← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب" في المساقي يتوخى فيه (١) قدر فصيب الحائط من الثمرة بعد طرح مؤنته فيها: فيكلف أن يخرج قيمة (٢) ذلك معجلًا فينفقه إن كان كافيًا، فإن أعدم، قيل للعامل: أخرج مثله من عندك ويكون نصيبه من الثمرة رهنًا بذلك، وإلا فسلم الحائط إلى ربه ولا شيء لك عليه (٣).

стр. 5077

باب في الدعوى في الكراء وإذا اختلفا في قدر الكراء (١) أو في جنسه أو ادعى الساكن أنه سكن باطلًا (٢) قال (٣): وإذا قال المكتري اكتريت بهذا العبد. وقال الآخر: بهذا الثوب، تحالفا وتفاسخا، وعلى المكتري إن كان سكن شيئًا كراء المثل والعبد والثوب للمكتري (٤). وكذلك إذا قال صاحب الدار: أكريتك بمائة دينار. وقال المكتري: بمائة إردب قمحًا، أنهما (٥) يتحالفان ويتفاسخان وعليه فيما سكن كراء المثل. وإلى هذا يرجع قول ابن القاسم في الكتاب؛ لأنه قال: وهو بمنزلة ما لو قال هذا بمائة وهذا (٦) بعشرة وأتيا بما لا يشبه، أنهما يتحالفان ويتفاسخان وعليه من الكراء قيمة ما سكن. قال: وهو بمنزلة الاختلاف في السلعتين (٧). يريد: ما (٨) لو قال: هذا بعبد وهذا بثوب، فقال: هو بمنزلة إذا أتيا بما لا يشبه، وهذا عمدته في الجواب، وإذا أتيا بما لا يشبه، رجع إلى كراء المثل فلم

стр. 5078

يقبل قول الساكن لأن الشأن العين. فقوله: (بقمح) قد أتى فيه بما لم يشبه (١)، ولم يقبل قول صاحب الدار في المسمى؛ لأن الساكن أتى بما لا يشبه بالقدر من العين، وإنما كتم (٢) أن يكون الكراء بالعين. ولو قال الساكن: بمائة دينار. وقال صاحب الدار: بمائة إردب قمحًا، كان القول قول الساكن مع يمينه إذا أتى بما يشبه في القدر، بخلاف المسألة الأولى؛ لأنه الغارم وقد أتى بما يشبه (٣) في الجنس والقدر، وفي المسألة الأولى أتى بما لا يشبه في الجنس وكتم القدر. ولو اتفقا أن الكراء بعين واختلفا في قدره فقال الساكن (٤): خمسون. وقال الآخر: مائة، فإن اختلفا قبل السكنى تحالفا وتفاسخا، وإن كان بعد مضي السنة، كان القول قول الساكن مع يمينه إذا أتى بما يشبمع وإن اختلفا بعد مضي ستة أشهر، كان القول قول الساكن في الماضي وتحالفا وتفاسخا في الباقي، وهذا إذا لم يكن نقد، فإن نقد خمسين دينارًا واختلفا قبل (٥) السكنى، تحالفا وتفاسخا على قول ابن القاسم. وإن كان قد نقد خمسين واختلفا وقد (٦) مضت السنة، كان القول قول الساكن مع يمينه أنه لم يبق عنده شيء وأن كراه كان بخمسين، وإن مضت سته أشهر كان القول قول الساكن مع يمينه في الماضي، ويختلف في الباقي، فقيل (٧) تلك المدة التي مضت طول في النقد فالقول قول صاحب

стр. 5079

الدار (١) مع يمينه ويسكن الآخر نصف المسكن، إلا أن يقوم بعيب الشركة فيرد. وقيل: الطول ليس بفوت، فيتحالفان في الباقي ويتفاسخان. وقد مضى وجه ذلك في كتاب السلم الثاني. وإن اتفقا في الكراء بقمح أو غيره مما يكال أو يوزن واختلفا في قدره، كان بمنزلة اتفاقهما في العين واختلافهما في قدره (٢). وإن اختلفا في المدة، فقال أحدهما: مشاهرة. وقال الآخر: بالسنة. كان القول قول من ادعى المشاهرة إذا كانت تلك العادة أو كانت العادة مختلفة، وإن كانت العادة السنة خاصة، كان القول قول من ادعاها من مُكرٍ أو مُكترٍ، والديار والفنادق والحوانيت في ذلك سواء. فصل [فيما إذا اختلف المتكاريان في التسمية] وإن اختلفا، فقال الساكن: أسكنتني باطلًا. وقال الآخر: أسكنتك بكذا وكذا وأتى في التسمية بما يشبه، كان القول قول صاحب الدار مع يمينه ويأخذ التسمية، وهو قول ابن القاسم. وقال غيره: عليه الأقل من قيمة ما سكن أو ما ادعاه صاحب الدار بعد أيمانهما (٣). ومدعي الهبة على ثلاثة أوجه: فإن لم يكن لدعواه شبهة تكون الهبة لأجلها، كان القول قول المالك بغير يمين. وإن كانت شبهة ودلائل على الهبة، كان القول قول مدعيها بيمين، وقد تكون تارة بغير يمين. وإن أشكل الأمر؛

стр. 5080

كان القول قول المالك. واختلف في اليمين، فإن كانا أجنبيين لا قرابة بينهما ولا صداقة ولا فقر تكون الهبة لأجله، كان القول قول المالك بغير يمين إذا كان ما ادعاه من المسمى (١)، مثل: كراء المثل فأقل، فإن كان أكثر من كراء المثل إلا أنه يشبه أن يكريه به، حلف المالك (٢) وحده عند ابن القاسم؛ لأن الساكن بمنزلة من اعترف بالكراء وكتم التسمية. وعلى قول غيره: يحلف الساكن وحده أنه لم يكتر منه بما قال ويغرم كراء المثل ولا يمين على الآخر. وإن كان الذي ادعاه المالك لا يشبه أن يُكترى به على حال، حلف الساكن وحده على القولين جميعًا وغرم كراء المثل. وإن كانت هناك شبهة لسكناه باطلًا وكان الذي ادعاه المالك مثل كراء المثل فأقل، حلف وحده وأخذ ما ادعاه. وصفة يمينه أن يحلف أنه لم يسكنه باطلًا لا غير. وإن كان ما ادعاه فوق كراء المثل إلا أنه يشبه أن يكترى به، حلفا جميعًا، يحلف المالك أنه لم يسكنه باطلًا، ويحلف الآخر أنه لم يكتر بتلك التسمية وغرم كراء المثل. وإن قام للساكن دليل على أن سكناه كان باطلًا لقرابة أو صداقة لا يشبه أن يسكنه معها بكراء وأن الذي أوجب ذلك اختلاف حدث أو كان، مثل: الأبوين، والابن، أو الزوجة تسكن زوجها، كان القول قول الساكن مع يمينه أنه لم يشترط عليه كراء، فإن لم يدع المالك أنه اشترط عليه كراءة لم يكن عليه يمين. وإن طالت السنون وهو لا يؤدي كراء وخرج من المسكن وطالت

стр. 5081

السنون (١) وهو لا يطلب كراء، كان أبين في سقوط دعواه، ويشترك الأجنبي مع القريب والصديق في هذا الوجه إذا طالت المدة بعد خروجه ولم يطلبه بشيء في (٢) ألا قيام له.

