← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

علفه (١) على جميع المناهل الماضي والباقي، فما ناب الباقي غرمه صاحب الدابة في المواضع الماضية (٢) التي كان (٣) قبضه فيها، وما ناب الماضي غرم الراكب الفاضل عما (٤) قبضه عنها ويستقبل المناهل، وهو بمنزلة من باع سلعة (٥) بطعام يقبض في مواضع مختلفة فجميع الطعام مفضوض على جميع المواضع (٦). وهذا الذي يقتضيه مجرد العقد بالكراء إلا أن يكون قصدهما أن الذي يعلفه (٧) كل ليلة عن ذلك اليوم، ويكون هو الذي ينوبه بالفض (٨)، فلا يرجع أحدهما (٩) على الآخر (١٠) بشيء، وإن فضل من (١١) الذي علف (١٢) شيءٌ كان مفضوضًا على باقي المناهل كلها (١٣).

стр. 5147

باب (١) فيما يصح (٢) من الكراء ويفسد (٣) وقال ابن القاسم فيمن اكترى دابة ليُشَيِّعَ عليها رجلًا ولم يسم الموضع، فالكراء فاسد (٤). يريد (٥): إذا لم تكن لهم (٦) في ذلك عادة، فإن كانت عادة (٧) كان الكراء جائزًا، وحمل على العادة في الموضع الذي يشيع إليه الناس (٨). والعادة في تشييع الحاج بمصر إلى الجب، وبالمدينة إلى الشجرة، وكل من له في ذلك (٩) عادة حمل (١٠) عليها. وقال ابن القاسم: إن اكترى دابة إلى موضع (١١) ولم يسم ما يحمل عليها كان الكراء فاسدًا إلا أن يكون قومًا قد (١٢) عرفوا ما يحملون بينهم (١٣). وقال غيره: يجوز إذا سمى طعامًا أو بزًا أو عطرًا ويحمل عليها حمل

стр. 5148

مثلها (١). وإن قال: أحمل عليها حمل مثلها مما شئت لم يجز؛ لأن الحمل يختلف فمنه ما هو (٢) أعطب لظهورها (٣). قال: وكذلك إذا تكاراها إلى بلد، أيَّ البلدان (٤) شاء يركبها شهرًا؛ لأن منها الوعر الشديد (٥)، والسهل، وكذلك الحوانيت والدور، وكل ما اختلف حتى يتباعد (٦) فلا خير فيه (٧). قال الشيخ أَبو الحسن ﵁ (٨): الكراء بيع من البيوع يمنع (٩) فيه الغرر كما يمنع في البيوع، فعلى من اكترى دابة أن يسمي جنس ما يستعملها (١٠) فيه، وقدره، والبلد الذي (١١) يسافر بها إليه وإلا كان فاسدًا. فإن سمى قدر ما يستعملها (١٢) فيه دون جنسه لم يجز، فقد يتفق الوزن، ويختلف الكراء لاختلاف المضرة، وكراء الكَتَّان والرصاص مختلف، وإن استوى الوزن، وإختلف إذا سمى الجنس دون القدر، فمنعه ابن القاسم (١٣)، وأجازه غيره

стр. 5149

ويحمل عليها حمل مثلها، والأول أحسن، وليس كل أحد من المتكاريين (١) يعرف قدر حمل (٢) دابته غيره. وإن استأجرها ليسافر عليها ولم يذكر المدة ولا الناحية كان فاسدًا، وكذلك إذا ذكر المدة دون الناحية إلا أن تكون (٣) تلك النواحي متساوية أو متقاربة في السهولة والأمن. وإن سمى البلد ولم يضرب أجلًا جاز، وإن جمع بين تسمية البلد، وأن يكون الوصول في مدة مسماة، ولا يدري هل يصل فيها أم لا؟ كان فاسدًا، ويختلف إذا كان الغالب الوصول فيها. وإن استأجرها ليطحن عليها وله عادة في صنف معروف جاز، وإن كانت العادة عندهم مرة شعيرًا ومرة قمحًا ومرة أرزًا، وكانت الإجارة على ذلك عن (٤) كل واحد بانفراده سواء أو متقاربًا- جاز، وإن تباين لم يجز إلا أن يسمي الصنف. وأجاز ابن القاسم في "المدونة" أن يستأجر الدابة ليطحن عليها باليوم وإن لم يسم ما يطحن عليها في ذلك اليوم (٥)؛ لأن نحو (٦) ذلك عندهم معروف. ولو (٧) كان قوم لم تتقدم لهم بذلك عادة لم يجز. وإن استأجرها ليطحن عليها أرادب مُسَمَّاة ولم يذكر الأيام التي يطحن فيها- جاز.

стр. 5150

واختلف إذا سمى الأيام والمَكِيلة التي يطحن (١) في تلك (٢) الأيام، فقال ابن القاسم فيمن استأجر دابة ليطحن عليها (٣) كل يوم إردبَّين بدرهم فوجدها تطحن إردبًا- كان له (٤) أن يردها وعليه في الإردبِّ الذي طحنت (٥) نصف درهم (٦). فأمضاه بالمسمى، وقيل: لا يجوز أن يجمع بين (٧) تسمية الأيام وتسمية الأرادب (٨) التي يطحن فيها (٩)، وإنما يجوز على تسمية أرادب ولا (١٠) يذكر الأيام التي يطحنها فيها أو على تسمية أيام، ولا يذكر ما يطحن فيها. وأجاز ابن القاسم في "المدونة" أن يستأجر الدابة شهرًا على أن يركبها في حوائجه متى شاء من ليل أو نهار (١١)، وإن كانت الحوائج تكثر مرة وتقل أخرى؛ لأنَّ ذلك ضرورة ولا يقدر على تعين ما يحتاجها فيه (١٢)، وأجاز كراء الحوانيت والدور (١٣) على الإطلاق من غير مراعاة لصنعة مكتري (١٤)

