← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

وقالت: اشترطوا عليَّ أني ضامنة لها حتى أنفقها فيما قالت جدتي، قال: لا تحرك الدنانير حتى تنفق فيما أوصت به جدتها (١). قال الشيخ ﵁: ولو نزلت شدة حتى خيف عليها لأنفق عليها (٢) منها حتى تؤمَن عليها الحياة؛ لأنه قد جاء أمر يعلم أن الجدة أرغب فيه من الأول ولأنه إن لم ينفق عليها حتى ماتت صارت لغيرها بالميراث فكان انتفاعها بها أحسن، ولو ماتت الصبية قبل الحاجة إليها ولم ترد حجًّا ولا حدث نفاس عادت ميراثًا عن الجدة.

стр. 6022

باب في العواري المعلومة والمجهولة وهل تلزم المعير أو يكون بالخيار العواري هبات تجوز معلومة ومجهولة وعلى غرر وهي في لزومها المعير وفي رجوعها إليه على ثلاثة أقسام: فقسم يلزم الوفاء به بالعقد ثم يعود إليه، وقسم مختلف فيه هل يلزم أم لا، وقسم مختلف فيه هل تلزم للأبد ولا يرجع إليه إلا عند الحاجة أو يكون بالخيار فإن ضرب أجلًا وقال أعيرك هذه الدار لتسكنها أو هذه الأرض (١) لتبني فيها أو تغرس أو هذا الحائط لتبني عليه أو لتحمل عليه خشبًا أو هذا العبد أو هذه الدابة أو هذا الثوب شهرًا أو سنة لزمه ذلك. وكذلك إذا لم يضرب أجلًا وكان له قدر معلوم وقال: أعيرك هذه الدابة لتبلغ عليها بلدًا سماه أو لتحمل عليها حملًا أو هذا العبد ليبني له بيتًا أو ليخيط له ثوبًا فهي تلزم كالأول وهبة الرقاب والمنافع في باب الإلزام سواء. واختلف إذا لم يضرب أجلًا ولا تعلم مدة انقضاء ما استعار له فقال أعيرك هذه الأرض أو هذه الدار أو هذا العبد أو الدابة أو الثوب ولم يزد على ذلك فقيل المعير بالخيار في تسليم ذلك وإمساكه وإن سلمه كان له أن يسترده وإن قرب وقيل ذلك لازم للمعير حتى يستوفي المعار القدر الذي يرى أنه أعار إلى مثله. وقال ابن القاسم في المدونة فيمن أعار رجلًا أرضًا على أن يبني (٢) أو

стр. 6023

يغرس ففعل، قال: للمعير أن يخرجه وإن كان بحدثان ذلك ويعطيه قيمة بنائه قائمًا (١). وقال أشهب: له أن يخرجه ويعطيه قيمته منقوضًا (٢)، وقال ابن القاسم في الدمياطية: إن كانت العارية ليبني ويسكن لم يخرجه حتى يمر من الزمان قدر ما يرى (٣). يريد (٤) أنه أعاره إليه قال: لأنه بنى (٥) وهو يراه، وإن لم تكن العارية ليبني فإن له أن يخرجه الآن. وظاهر قوله أنه لو أعاره ليبني ثم أدركه قبل البناء أن له أن يخرجه. وقال القاضي أبو الحسن علي بن القصار: إذا أعار ليبني أو يغرس لزمه ذلك بالقول والقبول وليس له أن يرجع في ذلك ويكون للمستعير مدة ينتفع فيها بمثل ما استعار له (٦). ولم يذكر إذا كانت العارية مبهمة ولم يذكر بناء ولا غرسا وأرى إن بنى أو غرس بعلمه فلم ينكر عليه أنه يترك لمدة يرى أنه يترك

стр. 6024

لمثلها من أحدث مثل ذلك وإن لم يعلم وكان هناك دليل لما فعله كالذي يعير أرضًا بين ديار فيبنيها دارا فمعلوم أن المراد أن يجعلها دارًا ولا يلزمه ذلك إن كانت بين (١) حوانيت فبناها (٢) حانوتًا لأنه يصح أن يبيع فيها وهي قاعة أو كانت بين بساتين فغرسها؛ لأنه يصح أن يزرعها. ومن أعار أرضًا لتزرع لزمه وكان محمولا (٣) على مرة واحدة. وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب فيمن أعار رجلا (٤) جدارًا ليحمل عليه خشبة (٥) ففعل فليس له نزعها (٦) وإن طال الزمان واحتاج إلى جداره عاش أو مات أو باع إلا أن ينهدم الجدار ثم يعيده صاحبه فليس له أن يعيد خشبه (٧) وذكراه عن مالك قالا (٨) وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال (٩): "لَا يَمْنَعُه" فإذا أذن له فلا رجوع له (١٠). فأمضيا ذلك للأبد وإن كانت العارية تتضمن الرجوع مراعاة للحديث. وقال في العتبية: له أن يزيلها إذا احتاج إلى حائطه (١١). وقال محمد بن عبد الحكم: له أن يرجع في ذلك ويرمي بها. فإن قال أذنت لك أن

стр. 6025

تسكن داري أو تزرع أرضي أو تركب دابتي أو تلبس ثوبي كان عارية ويجري على ما تقدم من العارية إذا ضرب لها أجلًا أو لم يضرب وإن قال أذنت لك أن تجري نهرًا أو قناة أو تبني أو تغرس وضرب أجلًا كانت عارية. واختلف إذا لم يضرب أجلًا، فقال مطرف وابن الماجشون: ما كان من ذلك (١) يتكلف فيه الإنفاق والمؤنة من بناء أساس في حق الإذن وحفر الآبار لمن ينشئ عليها غرسًا أو يبتدئ عملًا فما قلعه ورده كما كان فسادًا أو ضررا (٢) لم يكن له ذلك صغرت المؤنة أو عظمت ولا رجوع له عاش أو مات وهو كالعطية (٣). ولو شرط أن يرجع متى شاء فإن شرطه باطل؛ لأن ذلك من شرط الضرر والتغرير بالعامل. وما كان لا يتكلف فيه كبير عمل ولا إنفاق من فتح باب أو طريق إلى فناء (٤) الآذن أو إرفاق بماء لشقة أو ليسقيه شجرًا قد أنشئت قبل ذلك ثم نضب ماؤها وغارت كان له (٥) الرجوع إلا أن يكون المأذون له في الطريق و (٦) المدخل والمخرج باع داره وشرط للمشتري ما أذن له فيه بعلم الآذن فيكون ذلك لازمًا للآذن أبدًا، وإن لم يبن شيئًا له فيه منفعة وقاله أشهب وابن نافع وقال أصبغ ذلك كله واحد ما تكلف فيه عمل وإنفاق وما لم يتكلف فإذا مر من الزمان ما يعار (٧) مثله لمثل هذا فله منعه إلا في الغرس فإنه لا يمنعه

стр. 6026

بعد ذلك (١). وقال مطرف وابن الماجشون: إذا بنى المعطى فإن كان سماها صاحب الأرض عارية كان له أن يرجع فيها إذا مضى قدر ما تكون العارية إلى مثله في مثل ذلك الشيء، وإن ضرب أجلًا أخذها إذا مضى ذلك الأجل (٢). واختلف إذا أذن له أن يغرس على مائه (٣) ففعل ثم أراد أن يقطع ذلك الماء، فقيل: ليس ذلك له وهي كالعطية والهبة ما لم يوقت أو يسميها عارية. وقال أصبغ: له الرجوع في ذلك (٤). ومن أذن لرجل أن يجري خلف حائطه نهرًا أو قناة أو على حائط ميزابًا فأضر ما يصل من ذلك بحائطه كان له أن يقطع ما أذن له فيه، ويزيله عنه، وإن احتاج الحائط إلى إصلاح كان إصلاحه على من كان ذلك بسببه وإن انهدم وعلم صاحب الحائط بما دخله من الفساد فلم ينكر لم يكن له عليه شيء، وإن لم يعلم وعلم (٥) بذلك الآخر كان بناؤه عليه، فإن جهلا جميعا جرت على قولين، وهو كالذي أخطأ فيما أذن له فيه، وأن يضمن (٦) أصوب.

