← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

وكذلك الأرض تختلف مضرة ما يعمل فيها من الأشياء، إذا عمل فيها هذه السنة لا يمنع أن يستعمل السنة الأخرى، ومنها ما يذهب بقوتها ويضعفها فلا ينتفع بعملها (١) في السنة الثانية، ومنها ما لا ينتفع بها الثانية ولا الثالثة إلا على ضعف، وما لا يفيد كبير فائدة. ومضرة الشعير أقل من مضرة القمح، ومضرة القمح أقل من مضرة العلس (٢). فصل (٣) فيما إذا أكترى كل سنة بدينار ولم يسم عدد السنين وإن اكترى كل سنة بدينار ولم يسم عدد السنين؛ كان كل واحد منهما بالخيار ما لم يحرث أو يقلبها في السنة (٤)، فيلزمه في تلك السنة، ثم هما بالخيار في الثانية (٥) ما لم يشرع في العمل، وإن زرعها المكتري، لم يجز لصاحب الأرض أن يشتري ذلك الزرع على البقاء وإن كان في أرضه، ويدخله بيع الزرع قبل بدو صلاحه. وكذلك إن باع المكري الأرض لم يجز للمشتري أن يشتري ذلك الزرع، وليس بمنزلة الأرض والزرع لمالك واحد فيبيع الأرض ثم يبيع الزرع من مشتري الأرض. فقيل: يجوز لأنه يلحقه بالعقد الأول ويصير كأنه بيع واحد.

стр. 5112

وقيل: لا يجوز لأن العقد الأول قد انبرم ولا يصح إلحاقه. وقيل: يجوز إن قَرُبَ ولا يجوز إن بَعُد. وقيل: لا يجوز وإن قَرُبَ. وهو أحسن، فإن بَعدَ ما بينهما لم يجز، والقول بالمنع وإن قَرُبَ أصوب؛ لأن البيع الأول (١) قد انعقد حقيقة والعقد الثاني (٢) منفرد لا يصلح دخول فيه. ولو وهب الأرض، لم يجز لمن وهبت له أن يشتري ذلك الزرع ولا يلحق البيع بالهبة فيصير كأنه وهب الجميع .. وإن جهل مُكري الأرض فاشترى ما فيها من الزرع فلم ينظر في ذلك حتى تغير بنماء أو أصابته عاهة، لكان نماؤه وهلاكه من زارعه وإن كان سقيه على مشتريه؛ لأن سقيه عليه بالحق المتقدم بعقد الكراء، وشراء صاحب الأرض فيه بمنزلة شراء (٣) الأجنبي. وكذلك قول ابن القاسم في الْعَرِيَّة يشتريها المعرِي: إن الجائحة من المعرَى (٤) وإن كان السقي على صاحب النخل؛ لأنه يقول: أنا أسقي بالحق الأول الذي تَقدَّم وجوبه علي بالْعَرِيَّة، وشرائي فيها بمنزلة لو اشتراها أجنبي. فصل [فيما إذا اشتري زرع لم يبد صلاحه على القلع] وكان اشترى زرعًا لم يبد صلاحه على القلع، ثم استأذن صاحب الأرض في بقائه حتى يبدو صلاحه، أو اكترى الأرض ليقره حتى يبدو صلاحه، لم يجز،

стр. 5113

لأنهما يتهمان أن يكونا عملا على ذلك، ولا شيء عليه (١) فيما بينه وبين الله ؛ لأن الزرع إذًا بيع على البقاء، ويزيد في الثمن لذلك ولا يدري هل يسلم أم لا، ولو اكترى الأرض ليقره (٢) ولا يقلعه، لم يجز ذلك (٣).

стр. 5114

باب في اختلاف المتكارين قال (١): وإن اختلفا هل حرث متعديًا أو بكراء؟ فإن كان حرثه بعلم صاحب الأرض، كان القول قول الزارع أنه لم يتعد، ولا خلاف في ذلك، وإنما الخلاف في المستحق (٢) من الكراء هل المسمى أو المثل إن كان كثيرًا؟ فإن كان المسمى الذي يقول المكتري أنه اكترى به مثل كراء المثل فأكثر، غرم ذلك المسمى من غير يمين على واحد منهما. وإن كان المثل أكثر كان القول عند ابن القاسم قول الزارع مع يمينه إذا كان أتى بما يشبه (٣). وقال غيره: القول قول صاحب الأرض مع يمينه ويأخذ كراء المثل. وإن كان حرثه بغير علم صاحب الأرض كان فيه قولان، هل اختلافهما شبهة يسقط عنه حكم التعدي، أو ليس بشبهة ويكون القول قول صاحب الأرض وهو قول ابن القاسم؟ وجعل غيره ذلك شبهة يسقط عنهه حكم التعدي. فعلى قول ابن القاسم يحلف صاحب الأرض أنه لم يُكْرِه ويكون معه على حكم التعدي (٤)، فإن كان في الإبان ولم يبرز الزرع أو برز ولم يكن في قلعه منفعة، كان له أن يأخذ الأرض بزرعها ولا شيء للزارع، وإن كان في قلعه منفعة، كان له أن يأمره بقلعه ولربه أن يقلعه. واختلف إذا أحب صاحب الأرض أن يأخذه بقيمته مقلوعًا فأجيز

стр. 5115

ومنع، والإجازة أحسن، وليس يدخل هذا في النهي عن بيع الزرع قبل بدو صلاحه؛ لأن ذلك في بيعه على البقاء فيزيد في الثمن لمكان البقاء (١) ولا يدري هل يسلم أم لا؟ وهذا يأخذه بقيمته مطروحًا ولم يزد البقاء شيئًا، فإن سلم فهو له، وإن لم يسلم لم يكن له على البائع شيء، وإن أحبَّ أن يقره بالكراء وكان ذلك قبل بروز الزرع أو بعد بروزه وقبل أن يكون في قلعه منفعة، لم يجز ذلك، ويدخله بيع الزرع قبل بدو صلاحه على البقاء؛ لأنه صار لرب الأرض بتنمية (٢) أرضه، إلا أن يكون قصده إثبات التعدي. ويرى رأيه هل يأخذه بالتعدي أو يمضيه له ويطلبه (٣) بالكراء؟ فيجري على قولين فيمن خير بين شيئين، وإن كان في قلعه منفعة فأقره لربه بالكراء (٤)، جاز ذلك على قول من منع أن يأخذه بقيمته مقلوعًا، ويختلف فيه على من أجاز له أخذه بالقيمة، فإذا قدر أنه لم يختر الأخذ (٥) جاز، وإذا قدر أنه لما ملك (٦) أخذه (٧) ثم انتقل إلى تسليمه، لم يجز. والأول أحسن، ومحمله فيه على أنه لم يأخذه حتى يعترف بأنه أخذه ثم انتقل إلى هذا، وعلى قول غير ابن القاسم: لا يكون له إخراجه، وإنما مقاله في الكراء، فإن كان المسمى الذي ادعى أنه اكتراها به مثل كراء المثل فأكثر، حلف الزارع وحده أنه لم يتعد ولم