стр. 5151

الحانوت ولا لعيال من يسكن الدار (١). وعلى (٢) قول غيره (٣) لا يجوز إلا بعد المعرفة بذلك؛ لأنه سوَّى بينهما وبين الطرق في الشدة والسهولة، وأرى إذا كان الحانوت في سوق لصناعة معروفة أن يجوز؛ لأنَّ المقصود (٤) تلك الصناعة (٥) حتى يذكر غيرها، فإن لم يكن في سوق معروف بصناعة (٦) وأمكن أن تكرى لما (٧) يغير الحيطان ويفسدها لم يجز، إلا أن يبيّن (٨) لماذا يكتريها. وأما الديار فالأمر فيها أخف، ومحمل الناس على الوسط من (٩) العيال، فإن تبيّن أن هذا المكتري كثير العيال والغاشية، كان للمكري في ذلك مُتكلَّم. وقال ابن القاسم في مشاة اكتروا إبلًا على حمل أزوادهم وشرطوا أن من مرض منهم حُمِل على تلك الإبل: لم يجز (١٠). وإن شرطوا (١١) عُقْبَة أحدهم جاز. يريد؛ لأنَّ العقبة أمر ثابت يركبها كل يوم ولها قدر يقصده الناس،

стр. 5152

بخلاف شرط من مرض؛ لأنه أمر لا يدرى هل يحتاج إليه أم لا؟ وإن احتاج إليه هل يقل أو يكثر؟ فصل [في من عقد على بت وخيار في عقد فأكرى إلى بلد] وإذا عقد على بت وخيار في عقد فأكرى (١) إلى بلد معين على أنَّه بالخيار في التمادي إلى موضع آخر، فإن كان الثاني الذي يتمادى (٢) إليه مثل الأوّل في السهولة والحمل (٣) لا يتغير هو مثل الأوّل في الوزن والمضرة؛ على سعر (٤) واحد، ولم ينقد في الزائد، وهو أقل من الأوّل جاز، وإن كان أكثر لم يجز. واختلف إذا كان الطريق الثاني مساويًا للأول، فمنعه عبد الملك، وظاهر قول ابن القاسم الجواز، وإن كان مخالفًا للأول في السهولة أو الأمن (٥) أو (٦) اختلف الحمل فكان الثاني أكثر أو أقل، أو الثمن وانتقد في (٧) الزائد- لم يجز؛ لأنه غرر في النقد تارة سلفًا وتارة بيعًا، وإن جعل له (٨) الخيار في الرجوع إن أحب رجع بتلك الدابة (٩)، فإن اختلف الحمل أو

стр. 5153

الثمن أو نقد فيه لم يجز (١)، فإن لم يتغير شيء من ذلك ولم ينقد جاز عند ابن القاسم، ولم يجز على قول (٢) عبد الملك؛ لأنَّ الثاني مساوٍ للأول ليس أقل منه (٣). وقال مالك في من اكترى إلى موضع سماه بكراء مسمى (٤)، واشترط إن بدا له أن يرجع من بعض الطريق أو قدر على حاجته رجع، وكان عليه ما بلغ (٥) بحساب ما اكترى: فلا بأس به (٦). قال (٧): وهذا كثير في الأُبَّاق وغيرهم، ولا يجب النقد (٨) في غير (٩) ذلك (١٠). وقال في الذي قال: أكتري منك إلى الشجرة (١١) أتلقى الأمير فما قدمت فبحسابه، أو أبق عبدي، وهو بذي المروة، فأكتري إليها بدينار فما تقدمت فبحسابه: فلا بأس به (١٢)؛ لأنه أمر عرف وجهه فهو (١٣) وتسمية الموضع الذي تقدم (١٤) إليه، سواء (١٥).

стр. 5154

باب في من اكترى راحلة لشيء (١) بعينه، أو مدة معيَّنة فلم يستعملها فيها (٢)، أو اكترى لبلد (٣) فتبيّن أن فيه (٤) فتنة أو غلاء أو ربًا (٥) أو في الطريق لصوص، وإذا مات المكتري أو فلس ومن اكترى راحلة ليزفَّ عليها عروسًا ليلة بعينها، فلم يزفَّ تلك الليلة لأمر أوجب ذلك من (٦) مرض الزوج أو الزوجة أو لغير ذلك من العذر- لم يكن عليه كراء، وفسخ؛ لأنَّ ذلك مما يتعذر خلفه في تلك الليلة، مثل الصبي يستأجر لرضاعه أو تعليمه، والفرس لرياضة (٧) فيموتان. وإن أخر زفافها اختيارًا لزمه الكراء، وله أن يؤاجرها في مثل ذلك إن أحب وتيسر له ذلك، فإن لم يجد لم يسقط عنه الكراء؛ لأنه ترك ذلك اختيارًا. وإن كان المنع من صاحب الراحلة و (٨) أكراها من غيره (٩)، فاكترى المكتري غيرها (١٠) وزفَّ

стр. 5155

عليها- كان المكتري (١) بالخيار بين أربعة أوجه: بين أن يفسخ العقد عن نفسه، أو يأخذ فضل ما أكراها به من غيره، أو (٢) يأخذ فضل قيمته على المسمى الذي كان عقده هو به، أو يغرمه فضل ما اكترى به هو (٣) الثانية على (٤) الأولى؛ لأنَّ الزوج كان في مندوحة عن ذلك، والمكري (٥) أدخله في ذلك الزائد، فإن قبضها الزوج فأوقفها وهو قادر على أن يزفَّ عليها كان عليه المسمى. وإن استعملها في صنف آخر كان ربها بالخيار، بين أن يمضي له ذلك بالمسمى، وإن أحب أخذ فضل قيمة الثاني عن الأوّل: فإن كان قيمة الأوّل دينارًا وقيمة الثاني دينارًا ونصفًا والمسمى ديناران، أخذ المسمى وهو ديناران (٦) ونصف دينار وهو فضل ما بين القيمتين. وإن لم يعيِّن ليلة الزفاف فأخذها وحمل عليها أو أوقفها (٧) كان الكراء منعقدًا على حاله وله أن يزفَّ عليها ليلة أخرى، وعليه في هذه الليلة كراء المثل فيما حمل عليها أو كراؤها على أنَّه (٨) لم يحمل عليها إذا أوقفها (٩) إلا أن تكون لو كانت عند صاحبها تلك الليلة لأكراها، فيختلف، هل يكون عليه أن يغرم ما حرمه (١٠)؟ وقال مالك في

