← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

بل اشتريت بها منك مائتي أردب إلى سنة (١) - أن القول قوله؟ فجعل القول قول المكري (٢) بنفس القبض، وإن لم يبن بها، وهذا الذي يقتضيه قوله: بهذه (٣) المائة (٤). وعلى أحد قولي مالك لا يقبل قوله فيها (٥) حتى يَبِينَ (٦) بها كما (٧) قال: إذا اختلفا (٨) في ثمن السلعة فالقول قول المشتري في العوض إذا بان (٩) بها، وكذلك هذا، أن القول قول المكري (١٠) في العوض عما قبضه من الثمن؛ لأنهما متفقان أنه استحق جميع الثمن (١١) واختلفا في العوض عنهما (١٢). وإن اختلفا بعد أن بلغا إلى برقة وأتيا بما يشبه ولم ينقد، تحالفا وتفاسخا ويسقط عن المكري (١٣) الدعوى في بقية المسافة، ويغرم المكتري ما (١٤) ينوب

стр. 5182

برقة على أن الكراء إلى إفريقية، وعلى المكري (١) أن يحلف (٢) أن الكراء لم يكن إلا (٣) إلى برقة، ويحلف الآخر أنَّه اكترى (٤) إلى إفريقية، وليس عليهما أن يذكرا الثمن لاتفاقهما عليه. وإن كان نقد المائة كان القول قول المكري (٥) مع يمينه أنَّه لم يكر (٦) إلا إلى برقة، ويستحق المائة، ويسقط عنه بقية المسافة. فإن نكل المكري (٧) وحلف المكتري، كان له أن يتمادى إلى إفريقية. وإن حلف المكري (٨) ونكل المكتري كان له أن يقبض المائة، ويسقط عنه (٩) بقية المسافة. ويستوي الجواب إذا حلف أحدهما ونكل الآخر، إذا اختلفا قبل الركوب أو بعد الوصول إلى برقة نَقَد أو لم ينقد، وإنما يفترق الجواب إذا أتى أحدهما بما يشبه والآخر (١٠) بما لا يشبه. فإن كان المكري أتى بما يشبه دون الآخر، حلف واستحق (١١) المائة وتسقط عنه بقية المسافة كالنكول، وإن كان المكتري هو الذي أتى بما يشبه دون

стр. 5183

الآخر تحالفا وتفاسخا وفضت المائة، على أن الكراء كان (١) إلى إفريقية، بخلاف النكول؛ لأنَّ كثرة الثمن دليل على أن هناك مبيعًا (٢) آخر غير الوصول إلى برقة، وليس فيه دليل على أن الزائد بقية طريق إفريقية، وهو (٣) بمنزلة قوله: بعتك هذا العبد بمائة وأتى بما لا يشبه. وقال الآخر: اشتريت هذا العبد وهذا الآخر بمائة، وإن (٤) أتى بما يشبه (٥) أن تكون المائة ثمن العبدين، وقد فات الذي تقاررا على بيعه- فإنهما يتحالفان ويتفاسخان وتفض المائة على قدر العبدين. وفرق بين هذه وبين المختلفين في السَّلَم إذا قال المُسْلَم إليه: في خمسة أرادب وأتى بما لا يشبه. وقال الآخر: في عشرة وأتى بما يشبه (٦)، أنَّه يحلف ويأخذ العشرة لأنَّ الطعام صفة واحدة في الذمة فأشبه من قال: بعت (٧) بمائة دينار وأتى بما يشبه. وقال الآخر بخمسين، وأتى بما لا يشبه والطريق كالسلع المعينات (٨)، فالقول قول صاحب الدابة أنَّه لم يبع منافعها إلى تلك الطريق. وكذلك السَّلَم لو (٩) قال: أسلمت إليَّ (١٠) في خمسة أرادب قمحًا وخمسة

стр. 5184

تمرًا (١)، وأتى بما لا يشبه. وقال الآخر: في خمسة قمحًا وخمسة تمرًا وأتى بما يشبه أن يكون رأس المال ثمنًا لتلك العشرة وقد حلَّ الأجل- فإنهما يتحالفان ويتفاسخان (٢)، ويكون للمُسْلِم القمح بما ينوبه من الثمن ويرتجع بقية رأس المال، وهذا وجه تفرقة (٣) ابن القاسم بين السؤالين. ولو قيل (٤): إن القول قول المكتري أن الكراء إلى إفريقية ويبلغ (٥) بها إلى إفريقية. وقول المسلم: إنه أسلم في القمح والتمر ويأخذهما لكان وجهًا؛ لأنَّ كثرة الثمن دليل على أن الكراء والبيع انعقد على شيء آخر غير ما تقاررا عليه، وقد كتمه الكري والبائع (٦)، فكان القول قول المكتري والمشتري في تعيينه (٧). قال محمَّد: وقال مالك: إلا أن يكون ذلك في زمن الحج، فإن الحاج إنما يكري إلى مكة فعليه أن يبلغه إلى مكة (٨). قال محمَّد (٩): بما انتقد وإن لم ينتقد فبالكراء الذي يقر به المكتري (١٠). وهذا أحسن بخلاف المسألة الأولى؛ لأنَّ العادة أن الكراء حينئذ إلى مكة، وليس العادة أن يكتري (١١) إلى المدينة (١٢)، ثمَّ يستأنف

стр. 5185

كراء آخر إلى مكة، فكان في ذلك دليلٌ للمكتري على عين (١) المبيع، وهو كشاهد على غير (٢) المبيع (٣)، والأول كشاهد أن هناك مبيعًا (٤) لا يدرى ما هو. وإن نقد خمسين، ثمَّ اختلفا بعد أن بلغا برقة، كان القول قول المكري (٥) أنَّه استحقها على (٦) نصف الحمل إلى برقة، والقول قول المكتري (٧) في الخمسين التي لم ينقد؛ أن المائة كانت عن جميع الطريق إلى إفريقية ويغرم (٨) خمسة وعشرين إذا كانت برقة (٩) نصف طريق إفريقية. وإن اختلفا في نصف طريق برقة، وكان الكراء على الأحمال- تحالفا، وكان للمكري (١٠) من الخمسن خمسة وعشرين (١١) عن نصف الماضي، ويحمل له نصف الأحمال في المستقبل. ولو كان الكراء على ركوبه لفسخ (١٢) الباقي؛ لأنه لا يتبعض ويغرم المكتري عن نصف الماضي اثني عشر ونصفًا؛ لأنَّ القول