стр. 5082

باب في اختلاف رب الدار والساكن في بعض بنائها وبعض أنقاضها وإن اختلفا في فرش الدار أو في شيء من أبوابها، كان القول قول صاحب الدار مع يمينه، إلا أن يقوم للآخر دليل على صدقه من جدة البناء أو باب وضعه، ويقول صاحب الدار: كنت وضعته في وقت كذا، لوقت لا يشبه أن يكون كما قال ألا يتغير، فيكون القول قول المكتري. وإن اختلفا في شيء مقلوع، كان القول قول المكتري، إلا أن يقوم للآخر دليل على قوله، مثل: أن يكون للبيت فرد باب، ويقول: لم يكن له غيره. ويقول أهل المعرفة: إن هذا المقلوع صاحبه. أو يختلفان في خشبة وقد زال موضعها من السقف، وهي مثله في النقش والصنعة فيصدق صاحب الدار، وقد (١) يقوم دليل على صدق الساكن؛ لأن هذه جديدة وغيرها قديمة، أو هذه قديمة والسقف جديد. وإن اختلفا في بيت، فقال المكري: كان فيها. وقال الآخر: لم يكن فيها (٢) أنا بنيته. فإن كان لا يشبه أن يكون إلا قديمًا؛ صدق صاحب الدار بغير يمين. وإن كان لا يشبه أن يكون إلا محدثًا؛ قُبِلَ قول المكتري بغير يمين. وإن أَشْكَل الأمر، كان القول قول صاحب الدار مع يمينه. وإن أقرَّ أنه أَذِن له في بناء بيت وأَشكَل الأمر فيه هل كان قبل أو بعد؟ قيل لصاحب الدار: فأين الموضع الذي أذنت له يبني فيه؟ فإن ذكر موضعًا لا يشبه أن يعمل فيه بيتًا؛ قُبِلَ قول

стр. 5083

المكتري مع يمينه، وقد يكون هذا البيت هو تمام الدار ولا يعمل في غير ذلك الموضع. وإن ذكر موضعًا يشبه أن يعمل فيه بيت، كان قد أتى كل واحد منهما بما يشبه، فقال ابن القاسم: القول قول المكتري لأنه عنده مؤتمن (١). فكان القول قوله فيما اؤتمن عليه أن يفعله وهو البناء، وإن كان ذلك يؤدي إلى إبراء ذمته، كما قال في "المستخرجة" (٢) إذا أذِنَ لغريمه أن يشتري بالدَّين الذي في ذمته، فقال: اشتريت وضاع (٣)؛ أنه يقبل قوله. وقال غيره: لا يقبل قوله؛ لأن الكراء في ذمته فلا يخرجه من الدَّين إلا البينة. وإن تصادقا أنه بناه وخالفه فيما أنفق فيه، فإن لم يكن حاضرًا في حين الإنفاق صدق المكتري، وإن كان حاضرًا ولم يكن أذِنَ له أن يدفع إلا ما يأمره بدفعه كان القول قول المُكري (٤) مع يمينه. وقوله: ابن لي بيتًا. بخلاف قوله: كِل لي الطعام الذي عندك ويكون وديعة عندك؛ لأنه في ذمة فلا تصح الأمانة إلا بعد إخراج ما في الذمة. وكذلك قوله: ادفع لفلان؛ لأن فلانًا إنما يصح كونه أمينًا على ما يصير إليه بعد ثبات البراءة للأول. وقوله: ابن بالكراء. كقوله: اشتر بالدَّين سلعة. فالشراء يصح قبل إخراج ما في الذمة؛ لأنه إذا اشترى وزن وهو أمين على الشراء، وكذلك البناء يصح أن يشتري الآجر ويستأجر ثم يزن وهو أمين على الشراء والإجارة؛ لأن ذلك

стр. 5084

ليس من حق المداينة ولا تعلق للمداينة الأولى به، وكان القول قوله أنه فعل ما اؤتمن عليه، وإذا كان كذلك لم يحمل عليه أنه غصب من اشترى منه ومن استأجره حقوقهم. فصل [فيمن وكل رجلًا ليكري له داره] وقال ابن القاسم فيمن وَكَّل رجلًا على أن يكري له دارًا، فأكراها بمحاباة أو وهب سكناها أو تصدق به: فإن فات بالسكنى والوكيل ملي، غرم كراء الدار ولم يرجع به على الساكن، وإن كان فقيرًا، غرم الساكن ولم يرجع الساكن على الوكيل (١).

стр. 5085

باب في تفليس المكتري ومن "المدونة" (١) قال ابن القاسم فيمن تكارى منزلًا سنة ثم فلس بعد أن سكن ستة أشهر: كان صاحب الدار بالخيار بين أن يسلم باقي السكنى ويضرب مع الغرماء فيه وفي غيره من مال المفلس، إلا أن يدفع إليه الغرماء ما ينوب الباقي (٢). وقد قيل: ليس ذلك للغرماء إلا أن يدفعوا له جميع الكراء إذا لم يكن نقد شيئًا. والأول أحسن، وإنما يعيدون (٣) منه ما له أخذه، ولا أرى أن يخرج الغريم بالحضرة ولا تباع لهم (٤) جميع المدة الباقية؛ لأن عليه في ذلك حرجًا أن يخرج لغير إيواء كما لا يترك بغير نفقة، والحاجة إلى المسكن كالحاجة إلى النفقة، فيترك له من تلك المدة ما يرى أنه يَتحيَّل لنفسه في شيء ليكتري به عند انقضائها. وإن كان كراء السنة باثني عشر دينارًا فقدم من ذلك ستة دنانير ثم فلس المكتري بعد ستة أشهر، كان المكري بالخيار بين أن يسلم باقي السكنى ويضرب بالستة الدنانير، أو يأخذ باقي السكنى، أو يرد ما ينوب ويضرب بالباقي مما ينوب الماضي في جميع مال المفلس وفي الذي يرد. واختلف إذا دفع أحد الغرماء ذلك من مال نفسه هل يكون أحق بما يباع