стр. 5156

"المدونة" فيمن اكترى (١) دابة يومًا إلى الليل فقال صاحب الدابة هذه الدابة فاقبضها إليك (٢). فلم يقبضها: فقد (٣) لزمه الكراء (٤). وقال محمَّد: وقد قيل: يفسخ الكراء بينهما ورأى ذلك إقالة. والأول أحسن ولم يكن على صاحبها أكثر مما فعل، وله أن يمضي بها ليحفظ ماله وليس له (٥) أن يتركها على (٦) بابه فتضيع. قال محمَّد: وإن لم تكن أيامًا بأعيانها، وقد (٧) كان ضرب لوقت مجيئه بها أجلًا، فقال (٨): آتيك بها غدًا أو إلى شهر، فأتى بها فلم يقبلها منه (٩)، فالكراء بينهما ثابت إلا أن يرفع (١٠) ذلك إلى السلطان فيكريها عليه (١١). قال: وهذا أحب إليَّ (١٢). يريد أنَّه مختلف فيه، هل تكون فيه (١٣) إقالة كالأول ويفسخ الكراء. قال

стр. 5157

مالك في "كتاب محمد (١) " فيمن اكترى ظهرًا إلى أجل على (٢) حمولة فلما حلَّ الأجل دعاه صاحب الظهر أن يحضر حمولته فأبى، فرفع (٣) ذلك إلى السلطان فلم يفصل بينهما فأكرى (٤) صاحب الظهر ظهره. فقال مالك (٥) مرة: إن كان ذلك (٦) أقل مما كان لزم المكتري من الكراء الأول كان على المكتري بقية ذلك، وإن كان أكثر فذلك للمكتري. وقال ابن القاسم: وقال أيضًا فيما بلغني: الكراء الأول ثابت، ويكون هذا الكراء للمكري (٧)، وعليه أن يرجع مرة أخرى. وقوله: يرجع ليس بالبيّن؛ لأنَّ عليه في ذلك ضررًا، أرى أن يسأل، فإن قال: أكريتها لنفسي صدق وكان له ما أكراها به قل أو كثر ورجع مرة أخرى. وإن قال (٨): اكتريتها للمكتري. صدق، فإن كان أكراها بأقل رجع عليه بالباقي. وإن كان أكراها بأكثر ولم يكن انتقد، كان الفاضل للمكتري، وكذلك إذا انتقد وكان الكراء راحلة بعينها، وإن كان مضمونًا، لم يقبل قوله وتصدق بالفاضل (٩).

стр. 5158

فصل [في من تكارى على حمل متاع كراء معينًا أو مضمونًا، فلما سار بعض الطريق بلغهم فساد الطريق أو غلاء] وقال ابن حبيب في من تكارى على حمل متاع كراء معينًا أو مضمونًا، فلما سار بعض الطريق بلغهم فساد الطريق أو غلاء، يريد بالموضع الذي يريدونه- قال: فإن كان لا يرجى كشفه إلى أيام قلائل كان لمن شاء منهما فسخ الكراء، وإن كان في غير مستعتب كان على المكري أن يؤديه إلى (١) المستعتب المأمون (٢)، فإن كان بين يديه فبحساب المسمى، وإن كان خلفه فبكراء المثل (٣). وأرى إذا بلغهم عن البلد الذي أكري (٤) إليه فتنة أو وباء مثل ذلك يفاسخه ولا يُلزم واحد منهما التمادي. وإن مات المكتري ببعض (٥) الطريق أو في البلد وقبل الخروج إلى السفر، أكرى الورثة أو من يقام لهم في الطريق من مثله، ولم يفسخ الكراء، وهذا قول ابن القاسم، وهذا هو (٦) أحد القولين أن المكترى له لا يتعين، وقال فيمن باع سلعة بمائة دينار على أن يتجر بثمنها، أو استأجره على أن يرعى له هذه المائة

стр. 5159

شاة: إنه فاسد إلا أن يشترط الخلف. وجعل مطلق (١) العقد على التعيين، وقيل: ولا (٢) يفسد (٣). وهو في هذه المسألة أبين، وهو بمنزلة من استأجر على ثوب للباسه (٤) لا لتجارة فقيل: يجوز ويتعين وتفسخ الإجارة باستحقاقه أو تلفه ولا يلزمه خلف. وإن كان خلف آخر مكانه يتعذر كان أبين، ويصير كالصبي يستأجر (٥) لرضاعه، فإن الإجارة تنفسخ (٦) بموته، مع أن الغالب أن خلف غيره يتعذر عليها، ولا يجد (٧) من يستأجر مكانه ولو كان ذلك موجودًا لم تنفسخ (٨) الإجارة بموته. وإن ماتت الدابة ببعض الطريق وكانت معينة انفسخ الكراء في الباقي، وإن كان مضمونًا أخلف غيرها (٩) مكانها، إلا أن يتعذر ذلك على المكري (١٠) فلا يجده (١١) بشراء ولا كراء فيفسخ الباقي، فهذه ضرورة؛ لأنه (١٢) لا يمكنها البقاء هناك، وفي الرجوع بعد الانصراف إلى ذلك الموضع مشقة، فأرى أن تجب

стр. 5160

المفاسخة (١) بعد وإن كان (٢) قد نقد (٣) ولا يتهمان على كراء وسلف. وإن تبين أن بالدابة عيبًا أو أنها جموح أو عَثُور أو (٤) دَبِرَةٌ يؤذيه ريحها، كان له أن يفسخ الكراء إن كان في مستعتب، فإن لم يكن المستعتب (٥) إلا البلد الذي اكترى فيه (٦)، كان للمكتري أن يتمادى بها، ويصير الباقي كالشيء الفائت، ويحط عن المكتري قيمة ذلك العيب من جملة المسمى، ينظر ما تكرى بها على أن لا عيب بها (٧) وعلى أن بها ذلك العيب، فيحط ما بينهما، وكذلك إذا لم يعلم بذلك العيب حتى بلع البلد الذي أكرى (٨) إليه وحط (٩) عنه قيمة العيب، فقد يظن أن تلك الرائحة من دابة أخرى معه في السفر. وكذلك إذا كانت (١٠) عَثُورًا وقدر أنها لم تعثر حتى وصل (١١)، فإن من حق المكتري أن يحط عنه عيب العثار، فإن كان الكري (١٢) غير عالم أنها عَثُور لأنه حديث عهد بكسبها (١٣) قال (١٤) المكتري: قد كنت أرى إن كنت راكبًا أو حملني على غرر

стр. 5161

فقد يفسد (١) إن عثرت ولا تضمنه لي، وإن كان الحمل لا يخشى فساده فعليه كلفة في رفعه (٢)، وقد يتخلف عن الناس لرده عليها، وإن كان عالمًا وغرَّه، فإنَّه لا يختار أن يضمن له ولا يطالب بضمانه. وقوله: إن (٣) كان لا يبصر بالليل، أنه (٤) عيب على أنه يحتاج (٥) إليه بالليل.