стр. 5186

قوله فيما لم ينقد أنَّه من حساب مائة إلى إفريقية. فصل [فيما إذا اختلفا في المسافة والكراء] وإن اختلفا في المسافة والكراء فقال المكري: أكريتك إلى المدينة بمائتين. وقال الآخر: بمائة إلى مكة، وبلغ إلى (١) المدينة وكان نقد مائة وأتيا بما يشبه كان القول قول المكري في المائة التي قبض وفي إسقاط بقية المسافة، والقول قول المكتري في المائة التي لم (٢) ينقد، والمكري بالخيار بين: أن يحلف على تكذيب صاحبه فيحلف أنَّه لم يكر إلى مكة بمائة، أو على إثبات دعواه فيحلف لقد أكرى إلى المدينة بمائتين. وكذلك المكتري له أن يحلف على تكذيب صاحبه أنَّه لم يكر إلى المدينة بمائتين، أو على إثبات دعواه فيحلف لقد أكرى إلى مكة بمائة. فمن حلف على (٣) إثبات دعوى نفسه ثمَّ نكل الآخر، كان الحكم على (٤) ما حلف عليه الحالف. وإن كانت يمينه على تكذيب صاحبه ثمَّ نكل الآخر، حلف يمينًا آخر (٥) على إثبات دعواه. وإن اختلفا في من يبدأ باليمين اقترعا؛ لأنه لا مزية لأحدهما في التبدية على الآخر، فالمكتري (٦) يكره أن يبتدئ باليمين؛ لأنه يقول: إن بديت فحلفت على

стр. 5187

تكذيب دعوى صاحبي (١)، ثمَّ نكل صاحبي (٢) حلفت (٣) يمينًا أخرى على إثبات دعواي، وإن بديت فحلفت على إثبات دعواي ثمَّ حلف المكري، لم تفدني (٤) يميني (٥) على إثبات دعواي. وكذلك المكري (٦) يكره أن يبتدأ باليمين؛ لأنه يقول: إن حلفت على تكذيب (٧) صاحبي ثمَّ نكل حلفت (٨) يمينًا أخرى، وإن حلفت على إثبات دعواي فحلف (٩) لم تفدني يميني إلا في إسقاط دعواه، وإن هو بدأ فحلف حلفت على تكذيبه خاصة، وإن نكل حلفت على إثبات دعواي، فأفدت (١٠) الوجهين جميعًا. وإن نقد الخمسين (١١) كان القول قول المكري (١٢) أنَّه استحقها عن (١٣) الوصول إلى المدينة، ثمَّ هما مختلفان بعد ذلك عن ما (١٤) استحقت؟ فالمكري يقول: عن ريع الماضي. والمكتري (١٥) يقول: عن نصفه وأن الباقي في ذمتي

стр. 5188

خمسون (١) على أن الكراء مائة إلى مكة، ويغرم خمسة وعشرين إذا كانت المدينة نصف طريق مكة، والمكتري يقول عن نصفه (٢). وإن اختلفا في نصف طريق المدينة في غير (٣) مستعتب وكان نقَد مائة، فالقول (٤) قول المكري أنَّه استحق منهما خمسين، ثمَّ هما أيضًا مختلفان عمَّ استحقت؟ فالمكري يقول: عن نصف الماضي لأنَّ الكراء مائتان وقد مضى نصف المسافة ويحمل (٥) في المستقبل نصف الأحمال. والقول قول المكتري أنَّه لم يبق في ذمته عن الماضي شيء؛ لأنه يقول: الكراء مائة وقد دفعت جميعها. وإن كان نقده (٦) خمسين كان القول قول المكري أنه استحق منها خمسة وعشرين. والقول قول المكتري أن الباقي في ذمته اثنا عشر (٧) ونصف، وهذا الجواب عن الماضي. وأما في (٨) المستقبل فالقول قول المكري مع يمينه أنَّه (٩) ليس عليه أن يحمل مع (١٠) المنقود إلا على حساب ما أقر به وهو ربع (١١) الأحمال

стр. 5189

ويتحالفان ويتفاسخان فيما لم ينقد (١). وإن كان الكراء على ركوبه تحالفا وتفاسخا في جميع الباقي، ويرد المكري (٢) خمسة وعشرين؛ لأنَّ الركوب لا يتبعض فيرد بعيب (٣) الشركة فيه. فصل [في حكم ما إذا اختلفا في الثمن وتصادقا في المسافة] واختلف إذا اختلفا في الثمن وتصادقا في المسافة فقال ابن القاسم: إذا قال أكريتك بمائة وقال (٤) الآخر بخمسين، وكان الكراء من مصر إلى مكة واختلفا بأيلة- فالقول قول (٥) المكتري (٦) مع يمينه، وسواء كان الكراء في راحلة بعينها أو مضمونًا، قال: لأنَّ مالكًا قال: إذا حمله على بعير من أيلة فليس له أن ينتزعه منه إلا أن يشاء المكتري، وإن فلس الجمال كان (٧) كل واحد أحق بما تحته (٨). قال محمَّد وهو أحق وإن كان يدير الإبل تحته (٩). وقال غيره: ليس الراحلة بعينها كالمضمون.

стр. 5190

قال الشيخ أبو الحسن ﵀ (١): أما الماضي فالقول قول المكتري فيه (٢) مع يمينه، وكذلك المستقبل إذا كان في غير مستعتب، أو في مستعتب والكراء به (٣) غير موجود. ويختلف إذا كان موجودًا هل يتحالفان ويتفاسخان؛ لأنَّ الباقي كالشيء القائم، أو يكون القول قول المكتري؛ لأنَّ تسليم الراحلة (٤) إليه كتسليم السلعة إذا بيعت وبان بها المشتري؟ واختلف أيضًا إذا كان الركوب مضمونًا فقول (٥) ابن القاسم (٦): إنه كالمعين. وقال غيره: ليس كالمعين (٧). وهو أبين إذا كان يدير الإبل تحتهم؛ لأنَّ ذلك كلا تسليم، فلا يقبل قوله إن اختلفا في الكراء، ولا يكون أحق في الفلس، وإن كان تسليم ذلك ليستوفي (٨) ركوبه منه ولا يبدل (٩) ذلك، إلا أن تموت الدابة أو يحدث ما يمنع ركوبها- كان أحق في الفلس والقول قوله (١٠) في الاختلاف.