стр. 5086

به ذلك السكنى حتى يستوفي منه ما دفع إلى صاحب المسكن، وأن يكون أحق أصوب، وسواء كان المفلس في الحياة أو بعد الموت، وهو في ذلك السكنى أقوى سببًا ممن أحيا شيئًا (١)، ثمرة، أو زرعًا لعمله (٢). والقياس: أن يكون أحق بربح ذلك السكنى من سائر غرمائه؛ لأن ماله سببه وإنما دفع ماله لمكان ذلك الربح، فيكون أحق به كما تقدم في الأجير أنه أحق لما كان عمله سبب نمائه. تم كراء الدور بحمد الله وحسن عونه

стр. 5087

أكريه الأرضين (١) باب في إجارة الأرضين وما يكره من ذلك إجارة الأرضين جائزة، وقد يندب إلى ترك أخذ العوض عنها تارة، فإن اشتريت للكراء أو كانت فاضلة عن حراثته ولكرائها قدر أو لا قدر له (٢) وهو فقير، جازت إجارتها، وإن كان موسرًا ولا خطب لكرائها، كانت منحتها أحسن (٣)؛ لقول النبي ﷺ : "لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكلمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا". أخرجه البخاري ومسلم (٤). فندب إلى ترك المشاححة (٥) في مثل هذا وإلى المكارمة لما يؤدي إليه ذلك من التواصل والتوادد، وأن يستنوا بمكارم الأخلاق، وهو في القريب والجار والصديق آكد. ومن شحَّ على حقه وأكرى لم يمنع، وقد يستخف ذلك في الطارئ، ولا يدخل في الحديث إذا كان الطالب لها يهوديًّا أو نصرانيًّا؛ لقوله ﵇: "لأَنْ

стр. 5088

يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ. . .". يريد: المسلم. فصل [كراء الأرض] كراء الأرض جائز للمالك وللمستأجر لها، وكذلك إن كانت عارية وقصد المعير ليتمول المعار تلك المنافع، وإن كان قصده عينه بالانتفاع (١) لم يكن له أن يكريها، فقد يعير الرجلُ الرجلَ (٢) ثوبه أو دابته لينتفع بذلك ويكره أن يراه على غيره، وأن يسلم (٣) الدابة لمن يركبها والدار لمن يسكنها ولو علم ذلك ما أعاره، فمثل هذا يمنع من إجارته، إما أن ينتفع بنفسه أو يرده. وكذلك الحبس إذا كان القصد أن يملكه تلك المنافع ليتمولها، كان له أن يبيعها، وإن كان القصد انتفاعه بنفسه، لم يكن ذلك له، فقد يعلم المحبس من المحبس عليه الإتلاف فيريد بالسكنى أو الحراثة استئثاره بذلك فيمنع من بيعها؛ لأنه ضد ما قصده المحبس. وكذلك الزوجة تُسْكِن الزوج دارها سنين، فليس له أن يخرجها ويكريها تلك السنين، ولو طلقها قبل انقضاء تلك المدة، سقط مقاله في بقية الأجل، ولو مات لم يكن لورثته في بقية الأجل مقال. وكذلك الصهر يسكن صهره مسكنًا ويضرب أجلًا فيُطلِّق أو يموت الزوج أو الزوجة، فكل هذا إنما يراد به عين المعار.

стр. 5089

فصل [في كراء دور مكة وبيعها] واختلف في كراء دور مكة وفي بيعها، فمنع ذلك مالك مرة. وذكر أبو جعفر الأبهري أنه كره بيعها وكراءها، فإن بيعت أو أكريت لم يفسخ. والظاهر من قول ابن القاسم في "المدونة" الجواز؛ لأنه قال في فض الكراء في الأرض: إنها إذا انهارت البئر، أنه يفض، قال: في مثل ذلك دور مكة في إنفاقها في أيام الموسم. ولم يختلف قول مالك ولا أصحابه أنها فتحت عنوة وأنها لم تقسم على السهمان. واختلف هل منَّ بها على أهلها، أو أقرت للمسلمين؟ وذكر ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "مَكَّةُ كلهَا مُبَاح (١) لاَ تباعُ رِبَاعُهَا وَلاَ تُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا" (٢). فصل [في كراء أرض العنوة] ولا بأس بكراء أرض العنوة؛ لأنها على ثلاثة أوجه: إما أن يكون قد أقطعها الإمام لمن هي في يديه، فله أن يبيع الرقاب والمنافع أو يكون أقطع المنافع خاصة وقتًا ما فيجوز له بيعها. أو يكون أبقاها لنوائب المسلمين، فيجوز له أن يكريها ويصرف إجارتها في منافع المسلمين، إلا أن يعلم المتولي لكرائها أنه يأكله ولا يصرفه في وجوه الحق فلا تكرى منه.

стр. 5090

وأما أرض الصلح، فيجوز أن تكرى إذا أسلم المصالح عليها أو لم يسلم ولم تكن عليها جزية، فإن كانت عليها جزية؛ كره للمسلم أن يكتريها منه خيفة أن يؤخذ بجزيتها ففيه إذلال له. ولا بأس أن يكري المسلم أرضه من الذمي. قال مالك: إذا كان لا يغرس فيها شجرًا فيعصره خمرًا (١).

стр. 5091

باب في الوقت الذي يجوز كراء الأرض فية وما يجوز من اشتراط النقد ومتى يجب النقد إن لم يشرط اختلف في الوقت الذي يجوز فيه عقد كراء الأرض، هل تُكرى سنين؟ فأجاز مالك وابن القاسم أن تكرى قبل (١) أوان الحرث وإن بعد السنة والسنتين، فإن كانت غير مأمونة جاز العقد وحده (٢)، وإن كانت مأمونة جاز العقد والنقد. وذكر سحنون قولًا آخر: أنها لا يمرى إلا سنة واحدة، مأمونة كانت أو غير مأمونة قرب الحرث (٣)، ولا يجوز كراؤها بالنقد إلا أن تروى ريًّا مبلغًا له كله أو لأكثره مع رجاء وقوع غيره إلا أن تكون مأمونة كأمن النيل (٤). وقول مالك أحسن، فيجوز أن تُكرى وإن لم يقرب حرثها سنة وسنتين؛ لأن المالك يوقف ماله لما يرى فيه صلاحًا وتنمية، وهو في كرائها سنة أبْيَن؛ لأنه لم يحجر على نفسه الآن انتفاعًا لأنه ليس بوقت انتفاع بها، وإن أحبَّ البيع باع على أنها مستثناة المنافع سنة. وإن كان أوان حرثها وهي أرض سقي تعمل عملًا متواليًا، جاز أن يكرى سنين؛ لأنها حينئذٍ كالديار منافعها متوالية، فإن أكراها هذه السنة والثالثة دون الثانية، جاز على قول مالك ولم يجز على قول غيره.