стр. 5162

باب في من اكترى (١) دابة إلى بلد فأراد أن يصرفها إلى غيره، أو أكراها من غيره أو (٢) حبسها بعد انقضاء ما أكراها له اختلف فيمن اكترى دابة إلى بلد فأحب أن يذهب بها إلى غيره مما لا ضرر عليها فيه، هل يجوز وإن كره صاحبها، أو إنما يجوز إذا رضي، أو لا يجوز وإن رضي؟ فيصح الجبر إذا كان الطريق الثاني كالأول في البعد والسهولة والأمن، وكان المكتري يمضي بها وحده ويعيدها، أو كان صاحبها يمضي معه ليس لحاجة له في البلد الأوّل. وإن كان الثاني أبعد، أو أوعر (٣)، أو أخوف، أو كان الكراء ليترك الدابة في ذلك (٤) البلد ولا تعاد (٥) أو لتعاد (٦)، وكان صاحبها يخرج معها لأهل له بذلك البلد أو لتجارة- لم يجبر على سيرها إلى غيره. واختلف بعد هذا إذا رضي فأجازه ابن القاسم؛ لأنه عنده كالصنف الواحد (٧)، وإنما مقال صاحبها في ذلك من ناحية العيوب. ومنعه غيره لأنه صار لأجل حق المكتري في (٨) المنع كالصنفين، ويدخله الدَّيْن بالدَّيْن.

стр. 5163

وإن استأجرها ليركبها في الحضر فأراد أن يحمل عليها أو يسافر بها، لم يجز عند ابن القاسم بخلاف الأوّل لأنَّ هذين صنفان، ويجوز عند أشهب، ومنعه سحنون فيما أكثر، وأجازه (١) فيما قل كاليوم وما أشبهه. ويفترق الجواب إذا اكتراها (٢) ليطحن عليها حنطة و (٣) لا يطحن عليها إلا الحنطة (٤) أو لا يطحن إلا هذه الحنطة. فإن استأجرها (٥) ليطحن عليها حنطة (٦)، جاز أن يطحن غير (٧) الحنطة مما لا يضر بها. وإن شرط (٨) أن لا يطحن إلا الحنطة جاز أيضًا؛ لأنَّ ذلك مما لا يتعذر وجوده. ويختلف هل له أن يطحن غيرها مما لا يضر بها لأنه شرط شرطًا لا ينفع الوفاء به؟ فإن شرط أن لا يطحن إلا هذه الحنطة كان العقد مختلفًا فيه (٩)، هل يجوز أو يفسد لأجل التحجير؟ وكذلك إذا اكتراها ليحمل عليها صنفًا وأحب أن يحمل غيره، فهو ينقسم على هذه الأوجه الثلاثة (١٠).

стр. 5164

فصل [يجوز للمكري في كراء المنافع كراء المنافع] ومن (١) اكترى منافع فله (٢) أن يبيعها من غيره، والمنافع والرقاب في ذلك سواء، إلا ما كان يتعذر أن يكون (٣) مثل الأوّل، أو يشك فيه هل هو مثله في المضرة فيمنع، والأمر في ذلك في الدواب والديار وفي الثياب مختلف. واختلف عن مالك في ذلك في الدواب بالجواز والكراهية، وأجازه في الديار، واضطرب القول في الثياب، فقال مرة: لا يفعل؛ لأنه إنما (٤) رضي أمانتك واللباس يختلف، ولأنه إن ضاع منك لم تَضْمَن (٥)، وإن دفعته إلى غيرك فضاع ضَمِنتَه (٦). وقال أيضًا: إن مات المكتري أكرى من غيره وقال (٧) في من اكترى فُسْطاطًا فأكراه من غيره: إذا كان مثل الأوّل في الأمانة وحاجته إليه (٨) كحاجتك، فلا بأس به (٩). وكراء الدابة على وجهين: فإن كان يحمل عليها وصاحبها يصحبها في

стр. 5165

السفر، جاز، وإن كره صاحبها، وإن كان المكتري يحمل عليها ويسافر بها وحده، أو (١) كان الكراء ليركب عليها- لم يكن له ذلك إلا بمطالعة صاحبها وأن يعلم (٢)، فإن سلم أن الثاني كالأول في الأمانة وفي مضرة الركوب أكراها وإن كره صاحبها (٣). وإن خالفه وقال: أخاف على دابتي منه لقلة أمانته، و (٤) ليس هو مثلك في الركوب، رفع الأمر إلى الحاكم وكان هو الذي يكشف عن ذلك، فإن كان الأمر على ما قاله صاحب الدابة منعه، وإن كان لا مضرة عليه أمضى كراءها ومكَّن الثاني من السفر بها. فإن لم يعلم صاحبها حتى سافر الثاني بها أو علم وغلب (٥) عليها نظر في ذلك: فإن كان الحكم (٦) لو رفع إلى الحاكم (٧) أن يمكنه من السفر (٨) بها- لم يكن عليه شيء، وإن كان يمنعه كان على حكم المتعدي، فإن سلمت (٩) أخذه بفضل (١٠) الكراء الثاني (١١) عن الأوّل (١٢)، وإن حدث عيب ضمنه، إذا كان العيب لأجل ركوب (١٣) الثاني.