стр. 5191

فصل [في حكم ما إذا اختلفا في دفع الثمن قبل الركوب] فإن اختلفا في دفع الثمن (١) قبْل الركوب كان القول (٢) قول المكري (٣)، وكذلك إذا اختلفا بفور (٤) الوصول وإن مضى بعد ذلك ما الغالب أنَّه لا (٥) يتأخر الدفع إليه- كان القول قول المكتري، وهذا في الركوب، وكذلك الأحمال إذا كانت العادة تسليمها ثمَّ يطلب الكراء. وإن كانت العادة أن لا يُسَلِّم (٦) حتى يقبض الكراء فسلمت، كان القول قول المكتري إلا أن تكون لقوم عادة فيحملوا عليها، والعادة في كراء البحر (٧) إلى الإسكندرية أن يقدم (٨) النصف، فالقول قول المكتري أنَّه قدمه إذا اختلفا بعد الوصول أو ليلة المبيت. وكذلك كراء البر إن كانت لهم عادة لا يبرزون إلا بعد دفع الكراء، كان القول قول المكتري أنَّه لم يخرج إلا بعد دفعه. وقال في الخياط والصباغ (٩) يُسَلِّم ما صنعه (١٠)، ثمَّ يختلفان في دفع الأجرة، فالقول قول الصانع فيما قرب، والعادة اليوم أنهم لا يسلمون حتى

стр. 5192

يقبضوا، فمن ادعى اليوم أنَّه سَلَّم قبل أن يقبض لم يصدق إلا لخواص (١) من العارف. فصل [في حكم اختلاف رجلين تكاريا دابة يتعاقبان عليها] وقال محمَّد بن سحنون: قال بعض أصحابنا في رجلين تكاريا دابة يتعاقبان عليها في ذهابهما ومجيئهما (٢)، فلما بلغا قابس قال أحدهما: كان الكراء إلى قابس (٣). وقال الآخر: إلى طرابلس: فالقول قول من قال إلى قابس، ويرجع راكبًا، فإن رجع معه صاحبه وإلا أكرى الذي قال إلى قابس مكان صاحبه (٤). فإن قال صاحب الدابة (٥): كان الكراء إلى طرابلس ذاهبين وراجعين وصدقه الذي قال إلى قابس وقال: كنت (٦) كذبت أو نسيت- أعطى (٧) صاحبه المدعي (٨) إلى طرابلس قيمة الكراء من قابس إلى طرابلس (٩).

стр. 5193

وإن قال: لم أكر إلا إلى قابس أعطى صاحبه قيمة كراء من قابس إلى طرابلس (١)، ولم يكن للآخر شيء. وأرى إذا قال المكتري (٢): إن الكراء كان (٣) إلى طرابلس، أن يسقط عن الذي قال إلى طرابلس من المسمى قدر (٤) ما ينوب ما بعد قابس إلى طرابلس، وكان للمكري أن يرجع بذلك على من قال إلى قابس ثمَّ رجع عن قوله؛ لأنه بتعديه في ردِّها من قابس أتلف عليه باقي الكراء إلى طرابلس (٥)، ويرجع عليه بتمام المسمى الذي عقد عليه (٦) به منه؛ لأنه كان مكنه منها فردَّها اختيارًا وأقر أنَّه كذب في قوله إلى قابس، ولا يصدق في قوله: نسيت. فإن قدر على أن يستعملها في البلد أو في (٧) مواضع مأمونة، مثل القدر الذي كان يسافر (٨) بها من قابس إلى

стр. 5194

طرابلس- كان ذلك له، وإلا فلا شيء له. وإن قال صاحبها: بل كان (١) الكراء إلى قابس؛ أخذ من الذي كان قال مثل ذلك جميع المسمى، وسواء بقي على قوله أو رجع عنه، ثمَّ ينظر فيما بينه وبن الآخر: فإن كان لم ينتقد منه الكراء، كان القول قول المكتري: إن الكراء كان (٢) إلى طرابلس، ويسقط عنه من (٣) المسمى ما بعد قابس إلى طرابلس، وإن كان نقد كان القول قول المكتري (٤) أن الكراء كان إلى قابس. ومحمل القول في أول المسألة أن القول قول من قال إلى قابس ويرجع (٥) بها، فإن كان (٦) ذلك بعد يمينه، فإن نكل حلف الآخر ومضى بها إلى طرابلس. فإذا قدم فقال صاحبها: كان الكراء إلى طرابلس، ورجع الآخر إلى قوله، لم يسقط عن الذي قال إلى قابس ما بعد قابس إلى طرابلس؛ لأنه كان ممكنًا منها فتركها اختيارًا، وإن قال صاحبها: كان الكراء إلى قابس. وقال ابن القاسم في من دفع كتابًا (٧) لمن يبلغه من مصر إلى إفريقية بكذا وكذا ثمَّ أتى بعد ذلك، وقال: بلَّغته، وكذَّبه الآخر. قال: قد ائتمنه على أداء الكتاب. فإذا قال: قد أديته فيما يعلم أنَّه يصل ويرجع- كان له (٨) الكراء.

стр. 5195

قال (١): وكذلك الكراء على الطعام والبَزِّ. وقال غيره: عليه البينة أنَّه بلغه (٢). والأول أحسن، إذا كان على الإجارة؛ لأنه (٣) كلما مضى يوم استحق أجره (٤)، ومعلوم أنَّه لا يكلف بينة تصحبه كل يوم أنَّه مشاه. وإن كان على البلاغ حسن (٥) أن يكلف البينة؛ لأنَّ الأجرة إنما تستحق عن وقت تسليمه إلا أن العادة اليوم أن لا بينة في ذلك.

