← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

تكن (١) عليه- رأيت أن يستأنف (٢) إجارتها كلها (٣). وهذا استحسان لتغليب أحد الضررين. وإن كان الكراء ليسافر بها (٤) أكريت ممن يسافر بها (٥) في مثل ذلك، فإن لم يجد ففي دونه، فإن لم يجد وكان يرجى ذلك في بعض الطريق ألزم بالخروج بها، وأقام الحاكم من يكري (٦) عليه وإن كان معلومًا أنَّه لا يرجى ذلك، أو كان سفرهم إلى موضع يعلم أنَّه لا يحتاج مثل ذلك فيه- لم يكن عليه خروج، ثمَّ ينظر، فإن لم يجد (٧) من يكريها (٨) في الحضر في مثل ذلك، أو يتردد بها في السفر في المواضع القريبة وهو مثل الأوّل في الأمن والسهولة- أكراها فيه (٩)، وإلا خلى عنه يصنع بها ما أحب وقضى له بالأجرة (١٠). وإن كان المكري (١١) من أهل مكة وأكراها إلى مكة أو من غيرها، والمكري من البلد الذي أكرى إليه، ومعلوم أن المكتري لو أراد إصرافها إلى غير ذلك البلد لم يمكّن منه (١٢) - فلا يلزم بالتخلف، ويقضى له بالكراء،

стр. 5217

ويوكل من يقوم بالكراء لعل ذلك يتفق (١) في المستقبل. فصل [فيمن اكترى إبلًا ليبعثها ثانية بشيء من بلد آخر] ومن اكترى إبلًا ليبعثها ثانية بشيء من بلد آخر (٢) فمضى الجمّال بالإبل، فلم يجد ذلك الشيء لأنه بعث إلى صاحبه إن بيع أو تلف- أكريت في مثله، والمتولي لذلك وكيل الغائب أو السلطان أو الجماعة عند عدم السلطان. وقال ابن القاسم: فإن لم يكن سلطان طلب المكري وتلوم وأشهد، فإذا فعل ذلك، ولم يأت الوكيل، ولم يجد كراء ورجع- كان له الكراء كاملًا، ورأى (٣) أن الإشهاد يجري وإن لم تنظر الجماعة في ذلك (٤). وإن كان سلطان لا يقدر على الوصول إليه كان كالعدم. وإن كان قادرًا على الدخول إليه (٥)، ورجع ولم يفعل وعلم (٦) أن الكراء على مثل الأوّل معدوم بأمر لا شك (٧) فيه- كان له كراؤه ولم يلزم الرجوع. واختلف إذا كان موجودًا، فروى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا شيء له (٨). وقال ابن القاسم: عليه أن يرجع ثانية. وهو أحسن؛ لأنه باع منافعه

стр. 5218

فمنعه (١) من الوفاء بها. ومحمل قول مالك ألا شيء له في الماضي، ولم يكلم على الرجوع به. وقال ابن حبيب: إن أكرى لنفسه عند القدرة (٢) على السلطان، كان المكتري بالخيار، بين أن يسلم ذلك له ويرجع ثانية، وبن أن يأخذ ما أكري به (٣). وإن كان نقصان فعلى المكتري إن أجاز، وإن كان فضل كان للمكري، وسواء أكرى لنفسه أو للمكتري. وكل موضع يكري فيه على الغالب، فإن لم يكن انتقد وكان الكراء الأول بالنقد أكريت الآن بالنقد ليقضي الأول دينه وإن كان الأول مؤجلًا أكريت الآن إلى مثل ذلك الأجل؛ لأنه أثمن وفيه حسن نظر للغائب، وإن كان الأول انتقد, أكريت (٤) الآن على ما يرى أنه حسن نظر للغائب بالنقد أو ليقبض عند آخر المنافع. فصل [فيمن اكترى من جمَّال على حمل بعينه إلى بلد فأخطأ الجمال فحمل غيره] ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب في من (٥) اكترى من جمَّال على حمل بعينه إلى بلد، فأخطأ الجمَّال (٦) فحمل غيره حتى بلَّغَه (٧) البلد -أن

стр. 5219

صاحبه مخير, فإن أحب ضمّنه قيمته بالبلد الذي حمل منه يأخذها حيث (١) هو، وإن أحب أخذ الحمل ويغرم الكراء (٢). وقال أشهب: لا كراء له، وليس للجمَّال أن يقول: أنا أردُّه، ولا لصاحبه أن يلزمه بردِّه، وعلى الجمَّال أن يرجع فيحمل الأحمال التي اكترى عليها (٣). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب فيمن اكترى من جمَّال على حمل (٤) خمسة أحمال بَزٍّ، وأراه إياها في بيت، وفي البيت أفرية، وخرج المكتري إلى ذلك البيت (٥)، فغلط الجمّال (٦) وأتى بالأفرية: فعلى الجمّال أن يردَّها؛ لأنه متعد في نقلها، وإن شاء صاحب الحمل (٧) أن يحبسها ولا كراء عليه إلا أن تكون (٨) بقيته وحاجته (٩) أن ينقلها (١٠) إلى ذلك المكان عازمًا على ذلك- يكون عليه (١١) الكراء إذا حبسها، وعلى الجمَّال أن يرجع يحمل الذي استكرى عليه (١٢).

стр. 5220

باب في الإقالة في الكراء قال الشيخ (١): الإقالة في الكراء إذا لم تكن من المكري أو الجمال زيادة جائزة بعد النقد، وتجوز قبل النقد على القول إن الإقالة حلُّ (٢) بيع أو ابتداء بيع، وأن الذمم تبرأ، ومن لم يقل ببراءة الذمم يمنع ذلك في المضمون وهو عنده فسخ دَيْنٍ في دَيْنٍ، أخذ (٣) الدَّيْن الذي في ذمته وهو الركوب عن الدَّيْن الذي يستحقه عنه (٤)، وإن كان الركوب معينًا جاز؛ لأنَّ المكري يتصرف فيها الآن بالبيع وغيره ففارق أخذ الأجنبي منافع (٥) من دَيْنٍ (٦). فصل [فيما تجوز به الإقالة وما لا تجوز] وتجوز الإقالة إذا كانت من المكتري (٧) زيادة قبل النقد أو بعده، وقبل أن

стр. 5221

يبين بالنقد، وسواء كانت الزيادة دنانير أو دراهم أو عروضا نقدًا (١)، ولا يجوز إلى أجل؛ لأنه فسخ دَيْنٍ في دَيْنٍ، وهذا إذا كان الركوب مضمونًا؛ لأنه فسخ ركوبًا في ذمته في دَيْنٍ إلى أجل. وإن كان (٢) بان بالنقد , لم تجز الإقالة من أي صنف كانت الزيادة؛ لأنهما يتهمان أن يكونا عملا على ذلك فيدخله سلف بزيادة. واختلف إذا كانت الإقالة بعد أن سار من الطريق ما له قدر وبال، فأجاز ذلك مالك وابن القاسم ولم يحملاه (٣) على التهمهَ؛ لأنَّ كثيرًا ما (٤) يجري الاختلاف والمضايقة بين الجمّال والراكب فيفترقان لذلك. وقال غيرهما: لا يجوز, وذلك حماية (٥). والأول أحسن، وبه قال محمَّد بن مسلمة في بياعات الآجال في من باع سلعة (٦) بثمن إلى أجل، ثمَّ اشتراها بأقل منه (٧) نقدًا، إذا فات مضى، فكيف بهذا؟ واختلف إذا كانت راحلة (٨) بعينها، هل تمنع الزيادة كالمضمون؟ والجواز أبين؛ لأنَّ المعيّن في معنى بياعات النقود، وإن كانت الزيادة من الجمَّال وكان قصده أن يتحلل راحلته ليتصرف فيها بالبيع وغيره- جاز.

