← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

ولو علمتُ ذلك ما أعطيت لك أو أوافقك على جزء دون الآخر. وكذلك إذا كان أحدهما كثيرًا والآخر قليلًا- لم أر على القليل من ذلك شيئًا، وسواء أخذهما معًا أو مفترقين، وإذا كانا كثيرين وأخذهما معًا، كانت النفقة على قدر المالين، هذا قوله في "المدونة". ويجري فيها قول آخر أنها تكون بالسواء، قياسًا على نفقة الأولاد على أحد الوالدين، فقد اختلف في ذلك هل تكون سواء (١) أو على قدر اليسر؟ وأرى أن يكون ما يتكلفه العامل في الطريق من كراء الركوب ونفقته وكسوته بالسواء؛ لأن ذلك له يتكلفه لكل مال بانفراده، ولا مزيد عليه لزيادة المال، وكذلك نفقته بعد وصوله في حين اشتغاله (٢) بالمالين، فإذا انقضى شغله (٣) بأقلهما وكان مقامه لأجل الأجر (٤) كان ذلك الزائد عليه وحده، إلا أن يكون سفره ورجوعه في رفقة، ولا يقدر على الرجوع عند انقضاء أقلهما، ولا يزاد على الآخر شيء؛ لأن تأخره لم يكن لأجل المال. وقال مالك في "كتاب محمد" فيمن كانت بيده بضاعة: له أن ينفق منها إذا كانت كثيرة كالقراض، قيل له: أينفق منها إذا كانت خمسين دينارًا؟ (٥) قال: من حد خمسين إلى (٦) أربعين، وروي عنه أنه ينفق منها (٧) إذا كانت خمسين

стр. 5252

دينارًا (١). قال محمد: والبضاعة كالقراض في الكسوة (٢). قال الشيخ ﵁: العادة اليوم أنه لا ينفق ولا يكتسي من البضاعة وأنه فيها على أحد أمرين: إما أن يكون يعمل بها على وجه المكارمة، فلا نفقة له، أو على إجارة معلومة، فلا يكون له غيرها. فصل فيما إذا اشترى العامل بجميع مال القراض، ثم اكترى لنفسه وأنفق واكتسى من ماله وإذا اشترى العامل بجميع مال (٣) القراض، ثم اكترى لنفسه وأنفق واكتسى من ماله، كان له ذلك من مال القراض. وإن هلك لم يكن له على رب المال شيء، وإن سلمه أخذه من مال (٤) القراض، ولم يكن شريكًا به (٥)، إلا أن تكون تلك نيته قبل أن يشتري أن يكون شريكًا بذلك القدر، ثم أرى (٦) إن قدم القراض بالشراء وجعل ماله في تلك المؤن، فيكون شريكًا في الربح والخسارة بذلك القدر. وإن اشترى متاعًا ثم قصره أو صبغه (٧) كان في ذلك على ثلاثة أوجه: إما أن يشتريه ليعمل فيه مثل ذلك وليكون شريكًا به، أو ليدفع ذلك رب المال من عنده، أو فعل ذلك لما بارت (٨) عليه. فإن كانت تلك نيته قبل الشراء كان شريكًا بقدر ما

стр. 5253

أنفق في القصارة أو الطراز وغيره ويفض الربح والخسارة على مثل ذلك، وإن اشترى ليكون ذلك على القراض ليدفعه صاحب المال من عنده جاز ذلك، وكان صاحب المال بالخيار بين: أن يدفع ذلك ويكون على مثل القراض الأول، أو يبرأ منه ويدفع ذلك العامل من عنده (١) ويكون شريكًا به، وإن كانت نيته أن يبيعه من غير قصارة فلما بار عليه قصره- كان متعديًا، وكان صاحب المال عند ابن القاسم بالخيار بين: أن يدفع إلى العامل (٢) قيمة ذلك العمل إلا أن يكون الثمن الذي استأجر به أقل، فيدفع الثمن، ويكون صاحب المال شريكًا بقيمة ذلك العمل، ولا يكون العمل على القراض؛ لأنه شغل الأول، وتولى رب المال من البيع والاقتضاء بقدر ما شارك به من الصنعة، فإذا نض أخذ ذلك، ولا يتمادى في العمل بالقراض ما شارك به من الصنعة ويتمادى العامل وحده برأس المال الأول، وإن كره صاحب المال أن يدفع ذلك من عنده وأراد أن يضمن الصانع قيمة ذلك القراض (٣) يوم عمله، كان ذلك له. وقال غيره: هو بالخيار بين أن يدفع ذلك إلى العامل (٤)، ويكون شريكًا به (٥) أو يضمن العامل أو يكون العامل (٦) شريكًا في المال بقدر ذلك، وهو أقيس (٧)؛ لأنه يقول: لا أشتري تلك الصنعة ولا أبيع، وإنما لك شيء تكون به شريكًا.

стр. 5254

باب في مال القراض يضيع قبل العمل أو بعده، وإذا تعدى العامل على بعض القراض فأكله أو تجر فيه لنفسه قال (١): وإذا اشترى العامل (٢) متاعًا على القراض بمائة، فضاع المال قبل دفعه، كان رب (٣) المال بالخيار بين: أن يخلفه ويكون المتاع على القراض، ويكون قراض هذه المائة، أو لا يخلف ويكون المتاع للعامل، له ربحه وعليه خسارته. وقال المغيرة: يجبر رب المال على أن يخلفه. وقد مضى ذلك في "كتاب الوكالات"، فإن ضاعت خمسون كان صاحب المال بالخيار بين: أن يخلفها ويكون رأس مال القراض مائة وخمسين، أو لا يخلفها ويغرم ذلك العامل ويكون شريكًا فيها بالنصف. وإذا أخلفها صاحب المال ثم بيع المتاع بمائة وخمسين، وكان قراضهما على النصف، كان للعامل اثني عشر ونصف؛ لأن نصف السلعة على القراض الأول، ورأس ماله مائة، فلا شيء للعامل (٤) فيه، ونصف على القراض الثاني ورأس ماله خمسون، وله نصف ربحها، ولا يجبر الأول بربح الثاني، ولهذا جاز أن يدفع الخمسين وهي قراض ثان بعد أن شغل الأول؛ لأن الأول معلوم، ولا

стр. 5255

تجبر خسارته بالثاني، فإن لم يكن (١) يخلفها (٢) رب المال، كان العامل شريكًا بالنصف، فما بيعت به من شيء كان له صفه، ولا ربح له (٣) فيما ينوب القراض، إلا أن يبيع بأكثر من المائتين، ولصاحب المال أن يخلف خمسة وعشرين ويكون المتاع بينهما على أربعة أجزاء: ربع للعامل، وربع لصاحب المال على القراض الثاني (٤) رأس ماله خمسة وعشرون ونصف على القراض الأول، فإن بيع المتاع بمائتين كان للعامل اثنان وستون ونصف؛ خمسون عن نصيبه منها وهو الربع، واثنا عشر ونصف نصيبه من الربح عن الربع (٥) الآخر، ولا شيء له في النصف؛ لأن ربحه جبر الوضيعة التي كانت، فإن قدر بعد ذلك على الغاصب للخمسين كانت هي (٦) الربح، واقتسماها نصفين. فصل [فيما اذا أكل العامل خمسين وتجر في خمسين فصارت مائة وخمسين] وإن أكل العامل خمسين، وتجر في خمسين، فصارت مائة وخمسين، كان لرب المال رأس ماله -مائة- وكان ربح ماله (٧) مائة: هذه الخمسون الحاضرة والخمسون التي أكل، فللعامل (٨) من هذه نصفها، وفي ذمته لصاحب المال