стр. 5196

باب (١) القضاء في النقد، و (٢) في صفته، وفي (٣) الموضع الذي يقبض فيه ومن (٤) اكترى لينقد في موضع عقد، كان عليه سكة الموضع الذي عقد (٥) فيه الكراء (٦)، وإن تراخى النقد إلى الموضع الذي اكترى إليه، إلا أن تكون العادة النقد من سكة البلد الآخر، والعادة اليوم في من يكتري (٧) إلى الإسكندرية على الأحمال أن يعجل (٨) النصف من سكة موضع العقد، ويؤخر النصف فيدفعه من سكة ما يتبايع (٩) به أهل (١٠) الإسكندرية. وقال ابن المواز فيمن استأجر صانعًا (١١) إجارة فاسدة: له نقد يوم (١٢) الحكم، وهذا غير صحيح، وإنما له على أصل (١٣) قول ابن القاسم نقد يوم قبض

стр. 5197

الشيء المصنوع. وهو الأصل في كل من اشترى سلعة شراء فاسدًا، فإن القيمة يوم القبض، وعلى أصل محمَّد بن المواز (١) له نقد يوم وضع الصنعة؛ لأنه قال: إذا ضاع بعد الصنعة ببينة كان له الأجر، وإن كان الكراء إلى البلد الآخر على وجه الجعالة، كان له سكة البلد الذي وصل إليه؛ لأنه لا يستحق شيئًا إلا بعد الوصول إليه (٢). فصل [في من اكترى من جمَّال إلى مكَّة وقال: اخرج بي الآن، وقال الجمال: في الزمان بقية] وقال ابن القاسم في من اكترى (٣) من جمَّال إلى مكَّة وقال: اخرج بي الآن، وقال الجمال: في الزمان بقية. فللجمَّال أن يتأخر إلى خروج الناس. وهذا يحسن إذا كان الكراء من المدينة؛ لأنَّ السير يتيسر كل وقت. والعادة أن الجمَّال يقف بالمكتري ولو كان الكراء في غير إبان الحج، أو في إبان الحج؛ وليس العادةَ أن يقف به (٤)، وكان سير (٥) الناس من ذلك الموضع متيسرًا متى أحبوا كان عليه أن يخرج به (٦) الآن. وإن دعا إلى ذلك الجمال أو المكتري، كان القول قوله إلا أن تكون عادة فيحملا (٧) عليها.

стр. 5198

وقال ابن القاسم في من تكارى إلى الفسطاط، فليس عليه أن ينزل إذا بلغ أوله، وعليه أن يوصله إلى منزله (١) وإن كان منزله (٢) أقصى الفسطاط، وهذا وجه ما يعرف (٣) من الذي يتكارى عليه الناس: يجوز الكراء على ذلك وإن لم يعلم الجمّال هل منزله في أول الفسطاط أو وسطه (٤) أو آخره؟ وليس بغرر؛ لأنه يسير في جنب المسافة (٥). ولو استأجر من يحمل له شيئًا من المدينة لم يجز إلا أن يسمى موضع داره منها؛ لأنه غرر بخلاف الأوّل. وقال محمَّد بن عبد الحكم فيمن اكترى من جمَّال على حمل بَزٍّ إلى بلد وبينهما أودية، فربما تخاض، وربما لا يستطاع خوضها، وهناك قوارب تحمل الإبل والمتاع حتى يجاز، فلما أتوا الوادي، قال صاحب الإبل: حمله عليك. قال: إن لم تكن لهم (٦) عادة كان حمل البَزِّ على صاحبه، وحمل الإبل على صاحبها.

стр. 5199

باب (١) في تضمين الأكرياء ما هلك من سببهم وقال مالك في من اكترى على حمل دُهن أو متاع فعثرت الدابة (٢) فانكسرت القوارير أو انقطعت الحبال (٣) ففسد المتاع، قال مالك: لا شيء على المكري (٤) إن لم يغر من عثار أو ضعف حبل (٥). ولا يخلو هلاك المكترى عليه من أن يكون من غير سبب المكري. أو (٦) من سببه عمدًا أو خطأ من الوجه المأذون له (٧) فيه أو من غيره (٨)، أو لأنه غُرَّ بفعل أو قول، فإن لم يكن من سببه لم يضمن، وإن كان من سببه عمدًا ضمن، وكذلك إذا (٩) كان خطأ من غير الوجه المأذون فيه، وإن كان من (١٠) الوجه المأذون فيه، كان فيه قولان: هل يضمن أم لا؟ وإن كان من غرور بفعل ضمن. وإن كان غرورًا بقول كان فيه قولان: هل يضمن أم لا؟ (١١) وهذا عقد هذا الأصل.

стр. 5200

فإن لم يغر من عثار لم يضمن للحديث: "جَرْح العَجْماءِ جُبارٌ" (١). وكذلك ما أتى من ضعف الحبال (٢)، أو خفي ذلك على الجمال كالعفن بحدث، فإن علم وربط بها وسيرها (٣) ضمن؛ لأنه وإن كان ربها حاضرًا معاينًا فهو غرور بفعل (٤). وإن سلَّم الحِبال للمكتري فربط بها (٥)، وكان المكتري هو الذي شدها (٦) - كان غرورًا بقول، وإن سيرها الكري (٧) بعد ربط المكتري كان تعديًا، وإن ربطها الكري (٨) وسيَّرها (٩) المكتري، كان الأصل فيه (١٠) تعديًا بفعل، والهلاك فيه (١١) غرور بقول. وأرى أن يضمن في جميع هذه الوجوه، وإن كان بعضها أقوى وأبين من بعض، ولصاحب الأحمال أن يغرمه ذلك بالموضع الذي حمل منه، أو