стр. 5222

ويختلف إذا كان ليركبها كما (١) يركبها غيره وليكون بينهما التراجع إن هلكت قبل مضي مدة (٢) الإجارة: فأصل ابن القاسم المنع؛ لأنَّ أخذه منافع من دَيْنٍ، ويجوز على قول أشهب. فصل [فى حكم الزيادة من المكتري قبل النقد في الإقالة] وإن كانت الزيادة من المكتري قبل النقد (٣) والكراء معين أو مضمون- جاز أن تكون الزيادة دنانير، أو دراهم، أو عروضًا، وإن كان الأول دنانير جاز أن يزيده دراهم، إذا كانت دون صرف دينار أو صرف (٤) دينارة على أحد قولي مالك بجواز الصرف والبيع، وكل ذلك نقدًا ولا يجوز شيء من ذلك إلى أجل، فإن زاده دينارًا نقدًا (٥) كان كأنه أخذه من دينه واشترى الركوب بالتسعة الباقية، وإن زاده عرضًا كانت المبايعة عرضًا وركوبًا بدنانير، فإن زاده دراهم كان ركوبًا ودراهم بدنانير، وكل ذلك جائز، ولو لم يحل الأجل لم يجز، ويدخله إن (٦) زاده دينارًا إلى أجل (٧) بيع وسلف، اشترى منه الركوب بتسعة على إن آخره بدينار فالتأخير سلف، ويدخله إن زاده دراهم فسخ الدَّيْن في الدَّيْن، والصرف (٨) المستأخر، وفي العروض فسخ الدَّيْن في الدَّيْن. وإن كانت الزيادة

стр. 5223

بعد أن نقد (١) العشرة فأقاله على أن يرده تسعة وأن يحبس دينارًا. وإن كانت الإقالة على أن يرد المكري العشرة ويزيده المكتري عرضًا نقدًا أو إلى أجل- جاز، فيكون المكري قد اشترى دَيْنًا في ذمته، ودَيْنًا يكون له في ذمة المكتري بعشرة، وذلك جائز. تم كتاب الرَّواحل والدَّواب, والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد خاتم المرسلين (٢)

стр. 5224

كتاب القراض النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٢٤٣) ٣ - (ر) = نسخة الحمزاوية رقم (١١٠)

стр. 5225

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصل الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كتاب القراض باب (١) القراض بالعين ونقر الذهب والحلي والفضة والفلوس القراض بالدنانير والدراهم جائز، قال الليث: وقد عمل به في الجاهلية والإِسلام (٢). واختلف في جوازه بنقر الذهب والفضة، وبالحلي والفلوس، فأمَّا النقر فيجوز القراض بها في البلد الذي يتبايعون بها فيه ولا خلاف في ذلك. قال مالك في "كتاب محمَّد": وقد عمل الناس بالقراض قبل أن تضرب (٣) الدنانير والدراهم، ويرد العامل إذا نض المال مثل ما أخذ. واختلف في القراض بها في البلد الذي لا يتصرف بها فيه على ثلاثة أقوال: بالجواز، والكراهية، والمنع، فروى ابن وهب عن مالك أنه أجاز ذلك وبه آخذ، وروى عنه ابن القاسم أنه قال: لا يجوز، وهو قول الليث، ولابن القاسم

стр. 5226

في "المستخرجة" الكراهية، فإن نزل مضى، وقال أصبغ في "كتاب محمَّد": إن وقع لم أفسخه عمل به أو لم يعمل (١). واختلف فيما يكون رأس المال، فقال ابن القاسم: إن ضربها فنقصت فإنَّه يرد مثل ما أخذ في وزنه وطيبه، وقاله ابن حبيب إذا عرف وزنها قال: وإن لم يعرف وزنها كان رأس المال العدد الذي خرج فيها أو الثمن الذي بيعت به، إلا أن يكون قال له: بعها أو استضربها فرأس ماله ما باعها به أو ما خرج في الصرف عرفا الوزن أو لم يعرفاه، وللعامل أجرته في الصرف أو الضرب إن كان لذلك مؤنة ثمَّ هو فيما حصل (٢) على قراض مثله (٣). واختلف قول مالك في القراض بالحلي، فكرهه في "كتاب محمَّد" وقال: ليس هذا بقراض الناس بل يبيع ذلك الحلي (٤) ويعطيه دنانير أو دراهم، قيل له: ذلك أحب إليك؟ قال: بل هو الشأن (٥)، فمن أين يأتي هذا بمثل هذا (٦) الخلخال حتى يرد مثله؛ (٧) وذكر ابن الجلاب عنه القولين: الجواز، والمنع (٨). والقراض بالمصوغ على ثلاثة أوجه: جائز إذا كانوا يتبايعون به مثل ما

стр. 5227

بالمغرب بأرض المصامدة- ومكروه إذا كانوا لا يتبايعون به (١) وكان لا يتعذر عندهم المثل- وممنوع إذا كان المثل يتعذر كما قال مالك: فمن أين يأتي هذا (٢) بمثل الخلخال؟ واختلف في القراض بالفلوس: بالجواز، والكراهية، والمنع. وأجرى القراض بها على حكمها في الصرف، وأجاز ذلك أشهب وقال: لأنه لا يجوز شراؤها بالدنانير والدراهم نظرة. ومنعه ابن القاسم قال: لأنَّ مالكًا كان يجيز شراءها بالدنانير والدراهم نظرة، ولأنها تحول إلى الكساد والفساد (٣). وقيل له في "كتاب محمَّد": فإن وقع ذلك؟ فسكت. قال أصبغ: هي عندي كالنقرة (٤) وتجري مجرى العين (٥). قال الشيخ ﵁: ولا وجه لاعتبار الجواز في القراض بها باعتبارها في الصرف والمعتبر فيها وجهان: التصرف بها، وتغير صرفها، فإن كان قوم يتبايعون بها ولا يتغير سوقها (٦) في الغالب كان القراض بها جائزًا مع القول أنها في الصرف كالعروض، وإن كان الغالب أن سوقها لا يثبت وينتقل إلى الرخص والغلاء بالأمر البين لم يجز القراض بها مع القول أنها في الصرف (٧) كالعين؛ لأنه متى تغير صرفها بغلاء كان العامل قد خسر عمله أو بعضه، وإن

