← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

بالسرقة لكان يسعه (١) أن يفعل، وإن كان الإمام غير عدل لم يقطعه إلا أن يتضح له أنه حكم بحق (٢). ومن المدونة (٣) قال ابن القاسم فيمن قذف رجلًا فأراد أن يقيم عليه البينة بذلك، فمات المقذوف قبل أن يقيم البينة: إن لورثته أن يقيموا عليه البينة، ويضرب الحد (٤). قال الشيخ ﵁: إذا كان القيام على القاذف بقرب قذفه أقيم عليه الحد، سواء قام بذلك المقذوف أو ورثته ولا يمين على واحد منهم في ذلك، وكذلك إذا أشهد المقذوف أنه على حقه في ذلك ليقوم به متى أحب، كان (٥) له ولورثته القيام في ذلك وإن طالت المدة، ولا يمين في ذلك على واحد منهم، فإن طالت المدة (٦) ولم يتقدم إشهاد، افترق الجواب، فيكون للمقذوف نفسه القيام بعد يمينه أنه لم يسكت تلك المدة على الترك، وأن ذلك كان (٧) منه على أن يقوم إن أحب، ولا قيام لورثته، وهم في ذلك بخلاف ديون ميتهم؛ لأن شأن الديون ألا تترك، والأعراض كثير من الناس لا يطلبها، ولا يستحسن ذكرها، ولا يحب أن يتحدث عنه أنه شُتِمَ، فإذا لم يذكر ذلك حتى مات حمل فيه على العادة الجارية من كثير من الناس.

стр. 6162

وقال أشهب: لورثته أن يقوموا وإن طالت المدة (١)، وهذا يصح على القول إن ذلك حق لله سبحانه فلا يسقط بطول المدة. وقال مالك فيمن قال لرجل: يا ابن الزانية، وفي أمهاته من جداته مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ امرأة زنت، وقال: إنما أردت جدتك التي زنت، قال: إن كان ذلك أمرًا معروفًا أُحلف ما أراد غيرها، ولا حد عليه، وعليه العقوبة (٢). قال الشيخ ﵁: وكذلك لو كانت الجدة مِنْ قِبَلِ أبيه لَقُبِلَ قوله أنه أرادها. ومثله لو قال: يا ابن الزاني، وفي أجداده من غير أبيه أو أمه من قد زنى، وقال: ذلك أردت، أو قال: يا أبا الزاني، وفي ولد ولده أو ولد ابنته من قد زنى، وقال: ذلك أردت، لَقُبِلَ قوله في ذلك كله، إذا حلف أنه ما أراد إلا ذلك؛ لأن كل ذلك أمومة وأبوة وبنوة، وكُلٌّ مما يقع به التعيير.

стр. 6163

باب في الرجوع عن الشهادة في الزنى والقتل والسرقة، وكيف إن وجد أحد البينة عبدًا أو نصرانيًا أو مولى عليه أو ولد زنا أو مسخوطًا؟ وهل على الشاهد أن يخبر بجرحة من شهد معه أو أنه عبد وإن وجد المشهود عليه مجبوبًا (١) وإذا شهد أربعة بالزنى ثم رجع جميعهم عن الشهادة (٢)، فإنه لا يخلو رجوعهم أن يكون: قبل الحكم، أو بعد الحكم وقبل إقامة الحد، أو بعد الحد من رجم أو جلد أو قطع. فإن رجعوا قبل الحكم- لم يحكم. واختلف إذا رجعوا بعد الحكم وقبل إقامة الحد (٣) على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يقام الحد فيرجم إن كان محصنًا ويغرمون الدية في (٤) أموالهم. وقال أيضًا: لا يرجم لحرمة القتل وكذلك في كل ما كان مثله من القطع وفيه العقل (٥). واختلف فيه أيضًا قول أشهب (٦) فقال: يرجم، وقال: لا يرجم، ويقام

стр. 6164

عليه أدنى الحدين (١). يريد: أنه يضرب مائة، ويغرب عامًا، ولا يقطع في سرقة ولا في قصاص، ويغرم العقل في القصاص. وقال محمد: وإن كان غير محصن أقيم عليه الحد (٢). قال الشيخ ﵁: والقول أنه لا يرجم أحسن؛ لأن رجوعهم شبهة ولا يدري (٣) هل صدقوا فيما رجعوا عنه أم لا؟ وكذلك أرى إذا كان غير محصن أنه يعاقب، ولا يقام عليه الحد ويدرأ عنه اسم الحد. وإن رجعوا بعد الحد كان المقال مع البينة في الدية والقصاص، وإن أقروا بالعمد حدوا قولًا واحدًا، واختلف في الدية والقصاص. وإن أقروا بالخطأ كان الخلاف في الحد والدية، فقال ابن القاسم في المدونة: إذا رجعت البينة بعد الرجم يضمنون ديته (٤). ولم يفرق بين عمد ولا خطأ. وقال في كتاب محمد: عليهم الدية في العمد، ولا شيء عليهم في الخطأ (٥). وقال أشهب: عليهم الدية في أموالهم في الخطأ والعمد (٦). وقال في مدونته: إذا أقروا بالعمد حدوا ثم قتلوا. وفي كتاب ابن سحنون مثل ذلك أنهم يحدون ثم يقتلون (٧)، وأما حدهم وعقوبتهم فقال ابن القاسم: يحدون إذا رجعوا (٨)، ولم

стр. 6165

يفرق بين عمد ولا خطأ. وقال سحنون: إذا رجعت البينة وقد شهدوا بحق أو حد لله تعالى من زنى أو سرقة أو شرب خمر أو في حق للعباد من (١) قصاص أو غيره- لا شيء عليهم ولا عقوبة، اتهموا في شهادتهم أو رجعوا عنها لشك خالطهم (٢). لأنه يخاف إذا رجعوا وعوقبوا (٣) ألا يرجع أحد عن شهادة شهد فيها بباطل أو بشك (٤) إذا أراد (٥) التوبة. وقال بعض أصحابنا: لو عوقب المتهم لكان لذلك أهلًا، وأما إذا أقروا بالزور فإنهم يحدون (٦). وقول أشهب في إثبات الدية في الخطأ أحسن؛ لأن الله إنما أوجب (٧) الدية في الخطأ، ولا فرق في ذلك بين الشاهد وغيره، ولا تحملها العاقلة؛ لأنهم غير عدول، وإنما تحمل العاقلة (٨) الاعتراف، إذا كان المعترف عدلًا ويقسم معه وقول سحنون في سقوط الحد صواب، وقد أبان الوجه في ذلك. وأما العمد فالقول إنهم (٩) يقتلون به أشبه؛ لأنهم كالجابرين (١٠) للإمام