стр. 5201

بالموضع (١) الذي هلك فيه فيأخذه بأول تعديه أو بآخره. وقال ابن القاسم فيمن حمل دهنًا من مصر إلى فلسطين فانكسر بالعريش، وكان قد غرَّ من الدواب (٢) وقيمته بالعريش ضعف قيمته بالفسطاط: فله أن يضمنه قيمته بالعريش. وقال غيره: قيمته بالفسطاط إن أراد (٣). والجوابان يرجعان إلى أنه بالخيار. فقوله: (إن أراد) تخيير منه، وقول ابن القاسم بالعريش؛ لأنه قال: قيمته هناك ضعف قيمته بالفسطاط. والشأن أن الإنسان يختار الأكثر ليس أنه يمنع من قيمته (٤) بالفسطاط، ثمَّ لا يخلو أن يكونا دخلا على البلاغ أو على الإجارة، فإن كان على البلاغ كان له أن يغرمه بالفسطاط؛ لأن جميع المسافة الماضية فيه (٥) والمستقبل كشيء واحد، لا يستحق شيئًا إلا بالوصول إلى فلسطين، فكأنه لم يسلم شيئًا مما كوري عليه، وله أن يغرمه قيمته بالعريش. بخلاف من غصب شيئًا ونقله؛ لأنَّ الغاصب نقله لنفسه، وهذا نقله لصاحبه (٦)، وهو يسقط التعدي إلى آخر وقت هلك فيه. وإن كان على الإجارة كان له أن يغرمه بالعريش؛ لأنه يقول: أنا أرضى أن يكون كل يوم مضى كالتسليم الصحيح (٧) فيدفع عنه الأجرة، ويأخذه بآخر

стр. 5202

التعدي، وله أن يقول: لا يستحق عن (١) تلك الأيام أجرة؛ لأنه ليس بتسليم صحيح؛ لأنَّ كل يوم مضى يدك باقية بالتعدي ليتمادى (٢) به إلى منهل آخر، فله أن يغرمه قيمته بالفسطاط، فإن كانت قيمته بالموضعين سواء غرمه قيمته بالفسطاط ليسقط عنه الكراء. فصل [فى ادعاء المكري ضياع ما حمله] وإن ادَّعى (٣) المكري ضياع ما حمله بنفسه أو على دابته أو في سفينته قبل قوله فيما (٤) سوى الطعام من المتاع وغيره (٥)، إلا أن يتبين كذبه أو يذكر أن ذهابه كان على صفة أتى فيها بما لا يشبه، وهذا إذا (٦) ادَّعى ضياعه في الطريق، أو بعد الوصول، أو قبل أن يغيب عليه ويحوزه عن صاحبه؛ لأنه إذا ادَّعى ضياعه قبل أن يحوزه عن صاحبه (٧) بعد وصوله على حكم الإجارة، فإذا حازه (٨) عنه وغاب عليه كان على حكم الرهن، وهو في الطعام على خمسة أوجه:- يصدق في وجه، ولا يصدق في آخر، واختلف في ثلاثة: فإن كان صاحبه معه والحمل في المدينة أو في السفر في البَرِّ- صُدِّق. وقال أصبغ في كتاب محمَّد: ولو فارقه في بعض الطريق لم يضمن. قال محمَّد: لأن

стр. 5203

أصل حمله على غير التسليم لمن حمله (١). وإن لم يكن صاحبه معه وحمله في غير البلد الذي يسافر له في (٢) بَرٍّ أو بحر، والطعام مما تدعو الضرورة إليه في الغالب (٣) - لم يصدق. واختلف إذا حمله بالمدينة ولم يصحبه صاحبه، أو في السفر في البحر وصاحبه معه، أو لم يكن معه صاحبه، وليس الطعام مما تدعو إليه الضرورة (٤) في الغالب، والمعروف من المذهب أنه غير مصدق إذا غاب عليه وإن حمله في المدينة (٥). وقال ابن كنانة في كتاب المدنيين: لا ضمان عليه. يريد: لأنه في المدينة قادر على أن يصحبه من غير ضرر (٦) عليه، فإن لم يفعل كان قاصدًا إلى الائتمان. وأرى أن يضمن الذي يحمل القمح والشعير والقطاني وما أشبه ذلك وإن صحبه صاحبه إذا نقص؛ لأنه قد علم منهم السرقة فأخفى ذلك عنهم مع كون صاحبه معه، وإن ادَّعى ذهاب جميع ما حمله وصاحبه معه صدق وليس العادة جحود جميعه ولا الهروب (٧) إذا كان الجمّال واحدًا، وإن كانوا عددًا فتأخر بعضهم لم يقبل قوله إنه (٨) غصب عليه وقد عهد من الجماعة أن يتأخر أحدهم تعمدًا ليذهب به، وإن صحبه صاحبه في البحر ثمَّ نقص أو

стр. 5204

ذهب (١) بعضه- صُدِّق عند مالك. وفي كتاب كرية السفن أنه (٢) غير مصدق. وقال: لأنه حازه وإنما يدخل التأخير (٣) وقت إقلاعه. وهو أحسن؛ لأنَّ الطعام والزيت وما أشبه ذلك يوسق ويغيب عنه صاحبه إلى ليلة المبيت، ولا يدرى ما حدث فيه، وقد عُهِد (٤) منهم الخيانة فيه. وكذلك لو لم يفارقه صاحبه من حين أوسقه (٥)، فإنهم يخونون فيه بالليل وبعد (٦) الوصول وقبل (٧) التفريغ؛ لأنَّ صاحبه ينزل عنه (٨). وأما الجنس الذي يضمن فقال مالك وابن القاسم: يضمن الطعام (٩) جملة -ولم يفرقا- وقال ابن حبيب: يضمن ما يتقوّته الناس: القمح والشعير والسُّلْت والدقيق والعلس والذرة والدخن (١٠) دون الأرز لأنه يفكه (١١)، ويضمن القطاني إلا الترمس (١٢). ومن الإدام أربعة: الزيت، والخل، والعسل، والسمن دون الرُبِّ (١٣)

стр. 5205

والمرَيِّ (١) والجبن واللبن والشِّيراز (٢). ولا يضمن رطب الفواكه ولا يابسها إلا ثلاثة: التمر، والزبيب، والزيتون؛ لأنها (٣) لاحقة بالأقوات. ولا يضمن اللحمان والحيتان، ولا الفلفل، ولا الخضر، ولا الإبزار، ولا البيض، ويضمن الملح؛ لأنه لا غنى عنه. والقول الأول أحسن، وقد علم من حامل الطعام الخيانة وسرعة اليد (٤) على اختلاف أنواعه، ولا يقفون (٥) عن هذه التي قال دون غيرها. فصل [فى حكم ادعاء المكري ضياع المحمول بعد الوصول] وإن ادَّعى ضياع ذلك بعد الوصول أغرمه في الموضع الذي وصل إليه، وحمل على أنَّه وصل به (٦) ثمَّ غيبه. ويختلف إذا ادَّعى ضياعه في بعض الطريق وعلم كيله، هل يغرم (٧) مثل تلك المكيلة الآن أو في الموضع الذي اكترى إليه؟ لأنه إن كلِّف غرمه الآن كان في ضمانه، ولم يصدق في تلفه، فلا فائدة في أن يغرمه الآن.