стр. 5092

فصل [في اشتراط النقد في كراء الأرض] وأما اشتراط النقد فراجع إلى صفة الأرض في الأمن. والأرض أربعة: أرض النيل، وأرض مطر، وذات نهر، وذات بئر. وأرض النيل ثلاثة: فإن كانت منخفضة تروى وإن نقص النيل، جاز اشتراط النقد. وإن كانت بعيدة أو مرتفعة يبلغها الماء مرة بعد الوفاء ومرة لا يبلغها، أو لا يطول مقامه عليها، لم يجز شرط النقد وكانت كأرض المطر. وإن كانت مبسوطة (١) لا يخطئها الماء إذا وفَّى ويقيم على المعتاد، جاز اشتراط النقد، ومنعه عمر بن عبد العزيز حتى يجري (٢) عليها الماء (٣)، فراعى النادر. وكذلك أرض المطر إذا كانت مأمونة وإنما تخطئ في نادر السنين، جاز اشتراط النقد على قول مالك ولم يجز على قول عمر بن عبد العزيز حتى يجري عليها الماء (٤)، وإن كانت كثيرًا ما تخطئ لم يجز شرط النقد. وقد تكون الأرض ذات نشوع يكفيها قليل الماء فإن كثر فسد الزرع، فإن كان الغالب السلامة جاز شرط النقد، وإن كان كثيرًا ما تفسد لم يجز. وكذلك أرض النهر إن كان كثيرًا مأمونًا بتلك الأرض جاز شرط النقد، وهي حينئذٍ آمن من النيل قبل إتيانه؛ لأن هذا موجود وذلك حين العقد معدوم، وقد لا يأتي وهي بمنزلة أرض النيل بعد وفائه، وإن كان غير مأمون لم

стр. 5093

يجز النقد. وإن كانت ذات بئر، وكان مأمونًا أو غير مأمون (١)، فإن أصلح وفاء بشرط الإصلاح (٢) جاز النقد. وإن كانت غير مأمونة بعد الإصلاح، أو قال (٣) المكري: لا أُصلح، لم يجز العقد، بخلاف أرض المطر؛ لأن أرض المطر يرجى أن يأتي منه ما فيه وفاء. وإن كانت الأرض غرقة وكان انكشافه مأمونًا لأن له موضعًا يسيل منه فإذا خرج عنها كان فيه غنى عن سواه، جاز شرط النقد كأرض النيل إذا رويت. وكذلك إن كانت لا يكفيها والغالب أن قليل المطر بعد هذا يكفيها. وإن كان انكشافه غير مأمون، جاز العقد، فإن انكشف عنها وجب النقد على قول مالك (٤) إذا كان الذي أقام عليها كافئا، كأرض النيل إذا لم يشترط النقد حين العقد ثم رويت. فصل [فيما إذا لم يشترط النقد حين العقد] وإذا لم يشترط النقد حين العقد افترق الجواب في وقت (٥) وجوبه في الأرض المأمونة، فلا يلزم ذلك في أرض النيل قبل أن تروى. قال ابن القاسم: فإن رويت لزم النقد (٦). يريد: إذا انكشف الماء عنها وأمكن قبض المنافع.

стр. 5094

واختلف في ذات السقي إذا كان النهر أو البئر، فقال ابن القاسم: لا يجب (١) النقد حتى يتم الزرع (٢). يريد: إذا استغنى عن الماء، فإن كانت بطونًا فإذا أتم بطنًا دفع ما ينوبه. وقال غيره: إذا اكترى بطنًا لزمه النقد، وإن كانت بطونًا (٣) لزمه ما ينوب كل بطن الآن نقدًا (٤). وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن ذلك السقي لم يوجد بعد، وإنما هو شيء تمده الأرض شيئًا بعد شيء، ولو لزم الكراء في ذلك الآن للزم النقد في أرض النيل إذا بدأ الزيادة وإن لم ترو (٥). والقياس: ألا يلزم النقد في أرض النيل وإن رويت؛ لأن المكتري اكترى شيئين، الماء، ومنافع الأرض، فلا يلزمه النقد بقبض أحدهما. وقد يحمل القول في لزوم النقد على قول مالك في "العتبية" في الصانع يطلب تقديم أجره، قال: ليس ذلك له حتى يبدأ في العمل فيقدم حينئذٍ إليه (٦) أجره. فصل [فيمن اكترى أرضًا فزرعها سنة ثم انهارت البئر] وقال مالك فيمن تكارى أرضًا ثلاث سنين فزرعها سنة ثم انهارت البئر

стр. 5095

أو انقطعت العين: فإنه يحسب كل سنة على قدرها وتشاحح الناس فيها، وليس كراء الشتاء والصيف سواء، ولا ما ينقد فيه كالذي يستأخر نقده (١). ويريد: بكراء الشتاء والصيف فيما كان يعمل السنة كلها. والنقد على أربعة أوجه: فإن شرط ما ينوب كل سنة عند الابتداء فيها أو عند رفع زرعه منها (٢)، كان الفض على السواء، وهي في ذلك بمنزلة اكتراء (٣) الديار والحوانيت مشاهرة أو مساناة فهي على التساوي. وإن شرط تعجيل جميعه أو تأخيره، فض على القيم، والسنة الأول أرفع قيمة من الثانية ثم الثالثة أقلهن قيمة، وسواء شرط (٤) تعجيل جميعه أو تأخيره. وإن اشترطا تعجيله كان بمنزلة رجل جمع في عقد شراء سلعة نقدًا، وأسلم في أخرى إلى سنة وأخرى إلى سنتين وكلهم في الصفة سواء، ومعلوم أن ما يتعجل قبضه يشترى بأكثر مما يقبض إلى سنة (٥)، وما يقبض إلى سنة يسلم فيه أكثر مما يقبض إلى سنتين. وكذلك إن شرطا تأخير الجميع فالأول بمنزلة من أشترى سلعة حاضرة لينقد ثمنها بعد ثلاث سنين، والثانية بمنزلة من شرط أن يدفع الثمن إلى سنتين؛ لأنه إذا قبض المنافع تاخر الثمن ذلك القدر، وفي الثالثة إلى سنة، ومعلوم أن من اشترى ثلاث سلع صفقة واحدة على أن يدفع الثمن مختلفًا إلى

стр. 5096

ثلاث سنين وإلى سنتين وإلى سنة، إن كان ما بعد الأجل زيد في الثمن، وقد تقدم في الكتاب الأول هل يصلح (١) من الكراء إذا انهارت البئر قبل أن تقلب الأرض أو بعد؟