стр. 6027

فصل (١) في الهبات متقاربة اللفظ مختلفة الأحكام وقد أتت هبات متقاربة اللفظ مختلفة الأحكام حمل بعضها على هبة الرقاب، وبعضها على هبة المنافع، وهو أن يقول كسوتك هذا الثوب وأخدمتك هذا العبد وحملتك على هذا البعير أو الفرس وأسكنتك هذه الدار أو أعمرتك، فحمل قوله أخدمتك أو أسكنتك وأعمرتك على أنها هبة منافع حياة المخدم والمسكن والمعمر. وقوله كسوتك هذا الثوب وحملتك على هذا البعير أو الفرس على هبة الرقاب، وقال عمر بن الخطاب ﵁: "حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي هو عنده فوجدته يباع فأردت أن أبتاعه. . ." الحديث (٢). ومحمل العمرى على هبة المنافع عمر المعطى، وقال ابن القاسم في المدونة في من أعمر عبدا أو دابة أو ثوبا أو شيئا من العروض، قال: أما الدواب والحيوان والرقيق فتلك التي سمعنا فيها العمرى، وأما الثياب فهي عندي على ما أعاره عليه (٣). يريد أنه: إن مات المعطي وقد بقي منها شيء رجع إلى المعطى، وإلا فلا

стр. 6028

شيء له، وقد اختلف الناس في قوله: أعمرتك، فحمله مالك ﵀ على عمر المعطى ويكون ملكًا للمعطي (١)، وقال ابن فارس في مجمل اللغة: العمرى أن يقول: أعطيتك هذه الدار عمرك أو عمري (٢)، والعمرى ثلاثة مقيدة بأجل أو حياة المعمر، ومطلقة ومعقبة (٣)، فإن كانت مقيدة بأجل فقال: أعمرتك هذه الدار سنة أو عشرا أو حياتك أو حياتي كانت على ما أعطى، فإذا انقضى ذلك الأمد رجعت إلى المعطي؛ لأن هذه هبة منافع، ولا يلزم الواهب أكثر مما أعطى، فمن أعطى منفعة دار لم يلزمه أن يعطي رقبتها، وإن أطلق ولم يقيد كان محمله على عمر المعطى حتى يقول عمري أو حياتي، وإن أعقبها فقال: أعمرتكها أنت وعقبك لم ترجع إليه إلا أن ينقرض العقب، ومحمل قول النبي ﷺ من أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي يعطاها لا ترجع للذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث (٤). أنه لا يرجع فيه الآن، ولا إن مات لأن (٥) الذي باشره بالعطية لحق من بقي من العقب؛ لأنهم يرثون منافعها إلى آخر العقب قرنا بعد قرن (٦)، فإذا انقرضوا رجعت، ويحتمل أن يكون أراد ألا ترجع بحال؛ لأن الغالب من العقب أنهم لا ينقرضون، فجوابه على الغالب، فإن قدّر (٧): أن (٨) انقرضوا، رجعت.

стр. 6029

باب في العواري على عوض حكم العواري إذا كانت على عوض حكم الإجارات يجوز منها (١) ما يجوز في الإجارات ويفسد منها ما يفسد فيها، وقال ابن القاسم فيمن استعار أرضًا عشر سنين على أن يبنيها ويسكنها، فإذا خرج كان البناء لربِّ الأرض، قال: إن بيَّن البناء جاز، وإن ضرب أجلًا ولم يصف البناء أو وصف البناء ولم يضرب أجلًا لم يجز، فإن بنى على ذلك كان النقض للباني وعليه كراء الأرض (٢)، قال: ولو استعار أرضا عشر سنين على أن يغرسها ثم يسلمها بغرسها لم يجز لأنه ليس للشجر حد يعرف (٣)، ولا يدرى ما يثبت، وما (٤) يذهب فهو غرر، ولأنه لو استأجره يبني له بنيانا معلوما يوفيه إياه إلى أجل جاز، وإن اشترط أن يغرس له كذا وكذا شجرة مضمونة (٥) يوفيه إياها إلى أجل لم يجز، وليس ذلك مما (٦) يضمنه (٧)، وقال أشهب في مدونته: لا بأس به إذا سمى مقدار الشجر؛ لأنه حد يعرف، وقد سمعت مالكًا يقول في الرجل يعطى الأرض يغرسها، فإذا بلغت كذا وكذا كانت بينهما شطرين: لا بأس به. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يجوز هذا، ولا تحل المغارسة كلها، والقول

стр. 6030

الأول أصوب. وليس الغراسة (١) بجزء من الأرض كالكراء؛ لأن الكراء أمد (٢) معلوم، ولا يدرى ما يصح في ذلك الأمد من الشجر، فانتفاع المكتري بالأرض معلوم، وما يسلمه من الشجر مجهول، والغراسة جعالة (٣)، فإن سلمت أخذ نصف الأرض، وإن سلم البعض أخذ من الأرض بقدره، فإن لم تسلم لم يكن له منها شيء، وأجاز ابن القاسم البناء إذا وصفه أن يكون البناء عشر سنين؛ لأنه مأمون، ويعلم كيف يكون في الغالب بعد الأجل (٤)، ويجوز على هذا أن يبيع الدار الجديدة ويستثني منافعها عشر سنين. واختلف إذا كان فاسدا لأنه ضرب الأجل (٥) ولم يصف البناء إذا قال له ابنها على ملكي هل يكون البناء لصاحب الأرض بقيمته يوم البناء، وله إجارة الأرض مبنية أو يكون على ملك الباني لما كان فيه تحجير؛ لأنه يبقى تحت يديه (٦) ينتفع به. واختلف بعد القول: إنه على ملك الباني هل تكون له قيمته قائما أو منقوضا، ويخرج الآن قبل تمام الأجل، والقول: إن له قيمته قائما (٧) أحسن؛ لأن القائل: إن له قيمته منقوضا يقول فيمن (٨) بنى بوجه شبهة، ثم استحقت الأرض أن له قيمته قائما فمن بنى بإذن المالك أحرى، ثم ينظر إلى ما أنفق فيه

стр. 6031

مع القيمة قائما، فإن كان سواء أو كانت القيمة أكثر أو أقل بالشيء اليسير أخرج متى قدر عليه، وأعطي القيمة، وإن كانت القيمة أقل بالشيء الكثير، رأيت أن يترك إلى آخر الأجل؛ لأن عليه في خسارة نفقته مضرة، وقد كانت للانتفاع بالسكنى، وذلك فوت، وإن قال له: ابْنِها على ملكك كان عليه قيمة كراء الأرض براحًا قولا واحدا وله قيمة البناء قائما على المستحسن من الأقوال، وقد تقدم في كتاب كراء الأرضين ذكر المغارسة الفاسدة والخلاف فيها.