стр. 5206

وقال ابن حبيب: لا يضمنه إلا بالموضع الذي اكترى إليه، وسواء كان تلفه بذلك الموضع مجهولًا أو معلومًا بسبب (١) عثار دوابه، أو (٢) ضعف حباله، أو كان هو مستهلكه (٣). وقال الشيخ (٤): وأرى إذا كانت المنازعة فيه في الموضع الذي هلك فيه أو أهلكه- أن يغرم المثل الآن؛ لأنه (٥) يقول: هناك (٦) أهلكته وهنا أغرمه. والأصل أن الغُرم في موضع الذي يهلك (٧) فيه الشيء، فقد يكون ها هنا أرخص ولا يضمن (٨) إذا وجد (٩) بينة على ضياعه. وإن لم يحاكم فيه، حتى (١٠) وصل و (١١) لم يكن صاحبه معه، فلما وصل حاكمه وعلم أنَّه أهلكه ببعض الطريق أو ادَّعى ضياعه، حسن أن يغرمه في الموضع الذي اكترى إليه، بخلاف لو كان المتعدي غير المكري (١٢)؛ لأنَّ هذا دخل على أن يوصله فألزم ذلك، ولأن في الصبر حتى يعود إلى الموضع الذي تعدى فيه (١٣) ضررًا، والظالم أحق

стр. 5207

من أن يحمل عليه، وهذا إذا أتى من عثار الدابة وكان الكراء مضمونًا وهو في مستعتب يقدر على خلف دابة أخرى. فأما إن كانت معينة لم يلزم أن يغرم المثل في الموضع الذي أكري إليه؛ لأنه إذا تبين أنها عثور كان الحكم الفسخ، ولم يلزم المكري (١) أن يحمله على غيرها ولا عليها، فقد تهلكه مرة أخرى. وكذلك إذا عثرت (٢) به ولم يكن ذلك شأنها , فليس على المكري خلف مثل ذلك الطعام؛ لأنه عيب يتقى (٣) مثله (٤) إن أعيد عليها. وكذلك إن كان الكراء (٥) مضمونًا فهلك في غير (٦) مستعتب من سبب الدابة وهي عثور- لم يلزم صاحب الدابة أن يخلف أخرى وليس عليه إلا مثل الطعام. فصل [فى ذهاب الأحمال بسرقة أو غصب] فإذا ذهبت الأحمال بسرقة أو غصب كان على المكتري خلفها ولم يتعيّن. وقد تقدم ذكر الاختلاف في ذلك. واختلف إذا هلكت (٧) من قبل الدابة فقال ابن القاسم: ليس عليه

стр. 5208

خلفها (١). قال ابن حبيب: وكذلك إن دعا (٢) إلى ذلك صاحب المتاع وأبى المكتري (٣) لم يلزمه حمله. وقال غيره: على صاحب الحمل أن يخلفه وليس مثل السفن فلا ضمان (٤) على أصحاب الدواب فيما كان من سبب عثار، ولهم على أصحاب المتاع أن يحملوهم حتى يبلغوا الغاية (٥). يريد: إذا كان الكراء مضمونًا فيأتي المكري بدابة غير عثور ويخلف الآخر الحِمْل. وإن كانت الدابة معينة لم يكن على صاحب المتاع أن يخلفه على عثور. واختلف بعد القول أن لا خلف، هل يغرم كراء الماضي؟ فقال مالك: لا كراء له قال (٦) والذي يحمل من السوق على عنقه (٧)، أو دابته فينكسر ما عليه أو يحمله إلى بلد (٨) فيعثر البعير أو الدابة، سبيله سبيل السفن لا كراء له؛ لأنه حمل على البلاغ (٩). وقال ابن نافع في السفن: له بحساب ما بلغت (١٠). فأجاز مالك البلاغ في البرِّ عن نفسه أو على (١١) دابته (١٢) في المدينة أو في (١٣) السفر، وهي جعالة

стр. 5209

فيها على الوجوب، وإن أتى من سبب الحمال أو كانت من عند المكتري، كان عليه أن يخلف (١) ما أفسد (٢). ويختلف إذا كانت من عند المكري كالدابة يؤتى من سببها. وقال ابن القاسم فيمن استأجر على حمل صبي وهو عبد، وأسلمه إلى المكري فساق به فعثرت الدابة فسقط فمات: فلا شيء عليه إلا أن يعنف في السّوْق. وكذلك البيطار يطرح الدابة فتعطب (٣)، فلا شيء عليه إذا فعل كما يفعل البياطرة. ويختلف إذا خرج عن ذلك قليلًا، هل يضمن؛ لأنه أخطا فيما أذن له فيه؟ وإن كان يرى أنَّه عمد أو عن تفريط ضمن (٤). وكذلك الصبي إذا زاد في السّوْق قليلًا كان خطأ.

стр. 5210

باب فى (١) تضمين المكتري والراعي وغيرهما (٢) قال ابن القاسم في من اكترى دابة فضربها ففقأ عينها بضربة (٣)، أو كبحها فكسر لحييها: فهو متعدٍّ إلا أن يضرب، كما يضرب الناس. قال: وقال مالك في الرائض يروض (٤) الدابة فيفقأ عينها (٥) أو يكسر رجلها: فهو ضامن. وقال في الراعي يضرب الشاة برمية أو يفقأ عينها: هو ضامن. قال: وكذلك كل شيء لا يجوز له أن يفعله هو ضامن (٦). يريد بقوله: لا يجوز له أن يفعله (٧): هو أن يرمي الشاة نفسها بعَصًا (٨). ويختلف إذا رمى قدامها أو جانبها لترجع إلى موضع فوقعت عليها (٩)؛ لأنه خطأ فيما أذن له (١٠) فيه (١١)، ولو كانت هي التي نفرت (١٢) إلى ناحية الرمية، فوقعت عليها لم يضمن.