стр. 5116

يحرث إلا على تراض منه، وليس عليه أن يحلف على التسمية أن العقد كان به؛ لأن الذي ادعاه (١) يجب إذا كان بوجه شبهة أن ذلك للذي اعترف به، وإن كان كراء المثل أكثر حلف الحارث.

стр. 5117

باب في كراء الأرض بما يخرح منها الأرض فيما تكرى به على ثلاثة أوجه: جائز، وممنوع، ومختلف فيه. فيجوز بما ليس بطعام (١) وذلك في ست مسائل: أحدها: أن يكون مما لا تنبته الأرض، كالحيوان إذا كان مما لا يؤكل لحمه، أو مما يؤكل لحمه ويراد للقنية والصوف والحرير والمسك والعنبر واللؤلؤ. والثاني: أن يكون مما تنبته الأرض ولا ينبته الناس، كالذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، والكبريت، والزرنيخ، والنيل (٢)، والحشيش، والحلفاء، والسمار (٣). والثالث: ما ينبته الناس وغَيَّرته الصنعة كثيرًا وذلك كالنِّيلُ و (٤) كثياب الكتان والقطن. والرابع: أن يكون مما ينبته الناس (٥) ولكنه مما تطول المدة بنباته، كالشجر والخشب (٦) والصندل (٧) والعود.

стр. 5118

والخامس: ما يكون من الثمر عن الشجر إذا لم تكن تلك الثمرة طعامًا؛ لأنه إذا جاز أن تكرى بذلك الأصل لبُعد نباته، كان بما يكون عنه أولى، وذلك كالورد، والياسمين، والأصماغ التي تكون عنه كالكافور، واللوبان. والسادس: أن تكرى بأرض بملكها أو بأبعاضها كالياقوت والزمرد والعقيق (١). فصل [في كراء الأرض بما يزرع في أخرى] ولا تجوز أن تكرى (٢) الأرض بما يزرع في أخرى لا بجملته ولا بجزء منه، ولا تكرى طائفة بما تخرجه طائفة أخرى، ولا تكرى بمكيلة مما تخرجه الأرض المكتراة يكون لأحدهما المكري أو المكتري وللآخر ما بقي، ولا على مكيلة لأحدهما وما بقي بينهما، ولا على جزء ثلث أو ربع وزيادة دنانير أو دراهم أو عروض. فصل [في كراء الأرض بجزء مما يزرع فيها] واختلف في اكترائه بجزء بانفراده من غير زيادة أو بمكيلة مضمونة من جنس ما يزرع فيها على ثلاثة أقوال: فمنعه مالك في الوجهين جميعًا. واختلف فيه عن الليث فأجازه مرة بالمكيلة ومنعه بالجزء، ومنعه مرة بالمكيلة وأجازه بالجزء. وهذا القسم (٣) يستوي فيه الطعام الذي تخرجه تلك الأرض؛

стр. 5119

كالقمح، والشعير، والقطاني، وما ليس بطعام، كالقطن، والكتان، والحناء، وذكر ابن شعبان قال: واستئجار الأرض بالعروض التي تتولد عنها، مثل: الكتان، والعصفر، والخضر وما أشبه ذلك، ففيه قولان لأصحابنا، أحدهما: أنه لا يجوز. والآخر: أنه يجوز. أو بالحنطة، والشعير، والحبوب، وبالأول أقول وهو قول مالك. وأما اكتراؤها بما تخرجه إذا اختلف الجنسان وكان ما تكرى به خلاف ما يزرع فيها، فعلى ثلاثة أقسام: إما أن يكونا طعامًا جميعًا، أو غير طعام، أو أحدهما طعام والآخر غير طعام. فإن كانا غير طعام (١) جاز، مثل: أن يكريها بفطن ليعمل فيها كتانًا. ويجوز أن تكرى بغير طعام ليعملى فيها طعامًا، كمن (٢) اكترى بقطن أو كتان ليعمل فيها حنطة أو شعيرًا. واختلف إذا اكتريت بطعام ليعمل فيها طعام أو غير طعام، واكتراؤها بطعام مخالف للطعام الذي يعمل فيها. والطعام أربعة أصناف (٣)، أحدها: ما لا يحرج منها كاللحم والعسل والسمن والملح. والثاني: ما يخرج منها ويبعد أَصل نباته، كالجوز، واللوز، والتين، والرمان، وما أشبه ذلك مما يكون على الشجر (٤). والثالث: ما لا يبعد، وهو حبوب تصح إعادته، كالقمح، والشعير،

стр. 5120

والقطاني وغيرها. (١) والرابع: ما لا يصح إعادته ونباته، كبعض البقول والقصيل (٢). فمنع في "المدونة" اكتراءها بطعام لا يخرج منها كاللحم، والعسل إذا كان يعمل فيها طعامًا وكان عنده بمنزلة من باع طعامًا بطعام مستأخر (٣) ورأى أن ما أخرجت الأرض من الطعام كان صاحب الأرض بائعه. وأنكر هذا التعليل بعض أهل العلم، قال: ولو كان ذلك لا جاز أن تكرى بالذهب والفضة (٤) ويدخله بيع الزرع قبل أن يخرج من الأرض، وبيع المجهول. وهذا إلزام صحيح، وليس هو (٥) ببائع لا تنبته الأرض. ولو اكتراها بما لا تنبته من الطعام جاز، وقد روي ذلك عن مالك وقاله غير واحد من أصحابه (٦). وحكم ما تخرجه الأرض من ثمار ذوات الأصول حكم ما لا تخرجه؛ لأنه مما يبعد نباته وهو على حكم الأصل الذي ينبت فيه وهي الشجر، فإذا جاز كراؤها بالشجر جاز كراؤها بثمارها. وقال ابن كنانة في "كتاب ابن حبيب": لا تُكرى بشيء إن أعيد (٧) فيها