стр. 6032

باب الرُّقْبَى وقال ابن القاسم في رجلين حبسا دارًا بينهما على أيهما مات قبل صاحبه فنصيبه حبس على الحي حياته (١): لا خير فيه (٢). يريد: لأنه غرر، ولأنهما خرجا عن وجه المعروف إلى المخاطرة، وكل واحد منهما يقول: لعلي أنا (٣) المتأخر حياته، فآخذ تلك المنفعة، ويختلف في ذلك إذا نزل، فعلى القول أن مرجع الحبس إذا كان على معينين يعود ملكا يبطل هذا الحبس ويصنعان بالدار ما أحبا، وعلى القول إنه يرجع حبسا يبطل السكنى خاصة، ويكون ملكا لهما حتى يموت أحدهما فيكون على مراجع الأحباس، ولو أعتقا عبدا بينهما على أنه حر لآخرهما موتا، فإن مات أحدهما خدم الآخر حياته كان فاسدًا وكان نصيب كل واحد منهما معتقا (٤) من ثلثه، فمن مات منهما أولا فنصيبه في العبد يخدم ورثته، فإذا مات الآخر خرج جميع العبد حرا وخدمة نصيب الميت أولا لورثته حتى يموت الآخر وقد مضى بيان ذلك في كتاب المدبر (٥) إذا قالا هو حر لآخرنا موتا أو لأولنا موتا. فصل فيمن أمر رجلًا يضرب عبدًا له فضربه فمات وقال مالك فيمن أمر رجلًا أن يضرب عبدًا عشرة أسواط فمات: لا

стр. 6033

ضمان على الضارب، ويستحب أن يكفر كفارة الخطأ، فإن ضربه أحد عشر سوطًا أو أكثر فمات وخيف أن تكون تلك الزيادة أعانت على قتله كان ضامنًا (١). فجعل الكفارة استحبابا لأن القرآن ورد بوجوبها في الحر المسلم، فلم يلحق العبد به لأنه أضعف حرمة، ولم ير على السيد كفارة، وخالف أشهب في الوجهين جميعا، فقال في كتاب محمد: الكفارة في العبد أوجب من الذمي؛ لأنَّ الله ذكر الكفارة والدية في نفس مؤمنة، والعبد مؤمن وديته قيمته (٢). وقال: يكفر كل واحد منهما كفارة الخطأ: السيد والضارب، ورأى أنهما شريكان في قتله، ومحمل قول ابن القاسم في ضمان الضارب إذا كان يخاف أن تكون إعانة على قتله بأن ذلك إذا كان يعلم أنه لو اقتصر على عشرة لم يمت، فإذا مات بالفور حمل على أن الزائد هو القاتل، وهذا كما (٣) قيل فيمن استعار دابة إلى موضع فتعدى وزاد، ثم ردها فماتت بفور ردها أن ضمانها على المتعدي؛ لأن ذلك دليل على أنها لم تكن سالمة، ولو كان يشك في سلامته من العشرة لم يضمن الضارب جميعه، وكانا شريكن في قتله لأن زيادة السوط والسوطين ليس مما يقطع أن الموت كان عنها، ولو ضربه عشرة أسواط فأعنف في ضربه فمات فإن كان ذلك بحضرة سيده لم يضمنه، وإن كان غائبا عنه ضمنه. تمَّ كتاب العارية بحمد الله وحسن عونه وتسديده, وصلى الله على سيدنا ورسولنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا

стр. 6034

كتاب القطع في السرقة النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ق ٦) = نسخة القرويين رقم (٣٦٨) ٣ - (ق ٧) = نسخة القريين رقم (٣٦٧)

стр. 6035

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد آله وسلم تسليمًا كتاب القطع في السرقة الأصل في قطع السارق قوله الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وأبان النبي ﷺ أنه لا قطع فيما يقتضيه ظاهر الآية، إلا أن (١) يسرق نصابًا من حرزه، فأما النصاب فالأصل فيه حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لاَ يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" (٢). وفي بعض طرقه: (٣) "لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا". أخرجه البخاري ومسلم (٤). وفي الحرز قوله ﷺ : "لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلاَ فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ، فَإِذَا آوَاهُ المُرَاحُ أَوِ الجَرِينُ فَالقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ" (٥). وهذا الحديث وإن لم يكن من طريق صحيح، فقد صحبه العمل،

стр. 6036

أعني في مراعاة الحرز. ولا يقطع السارق إلا بعد اعتبار خمسة أشياء: أحدها: قدر السرقة وهو أن يكون نصابًا. والثاني: معرفة صفة السرقة وهي أن تكون مما يجوز ملكها وبيعها. والثالث: أن تؤخذ من حرز. والرابع: صفة السارق أن يكون بالغًا عاقلًا. والخامس: أن يسرق ممن لا شبهة له في ماله ليس ابنه ولا عبده. ومن المدونة: وإذا شهد شاهدان على رجل بالسرقة سألهما الإمام عن السرقة ما هي؟ وكيف هي؟ ومن أين أخذها؟ وإلى أين أخرجها؟ وإن شهد أربعة بالزنا سألهم كيف رأوه؟ وكيف صنع؟ فإن وجد ما يدرأ به الحدّ درأه (١). قال الشيخ ﵀: فقد يظنون أن الوطء بين الفخذين (٢) أو إذا رأوه عليها يحكم عليه بحكم الزنا فيكشفون هل رأوا الفرج في الفرج؟ وهل كان ذلك بآدمية؟ ويكشفون في السرقة عن الوجوه التي تقدم ذكرها من قدر السرقة، وهل هي مما يجوز بيعها، وعن الحرز وممن سرق؟ فإن غابوا قبل أن يسألوا، ولم يقولوا أنه سرق سرقة توجب القطع (٣) لم يقطع لإمكان أن يكون دون نصاب، أو من غير حرز، أو غير ذلك. وإن قالوا: إنها مما يجب فيها القطع كشفوا أيضًا؛

стр. 6037

لأنه يمكن أن يذهب (١) عنهم بعض (٢) ما يوجب القطع فإن لم يسألوا حتى غابوا لم يقطع إلا أن يكونوا من أهل العلم، ومذهبهم مذهب الحاكم، وكذلك في الزنا إن غابوا قبل أن يسألوا لم يحد إلا أن يكونوا من أهل العلم بما يوجب الحد. وإن غاب ثلاثة من شهود الزنا أو واحد من شاهدي السرقة، سئل الباقي. قال محمد: وإن كانوا في الشهادة على الزنا أكثر من أربعة فغاب أربعة، لم يسأل الباقي (٣). وليس هذا بالبين، بل يسأل فإن ذكر وجهًا لا يوجب الحد لم يحد، وشهادته شبهة فيما (٤) لم يسألوا عنه، وكذلك السرقة إذا شهد ثلاثة، فغاب اثنان وذكر الثالث وجهًا لا يوجب القطع، فإنه لا يقطع؛ لأن الحاكم ليس على يقين من الغيب أنهم يخالفون الحاضر (٥). فصل [نصاب السرقة] وللسرقة نصابان: فإن كانت من الذهب فربع دينار، وإن كانت من الورق فثلاثة دراهم، وإن كانت عرضًا كان فيها (٦) قولان: فقيل: تقوم بالفضة (٧)، وقيل: تقوم بما العادة أنها تباع به من ذهب أو فضة (٨) وإن كانت