стр. 6166

بشهادتهم فلا فرق بين أن (١) يلوا ذلك بأيديهم وبين ذلك (٢). ويختلف إذا كان بكرًا، فضرب مائة وغرب عامًا، ثم اعترفت البينة بالعمد، هل يقتص منهم، فيضرب كل واحد منهم (٣) خمسة وعشرين سوطًا مكان الضرب، أم لا؟ فعلى القول أن في العمد القصاص -القتل- (٤) يضرب هؤلاء، قياسًا على القول أن في السوط (٥) القصاص، ويزاد في عقوبتهم لمكان التغريب، إلا أن يكون رجوعهم قبل أن يغرب، ويضرب كل واحد منهم للقذف ثمانين؛ لأن للمقذوف حقين: حق من ناحية القذف، وحق من ناحية الضرب والقصاص (٦). فصل [فيما إذا رجع أحد الشهود عند شهادته] وإن رجع أحد منهم قبل الحكم- لم يحكم، وحد جميعهم، وإن رجع بعد الرجم كان المقال فيما يغرمه وفي حده، وإن رجع بعد الحكم وقبل إقامة الحد- كان على الاختلاف (٧) المتقدم، هل ينفذ الحكم أو يسقط؟ وألا يحكم أحسن. وقال ابن القاسم في أربعة شهدوا على رجل بالزنى ثم رجع أحدهم بعد إقامة الحد: أرى أن يجلد الراجع وحده، ولا يجلد الثلاثة الذين بقوا (٨).

стр. 6167

وقال في كتاب محمد: يجلد جميعهم، ثم رجع فقال: لا يجلد إلا الراجع وحده (١). وإن رجع بعد الحكم وقبل أن ينفذ- أقيم الحد على المشهود عليه وعلى الراجع، وعلى القول الآخر أنه لا ينفذ، وإن كانت شهادتهم بمال يحد ها هنا ويحد جميعهم. واختلف قوله أيضًا في كتاب محمد إذا شهد خمسة فرجع واحد منهم بعد رجم المشهود عليه، فقال مرة: يحد هذا الراجع. وقال مرة: لا يحد، ولم ير عليه غرم شيء من الدية (٢). وأرى إذا قال: أخطأت أو تعمدت ولا علم عندي مما شهد به الآخرون؛ لأني لم أكن معهم- ألا شيء عليه من حد ولا دية. وإن قال: شهادتنا واحدة، وقد أخطأنا جميعًا لو تعمدنا- كان الجواب على ما تقدم لو كان أربعة فرجع أحدهم، فإنه يحد إذا قال: تعمدنا. واختلف في حَدِّهِ وفي عقوبته إذا قال: أخطأنا، ويغرم خمس الدية في الخطأ ويقتل (٣) في العمد. وقال ابن القاسم وأشهب في كتاب محمد: إذا رجع واحد من الخمسة لم يكن عليه شيء فإن رجع آخر كان عليه ربع الدية، ويشركه فيه (٤) الأول، وإن رجع ثالث كان عليهم نصف الدية، وإن رجع رابع كان عليهم (٥) ثلاثة أرباع

стр. 6168

الدية (١)؛ لأنَّ الباقي يقابله ربع دمه (٢). قال الشيخ ﵁ (٣): ولا أرى على الذي رجع أولًا شيئًا إذا لم تكن شهادتهم في مجلس واحد. وقال محمد: لو كانوا ستة فلما أخذ في رجمه رجع أحدهم بعد أن فقئت عينه وآخر بعد أن أوضح موضحة، ورجع الثالث بعد أن قتل كان على الأول سدس دية العين وعلى الثاني خمس دية الموضحة وسدس دية العين وعلى الثالث ربع دية النفس فقط؛ لأن القتل يأتي على ما قبل ذلك (٤). ويلزم على قوله في الراجع أولًا أن عليه سدس دية العين أن يقول إذا رجع بعد القتل: عليه سدس دية النفس وإن لم يرجع أحد سواه. فصل إذا شهد أربعة برجم المشهود عليه ثم علم أن أحدهم مسخوط واختلف إذا شهد أربعة برجم المشهود عليه ثم علم أن أحدهم مسخوط هل يمضي الحكم أو ينقض؟ وتغرم البينة فقال أشهب وعبد الملك يمضي الحكم (٥). وقال محمد: إذا كان القاضي غير الأول، وإن كان هو القاضي- نقضه ما لم يفت القطع والقتل والرجم (٦)، وإن وجد أحدهم عبدًا أو نصرانيًّا

стр. 6169

نقض الحكم (١). واختلف إذا كان مولى عليه أو ولد زنى فقال ابن القاسم (٢) في المولى عليه: ينقض الحكم، وجَمَعَهُ مع العبد والذمي (٣). وليس بالبين، وأن يمضي الحكم أحسن إذا كان عدلًا، للاختلاف في جواز شهادته، وقد أجازها مالك في كتاب محمد، قال: وإن كان أحدهم ولد زنى نقض الحكم (٤)؛ لأن كونه ولد زنى من باب القطع، فأشبه لو تبين أن أحدهما عبد. وفي كتاب ابن حبيب أنه يمضى (٥) ولا ينقض؛ لأنه عدل وإنما تعترض شهادتهم من باب التهمة فأشبه المسخوط. واختلف إذا تبين أن أحدهم عبد بعد ما رجم المشهود عليه، فقال ابن القاسم: إن لم يعلموا أنه عبد كان من خطأ الإمام، وهو على عاقلته (٦)، وإن علموا (٧) أن الذي شهد معهم عبد كانت الدية عليهم ولا شيء على العبد في الوجهين جميعًا (٨). وقال محمد بن سحنون: وقد قيل: لا شيء على الحاكم ولا على الشهود إذا

стр. 6170

لم يعلموا أن معهم (١) عبدًا أو ذميًا أو علموا وكانوا يجهلون رد (٢) شهادتهم مع العبد وإن تعمدوا وهم عالمون أن معهم عبدًا وأن شهادتهم معه لا تجوز كانت عليهم الدية (٣). يريد: (٤) لأن الكشف في ذلك والنظر فيمن تجوز شهادته أو لا تجوز إنما هو للحاكم (٥)، فلا شيء عليهم إلا أن يعلموا بالوجهين جميعًا أنه عبد وأن شهادته (٦) لا تجوز، فتكون الدية عليهم، وإن علم العبد وحده أن شهادته لا تجوز وجهل ذلك البينة، كانت الدية كلها (٧) جناية في رقبته، وإن علم بذلك (٨) جميعهم هو والبينة- كانت الدية عليهم أرباعًا، وهو قول أبي مصعب أن على العبد ربع الدية. واختلف أيضًا إذا كانت الشهادة بقطع أو قتل، ثم تبين أن أحدهم عبد، فقال ابن القاسم في المدونة: إذا شهد شاهدان على رجل بقطع يد رجل (٩) عمدًا، فاقتص من المشهود عليه، ثم تبين أن أحدهم عبد أو ممن (١٠) لا تجوز