стр. 5121

نبت، ولا بأس أن تُكرى بغير ذلك من جميع الأشياء كلها، أُكِل أو لم يؤكل، خرج أو لم يخرج. قال، وقال ابن نافع: تُكرى بجميع الأشياء كلها بما يؤكل منها وما لم يؤكل، خرج منها أو لم يخرج (١)، إذا كان ما تكرى به خلاف ما يزرع فيها ما عدا الحنطة وأخواتها (٢). قال الشيخ أَبو الحسن (٣) ﵁: يختلف على هذا في كرائها بزريعة الكتان وبزيته (٤)، وبالكتان وبما يسقط منه كالأصطبة (٥) إذا كان كراؤها ليعمل فيها، فمنع ذلك ابن القاسم بجميع ما ذكر (٦)، وأجازه ابن الماجشون بما ليس عمدة فيما تُكرى به كالأصطبة، وقد تلحق بذلك الزريعة وزيتها؛ لأنها حقيرة في جنب ما يعمل فيها وهو الكتان، ويجوز على قول ابن كنانة بالكتان وبزيته مما لا يعاد فيها، ولا يجوز بزريعته.

стр. 5122

باب في كراء الأرض بالأرض كراء الأرض بالأرض جائز إذا كانتا مأمونتين، كانا يعملان في عام واحد أو في عامين. وإن كانت إحداهما مأمونة والأخرى غير مأمونة، لم يجز أن يكتريا ليعملا في عام ولا في عامين إذا قدمت المأمونة؛ لأنه نقد في غير مأمون، ولا باس به إذا قدمت التي غير مأمونة فإن سلم زرعها حرثت الأخرى، وإن لم يسلم بقيت لربها. ولا يجوز إذا كانتا غير مأمونتين، وإن عملتا في عام فقد تسلم إحداهما دون الأخرى، إلا أن تكونا من أرض المطر وهما متقاربتان ويعملا في عام؛ لأن حالهما في المصابة (١) والعدم واحد، الغالب فيهما إما أن يصيبا جميعًا أو يعدما جميعًا.

стр. 5123

باب إذا اكترى أرضًا ليزرعها فاشترط ثمرتها أو كان فيها زرع فاشترطه (١) قال ابن القاسم فيمن اكترى أرضًا ليزرعها وفيها نبذ من نخل فاشترط ثمرتها: إن ذلك جائز إذا كان الثلث فأدنى، وإن كان أكثر من الثلث لم يجز. قال: فإن اشترطها وهي أكثر من الثلث كانت الثمرة لصاحب الأرض وعليه قيمة العمل والسقي، وله في الأرض كراء المثل بغير ثمرة (٢). وقد قيل في هذا الأصل: إن له قيمة العمل ما لم يجاوز قيمة الثمرة، فيكون ربها بالخيار بين أن يأخذها ويدفع أجرة العمل، أو يتبرأ منها. وهو أحسن؛ لأنه لم يستأجره عليها، فيكون له في ذمته الإجارة وإن كثرت وإنما عملها لنفسه، وإن لم يكن فيها فضل لم يكن عليه شيء. وإن كانت الثلث فأدنى؛ جاز اشتراطها إن كان طيبها قبل أن يرفع الزرع وكانت معه في الأرض أو في موضع واحد والأرض عليها غلق، فإن كانت في طائفة من الأرض ولا غلق عليها، لم يجز ذلك لأنه لا ضرر عليه في تصرف صاحب الأرض إليها. وكذلك عند ابن القاسم إذا اكترى أرضًا وفيها زرع فاشترطه، فإن كان الثلث فأدنى وكان طيب ذلك الزرع قبل انقضاء مدة الكراء وهو في (٣) وسط تلك الأرض ومعه فيها (٤) أو في ناحية وعليها غلق، جاز ذلك، وإلا لم يجز (٥).

стр. 5124

وإن اشترط نصف ثمر النخل أو نصف الزرع، لم يجز ذلك؛ لأن مضرة التصرف والدخول والخروج قائم، وإنما يجوز ذلك لرفع الضرر في مثل ذلك. والقياس ألا يجوز اشتراط الزرع وإن كان تبعًا، بخلاف ثمرة النخل؛ لأن النخل يسقط بلحًا وزهوًا ورطبًا وتمرًا (١)، ذلك الشأن فيه فيتكرر لذلك دخوله وخروجه. وكذلك إذا كان فيها بقول، فإنه يأخذه على قدر حاجته إليه، والزرع لا يسقط منه شيء وإنما يجز مرة واحدة، ولا ضرر في المرة الواحدة إلا أن تكون عادتهم افتقاده للتنقية والإصلاح. وإذا اكترى أرضًا وشرط عليه رب الأرض أن يكريها ثلاث مرات ففعل وكانت ذات بئر فانهارت، كان للمكتري أن يرجع على رب الأرض بقدر ما ينتفع به لقابل من كرائها (٢)؛ لأن حرثة واحدة لم يكن بد منها فلا يرجع على صاحب الأرض منها بشيء، وحرثتين هما اللتان حرثهما لأجل الشرط ومنفعتهما لهما جميعًا؛ لأن الزرع عن ثلاث أفضل منه عن حرثة، فإن قيل: إنه يبقى منه نصف منفعته رجع بقيمة حرثة واحدة وكان للمكتري حرثتان، واحدة كان يحرثها من غير شرط، وواحدة من اللتن بالشرط. فإن اكتريت الأرض في هذا العام من آخر، كان الكراء شركة بينهما، لصاحب الأرض كراء أرضه على أن له فيها حرثة واحدة وللآخر قيمة حرثتين، وإن لم تكن في هذا العام وأكريت في العام (٣) الثاني وقد ذهب بعض منفعة ذلك الحرث، كان

стр. 5125

الذاهب (١) عليهما أثلاثًا، يقال: بكم تكرى هذه الأرض على أنها غير محروثة؟ فإن قيل: بدينارين. قيل: فبكم تكرى على ما فيها الآن من الحرث؟ فإن قيل: بثلاثة دنانير، كان لصاحب الأرض ثلثه وللآخر ثلثاه مما ينوبه من المسمى، وهو تسعا (٢) المسمى. وإن بيعت وكان ذلك الحرث لا يزيد في الثمن، لم يكن للمكتري في ذلك الثمن شيء، وإن كان يزيد في الثمن، كان للمكتري من ذلك الزائد ثلثه (٣). وإن حرثها المكتري مرة واحدة بالزريعة، كان لصاحب الأرض أن يرجع على المكتري بقدر ذلك من كراء المثل، يقال: بكم تكرى على أن تحرث مرة؟ فإن قيل: ثلاثة دنانير؛ قيل: فبكم تكرى على أن المكتري يحرثها ثلاثًا؟ فإن قيل: بدينارين، كان لصاحب الأرض المسمى ودينار.