стр. 5256

مثلها، فإن لم يكن على العامل غرماء (١) كان لصاحب المال أن يأخذ هذه الخمسين، وإن كان عليه غرماء كان له نصيبه منها، وهي خمسة وعشرون، (٢) وكان نصيب العامل -وهو خمسة وعشرون- بين جميع غرمائه، ويضرب رب (٣) المال معهم بالخمسة والعشرين التي له في ذمته. وقد قال بعض أهل العلم: يكون رأس المال الخمسين، ونصيب العامل منها خمسون، يضرب فيها غرماؤه ويضرب صاحب المال فيها بالخمسين التي في ذمة العامل، قال: مثل قول غير ابن القاسم إن أكل العامل بعض رأس المال ثم دفعه إلى عامل آخر فلا يكون رأس المال على الثاني إلا ما قبض ويتبع رب المال العامل الأول بما أكل، وليس كذلك؛ لأنه لا خلاف أنه لو غصب من المال خمسين وتجر العامل في خمسين (٤) فصارت مائة أن لصاحب المال أن يأخذها ولا ربح للعامل؛ لأن من شرط القراض ألا شيء للعامل إلا بعد حصول رأس المال، فكيف يكون لغرمائه حق في موضع لو لم يكن لهم دين- لم يكن للعامل فيه ربح، وليس كذلك إذا دفع المال لغيره فلا يحسب من (٥) رأس المال على الثاني إلا ما أخذ؛ لأن الثاني لو غصب ذلك المال مع علمه أنه في يد الأول قراض وتجر فيه لنفسه، لكان ما ربح (٦) له دون رب المال ودون العامل الأول؛ لأن الأول عقد على نفسه لصاحب المال (٧) ليتجر فيه له وجب

стр. 5257

أن يجري على أحكام القراض، وألا ربح له إلا بعد حصول رأس المال، والآخر لم يعاقد ربه فيه على شيء، فإذا صحَّ أن يكون له جميع الربح ولو (١) تجر فيه لنفسه لم يكن عليه من رأس المال إلا ما أخذه. وقال ابن القاسم: ولا ربح للخمسين التي أكل. وقد قيل في مثل هذا: إن لها ربحًا، وقد تقدم ذلك في "كتاب الغصب" إلا أن يكون لم يربح في الخمسين التي عمل فيها فلا يكون عليه شيء، وإن ربح في التي عمل بها (٢) كان عليه في التي أكل مثل ما ربح في هذه، وإن لم يكن أكل تلك الخمسين وتجر فيها (٣)، كان عليه على قول ابن القاسم ما ربح فيها؛ قل أو كثر، وعلى القول الآخر (٤) يكون عليه الأكثر مما ربح فيها أو ما ربح في التي عمل فيها لرب المال، فإن كان ربحه فيها أكثر- كان لرب المال؛ لأنه مال أخذه على تنميته (٥) لربه وربحه لصاحبه. فإن كان ربحه (٦) في التي تجر فيها على القراض أكثر كان له أن يأخذه بمثله؛ لأنه أخدمه ذلك. وقال ابن القاسم: إذا كان القراض ألفًا فاشترى عبدًا قيمته ألفان، فجنى عليه رب المال جناية نقصته (٧) ألفًا وخمس مائة، ثم تجر في الخمس مائة، فربح أو خسر أن ذلك على القراض، ولا يكون ما فعله السيد اقتضاءً ولا مفاصلة،

стр. 5258

فإن كان على رب المال غرم حمل رأس المال على ما هو موجود وعلى ما في الذمة، ثم يكون للعامل ما ينوبه من الربح الحاضر، ويضرب مع الغرماء بما ينوبه (١) من ربح ما في الذمة في الباقي من الحاضر وغيره (٢). فصل [في القراض يتلف ثم يعمل بما بقي فيربح فيه] وإن خسر العامل أو ربح ثم تراضيا أن يعمل على أن يكون الباقي بعد الخسارة رأس المال، أو يكون الباقي إن كان ربح بعد نصيب العامل هو رأس المال، أو يأخذ العامل نصيبه ويكون شريكًا به، لم يجز ذلك عند ابن القاسم، قال: (٣) ولو أحضره وحاسبه ولم يدفعه، فهو على القراض الأول (٤). وقال ابن حبيب: قال ربيعة ومالك والليث ومطرف وابن الماجشون: لا بأس بذلك. قال: فإن أعلمه بالنقصان، ولم يحضره، وسأله أن يسقط عنه الخسارة أو ربحا، فاقتسما ثم قال: اعمل بها في يديك، فهو قراض مؤتنف، وهو قول من لقيته من أصحاب مالك (٥).

стр. 5259

باب في العامل بالقراض يخلط مال القراض بماله أو بمال غيره قال (١): ولا بأس أن يخلط العامل القراض بماله أو بقراض في يديه إذا لم يكن ذلك (٢) بشرط. واختلف إذا شرط صاحب المال على العامل أن يخلطه، فقال في المدونة: لا خير فيه (٣). وقال في كتاب محمد: لا بأس به. واختلف بعد القول بمنعه إذا فات بالعمل، فقيل: له أجر مثله؛ لأن القصد أن يجر (٤) بذلك منفعة مال العامل ويكثر الربح، ويقوي بعضه بعضًا، وهي زيادة صحبت المال، وقيل: له قراض مثله؛ لأنها زيادة لم تخرج عن المال، بخلاف السلف، فالمالان ينفع بعضهما بعضًا، وأن يجوز أحسن؛ لأن القصد من ربِّ المال أن يجتهد له حسب اجتهاده لنفسه؛ لأن الغالب أن العامل يؤثر نفسه بالأصلح، فإذا خلط المالين أمن مما يتخوفه من ذلك، وليس للعامل أن يخلط المال بما يشتريه على ذمته. واختلف إذا فعل في صفة ما يشارك به، فقال ابن القاسم في المدونة في العامل يكون بيده مائة دينار قراضًا، فاشترى سلعة بمائة دينار قراضًا (٥) ومائة

стр. 5260

إلى سنة، قال: تقوم المائة المؤجلة بالنقد، فإن كانت قيمتها خمسين كان شريكًا بالثلث. وقال أيضًا: تقوم السلعة بالنقد، فإن كانت قيمتها (١) مائة وخمسين كان شريكًا بالثلث (٢). وليس هذا بالبين؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون جميع الرخص إن كان في السلعة للعامل، فإن كان غلاء كان عليه وحده، والقول الأول أحسن أن تقوم المائة ثم تفض السلعة على ذلك إلا أن يقال: إنه ليس الغالب بيع الديون، وليس لها سوق معروف فيتحقق ما تساوى (٣)، فكان الرجوع إلى قيمة السلعة أحسن؛ لأن الغالب في البياعات البيع على القيم، وليس الغالب التغابن، ولا تخليط البضائع إذا كانت مما يرجع إلى القيم، ولا بأس إذا كانت مما يكال أو يوزن أو يكون أربابها قد جعلوا النية البيع بعد الشراء، فيجوز له خلطها، وإن كان المشتري عروضًا كالقراضين. وقال ابن كنانة وابن القاسم في "كتاب المدنيين" في رجل سأل رجلًا أن يبتاع له ثوبًا، فاشترك مع البزازين في ثياب على الصفة التي وصف الآمر (٤)، فاقتسموها، فخرج للمأمور في القسم ثوبًا على تلك الصفة- لزم الآمر. فأجاز أن يخلط البضائع فيما يعود إلى القيم (٥) إذا كان يخرجه في القسم وإن لم يكن جعل للمأمور البيع.