стр. 6171

شهادته- أرى (١) ألا شيء على المقتص له (٢). يريد: إذا لم يعلم الحر أن الذي معه عبد. وقال محمد بن سحنون (٣): إذا تبين أن أحدهم عبد أو ذمي أو مولى عليه فإنه إن حلف المحكوم له بالقصاص في اليد مع الشاهد الباقي أو حلف المقضي له بالقتل مع رجل من عصبته خمسين يمينًا -تم ما حكم به ونفذ، وإن نكل عن اليمين في اليد، ولم يعلم أن شاهده عبد، وكانت الحرية فيه الظاهرة، وحلف المقتص (٤) منه في اليد أن ما شهد عليه (٥) به الشاهد باطل ونكل المحكوم له بالقتل عن القسامة، فإن الأحكام تنقض حتى تصير كأنها لم تكن (٦). وقال بعض أصحابنا: لا ضمان على الحاكم؛ لأنه لم يخطئ ولا ضمان على المحكوم له بالقصاص؛ لأنه أخذ ما أعطته البينة والحاكم (٧) باجتهاده ولم يأخذ مالا يرده (٨)، وغرم ذلك على الشاهدين إذا كانا جهلا رد (٩) شهادة العبد أو الذمي (١٠). وقال بعض أصحابنا: ذلك على عاقلة الإمام، وقيل إنه هدر، ولا شيء

стр. 6172

على الحاكم ولا على البينة ولا على المحكوم له، وإنما يلزم الإمام إذا أخطأ فقتل من لا يجوز قتله أو قطع من لا يجوز قطعه أو أجاز شهادة من لا تجوز شهادته مثل أن يجيز (١) شهادة العبد والذمي وهو يرى أن ذلك يجوز، فقال سحنون في الرجل يشهد عند القاضي وهو عدل ويشهد معه رجل غير عدل هل يجوز للشاهد العدل أن يخبر بجرحته (٢)، وهو يعلم أنه شهد بحق؟ قال: لا يجوز له ذلك ولعله يرى حقًا وقف على الهلاك إن جرح (٣). قال محمد: قال لي ذلك (٤) غير مرة، ثم قال بعد ذلك: يخبر بجرحته (٥). ألا ترى لو شهد معه عبد أو نصراني والقاضي به (٦) جاهل أن على العدل أن يخبر به. فصل [فيمن شهدوا على رجل بالزنى، فرجمه الإمام ثم أصابوه مجبوبًا هل يحدهم الإمام ؟] وقال ابن القاسم: إذا شهد أربعة على رجل بالزنى فرجم، ثم تبين أنه مجبوب كانت الدية عليهم في أموالهم مع الأدب الموجع والسجن الطويل ولا حد (٧) عليهم؛ لأنه لا حد على من قال لمجبوب يا زاني (٨). إلا أن يُجَبَّ بعد

стр. 6173

بلوغه، فيكون على قاذفه الحد (١). وقال أشهب في كتاب محمد: الدية على عاقلة الإمام إلا أن يقولوا: رأيناه يزني قَبْلَ أَن يُجَبَّ، فتكون شهادتهم ماضية، ولا حدّ عليهم بحال؛ لأنهم إن قالوا: رأيناه قَبْلَ أَن يُجَبَّ كانت شهادتهم ماضية، وإن قالوا بعد جبابه- لم يكن عليهم حدّ (٢). قال الشيخ ﵁ (٣): العقوبة والسجن في ذلك صوابًا، وأما الدية فلا أراها على الشهود، ولا على الإمام؛ لأنه قاصر (٤) على أن يظهر ذلك من نفسه، وذلك له (٥) كالبينة العادلة ترد بها شهادة من شهد عليه. وأما سقوط الحد إذا شهدوا عليه أنه زنى الآن وكان جبابه بعد البلوغ فصواب؛ لأنهم أتوا (٦) على وجه الشهادة، ولا يحمل عليهم أنهم أرادوا غير ما شهدوا عليه به، ولو كان ذلك في القذف أو المشاتمة فقال للمجبوب: يا زاني- عليه الحد (٧)؛ لأنه يحمل قوله أن ذلك قبل جبابه، وكذلك إن قال له: زنيت وأنت مجبوب فإنه يحد عند ابن القاسم (٨)؛ لأنه يحمل عليه (٩) أنه أراد ما كان

стр. 6174

قبل واستتر (١) بقوله: وأنت مجبوب، كالذي قال لامرأته: (٢) زنيت وأنت نصرانية أو (٣) زنيت وأنت صبية، وقد كان ذلك منها في حال الصبا والكفر أنه يحد، وحمل عليه أنه أراد غير ذلك وكنى عنه بقوله: وأنت صبية أو نصرانية. فصل [في أربعة شهدوا على أربعة بالزنى، فقال لهم القاضي: صفوا لنا الزنى] ومن المدونة (٤) قال ابن القاسم في أربعة شهدوا على أربعة بالزنى، فقال لهم القاضي: صفوا لنا (٥) الزنى، فوصفه ثلاثة منهم، وقال الرابع: رأيته بين فخذيها، فقال: يحد الثلاثة، ويعاقب الرابع (٦)، وقال غيره: لا عقوبة عليه. وقال أشهب في مدونته: يحدّ الرابع؛ لأنه قال قبل ذلك: زنَى. يريد: أنه كان لا (٧) يجهل وجه الزنى، فيعد راجعًا، فإن كان ممن يجهل لم يحد. قال: وإن أبوا أن يكشفوا (٨) عن شهادتهم لم يحد المشهود عليه وحدوا حد الفرية. وقال محمد: لو قال اثنان منهم رأيناه يطؤها، وشهد الآخران على الخلوة والملاصقة والنفس العالي -لَحُدَّ الشاهدان (٩) وعوقب الرجل والمرأة، جلد

стр. 6175

مائة أو نحوها. وقال مالك في الرجل يوجد مع المرأة وبات معها في لحاف واحد (١) أنه يجلد نكالًا، قيل: له دون الحد؟ قال: على قدر ما يراه (٢) الإمام وربما كان أكثر من الحد (٣). وقال أصبغ في النصراني يزني بالمسلمة ينكل (٤). والنكال في هذا يجاوز الحد ويضعف ضعفين أو أكثر في العدد.