стр. 5126

باب فيمن اكترى أرضًا أو إبلًا ثم فلس المكتري (١) أو مات اختلف فيمن اكترى أرضًا فزرعها ثم فلس أو مات على ثلاثة أقوال: فقال مالك في "المدونة": صاحب الأرض أحق في الفلس من الغرماء؛ لأن الزرع في أرضه، ولو مات كان أسوة الغرماء (٢). وفي "كتاب محمد" فهو أحق في الفلس والموت (٣). وعند ابن شعبان أنه أسوة في الفلس والموت. وقال فيمن اكترى إبلًا ليحمل عليها بزًّا ثم فلس الجمَّال: فالبزاز أحق بالإبل التي في يديه حتى يستوفي كراءه، إلا أن يضمن له الغرماء حملانه ويكترون (٤) له من أملياء ثم يأخذون الإبل فيبيعونها. وقال غيره: لا يجوز أن يضمنوا له حملانه. وقال سحنون: معنى المسألة إذا كان الكراء مضمونًا (٥). قال مالك: وإن فلس البزاز كان الجمَّال (٦) أحق بذلك البَزِّ يباع له حتى يقبض كراءه (٧) وتكرى الإبل للغرماء (٨).

стр. 5127

قال الشيخ ﵀: إذا فلس الجمَّال (١) وكان الكراء على إبل بعينها كان المكتري أحق بها قولًا واحدًا؛ لأن المنافع المعينة كالسلعة المعينة، وليس للغرماء أن ينتزعوها بمثلها، وإذا لم يكن لهم أن ينتزعوها منه جاز أن يراضيهم على تسليمها بمثل رأس المال أو أكثر ومثل تلك المنافع. واختلف إذا كان الكراء مضمونًا، فقال مالك في كتاب الرواحل: المكتري أحق بما قدم إليه فيه (٢) من الغرماء، وليس للجمَّال أن ينتزعه منه (٣). يريد: وإن لم يفلس، وكذلك الغرماء. وقال في "كتاب محمد": المكتري أحق ولو كان الجمال يريد الإبل تحته (٤). وقال غير ابن القاسم في "المدونة": ليس الراحلة بعينها كالمضمون (٥). ولم يجعله أحق في الفلس. واختلف بعد القول أنه أحق إذا ضمن ذلك الغرماء هل يجوز ذلك؟ وأما إذا كان الكراء معينًا، لم يكن لهم ذلك قولًا واحدًا، ويختلف إذا تراضوا (٦) بذلك. تم كتاب كراء الدور والأرضين والحمد لله رب العالمين

стр. 5128

كتاب الرواحل النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٣٤٣) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 5129

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كتاب الرواحل والدواب (١) باب (٢) في من باع عبدًا وأكرى راحلة في عقد واحد ومن باع راحلة واستثنى منها ركوبًا (٣)، أو اكترى راحلة يركبها بعد شهر أو شرط الخيار (٤)، والبيع (٥) والإجارة في عقد جائز، فإن بيعَ عبدٍ (٦) وركوبَ راحلة (٧) بعينها أو بغير عينها صفقة واحدة (٨) - جاز، ثم هما في الثمن على أربعة أوجه: إما أن يشترطا نقده، أو تأخيره، أو نقد بعضه وتأخير بعضه، أو لا يشترطا شيئًا.

стр. 5130

فإن اشترطا نقده جاز، وسواء كان الركوب مضمونًا أو معينًا. وإن اشترطا تأخيره جاز في المعيّن، واختلف في المضمون، فقال مالك مرة: لا يجوز، ورآه من الدَّيْن بالدَّيْن (١). وقال مرة: لا بأس أن ينقد الثلثين (٢). وقاله أشهب في السَّلَم، وقال أيضًا (٣): قد (٤) اقتطع الأكرياء أموال الناس، فلا إذا نقد (٥) الدينار ونحوه (٦). ورأى ذلك ضرورة تنقل الحكم، وإن كان دَيْنًا بِدَيْن (٧). واختلف إذا شرط أن ينقد ما ينوب الركوب إذا كان مضمونًا ويتأخر ما ينوب العبد، وهما عارفان بما ينوبه، هل يجوز أو يكون فاسدًا؛ لأن المنقود مفضوض على الجميع؟ وقولهما: إن هذا للركوب، ساقط فعلى هذا القول (٨)، لا يجوز إلا (٩) أن ينقد الجميع. وإن لم يشترطا نقدًا ولا تأخيرًا، وكان الركوب مضمونًا جاز، ويجب نقد الجميع؛ لأن كل واحد بانفراده يستحق تعجيل (١٠) الثمن وكذلك الاجتماع. وإن كان الركوب لراحلة بعينها كان الحكم أن ينقد ما ينوب العبد، وينقد

стр. 5131

ما ينوب الراحلة بقدر ما يسير كل يوم. وقد عورض هذا بأن قيل: العقد فاسد؛ لأنه لا يدرى ما يتعجل مما يتأخر. وقول ابن القاسم أصوب؛ لأن الشأن من التجار أنهم يقدِّرون ما ينوب كل واحد ليعلما غالي ذلك من رخيصه، ولا يكاد يختلف ذلك إلا يسيرًا. وهو في هذا أخف من جمع سلعتين (١)؛ لأن تلك يستبد كل واحد من البائعين بالثمن فيها. وفي هذه جميع الثمن لواحد واليسير الذي بينهما هو الذي (٢) يتعجله الآن أو يأخذه مفترقًا مع سائر المسافة. وقد أجاز مالك وابن القاسم أن يعقد الكراء بالعين، ولا يشترطا نقدًا ولا تأخيرًا (٣)، ويكون مفضوضًا على ما ينوب كل يوم (٤)، وقد تختلف الطريق (٥) في الصعوبة. فصل [في الشرط في كراء الراحلة إن ماتت أخلف مكانها] وإن استحقت الراحلة أو ماتت والكراء مضمون أخلفها. وإن كانت بعينها انفسخ الكراء فيما (٦) ينوبها ولزم العبد إن كانت أقل (٧) الصفقة، وكذلك إن كانت الأكثر وقد ركب بعض الطريق، وكان ما ركب إن أضيف إلى العبد كان النصف فأكثر.