стр. 5166

والحكم في الضياع والعيب يختلف (١) إذا كان المكتري متعديًا في كرائها (٢) من الثاني، فإن كان الثاني غير مأمون فادَّعى ضياعها ضمن الأوّل؛ لأنه المتعدي ولم يرجع الأول على الثاني؛ لأنه أذن له، وإن كان الأول عديمًا، والثاني غير عالم أنها في يد الأول بغير كراء (٣) لم يضمن لصاحبها شيئًا؛ لأنَّ حكمه معه حكم المستحق، وإن (٤) كان عالمًا ضمن؛ لأنه متعدٍّ (٥). واختلف إذا حدث عيب من غير سبب الثاني: هل يضمنه الأوّل؛ لأنه متعدٍّ في خروجها عن (٦) يده أو لا يضمنه؛ لأنه لم يكن من سبب المتعدي (٧)؟ وعكسه أن يكون الثاني مثل الأوّل في الأمانة وأضر في الركوب، فيختلف (٨) إذا ادعى الضياع أو علم أنها ضاعت، هل يكون كمن لم يتعدَّ؛ لأنَّ التعدي لم يكن من هذا الوجه فيصدق الثاني (٩) ولا يكون على الأوّل شيء، أو يكون على حكم التعدي فيضمن، وإن ثبت الضياع ببيِّنة؛ لأنه متعد في تسليمها لركوب الثاني؟ وأرى ألا يضمن إلا أن يؤتى من سبب الوجه الذي تعدى به. والأمر في الديار يكريها من غيره خفيف، يتحسس (١٠) أرباب (١١) الدِّيار فيما بين

стр. 5167

الرجلين والزوجين (١). وأما (٢) الثياب فالمنع فيها أحسن؛ لأنَّ اللباس يختلف وأن (٣) اليسير من ذلك يؤثر وصاحب الثوب يكره ذلك، ويختار من الأوّل لمن يكري منه، ويحتاط لثوبه، ولو علم أنه يكريه من غيره لم يكره منه، والأمر في (٤) الخباء والفسطاط أخف، وليس يتقى فيه ما يتقى (٥) في الثوب. فصل [في حبس المكتري الدابة بعد انقضاء المدة] ومن اكترى (٦) دابة مرة فحبسها بعد انقضاء تلك المدة تعمدًا من غير عذر منعه من الرد، فإن كان في سفر، كان على حكم المتعدي (٧) يضمن ما نزل بها من عيب أو هلاك من سببه أو من غير سببه، وله أن يغرمه عند ابن القاسم كراء المثل، كان أكثر من المسمى أو أقل (٨). وقال غيره: عليه الأكثر من المسمى أو كراء المثل. فألزمه (٩) المسمى إن (١٠) كان أكثر وجعله كالراضي به.

стр. 5168

والأول أحسن؛ لأنها مدة متعدى فيها لم يقم (١) فيها عقد، فوجب أن يغرم كراء المثل إلا أن يعترف بالرضا بالمسمى. وإن كان الكراء لتستعمل (٢) بالمدينة فانقضت مدة الكراء: فإن كانت العادة أن ربها يأتي ليقبضها فلم يأت (٣) لم يكن على المكتري في تلك الزيادة شيء إذا لم يستعملها، وإن كانت العادة أن (٤) المكتري يأتي بها إلى ربها، فلم يفعل- كان عليه الكراء، وإن عدمت العادة وكان الكَرِيُّ أتى بها إلى المكتري كان عليه أن يأتي ليقبضها، وإن كان المكتري أتى (٥) بها لصاحبها وقبضها منه، كان عليه أن يردها إلى حيث قبضها، فإن لم يفعل كان عليه الكراء (٦) عن المدة التي حبسها فيها. واختلف هل يغرم المسمى أو إجارة المثل؟ فقال ابن القاسم: إجارة المثل (٧) على ما استعملها فيه أو حبسه أيامًا (٨) بغير عمل. وقال غيره: عليه المسمى. وحمل حبس المكتري وترك المطالبة من الكراء بردها (٩) رضًا منهما (١٠) بالتمادي على مثل العقد الأوّل، وقول ابن القاسم أبين، وقد تقدم وجه ذلك إلا أن يشهد على أحدهما (١١) بالرضا، فإن كانت الشهادة على المكتري كان

стр. 5169

للآخر (١) الأكثر. وإن كانت على الكري كان على الآخر (٢) الأقل، أو تكون العادة أن التمادي بحساب الأوّل. وإن حدث عيب أو تلفت (٣) لم يضمن على قول ابن القاسم أن لصاحب الدابة المسمى؛ لأنه يرى ذلك رضًا منهما (٤)، وعلى قول ابن القاسم يضمن ما حدث من عيب فيما قارب العقد. وخرج عن المعتاد في التراخي (٥) بالرد؛ لأنه على حكم المتعدي (٦)، وإن طالت الأيام لم يضمن لأنَّ فيه شبهة للرضا (٧) إذا لم (٨) يطلبها، وفيما قرب يقول: كنت أنتظر ردّها. وقد تتوزع في صفة ما يغرمه من الكراء إذا لم يستعملها على قول ابن القاسم. وأرى أن يقال: بكم تكري هذه الدابة على أن يغيب عليها المكتري؟ ويمنع صاحبها من الانتفاع بها ومن كرائها، ممن ينتفع بها ثمَّ يوقفها ولا يستعملها، فقد يكون كراؤها على هذه الصفة قريبًا من كرائها لتستعمل (٩)؛ لأنَّ غرض صاحبها كراؤها حسب ما تقدم وما يعود (١٠) من منفعة، ولا يحط لراحتها شيء (١١)؛ لأنَّ ذلك لا ينفعه كبير منفعة؛ لأنه لا

стр. 5170

يكريها (١) في مخوف وحالها أمس وهي تستعمل واليوم وهي (٢) لا تستعمل سواء، وقد يكون كراؤها كذلك مثل كرائها لتستعمل؛ لأنَّ صاحبها يقول: لا يفيدني وقوفها ولا تعطيلها شيئًا (٣).