стр. 6176

باب في إقامة الحد في الزنى بالشهادة والاعتراف والحمل في المرأة وإذا شهد أربعة على الزنى وجاءوا معًا، وأخبروا عن فعل واحد، وأنهم عاينوا الفرج في الفرج- حُدَّ المشهود عليه. واختلف إذا أتوا مفترقين وأخبروا عن فعل واحد، أو أتوا معًا وأخبروا عن فعلين وموطنين، فقال ابن القاسم: لا تثبت الشهادة في المسألتين جميعًا، ويحد الشهود، ولا يحد المشهود عليه (١). وإن أتى شاهد واحد، وقال: أنا آتي بمن يشهد معي أنه إن كان أمرًا قريبًا، أُخِّرَ، (٢) ويحبس هو والمشهود عليه، ويقال له: ابعث إلى من تزعم أنه يشهد معك (٣)، ولا يخرجه من الحد إلا أن يأتي بأربعة شهداء (٤) سواه (٥)؛ لأنه صار خصمًا (٦)، ويحد الثلاثة أيضًا. يريد: إذا لم يأت إلا بثلاثة. وقال أشهب (٧) في كتاب محمد: تجمع شهادة الأربعة وإن أتوا مفترقين، ويحد المشهود عليه، إلا أنه قال: ولا ينبغي للإمام أن يؤخر حد من شهد قبل أن تتم الشهادة، فإن هو فعل، ولم يَحد الأولين حتى ثبتت الشهادة حد

стр. 6177

المشهود عليه (١). وقال أبو الفرج: لو سأل الثلاثة أن ينظرهم حتى يأتوا برابع كان معهم لوجب عليه إنظارهم، وتجمع الشهادة، ويحد المشهود عليه. وهذا أحسنها (٢)، ولا وجه للمبادرة بحدهم، وهذا من الظلم لهم، والأصل في ذلك (٣) أن كُلَّ مَنِ ادَّعى منفعة قريبة يدرأ بها عن نفسه أو ماله، أن ذلك له، وتأخير ذلك على من (٤) أتى على وجه الشهادة أبين. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا اتفقوا في صفة الرؤية، واختلفوا في الأيام والمواطن لم تبطل الشهادة (٥). وروى ابن وهب عن مالك في كتاب محمد فيمن شهد عليه شاهد أنه رآه أمس سكران، وشهد آخر أنه رآه اليوم سكران أن شهادتهما جائزة (٦)، وكذلك في شعبان ورمضان. وقال محمد: إذا شهد اثنان أنه زنى بها، وشهد اثنان أنه اغتصبها- حُدَّتِ البينة ولم يحد المشهود عليه (٧).

стр. 6178

فصل [لو شهد أربعة على شهادة أربعة بالزنى] وقال ابن القاسم: لو شهد أربعة على شهادة أربعة بالزنى لحد المشهود عليه، وسواء شهد جميع هؤلاء على شهادة كل واحد من شهود الزنى، أو شهد اثنان على شهادة اثنين واثنان على شهادة اثنين، أو شهد اثنان على شهادة ثلاثة واثنان على شهادة واحد (١). وقد تقدم ذكر الاختلاف في ذلك في كتاب (٢) الشهادات (٣). وإن شهد اثنان بالمعاينة، ونقل اثنان عن اثنين، أو شهد واحد بالمعاينة، ونقل ثلاثة عن ثلاثة بالمعاينة، حد المشهود عليه (٤)، وكل هذا إذا أتى جميعهم معًا: من شهد بالمعاينة (٥) ومن نقل عن غيره. فإن أتوا مفترقين حدوا على قول ابن القاسم (٦) ولم يحدوا على قول أشهب (٧)، وحد المشهود عليهما، ولو شهد واحد بالمعاينة ونقل اثنان عن ثلاثة - لم يحد المشهود عليهما، وحد الشاهد بالمعاينة. واختلف في حد الاثنين الناقلين، فقال ابن القاسم: يحدان (٨). وقال محمد:

стр. 6179

إذا لم يكن في شهادتهما أنه زان، وإنما قالا (١) أشهدونا على فلان أنه زان رأيناه، وفلان معنا، يعنون: الذي شهد على رؤية نفسه- لم يكن على الناقلين حد، وإن قالا هو زان أشهدنا فلان وفلان، حدًّا (٢). وهذا هو الصحيح ألا حد عليهما إذا نقلا ولم يقولا هو زان؛ لأنهما يقولان: نحن (٣) لا نتقلد من أمره شيئًا، ولا نعلم هل صدق الذين نقلنا عنهم أم لا؟ فأما إن صدقا من نقلا عنهم (٤) فقالا هو زان؛ لأن فلانًا وفلانًا وفلانًا (٥) أشهدونا عليه بوجه كذا وكذا (٦)، وقالا: أشهدنا فلان وفلان وفلان أنه زان، فهو زان، فيكونان (٧) قد قذفاه، وسواء قدما قولهما: هو زان، أشهدونا، أو أخرا ذلك فقالا: أشهدونا، فهو زان. واختلف فيمن قال لرجل: سمعت فلانًا يشهد أنك زان، فقال ابن القاسم: يضرب الحد إلا أن يقيم البينة أن فلانًا قال ذلك (٨). وقال أشهب في مدونته: لا حد عليه إلا أن يكون ذلك في مشاتمة. وإن شهد اثنان على شهادة أربعة فلم (٩) يحدا على قول ابن القاسم حتى قدم الأربعة المنقول عنهم، فإن ثبتوا على شهادتهم- حُدَّ المشهود عليهما (١٠).

стр. 6180

واختلف إن أنكروا أن يكونوا أمروهما بالنقل، فقال محمد: يحد القادمون؛ لأنهما صارا شاهدين عليهم بأنهم قذفوا هذا الرجل (١). وجعلهم كالراجعين عن شهادتهم. واختلف في حد البينة إذا لم يثبتوا، وإن نقل اثنان عن ثلاثة وواحد عن (٢) المعاينة، فلم يحدا حتى قدم الثلاثة (٣)، فإن ثبتوا على ما نقل عنهم حدوا هم والرابع الذي شهد على المعاينة (٤) على قول ابن القاسم (٥)، ولم يحدوا على قول أشهب وحد المشهود عليه (٦)؛ لأنه يضم (٧) الشهادتين، وإن أنكروا وقالوا: ما أشهدناهما بشيء- لم يحد المشهود عليه. ويختلف في حد المنقول عنهم فعلى قول محمد يحدون، ولا يحدون على قول مالك في كتاب ابن حبيب؛ لأنه قال في شاهدين شهدا على شهادة رجل بمال فقضي (٨) بشهادتهما، ثم قدم المنقول عنه فأنكر الشهادة- قال (٩): يرد الحكم ولا يمضي (١٠). وقال مطرف وابن القاسم وأصبغ: الحكم ماض ولا شيء على المنقول عنهم، ولا على الناقلين (١١).