стр. 5097

باب [فيمن اكترى أرضًا ولم يزرعها] ومن اكترى أرضًا فلم يتم زرعها، كان في الكراء على ثلاثة أوجه؛ أحدها: ألا كراء عليه، كان امتناع تمامه في إبان (١) الزرع أو بعده. والثاني: عليه الكراء، كان امتناعه في الإبان أو بعده. والثالث: لا كراء عليه إذا كان امتناعه في الإبان وذلك عليه بعده. فإذا كان السبب في ذلك الأرض أو الماء (٢)، قحط المطر، أو انهارت البئر، أو انقطعت العين، أو كانت الأرض كثيرة النشوع أو الدود أو الفأر، لم يكن عليه كراء، وسواء هلكت في الإبان أو بعده. وإن كان سبب ذلك طيرًا، أو جرادًا، أو جليدًا (٣)، أو بردًا، أو جيشا اجتاحه، أو لأن الزَّرِيعَة لم تثبت؛ لزم الكراء، هلك في الإبان أو بعده. وإن غرقت الأرض افترق الجواب، فإن غرقت في الإبان في وقت لو زال عنها أعاد زراعتها سقط الكراء، وإن غرقت بعد الإبان لزم الكراء. وإنما سقط الكراء (٤) إذا كان امتناع تمامه من قبل الماء؛ لأن الماء مشترى، فإن لم يحصل المبيع لم يستحق العوض، وسقط إذا كان ذلك من سبب الأرض؛ لأن مصيبة المنافع من بائعها حتى تقبض على وجه السلامة بخلاف بيع الرقاب، ولم يسقط إذا كان هلاكه من برد أو مما ذكر معه؛ لأن جميع ذلك عاهات تخص

стр. 5098

الزرع لا سبب للمكري فيها من قِبَل مائه ولا من أرضه، وهو كغاصب غصب الزرع خاصة، ويسقط إذا كان بغرق في الإبان؛ لأن مقام الماء عليها في الإبان كغاصب حال بين المكتري وبين منافع الأرض لو رفع يده لقدر على إعادة زرعه، وهو بعد خروج الإبان كغاصب أفسد الزرع، وبمنزلة البرد والجليد، وإن كان يقدر على إعادة بعضها لو زال؛ سقط عنه كراء ما كان يقدر على حرثه. وأرى إن غرقت بعد خروج الإبان، ثم ذهب عن قرب بعدما أفسد الزرع ثم لم تمطر بقية السنة وعلم أنه لو لم يفسد لم يتم الزرع، أن يسقط عنه الكراء. واختلف إذا أذهبه السيل، فقال مالك في "كتاب محمد": عليه الكراء (١). يريد: إذا جاءه السيل بعد ذهاب الإبان. وأرى إن أذهب السيل وجه الأرض قبل الإبان أو بعده لا كراء عليه. وقد قيل: إن السيل إذا أذهب وجه الأرض نقص لمنفعتها، وأنه هو المكترى والذي طاب للحرث، هذا إذا كان المرغوب فيه والمقصود وجه الأرض فزال سقط الكراء. واختلف إذا نبت في أرض الذي جره السيل إليه لمن يكون، فقال في "المدونة": هو للآخر (٢). وقال سحنون في "كتاب ابنه": إن جره السيل قبل أن ينبت كان للثاني، وإن جره بعد أن نبت كان لزارعه. وقال أيضًا: هو للآخر وعليه للأول قيمته مقلوعًا. وقيل: هو للأول وإن جره السيل وهو بذر وعليه

стр. 5099

كراء الأرض (١). وهو أحسن؛ لأن ذلك ملكه نبت في ملك غيره بوجه شبهة بغير تعدٍّ (٢) فوجب أن يكون لمالكه. وقال ابن القاسم فيمن حصد زرعه في أرض غيره فانتثر منه حب فنبت قابلًا: فلا شيء له فيه وهو لصاحب الأرض (٣). فهذه بخلاف الأولى؛ لأن هذا هو الشأن الذي يتبين منه (٤) ويرفع الأول على ألا حق له فيه ولو لم يحصده، ولكن أتى عليه برد بعد تمامه فانتثر ونبت قابلًا، كان على الخلاف المتقدم هل يكون للأول أو للثاني. فصل [فيمن اكترى أرضًا كراء فاسدًا ولم يزرعها] وقال ابن القاسم فيمن اكترى أرضًا كراء فاسدًا فلم يزرعها: إن عليه كراءها (٥). وكذلك إذا كان الكراء صحيحًا وحبسه السلطان عن زراعتها، أو لم يجد البذر، وليُكْرِها إذا لم يقدر على زراعتها. وقوله ها هنا في الكراء الفاسد هو المعروف من قوله. وقال في كتاب الشفعة فيمن أَعْمَرَ عُمْرَى على عوض فاغتلها المعمر: إن

стр. 5100

الغلة للمعمر؛ لأن الضمان من صاحبها. وعلى هذا لا يكون على المكتري كراء فاسدًا شيء؛ لأنه تمكين فاسد (١)، وقد كان الواجب ألا يحرثها وصاحبها عالم أنها لم (٢) تحرث. ومحمل قوله في البذر على أن المكتري وحده عجز عنها؛ لأنه قادر على أن يكريها. ولو كانت شدة فلم يجد أهل الموضع البذر، سقط عنه الكراء. وكذلك إذا قصد السلطان بحبسه (٣) أن يحول بينه وبين زراعتها وكرائها، فلا شيء له عليه، وإذا لم يقصد بذلك وإنما طلبه بأمر ظلمًا فكان ذلك سببًا لامتناع حرثها، لم يكن عليه كراء (٤). فصل [في قحط المطر قبل الزراعه] وإن قحط المطر قبل الزراعة عن بعض الأرض، لزمه ما سلم، إلا أن يكون السالم الأقل فيكون له رده. وإن زرع جميعها ثم هلك وسلم الأقل، كان عليه كراء ما سلم، قال مالك: إذا كان له قدر وفيه منفعة، وإن لم يكن له قدر ولا له فيه منفعة، لم يكن عليه فيه كراء (٥). قال ابن القاسم في "كتاب محمد": إذا كان السالم مثل الخمسة فدادين والستة من المائة وشبهها، فلا كراء عليه. قال الشيخ (٦): يريد إذا كان ذلك

стр. 5101

مفترقًا في جملة الفدادين المكتراة؛ لأن ذلك كالهالك وكثير من الناس لا يتكلف جمع مثله إذا كان ذلك مفترقًا (١)، فأما لو سلمت الخمسة فدادين أو الستة على المعتاد من سلامتها لزم كراؤها.