стр. 5171

باب (١) في من اكترى دابة ثم زاد عليها صاحبها أو المكتري أو أردف عليها وقال ابن القاسم في من اكترى دابة ليحمل عليها متاعًا فحمل صاحبها متاعًا مع متاع الأوّل: كان للأول كراء ذلك المتاع الذي حمل مع متاعه، وإن كان إنما أكراه على مسمى من الوزن لم يكن له في الزيادة (٢) كراء. وقال غيره: إن كان (٣) أكراه ليحمله ببدنه أو ليحمله ويحمل له متاعًا (٤) ففعل، ثمَّ أدخل الكري (٥) متاعًا بكراء أو بغير كراء- فهو لرب الدابة؛ لأنه وفاه بشرطه، وقد كان للمكتري أن يمنع رب الدابة من الزيادة (٦). قال الشيخ أبو الحسن اللخمي ﵁ (٧): كراء الدابة على ثلاثة أوجه: فإما أن يكتري (٨) جملتها ولا يسمي قدر ما يحمل عليها، أو يكتري على حمل قناطير، أو يكتري جملتها ليحمل (٩) قناطير مسماة. فإن اكترى جملتها ولم يسَمِّ ما يحمل عليها جاز، فإن كان حمل مثلها أربعة

стр. 5172

قناطير فحمل عليها ثلاثة وحمل عليها ربها (١) قنطارًا: فإن أتى به من عنده فحمله عليها والمكتري لم (٢) يعلم، أو علم ولم يقدر على منعه- كان المكتري بالخيار بين: أن يفسخ عن نفسه ما ينوبه، أو يأخذ فيه كراء المثل. وإن علم ولم يمنعه كانت إقالة في ذلك القنطار، وكذلك إن كان ذلك القنطار بكراء ولم يكتر على أن يحمل على (٣) غير (٤) هذه الدابة. فإن (٥) أكراه ليحمله عليها فحمل والمكتري (٦) لم يعلم أو علم (٧) ولم يقدر على منعه - كان بالخيار بين: أن يفسخ عن نفسه ما ينوب (٨) ذلك القنطار، أو يأخذ فيه (٩) كراء المثل أو المسمى (١٠) الذي أكراه (١١) به، وإن علم بالكراء فرضي بحمله كان له الذي أكرى به، ولا مقال له فيما سوى ذلك. وإن حمل عليها المكتري أربعة قناطير وزاد المكتري (١٢) نصف قنطار، فإن كانت مضرة ذلك الزائد على رب الدابة وحده، وكانت تسير بسيْر الدواب،

стр. 5173

ولا يخشى أن تقف بحملها في الطريق لم يكن للمكتري (١) في ذلك مقال، وإن كان فيه مضرة على المكتري؛ لأنها أبطأت عن سير الدواب (٢)، أو كان يخشى أن تقف بحملها كان للمكتري وللمكري (٣) في ذلك مقال: فمقال المكتري ما كان عليه متاعه من الغرر إن وقفت في قفر فهو كالعيب (٤) حدث (٥) في المكترى، ومقال المكري (٦) تعب (٧) دابته، فيقسم كراء ذلك الزائد بينهما على قدر شركتهما فيه (٨)، فإن حمله بغير رضاه كان بالخيار بين ثلاثة أوجه: بين أن يحط عن نفسه ما ينوبه من المسمَّى، أو يأخذ قيمة ذلك العيب، أو ما أكراه به فيقال: بكم تكرى هذه الدابة لحمل (٩) أربعة قناطير بانفرادها؟ فإن قيل: بعشرة، قيل (١٠): فبكم تكرى على أن معها نصف قنطار؟ فإن قيل: تسعة (١١)، حط عشر المسمى إلا أن تكون القيمة أكثر من المسمى فيحاسبه بدينار، وإن (١٢) أحب أن يأخذ ما ينوبه من الكراء الثاني

стр. 5174

قيل: بكم يكرى هذا النصف قنطار على دابة عليها أربعة قناطير؟ فإن قيل: بدينارين؛ لأنَّ الدابة يخشى عليها منه (١) فلا تكرى إلا بأكثر من غيره، كان المسمَّى الذي أكرى به (٢) بينهما نصفين (٣)؛ لأنَّ قيمته ديناران وللأول (٤) فيه ما قيمته (٥) دينار. وإن اكترى (٦) جملتها ليحمل عليها ثلاثة قناطير، وحمل مثلها أربعة، فحمل عليها ثلاثة وحمل ربها قنطارًا كانا شريكين في ذلك القنطار؛ لأنَّ صاحب الدابة يحط عما يكري به على أربعة قناطير (٧) لمكان راحتها، والمكتري يزيد على ما يكري (٨) به على الثلاثة، لو كان عليها أربع (٩) ليكون مستظهرًا لحمل متاعه، وقد تقدم ذكر ذلك في "كتاب (١٠) الجُعْل" في مسألة الراعي (١١) يزيد على ما شورط على رعيه.

стр. 5175

فصل [فيما إذا أردف المكتري على الدابة] وإن كان المكتري هو الذي (١) أردف (٢) معه رديفًا، فإنَّه لا تخلو الدابة من أربعة أوجه: إما أن تسلم، أو يحدث بها عيب يسير، أو كثير، أو تهلك. فإن سلمت كان (٣) لصاحبها المسمى وكراء المثل في الرديف. وإن حدث عيب يسير كان له المسمى، وفي الرديف الأكثر من كراء المثل أو قيمة العيب إذا كان العيب لا يفيت (٤) الركوب؛ لأنَّ المسمى استحق عن الأوّل (٥)، ولو لم يردف لم يحدث العيب، فزيادة الرديف سبب العيب وفيه وقع التعدي (٦). وإن كان العيب كثيرًا كان الخيار بين أن يأخذ قيمة الرقبة، ولا شيء له (٧) من الكراء أو المسمى والأكثر (٨) من كراء الرديف، أو قيمة (٩) العيب. وكذلك إن هلكت هو بالخيار، فإن أحب قيمة الرقبة أو المسمى