стр. 6181

فرد مالك الحكم، ولم يره كالراجع عن شهادته، وجعل للمحكوم عليه أن يسترجع المال، ويلزم على قوله هذا ألا يكون على القادمين حد، ورأى (١) مطرف وابن القاسم أن الأمر مشكل، أيهم صدق، فأمضيا الحكم ولم يجعلا على أحد غرمًا، وعلى هذا لا يحد المنقول عنهم، وتسقط دية المرجوم إذا نقل أربعة عن أربعة ورجم، ثم أنكر المنقول عنهم، وعلى قول محمد يغرم القادمون الدية والمال إذا كان الحكم بمال. وذكر ابن سحنون القولين جميعًا إذا أنكر المنقول عنهم بعد الحكم هل ينقض الحكم أم لا؟ (٢). فصل [في الإقرار بالزنى وكيف إن رجع] حد الزنى يقام بأربعة: بالشهادة (٣) وقد تقدم، وبإقرار الفاعل على نفسه، وبالحمل (٤) في المرأة. فأما الاعتراف فيجزئ منه مرة واحدة إذا صرح بما أقر به ولم يرجع عنه، وقيل لمالك في كتاب محمد: أترى للإمام إذا اعترف عنده رجل بالزنى أن يعرض عنه (٥) أربع مرات قبل أن يقيم عليه الحد؟ فقال: ما أعرف هذا، إذا (٦) اعترف مرة

стр. 6182

واحدة وأقام على ذلك- أقيم عليه الحد (١). قال الشيخ ﵁ (٢): ولو أجرى الإقرار مجرى الشهادات (٣) وألا يحد حتى يقر أربع مرات- لم يُقَمْ حد بإقرار (٤) أبدًا؛ لأنه يحتاج أن يكون المقر عدلًا والزاني غير عدل، ومحمل إعراض النبي ﷺ عن المقر، أنه أراد سترًا؛ لأن إقراره كان محتملًا، فلما سأله في الرابعة عن تحقيق إقراره وسأله بالنون والكاف فقال: نعم (٥) أقام عليه الحد ولم يلزمه بأن يقر أربع (٦) مرات بعد تحقيق الإقرار، وقال "وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا" (٧) ولم يقل: فإن اعترفت أربع مرات. وإن رجع المقر عن إقراره، وأتى بعذر تعرف به الشبهة التي دخلت عليه، فأقر لأجلها قبل رجوعه ولم يحد. واختلف إذا لم يأت بعذر أو لم يرجع وجحد الإقرار جملة فقال مالك (٨) مرة يقبل رجوعه، وقال (٩) مرة: لا يقبل (١٠). وقال في كتاب القطع في السرقة: إذا جحد الإقرار أصلًا يُقال، وجعله

стр. 6183

بمنزلة من رجع (١). وليس بالبين؛ لأن هذا لم يرجع عن أن يكون زنى وإنما رجع عن القول (٢)، وليس الرجوع عن (٣) القول رجوعًا عن الفعل، وعلى القول الآخر يحد إذا أنكر؛ لأنه لا يقبل رجوعه إلا أن يأتي بعذر. ومن أنكر الإقرار لم يأت بعذر، وكذلك كل من أقر بحق لله تعالى من سرقة أو شرب خمر أو حرابة أو ما أشبه ذلك، ثم رجع، فإنه يقبل رجوعه إذا أتى بعذر يعرف. واختلف فيه إذا لم يأت بعذر، وكذلك إذا اجتمع في الإقرار الواحد حق لله سبحانه وحق لآدمي، مثل أن يقر أنه سرق من فلان مائة درهم أو سلعة كذا أو اغتصبت فلانة أو حاربت فلانًا فأخذ ماله، ثم رجع عن ذلك، فإنه يؤخذ (٤) بما يتعلق من إقراره (٥) ذلك لآدمي، ثم ينظر فيما يكون من حق (٦) الله سبحانه، فإن أتى بعذر -تُرِكَ، وإن لم يأت به- حُدَّ. وقيل في السرقة: إن لم يعينها قبل رجوعه، وإن عينها لم يُقْبَلْ. واختلف فيمن أقر بالزنى، ثم رجع عن ذلك، ثم قذفه رجل هل يحد قاذفه؟ وقال ابن القاسم فيمن قذف رجلًا ثم أقام عليه شاهدين أنه اعترف

стр. 6184

بالزنى: أن الحد سقط. وقال أشهب الحد ثابت عليه (١). والقول الأول أحسن، وإنما يسقط عنه إذا رجع فيما بينه وبين الله سبحانه ولا يسقط عنه (٢) فيما كان يتضمن ذلك من حقوق العباد، وهو مأخوذ (٣) بها على الأصل في الإقرارات. ولو أقر رجل باغتصاب امرأة، ثم رجع، لسقط عنه الحد، ولم يسقط عنه الصداق، ولم يحد لقذفها إن أنكرت؛ لأنه لم يقذفها، وأنه إن (٤) قال: اغتصبت ولم تطع (٥)، يكن لها صداق (٦)، أو أقر بسرقة من رجل؛ لسقط عنه القطع، ولم يسقط عنه الغرم، وأيضًا فإن الحد في القذف حماية لعرض المؤمن. ومن اعترف بالزنى ثم رجع عنه مُنْتَهَكُ العرض عند الناس. فصل [في ثبوت حد المرأة] يقام الحد على المرأة بالحمل إذا لم يكن زوج ولا سيد ولا شبهة ولم تكن طارئة، فإن قالت: هو من زوج طلقني أو غاب عني، فإن كانت طارئة- صدقت، ولم تحد. وإن كانت مقيمة ولم يأت لذلك (٧) شاهد ولا شبهة، حدت (٨)، وإن ادَّعَتْ أنه من غصب وكان تقدم لها ذكر ذلك، وأتت متعلقة

стр. 6185

برجل أو كان سماعًا واشتكت ولم تأت متعلقة به لم تحد إذا ادعت ذلك على من يشبهه (١)، وإذا ادعت ذلك (٢) على من لا يشبه، على رجل صالح حُدَّتْ، ولم تصدق، وهذا إذا تقدمت الدعوى أو الشكوى قبل ظهور الحمل، فإن لم تذكر ذلك إلا بعد ظهور الحمل-حدت، إلا أن تكون المرأة معروفة بالخير ولا يطعن (٣) عليها بشيء، فقالت: كنت (٤) كتمت ذلك، رجاء ألا يكون حمل، ولا أكشف نفسي، أو رجاء أن يسقط؛ فتعذر بذلك، ومثله لو لم تسم من استكرهها، وقالت: رجوت ستر ذلك، وهي معروفة بالخير، فلا أرى أن تحد، وهذا الذي آخذ به في ذلك، وقد روي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ في امرأة ظهر بها حمل فادعت أنها استكرهت، وقالت: كنت نائمة فبها أيقظني إلا الرجل، وقد ركبني، فأمر أن ترفع إليه إلى الموسم هي وناس معها من قومها، فسألهم عنها فأثنوا عليها خيرًا، فلم ير عليها حدًّا، وكساها وأوصى بها أهلها (٥). وقد اختلف في هذا فقال ابن وهب في كتاب محمد: إن ادَّعت ذلك على رجل صالح معروف بالخير- حدت للقذف، كانت تدمى أو لا تدمى، ولا