стр. 5261

فصل [في العامل المقارض يخلط ماله بالقراض] وللعامل أن يخلط القراض بماله إذا كان قادرًا على التجر بهما، وإن كان (١) لا يقدر على التجر بأكثر من مال القراض لم يكن ذلك له، فإن فعل وتجر في الثاني فعطل (٢) الأول لم يكن عليه في الأول سوى رأس المال على المشهور من المذهب. وعلى القول الآخر (٣) يكون عليه (٤) قدر ما أحرمه (٥) من الربح. وكذلك إذا تجر في الأول ثم اشتغل بالثاني عن بيع الأول حتى نزل سوقه، فيختلف هل يضمن العامل ما حط السوق لأنه أحرمه ذلك؟ وإن فسد لأجل شغله عنه ضمنه. وكذلك إذا أخذ قراضًا بعد قراض فلا يمنع من الثاني إذا كان يقدر على التجر فيهما، فإن كان لا يقدر إلا على التجر في أحدهما منع من التجر في الثاني، فإن فعل ضمن ما كان في الأول من وضيعة (٦) أو نزول أسواق أو فساد نحو ما تقدم. وإن اشتغل بالأول وعطل الثاني ضمن قدر ما أحرمه من ربحه على أحد القولين، فإن ضاع ضمنه لأنه متعد في أخذه، وهذا إذا لم يعلمه أن في يديه قراض لغيره، أو أعلمه ولم يعلمه أنه عاجز عن القيام بالمالين. وإذا عمل العامل بمائتي دينار لرجلين ثم اختلط عليه وكان ربحه في أحدهما خمسين ولم يربح في الآخر كان فيهما قولان، فقال ابن القاسم في "العتبية": لا

стр. 5262

شيء للعامل من الربح ويكون بين صاحبي المالكين (١). ولم يعذره بالنسيان. وقال سحنون (٢): هو بمنزلة من استودعه رجلان أحدهما مائة والآخر خمسين فنسي صاحب المائة وادعاها الرجلان (٣). فذكر القولين، وألا يضمن أبين ويعذر بالنسيان فيكون له ربحه كاملًا والباقي (٤) يقتسمانه صاحبا (٥) المالكان، ولو ربح في أحدهما وخسر في الآخر لكان ضامنًا للخسارة على أحد القولين ولا شيء له من الربح، وعلى القول الآخر يكون له نصيبه من الربح كاملًا ويقسم صاحبا (٦) المالين النصف بينهما نصفين.

стр. 5263

باب في العامل يشارك بمال القراض أو بنصفه (١) أو يقارض به (٢) قال الشيخ ﵀ (٣): شركة العامل بمال القراض (٤) على ثلاثة أوجه: تجوز إذا كانت في شراء شيء بعينه ينفرد باشترائه ويكون عنده أو يليان الشراء جميعًا ويكون تحت أيديهما، ويمنع إذا كان الآخر هو المتولي الشراء أو يكون تحت يديه، ويجوز في غير المعين على مثل ذلك إذا كان ينفرد المقارض بالشراء ويليان ذلك جميعًا ويكون تحت يديه أو (٥) تحت أيديهما جميعًا، ويمنع إذا كان الآخر المتولي للشراء أو الدفع. ويختلف في صفة الضمان: فإن انفرد الأجنبي بالشراء والدفع ضمن الخسارة والضياع، وكذلك إذا ولي الأجنبي الشراء ثم كان تحت يدي العامل، فإن (٦) العامل يضمن الخسارة والضياع، وإن ولي (٧) العامل الشراء ثم جعل تحت يدي الأجنبي ضمن الضياع لأجل تسليمه ولم يضمن الخسارة إن بيع بالأقل؛ لأن الشراء كان يحسن نظره، وإن كان العامل فقيرًا والأجنبي غير عالم أن ذلك المال قراض، لم يضمن خسارة ولا ضياعًا، وهو في ذلك (٨) بمنزلة من

стр. 5264

اشترى من غاصب ثم باع أو وهب ثم استحق أنه لا ضمان على المشتري وفيه اختلاف، وإن كان عالمًا ضمن. فصل في المقارض يبضع من القراض ولا يبضع العامل من مال (١) القراض؛ لأن العمل (٢) معلق بعين المقارض وليس في الذمة، بخلاف المساقاة، فإن فعل فأبضع فخسر أو ضاع المال ضمن، وإن ربح وكانت البضاعة بأجرة كان للمبضع معه أجرته من ذمة العامل، ثم ينظر، فإن كانت الأجرة أكثر من الجزء كانت خسارة ما بين ذلك على العامل، وإن كانت الأجرة أقل من الجزء كان الفضل لربِّ المال ولا لشيء للعامل فيه؛ لأنَّ صاحب المال جعل (٣) ذلك له (٤) على أن يعمل لنفسه (٥) فلم يعمل. وإن كانت البضاعة على وجه المعونة والمكارمة للعامل بغير عوض كان للعامل أيضًا الأقل من جزئه من الربح أو إجارة مثل الذي عمل؛ لأن العامل الثاني لم يتطوع بهبة عمله إلا (٦) للمقارض، ورب المال رضي أن يعمل له فيه بغير عوض (٧).