стр. 6038

تباع بهما جميعًا قطع إذا بلغت قيمتها نصابًا من أحدهما إلا أن يكون بيعها بأحدهما قليلًا فلا يقوم به (١). وعلى هذا حمل الشيخ أبو بكر الأبهري مسألة الكتاب في قوله: إنها تقوم بالدراهم (٢)؛ أن ذلك إذا كان الغالب من نقدهم الفضة، ويؤيد ذلك قول مالك إذا سرق دهنًا فدهن به لحيته، فقال: يقطع إذا كان في قيمته إن سُلِت ربع دينار، وقال إن ذبح شاة وكانت قيمتها وقت خرج بها ربع دينار: قطع (٣) وهذا تسليم أن القيمة تكون بالذهب، والأصل في الذهب حديث عائشة ﵂ وقد تقدم، وفي الورق قول النبي ﷺ "وَالقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ" (٤) واختلف في قيمة المجن فقال ابن عمر: "قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِي مَجِنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ" (٥). وفي النسائي عن عائشة: "ثَمَنُه رُبُعُ دِينَارٍ" (٦). وفيه عن أنس: "ثَمَنُهُ دِينَارٌ" (٧). وفيه عن ابن عباس: "ثَمَنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ" (٨).

стр. 6039

قال الشيخ ﵀: والقياس وإن كان خلاف المذهب أن يرجع في ذلك إلى نصاب الذهب؛ لأن الحديث في القطع فيما بلغ ثمن المجن ليس بصحيح. والثاني: ما ذكر من الاختلاف في قيمة المجن الذي علق الحكم به، فينبغي أن يوقف ويرجع إلى ما لا يختلف فيه. والثالث: أن حديث عائشة أن النبي ﷺ قطع في مجن، نازلة في عين، فلا يعارض به ما أقامه النبي ﷺ لأمته ليُنتهى إليه (١) من قوله القطع في ربع دينار فصاعدًا، وفي كتاب محمد: إذا سرق ثلاثة دراهم ينقص كل درهم ثلاث حبات. وهي تجوز بجواز الوازنة لم يقطع، قال أصبغ: وأما حبتان من كل درهم فإنه يقطع (٢). قال الشيخ: دراءة القطع أحسن. وقد اختلف في وجوب الزكاة في مثل هذا النقص، وإذا لم تجب الزكاة كان أبين ألا يجب قطع. واختلف أيضًا إذا اختلف في قيمة السرقة فقومت بثلاثة دراهم وقومت بدون ذلك، فقال في الكتاب: يقطع (٣). وقال في مختصر الوقار: لا يقطع. وهو أبين، ولا يقطع إلا بأمر لا شك فيه للحديث: "ادْرَؤُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ". (٤) والاختلاف شبهة. وقال مالك إذا سرق شيئًا قيمته دون (٥) ثلاثة دراهم وفي ناحية منه ثلاثة

стр. 6040

دراهم قال: وإن (١) كان ثوبًا وما أشبهه مما يعلم الناس أن في مثله يسترفع الذهب والورق قطع، وإن لم يعلم أن ذلك فيه حين سرقه (٢)؛ لأنه بما لا يسترفع فيه مثل الخشبة والعصا لم يقطع (٣)، وقوله في الثوب بما يعلم الناس أنه مما (٤) يسترفع في مثله الذهب والفضة (٥) إنما يكون في مثل المصر وما أشبهه، ولو كان قميصًا خلقًا، وقال: لم أعلم بما فيه لكانت شبهة يحلف ويدرأ عنه القطع ليلًا كان أخذه أو نهارًا، وأما العصا فإنما (٦) يصدق إذا أخذها ليلًا، ولا يصدق إذا أخذها نهارًا؛ لأنه لا يخفى إلا أن يكون أخرجها من مكان مظلم، ولو كان الذهب قد نقر له في خشبة لصدق ليلًا أخرجها أو نهارًا، ولا قطع على من سرق ربع دينار من حرزين لرجل واحد إذا كانت الدار مشتركة. ولو كانت غير مشتركة لقطع إذا أخرجها من باب الدار؛ لأن الباب حرز (٧)، وإن سرق ربع دينار لرجلين من حرز واحد قطع (٨). واختلف إذا سرق ربع دينار من حرز واحد في دفعات، فقال مالك في العتبية في الذي يأتي البيت وفيه القمح فيسرق منه وينقل بعضه (٩) قليلًا

стр. 6041

قليلًا ما لا يجب القطع في كل نقلة إلى خارج، حتى يجتمع ما يجب فيه القطع في سرقة واحدة، فقال: أرى عليه القطع؛ لأنها سرقة واحدة، ولكن ثقل ذلك عليه (١). وقال ابن القاسم في السارق: يدخل البيت في ليلة عشر مرات فيخرج في كل مرة بقيمة درهم أو درهمين، لا يقطع حتى يخرج في مرة واحدة بقيمة ثلاثة دراهم. (٢)

стр. 6042

باب في السارق يدعي أنه رسول، أو قال سرقت متاعي، أو اعترف لرجل بالسرقة وكذبه المسروق منه وإذا شهدت البينة على رجل بالسرقة، فقال: هو أرسلني. فإن قام دليل على كذبه؛ لأنه نقب البيت أو كسر الباب أو أتى ليلًا، قطع، صدقه صاحب البيت أو كذبه، كانت بينهما مخالطة أم لا؟ (١). وكذلك إذا كان مثله لا يرسل لذلك؛ لأنه معروف بالسرقة فإنه يقطع، ولا فرق بين أن يقوم دليل على كذبه لصفة الأخذ؛ لأنه نقب أو بصفة حالة الآخذ، فان قام دليل على صدقه لأنه أخذ ذلك نهارًا من مأخذه، فتح وأخذ، وكان القائم بأمر صاحب البيت المتصرف له أو كان معروفًا بالدين، لم يقطع، صدقه صاحب البيت أو كذبه. وإن أشكل الأمر؛ لأنه لا خلطة بينهما، وليس بمعروف بسرقة ولا بصلاح، فإن صدقه لم يقطع؛ لأن تصديقه مع إشكال الأمر (٢) شبهة فيدرأ بها الحد للحديث، وإن كذبه قطع، وإن كان صاحب البيت غائبًا، وقام دليل على كذبه قطع ولم ينتظر قدومه؛ لأنه لو كان حاضرًا وصدقه لقطع، (٣) وإن قام دليل على صدقه ترك لأنه لا يقطع لو كذبه، وإن أشكل الأمر سجن حتى يقدم فإن صدقه وإلا قطع.