стр. 5228

تغير برخص كان ذلك الذي يأخذ من رأس المال من غير عمل فعلة القراض غير علة الصرف. فصل [فيما إذا دفع إليه دنانير ليبيعها بدراهم ثم يشتري بالدراهم] وإن دفع إليه دنانير ليبيعها بدراهم ثمَّ يشتري بالدراهم ويكون رأس مال القراض الدنانير؛ لأن بيعها بالدراهم والشراء بها من حسن النظر جاز، وإن كان ليكون رأس المال (١) الدراهم لم يجز عند ابن القاسم، وأجازه أشهب. يريد: إذا كان أجرة البيع بها الشيء اليسير، فإن كان له قدر لم يجز إلا أن يكون المقارض لا يتولى بيعها، وإنما يجلس (٢) عند من يتولى بيعها (٣) فيجوز.

стр. 5229

باب فيمن قارض رجلًا بدين له عليه (١) أو على غيره أو وديعة القراض بالدين جائزٌ إذا كان على حاضر موسر غير ملد (٢) وليس إلا اجتماع العامل بمن عليه ذلك الدين فيقبضه, ولا فرق إذا كان الغريم على هذه الصفة بين أن يقبض المال من ربِّ القراض، أو (٣) من غريمه, فإن كان على غائب يخرج لطلبه أو حاضر ملد لم يجز ذلك، فإن نزل كان أجيرًا في تقاضيه وعلى قراض مثله فيما بعد. وإن كان الدين على العامل بالقراض لم يجز ابتداء خيفة أن يكونا أظهرا ذلك وأبطنا أن يأتيه بربح من ذمته فيكون فسخ دين في دين، فإن نزل ذلك وأحضر العامل المال (٤) وأشهد على وزنه وزال عن ضمانه وقبض منه ثمَّ عمل فيه، كان الربح بينهما على ما دخلا عليه والخسارة من رب المال. واختلف إذا عمل قبل أن يشهد على براءة ذمته فأتى بربحٍ أو كانت فيه خسارة، فقال في كتاب محمَّد: الربح للعامل والخسارة عليه. وقال أشهب: الربح بينهما. فعلى هذا تكون الخسارة من صاحب المال. قال ابن القاسم في العتبية فيمن كان له على رجل دين فأمره أن يشتري له به سلعة، فقال: اشتريتها فضاعت، فالقول قوله (٥).

стр. 5230

وهذا أحسن؛ لأنه مؤتمن على الشراء ومصدق فيه، ويصح امتثال الأمانة وهو الشراء قبل إخراج ما في الذمة، وإذا صدق في الشراء كان عليه أن يزن الثمن ولم يحمل عليه أن حبس الأثمان على البائعين، وإذا كان ذلك كان القول قوله فيما حدث بعد ذلك من خسارة أو ضياع، وأما الربح إذا كان ربُّ الدين والعامل أو أحدهما من أهل الدين والفضل كان بينهما على ما شرطاه، وإن لم يكونا على ذلك لم يعط رب المال الربح لإمكان أن يكونا عملا على فسخ دين في دين، ولم يترك للعامل لأنه مقر ألا شيء له فيه، ويتصدق به على الفقراء والمساكين، وإن شهدت البينة على إخراجه من الذمة كان فيما بعد ذلك على سنة القراض في الربح والخسارة، إلا أن يتبين أنه لم يعمله مثل أن يقول: كنت أتجر بالمال في القيسارية الفلانية أوفي موضع (١) كذا وشهد من يعرفه بخلاف ذلك فلا يصدق في الخسارة ولا يمكن الآخر (٢) من ذلك. وإن قال له: اعمل بالوديعة التي عندك قراضًا، وكان المودع ممن لا يتصرف (٣) في الوديعة جاز ذلك ابتداء. وكذلك إذا كانت الوديعة مما لا يتصرف فيها في الغالب كالعروض مما لا تسرع إليه اليد (٤) جاز إذا قال له: كلّف من يبيعها ويكون الثمن في يديك قراضًا. وإن كانت الوديعة عينًا والمودع ممن يشبه أن يكون يتسلفها لم يمكن من العمل إلا بعد إحضارها، فإن عمل فيها قبل ذلك ثمَّ ادعى خسارة أو ضياعًا،

стр. 5231

كان القول قوله؛ لأنه لا يختلف لو لم يدفع له قراضًا أن القول قوله أنه لم يدخل يده فيها وأنها ضاعت قبل ذلك، وإن ربح كان بينهما بخلاف الدين إلا أن يكون هناك دليل تهمة أو يكون رب المال علم بسلفها وهو ممن يتهم أن يعامله على مثل ذلك فلا يمكن من الربح ويتصدق به. وإن كانت العادة من (١) مثله التصرف (٢) في الوديعة كالصيارفة اليوم، وسماسرة الطعام وما أشبههم أنهم كانوا (٣) يخلطون ما يقتضون (٤) من الأموال، ويدفعون متاع أحدهما للآخر فيكون حكمه حكم الدين، ولو ادعى أحدهم الضياع قبل ذلك والرد لم يقبل كالدين.

стр. 5232

باب القراض بالمكيل والموزون والمعروض قال الشيخ ﵀ (١): والقراض بما سوى الأثمان التي يتبايع الناس بها من مكيل أو موزون أو عروض أو عبيد غير جائز؛ لأنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: أن يكون رأس المال المدفوع الآن ليرد (٢) مثله -أو قيمته يوم أخذه- أو الثمن الذي باع به. فإن كان ليرد مثله كان غررًا، فإن زاد سوقه وكانت قيمته يوم أخذه مائة ويوم يرده مائتين وكان ربحه مائة كان قد جبر بربحه وذهب عمله باطلًا، وإن حط سوقه فكانت قيمته الآن خمسين كان قد ربح فيما لم يعمل. وإن جعلا رأس المال قيمته ذلك اليوم، دخله الفساد من هذين الوجهين فقد يزيد سوقه قبل البيع أو يرخص. وإن جعلا رأس المال الثمن الذي بيع به كان ذلك زيادة للعامل وهو ثمن (٣) أجرة البيع إلا أن تكون الأجرة لا خطب لها أو يعلم أنه كان يتكلف له (٤) ذلك لو لم يعطه إياه قراضًا أو يقول: كلف من يبيع ويأتيك بالثمن فيكون قراضًا جائزًا. فإن دخلا (٥) على أن يرد مثل رأس المال وقيمته، ثمَّ باع بعين، ثمَّ عمل بالثمن فربح أو خسر كان له أجر مثله في بيع الأول. واختلف فيما يكون له فيما عمل بعد ذلك على ثلاثة أقوال: فقيل: له أجر مثله. وقيل: قراض مثله. وقيل: إن جعلا رأس المال المأخوذ أولًا ليرد مثله أو