стр. 5265

فصل [في المقارض يستودع غيره من مال القرض] ولا يقارض العامل غيره كما لا يبضع، فإن فعل كان متعديًا ويضمن الخسارة والضياع، وإن ربح الثاني واختلف الجزءان (١) فكان الأول النصف، والثاني الثلث، كان السدس الفاضل لربِّ المال ولا شيء للعامل؛ لأنه إنما يستحق الجزء بالعمل وهذا لم يستحق الجزء بالعمل وهذا لم يعمل (٢)، وإن كان للثاني (٣) الثلثان كان في المسألة قولان (٤)، قول ابن القاسم: إن لربِّ المال نصف الربح ويتبع العامل الآخر الأول بالسدس. وقال غيره: للآخر الثلثان ويتبع رب المال العامل الأول بالسدس (٥)، وكذلك إذا ذهب بعض المال عند الأول أخذ ثمانين دينارًا فذهب منها أربعون ثم دفع الباقي لمن عمل فيه فصارت مائة، فيبدأ (٦) رب المال عند ابن القاسم بتسعين رأس ماله ونصيبه من الربح. وخالف غيره في الوجهين جميعًا وجعل رأس المال الأربعين وثلثي الربح. فوجه الأول أن العامل عمل على أن المال على ملك غيره وربح مال القراض كالولادة تزكى عن (٧) ملك رب المال، فإن استحق المال كان بمنزلة لو لم يسلمه إلى يد غيره. ووجه الثاني أن يقول: إنما

стр. 5266

يلزم جبر الخسارة وأن يكون الربح على المسمى الأول من عاقد رب المال عليه، ولا يلزمه مثل ذلك الثاني والفرق بينهما أن الأول لو تجر فيه لنفسه لكان الربح بينهما على المسمى، ولو غصبه الثاني من الأول وهو عالم أنه قراض فتجر فيه لنفسه لكان ربحه كله له، ولو أخذ حائطًا مساقاة على النصف ثم دفعه إلى غيره على الثلث كان السدس الفاضل للمساقى الأول. وإن أخذه الثاني على أن الثلثن له لم يجز (١)، فإن فات بالعمل كان لصاحب المال النصف، والمساقاة في هذين الوجهين بخلاف القراض؛ لأن العمل بالقراض على عين المقارض (٢) والمساقاة في الذمة فجاز أن يعطيه لغيره ويكون له الربح، وفارق القراض أيضًا إذا دفع الحائط على أن الثلثين للثاني لأن الثمرة لرب النخل وإنما باع من المساقى نصفها بعمله (٣)، فإذا باع الثاني منها] (٤) ما لم يبعه منه (٥) ربها، رد ربها (٦) بيعه فيها؛ لأن الثمار كالسلع لرب النخل، وإنما باع من المساقاة (٧) بخلاف العين الدنانير والدراهم. ثم يختلف بماذا يرجع العامل الآخر؟ فظاهر "المدونة" أنه يرجع على من دفعه إليه بسدس الثمرة، وهذا لما في المساقاة من التوسعة من الغرر بخلاف البيع فأشبه كونها صداقًا أو كتابة، وقياس البياعات أن يرجع بربع (٨) الإجارة،

стр. 5267

بمنزلة من اشترى ثمرة بعمل (١) فاستحق بعضها، فإنه يرجع بقيمة ما ينوبها وهو ربع الإجارة، فإن كان جميع الثمرة ستة أوسق، كان للعامل أربعة (٢) واستحق عليه منها وسق: وهو ربع ما في يديه فيقابله ربع (٣) المنافع، ولو كانت المساقاة على عين العامل (٤) وأخذه على النصف ودفعه للثاني (٥) على الثلث، كان لصاحب الحائط الثلثان ولا شيء للعامل كالقراض. وقال ابن القاسم في المقارض: ليس له أن يودع القراض، ولا أن يرسله مع غيره، ولا يبيع بالدين.

стр. 5268

باب في العبد والمكاتب يقارض أو يقارض أحدهما (١)، وهل يقارض من يعمل بالحرام؟ والقراض (٢) والمساقاة بين المسلم والنصراني واختلف في العبد المأذون له في التجارة والمكاتب يعطي الدنانير (٣) قراضًا أو يأخذه، فأجاز ذلك ابن القاسم (٤)، ومنعه أشهب قال: لأنه إذا دفع ذلك كان (٥) قد ائتمن غيره ماله (٦)، وإن أخذ كان قد (٧) آجر نفسه، وقوله إذا أعطيا وألا يجوز أحسن؛ لأنَّ الإذن يتضمن أن يتجر بنفسه (٨)، وأما أخذهما فجائز لأنها تجارة بالمال، فإن كان العبد غير مأذون له فأخذ قراضًا، كان لسيده الأكثر من المسمى أو قراض المثل أو إجارة المثل، وإن أعطى كان عليه الأقل من المسمى أو قراض المثل أو إجارة المثل. فصل في مقارضلة من لا يعرف الحلال والحرام ولا يقارض من لا يعرف الحلال والحرام، ولا من يعرف ذلك ويعمل

стр. 5269

بالحرام، ولا من يعلم أنه إن تيسر له عمل به، وتفترق منزلة ذلك إذا فعل. فأما من كان يجهل ويتجر فيما يدخل فيه الربى كالصرف وبيع الطعام فينبغي أن يتصدق بالفضل من غير جبير، إلا أن يعلم أنه عمل بذلك فيجبر على الصدقة بالفضل، وإن كان تجره بيع البر وما أشبهه وبياعاته على النقد ساغ له الربح، وإن خشي أن يكون تجره فيما لا يجوز بيعه (١) ولا أخذ (٢) العوض عنه (٣) استحب الصدقة بجميع رأس المال والربح، وإن علم أن تجره كان (٤) فيه أجبر على الصدقة بجمع ذلك. ولا يأخذ المسلم من النصراني قراضًا؛ لأنَّ فيه إذلالًا له، فإن فعل وفات بالعمل (٥) مضى ولا يعطيه إياه، قال (٦) في "كتاب محمد": هذا متعرض لأكل الحرام ولا خير فيه وينقض (٧). ولا يساقي المسلم نفسه من نصراني لأن فيه إذلالًا، وهو في هذا الوجه أشد من القراض. وأرى أن يفسخ إن أدرك قبل العمل، فإن شرع في العمل لم يفسخ. ولو قيل: إنه يخرج قبل تمام العمل ويعطى أجره عن الماضي لكان وجها، وهذه ضرورة وفسخه عقوبة عليهما إلا أن يأتي بنصراني أو يهودي يعمل مكانه فلا يفسخ؛ لأن المساقاة على الذمة. ولو ساقى المسلم حائطه من نصراني لجاز إذا كان النصراني لا يعصر نصيبه منه (٨)

стр. 5270

خمرًا، ويختلف إذا كان يعصره خمرًا هل يفسخه أو يمضي؟ ويباع نصيب النصراني عليه إذا أتمَّ العمل ولو لم ينظر في ذلك حتى أتم العمل لكان له المسمى؛ لأن الفساد في العقد ثم يباع ذلك المسمى.