стр. 5176

والأكثر (١) من كراء الرديف أو من (٢) قيمة العيب الذي هلكت عنه، إذا كان العيب عن تمادي الثقل فأنهكها، وإن كان عِثارًا عرض لها (٣) لشدة (٤) الثقل في الآخر- كان له المسمَّى وكراء المثل عن الأيام الفارطة (٥) وقيمتها لآخر يوم. وإذا وجبت القيمة وكان المكتري عديمًا والرديف موسرًا، فإن كان عالمًا أنها في يد الأوّل بكراء ولا يخفى أن ركوبه (٦) عليها مع الأوّل يخشى عليها منه- ضمن جميع (٧) قيمتها، وإن لم يعلم أنها بكراء كان عليه نصف قيمتها؛ لأنه يقول: جميعنا أهلكها ولم أتعمد عداء (٨). ويختلف إذا كان الغالب السلامة فقدر إن هلكت من ركوبهما (٩) هل يضمن؛ لأنَّ هلاكها من باب الخطأ بمنزلة من اشترى عبدًا فقتله خطأ، ثمَّ استحق فقد اختلف في ضمانه؟ والجواب: إذا اكترى للحمل فزاد على ما تقدم في الرديف ينظر هل سلمت أو حدث عيب يسير أو كثير أو (١٠) هلكت؟ وصفة قيمة الزيادة أن

стр. 5177

يقال: بكم يكرى (١) هذا الزائد على هذه الدابة، وهي مثقلة بذلك الحمل المكترى عليه. وإن حمل مثل وزن الأول وهو أضر مثل: أن تكرى (٢) على أربعة قناطير كتان، فيحمل عليها أربعة رصاص (٣) كان لقيمة ذلك طريقان: أحدهما أن يقال: بكم تكرى (٤) على أربعة قناطير (٥) كتان؟ فإن قيل: بدينارين وعلى (٦) أربعة (٧) الرصاص، ثلاثة (٨) أخذ المسمى ودينارًا، فإن كان المسمى ثلاثة أخذ أربعة. والثاني: أن يقال: بكم تكرى (٩) على أربعة كتان؟ فإن قيل: بثلاث دنانير. قيل: بكم تكرى (١٠) من الرصاص بثلاثة دنانير؟ فإن قيل: ثلاثة قناطير. قيل له: هذا الوزن لَحِقَكَ (١١) في العقد الأوّل، ثمَّ يكون عليه كراء القنطار الباقي على أنَّه على (١٢) دابة (١٣) مثقلة بثلاثة

стр. 5178

رصاص (١)، فما (٢) قيل إنه يكري به أخذه مع المسمى. وقال مالك في الحاج يكتري على خمس مائة رطل، فيكون في زاملته أكثر مما تعطب (٣) فيه قال: لم يزل الحاج تكون له (٤) الزيادات من السفر والأطعمة لا ينظر في ذلك، ولا يعرف المكري (٥) ما حمل، ولا يكون عليهم في ذلك ضمان إذا كان المكري هو الذي حمله (٦) ورآه. فجاوب إذا كان هو الذي حمله، ولم يجاوب إذا لم يحمله. والأمر فيه مشكل، فيصح أن يقال: يضمن إذا جاوز المعتاد من الزيادة، وأن لا يضمن؛ لأنَّ المكري فرط إذ (٧) لم يختبر مع إمكان أن يكون زاد مثل (٨) ذلك، وأما إن زاد المعتاد فلا ضمان عليه (٩). وقال ابن القاسم فيمن اكترى دابة يحمل (١٠) عليها عشرة أقفزة، فزاد قفيزًا فعطبت: لم يضمن إذا لم تعطب منه (١١). يريد: إذا كان حملها في البلد لم يخرج عنه فلا يضمن سواء هلكت في حال الحمل أو بعد انقضائه، إذا لم تكن الزيادة سبب هلاكها، وإن (١٢) شك هل

стр. 5179

هلكت من ذلك أم لا؟ وكان هلاكها في حال الحمل أو بفور (١) انقضائه ضمن على قول ابن مسلمة، بخلاف التعدي على العبد؛ لأنَّ العبد يذكر ما نزل به من الضمان (٢) فسكوته دليل على السلامة، والدابة ينزل بها ما يهلكها فلا يعلم حتى تهلك، وقد يقال (٣): لا شيء عليه حتى يُعلم أنها هلكت منه. وأرى أن يغرم نصف قيمتها ولا يلزم الجميع لإمكان سلامتها ولا (٤) يسقط الجميع، لإمكان أن يكون هلاكها من سبب التعدي، وإن علم أن هلاكها من التعدي وكان حمل (٥) الحادي عشر بعد انقضاء العشرة- كان له (٦) المسمى في العشرة وقيمتها، وإن كان قسم الحادي عشر على العشرة بعضه (٧) في كل نقلة- كان لصاحبها أن يغرمه قيمتها (٨) في أول نقله ولا كراء له (٩)، أو (١٠) يأخذ المسمى وكراء الزائد، ولا قيمة له، ولو قيل إن لصاحبها أن يأخذ قيمتها من الوقت الذي صار يخشى التمادي عليها، وله فيما تقدم من النقلات ما ينوبه من المسمى وكراء (١١) الزائد لكان (١٢) وجهًا.

стр. 5180

باب في اختلاف المتكاريين وكيف (١) إذا اكترى رجلان (٢) دابة ثم اختلفا في الموضع الذي اكتريا (٣) إليه؟ لا يخلو اختلاف المتكاريين من أربعة أوجه: إما أن يكون في المسافة، أو في الثمن، أو في المسافة والثمن، أو في دفع الثمن. فإن اختلفا في المسافة فقال المكري (٤) إلى برقة (٥)، وقال المكتري إلى إفريقية، واتفقا أن الثمن مائة وأتيا بما يشبه، كان فيها قولان: فقال ابن القاسم: يتحالفان ويتفاسخان إذا كان قبل الركوب، أو كان ركوبًا قريبًا لا ضرر (٦) عليهما في رجوعهما (٧). وقال غيره: القبض فوت، والقول قول المكري (٨)، قال: ألا ترى أنه (٩) لو قال: بعتك بهذه المائة التي قبضت منك مائة إردب إلى سنة، وقال المبتاع