стр. 6186

تحد للزنى إلا أن يكون دعواها لذلك (١) بعد أن ظهر (٢) الحمل، فلا تصدق، وتحد حد الزنى وحد القذف (٣). وقال ربيعة: إذا جاءت تدعي ذلك على رجل بغير شبهة من خلوة ولا استغاثة عندما غُلِبَتْ، فإنها تحد للقذف، وإن استمرت حاملَّا حَدت للزنى (٤). فجعل لها في القول الأول شبهة بالدعوى، وقد جاءت في هذا الأصل (٥) مسائل متقاربة المعنى، حمل في بعضها على الوطء (٦)، وفي بعضها على عدمه، فقالوا: إذا شهد أربعة على رجل أنهم رأوه على امرأة بين فخذيها، أنه لا يحمل على الوطء ولو وجد الماء لإمكان أن يكون أصابها بين فخذيها. وإن ظهر بها حمل، حمل على أنه (٧) الوطء في الفرج، ويقام عليها الحد مع إمكان أن يكون ذلك خارج الفرج ثم وصل الماء، إلا أن يقال: إنما حدت لأنها سلمت أنه كان في الفرج، وادعت الاستكراه، وأنها لو (٨) ادعت أن الإصابة كانت خارج الفرج فوصل الماء فحملت؛ لصدقت، كما يصدق من شهد عليه أنه كان بين فخذيها. وفي حديث عويمر أنه لاعن وادعى عليها الزنى، ولم يقل: رأيت فرجًا في

стр. 6187

فرج فلاعن النبي ﷺ (١) بينهما على ذلك، ولا أمره أن يثبت ذلك في لعانه (٢)، وقد أخذ مالك بهذا مرة في الزوج خاصة دون الشهادة، فقال: إذا قذف امرأته أو نفى حملًا لاعن ولم يسأل عن شيء (٣)، اتباعًا للحديث. وكذلك (٤) الرجل يغتصب المرأة ويحتملها، ويبيت معها ثم يصبح ويقول: لم أصبها، أنه يصدق ولا يحد. أو يتزوج المرأة فيبيت معها، ثم تشهد عليه البينة من الغد بالزنى، فإنه يرجم، ويحمل على أنه أصابها البارحة. والأمر فيهما سواء؛ لأن كل (٥) ذلك من باب القضاء بالدليل وليس (٦) بالبينة، فإذا حمل عليه في ليلة البناء أنه أصاب (٧)، حمل مثل ذلك على من اغتصب امرأة وهو في الاغتصاب أولى؛ لأنه حملته الشهوة على أن أتى إلى مثل هذه الشهوة، ويثبت (٨) الآن وقد أصاب. وإن ظهر بامرأة حمل (٩) تجن وتفيق، فقالت: أصابني ذلك في حال أجن فيه، صدقت، ولم تحد. وإن ظهر حمل بامرأة، فإن كانت ملكًا لامرأة أو لصبي أو ما أشبه ذلك-

стр. 6188

حدت، وإن كانت لرجل وأنكره ولم تدع أنه منه، حُدَّتْ، وإن ادَّعَتْ أنه منه، حلف أنه ما أصابها إن أنكر الإصابة أو لقد استبرأ، وإن اعترف بالإصابة وادعى الاستبراء، ثم (١) لا حد عليه (٢)؛ لأن دعواها على السيد شبهة، ويمينه مظنونة ليس مما يقطع بصدقها، وله أن يعاقبها؛ لأنه أمين على عقوبتها، وذلك من صلاح (٣) المال، وله أن يحدها على القول أن له أن يقيم عليها الحد (٤) بعلمه، وليس ذلك للإمام إذا اختلفت مع السيد؛ لأن السيد يقول: أقطع أني (٥) لم أصبها، والإمام لا يقطع بكذبها. ومن المبسوط في امرأة معها ولد، وقالت: لم ألده، وشهد عليها شاهدان أنها أقرت أنه ولدها، قال: لا تؤخذ بشهادتهما، وهي مثل ما لو شهد أنها أقرت بالزنى وحدت، لا تؤخذ في ذلك بأقل (٦) من أربعة.

стр. 6189

باب في القاذف يقذف وهو يحد وقال ابن القاسم فيمن قذف رجلًا، فلما ضرب أسواطًا قذف الذي يجلد له أو قذف غيره: إنه يبتدأ ضربه ثمانين، ولا يعتد بما مضى من الضرب (١). وقال مالك في كتاب محمد: إن لم يمض من الضرب إلا أيسره (٢) أجزأه تمام هذا الحد للقذفين، ولا يستأنف الضرب (٣)، وإن كان إنما بقي أيسر الحد السوطان والثلاثة، أتم هذا، واستؤنف للقذف الثاني حد آخر (٤). وكذلك إذا مضى منه (٥) مثل (٦) ذلك، أعني: السوطين والثلاثة- أنه يكون في حَيِّز اللغو يبني عليه. وقال أشهب: العشرة أسواط قليل، وإذا ضرب الحد لقذفه رجلًا، ثم قذفه ثانية بغير الذي جلد له (٧) حد له (٨) ثانية (٩). واختلف إذا قذفه بما حد فيه فقال محمد: إذا قال له بعد الضرب صدقت عليك أو ما كذبت عليك (١٠) يجلد ثمانين؛ لأنه قذف مؤتنف (١١)، وقيل: لا

стр. 6190

شيء عليه إلا العقوبة في تماديه على ذلك. وقد كان أبو بكرة بعد الجلد متماديًا على قوله (١)، فقال له (٢) عمر: ارجع عن قولك وأقبل شهادتك، فلم يفعل (٣). وهو أحسن (٤)، وليس بقذف مؤتنف. وأما قوله: إذا قذف آخر وهو يضرب (٥)، فإنه يستأنف ضربه فهو على أصله فيمن قذف جماعة أنه يحد حدًّا واحدًا، وأما على القول إنه يحد بعدد من قذف، فإنه يتم الحد لمن ضرب له، ثم يستأنف الحد للآخر (٦).