стр. 5233

قيمته كان أجيرًا لأنه غرر، وإن جعلا رأس المال الثمن الذي يباع به كان على قراض مثله (١) لأنها زيادة لم تصحب العمل في المستقبل. قال الشيخ ﵁: والذي أرى في هذه الأسئلة الثلاثة: أن يكون له في الأول جعل مثله وفيما تجر بعد ذلك قراض مثله؛ لأنَّ كل ما دخلا فيه على وجه القراض، وإنما دخلا على وجه الجعالة، فإذا كانت فاسدة ردت إلى الجعالة الصحيحة، وإنما يرد فاسد كل شيء إلى صحيحه, فالمأخوذ أولًا وهو الطعام أو العروض لا يصح فيه قراض صحيح، ويصح فيه البيع على الجعل، وإذا صار عينًا رد فيه إلى قراض المثل كالجعالة، فإن خسر لم يكن له أجر؛ لأن في ذلك مظلمة على صاحب المال؛ لأنه لم يستأجره فيعطى أجره من الذمة (٢)، وإنما دخلا على أن العوض معلق بالربح. وإن باع العرض الأول بعرض ثمَّ باع الثاني بعين كان أجيرًا في العرضين، ثمَّ يكون على قراض المثل من الوقت الذي صار عينًا، وهذا هو أصل قول ابن القاسم. وإن قال له في الأول: بعه بعين، فتعدى وباعه بعرض كان صاحبه بالخيار بين أن يجيز فعله ويكون الجواب كالأول أو يضمنه قيمة الأول ويكون ربح الثاني وخسارته للعامل، وفيما تجر فيه بعد بيع الثاني على قراض المثل إلا أن يكون الثمن الذي بيع به الثاني أكثر من قيمة الأول فيكون ربح الزائد وخسارته للعامل وعليه. وقال ابن حبيب: إذا لم يأمره في الأول أن يبيعه بعين فباعه بعرض كان رأس المال من القراض قيمة الأول وله أجر مثله في بيع الأول، وإن قال له: بعه بالعين (٣)، كان رأس المال الأكثر من قيمة الأول أو ثمن الثاني ويعطى

стр. 5234

أجرته في بيع الأول ولا أجرة له في بيع الثاني لأنه متعد. قال الشيخ ﵁: أما قوله في السؤال الأول: إن له الأجرة فيه بعد تسليمه أن رأس المال قيمته، فلا وجه له؛ لأنَّ القيمة قبل البيع، والبيع داخل في القراض، وكذلك قوله في السؤال الثاني: إن كانت قيمة الأول أكثر ولم يجز فعله أن له أن يغرمه قيمته ولا أجر له فيه؛ لأنه أخذه بالتعدي وإن كان الثمن أكثر، وأجاز فعله إن كان الثاني من القراض وكان رأس المال قيمة الأول ولا أجر له فيه؛ لأنَّ البيع داخل في القراض، وهذا الجواب (١) على أصله أنه يصح أن يكون في العرض على قراض المثل قبل أن يصير عينًا، وقول ابن القاسم أحسن؛ لأنَّ العروض لا يصح فيها قراض صحيح بحال فوجب أن يكون له جعل المثل حتى يصير عينًا.

стр. 5235

باب فى المقارض يشترط عليه أن يشتري (١) جلودًا ليعملها خفافًا (٢) اختلف في ذلك إذا نزل وعمل به (٣) على أربعة أقوال: فقال مالك: الربح والوضيعة لرب المال وعليه للعامل أجر مثله (٤). وقال أشهب: له أجر مثله (٥) فيما عمل وهو فيما سوى ذلك على قراض مثله. وقال مالك وابن نافع في مثل هذا: له فيما سوى عمل يده الأقل من المسمى أو قراض المثل. وقال ابن وهب في "كتاب محمَّد": هما على قراضهما (٦). ولا يرد إلى أجرة عمل يده، وأرى (٧) أن صنعته بمنزلة تجره وبيعه وشرائه وسفره (٨)، ولمحمد نحو ذلك، قال في مقارض بار عليه المتاع فقطعه وخاطه وأخذ أجرة عمله، قال: يرد ذلك ولا أجرة في عمله، قال: ولو كنت أجعل له في ذلك شيئًا لجعلته له في سفره وبطشه. وفي مختصر الوقار فيمن أعطى صائغًا مالًا قراضًا على أن يعمله حليا (٩)

стр. 5236

ويبيعه والفضل بينهما: فذلك جائز إذا أخذ الصائغ أجرة صياغته (١) ويقتسمان الربح بعد ذلك (٢). وقول ابن وهب ومحمد أن الصنعة تلغى بمنزلة تجره وسفره ليس بحسن؛ لأنَّ ذلك ليس بسلعة ولا له عين قائمة فيباع، والنسج والصبغ والخياطة عين قائمة كالسلعة الموجودة، وأرى الإجارة على رب المال في تلك الصنعة؛ لأنه لم يشترها منه فيعمر ذمته بالعوض عنها, وإنما قال له: مالي وعملك فما رزق الله من فضل فبيننا، ولا من ابتاع سلعة على أنه يبيعها كان بيعًا فسادًا وما بيعت به لبائعها فكذلك هذين. وأرى أن يكون شريكًا بقدر صنعته ويفض ذلك بعد البيع فما قابل الصناعة كان له وما قابل المصنوع كان على القراض وللعامل فيه الأقل من المسمى أو قراض المثل، فإن اشترى العامل بعد ذلك كان شركة بينهما على قدر ما كانت الشركة في الثمن الذي بيع به (٣).