стр. 5271

باب في ما لا يجوز من القراض وإذا أخذ مائتي دينار (١) ليعمل في كل مائة بانفرادها ويكون ربح أحدهما للعامل والآخر لصاحب المال، لم يجز (٢)، فإن نزل كان أجيرًا فيها والربح لصاحب المال، ويجري في التي عمل فيها لنفسه قول آخر: لا أجر له إن خسر، وإن ربح كان له الأقل مما ربح فيها أو إجارة المثل، وهو أحسن؛ لأنَّ صاحب المال لم يستأجره عليها بشيء، وقد تقدم ذلك في "كتاب الشركة" فإن عمل في المائتين على أن ربح المائة بينهما والأخرى لأحدهما لم يجز، وكان الجواب في التي ينفرد أحدهما بربحها على ما تقدم: فإن شرطا ربحها لصاحب المال، كان للعامل أجره وإن لم يربح فيها (٣)، وإن شرطا ربحها للعامل كانت له إجارة المثل ما لم يجاوز ربحها، وإن خسر لم يكن له شيء، وهذا إذا جعل له ربحها وألا شيء عليه من خسارتها، وإن كان عليه خسارتها كان سلفًا فاسدًا فله الربح وعليه الخسارة. ويختلف في التي شرطا ربحها بينهما على ثلاثة أقوال: هل يكون فيها أجيرًا (٤)، أو على قراض المثل، أو يكون للعامل الأقل من المسمى، أو قراض المثل إن شرطا ربح المنفردة لرب المال، أو يكون له (٥) الأكثر إن شرطا ربحها للعامل؟

стр. 5272

وقال ابن نافع في "شرح ابن مزين": إن شرط أحدهما زيادة فعمل العامل وربح فإن مشترط الزيادة بالخيارة إن شاء أبطلها وكانا على قراضهما الأول، فإن أبى إبطالها (١)، كان للعامل إجارة المثل والربح لصاحب المال والضمان عليه. ويختلف إذا كانت واحدة قراضًا والأخرى سلفًا، فقيل: يكون في التي على القراض أجيرًا. وقيل: قراض المثل. وقيل: الأكثر. وعلى قول سحنون يكون له الأكثر ما لم يقبض (٢) السلف ويتم له (٣) الربى بينهما (٤). وعلى قول ابن نافع يكون في القراض على المسمى إن أسقط السلف وإلا كان أجيرًا، وأمَّا السلف فربحه للعامل إلا أن يشترط عليه ألا يبين به (٥) وأن يعمل به في جملة القراض، فيختلف هل يكون الربح للعامل والضمان عليه، أو لرب المال والضمان منه لأجل التحجير؟ وإن دفع إليه مائتين على جزء متفق كل واحدة (٦) على النصف، أو مختلف، إحداهما على النصف، والأخرى على الثلث، فإن كان على تخليطهما جاز، وإن كان على أن يعمل في كل واحدة بانفرادها والجزء مختلف لم يجز. واختلف إذا كان الجزء متفقًا، فأجازه محمد ومنعه ابن حبيب قال: فإن نزل كان أجيرًا (٧). والقياس أن يكون الجواب فيهما واحدًا استوى الجزء أو

стр. 5273

اختلف؛ لأن المنع (١) خيفة أن يخسر في إحداهما ولا يجبر من الأخرى، فإن الحكم فيما دفع في مرة أن يجبر خسارته ولا يكون الربح إلا بعد جبر رأس المال. وهذا التعليل يستوي فيه استواء الجزء واختلافه، ومحمله إذا قال: هذه على النصف، وهذه على الثلث على ألا خلط حتى يبيح له خلطهما. وإن أخذ مائة على النصف فلم يشغلها حتى أخذ مائة على النصف أو الثلث جاز، وله أن يخلطهما إلا أن يشترط عليه ألا يخلطهما، فيعود الجواب إلى ما تقدم؛ لأنه كان قادرًا على أن يأخذ منه الأول ما لم (٢) يخلطه فصار في المالين بمنزلة من أخذهما معًا. فصل [فيما إذا أخذ مائة على النصف وأشغل الأول] وإن أشغل الأول جاز إذا كان الثاني على جزء موافق للأول. واختلف إذا كان مختلفًا فأجازه ابن القاسم في المدونة، وقال مالك في كتاب محمد: لا يعجبني ذلك (٣). والأول أبين، ولا يجوز أن يأخذ الثاني على أن يخلطه بالأول (٤) على جزء موافق ولا مخالف لأنه على وجهين، فإن كان الثاني على أن الشركة في الأول بحسب رأس ماله (٥) وفيه الآن خسارة أو ربح، كانا قد دخلا على أن يجبر الخسارة من الربح (٦) الثاني أو يكون للثاني بعض ربح

стр. 5274

الأول وكل (١) ذلك فاسد. وإن أخذ الثاني على أن الشركة تكون على قيمة الأول، دخله مثل ذلك؛ لأن القيم وقت البيع تتغير عن وقت التقويم وتزيد وتنقص، وإن أعطاه الثاني فلم يشترط عليه خلطه كان محموله على الجواز وعلى ألا يخلط (٢) حتى يشترط عليه خلطه، وإن نض الأول وفيه خسارة أو ربح لم يجز عند ابن القاسم أن يأخذ منه قراضًا آخر بحال: بجزء موافق أو مخالف كان محمله في الثاني على الخلط أو على الإنفراد. وأجازه غيره بثلاثة شروط: إذا كان في الأول ربح والجزء موافق على ألا يخلط. ووافق ابن القاسم إذا كان في الأول خسارة، وإذا كان فيه ربح والجزء (٣) مختلف أو متفق بشرط الخلط (٤). وهو أحسن وليس الخسارة كالربح؛ لأن الشأن عند الخسارة كراهية العامل في التمادي والقصد من صاحب المال أن يعطيه الثاني ليتمادى بالأول رجاء أن يجبر الخسارة، والشأن إذا كان فيه الربح أن العامل يرغب في التمادي وإن لم يدفع إليه شيئًا، ولو علم من العامل أن غرضه رد المال ليستعجل نصيبه من الربح لمنع، وينبغي إذا علم أن العامل على رغبته في التمادي بالأول أن يجوز الثاني وإن على جزء مخالف (٥) للأول، وإن عملا على الوجه الفاسد بشرط الخلط فض الربح على قدر المالين يوم الخلط فما ناب الأول جبر به الخسارة، وما ناب الثاني كان فيه على قراض المثل ما لم يجاوز المسمى فلا يزاد؛ لأنه رضي بالمسمى على أن يجبر (٦) خسارة الأول من جميع الربح، فإن أسقط ذلك عنه لم

стр. 5275

يزد على المسمى، وعلى هذا يجري الجواب إذا كان الأول في عروض وخلطه بالثاني فض (١) ما نض الآن (٢) على قدر ما يقع به (٣) الأول ووزن (٤) في الثاني، فيكون ما ناب الأول على الجبر في الخسارة وفي الربح على المسمى وما ناب الثاني على الأقل من المسمى أو قراض المثل إن كان في الأول ذلك اليوم (٥) خسارة، وإن لم يدر ما بيع به الأول كان الفض على قيمة الأول يوم خلطه الثاني وهذه ضرورة لا يقدر على غير ذلك. فصل فيما إذا اشترط على العامل ضمان القراض إن هلك وإذا اشترط على العامل ضمان القراض إن هلك (٦) أو أنه غير مصدق إن ادعى هلاكه أو ضياعه، كان الشرط باطلًا ولا ضمان عليه، وقوله مقبول (٧) إن قال: هلك أو خسرته، قال ابن القاسم: ويكون فيه على قراض المثل (٨). وقال مالك في "كتاب محمد" للعامل الأقل من المسمى أو قراض المثل (٩)، فإن كان