стр. 5102

باب فيمن استاجرأ رضًا ليزرعها فأحبَّ أن يغرسها أو يزرعها في غير ما أكتريت له وإذا انقضت السنون التي اكتراها وفيها غرس أو زرع وقال ابن القاسم فيمن استأجر أرضًا عشر سنين يزرعها فأحبَّ أن يغرسها: فذلك له إذا لم يضر بالأرض (١). وكذلك إذا استأجرها ليزرعها شعيرًا فأحبَّ أن يزرعها حنطة، لم يمنع إذا لم يضر. ويختلف إذا استأجرها على أن لا يزرع فيها إلا الشعير فأراد (٢) أن يزرعها حنطة أو غيرها مما مضرته مثل مضرة الشعير، هل يمكن من ذَلك لأنه شرط جائز لا منفعة فيه؟ فقيل: يوفي به لأنه شرط جائز. وقيل: لا يوفي به لأنه لا يتضمن منفعة. ويختلف إذا شرط ألا يزرع فيها إلا هذا الشعير، فقيل: الشرط فاسد لأنه حجر عليه أن يتصرف فيه إلا للزراعة. وقيل: جائز. فصل [فيمن اكترى أرضًا سنين ليغرسها شجرًا] فإن اكتراها سنين ليغرسها شجرًا فانقضت المدة المكتراة، كان المكري بالخيار بين أن يأمره بقلعها أو يأخذها بقيمتها مقلوعة. وإن أحب المكتري أن

стр. 5103

يكتريها عشر سنين أخرى، جاز ونقد تلك الشجر، فإذا انقضت هذه السنون كان بالخيار حسبما تقدم في الأول لو لم يكرها منه المدة الثانية، وإن أحبَّ بعد انقضاء العقد الأول أن يكريها من غير المكتري الأول جاز، ويقال للمكتري الأول: أرضِ المكتري الآخر أو اقلع شجرك. وقال غيره: ليس بمستقيم حتى يتعامل صاحب الأرض والغارس على ما يجوز ثم يكري أرضه، إلا أن يكريه على أن يقلع الشجر (١). فرأى الكراء فاسدًا لما كان صاحب الأرض بالخيار في أخذ الغرس أو تركه، وحمل الكراء على أنه لم يسقط حقه في الغرس، وأن المكتري دخل على إن أخذ صاحب الأرض الغرس بقيمته كان له ما سوى مواضع الشجر، وإن لم يأخذها كان له جميع الأرض، وهذا غرر، إلا أن يبتدئ صاحب الأرض مع الأول فيأخذها بقيمتها ويكريه ما سوى مواضعها وفنائها، أو يترك حقه فيها ويكريه جميع الأرض، وحمل ابن القاسم الكراء على جميع الأرض وأنه أسقط حقه في الغرس. ويختلف إذا أسقط حقه في الغرس وأراد المكتري الثاني أن يأخذه بقيمته مقلوعًا، هل له ذلك، أم لا لأن الحق كان في ذلك لصاحب الأرض، فأسقط حقه فيها ومكن الغارس من قلعها؟ وبيان ذلك في كتاب الشفعة. فصل [فيمن اكترى أرضًا عشر سنين فانقضت وفي الأرض زرع] وإن انقضت العشر سنين وفي الأرض زرع، لم يكن للمكتري الأول ولا

стр. 5104

لغيره أن يكتري إلا ما بعد هذا الزرع، بخلاف الغرس. واختلف في حكم هذا الزرع فيما بين المكري والمكتري على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: يترك حتى يتم ولصاحب الأرض كراء المثل (١). وفي بحض الروايات: كراء المثل على حسب ما أكراه. وقال غيره: لم يكن للمكتري إذا لم يبق من شهوره ما يتم زرعه فيه أن يزرع، فإن تعدى وزرع كان عليه فيما بقي لمدة الزرع (٢) بعد تمام أجله الأكثر من كراء المثل أو حساب ما أكري (٣). وقال: ليس للمكتري أن يزرع ذلك البطن إذا كان لا يتم في أجله، فإن فعل وهو عالم، كان متعديًا ورب الأرض بالخيار إن شاء حرث أرضه وأفسد زرع هذا، وإن شاء أقره وكان له الأكثر من المسمى أو كراء المثل (٤). وإن زرع وهو يرى أنه يبلغ عند انقضاء الوجيبة فجاوز ذلك بالأيام والشهور، لم يكن له أن يفسده وعليه أن يقره على مثل وجيبته الأولى. وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن الشهر الباقي داخل في الكراء، ولو كان يتم فيه البطن لعمله (٥)، فكان من حقه إذا كان لا يتم أن يحط عنه ويرد ما ينوبه من المسمى، إلا أن يتراضيا أن يكريا ذلك البطن ويقتسما ما يكرى به على قدر ما لكل واحد منهما فيه (٦)، فيجوز إذا عرف ما ينوب كل واحد منهما (٧) قبل العقد، فإن بادر

стр. 5105

إلى عمله لم يكن على حكم المتعدي فيقلع عليه؛ لأن له فيه شركًا وهو الشهر الأول، وعليه في الشهر الثاني إجارة المثل؛ لأنه لم يقر أنه رضي بها على المسمى. ويختلف إذا رضي فيه بالمسمى هل يلزمهما ذلك، أو يرد فيه إلى إجارة المثل لأنه وقت الالتزام لا يدري ما ينوبه من جملة السنة فهو بمنزلة جمع سلعتين. فصل [فيمن اكترى أرضًا سنين فانقضت وفي الأرض غرس] وإن انقضت السنون وفي الأرض غرس فاكتراه المكتري الأول عشر سنين أخرى على أن تكون الشجر بعد هذه العشر سنين لصاحب الأرض، لم يجز، وإن نزل ذلك ولم ينظر فيه إلا بعد السنة والسنتين وقد تغيرت الشجر، لم يكن فوتًا، ونقض الأمد (١) فيها؛ لأنه أبقاها على ملكه ما بينه وبين الأجل، ولم يمكن من التمادي إلى بقية الأجل؛ لأنه كراء فاسد. وإن أحبَّ صاحب الأرض أن يأخذها الآن بقيمتها مقلوعة، كان ذلك له لأنه غرسها لتقلع بعد الأجل، بخلاف الغراسة الفاسدة إذا غرس على أنها لصاحب الأرض بعد الأجل فتؤخذ الآن بقيمتها قائمة؛ لأنه لم يدخل على أن يقلع، وهذا غرس على أن يقلع إذا انقضى الأجل، فإذا أعطى قيمتها مقلوعة لم يظلم بشيء، وكذلك لو قال: أكريك عشر سنين على أن نصف الشجر لي ونصفها لك بعد العشر سنين. فإن قال: على أن لك نصفها من الآن، جاز عند ابن القاسم. وقال غيره: لا يجوز وهو فسخ الدين في الدين (٢).

стр. 5106

يريد: أنه يمكن أن يكون قد اختار أن يأخذها بقيمتها (١) مقلوعة ثم انتقل إلى أن يدفع عن القيمة منافع الأرض. وأرى أن يوكل ذلك إلى أمانته ويعلم أنه متى اختار أن يأخذها بالقيمة لم يجز أن يدفع عن ذلك منافع الأرض. ويجوز على قول أشهب أن ينتقل إلى دفع المنافع؛ لأنه يجيز أن تؤخذ منافع من دين. والجواب على تسليم القول بفساده، أن يفسخ البيع في ذلك النصف إذا كان معينًا ما لم يتغير، فيمضي بالقيمة يوم تراضيا بالعقد الثاني؛ لأنه مقبوض في أرضه. ولو قال: على أن لك نصفه من الآن شائعًا ولا تقاسمني حتى ينقضي الأجل فتغير بعد ذلك، لم يكن فوتًا لأنه غير ممكن منه. وقيل: ذلك فوت وإن كان فيه تحجير، وأما النصف الآخر فهو باقٍ على ملك صاحبه.