стр. 5237

باب فى القراض على جزء غير معلوم, وهل يجوز أن يجتمع في القراض جزء غيره وإذا أخذه على جزء (١) ثمَّ انتقل إلى غيره القراض (٢)؟ القراض يجوز على جزء معلوم، نصف أو ثلث أو ربع أو أقل من ذلك أو أكثر. وإن قال: خذه قراضًا، ولم يزد على ذلك، أو على أن لك جزءًا من الربح ولم يسمياه كان فاسدًا. واختلف إذا قال: على أن لك شريكًا فيه، فقال ابن القاسم: القراض فاسد. وقال غيره: جائز وله النصف (٣). والأول أحسن؛ لأنَّ الشرك يطلق (٤) على من له النصف أو أقل أو أكثر (٥). ولو كان قراضًا بأيدي ثلاثة (٦) رجال: أحدهم على النصف، والآخر على الربع، والآخر على الخمس لقيل في كل واحد بانفراده: له في الربح شرك إلا أن تكون لقوم عادة أنهم يريدون بذلك النصف. وإن قال: لك من (٧) الربح

стр. 5238

دينار، لم يجز فقد يكون الربح دينارًا ولا يكون له غيره، وإن قال: لك دينار من جميع المال إن سلم وعاد إليه وإلا فلا شيء لك كان خفيفًا بمنزلة من باع ثوبًا على وجه الجعالة بشيء معلوم، فإن ضاع الثوب قبل البيع أو الثمن قبل وصوله إلى يد صاحبه لم يكن له شيء، وإن قال: لك دينار من عشرة من الربح جاز؛ لأن ذلك يرجع إلى الجزء, وإنما له عشر الربح. وإن قال: والباقي بيننا (١) نصفين جاز أيضًا، فيكون الربح بينهما على أربعة ونصف، وخمسة ونصف. وإن قال: لك دينار، ولم يقل: من عشرة والباقي بيننا نصفين لم يجز؛ لأنه إن (٢) كان الربح دينارًا استبد به مشترطه دون الآخر وهذا غرر. واختلف فيما يكون للعامل فقيل: أجر مثله. وقيل: قراض المثل والشرط في التبدئة باطل. وقيل: إن كان الزائد لرب المال كان للعامل الأقل من المسمى أو قراض المثل، وإن كان للعامل كان له (٣) الأكثر ويجوز أن يجعل جميع الربح للعامل، ويفترق الحكم في ضمان المال فإن قال: آخذه قراضًا ولك جميع الربح كان الضمان من دافعه. وإن قال: اعمل به ولك ربحه ولم يسمه قراضًا كان الضمان من العامل، إلا أن يقول: ولا ضمان عليك، ويكون الضمان من دافعه، ولفظ القراض يغني (٤) عن شرط سقوط (٥) الضمان. وقال سحنون: هو ضامن، وهو سلف عليه كالحبس، وهو ضامن وله

стр. 5239

نماؤه. والأول أصوب لأن كل (١) ذلك معروف أعطاه الربح (٢) وأسقط عنه الخسارة، وهذا بخلاف ما خرج على وجه المبايعة والمكايسة كالرهن والضياع. فصل (٣) فيما إذا كان القراض على النصف، ثمَّ تراضيا على أن يكون القراض على الثلثين لرب المال أو للعامل وإذا كان القراض على النصف ثمَّ تراضيا على (٤) أن يكون على الثلثين لرب المال أو للعامل جاز ذلك (٥) إذا لم يعمل بالمال. واختلف إذا عمل ولم ينض فقال: ابن القاسم في المدونة: لا بأس به (٦). وقال ابن حبيب: لا يجوز ذلك (٧)، واتهم من كان منه الزائد أن ذلك ليس على وجه المعروف، وأن ذلك إن كان من رب المال ليجبر (٨) به الخسارة إن كانت، وألا يفاصله في الربح إن كان فيه ربح، وإن كان من العامل أن ذلك ليقره في يده ولا ينتزعه منه، وإن عمل ونض المال ولم يكن فيه ربح ولا خسارة جاز على القولين جميعًا، وإن كان فيه ربح (٩) لم يجز، فإن كانت الزيادة من

стр. 5240

العامل اتهم أن يكون ذلك ليقر المال في يديه، وإن كان من صاحب المال اتهم أن يكون ذلك ليتجر له في المستقبل ولا يفاصله في الربح إلا أن يتفاصلا عند ذلك فيجوز قولًا واحدًا، وإن كان في المال خسارة لم يجز أن تكون الزيادة في الجزء من صاحب المال؛ لأنَّ القصد في ذلك أن يتجر له ليجبر به (١) الخسارة، وإن كانت الزيادة من العامل كان أخف؛ لأنَّ صاحب المال لو لم يزده (٢) لا (٣) يرغب في رجوعه إليه بخسارته والقصد من العامل المعروف مع صاحب المال يجبر له (٤) الخسارة ويزيده في الجزء إن كان فيه ربح، فإن نزل ذلك كان في جميع هذه الوجوه المتقدم ذكرها أنها مجموعة في الربح والخسارة على ما كان عليه قبل ذلك: لا يتغير (٥) الجزء إن كان ربح ولا يضمن أحدهما للآخر خسارة إن كانت، وإذا كانت الزيادة جائزة على قول ابن القاسم وكانت من صاحب المال كان حوزًا من العامل إن فلس صاحب المال أو مات. ويختلف إن كانت من العامل ففلس أو مات، فقيل: يبطل لعدم الحوز. وتصح على القول أن الهبات لا تبطل إذا لم تكن تهمة؛ لأنَّ التراخي كان لأنه لم يأت وقت المفاصلة، وهو أحسن.

стр. 5241

باب في المقارضين يعملان لرجل بمال (١) على أجزاء مختلفة قال (٢): وإذا دفع رجل لرجلين مائتي دينار قراضًا فعملا فيها على أن لربِّ المال النصف ولأحدهما الثلث وللآخر السدس، فإنَّه لا يخلو اختلاف جزء (٣) العاملين من أربعة أوجه: إمَّا أن يكون ذلك اشتراطًا (٤) من ربِّ (٥) المال أعطى كل واحد مائة بانفراده على أن لأحدهما ثلثي الربح وللاخر ثلثه فاشتركا في العمل من غير علم صاحب المال أو كان ذلك برضاه من غير يشترط كان في أصل القراض فذلك جائز وليس لواحد منهما سوى ما راضاه عليه صاحب المال (٦) وإن كان ذلك بشرط من صاحب المال كان فاسدًا على قول ابن القاسم، قال (٧): وكأن (٨) صاحب المال قال: اعمل مع هذا على أن لك بعض ربح ما يعمل (٩). والقياس أن يكون جائزًا، والمعارضة التي عارض بها سحنون صحيحة لأنَّ رب المال هو المستأجر لهما، وله أن يكارم أحدهما أو يوافقه بأكثر من الجزء الذي يعمل به أمثاله ويكايس الآخر وينازله إلى دون

стр. 5242

أجر مثله، وصاحب المال المستأجر لهما بالجزء ومشاركتهما إنما هو عمل يعمل وقد تساويا فيه فلم يكن لأحدهما على صاحبه رجوع والأعواض التي هي العين إنما تستحق على آخر وهو صاحب المال وقد قال هذا: لا أبيع منافعي منك إلا بكذا وحط الآخر رب المال من ذلك (١)، وإن قال: رب المال اعملا على أن لي نصف الربح ولكل واحد منكما ربع الربح ولم يشترط عليهما أن يعملا معًا، فعملا على أن فضل أحدهما الآخر ليكون لأحدهما ثلثا النصف وللآخر ثلثه، كانت الشركة فاسدة، وكان لكل واحد (٢) نصف ذلك ولا تراجع بينهما إذا كانا قد تساويا في العمل، وإن فضل أحدهما صاحبه بذلك الجزء بعد العمل على المساواة جاز وكانت هبة. وإن قال صاحب المال: لي نصف الربح ولكما النصف ثمَّ اختلفا في قسمة ذلك الربح (٣) بينهما وكان الذي يقارض به (٤) كل واحد منهما على الانفراد مختلفًا لما يعلم من نفاذ أحدهما في التجارة وبصيرته وعجز الآخر، كان ذلك بينهما مفضوضًا على ما يرى أنه يقارض به كل واحد بانفراده.

