مضي السنة، كان القول قول الساكن مع يمينه إذا أتى بما يشبمع وإن اختلفا بعد مضي ستة أشهر، كان القول قول الساكن في الماضي وتحالفا وتفاسخا في الباقي، وهذا إذا لم يكن نقد، فإن نقد خمسين دينارًا واختلفا قبل (٥) السكنى، تحالفا وتفاسخا على قول ابن القاسم. وإن كان قد نقد خمسين واختلفا وقد (٦) مضت السنة، كان القول قول الساكن مع يمينه أنه لم يبق عنده شيء وأن كراه كان بخمسين، وإن مضت سته أشهر كان القول قول الساكن مع يمينه في الماضي، ويختلف في الباقي، فقيل (٧) تلك المدة التي مضت طول في النقد فالقول قول صاحب

стр. 5079

الدار (١) مع يمينه ويسكن الآخر نصف المسكن، إلا أن يقوم بعيب الشركة فيرد. وقيل: الطول ليس بفوت، فيتحالفان في الباقي ويتفاسخان. وقد مضى وجه ذلك في كتاب السلم الثاني. وإن اتفقا في الكراء بقمح أو غيره مما يكال أو يوزن واختلفا في قدره، كان بمنزلة اتفاقهما في العين واختلافهما في قدره (٢). وإن اختلفا في المدة، فقال أحدهما: مشاهرة. وقال الآخر: بالسنة. كان القول قول من ادعى المشاهرة إذا كانت تلك العادة أو كانت العادة مختلفة، وإن كانت العادة السنة خاصة، كان القول قول من ادعاها من مُكرٍ أو مُكترٍ، والديار والفنادق والحوانيت في ذلك سواء. فصل [فيما إذا اختلف المتكاريان في التسمية] وإن اختلفا، فقال الساكن: أسكنتني باطلًا. وقال الآخر: أسكنتك بكذا وكذا وأتى في التسمية بما يشبه، كان القول قول صاحب الدار مع يمينه ويأخذ التسمية، وهو قول ابن القاسم. وقال غيره: عليه الأقل من قيمة ما سكن أو ما ادعاه صاحب الدار بعد أيمانهما (٣). ومدعي الهبة على ثلاثة أوجه: فإن لم يكن لدعواه شبهة تكون الهبة لأجلها، كان القول قول المالك بغير يمين. وإن كانت شبهة ودلائل على الهبة، كان القول قول مدعيها بيمين، وقد تكون تارة بغير يمين. وإن أشكل الأمر؛

стр. 5080

كان القول قول المالك. واختلف في اليمين، فإن كانا أجنبيين لا قرابة بينهما ولا صداقة ولا فقر تكون الهبة لأجله، كان القول قول المالك بغير يمين إذا كان ما ادعاه من المسمى (١)، مثل: كراء المثل فأقل، فإن كان أكثر من كراء المثل إلا أنه يشبه أن يكريه به، حلف المالك (٢) وحده عند ابن القاسم؛ لأن الساكن بمنزلة من اعترف بالكراء وكتم التسمية. وعلى قول غيره: يحلف الساكن وحده أنه لم يكتر منه بما قال ويغرم كراء المثل ولا يمين على الآخر. وإن كان الذي ادعاه المالك لا يشبه أن يُكترى به على حال، حلف الساكن وحده على القولين جميعًا وغرم كراء المثل. وإن كانت هناك شبهة لسكناه باطلًا وكان الذي ادعاه المالك مثل كراء المثل فأقل، حلف وحده وأخذ ما ادعاه. وصفة يمينه أن يحلف أنه لم يسكنه باطلًا لا غير. وإن كان ما ادعاه فوق كراء المثل إلا أنه يشبه أن يكترى به، حلفا جميعًا، يحلف المالك أنه لم يسكنه باطلًا، ويحلف الآخر أنه لم يكتر بتلك التسمية وغرم كراء المثل. وإن قام للساكن دليل على أن سكناه كان باطلًا لقرابة أو صداقة لا يشبه أن يسكنه معها بكراء وأن الذي أوجب ذلك اختلاف حدث أو كان، مثل: الأبوين، والابن، أو الزوجة تسكن زوجها، كان القول قول الساكن مع يمينه أنه لم يشترط عليه كراء، فإن لم يدع المالك أنه اشترط عليه كراءة لم يكن عليه يمين. وإن طالت السنون وهو لا يؤدي كراء وخرج من المسكن وطالت
следующие страницы →