стр. 6043

وقال في الذي لقي في جوف الليل ومعه المتاع، فقال: أرسلني صاحبه، فقال: إن كان يعرف له إليه انقطاع لم يقطع. (١) فدرأ عنه القطع (٢)، وإن كان في وقت لا يشبه لما لم تشهد عليه البينة بالأخذ. وإن اعترف بالسرقة وقال: سرقت متاعي. كان القول قول المسروق منه أنه ليس بمتاعه. واختلف في ثلاثة مواضع: أحدها: هل يحلف إذا كذبه؟ والثاني: هل يسقط عنه القطع إذا وجبت عليه اليمين، فنكل وحلف السارق واستحق السرقة؟ والثالث: هل يسقط القطع إذا صدقه؟ فقال في المدونة: يحلف المسروق منه أنه (٣) ليس بمتاعه ويقطع فإن نكل عن اليمين حلف السارق ودفع إليه المتاع ولم يقطع (٤). وفي بعض روايات المدونة يقطع. وقال في العتبية: لا يمين على المسروق منه (٥). وقال أشهب: يحلف، فإن نكل عن اليمين حلف الآخر واستحق المتاع ولا يسقط عنه القطع لأنه أخذ المتاع سرًّا وظهرت سرقته. وقال ابن القاسم في العتبية: إذا قال السارق كنت أودعته ذلك وصدقه

стр. 6044

المسروق منه لم يزل عنه القطع، وقال عيسى بن دينار أحب إليّ إذا صدقه ألا يقطع (١). وقول ابن القاسم أحسن، ولا يسقط حكم قد وجب لأمر لا يدرى أصدق فيه أم أراد سترًا إلا أن يعلم أن بينهما قبل ذلك منازعة في ذلك المسروق فكان يدعيه والآخر ينكره، فإذا انضاف تقدم الدعوى مع التصديق أو يمينه مع نكول المسروق منه كانت (٢) شبهة يسقط معها القطع، وإن نقب أو كسر الباب إلا أن يكون ذلك مما لا يشبه أن يكون من أملاكه بحال فيقطع، وإن تقدمت فيه الدعوى وكذبه المسروق منه لم أحلفه إلا أن يأتي السارق في ذلك بما يشبه، وأرى أن يسأل بأي وجه صار ذلك إليه فإن قال: أودعته، نظر هل هناك سبب يوجب أن يخرج متاعه من بيته ويجعله عند غيره؟ وإن قال: غصبني، نظر هل هو ممن تعلق به متل ذلك؟ وإن قال: اشتراه ممن سرقه مني، وهو يعلم أنه متاعي، نظر هل يشبه أن يكون عنده من ملكه لذلك علم فقد يكون البائع لذلك ظن أنه من بلد آخر؟ وقد تقدم ذكر ذلك في كتاب الشهادات، فإن أتى بما يشبه حلفه، فإن نكل عن اليمين حلف واستحق، وكانت شبهة يدرأ بها القطع. واختلف في هذا الأصل إذا أصاب جارية وادعى أنه اشتراها من سيدها ونكل ربها عن اليمين وحلف الواطئ واستحق، فقال ابن القاسم: لا يحد. وقال أشهب: يحد (٣).

стр. 6045

باب إذا شهدت البينة بحق لله تعالى أو لآدمي, وحدث (١) ما يسقطها قبل أداء الشهادة أو قبل الحكم أو بعده وإذا شهد شاهدان على رجل بالسرقة، فحبس المشهود عليه ثم فسدت حالتهم، فارتدوا بعد أداء الشهادة، أو أخذوا يشربون الخمر، أو على فاحشة، أو قذفوا رجلًا، أو قتلوا قتيلًا، كان في المسألة أربعة أقوال: فقال ابن القاسم: إن أحدثوا ذلك قبل الحكم لم يحكم بها، وإن أحدثوا ذلك بعد الحكم وقبل أن يقام، مضى، ويقطع إن كانت الشهادة في سرقة، وإن كانت بقتل اقتص منه أو بمال أخذ منه. وقال مطرف وأصبغ في كتاب ابن حبيب: مثل ذلك إذا كانت الشهادة بحق لآدمي (٢) بمال أو قتل أو قذف، فإنه يمضى عليه ولا ترد وإن كانت بحق لله تعالى. يريد، سرقة أو زنا أو حرابة لم يمض عليه وردت (٣). وقال محمد: إذا شهدت البينة وكتبها لتعدل أو تجرح فأحدثوا شيئًا مما يخفيه بعض (٤) الناس مثل الزنا والشرب والسرقة، لم يحكم بها، وإن قذف إنسانًا فضرب قبل أن يقع الحكم بها أو قتل قتيلًا على (٥) نائرة (٦) أو اقتتل هو

стр. 6046

ومن شهد عليه، لم تسقط وقضي بها؛ لأن ذلك مما لا يخفيه. (١) وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: لو كان قد أشهد قومًا على شهادته أو سمعوها منه قبل (٢) ثم عاداه فشهد عليه بها بعد العداوة، كانت جائزة، وكذلك كل ما أحدثه مما لا يستتر به مما يجرحه مثل القذف وشبهه، فإن شهادته جائزة إذا كانت قد قيدت قبل ذلك. (٣) فأجاز الشهادة وإن كان في حين الأداء لها مستجرحًا لما علمت منه قبل ذلك وهو في حال العداوة (٤)، وهذا خلاف المعروف من المذهب. وأرى أن لا تمضي الشهادة إذا شهد عليهم بالزنا أو بشرب الخمر وإن كان قد حكم بها، وسواء كانت الشهادة بحق لله أو بحق لآدمي؛ لأن ذلك مما يدل على تقدم مثل ذلك، ولو قيل: إنه ينقض الحكم، وإن كان قد أخذ الحق أو غيره بشهادتهم، لكان له وجه، بمنزلة ما لو علم ذلك منهم قبل الحكم، وأما الارتداد وما لا يخفيه في الغالب، فلا ترد الشهادة إذا كانت لآدمي، ولا تمضي إذا كانت حقًّ الله (٥) ؛ لأن هناك شبهة هل ذلك لسوء اعتقاده أو لشك؟ فيدرأ الحد للشبهة.

стр. 6047

باب في الجماعة يدخلون البيت للسرقة وإذا دخل جماعة بيتًا للسرقة فإنهم لا يخلُون من سبعة (١) أوجه: إما أن يخرج كل واحد منهم بسرقة، أو يخرج أحدهم بسرقة والآخر بغير شيء، أو يخرجون بسرقة يحملونها بينهم، وهي ثقيلة لا يستطاع إخراجها إلا بجماعتهم، أو يستطيعها بعضهم ولا يستطيع إخراجها أحدهم، أو تكون خفيفة يخرج بها أحدهم لو شاء، أو تكون ثقيلة فحملوها على أحدهم فخرج بها، أو على دابة، أو على صبي، أو مجنون، أو خرج بها الصبي أو المجنون من غير أن يأمروه. فإن خرج كل واحد بسرقة، قطع من بلغت قيمة سرقته ربع دينار، ولم يقطع من لم تبلغ سرقته ذلك، ومن خرج بغير شيء، وإن كان نصيبه فيما خرج به صاحبه وهو شريكه، وإن خرج جميعهم بسرقة يحملونها بينهم ولا يستطاع إخراجها إلا بجماعتهم، قطع جميعهم إن كانت قيمة جميعها ربع دينار. واختلف إذا كان شيئًا خفيفًا فخرج بها جميعهم مع القدرة على أن يخرجها أحدهم، فقال مالك وابن القاسم: لا يقطعون إذا كانت قيمتها ثلاثة فى دراهم (٢). وحكى ابن القصار قولًا آخر أن الخفيف بمنزلة الثقيل (٣). قال الشيخ ﵀: ولو كان شيئًا لا يستطيع أن يخرج به أحدهم، ويستطيع أن يخرجه اثنان منهم فخرج به أربعة، جرت على الخلاف في الخفيفة. والقياس إذا كان لا يستطيع حمله إلا جميعهم، وكانوا أربعة أن لا يقطعوا