стр. 5243

باب في القراض هل ينعقد بالقول؟ وإذا اختلف رب المال مع العامل في الجزء (١) أو ادعى أحدهما الصحة والآخر الفساد، وإذا اشترطا جزءًا للمساكين قال: الشيخ ﵀ (٢): القراض جعالة فلا يلزم بالعقد (٣) وكل واحد منهما قبل العمل بالخيار، فإذا عمل أو اشتغل المال ارتفع الخيار (٤) ولم يكن لصاحب المال أن يأخذه، ولا للعامل أن يرده حتى ينض المال (٥)، وكذلك إذا اشتغل بعض المال كان للعامل أن يتمادى في (٦) التجر بجميعه، ولم يكن لصاحب (٧) المال أن ينتزع منه ما لم يشغله، وإن أراد ذلك العامل لم يكن لصاحب المال في ذلك مقال إذا كان القراض على أن يعمل به في البلد، فإن كان أخذه ليسافر به - لم يكن ذلك له أن يسافر بالمال، فإن سافر بالمال (٨) انعقد القراض ولم يكن لهذا أن ينتزعه منه بعد شخوصه به (٩) ولا للآخر أن يتركه بغير البلد الذي أخذ

стр. 5244

به. ويجري في القراض قول آخر أنه يلزم بالقول، وإن لم (١) يشغله ولم يسافر به، قياسًا على أحد القولين في الجعالة، وتلزم أول نضة (٢) قياسًا على أحد قولي مالك (٣) في الكراء مشاهرة أنه يلزم أول شهر، وهو أقل ما تتضمنه التسمية. وهذا الجواب في كل ما لا غاية له. وإذا اختلفا في الجزء فقال العامل: أخذته على النصف. وقال الآخر: على الثلث، فإن لم يعمل كان العامل بالخيار بين (٤) أن يعمله على الثلث أو يرده، ولا يمين على رب المال على القول أنه لم ينعقد، وعلى القول الآخر يحلف أنه كان على الثلث، ثمَّ يكون الآخر بالخيار بين أن يعمله على ذلك أو يحلف ويرده. وإن اختلفا بعد العمل وفي المال ربح- كان القول قول العامل إذا كان المال (٥) في يديه أو أسلمه (٦) على وجه الإيداع (٧) حتى ينفصلا (٨) فيه؛ لأنَّ تسليمه على هذه الصفة ليس بتسليم، وإن أسلمه ليتصرف فيه رب المال ويكون جزء العامل سلفًا عنده- كان القول قول رب المال أنه على الثلث. وقال ابن القاسم في "المدونة" فيمن دفع مالًا قراضًا على الثلثين ولم يبينا لمن الثلثان، لرب المال أو للعامل- كان القول قول العامل أن الثلثين

стр. 5245

له (١). يريد: إذا ادَّعى كل واحد الثلثين لنفسه، وادَّعى أن ذلك لقرائن كانت حينئذ، يقول كل واحد منهما (٢): فهمت (٣) ذلك عنك، وإن لم يكن إلا مجرد العقد ولم يدَّعِ أحدهما على الآخر شيئًا- كان القراض فاسدًا، ورد إلى قراض المثل، إلا أن تكون العادة في الثلثين أنه يكون لصاحب المال أو للعامل فيكون له (٤). وقال ابن القاسم: إذا قال صاحب المال: دفعته إليك على أن لي مائة درهم وعلى أن ثلث الربح للعامل، وقال العامل: على أن لي نصف الربح، كان القول قول العامل إذا أتى بما يشبه. قال الشيخ ﵁: فإن أتى بما لا يشبه كان القول قول صاحب المال ليعطيه إجارة المثل؛ لأنَّ العامل أتى بما لا يشبه (٥) في كثرة الجزء ليس (٦) في أنه لم يكن حلالًا وأتى الآخر بما لا يشبه في أنه فاسد، وإذا كان ذلك حلف صاحب المال أنه لم يكن على النصف، ورد إلى قراض مثله، ولا يمين على العامل إذا كان قراض المثل وإجارة المثل سواء، وإن كانت الإجارة أقل حلف العامل على نفي دعوى صاحبه، وكان له قراض مثله (٧)، وكل واحد منهما بالخيار بين أن يحلف على إثبات دعواه أو على نفي دعوى صاحبه، فإن حلفا (٨) على إثبات الدعوى

стр. 5246

حلف العامل لقد عامله على النصف، وحلف الآخر أنه عامله على ما قال، وإن نكل العامل وحلف صاحب المال, دفع أجر المثل , وإن نكل وحلف العامل كان له النصف. وإن حلفا على نفى الدعوى حلف العامل (١) أنه لم يعامله على ما قال، وحلف الآخر أنه لم يعامله على النصف، ويكون للعامل قراض المثل، فإن حلف صاحب المال ثمَّ نكل العامل، كان صاحب المال بالخيار بين أن يدفع قراض المثل باليمين المتقدمة، أو يحلف يمينًا ثانية على إثبات دعواه، ويدفع أجر المثل، فإن حلف العامل أولًا ثم نكل صاحب المال (٢) كان العامل بالخيار بين أن يأخذ قراض المثل باليمين الأولى، أو يحلف يمينًا أخرى على إثبات دعواه ويستحق النصف، وإن قال العامل: عملته (٣) على أن أبدأ بمائة درهم ثم يكون في النصف وحده, كان القول قول مدعي الصحة. فصل في المقارضين يشترطان عند معاملتهما ثلث الربح للمساكين قال الشيخ ﵀ (٤) وإن شرط ثلث الربح للمساكين، والثلثين بينهما نصفين جاز ذلك، فإن رجعا لم يجز، أو كان ذلك الثلث بينهما نصفين، فإن رجع أحدهما كان له النصف، وللآخر الثلث، ويمضى للمساكين السدس.