стр. 5107

باب فيمن اكترى أرضًا على أن يغرسها فإذا انقضى الأجل كانت الشجر لصاحب الأرض وقال ابن القاسم فيمن اكترى أرضًا عشر سنين على أن يغرسها شجرًا وسَمَّيْنا الشجر على أن الثمرة للغارس، فإذا انقضى الأجل كانت الشجر لصاحب الأرض: لم يجز لأنه لا يدري بم أكرى أرضه ولا ما يسلم منها (١). وقال غيره: يدخل في بيع الثمر قبل بدو صلاحه وكراء الأرض بالثمرة (٢). ولا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يدخلا على أن يغرس الشجر على ملك الغارس، أو على ملك صاحب الأرض، أو بينهما الأمد فيقولا: إذا خرج كانت الشجر لصاحب الأرض. فإن شرطا أن يغرس على ملك صاحب الأرض، كان غرسها فوتًا، وهي لصاحب الأرض وعليه قيمتها يوم غرست وقيمة سقيه وخدمته إلى يوم المحاكمة، ولصاحب الأرض على الغارس قيمة (٣) ما انتفع به من الثمر. وقيل: ليس بفوت والغرس على ملك الغارس؛ لأن شرطه أن ينتفع بثمراته تحجير، ولصاحب الأرض على الغارس قيمة ما نفعت الأرض الغرس وثمنه، وللغارس ثمرته إن كان أثمر، ثم اختلف هل تكون له قيمته قائمًا أو مقلوعًا؟ وقائمًا أحسن؛ لأنه غرسه بإذن المالك، ولو كان الحكم أن يعطي قيمته مقلوعًا، لم أر أن يخرج إلا بعد تمام السنن المكتراة؛ لأن عليه في

стр. 5108

إخراجه ضررًا، كما قال في المساقاة سنين يعمل سنة: لا يخرج للمضرة في فسخ ذلك الآن. فكذلك هذا عليه مضرة في إخراجه، وأن يعطي قيمته مقلوعًا مضرة لعظم نفقته ثم يبطل عليه عمله. وإن غرسه على مِلْكِ نفسه، لم تتعلق قيمته بذمة صاحب الأرض بنفس الغرس، وعلى المكتري قيمة ما انتفع بالأرض والغرس إلى يوم يحكم به لصاحب الأرض، ثم يختلف هل تكون قيمته قائمًا أو مقلوعًا؟ وقائمًا أحسن، وقد تقدم وجه ذلك؛ لأنه غرس بإذن المالك ليتبقى ذلك. وإن قال: اغرسها فإذا انقضى الأجل كانت لك ولم يزد على ذلك؛ كان محمله على أنها من الأول على مِلْكِ الغارس، لقوله: فإذا انقضت السنون كانت لك، فهي قبل الانقضاء له، فالجواب فيها على ما تقدم إذا قال: أنا أغرسها على مِلْكي، ويدخله على ما قال غير ابن القاسم بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه إذا انقضى الأجل وفيها ثمر لم يبد صلاحه، وكراء الأرض بالطعام إذا كانت الثمرة حينئذ تراد للأكل (١)؛ لأن المفهوم من ذلك تسليم الشجر على ما هي عليه وليس أن يبقى له في الشجر حق. ولو قال: أكريك عشر سنين على أن تبني فإذا انقضى الأجل كان البناء لك، جاز إذا وصف ذلك البناء؛ لأن الصفة تحصره ويقدر على أن يأتي به على تلك الصفة، ومأمون سلامته من الغرر بتغير حدثه (٢) في مثل تلك المدة، وسواء قال: ابْنِهِ على مِلْكك أو على مِلْكي، ذلك جائز. ولم يجز ذلك في الغرس؛ لأنه إن وصف صفة لم يدر هل تأتي في ذلك الأجل على تلك الصفة أم لا. ولو قال: على أن الأرض والبناء بيننا نصفين، جاز. ولا يجوز أن يقول: على

стр. 5109

أن الأرض والغرس بيننا للجهل بما يأتي عليه الشجر. ولو لم يضرب في الغرس أجلًا وقال: إذا بلغت كذا وكذا سعفة (١) كانت الأرض والشجر بيننا، جاز ذلك. وأجاز ذلك أشهب وإن ضربا الأجل. ومنعه محمد بن عبد الحكم وإن لم يضربا أجلًا، ورأى (٢) أن الغرر على حاله بمنزلة لو ضربا أجلًا (٣)؛ لأنه لا يدري كيف يأتي، ولأن المعروف في الجعالة فيما يطول ويشغل عامله (٤)، أو كان فيما يملك من الأرضين وإن ترك العامل انتفع الجاعل (٥)، خلاف من اكترى أرضًا عشر سنين فغرسها ثم استحقت فإنه [. . .] (٦) من إليه سقى يسقيه (٧) العشر سنين ثم يهدم لأنه على ذلك بنى.

стр. 5110

باب فيمن اكترى أرضا متى ينقضي أمدها (١) وهي أرض بعل (٢) أو سقي، أو اكترى سنين غير معينة، وإذا أراد المكري أن يشتري ذلك، ومن اشترى زرعًا ليقلعه ثم اشترى الأرض، أو اشترى الأرض ثم اشترى الزرع (٣) ومن اكترى أرضًا سنة يزرعها قمحًا أو شعيرًا، كان محمله على بطن واحد، فإذا رفع زرعه انقضت سنة، وسواء كانت عنده بعلًا أو سقيًا، إلا أن تكون عادتهم يزرعونها مرتين بها السنة فيحملون على عادتهم. وإن لم يسم ما يعمل فيها ولا عادة عندهم، أو كانت العادة مختلفة ولا (٤) يختلف كراؤه، كان فاسدًا عند غير ابن القاسم ويعمل إن تعاملا بمال على الطريق، وإن كانت بالسقي استعملها جميع السنة اثني عشر شهرًا. ولو كانت العادة فيما يعمل فيها مختلفة، كان فاسدًا، مثل القول في كراء الدابة ولا يسمى الصنف الذي يحمل عليها، فأجازه ابن القاسم (٥)، ويحمل عليها ما لا يضر بها. ومنعه غيره حتى يسمي ذلك الصنف.