стр. 5132

واختلف إذا استحق العبد وهو الأكثر وفات الركوب، هل يمضي بالثمن أو بالأقل من القيمة أو الثمن؟ وإن استحق العبد، وقد ركب بعض الطريق ردَّ الباقي من الركوب ومضى ما ركب بالأقل من القيمة أو الثمن (١). ومن باع راحلة واستثنى ركوبها يومًا أو يومين وهو (٢) في الحضر أو في (٣) السفر- جاز، ويكره ما زاد على ذلك، ويمنع ما كثير كالجمعة والشهر، وهو إذا كان في السفر أبين في الغرر؛ لأنه لا يدري كيف ترجع، ولا هل تسلم. وإن اشترط يومًا أو يومين بعد قبض المشتري ومقامها (٤) - جاز، وإن كان بعد مقام جمعة أو شهر لم يجز، والمصيبة فيه إذا كان (٥) البيع صحيحًا من المشتري، وسواء اشترط اليوم أو اليومين ابتداء أو بعد قبض المشتري، ووافق ابن حبيب إذا قبضها (٦) المشتري، وكان يعيدها (٧) إلى البائع بعد يوم أو الشيء القريب. وخالف إذا كان ركوب البائع (٨) ابتداء قبل وصولها إلى المشتري، وقال: المصيبة من البائع (٩). وقول مالك وابن القاسم أحسن (١٠)؛ لأنه ممكَّن من الرقبة يتصرف فيها بالبيع وغيره.

стр. 5133

وإذا كان البيع فاسدًا -لأن البائع استثنى أيامًا كثيرة- فهلكت في يديه، كانت مصيبتها منه. واختلف إذا كان الاستثناء بعد قبض المشتري لها فهلكت عنده، فقال ابن القاسم: المصيبة من البائع، وسواء هلكت في يد المشتري أو في (١) يد البائع بعد أن رجعت إليه (٢). وفي "كتاب ابن سحنون": إن هلكت في يد المشتري أو تغّير سوقها كانت فوتًا ومصيبتها منه، وإن هلكت بيد البائع قبل أن يتغير سوقها عند المشتري كانت من البائع، وإن عادت إلى يد البائع بعد أن تغيرت سوقها، كانت من المشتري وعليه الأقل من القيمة أو من (٣) الثمن (٤). فصل [في من أكرى راحلة واشترط تأخير ركوبها] وإن عقد الكراء الآن ليكون الركوب بعد شهر جاز (٥) في المضمون ويقدم الكراء. وإن كانت راحلة (٦) بعينها لم يجز شرط النقد (٧). واختلف إذا شرطا (٨) أن لا ينقد إلا عند الركوب هل يجوز العقد؟

стр. 5134

فأجازه مالك (١)، ومنعه غيره؛ لأن فيه تحجيرًا على المالك (٢)؛ لأنه لا يقدر على التصرف فيها بالبيع أو السفر الآن، وقد تهلك فيكون قد حجر على نفسه ملكه لغير منفعة يرجوها (٣). والأول أبين لأنه لم يمنع نفسه عنها (٤) لغير منفعة يرجوها، فأجاز ابن القاسم إجارة الراحلة بعينها لتقبض منافعها بعد شهر (٥) بخلاف بيع العبد ليقبض بعد شهر؛ لأن أغراض الناس إذا بيعت الرقاب (٦) تعجيل قبضها، فاشتراط الناس (٧) التأخير قصدًا لبقائها في ضمان البائع، والمنافع ضمانها قبل القبض وبعد القبض من بائعها فلم تكن هناك تهمة، وقد يشترط التأخير؛ لأنه لم يأت وقت حاجته إلى الركوب. وإن اشترط الخيار في المعيّن والمضمون جاز الأمد القريب كاليومين والثلاثة، ويجوز في المعيّن على قول ابن القاسم (٨) أن يكون الخيار الشهر ونحوه، ويجوز على قول غيره إذا كان الخيار لصاحب الراحلة، ولا يجوز إذا كان للمكتري؛ لأنه حجر (٩) عليه ملكه وقد لا يختار بعد انقضاء الأجل. ويختلف في المضمون: فعلى القول في بيع الخيار أنه (١٠) إذا أجيز كأنه لم

стр. 5135

يزل منعقدًا، يمنعه، وهو أصل ابن القاسم في السَّلَم على خيار (١). وعلى القول: إنه إنما ينعقد (٢) بيعًا يوم يختار، يجوز هذا، وإليه ذهب ابن القاسم في كتاب الشفعة (٣) إذا بيع نصيب (٤) على خيار، ثم بيع الآخر على البت، فجعل الشفعة لمشتري الأول الذي كان له الخياران قبل البيع (٥) وجميع ذلك على غير نقد، فإن شرط النقد كان البيع (٦) فاسدًا في المعين والمضمون، وإن تطوع بالنقد جاز إذا لم يكن خيار؛ لأن المكتري عند انقضاء الشهر (٧) يأخذ المنافع بالعقد المتقدم ولم يأخذها عن دَيْنٍ. وقد تتوزع إذا كان الكراء على خيار ونقد من غير شرط، فقيل: يمنع لأنه يأخذ منافع عن (٨) دَيْنٍ، وقد (٩) قيل: يجوز، وهو أحسن؛ لأن الدفع إنما كان ليأخذ هذه المنافع، فلم (١٠) يدخله تقضي أو تربي وهذا في المضمون وهو في المعين أخف للاختلاف: هل يأخذ منافع من (١١) دَيْنٍ تقدَّم (١٢)؟ وهو قول أشهب (١٣).