стр. 5247

باب فى نفقة العامل (١) وكسوته من مال القراض قال الشيخ ﵀ (٢): نفقة العامل وكسوته (٣) من مال (٤) القراض ساقطة بشرطين: إذا لم يسافر به، وكان العامل به من أهل البلد أو من غير أهله ولم تكن إقامته لأجله، فإن كانت إقامته من أجل المال كان في النفقة والكسوة على حكم المسافر، ولو كان عقد نكاحًا قبل أخذ المال وعلم أن نيته الابتناء في غير البلد، أو يبتني ثمَّ يخرج بها، فأقام لأجل المال، كانت له النفقة كالمسافر به، فإن كانت نيته الابتناء بعد أن يخرج لأمر يتوجه إليه، ثمَّ يقيم إذا أتى لم تكن له نفقف وإن تزوج بعد أخذه المال كان تزويجه لأجل مقامه للعمل بالقراض، ولولا ذلك لم يقم ولم يتزوج لم تسقط نفقته، وإن كان ذلك لأنه نوى (٥) المقام وإن أخذ المال منه سقطت النفقة، ومحمل قول مالك في سقوط النفقة مع الإقامة (٦) على أن ذلك العمل لم يقطعه عن الوجوه التي كانت تقوم منها نفقته، فقد يكون الرجل قبل أخذه القراض متعطلًا عن العمل، وإن كانت له صناعة يقوم منها عيشه أو تجره فعطل ما كان فيه لأجل العمل بالقراض، كانت له (٧) النفقة كالذي يسافر به.

стр. 5248

فصل [في التاجر الحاج يأخذ مالًا قراضًا] وإن سافر بالمال كان في (١) النفقة والكسوة على ثلاثة أوجه: فإن كان المال كثيرًا والسفر بعيدًا، كانت له النفقة والكسوة، وإن كان المال متوسطًا يحجب به اجتماع النفقة والكسوة ولا يضر به انفراد النفقة، كانت له دون الكسوة، وإن كان قليلًا لم تكن له شيء، وإن كان السفر قريبًا والمال كثيرًا، كانت له النفقة دون الكسوة، وإن كان قليلًا لم تكن له كسوة ولا (٢) نفقة، والنفقة والكسوة أو النفقة بانفراد (٣) تجب للعامل إذا كان السفر والخروج والرجوع لأجل المال، أو الخروج دون الرجوع. وإن كان خروجه لغير سبب المال كانت له (٤) في الرجوع دون الخروج، وإن كان جميع سفره ابتداؤه وانتهاؤه لغير سبب المال، لم يكن له في جميع (٥) سفره ذلك شيء، فإن خرج بالمال من بلده إلى غير بلده كان ذلك له في سفره (٦) ورجوعه؛ لأن المال سبب تكلفه بجميع ذلك، فإن خرج من غير بلده إلى بلده (٧) كان له (٨) ذلك في الرجوع دون الخروج. وإن كان له أهل بالبلدين لم يكن له في جميع سفره شيء؛ لأنه كان يتكلف ذلك قبل أخذ المال، وروي عن أشهب: أن له ذلك في ذهابه ورجوعه، دون مقامه في

стр. 5249

أهله (١). ومحمل قوله على أن للعامل عادة في الوقت الذي يخرج فيه إلى أهله، ثم خرج الآن قبل ذلك لأجل المال خاصة. وقال أبو محمد عبد الوهاب فيمن سافر لأجل المال: له النفقة والكسوة التي لولا الخروج بالمال لم يحتج إليها في الحضر (٢). ومحمل هذا فيمن كانت مؤنته في المقام من غلات أو متاجر يرجو حوالة أسواقها، وأما من (٣) كان مديرًا أو ذا صنعة عطلها لأجل السفر- فله جميع النفقة والكسوة مثل قول مالك. وقال مالك (٤) فيمن أخذ قراضًا في أيام الموسم، وخرج حاجًّا، ولولا المال ما خرج فيما يظن به: ألا نفقة له، وكذلك الغازي (٥). فلم يصدقهم أن أصل خروجهم المال، ورأى أن الغالب في السفر لأجل الحج، وأن غيره من باب الظن، ولو قام له دليل على صحة ذلك: كالفقير الذي لا يقدر على السفر ولا يخرج للغزو وغير ذلك من الدلائل (٦) لكانت له نفقته كلها أو بعض النفقة على قدر نفقته، وقدر مال القراض على القول الآخر. واختلف فيمن كان خارجًا لحاجته ثم أخذ قراضًا، فالمعروف من المذهب: لا شيء له، وهو كالذي خرج إلى أهله. وقال أيضًا: ينظر (٧) قدر ما

стр. 5250

كان ينفقه في سفره، فيجعل كأنه من رأس المال، ثم تفض النفقة على قدره من القراض، ويلزم على هذا فيمن خرج لحج أو لغزو أن تفض النفقة. فصل فيما إذا كان في يد العامل قراضان وفي كل واحد ما يحمل (١) النفقة على الانفراد وإذا كان في يد العامل قراضان، وفي كل واحد ما يحمل (٢) النفقة على الانفراد، كانت النفقة على المالين، وسواء كان أخذهما معًا أو مفترقين. قال مالك: وكذلك لو أخذ الثاني ليلة سفره وبعد أن اشترى بالأول، وهذا هو أحد قوليه فيمن خرج لحاجته أن النفقة تفض، وعلى قوله ألا شيء على الثاني إذا خرج إلى أهله أو لحج أو لغزو، ولا يكون على القراض الثاني شيء؛ لأنه كان يتكلف (٣) تلك النفقة والكراء قبل أخذ الثاني، ولا سبب للمال الثاني في ذلك، ولا فرق بين (٤) أن يكون عازمًا على السفر لأهله أو لحج أو لقراض. وقال: إذا كان المالان لا يحملان النفقة على الانفراد ويحملانها على الجمع أن له النفقة على المالين. والقياس ألا شيء له؛ لأن كل واحد يقول: مالي قليل، وقد دفعت إليك ما حكمه أن يكون له (٥) فيه الجزء بانفراده؛ فليس أمرك أن تأخذ (٦) مالًا آخر من غيري يوجب عليَّ غير ما دخلت معك عليه،

стр. 5251

ولو علمتُ ذلك ما أعطيت لك أو أوافقك على جزء دون الآخر. وكذلك إذا كان أحدهما كثيرًا والآخر قليلًا- لم أر على القليل من ذلك شيئًا، وسواء أخذهما معًا أو مفترقين، وإذا كانا كثيرين وأخذهما معًا، كانت النفقة على قدر المالين، هذا قوله في "المدونة". ويجري فيها قول آخر أنها تكون بالسواء، قياسًا على نفقة الأولاد على أحد الوالدين، فقد اختلف في ذلك هل تكون سواء (١) أو على قدر اليسر؟ وأرى أن يكون ما يتكلفه العامل في الطريق من كراء الركوب ونفقته وكسوته بالسواء؛ لأن ذلك له يتكلفه لكل مال بانفراده، ولا مزيد عليه لزيادة المال، وكذلك نفقته بعد وصوله في حين اشتغاله (٢) بالمالين، فإذا انقضى شغله (٣) بأقلهما وكان مقامه لأجل الأجر (٤) كان ذلك الزائد عليه وحده، إلا أن يكون سفره ورجوعه في رفقة، ولا يقدر على الرجوع عند انقضاء أقلهما، ولا يزاد على الآخر شيء؛ لأن تأخره لم يكن لأجل المال. وقال مالك في "كتاب محمد" فيمن كانت بيده بضاعة: له أن ينفق منها إذا كانت كثيرة كالقراض، قيل له: أينفق منها إذا كانت خمسين دينارًا؟ (٥) قال: من حد خمسين إلى (٦) أربعين، وروي عنه أنه ينفق منها (٧) إذا كانت خمسين