стр. 5211

وقال ابن حبيب: إذا رمى كما يرمي الراعي فأصابها خطأ ولم تكن الشاة هي التي حادت إليها ضمن (١). قال: وقد أجاز الله للرجال ضرب (٢) النساء عند النشوز، ولو أصاب إحداهن شجة، أو فقأ عين أو كسر يد ضمن وإن كان خطأ (٣). وليس السؤالان سواء؛ لأنَّ الزوج يفعل ذلك لحق نفسه وهي مجبورة على ذلك، والراعي وكيل لصاحب الغنم ففعل ذلك لحق صاحبها وما يراه حسن، نظر، وكما لو كان ربها هو المتولي لفعل (٤) ذلك فلا ضمان عليه.

стр. 5212

باب فى الجمال أو المكتري يهرب ومن (١) أكرى (٢) إبلًا بعينها ثم تركها وغاب (٣)، كان للمكتري أن يستعملها فيما اكتراها له (٤) في حضر أو سفر من غير حاكم. وأما النفقة عليها, فإنه يرجع (٥) إلى الحاكم ليحكم بالواجب في ذلك من مال المكري إن خلَّف مالًا، وإن كانت تحتاج (٦) إلى سائق ومن يحفظها استؤجر لها. فإن لم يخلف مالًا كان المكتري بالخيار بين: أن ينفق ويرجع على ذمة المكري لأنه موسر بالإبل، أو يباع لذلك أحدها ويسقط كراؤها. وإن كان الكراء على راحلة واحدة كان بالخيار بين: أن يسلفه وتباع له إذا بلغ، أو يفسخ عنه الكراء. فإن غاب بالإبل كان مقال المكتري في الفسخ لا في الخلف لأنها معينة. والفسخ على ثلاثة أوجه: فقسم ينفسخ من غير حكم (٧)، وقسم (٨) يفتقر إلى حكم، وقسم (٩) يختلف فيه. فإن كان الكراء شهرًا بعينه انفسخ بمضيه من غير حاكم، وإن كانت (١٠)

стр. 5213

مدة غير معيّنة، ولم يفت ما أكريت له- لم ينفسخ (١) إلا بحكم. وإن رفع إلى الحاكم نظر فيه: فإن كان لا ضرر على المكتري في الصبر لم يعجل بالفسخ، وإن كان في الصبر مضرة فسخ مثل أن يكون الكراء للحج أو إلى بلد بعينه (٢)، إن فاته الخروج مع هذه الرفقة فاته (٣) ما اكترى له أو غير ذلك من العذر كان فيها قولان: هل يفتقر الفسخ إلى حاكم (٤)، أو ينفسخ عنه العقد بفوت ذلك؟ واختلف قول مالك إذا أتى بالإبل بعد فوت الحج أو فوت الرفقة فقال في المدونة ينفسخ عنه في الحج وحده (٥). وقال في كتاب محمَّد: لا ينفسخ (٦). وقال غيره: في غير الحج ينفسخ. والفسخ في كلا الموضعين أحسن؛ لأنه لا يختلف أنَّه لو رفع إلى حاكم لفسخ عنه لما عليه (٧) من الضرر في الصبي (٨)، وإن كان ذلك لم يسقط (٩) حقه في ذلك بترك الرفع.

стр. 5214

فصل [فيما إذا كان الكراء مضمونًا فغاب وخلَّف إبلًا ولم يكن سلَّمها إليه] وإن كان الكراء مضمونًا (١) فغاب وخلَّف إبلًا ولم يكن سلمها إليه, لم يكن له أن يستعملها إلا بعد حكومة , وإن لم يخلِّف إبلًا (٢) وخلَّف مالًا , أكرى له الحاكم منه، وإن لم يخلف مالًا وأحب المكتري أن يسلفه ويكري عليه، جاز إذا علم أن له مالًا وإن لم يحضر ماله. ويختلف إذا لم يكن له مال، فقال ابن القاسم: له أن يكتري (٣) عليه ويرجع (٤). ولم يراع هل له مال أم لا؟، وقال محمَّد: إنما يكتري (٥) عليه إذا كان له مال معروف. والأول أحسن، وهذه ضرورة. ولا يمكَّنُ الاكرياء من اقتطاع أموال الناس ثمَّ يهربون بها ثمَّ يقول: لا أغرم فاقضِ (٦) عني وقد كان مجبورًا لو لم يهرب على الكراء له، وأيضًا فإن محمله (٧) على اليسر بما قبضه حتى يعلم غيره. وقد قيل في من اشترى سلعة ثمَّ فلس فوجدها البائع فرضي المشتري

стр. 5215

بتسليمها للبائع فيريد الغرماء أخذها، و (١) دفع الثمن ليكون لهم الفضل: إن ذلك لهم، وإن كره المشتري، ومصيبتها منه (٢). ففي هذا أحرى، فإن لم يرض المكتري أن يكري من عنده عاد النظر في الفسخ حسب ما تقدم في المعين، والمضمون، والحاج وغيرهم. فصل [فى غياب المكتري عما اكتراه] وأما إن غاب المكتري، فإن لرب (٣) الإبل أن يرفع إلى الحاكم فيكريها في مثل ما أكريت له، ثمَّ لا يخلو أن يكون العقد على مدة معينة أو غير معينة، في الحضر أو في السفر. فإن كانت مدة معينة أكريت (٤) في مثل ما اكتريت له، فإن لم يجد ففيما دونها، فإن لم يجد حتى ذهبت تلك المدة قضي للمكري بالكراء ولم يكن عليه شيء. وإن لم تكن مدة معينة أكريت أيضًا في مثل ما أكريت له، فإن لم يجد تربَّص رجاء أن يجد، فإن لم يجد تربَّص إلى المدة التي كانت تستعمل فيها لو وجد، فإن لم يكن خلي عنه وقضي (٥) له بالكراء. وإن لم تنقض تلك المدة حتى أمكن كراؤها، نظر في ذلك: فإن كانت معقولة موقوفة لم يكن له إلا بقية تلك المدة، وإن لم يكن حيل بين صاحبها وبينها وكان ينتفع بها في التصرف أوفي غيره مما لو كانت في منافع المكتري لم