стр. 5181

بل اشتريت بها منك مائتي أردب إلى سنة (١) - أن القول قوله؟ فجعل القول قول المكري (٢) بنفس القبض، وإن لم يبن بها، وهذا الذي يقتضيه قوله: بهذه (٣) المائة (٤). وعلى أحد قولي مالك لا يقبل قوله فيها (٥) حتى يَبِينَ (٦) بها كما (٧) قال: إذا اختلفا (٨) في ثمن السلعة فالقول قول المشتري في العوض إذا بان (٩) بها، وكذلك هذا، أن القول قول المكري (١٠) في العوض عما قبضه من الثمن؛ لأنهما متفقان أنه استحق جميع الثمن (١١) واختلفا في العوض عنهما (١٢). وإن اختلفا بعد أن بلغا إلى برقة وأتيا بما يشبه ولم ينقد، تحالفا وتفاسخا ويسقط عن المكري (١٣) الدعوى في بقية المسافة، ويغرم المكتري ما (١٤) ينوب

стр. 5182

برقة على أن الكراء إلى إفريقية، وعلى المكري (١) أن يحلف (٢) أن الكراء لم يكن إلا (٣) إلى برقة، ويحلف الآخر أنَّه اكترى (٤) إلى إفريقية، وليس عليهما أن يذكرا الثمن لاتفاقهما عليه. وإن كان نقد المائة كان القول قول المكري (٥) مع يمينه أنَّه لم يكر (٦) إلا إلى برقة، ويستحق المائة، ويسقط عنه بقية المسافة. فإن نكل المكري (٧) وحلف المكتري، كان له أن يتمادى إلى إفريقية. وإن حلف المكري (٨) ونكل المكتري كان له أن يقبض المائة، ويسقط عنه (٩) بقية المسافة. ويستوي الجواب إذا حلف أحدهما ونكل الآخر، إذا اختلفا قبل الركوب أو بعد الوصول إلى برقة نَقَد أو لم ينقد، وإنما يفترق الجواب إذا أتى أحدهما بما يشبه والآخر (١٠) بما لا يشبه. فإن كان المكري أتى بما يشبه دون الآخر، حلف واستحق (١١) المائة وتسقط عنه بقية المسافة كالنكول، وإن كان المكتري هو الذي أتى بما يشبه دون

стр. 5183

الآخر تحالفا وتفاسخا وفضت المائة، على أن الكراء كان (١) إلى إفريقية، بخلاف النكول؛ لأنَّ كثرة الثمن دليل على أن هناك مبيعًا (٢) آخر غير الوصول إلى برقة، وليس فيه دليل على أن الزائد بقية طريق إفريقية، وهو (٣) بمنزلة قوله: بعتك هذا العبد بمائة وأتى بما لا يشبه. وقال الآخر: اشتريت هذا العبد وهذا الآخر بمائة، وإن (٤) أتى بما يشبه (٥) أن تكون المائة ثمن العبدين، وقد فات الذي تقاررا على بيعه- فإنهما يتحالفان ويتفاسخان وتفض المائة على قدر العبدين. وفرق بين هذه وبين المختلفين في السَّلَم إذا قال المُسْلَم إليه: في خمسة أرادب وأتى بما لا يشبه. وقال الآخر: في عشرة وأتى بما يشبه (٦)، أنَّه يحلف ويأخذ العشرة لأنَّ الطعام صفة واحدة في الذمة فأشبه من قال: بعت (٧) بمائة دينار وأتى بما يشبه. وقال الآخر بخمسين، وأتى بما لا يشبه والطريق كالسلع المعينات (٨)، فالقول قول صاحب الدابة أنَّه لم يبع منافعها إلى تلك الطريق. وكذلك السَّلَم لو (٩) قال: أسلمت إليَّ (١٠) في خمسة أرادب قمحًا وخمسة

стр. 5184

تمرًا (١)، وأتى بما لا يشبه. وقال الآخر: في خمسة قمحًا وخمسة تمرًا وأتى بما يشبه أن يكون رأس المال ثمنًا لتلك العشرة وقد حلَّ الأجل- فإنهما يتحالفان ويتفاسخان (٢)، ويكون للمُسْلِم القمح بما ينوبه من الثمن ويرتجع بقية رأس المال، وهذا وجه تفرقة (٣) ابن القاسم بين السؤالين. ولو قيل (٤): إن القول قول المكتري أن الكراء إلى إفريقية ويبلغ (٥) بها إلى إفريقية. وقول المسلم: إنه أسلم في القمح والتمر ويأخذهما لكان وجهًا؛ لأنَّ كثرة الثمن دليل على أن الكراء والبيع انعقد على شيء آخر غير ما تقاررا عليه، وقد كتمه الكري والبائع (٦)، فكان القول قول المكتري والمشتري في تعيينه (٧). قال محمَّد: وقال مالك: إلا أن يكون ذلك في زمن الحج، فإن الحاج إنما يكري إلى مكة فعليه أن يبلغه إلى مكة (٨). قال محمَّد (٩): بما انتقد وإن لم ينتقد فبالكراء الذي يقر به المكتري (١٠). وهذا أحسن بخلاف المسألة الأولى؛ لأنَّ العادة أن الكراء حينئذ إلى مكة، وليس العادة أن يكتري (١١) إلى المدينة (١٢)، ثمَّ يستأنف

стр. 5185

كراء آخر إلى مكة، فكان في ذلك دليلٌ للمكتري على عين (١) المبيع، وهو كشاهد على غير (٢) المبيع (٣)، والأول كشاهد أن هناك مبيعًا (٤) لا يدرى ما هو. وإن نقد خمسين، ثمَّ اختلفا بعد أن بلغا برقة، كان القول قول المكري (٥) أنَّه استحقها على (٦) نصف الحمل إلى برقة، والقول قول المكتري (٧) في الخمسين التي لم ينقد؛ أن المائة كانت عن جميع الطريق إلى إفريقية ويغرم (٨) خمسة وعشرين إذا كانت برقة (٩) نصف طريق إفريقية. وإن اختلفا في نصف طريق برقة، وكان الكراء على الأحمال- تحالفا، وكان للمكري (١٠) من الخمسن خمسة وعشرين (١١) عن نصف الماضي، ويحمل له نصف الأحمال في المستقبل. ولو كان الكراء على ركوبه لفسخ (١٢) الباقي؛ لأنه لا يتبعض ويغرم المكتري عن نصف الماضي اثني عشر ونصفًا؛ لأنَّ القول
следующие страницы →