стр. 5276

قراض المثل أكثر من المسمى وقال صاحب المال: أنا أسقط (١) الشرط فيمضي بالمسمى. وإذا ضرب للقراض أجلًا كان فاسدًا؛ لأنه على وجهين: إما أن يأتي الأجل والمال في سلع فيشترط أن يرده على حاله (٢) ويكون المتولي للبيع والنضوض صاحب المال كان القراض على الشراء دون البيع، أو يأتي الأجل وقد باع أول بيعة (٣) ثم صيره في سلع فشرط أن يرده على حاله ويكون له الربح من البيعة الأولى كان قد دخل على أن يشتري مرتين ويكون الربح من أول بيعة والشراء الثاني زيادة، أو يشترط أن يأخذ الربح من الأول والثاني فذلك فاسد؛ لأنه دخل على أن يشتري ويبيع ثم يشتري على أن يتولى غيره البيع ويأخذ الربح من البيعتين وذلك زيادة من صاحب المال فإذا نزل ذلك كان عند ابن القاسم على قراض مثله. والمعروف من قوله في هذا الأصل أنه أجير (٤) لأنه يضمن الغرر (٥) والزيادة. فصل في المقارض يأخذ مالًا قراضًا ويشترط أن يعمل به معه رب المال وقال مالك في صاحب المال يعمل مع العامل في القراض (٦): لا خير فيه

стр. 5277

ويرد العامل إلى أجر مثله، قال ابن القاسم: إلا أن يكون العمل يسيرًا. قال الشيخ ﵁: وهذا إذا كان ذلك (١) بشرط أو تطوع بالعمل قبل أن يعمل الآخر (٢)؛ لأنه كان له أن يأخذه منه ويصير بمنزلة من أعطاه على مثل ذلك، وإن تطوع بالعمل بعد أن طال عمل الأول فيه ضعفت التهمة وكان فيه (٣) المسمى، وإن أعانه بغلام يعمل معه في غير ذلك المال (٤) فلا بأس.

стр. 5278

باب في سفر العامل بالقراض قال الشيخ ﵀: سفر العامل بالقراض ومنعه على ستة أوجه: فإما أن يسافر به ولم يكن من صاحب المال حجر ولا إباحة، أو أباح له السفر جملة، أو إلى موضع بعينه، أو قال: سافر به حيث شئت إلا موضعًا لعينه، أو حجر عليه الخروج به عن (١) البلد، أو أوجب عليه السفر به وحجر عليه أن يتجر به في البلد. فاختلف هل له أن يسافر به إذا لم يشترط عليه المقام ولا السفر به؟ فقال ابن القاسم: له عند مالك أن يسافر به إلا أن يكون نهاه عن ذلك (٢). وقال مالك في "كتاب محمد (٣) ": لا يصلح أن يشترط عليه ألا يسافر به (٤)، وقال ابن حبيب: السنة ألا يخرج به إلا أن يأذن صاحب المال (٥). قال الشيخ ﵁: أما إذا كان العامل شأنه السفر كان له أن يسافر به إلا أن يشترط ألا يسافر به، وإن كان بزازًا أو ذا صنعة شأنه الإدارة فليس (٦) له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك، وإن حجر عليه السفر به جاز ذلك إلا ما ذكره محمد عنه. والأول أحسن إذا كان الموضع واسعًا لمثل تلك التجارة، وإذا كان على غير ذلك لم يصلح القراض، فإن فعل وخرج به كان متعديًا وضامنًا إن هلك المال، وإن أباح له السفر جملة أو أباح له موضعًا بعينه، أو أباح له جميع

стр. 5279

المواضع إلا موضعًا لعينه جاز، وإن شرط عليه السفر وحجر عليه أن يتجر به في الموضع الذي أخذه فيه لم يجز عند ابن القاسم، وأجازه أصبغ في "العتبية" وقال فيمن أخذ قراضًا على أن يخرج به من مصر (١) إلى البحيرة أو الفيوم (٢) يشتري الطعام: لا بأس به. قيل له: فالموضع البعيد يخرج إليه مثل إفريقية يشتري بها؟ قال: لا بأس به، وقال ابن حبيب: يجوز أن يشترط عليه أن يخرج بالمال ولا يسمى بلدًا بعينه، وإن سمى بلدًا بعينه إذا كان (٣) واسع المتجر ما لم يشترط عليه جلب ما اشترى هنالك، أو يسمي سلعًا يشتريها ويأتي بها، أو يحمل من هنا إلى هناك سلعًا يبيعها، فذلك مكروه وهو فيه أجير (٤). قال الشيخ ﵁: ويجوز على أصل أصبغ أن يقارضه على أن يتجر فيما يدخر كما جاز (٥) أن يخرج ولا يشتري إلا من بلد كذا؛ لأن كل ذلك تحجير بل هو فيما هو حاضر أخف. وقول ابن حبيب أن ذلك يجوز إذا كان لا يشتري من ها هنا ولا يشترط عليه القدوم بما يشتري هناك ليس بالبين بل إذا ابتدأ الشراء والتجر من ها هنا أخف، وهذه العادة مع عدم الشرط ولو فسد ذلك بالشرط لفسد مع عدمه لأنها العادة، والعادة كالشرط، ولو أخذ القراض من عادته السفر وليس شأنه التجر في المقام فاشترى ما يجلس به للتجارة لكان متعديًا. وكذلك إذا أخذ المال بزاز (٦) صاحب دكان فاشترى غير صنعته وما يدار ولا يخزن ولا يدخر كان متعديًا.

стр. 5280

باب في العامل يشترط عليه أن يتجر في صنف بعينه أو يجلس في موضع بعينه قال (١): ويجوز لصاحب المال أن يشترط على العامل أن يتجر في صنف بعينه إذا كان لا يتعذر التجر فيه، وقال مالك في "المدونة": إذا اشترط عليه أن يتجر في البز، جاز (٢) إذا كان موجودًا في الشتاء والصيف (٣). ولا أدري كيف هذا والقراض ليس يحتاج أن يعمل فيه سنة، فإن كان غير مدير جاز على نضة واحدة، وإن كان مديرًا لم يحمل على أول ما بيع من ذلك، وليس ذلك القصد والشأن أن يبيع له ويشتري وأن يكرر ذلك (٤) حتى ينهاه، ولو نهاه بعدما شغل جميع المال أول مرة كان ذلك على أحد القولين فيما لا غاية له كالكراء مشاهرة. وعلى القول الآخر لا (٥) ينتزعه حينئذ (٦)؛ لأنَّ عليه فيه ضررًا. وإن سافر بالقراض، ثم قدم فنض المال لم يشغله في شيء يرجع به إلا بإذن صاحب المال وهذا الشأن. واختلف إذا اشترط أن يشتري شيئًا فيكري أو يزرع به، فمنع ذلك مالك في "المدونة" وقال: إن عمل رد إلى إجارة مثله (٧). وقال ابن شعبان: اختلف

стр. 5281

إذا اشترط أن يزرع به فأجيز وكره. قال الشيخ ﵁: وأرى أن يمضي إذا عمل به ولا يجري على أحكام الفاسد، فإن زرع به من غير شرط جاز، وإن خسر (١) لأنه لم يتم أو لأن سعره صلح لم يكن عليه شيء (٢)، وإن كان ذلك لظلم أحدثه أحد ولم يتقدم له عادة لم يكن عليه شيء، وإن كان متقدمًا (٣) وهو عالم به ضمن، وسواء كانت الخسارة من سبب الزرع أو من سبب الظلم لأنه متعد في أصل فعله والثمن في ذمته في أول ما زرع به، وإن عمل به مساقاة بشرط، كان على الخلاف، وإن علم به بغير شرط جاز حسبما تقدم في الزرع. وإن أخذه على ألا يتجر إلا في البز فتجر في غيره، فإن خسر ضمن، وإن ربح كان على القراض، والقياس أن يكون له الأقل من ثلث المسمى أو قراض المثل أو إجارة المثل (٤)، وقد تقدم ذلك. وقال مالك (٥): لا يجوز أن يشترط على العامل أن يجلس في حانوت بعينه، فإن فعل كان أجيرًا، وكذلك إذا شرط قيسارية بعينها إلا أن تكون كبيرة لا (٦) يتعذر جلوسه فيها (٧).