стр. 6048

إلا أن يكون قيمتها دينارًا فيكون في حظ كل واحد منهم ربع دينار؛ لأنه الذي ينوبه مما حمل منها؛ لأن القطع فرع عما يغرمه، وقول مالك أن على كل واحد ربع قيمة ذلك، وقياسًا على شهود الزنا والمشهود عليه محصن فرجع أحدهم أنه لا يغرم إلا ربع الدية، وهو لم يقدر على أن يريق دمه إلا بما انضاف إليه من شهادة أصحابه، فإن حملوها على أحدهم، وهي ثقيلة لا يستطيع أن يحملها إلا بأن (١) يحملها جميعهم عليه، قطع الخارج. ويختلف في الذين حملوها عليه، فقال ابن القاسم: يقطعون بمنزلة ما لو حملوها على دابة (٢) قال أبو مصعب: لا يقطعون، ويقطع الذي خرج بها وحده. ووافق إذا حملوها على دابة أنهم يقطعون جميعًا. وقد اختلف في هذا الأصل إذا قربوا المتاع إلى النقب فأدخل الخارج يده وأخذ المتاع، أو ربطوه له فجره الآخر فأخرجه، فقيل: يقطعون؛ لأنهم السبب في خروجه ولولا فعلهم لم يخرجه الآخر، وقيل: لا يقطعون؛ لأنَّ معونتهم كانت في داخل الحرز، وقد انقضت وغيرهم المخرج، وهو أشبه. وإن حملوه على صبي أو مجنون كان بمنزلة حملهم إياه على دابة، وإن أخرجها من غير أن يأمروه، لم يقطع واحد منهم. وقال محمد: إذا سرق أحدهما دينارًا فقضاه للآخر (٣) قبل أن يخرج أو أودعه إياه، كان القطع على من خرج به. قال: وكذلك لو باعه ثوبًا في الحرز (٤).

стр. 6049

قال الشيخ ﵀: ولو دخل رجل على السارق فباعه ثوبًا فخرج به المشتري ولم يعلم أنه سارق، لم يقطع واحد منهما. وقال ابن القاسم في العتبية: إذا أخذ السارق في البيت وقد اتزر بإزار، ثم انفلت به وهو عليه، فلا قطع عليه، علم به أهل البيت أو لم يعلموا. وقال محمد: إذا رأى رجل السارق يسرق متاعه فتركه، وأتى بشاهدين ليعايناه يسرق فنظرا (١) إليه ورب المتاع معهما حتى خرج به (٢) ولو أراد منعه لمنعه، فلا قطع عليه. وقال أصبغ: يقطع. (٣)، وقال ابن كنانة في جماعة دخلوا حرزًا فأخرجوا سرقة ثم وجدت فزعموا أن أحدهم أخرجها وأقر بذلك: قطع وحده، وإن اختلفوا وأنكر كل واحد منهم أن يكون هو الذي أخرجها، لم يقطع واحد منهم، ويستظهر في ذلك باليمين. يريد (٤) رجاء أن يقروا (٥) إلا أن يكون فيهم من يراد ستره فلا يحلف. فصل [حكم السارق إذا دخل الحرز] يقطع (٦) السارق إذا دخل الحرز وخرج بالمتاع، واختلف في ثمان مسائل: إحداها: أن يقرب السرقة إلى النقب ويخرجها غيره ممن هو خارج عن

стр. 6050

النقب (١). والثانية: أن يربطه لمن هو خارج. والثالثة (٢): أن يربطه لمن هو على سقف البيت. والرابعة: أن يرمي بالمتاع ثم يؤخذ قبل أن يخرج هو. والخامسة: أن يرمي بها فتنكسر خارجًا أو تقع في نار فلا يبقى منها ما تبلغ قيمته ربع دينار. والسادسة: أن يسرق وهو خارج من الحرز يدخل يده فيخرجها. والسابعة: أن يشير إلى طائر بشيء فيخرج إليه أو عبد أعجمي فيخرج لكلامه أو إشارته. والثامنة: أن يحمل المتاع وهو في الحرز على غيره فيخرج به، فقال ابن القاسم فيمن قرب المتاع إلى النقب، فأدخل الخارج يده فأخذه قال: يقطع الخارج وحده. وقال أشهب في كتاب محمد: يقطعان جميعًا. وقال ابن القاسم: إذا اجتمعت أيديهما في النقب يقطعان جميعًا. (٣) وهذا راجع إلى قول أشهب، وقد كان الأصل على قول ابن القاسم ألا يقطع الداخل؛ لأن معونته في الحرز والنقب من الحرز إلا أن تتمادى معونته مع الخارج حتى يخرجاه من الحرز. واختلف قول مالك إذا ربطه الداخل وجره الخارج إلى الطريق (٤)، والصواب في هذين السؤالين، وفي الذي حمل على ظهر غيره وما أشبه ذلك من

стр. 6051

كل معونة كانت في داخل الحرز، أن لا قطع عليه، وأن القطع على الذي أخرجه وحده. واختلف أيضًا إذا ناول من هو في أسفل الدار من هو في أعلاها، هل يقطع الأسفل؟ وأن لا يقطع أحسن؛ لأن الأعلى في الحرز بعد لم يخرج منه. وقال محمد: سطح البيت مثل داخله وهو حرز واحد. يريد، أنه إن أخذ قبل أن يبين به عن السطح، لم يقطع؛ لأنه في الحرز. وقال مالك: إذا كانوا ثلاثة أحدهم في البيت، والآخر على ظهره، والآخر في الطريق فناول الذي في البيت من هو على ظهره والذي على ظهره من هو في الطريق قال: يقطع الذي يهيئ المتاع من (١) أسفل البيت والذي على ظهر البيت، ولا يقطع الخارج في الطريق، إلا أن يمد يده حتى يصيرها فوق ظهر البيت فيقطع الثلاثة (٢). قال الشيخ ﵀: قطع الأسفل في البيت ليس بالبين، والقطع على من أخرج من الحرز فيقطع الأعلى وحده إذا مد يده به إلى من هو في الطريق، أو من في الطريق وحده إذا صير يده فوق السقف فأخذه وما سوى ذلك فهو معونة (٣) في داخل الحرز، فلا قطع على فاعلها. وقال مالك: إذا رمى بالمتاع خارجًا، وأخذ هو قبل أن يخرج قطع، وقال: لا قطع عليه والأول أبين؛ لأنَّ القطع إنما يتعلق بالمال وبإخراجه، والقطع ذب عنه (٤).