стр. 6191

باب في اجتماع الحدود وإذا شرب الخمر مرارًا حد لجميع ذلك حدًّا واحدًا، وكذلك إذا زنى، ثم زنى، فإنه يحدُّ حدًّا واحدًا كان ذلك بامرأة واحدة أو بجماعة نساء (١)، وكذلك إذا افترى ثم افترى، وكُلُّ (٢) ذلك لرجلٍ واحدٍ، فحَدٌّ واحد يجزئه عن ذلك. واختلف إذا قذف جماعة هل يحد حدًّا واحدًا، أو لكل واحد منهم حد؟ ومثله إذا قذف وشرب خمرًا، فإنه يختلف فيه هل يحد حدًّا واحدًا، أو لكل صنف حَدٌّ؟ وقد تقدم ذكر (٣) ذلك في كتاب القذف. واختلف إذا قذف وزنى، أو شرب وزنى، فقال مالك وابن القاسم: يحد حدين مائة للزنى، وثمانين للقذف (٤). وقال عبد الملك بن الماجشون: يحد مائة للزنى (٥)، والفرية والشرب يدخلان (٦) في حد الزنى. والأول أحسن؛ لأنهما حَقَّانِ وجِنسانِ، فيجب أن يقاما جميعًا، وإن سرق وقطع يمين رجل- قطع للسرقة، تقدمت السرقة أو تأخرت؛ لأنه قد اجتمع في اليد القطع من وجهين، والقطع عن السرقة يسقط حق الآخر، وهو بمنزلة

стр. 6192

من قطع (١) ثم قتل، فإن القتل يجزئ عن جميع ذلك، ولا يكون لأحد الأولياء مقال (٢) ولا دية، ولأنه لو (٣) قطع يمين رجل ثم ذهبت يمين (٤) القاطع بأمر من الله -لم يكن للمقطوعة يده (٥) شيء، وإن قطع يمين رجل من دون الرسغ، ثم سرق قطع للسرقة من الرسغ، وسقط مقال الآخر، وإن قطع حين رجل من (٦) المرفق وسرق- قطع من الرفق، ودخل فيه القطع للسرقة؛ لأن المراد في القطع (٧) للسرقة أن يكون بين الناس ممثلًا به، نكالًا، ذاهب العضو، وليس المراد أن يألم بالقطع، وإن سرق وحارب ورأى الإمام قطعه في الحرابة- دخل قطع السرقة في قطع الحرابة، وإن رأى نفيه- أقام عليه الحدين جميعًا، فقطعه للسرقة، وضربه ونفاه للحرابة، وإن رأى قتله- لم يقطع للسرقة، وإن سرق وقتل لعداوة أو لحرابة -قتل، ولم يقطع للسرقة (٨). قال محمد: وإن اجتمع زنىً وحرابة، فإن كان ثيبًا رجم وكان ذلك للحدين جميعًا، وإن كان بكرًا قتل بالسيف (٩).

стр. 6193

يريد: إذا رأى الإمام قتله للحرابة، وإن رأى قطعه أو نفيه- أقام عليه الحدين (١) جميعًا، فيجلد مائة للزنى، ويقطع أو ينفى (٢) للحرابة. قال الشيخ ﵁ (٣): ولو قتل رجلًا وزنى وهو محصن، رُجِمَ، ويسقط مقال أولياء المقتول، وإن كان غير محصن- قتل للقصاص، ولم يجلد (٤) للزنى. ولو قتل رجلًا لعداوة وآخر في حرابة أو غيلة، قُتِلَ للحرابة وللغيلة، ولم يكن لأولياء المقتول مقالٌ في عفو ولا دية. وإن زنى وهو محصن أو قَتَلَ في حرابة وافترى على رجل، حُدَّ للفرية، ليدفع عنه معرة القذف، ثم قُتِلَ. وإن قطع يمين رجل، قُتِلَ للحرابة، ولم يقطع (٥)، هذا قول ابن القاسم (٦). وأرى أن يقطع ثم يقتل، ليشتفي بالقطع من قُطِعَتْ يمينه (٧). وإن زنى وهو بكر، ثم زنى وهو محصن- رجم ولم يجلد، وهو قول ابن القاسم. والقياس أن يجلد ثم يرجم؛ لأن الغرض الأول أن (٨) يؤلم بالضرب، وهو جنس غير الآخر، فيقام عليه ثم يرجم، وقال الشافعي وأبو حنيفة: إذا قطع يد رجل وقتل آخر أنه يقطع لصاحب اليد ثم يقتل بالنفس (٩).

стр. 6194

باب في القاذف والسارق والزاني البكر يخاف عليه الموت إذا أقيم عليه الحد إذا وجب حد ما دون القتل كقطع لسرقة أو قصاص أو ضرب بِكْرٍ في الزنى أو جلد لشرب خمر أو قذف في شدة حر أو برد وخيف عليه الموت متى أقيم عليه ذلك (١) - أُخِّرَ لوقت آخر (٢) يؤمن عليه فيه. وإن كان من وجب عليه ذلك ضعيف الجسم يخاف عليه الموت في أي زمان يقام عليه افترق الجواب: فأما القطع عن السرقة فيسقط، ويعاقب ويسجن وإن كان القطع عن قصاص رجع فيه إلى الدية. واختلف هل يكون في مال الجاني أو على العاقلة؟ وإن كان ضرب لقذف كان من حق المقذوف أن يفرق الضرب عليه وقتًا بعد وقت حتى يستكمل حقه في ذلك. وكذلك حد الزنى والشرب يفرق حتى يكمل ما وجب عليه فيه (٣) وإن اجتمع على رجل حدان: جميعًا لله، أو لآدمي، أو أحدهما لله والآخر لآدمي، فإن كان فيه محمل لهما أقيما عليه، وإن كان فيه محمل لأحدهما، وهما جميعًا لله -بدئ بآكدهما (٤) كالجلد عن الزنى وشرب الخمر، فيجلد عن الزنى إلا أن يخاف عليه في المائة ولا يخاف عليه في الثمانين، وإن كان الخوف لشدة حر أو

стр. 6195

برد- أقيم عليه الثمانون وأُخِّرَ بالمائة، وإن كان الخوف لضعف بنية- ابتدئ بالجلد عن الزنى، وأقيم عليه منه ما يؤمن عليه معه (١)، ثم يستكمل وقتًا بعد وقت، فإذا أكملت المائة- ضرب للشرب. وإن كان الحقَّانِ لآدمي؛ لأنه قطع يد هذا وقذف هذا- اقترعا أيهما يبدأ بإقامة حقه من غير مراعاة للآكد، وإن كان فيه محمل لأحدهما دون الآخر أقيم عليه الأدنى من غير قرعة، وإن كان أحدهما لله سبحانه، والآخر للآدمي- بدئ بما هو لله، إلا أن لا (٢) يكون فيه محمل، إلا (٣) لما هو لآدمي، فيقام عليه، ويؤخر ما كان لله لوقت لا يخاف عليه، وإن كان الخوف في أي وقت أقيم عليه، وكان الحق الذي هو لله سبحانه جَلْدٌ ابتدئ به متفرقًا يقام عليه (٤) ما كان للآدمي.