стр. 5282

باب في العامل يستدين على القراض وإذا اشترى العامل بمال القراض، ثم استدان واشترى متاعًا آخر على ذلك القراض فإن كان غير مدير لم يجز وكان المشتري للعامل، له ربحه وعليه وضعيته، ولو رضي له صاحب المال أن يشتريه (١) على القراض ما جاز والربح للعامل، إلا أن يقول صاحب المال: إن ضاع القراض دفعت من ذمتي، فيكون له الربح والعامل أجير (٢). وإن قال: اشتر علي القراض فإن ضاع لم يكن علي شيء، كان الربح والخسارة للعامل وعليه، فإن كان مديرًا فاشترى بما ليس معه على النقد ليدفع من القراض جاز، وهذا مما لا يستغني عنه العامل يشتري أول النهار ويقضي آخره أو للغد مما يبيعه أو يقبضه (٣) من ديونه، وقال محمد: إذا اشترى على القراض فلم ينقد حتى باع ذلك المشتري بربح، فالربح للمال بمنزلة لو لم يبع حتى نقد؛ لأنها وجبت للقراض بوجه جائز وإن لم ينقد ثمن الأولى (٤) حتى اشترى أخرى ونقد فيها مال القراض، كان ربحها للعامل وخسارتها عليه؛ لأن الشراء فيها على القراض غير جائز. ولو اشترى على القراض والمال عنده في البيت فاستسلف الثمن من صاحب القراض أو من غيره فدفعه في ثمن السلعة، ثم باعها بربح، ثم اشترى بمال القراض سلعة أخرى فربح فيها أو خسر (٥) كانت السلعتان جميعًا على القراض، ويجبر من

стр. 5283

الأولى خسارة الثانية إن كان فيها خسارة، ولو اشترى الثانية قبل بيع الأولى لم تكن الثانية على القراض؛ لأن العمل في القراض قد تعين في تلك السلعة ومن حق صاحب المال ألا يقصي تلك المائة الثانية في مائته (١). ولو باع الأولى ولم يقض ثمنها في السلف حتى اشترى الثانية، كانت الثانية على القراض؛ لأن في يديه حينئذ مائتين، مائة القراض، والمائة الثانية. واختلف فيمن أخذ مائة دينار قراضًا فاشترى سلعة بمائة نقدًا وبمائة إلى سنة بماذا يكون العامل شريكًا؟ فروى ابن القاسم عن مالك أنه يكون شريكًا بما زادت قيمة السلعة على المائة النقد، وروى عنه أشهب أنه يكون شريكًا (٢) بقيمة المائة المؤجلة على النقد (٣). واختلف عن ابن القاسم هل يكون شريكًا بما زادت قيمة السلعة على المائة (٤) أو بقيمة المائة؟ وقيمة المائة أحسن وهو الأصل أن السلعة تفض على الثمنين اللذين اشتريا بهما إلا أن تكون الديون لا تعرف لها قيمة (٥).

стр. 5284

باب في العامل يتعدى في القراض الفاسد (١) وإذا تجر العامل في القراض لنفسه ضمن الخسارة (والتلف)، ويفترق الجواب في الربح، فإن كان تجره في الوقت الذي أذن له في حركة المال كان الربح على القراض، وإن كان في وقت لم يؤذن له في حركته، كان الربح للعامل هذا عقد هذا الباب. فإن أخذه ليعمل به في البلد في صنف بعينه فتمكن له العمل فيه فاشترى غيره كان الربح على القراض، والقياس أن يكون له الأقل من (٢) المسمى أو قراض المثل، فإن كان المسمى أقل لم يكن له سواء للعقد الذي كانا عقداه، وإن كان قراض المثل أقل لم يعط المسمى؛ لأن رب المال إنما استأجره بذلك الجزء ليعمل في صنف بعينه فلم يعمل فيه، وإن تجر لنفسه في حين لا يتمكن فيه التجر في ذلك الصنف كان الربح للعامل، وكذلك إن تجر في الصنف المأذون فيه، ثم باعه، ثم اشترى غيره وربح وكان أخذ المال (٣) على نضة واحدة كان الربح الثاني للعامل، إلا أن يحبسه عن ربه فيكون له على حكم الغاصب يتجر في مال الغصب، وإن أخذ القراض ليتجر به في بلد آخر ويبتدئ الشراء من موضعه الآن إن (٤) كان الربح للقراض، وإن كان يشتري به من البلد الذي يخرج إليه فاشترى به قبل خروجه ما باعه هناك كان الربح له والوضيعة عليه، وإن كان تجر بعد وصوله وبعد أن تيسر له التجر في

стр. 5285

الصنف (١) الذي سمى له كان الربح للقراض، ويتغير الجزء الذي عقداه حسبما تقدم، وإن تجر في الصنف الذي أذن (٢) له فيه لم يتغير الجزء (٣)؛ لأنه إنما خالف في النية إلا أن يعدم ذلك الصنف في البلد الذي قدمه، أو وجد سوقه قد تغيرت وصار إلى ألا (٤) فائدة في شرائه، وما يعلم أن صاحب المال لا يشتريه بذلك السعر فيكون الربح للعامل. وإن كان ذلك الصنف موجودًا وغلا السعر الذي يشتري به فكتب إليه صاحب المال بأن لا يشتريه، فاشتراه بعد ذلك لنفسه كان الربح للعامل وعليه خسارته. وإن اشتراه لصاحب المال كان الربح للقراض والخسارة على صاحب المال لأنه لم يكن له عزله بعد سفره ووصوله.