стр. 6052

واختلف إذا رمى بالسرقة من الحرز فوقعت في نار أو كان زجاجًا فهلك، هل يقطع أو يسقط عنه القطع ويكون بمنزلة ما لو هلك قبل خروجه؟ والقطع أحسن؛ لأنه خرج سالمًا والهلاك كان بعد ذلك. وقال مالك في المختصر: إذا قرب الداخل المتاع، وأدخل الخارج يده فأخرجه لا يقطع الخارج. ورأى أنه لا يقطع حتى يجتمع الدخول وإخراج المتاع، كما قال: إذا رمى بالمتاع وأخذ قبل أن يخرج (١). وقال في كتاب محمد في شاة في حرز فأشار إليها رجل بعلف فخرجت إليه فسرقها: لم يقطع وهو بمنزلة من أتى بإنسان فأرسله فأخرجها له لم يقطع المرسل أو باز (٢) في حرزه أو صبي (٣) أو أعجمي (٤) حتى خرجا إليه لم يقطع. قال أشهب وقال ملك: في هذا كله يقطع (٥). وهو أحسن؛ لأن فعله أخرج ذلك من حرزه. وقال يحيى بن يحيى: قال ابن نافع في الأعجمي إذا راطنه بلسانه حتى خرج إليه طوعًا: لم يقطع (٦). يريد؛ إذا دعاه ليخرج إليه ويذهب به فأطاع له. ولو غره فقال: سيدك بعثني إليك لآتيه بك لقطع (٧).

стр. 6053

باب في الأحراز وصفاتها، والسرقة من الديار, والفنادق، والحمام, والضيع، والمسجد، والسفينة الأحراز على ثلاثة أوجه: أحدها: ما تأخذه الأغلاق وما شابهها كالديار والبيوت والحوانيت والأخبية وما شابه ذلك، فمن سرق من ذلك ممن لم يؤذن له في دخولها قطع. والثاني: الإنسان، فمن سرق منه من شيء عليه أو معه وهو يقظان أو نائم أو من شيء يحرسه قطع، ولا خلاف في هذين الوجهين. والثالث: أن يسرق من شيء موضوع في موضع لا غلق (١) عليه، ولا حارس يحرسه كالذي يجعل في الأفنية أو على الحبل (٢)، ففيه اضطراب. والديار ثلاثة: دار يختص بها صاحبها، ودار مشتركة مأذون فيها، ودار مشتركة غير مأذون فيها. فإن كانت تختص بصاحبها، لم يقطع سارقها إذا أخرج السرقة من البيت إلى قاعة الدار حتى يخرجها من الباب، أو من النقب أو عن سقف الدار، وما أدرك في النقب لم يبرزه عنه، أو على السقف، لم يقطع عند مالك، وهو في الحرز بعد (٣). وقال محمد: ولو كانت الدار فيها منازل يسكن فيها أجنبيان أو أكثر أو

стр. 6054

قرابة، وكان كل واحد في منزل من الدار على حدة، لقطع من سرق من منزل أحدهما أو من بعض تلك البيوت، وإن أخذ في الدار قبل أن يخرج من الدار؛ لأنَّ الدار ليست بحرز للبيت الذي سرق منه. قال الشيخ ﵀: وكذلك إن كانت الدار (١) مشتركة مأذونًا فيها، وهي الفنادق (٢) بالنهار فسرق إنسان من أحد مخازنه قطع إذا أخرجه عن باب المخزن، كان سارقه من أهل الفندق أو أجنبيًا والمخازن يجمعها الفندق كديار يجمعها درب لطيف، وهذا إذا سرق منها بالنهار فإن سرق منها ليلًا أو كانت دار غلة فسرق منها ليلًا أو نهارًا، فذلك سواء، فإن كان السارق أحد الساكنين، قطع إذا أبرزه عن باب المخزن أو البيت. ويختلف إذا كان أجنبيًا، فالجواب عند محمد كالأول يقطع إذا أخرجه عن باب البيت أو المخزن وعند سحنون: لا يقطع حتى يخرجه عن باب الفندق أو الدار. قال سحنون: لأن البيت حرز من أهل الدار والبيت، والدار حرز من غير أهل الدار. قال الشيخ: ولو كانت دارًا ذات سقائف وأغلاق، لم يقطع حتى يخرجها عن آخرها، وهو أبين من قول محمد؛ لأنَّ السكان يقصدون التحفظ ممن معهم في الدار بباب البيت، ومن الأجنبي بباب البيت وباب الدار، فلا يقطع حتى يخرج السرقة عن آخرها. وإن أخذ شيئًا من قاعة الفندق أو الدار المشتركة، فقال محمد: إن أخذ دابة قطع إذا خرج بها. قال: والقياس أن يقطع إذا نحاها عن مرودها بالأمر

стр. 6055

البين، وإن أخذ رزمة، وكان ذلك موضعها مثل الشيء الثقيل والأعكام، والمتاع الكثير الذي قد أنزله وجعله موضعه فهو مثل الدابة على مرودها إن كانت الدار مشتركة، فإذا أبرزه عن موضعه قطع، وإنما ذلك بمنزلة الخشب الملقى في وسط الدار والعمد وشبهه. قال الشيخ ﵀: فإن كان شيئًا خفيفًا، لم يقطع على قوله، وإن كان قد جعل ذلك موضعه، وكذلك التابوت يسرقه أو يسرق منه فإن كان كبيرًا قطع إذا أبرزه أو أبرز منه شيئًا عن مكانه إذا كان سارقه من أهل الدار، ويختلف فيه (١) إذا كان من غير أهل الدار، فعند محمد، الجواب سواء، وعلى قول سحنون لا يقطع حتى يبرزه عن باب الدار، فإن كان التابوت صغيرًا لم يقطع، وإن أخرجه من باب الدار إذا كان سارقه من أهل الدار، وإن لم يكن من أهلها، قطع إذا أخرجه من باب الدار. وقد اختلف في تابوت الصيرفي إذا كان صغيرًا فسرقه سارق لما قام عنه صاحبه فقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط: لا يقطع. وقال محمد: يقطع. وعلى هذا يقطع في كل ما جعل له موضع من الدار، وإن كان لطيفًا. ولم يختلفوا في الدابة يكون لها موضع من الدار المشتركة أنه يقطع سارقها، والدابة مما يخف نقلها والزوال بها، وذلك يقضي على كل ما يخف نقله أنه يختلف في قطع سارقه، ولا قطع في كل ما لم يكن ذلك موضعه صغر أو كبر؛ لأنه لم يجعل ذلك المكان حرزًا له.