стр. 5216

تكن (١) عليه- رأيت أن يستأنف (٢) إجارتها كلها (٣). وهذا استحسان لتغليب أحد الضررين. وإن كان الكراء ليسافر بها (٤) أكريت ممن يسافر بها (٥) في مثل ذلك، فإن لم يجد ففي دونه، فإن لم يجد وكان يرجى ذلك في بعض الطريق ألزم بالخروج بها، وأقام الحاكم من يكري (٦) عليه وإن كان معلومًا أنَّه لا يرجى ذلك، أو كان سفرهم إلى موضع يعلم أنَّه لا يحتاج مثل ذلك فيه- لم يكن عليه خروج، ثمَّ ينظر، فإن لم يجد (٧) من يكريها (٨) في الحضر في مثل ذلك، أو يتردد بها في السفر في المواضع القريبة وهو مثل الأوّل في الأمن والسهولة- أكراها فيه (٩)، وإلا خلى عنه يصنع بها ما أحب وقضى له بالأجرة (١٠). وإن كان المكري (١١) من أهل مكة وأكراها إلى مكة أو من غيرها، والمكري من البلد الذي أكرى إليه، ومعلوم أن المكتري لو أراد إصرافها إلى غير ذلك البلد لم يمكّن منه (١٢) - فلا يلزم بالتخلف، ويقضى له بالكراء،

стр. 5217

ويوكل من يقوم بالكراء لعل ذلك يتفق (١) في المستقبل. فصل [فيمن اكترى إبلًا ليبعثها ثانية بشيء من بلد آخر] ومن اكترى إبلًا ليبعثها ثانية بشيء من بلد آخر (٢) فمضى الجمّال بالإبل، فلم يجد ذلك الشيء لأنه بعث إلى صاحبه إن بيع أو تلف- أكريت في مثله، والمتولي لذلك وكيل الغائب أو السلطان أو الجماعة عند عدم السلطان. وقال ابن القاسم: فإن لم يكن سلطان طلب المكري وتلوم وأشهد، فإذا فعل ذلك، ولم يأت الوكيل، ولم يجد كراء ورجع- كان له الكراء كاملًا، ورأى (٣) أن الإشهاد يجري وإن لم تنظر الجماعة في ذلك (٤). وإن كان سلطان لا يقدر على الوصول إليه كان كالعدم. وإن كان قادرًا على الدخول إليه (٥)، ورجع ولم يفعل وعلم (٦) أن الكراء على مثل الأوّل معدوم بأمر لا شك (٧) فيه- كان له كراؤه ولم يلزم الرجوع. واختلف إذا كان موجودًا، فروى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا شيء له (٨). وقال ابن القاسم: عليه أن يرجع ثانية. وهو أحسن؛ لأنه باع منافعه

стр. 5218

فمنعه (١) من الوفاء بها. ومحمل قول مالك ألا شيء له في الماضي، ولم يكلم على الرجوع به. وقال ابن حبيب: إن أكرى لنفسه عند القدرة (٢) على السلطان، كان المكتري بالخيار، بين أن يسلم ذلك له ويرجع ثانية، وبن أن يأخذ ما أكري به (٣). وإن كان نقصان فعلى المكتري إن أجاز، وإن كان فضل كان للمكري، وسواء أكرى لنفسه أو للمكتري. وكل موضع يكري فيه على الغالب، فإن لم يكن انتقد وكان الكراء الأول بالنقد أكريت الآن بالنقد ليقضي الأول دينه وإن كان الأول مؤجلًا أكريت الآن إلى مثل ذلك الأجل؛ لأنه أثمن وفيه حسن نظر للغائب، وإن كان الأول انتقد, أكريت (٤) الآن على ما يرى أنه حسن نظر للغائب بالنقد أو ليقبض عند آخر المنافع. فصل [فيمن اكترى من جمَّال على حمل بعينه إلى بلد فأخطأ الجمال فحمل غيره] ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب في من (٥) اكترى من جمَّال على حمل بعينه إلى بلد، فأخطأ الجمَّال (٦) فحمل غيره حتى بلَّغَه (٧) البلد -أن

стр. 5219

صاحبه مخير, فإن أحب ضمّنه قيمته بالبلد الذي حمل منه يأخذها حيث (١) هو، وإن أحب أخذ الحمل ويغرم الكراء (٢). وقال أشهب: لا كراء له، وليس للجمَّال أن يقول: أنا أردُّه، ولا لصاحبه أن يلزمه بردِّه، وعلى الجمَّال أن يرجع فيحمل الأحمال التي اكترى عليها (٣). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب فيمن اكترى من جمَّال على حمل (٤) خمسة أحمال بَزٍّ، وأراه إياها في بيت، وفي البيت أفرية، وخرج المكتري إلى ذلك البيت (٥)، فغلط الجمّال (٦) وأتى بالأفرية: فعلى الجمّال أن يردَّها؛ لأنه متعد في نقلها، وإن شاء صاحب الحمل (٧) أن يحبسها ولا كراء عليه إلا أن تكون (٨) بقيته وحاجته (٩) أن ينقلها (١٠) إلى ذلك المكان عازمًا على ذلك- يكون عليه (١١) الكراء إذا حبسها، وعلى الجمَّال أن يرجع يحمل الذي استكرى عليه (١٢).

стр. 5220

باب في الإقالة في الكراء قال الشيخ (١): الإقالة في الكراء إذا لم تكن من المكري أو الجمال زيادة جائزة بعد النقد، وتجوز قبل النقد على القول إن الإقالة حلُّ (٢) بيع أو ابتداء بيع، وأن الذمم تبرأ، ومن لم يقل ببراءة الذمم يمنع ذلك في المضمون وهو عنده فسخ دَيْنٍ في دَيْنٍ، أخذ (٣) الدَّيْن الذي في ذمته وهو الركوب عن الدَّيْن الذي يستحقه عنه (٤)، وإن كان الركوب معينًا جاز؛ لأنَّ المكري يتصرف فيها الآن بالبيع وغيره ففارق أخذ الأجنبي منافع (٥) من دَيْنٍ (٦). فصل [فيما تجوز به الإقالة وما لا تجوز] وتجوز الإقالة إذا كانت من المكتري (٧) زيادة قبل النقد أو بعده، وقبل أن
следующие страницы →