стр. 5286

باب في العامل يتعدى في القراض الفاسد قال الشيخ ﵀ (١): قد تقدم القول إذا قارض بعرض وأمره أن يبيع بعين فتعدى العامل فباعها بعروض وقول ابن حبيب في ذلك (٢). وأمَّا إن كان القراض بعين وأمره أن يشتري به عبد فلان فالقراض فاسد، فإن خالف فاشترى غيره لنفسه بعد أن امتنع سيد العبد من بيعه منه، كان الربح للعامل. وإن كان تجره لنفسه قبل طلبه ومعلوم أنه كان (٣) يبيعه منه أو بعد أن طلبه أو أمكنه من شرائه، كان الربح للقراض. وإن أطلق له الشراء في جميع الأصناف على أن يبيع بالنسيئة فخالف وباع بالنقد كان على قولين: على قول أنه يكون في المشتري (٤) لو لم يبعه على قراض المثل يمضي بيعه ولا يرد وإن لم يفت ولا يكون عليه ضمان إن ضاع الثمن؛ لأن الحكم على القول أنه يرد إلى قراض المثل أن يباع بالنقد ولا يوفي بذلك الشرط. وإن كان في الثمن ربح كان فيه على قراض مثله (٥) وإن لم يكن فضل لم يكن له شيء، وعلى القول أنه يكون في المشتري أجيرًا يكون في بيعه متعديًا؛ لأنه لو علم به قبل البيع لأعطاه إجارة المثل في الشراء ولم يمكن من البيع، وإذا كان الحكم ألا يمكن من البيع كان متعديًا في البيع وكان صاحب المال بالخيار بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن ويعطي إجارة المثل عن الشراء والبيع، أو يضمنه ويعطي الإجارة عن الشراء

стр. 5287

دون البيع. وهذا الجواب على أصل مالك وابن القاسم وقال غير ابن القاسم في "المدونة": هو متعد، وهو بمنزلة رجل أخذ مالًا على أن يشتري صنفًا غير موجود فذلك قراض لا يجوز، فإن اشترى غير ما أمر به كان متعديًا، ويكون الفضل فيه إن كان لربِّ المال، وإن كانت وضيعة فعليه، ويعطى من الفضل على قراض المثل؛ لأني إن ذهبت أعطيه أجر مثله وقد تعدى فلعل أجر مثله يذهب بالفضل وببعض وبنصف رأس المال، فيكون قد نال بتعديه وجه ما طلب (١). ولا وجه لهذا القول لأنه إن كان الحكم عنده أن يكون (٢) الذي اشتراه قبل البيع على قراض المثل فالبيع جائز ولا يكون فيه متعديًا. وإن كان الحكم أن يكون أجيرًا كان له أجر المثل في الشراء وهو متعد في البيع، وصاحب المال بالخيار بكان أن يجيز تعديه ويعطيه الأجر في البيع أو يضمنه القيمة ولا أجر له في البيع، ولا يكون تعديه (٣) فيما أصله الإجارة مما يرده في أصل الشراء إلى قراض المثل؛ لأنه لم يكن يستحقه في ذلك المشترى، وهذا الجواب فيما (٤) إذا أمره ألا يبيع إلا بالنسيئة. وأما إن أخذ المال ليشتري شيئًا غير موجود فاشترى غيره لنفسه لأنه لم يجد ذلك الصنف، كان الربح له، وإن اشتراه على القراض كان صاحب المال بالخيار بين أن يجيز شراءه، أو يكون فيه على قراض المثل، أو يضمنه رأس المال وتكون السلع للعامل.

стр. 5288

باب في العامل يشتري بمال القراض من نفسه (١)، وكيف إن كان ذلك برضا صاحب المال قبل العمل أو بعده؟ أو يشتري به من صاحب المال أو يبيع رب المال القراض من العامل ومن "المدونة" قال مالك فيمن ابتاع سلعة فقصر ماله عنها، فأخذ قراضًا وهو يريد أن يدفعه في بقية ثمن السلعة، قال: لا أحب ذلك؛ لأني أخافُ أن يكون قد استغلاها فيدخل مال الرجل فيها (٢). قال ابن حبيب: فإن انكشف أنه استغلاها قومه (٣) حينئذ (٤) ورد الزيادة ولا ألتفت إلى ثمنها وإن ارتفع وصار فيها ربح كبير (٥). وهو موافق لقول مالك؛ لأنه أسقط المحاباة وأمضى البيع فيما بعد، ولم يجعله بمنزلة من اشترى بغير وكالة فيفيتها حوالة الأسواق على قوله وتكون القيمة كالثمن الصحيح ثم يكون على القراض نقصها وضياعها، وقد اختلف في هذا الأصل إذا وكل على الشراء فاشترى من نفسه، فقيل: ذلك جائز. وقيل: يمنع ويفسخ مع القيام، فإن فات بتغير أسواق (٦) مضى وهذا

стр. 5289

حماية (١)، قاله ابن القاسم في العتبية (٢). وقيل: البيع غير منعقد (٣). ولو كانت الوكالة على بيع عبد فباعه من نفسه فأعتقه (٤) لرد عتقه؛ لأنه عنده (٥) بيع بغير وكالة، وقد مضى هذا الأصل في كتاب الوكالات. وقال مالك في رجل ابتاع سلعة ثم أتى (٦) إلى رجل فقال له: ادفع إليَّ مالًا أدفعه في ثمنها ويكون قراضًا: لا خير فيه، وأراه بمنزلة من أسلف مائة دينار رجلًا فنقدها في سلعة اشتراها ليكون له نصف ربحها، فإن دفع رد المال إلى صاحبه وكان ربحها وضيعتها لمشتريها (٧). وقوله سلف ليس بالبين؛ لأن السلف دخلا (٨) فيه على أن الربح لهما والخسارة من المشتري، وهذان داخلان على أنها (٩) تكون للقراض ربحها وخسارتها، وهو بيع فاسد يمضي للقراض بالقيمة. فصل في المقارض يشتري من رب المال سلعة قال مالك: ولا يعجبني أن يشتري العامل من مال القراض سلعة من رب المال؛ لأنها إن صحت من هذين لا تصح من غيرهما (١٠).

стр. 5290

وقال ابن القاسم في "كتاب محمد": اختلف فيه قول مالك فوجدت في "كتاب عبد الرحيم" أنه قال: لا بأس به إن صح بينهما خففه (١). وأرى إن اشترى منه من مال القراض بالشيء اليسير أن يمضي وإن اشترى بجميع الثمن (٢) أن يفسخ لأنهما يتهمان أن يكونا عقدا على القراض بالعرض (٣) وأظهرا العين، ثم أعاداه إلا أن يقوم دليل على براءتهما. ويجوز لصاحب (٤) المال أن يبيع من العامل عروض القراض أو بعضها بالنقد. واختلف إذا باعها بالنسيئة وكانت حاضرة فكرهه مالك، قال ابن القاسم: وهو رأي وينقض، فإن فاتت كانت فيها القيمة معجلة، وقال محمد: لا أبلغ به الفسخ، وأجازه يحيى بن سعيد والليث (٥). وإن لم يحضر لم يجز قولًا واحدًا ويفسخ إن كانت قائمة، فإن فاتت مضت بالقيمة؛ لأن أكثر ما يعمل ذلك عندما يخسر العامل في إلمال فيجعلاه إصلاحًا (٦) لترك الخصومة فيكون قد اشترى منه الوجود ليؤخره بما يتهمه أنه أكله فيكون بيعًا وسلفًا، واتقى مالك مثل ذلك في الحاضر أن يكون الذي أحضر ليس من القراض، أو يكون من القراض (٧) ولا يوفي فيزيده لمكان ترك الخصومة، ولو علم أنها عروض القراض فاشتراها بمثل ما يشتريها به غيره إلى ذلك الأجل لكان جائزًا.
следующие страницы →