стр. 6056

وقال مالك في المدونة في الدار (١) المشتركة فينشر الرجل ثيابه فوق بيته وبيته (٢) محجور عن الناس: أنه يقطع (٣). يريد: أن ظهر بيته عليه تحجير، ولو كانت سقوف تلك الدار واحدة ولا تحجير عليها وكلهم يتصرفون عليها لم يقطع سارقه إن كان من أهل الدار وهو في ذلك كالقاعة، وإن كان سارقه من غيرهم قطع إذا أخرجه من (٤) سقف بيته بخلاف أن يأخذه من القاعة؛ لأن (٥) المأذون فيها يتصرف الغريب على قاعتها ولا يتصرف على ظهرها. قال أبو محمد: والدار المباحة هي التي في طريق المارة المشتركة النافدة مثل القيساريات التي بمصر، فما أرى حرز ما فيها إلا كل من أحرز متاعه على حدة، وليس أبوابها حرزًا لها وأراها بمنزلة الدروب التي تعلق عليها بالليل وتباح بالنهار. قال الشيخ ﵀: والقياس إذا سرق منها ليلًا أن يكون الحرز باب القيسارية؛ لأن الإذن حينئذ ارتفع، والقصد بالإغلاق التحفظ من السارق. فصل [في السرقة من الحمام] وإذا سرق من الحمام من لم يدخله نقب ودخل (٦) فأخذ؛ قطع إذا أخرجه من النقب. وإن دخل من مدخل الحمام فسرق متاعًا على الألواح، لم يقطع؛

стр. 6057

لأن ذلك الموضع (١) مشترك (٢)، والعادة أن من أحب أن يتجرد (٣) هناك فضاق عليه لكثرة الثياب وسع موضعًا لثيابه وقد يجعل رزمة ثيابه على ثياب غيره، فإذا كان له أن يمسها للتوسعة أو يجعل عليها صار بذلك كالمؤتمن وكان خائنًا، وكذلك إن سرق مما يجعل في الحصر؛ لأن له أن يجعل حصيره معها ويوسع موضعًا لثيابه (٤)، وإن سرق مما يجعل في الطيقان قطع؛ لأنَّ ذلك للأول لا يشركه فيه أحد إلا أن تكون لقوم عادة في الاشتراك هناك، وإن سرق من الحارس من ليس عنده ثياب قطع إلا أن يوهمه أن له عنده ثيابًا فيأذن له في النظر في الثياب فلا يقطع، وإن كان له عنده ثياب فناوله إياها الحارس فمد يده إلى غيرها قطع، وإن أذن له في أخذها من جملة الثياب، كان خائنًا، ولم يقطع. فصل [في سرقة الصنيع] وقال ابن القاسم في الصنيع يحضره القوم فيسرق أحدهم مما في البيت فلا يقطع. (٥) يريد؛ لأنه بعد الإذن خائن. وقال محمد: إن طر بعضهم من كم بعض أو سرق رداءه أو نعليه، لم يقطع (٦)؛ لأن البيت هو الحرز ليس الكم، وليس بالبين إذا سرق من الكم وأن

стр. 6058

يقطع أحسن، ولأنَّ كل واحد حرز لما في كمه, ولأن كل واحد يأمن صاحبه على ما بين أيديهم ولا يأمنه على ما في كمه، ولا يدخل يده إلا بإذن، ومن هذا الأصل السرقة من السفينة؛ يسرق بعضهم من بعض والمسافرون ينزلون جميعًا ويتخالطون، وبيان ذلك مذكور فيما بعد إن شاء الله تعالى. فصل [الاختلاف في السرقة] واختلف إذا سرق من المسجد شيئًا فذكر محمد عن أشهب أنه لا يقطع إن سرق من بلاطه وحصره (١) وقناديله، وقال أصبغ: تقطع في ذلك كله. وقاسه بمن سرق بابه، ولمالك في كتاب ابن حبيب أنه يقطع في ذلك كله سرقه ليلًا أو نهارًا، كان على المسجد غلق أو لم يكن وإن لم يخرج به من المسجد قال: وحرزها مواضعها التي جعلت فيها، وروى عن ابن القاسم أنه قال: إن سرق من حصره نهارًا لم يقطع، وإن تسور على ذلك ليلًا قطع (٢)، وذكر عن سحنون أنه قال: إن كان قد خيط بعضها إلى بعض قطع، وإلا لم يقطع (٣). فأما أشهب فإنه أسقط القطع؛ لأنه موضع مأذون فيه فأشبه سرقة الضيف من موضع أذن فيه لدخوله، ورأى مالك أن الإذن في ذلك ليس من المالك، وإنما هو شيء أوجبه الحكم وقول ابن القاسم أعدلها أنه إن سرق في حين كونه مغلقًا قطع؛ لأنه لم يؤذن له في دخوله ذلك الوقت، وإنما يغلق ويصان تحفظًا من السارق.

стр. 6059

وأما سحنون فذهب في ذلك إلى ما يخف نقله أو لا يخف لما قال: إذا سرق الضيف من تابوت في الدار. وعلى قوله لا يقطع في القناديل ويقطع في بلاطه. وقال مالك في كتاب محمد فيمن سرق من حلي الكعبة لا يقطع قال: لأن دخوله بإذن (١). يريد: أن شأنه أن يغلق (٢) فمن سرق في وقت فتحه والإذن في دخوله لم يقطع. وقال محمد: وجعله مثل منازل الناس، ولم يجعله مثل المساجد لو سرق منه في وقت لم يؤذن ولم يفتح قطع (٣). قال: وكذلك كل بيت لا يدخل إلا بإذن، وكذلك بيت القناديل ترفع فيه قناديله وحصره وزيته وزكاة الفطر، فمن دخله بإذن لم يقطع، وإن دخله بغير إذن قطع. (٤) وقال ابن الماجشون عند ابن حبيب: من سرق باب الكعبة قطع (٥). وإن سرق شيئًا من بعض المصلين، فإن سرق من كمه أو من شيء معه أو بين يديه، قطع بخلاف الصنيع؛ لأنه لم يأذن أحدهما للآخر في الكون هناك، والأحكام أوجبت لكل واحد منهم في ذلك حقًّا، وإن سرق نعلين من جملة النعال لم يقطع؛ لأنه موضع مأذون فيه وشركة ومؤتمن أن يجعل الآخر نعليه معه وأن يميزه من جملتها فيصير خائنًا. فصل [فيمن أدخل رجلًا حانوته] وقال في كتاب محمد فيمن أدخل رجلًا حانوته فعرض عليه متاعًا فسرق

стр. 6060

منه ثوبًا، لا قطع عليه (١)؛ لأنه قد ائتمنه على دخوله ولا يشبه هذا الأفنية. وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط: إذا أدخل الرجل رجلًا داره (٢) لعمله أو اشترائه فيعطيه ما يعمل أو يشتري، ثم يبسط يده سارقًا إلى غير ما أعطي أو استعمل فيه، أنه سارق (٣) يقطع. قال الشيخ ﵀: السارق من البزّاز إذا أطلعه حانوته على ثلاثة أوجه، فإن كان دفع إليه شيئًا ليقلبه أو ليختار منه أو أباح له أن يقلب صنفًا فسرق منه، لم يقطع، وإن مدّ يده إلى غيره من المتاع مما هو إلى جنبه لم يقطع عند مالك، وقطع على قول عبد الملك، والأول أشبه؛ لأنه كالمؤتمن عليه (٤). وإن سرق من تابوت المتاع لم يقطع على أحد القولين في الضيف (٥) والقطع أبين، وإن سرق من الحانوت من لم يؤذن له في طلوعه ولا أن يتناول منه شيئًا قطع وإن أذن له أن يقلب منه شيئًا لم يقطع. وإن كان لم يطلعه, وإن غاب عن حانوته وترك متاعه (٦) على حاله ولا أحد معه قطع سارقه، وقال ابن القاسم في تابوت الصيرفي يقوم عنه ويتركه فسرقه أحد ليلًا أو نهارًا قال: يقطع مبنيًّا كان أو غير مبني. قال: وإن كان ينقلب به كل ليلة فنسيه لم يقطع (٧)، وقال في المدونة في المتاع يوضع في أفنية الحوانيت فيبيعونه هناك
следующие страницы →