стр. 5252

دينارًا (١). قال محمد: والبضاعة كالقراض في الكسوة (٢). قال الشيخ ﵁: العادة اليوم أنه لا ينفق ولا يكتسي من البضاعة وأنه فيها على أحد أمرين: إما أن يكون يعمل بها على وجه المكارمة، فلا نفقة له، أو على إجارة معلومة، فلا يكون له غيرها. فصل فيما إذا اشترى العامل بجميع مال القراض، ثم اكترى لنفسه وأنفق واكتسى من ماله وإذا اشترى العامل بجميع مال (٣) القراض، ثم اكترى لنفسه وأنفق واكتسى من ماله، كان له ذلك من مال القراض. وإن هلك لم يكن له على رب المال شيء، وإن سلمه أخذه من مال (٤) القراض، ولم يكن شريكًا به (٥)، إلا أن تكون تلك نيته قبل أن يشتري أن يكون شريكًا بذلك القدر، ثم أرى (٦) إن قدم القراض بالشراء وجعل ماله في تلك المؤن، فيكون شريكًا في الربح والخسارة بذلك القدر. وإن اشترى متاعًا ثم قصره أو صبغه (٧) كان في ذلك على ثلاثة أوجه: إما أن يشتريه ليعمل فيه مثل ذلك وليكون شريكًا به، أو ليدفع ذلك رب المال من عنده، أو فعل ذلك لما بارت (٨) عليه. فإن كانت تلك نيته قبل الشراء كان شريكًا بقدر ما

стр. 5253

أنفق في القصارة أو الطراز وغيره ويفض الربح والخسارة على مثل ذلك، وإن اشترى ليكون ذلك على القراض ليدفعه صاحب المال من عنده جاز ذلك، وكان صاحب المال بالخيار بين: أن يدفع ذلك ويكون على مثل القراض الأول، أو يبرأ منه ويدفع ذلك العامل من عنده (١) ويكون شريكًا به، وإن كانت نيته أن يبيعه من غير قصارة فلما بار عليه قصره- كان متعديًا، وكان صاحب المال عند ابن القاسم بالخيار بين: أن يدفع إلى العامل (٢) قيمة ذلك العمل إلا أن يكون الثمن الذي استأجر به أقل، فيدفع الثمن، ويكون صاحب المال شريكًا بقيمة ذلك العمل، ولا يكون العمل على القراض؛ لأنه شغل الأول، وتولى رب المال من البيع والاقتضاء بقدر ما شارك به من الصنعة، فإذا نض أخذ ذلك، ولا يتمادى في العمل بالقراض ما شارك به من الصنعة ويتمادى العامل وحده برأس المال الأول، وإن كره صاحب المال أن يدفع ذلك من عنده وأراد أن يضمن الصانع قيمة ذلك القراض (٣) يوم عمله، كان ذلك له. وقال غيره: هو بالخيار بين أن يدفع ذلك إلى العامل (٤)، ويكون شريكًا به (٥) أو يضمن العامل أو يكون العامل (٦) شريكًا في المال بقدر ذلك، وهو أقيس (٧)؛ لأنه يقول: لا أشتري تلك الصنعة ولا أبيع، وإنما لك شيء تكون به شريكًا.

стр. 5254

باب في مال القراض يضيع قبل العمل أو بعده، وإذا تعدى العامل على بعض القراض فأكله أو تجر فيه لنفسه قال (١): وإذا اشترى العامل (٢) متاعًا على القراض بمائة، فضاع المال قبل دفعه، كان رب (٣) المال بالخيار بين: أن يخلفه ويكون المتاع على القراض، ويكون قراض هذه المائة، أو لا يخلف ويكون المتاع للعامل، له ربحه وعليه خسارته. وقال المغيرة: يجبر رب المال على أن يخلفه. وقد مضى ذلك في "كتاب الوكالات"، فإن ضاعت خمسون كان صاحب المال بالخيار بين: أن يخلفها ويكون رأس مال القراض مائة وخمسين، أو لا يخلفها ويغرم ذلك العامل ويكون شريكًا فيها بالنصف. وإذا أخلفها صاحب المال ثم بيع المتاع بمائة وخمسين، وكان قراضهما على النصف، كان للعامل اثني عشر ونصف؛ لأن نصف السلعة على القراض الأول، ورأس ماله مائة، فلا شيء للعامل (٤) فيه، ونصف على القراض الثاني ورأس ماله خمسون، وله نصف ربحها، ولا يجبر الأول بربح الثاني، ولهذا جاز أن يدفع الخمسين وهي قراض ثان بعد أن شغل الأول؛ لأن الأول معلوم، ولا

стр. 5255

تجبر خسارته بالثاني، فإن لم يكن (١) يخلفها (٢) رب المال، كان العامل شريكًا بالنصف، فما بيعت به من شيء كان له صفه، ولا ربح له (٣) فيما ينوب القراض، إلا أن يبيع بأكثر من المائتين، ولصاحب المال أن يخلف خمسة وعشرين ويكون المتاع بينهما على أربعة أجزاء: ربع للعامل، وربع لصاحب المال على القراض الثاني (٤) رأس ماله خمسة وعشرون ونصف على القراض الأول، فإن بيع المتاع بمائتين كان للعامل اثنان وستون ونصف؛ خمسون عن نصيبه منها وهو الربع، واثنا عشر ونصف نصيبه من الربح عن الربع (٥) الآخر، ولا شيء له في النصف؛ لأن ربحه جبر الوضيعة التي كانت، فإن قدر بعد ذلك على الغاصب للخمسين كانت هي (٦) الربح، واقتسماها نصفين. فصل [فيما اذا أكل العامل خمسين وتجر في خمسين فصارت مائة وخمسين] وإن أكل العامل خمسين، وتجر في خمسين، فصارت مائة وخمسين، كان لرب المال رأس ماله -مائة- وكان ربح ماله (٧) مائة: هذه الخمسون الحاضرة والخمسون التي أكل، فللعامل (٨) من هذه نصفها، وفي ذمته لصاحب المال
следующие страницы →