стр. 5136

باب (١) في من اكترى (٢) راحلة ثم باعها، أو باعها (٣) ثم اكتراها (٤)، أو اكترى (٥) ثم أكرى أو وهب ومن (٦) أكرى راحلة (٧) ثم باعها كان الكراء أولى، ثم (٨) المشتري بالخيار بين القبول أو الترك إذا كان الكراء اليومين والثلاثة. وإن كان بعيدًا كان فاسدًا على القول: إن عَلِمَ أحد المتبايعين بالفساد؛ يوجب الفساد (٩). وقيل: البيع جائز؛ لأن المشتري لم يعقد على فساد ولا يكون كمبتدئ شراء لأنه قَبِلَ (١٠) بالعيب قبل أن يرد. واختلف إذا كان الكراء اليومين والثلاثة فلم يعلمه (١١) المشتري حتى انقضت مدة الكراء، فقيل: لا ردَّ للمشتري وهو كعيب ذهب، وقيل: له أن يرد كالعيب القائم، والجواب على وجهين:

стр. 5137

فعلى القول إن غلات المبيع للبائع والمصيبة منه، حتى يقبضه (١) المشتري، وكانت قد بقيت في يد البائع تلك المدة ليقبض الثمن، يكون كعيب ذهب؛ لأن مقال المشتري لمكان الحبس، حبس الرقاب، وقد كان بوجه جائز ولم يكن له حق في المنافع. وعلى القول: إن المصيبة من المشتري يكون مقاله قائمًا؛ لأنه يقول: اشتريت وأنا أرى (٢) أن المنافع في بالعقد، فتبيّن أن البائع باعها. وإن دفع إليه البائع قيمة تلك المنافع لزمه (٣) البيع؛ لأن مقاله بعد تمام مدة الكراء لمكان الكراء ليس لأجل الحبس، ولا مقال له في المسمى إن كان أكثر من القيمة؛ لأن البائع باعها بوجه جائز. وإن شهدت البينة بالبيع واعترف البائع أن الكراء كان قبل، كان للمكتري أن يفسخ الكراء عن نفسه إن كان المسمى أكثر من القيمة، أو يأخذ فضل القيمة إن كانت (٤) أكثر من المسمى؛ لأنه يقول: بعتني منافع ثم (٥) أحدثت ما حال بيني وبين قبضها. وهذا إذا بقيت الراحلة تلك المدة ولم يغب بها مشتريها. ويختلف إذا غاب بها هل يحمل على الحياة ويكون كالحاضر، أو على الموت فلا يكون له (٦) إلا فسخ الكراء؟ وإن باع ثم أكرى كان المشتري في الكراء (٧)

стр. 5138

بالخيار بين أن يفسخه أو يمضيه ويأخذ ما أكريت به. وإن ثبتت البينة للمكتري واعترف البائع أن البيع كان قبل، وقام المشتري بفور ذلك كان بالخيار بين أربع: بين أن يفسخ البيع عن نفسه إن كان الثمن أكثر من القيمة، أو يأخذ فضل القيمة إن كانت أكثر؛ لأنه حال بينه وبين قبض المبيع، أو يجعل مقاله في الكراء فيأخذ ما أكريت به، أو قيمة الركوب إن كانت القيمة أكثر من المسمَّى. وإن لم ينظر في ذلك حتى ذهبت (١) مدة الكراء لم يكن للمشتري مقال في رد البيع؛ لأن الحبس ذهب، وكان له في الكراء الأكثر من المسمى أو كراء المثل، ويستوي حينئذ ثبات تقدم البيع والجهل به. وإن أكرى ثم أكرى وعلمت التواريخ، كان الأول أولى وله أن يفسخ الثاني أو يجيزه ويأخذ ما أكريت به. وإن لم يعلم تقدم عقد الأول كان (٢) الآخر أحق، وكان الأول بالخيار بين ثلاثة أوجه (٣): بين أن يفسخ العقد عن نفسه، أو يأخذ فضل ما أكريت به، أو يأخذ من المكري قيمة تلك المنافع. وإن أكرى ثم وهب، أو وهب ثم أكرى، كان المكتري أحق فإن سبق (٤) الكراء كان المكتري أحق لتقدم عقده، وإن تأخر كان أحق لعدم الحوز في الهبة، وهو بمنزلة من وهب ثم باع، فإن المشتري أحق ويكون للموهوب له الثمن. وله ها هنا ما أكريت به، فإذا انقضت الإجارة أخذها الموهوب له (٥)، ويختلف في حوز المكتري للموهوب له (٦)، وذلك مذكور في كتاب الصدقة.

стр. 5139

باب (١) في من أكرى بمعين من الثياب أو الطعام أو العين، وكيف إن اشترط حبس (٢) ذلك المعين الأيام القريبة أو (٣) البعيدة؟ ومن (٤) أكرى عبدًا أو دابة بثوب أو طعام بعينه أو دنانير بعينها. فإن كان العبد أو الدابة مضمونان (٥) لزم نقد الثوب أو الطعام بمجرد العقد. وإن كان العبد أو الدابة معيّنين وكانت العادة النقد- انتقد الكري (٦) الثوب أو الطعام بمجرد العقد (٧). وإن كانت العادة التأخير في الكراء أو لم تكن لهم عادة في النقد، لم يجز (٨) نقدها (٩) وكان فاسدًا. وقال ابن حبيب: الكراء جائز (١٠) وهو على تعجيل القبض (١١) حتى يشترط التأخير ولا يلتفت إلى سُنة البلد في تأخير الكراء، وكذلك قال لي من أرضى من أصحاب مالك.