стр. 6196

باب في الحامل يجب عليها الحد جلد أو رجم ولا يقام على حامل حد ما كانت حاملًا (١) جلد (٢) ولا رجم؛ لأن الرجم قتل لولدها، والجلد يخشى منه عليها وعلى ولدها أن تطرحه، فتؤخر حتى تضع، فإذا وضعت وكانت بكرًا أُخِّرَتْ حتى تتعالى من نفاسها؛ لأنها مريضة، وإن كانت ثيبًا رُجِمَتْ إلا ألا يوجد لولدها من يرضعه، فتؤخر حتى تفطمه. وفي كتاب مسلم عن النبي ﷺ مثل ذلك كفلها رجلًا، وأَخَّرَهَا حتى وضعت وفطمت ولدها (٣). وأما الكفيل فيحتمل أن يكون ذلك لمكان الحمل؛ لأنه كالبينة (٤) فلا يقبل رجوعها، وإذا شهد على امرأة بالزنى وقد مضى لها من حين زنت أربعون يومًا، أخرت ولم تضرب ولم ترجم حتى تتم (٥) لها ثلاثة أشهر من حين زنت، فينظر أحامل هي أم لا؟ ولا يستعجل الآن لإمكان أن تكون قد حملت، وإن لم يمض لها أربعون يومًا جاز إقامة الحد عليها الجلد أو الرجم، إلا أن تكون ذات زوج، فإنه يسأل الزوج، فإن (٦) قال: كنت استبرأتها (٧) - أقيم عليها (٨) الحد،

стр. 6197

ورجمت إن كانت ثيبًا، وإن قال: لم أستبرئها (١) - كان بالخيار بين أن يقوم بحقه في الماء الذي له فيها، فتؤخر حتى ينظر هل تحمل منه أم لا؟ أو يسقط حقه فتحد. وأجاز ابن القاسم في المدونة إذا مر لها منذ زنت شهران أن (٢) ترجم إذا نظر إليها النساء فقلن (٣) لا حمل بها (٤). وليس بالبين؛ لأن النبي ﷺ أخبر أنه يكون أربعين يومًا (٥) نطفة، وأربعين علقة، وأربعين مضغة، ثم ينفخ فيه الروح (٦) في الشهر الخامس (٧). وإذا كان ذلك فإنه يمكن أن يكون في الشهرين علقة فلا يجوز حينئذ أن يعمل عملًا يؤدي إلى إسقاطه ولا إلى إفساده كما لا يجوز للمرأة أن تشرب حينئذ (٨) ما يطرح ذلك.

стр. 6198

باب في المرأة يشهد عليها بالزنى فتقول: أنا عذراء، وفي المرأة تموت من جماعه أو افتضها أو جامعها في غير موضع (١) وقال ابن القاسم في المرأة يشهد عليها أربعة بالزنى، فتقول: أنا عذراء: إنه يقام (٢) عليها الحد، ولو نظر إليها النساء فقلن: هي عذراء أو رتقاء، فإنها يقام عليها الحد (٣). قال الشيخ ﵁: ولا أرى أن يقام عليها الحد لوجهين: أحدهما: أن شهادة النساء بذلك تثبت شبهة (٤) لا شك في ذلك، وقد قال النبي ﷺ : " ادرَأُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ" (٥). والثاني: أنه يصح أن توقف شهادة الرجال بشهادة النساء (٦)؛ لأنه من باب اختلاف الشهادات وليس من باب التجريح، وقد قال ابن القاسم إذا شهد رجلان بحق وشهد رجل وامرأتان بخلافه وهم أعدل أنه يقضى بها (٧)،

стр. 6199

وتسقط شهادة الرجلين. وأيضًا فإنه لا وجه لإقامة الحد عليها مع القدرة على معرفة ما يقوله هل هو صحيح أم لا؟ فينبغي أن ينظر إليها من النساء جماعة يقع بقولهن العلم. ولو قالت: أنا أنكشف لأربعة رجال، فينظرون إليَّ ولا أجلد ولا أرجم؛ لأني قائمة البكارة، ولم يصل إلي زوجي، لكان ذلك لها؛ لأن هذه ضرورة، وإذا جاز نظر الرجال أولًا لإقامة الحد، كان جوازه الآن أولى لدرء الحد، ودفع القتل عنها. فصل [في المرأة تموت من جماع الرجل] وقال مالك في الرجل يأتي امرأته (١) فتموت من جماعه أنه إن علم ذلك كانت ديتها على العاقلة (٢). وقال في المجموعة فيمن دخل على بكر صغيرة (٣) فعنف في وطئها، فلم تقم إلا يسيرًا، فماتت: إنه إن عُلِمَ أنها ماتت من (٤) ذلك فعليه الدية، وليجبر أهلها على أخذ الدية، ويُكَفِّرُ (٥). وقال عبد الملك: إن كان فيها محمل للوطء فلا شيء عليه كالحجام والبيطار (٦). قال الشيخ ﵁: إذا كانت كبيرة وجاء الأمر مِنْ قِبَلِهَا لضعف تركيبها أو

стр. 6200

لقلة خلقها (١) فلا شيء على الزوج، وإن جاء الأمر مِنْ قِبَلِهِ لا من قبلها، ولم تعلم هي حاله قبل (٢) أن يصيبها، فذلك عليه، وإن كان يرى (٣) أن ذلك مما يخاف عليها- كان كعمد لا قصاص فيه، فيختلف هل تكون الدية في ماله أو على العاقلة؟ وإلا كان خطأ تحمله العاقلة إذا علم أنها ماتت منه، ولا قسامة في ذلك إذا ماتت بفور ذلك، وإن كانا جميعًا يعلمان أنه يتوقع منه خوف أو يجهلان ذلك جميعًا- كانا شريكين في القتل، فينبغي أن يسقط عنه نصف الدية، وإن كانت صغيرة السن كانت عليه الدية؛ لأن رضاها كَلَا رضا. وقال ابن القاسم في الذي يأتي امرأته فيفضيها: عليه ما شانها، فإن بلغ ثلث الدية كان على العاقلة، وإن كان دون ذلك (٤) كان في ماله، وقد جعل بعض الفقهاء في ذلك ثلث الدية على العاقلة (٥) وجعلوا ذلك بمنزلة الجائفة (٦). وقال سحنون: لا شيء عليه (٧)، وقال ابن القاسم أيضًا: إذا بلغ بها الحدث حتى يفيض بمذهبها (٨) وبولها حتى لا ينتفع بها فأرى عليه الدية
следующие страницы →