стр. 5111

وكذلك الأرض تختلف مضرة ما يعمل فيها من الأشياء، إذا عمل فيها هذه السنة لا يمنع أن يستعمل السنة الأخرى، ومنها ما يذهب بقوتها ويضعفها فلا ينتفع بعملها (١) في السنة الثانية، ومنها ما لا ينتفع بها الثانية ولا الثالثة إلا على ضعف، وما لا يفيد كبير فائدة. ومضرة الشعير أقل من مضرة القمح، ومضرة القمح أقل من مضرة العلس (٢). فصل (٣) فيما إذا أكترى كل سنة بدينار ولم يسم عدد السنين وإن اكترى كل سنة بدينار ولم يسم عدد السنين؛ كان كل واحد منهما بالخيار ما لم يحرث أو يقلبها في السنة (٤)، فيلزمه في تلك السنة، ثم هما بالخيار في الثانية (٥) ما لم يشرع في العمل، وإن زرعها المكتري، لم يجز لصاحب الأرض أن يشتري ذلك الزرع على البقاء وإن كان في أرضه، ويدخله بيع الزرع قبل بدو صلاحه. وكذلك إن باع المكري الأرض لم يجز للمشتري أن يشتري ذلك الزرع، وليس بمنزلة الأرض والزرع لمالك واحد فيبيع الأرض ثم يبيع الزرع من مشتري الأرض. فقيل: يجوز لأنه يلحقه بالعقد الأول ويصير كأنه بيع واحد.

стр. 5112

وقيل: لا يجوز لأن العقد الأول قد انبرم ولا يصح إلحاقه. وقيل: يجوز إن قَرُبَ ولا يجوز إن بَعُد. وقيل: لا يجوز وإن قَرُبَ. وهو أحسن، فإن بَعدَ ما بينهما لم يجز، والقول بالمنع وإن قَرُبَ أصوب؛ لأن البيع الأول (١) قد انعقد حقيقة والعقد الثاني (٢) منفرد لا يصلح دخول فيه. ولو وهب الأرض، لم يجز لمن وهبت له أن يشتري ذلك الزرع ولا يلحق البيع بالهبة فيصير كأنه وهب الجميع .. وإن جهل مُكري الأرض فاشترى ما فيها من الزرع فلم ينظر في ذلك حتى تغير بنماء أو أصابته عاهة، لكان نماؤه وهلاكه من زارعه وإن كان سقيه على مشتريه؛ لأن سقيه عليه بالحق المتقدم بعقد الكراء، وشراء صاحب الأرض فيه بمنزلة شراء (٣) الأجنبي. وكذلك قول ابن القاسم في الْعَرِيَّة يشتريها المعرِي: إن الجائحة من المعرَى (٤) وإن كان السقي على صاحب النخل؛ لأنه يقول: أنا أسقي بالحق الأول الذي تَقدَّم وجوبه علي بالْعَرِيَّة، وشرائي فيها بمنزلة لو اشتراها أجنبي. فصل [فيما إذا اشتري زرع لم يبد صلاحه على القلع] وكان اشترى زرعًا لم يبد صلاحه على القلع، ثم استأذن صاحب الأرض في بقائه حتى يبدو صلاحه، أو اكترى الأرض ليقره حتى يبدو صلاحه، لم يجز،

стр. 5113

لأنهما يتهمان أن يكونا عملا على ذلك، ولا شيء عليه (١) فيما بينه وبين الله ؛ لأن الزرع إذًا بيع على البقاء، ويزيد في الثمن لذلك ولا يدري هل يسلم أم لا، ولو اكترى الأرض ليقره (٢) ولا يقلعه، لم يجز ذلك (٣).

стр. 5114

باب في اختلاف المتكارين قال (١): وإن اختلفا هل حرث متعديًا أو بكراء؟ فإن كان حرثه بعلم صاحب الأرض، كان القول قول الزارع أنه لم يتعد، ولا خلاف في ذلك، وإنما الخلاف في المستحق (٢) من الكراء هل المسمى أو المثل إن كان كثيرًا؟ فإن كان المسمى الذي يقول المكتري أنه اكترى به مثل كراء المثل فأكثر، غرم ذلك المسمى من غير يمين على واحد منهما. وإن كان المثل أكثر كان القول عند ابن القاسم قول الزارع مع يمينه إذا كان أتى بما يشبه (٣). وقال غيره: القول قول صاحب الأرض مع يمينه ويأخذ كراء المثل. وإن كان حرثه بغير علم صاحب الأرض كان فيه قولان، هل اختلافهما شبهة يسقط عنه حكم التعدي، أو ليس بشبهة ويكون القول قول صاحب الأرض وهو قول ابن القاسم؟ وجعل غيره ذلك شبهة يسقط عنهه حكم التعدي. فعلى قول ابن القاسم يحلف صاحب الأرض أنه لم يُكْرِه ويكون معه على حكم التعدي (٤)، فإن كان في الإبان ولم يبرز الزرع أو برز ولم يكن في قلعه منفعة، كان له أن يأخذ الأرض بزرعها ولا شيء للزارع، وإن كان في قلعه منفعة، كان له أن يأمره بقلعه ولربه أن يقلعه. واختلف إذا أحب صاحب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعًا فأجيز

стр. 5115

ومنع، والإجازة أحسن، وليس يدخل هذا في النهي عن بيع الزرع قبل بدو صلاحه؛ لأن ذلك في بيعه على البقاء فيزيد في الثمن لمكان البقاء (١) ولا يدري هل يسلم أم لا؟ وهذا يأخذه بقيمته مطروحًا ولم يزد البقاء شيئًا، فإن سلم فهو له، وإن لم يسلم لم يكن له على البائع شيء، وإن أحبَّ أن يقره بالكراء وكان ذلك قبل بروز الزرع أو بعد بروزه وقبل أن يكون في قلعه منفعة، لم يجز ذلك، ويدخله بيع الزرع قبل بدو صلاحه على البقاء؛ لأنه صار لرب الأرض بتنمية (٢) أرضه، إلا أن يكون قصده إثبات التعدي. ويرى رأيه هل يأخذه بالتعدي أو يمضيه له ويطلبه (٣) بالكراء؟ فيجري على قولين فيمن خير بين شيئين، وإن كان في قلعه منفعة فأقره لربه بالكراء (٤)، جاز ذلك على قول من منع أن يأخذه بقيمته مقلوعًا، ويختلف فيه على من أجاز له أخذه بالقيمة، فإذا قدر أنه لم يختر الأخذ (٥) جاز، وإذا قدر أنه لما ملك (٦) أخذه (٧) ثم انتقل إلى تسليمه، لم يجز. والأول أحسن، ومحمله فيه على أنه لم يأخذه حتى يعترف بأنه أخذه ثم انتقل إلى هذا، وعلى قول غير ابن القاسم: لا يكون له إخراجه، وإنما مقاله في الكراء، فإن كان المسمى الذي ادعى أنه اكتراها به مثل كراء المثل فأكثر، حلف الزارع وحده أنه لم يتعد ولم
следующие страницы →