стр. 5140

يريد: أن العادة في العين التأخير (١)، ولو كانت تلك (٢) العادة، إذا كان الكراء بمعين ثوبٍ أو ما أشبهه كان فاسدًا. ومن (٣) باع سلعة بثمن إلى أجل كان محملهما (٤) على أنهما تبايعا على الوجه الجائز وينقد الحاضرة حتى يشترط أن لا ينتقد (٥) إلا بعد حلول الأجل وقبض الثمن. وإن باع سلعة حاضرة بغائبة بعيدة الغيبة حملا على الجواز، وأن لا ينقد الحاضرة حتى تقبض (٦) الغائبة حتى يشترط نقد الحاضرة (٧) فيفسد، وكذلك الكراء بالثوب يحملان على الجواز وعلى نقده حتى يشترطا أن لا ينقده (٨) فيفسد. وإن كانت الإجارة بما لا يصلح تأخيره كالرطب والمقثاة (٩) واللحم حملا على الجواز وعلى النقد؛ لأن مثل هذا لا يقصد تأخير قبضه. وقال ابن القاسم فيمن اكترى (١٠) راحلة بعينها بدنانير بأعيانها: فإن كان الكراء عندهم بالنقد جاز، وإن كان بغير النقد لم يجز (١١)، إلا أن يشترط إن

стр. 5141

ضاعت أخلفها أو (١) توضع على يد غيره ويجعلها رهنًا. وقال غيره: ذلك جائز وإن تلفت كان عليه خلفها (٢)، فاتفقا على أنها تتعين، وإنما اختلفا (٣) هل الحكم الخلف من غير شرط أو حتى يشترط؟ وعلى القول: إنها لا تتعيّن لا يمنع صاحبها (٤) من التصرف فيها، وعلى قول ابن حبيب تتعيّن، ويجوز النقد (٥)، ويجبر على أن يعجلها إلا أن يشترط وقفها، وإذا وقفت على ما في "المدونة" كان للمكري (٦) كلما مضى يوم أن يُنْتَقَد منها (٧) بقدره، إلا أن يشترط أن لا يَنْتقِد منها شيئًا حتى يبلغ غاية سفره ويكون فاسدًا بخلاف الأول؛ لأن الأول يشترط ذلك لمنفعة (٨) إما لخلف (٩) أو لأنه يخشى (١٠) أن يلدَّ عليه كلما مضى يوم أو ليلة (١١)، لئلا (١٢) يجد شيئًا فاسدًا أو يشترط المكتري ألا يعجلها لئلا (١٣) تهلك في الطريق فيكون ماله بيده قال

стр. 5142

ابن القاسم: وإن اكترى بطعام بعينه وشرط إن ضاع أخلفه لم يجز، بخلاف الدنانير (١): وهذا على القول إنه مما تختلف فيه الأغراض، وأرى أن يجوز بعد تسليم هذا القول؛ لأن الاختلاف في هذا يسير، ولهذا قضى فيه بالمثل بخلاف العروض. فصل [في حبس المكرى المعيّن الأيام القريبة أو البعيدة] قال ابن القاسم: فإن حبس الثوب للوثيقة كان الضمان من البائع، إلا أن تشهد بينة على تلفه (٢). وقال غيره: إن اشترط البائع الدفع بعد يوم أو يومين للباس الثوب (٣) أو ركوب الدابة فتلف؛ كان للمشتري (٤) لأنه (٥) كأنه (٦) قبضه وحازه (٧). فتكلم ابن القاسم إذا حبس للوثيقة وجعله كالمحبوس بالثمن، فلا يصدق في ضياعه. ويختلف إذا شهد على ضياعه، هل تكون مصيبته من البائع أو من المشتري؟ وتكلم غيره على ما (٨) استثنيت منافعه خاصة ومُكِّن المشتري من

стр. 5143

الرقاب، فكان القول (١) قوله في ضياعه؛ لأن حكم البيع سقط ويبقي (٢) على حكم الأمانة. وإن حبس للوثيقة (٣) ولمنافع استثنيت منه (٤)، لم يصدق في دعوى الضياع؛ لأن حق البائع بقي في الرقاب؛ لأنه حبسها للوثيقة، وإن حبس مع ذلك للمنافع (٥). ويختلف إذا شهدت البينة على الضياع وحكمه حكم من كان محبوسًا للوثيقة (٦) خاصة؛ لأنه وإن كان محبوسًا للمنافع، وأنها باقية على ملك البائع، فإن الرقاب غير ممكَّن منها لمَّا حبسها للوثيقة. ويختلف إذا شرط حبسه (٧) إلى يوم أو يومين لغير وثيقة ولا لمنفعة استثناها، هل يوفَّى بالشرط؟ فقال ابن القاسم: لا يعجبني ذلك، ولا أفسد به البيع (٨). ولم يتكلم على الوفاء بالشرط وقال فيمن أكرى بيته وشرط على المكتري ألا يُسْكِن معه غيره فتزوج أو اشترى رقيقًا: لم يمنع إذا كان ذلك لا يضر بالمسكن (٩). فلم ير أن يُوفَّى بذلك الشرط إذا كان لا ينتفع به (١٠). فعلى هذا

стр. 5144

يكون (١) للمشتري قبض المبيع، ولا يُوفَّى ببقائه حتى تُوفَّى تلك (٢) الأيام. واختلف فيمن صرف دينارًا من رجل، وكان لمشتري الدينار على بائعه دراهم (٣) مثلها وشرط ألا يحبسها (٤) منها، هل يوفى له بشرطه؟ وأرى أن يوفى للبائع بشرطه؛ لأنه شرط (٥) ليس بفاسد، والبائع أعلم بالوجه الذي لأجله (٦) شرط ذلك. وإن أكرى (٧) إلى مكة بطعام معيّن، ولم يشترط نقده ولا تأخيره، كان الكراء فاسدًا على قول ابن القاسم (٨)، وعلى قول ابن حبيب يكون جائزًا، وينتقده المكتري (٩). وإن كان الكراء بطعام مضمون وضربا أجلا، جاز. فإن كان محل الأجل قبل الوصول، وكَّل المكتري من يقضي عنه إذا حل الأجل، وإن كان حلوله قبل وصوله، وكذلك إذا كان الأجل عند الوصول أو بعده وقبل أمد رجوعه، فعلى المكتري أن يوكل من يدفع عنه إذا حلَّ الأجل، وإن لم يعلم هل سلمت ووصلت (١٠) أم لا؟

стр. 5145

باب في من أكرى دابة بعلفها أو بطعام الجمَّال (١) أو كسوته قال ابن القاسم: ولا بأس أن يكري الرجل راحلته على أن على المكتري (٢) علفها، قال: وأجاز مالك أن يشترط على المكتري (٣) طعام الجمَّال (٤) وكسوته (٥). وكل هذا يجوز إذا سمى (٦) ما يعلف أو يطعم أو يكسو، أو كانت عادة معلومة لا تختلف أو تختلف اختلافًا يسيرًا لا يؤدي إلى غرر (٧)، وإن تبين (٨) اختلافه لم يجز. ولا يجوز في هذا ما يجوز في النكاح، ويجوز في النكاح من (٩) الغرر ما لا يجوز في البيع. وإن استأجرها (١٠) ستة مناهل ليعلفها كل ليلة ثمنة (١١) فماتت بعد ثلاثة (١٢) مناهل وكان يعلفها في (١٣) كل ليلة ثمنة (١٤) - فض ما

стр. 5146

علفه (١) على جميع المناهل الماضي والباقي، فما ناب الباقي غرمه صاحب الدابة في المواضع الماضية (٢) التي كان (٣) قبضه فيها، وما ناب الماضي غرم الراكب الفاضل عما (٤) قبضه عنها ويستقبل المناهل، وهو بمنزلة من باع سلعة (٥) بطعام يقبض في مواضع مختلفة فجميع الطعام مفضوض على جميع المواضع (٦). وهذا الذي يقتضيه مجرد العقد بالكراء إلا أن يكون قصدهما أن الذي يعلفه (٧) كل ليلة عن ذلك اليوم، ويكون هو الذي ينوبه بالفض (٨)، فلا يرجع أحدهما (٩) على الآخر (١٠) بشيء، وإن فضل من (١١) الذي علف (١٢) شيءٌ كان مفضوضًا على باقي المناهل كلها (١٣).

стр. 5147

باب (١) فيما يصح (٢) من الكراء ويفسد (٣) وقال ابن القاسم فيمن اكترى دابة ليُشَيِّعَ عليها رجلًا ولم يسم الموضع، فالكراء فاسد (٤). يريد (٥): إذا لم تكن لهم (٦) في ذلك عادة، فإن كانت عادة (٧) كان الكراء جائزًا، وحمل على العادة في الموضع الذي يشيع إليه الناس (٨). والعادة في تشييع الحاج بمصر إلى الجب، وبالمدينة إلى الشجرة، وكل من له في ذلك (٩) عادة حمل (١٠) عليها. وقال ابن القاسم: إن اكترى دابة إلى موضع (١١) ولم يسم ما يحمل عليها كان الكراء فاسدًا إلا أن يكون قومًا قد (١٢) عرفوا ما يحملون بينهم (١٣). وقال غيره: يجوز إذا سمى طعامًا أو بزًا أو عطرًا ويحمل عليها حمل

стр. 5148

مثلها (١). وإن قال: أحمل عليها حمل مثلها مما شئت لم يجز؛ لأن الحمل يختلف فمنه ما هو (٢) أعطب لظهورها (٣). قال: وكذلك إذا تكاراها إلى بلد، أيَّ البلدان (٤) شاء يركبها شهرًا؛ لأن منها الوعر الشديد (٥)، والسهل، وكذلك الحوانيت والدور، وكل ما اختلف حتى يتباعد (٦) فلا خير فيه (٧). قال الشيخ أَبو الحسن ﵁ (٨): الكراء بيع من البيوع يمنع (٩) فيه الغرر كما يمنع في البيوع، فعلى من اكترى دابة أن يسمي جنس ما يستعملها (١٠) فيه، وقدره، والبلد الذي (١١) يسافر بها إليه وإلا كان فاسدًا. فإن سمى قدر ما يستعملها (١٢) فيه دون جنسه لم يجز، فقد يتفق الوزن، ويختلف الكراء لاختلاف المضرة، وكراء الكَتَّان والرصاص مختلف، وإن استوى الوزن، وإختلف إذا سمى الجنس دون القدر، فمنعه ابن القاسم (١٣)، وأجازه غيره

стр. 5149

ويحمل عليها حمل مثلها، والأول أحسن، وليس كل أحد من المتكاريين (١) يعرف قدر حمل (٢) دابته غيره. وإن استأجرها ليسافر عليها ولم يذكر المدة ولا الناحية كان فاسدًا، وكذلك إذا ذكر المدة دون الناحية إلا أن تكون (٣) تلك النواحي متساوية أو متقاربة في السهولة والأمن. وإن سمى البلد ولم يضرب أجلًا جاز، وإن جمع بين تسمية البلد، وأن يكون الوصول في مدة مسماة، ولا يدري هل يصل فيها أم لا؟ كان فاسدًا، ويختلف إذا كان الغالب الوصول فيها. وإن استأجرها ليطحن عليها وله عادة في صنف معروف جاز، وإن كانت العادة عندهم مرة شعيرًا ومرة قمحًا ومرة أرزًا، وكانت الإجارة على ذلك عن (٤) كل واحد بانفراده سواء أو متقاربًا- جاز، وإن تباين لم يجز إلا أن يسمي الصنف. وأجاز ابن القاسم في "المدونة" أن يستأجر الدابة ليطحن عليها باليوم وإن لم يسم ما يطحن عليها في ذلك اليوم (٥)؛ لأن نحو (٦) ذلك عندهم معروف. ولو (٧) كان قوم لم تتقدم لهم بذلك عادة لم يجز. وإن استأجرها ليطحن عليها أرادب مُسَمَّاة ولم يذكر الأيام التي يطحن فيها- جاز.

стр. 5150

واختلف إذا سمى الأيام والمَكِيلة التي يطحن (١) في تلك (٢) الأيام، فقال ابن القاسم فيمن استأجر دابة ليطحن عليها (٣) كل يوم إردبَّين بدرهم فوجدها تطحن إردبًا- كان له (٤) أن يردها وعليه في الإردبِّ الذي طحنت (٥) نصف درهم (٦). فأمضاه بالمسمى، وقيل: لا يجوز أن يجمع بين (٧) تسمية الأيام وتسمية الأرادب (٨) التي يطحن فيها (٩)، وإنما يجوز على تسمية أرادب ولا (١٠) يذكر الأيام التي يطحنها فيها أو على تسمية أيام، ولا يذكر ما يطحن فيها. وأجاز ابن القاسم في "المدونة" أن يستأجر الدابة شهرًا على أن يركبها في حوائجه متى شاء من ليل أو نهار (١١)، وإن كانت الحوائج تكثر مرة وتقل أخرى؛ لأنَّ ذلك ضرورة ولا يقدر على تعين ما يحتاجها فيه (١٢)، وأجاز كراء الحوانيت والدور (١٣) على الإطلاق من غير مراعاة لصنعة مكتري (١٤)
следующие страницы →