← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

أعكانها أنه تعريض يوجب الحد. وقال أشهب: لا حد عليه؛ لأنه صرح بما رماها (١) (٢) به، وقد ترك عمر زيادًا الذي قال: رأيته بين فخذيها (٣). والقول الأول أحسن؛ لأنه قال ذلك على وجه المشاتمة، والآخر أتى على وجه الشهادة. وقد قال ابن القاسم في الأربعة (٤) الذين شهدوا بالزنى، فلما كشفوا قال أحدهم: رأيته بين فخذيها أنه لا حد عليه؛ لأنه أتى على وجه الشهادة (٥). وإن قال: رأيتك تطلب امرأة، أو في إثرها، أو تُقَبِّلْهَا، أو اقتحمت عليها، أو دخلت فلانة عليك- لم يحد، يريد: ويحلف أنه لم يرد قذفًا (٦). واختلف إذا قال: زنى فوك، زنت يدك، زنت رجلك (٧)، فقال ابن القاسم: يحد، ورآه من التعريض. وقال أشهب في كتاب محمد: لا حد عليه (٨).

стр. 6232

والأول أحسن، إلا أن يكون قوله ذلك بإثر ما تكلم الآخر بباطل بَطَشَ بذلك أو سعى (١) فيه، فادعى أنه إنما أراد ذلك، فإنه يحلف ولا يحد. وفي كتاب محمد: إذا قال: يا متسور الجدران، ثم قال: أردت النخل، أنه يحد ولا يقبل قوله (٢). قُلْتُ: ولو كان المقول له ممن يتهم بالسرقة، وقال: ذلك أَرَدْتُ، لَقُبِلَ قوله إذا حلف أنه أراد ذلك. وقال مالك: جَلَدَ مروانُ رجلًا الحد قال لرجل: إِنَّ أُمَّكَ تحب الظُّلَمَ، وقال مالك: ولا أرى فيه حد، وفيه النكال (٣). قُلْتُ (٤): أما إن قال (٥) الظلْم بإسكان اللام فالجواب كما قال مالك، ولا أرى فيه الحد (٦)، وإن قال الظُّلَم بفتح اللام (٧) فإنه يحد. وإن قال: يا محدودًا في الزنى، حد، وإن قال: يا محدودًا في شرب الخمر أو القذف (٨)، عوقب ولم يحد، وإن قال: يا محدودًا، ولم يزد شيئًا (٩) سئل ما أراد

стр. 6233

بذلك (١)؟ فإن قال: أَردتُ في شرب أو قذف- حلف على ذلك وعوقب ولم يحد، وَإِنْ نَكَلَ حُدَّ، وهو قول أصبغ: أنه يحد إذا نكل، وعلى القول الآخر: يزاد في عقوبته، ولا يحد (٢). قال مالك: ومن وقع بينه وبين رجل منازعة، فقال له: لأجلدنك حدين، فإنه يحلف ما أراد الفرية، فإن حلف أُدِّبَ (٣). واختلف فيمن قال لامرأةٍ (٤): يا زانية، فقالت: زنيت بك، فقال مالك: تحد للرجل، وتحد للزنى، إلا أن تنزع عن قولها، فتضرب للرجل، ويدرأ عنها حد الزنى، ويدرأ حد القذف عن الرجل؛ لأنها صدقته (٥). وقال أشهب في كتاب محمد: إلا أن تنزع هي وتقول: ما قلت ذلك إلا على وجه المجاوبة ولم أرد قذفًا ولا إقرارًا مني بالزنى فيكون الحد على الرجل كما هو ولا حد عليها في قذف ولا زنى (٦). وقال فيها أصبغ: بل على كل واحد منهما الحد لصاحبه، وإن نزعت عن قولها؛ لأن كل واحد منهما قاذف لصاحبه؛ لأن قولها ليس بتصديق، ولكن ذلك منها رد عليه (٧). وقال مالك في كتاب محمد: ومن قال لرجل: أراك زانيًا، فقال: أنت أزنى

стр. 6234

مني، قال: عليهما الحد. قال أصبغ: هما قاذفان، وليس قوله، أنت أزنى مني إقرارٌ منه بالزنا، ومحمله محمل الرد لما قال له. وروى عن ابن شهاب أن ذلك قذف له وإقرار على أنفسهما (١). وقول أشهب أحسن، وهذا مما تقول المرأة، أي: أنت تعلم أني لم أفعل ذلك كما لم أفعله معك، وأما قوله: أنت أزنى مني، فهو قذف على كل حال، وليس بإقرار. واختلف فيمن قال لرجل: يا ابن الزانية، وقال الآخر: أخزى الله ابن الزانية، فقال ابن القاسم: يحلف القائل "أخزى الله ابن الزانية" أنه ما أراد قذفًا، فإن أَبى أن يحلف، سُجِنَ حتى يحلف. ورآه أصبغ معرِّضًا، وقال يجلد ثمانين؛ لأنه جواب في مشاتمة، وتعريض له (٢). وقول ابن القاسم أبين؛ لأنه نسبه إلى الشيء فبرأ نفسه منه بقوله ذلك. ومن حمل كتابًا فيه قذف (٣) ودفعه لرجل فيه: "يا ابن الفاعلة" - حُدَّ إن كان يعرْف ما فيه. ومن قذف رجلًا بما عمل قوم لوط حُدَّ. واختلف إذا قال رجل (٤) لرجلٍ: يا مخنث، فقال مالك في المدونة: يحلف أنه ما أراد قذفًا، وَيُنَكَّلُ، فإن نَكَلَ هو حُدَّ (٥).

стр. 6235

وقال في كتاب محمد (١): إن كان في المقول له توضيع في بدنه (٢) خلقة فيه، أو من عمل النساء شيء، أو لَيِّن الكلام، أحلف ما أراد غيره، وإن كان بريئًا من ذلك لا شيء فيه منه حد القائل (٣). وقال محمد بن مسلمة في الرجل يأتي بالأمر ويسابب الرجل بما يشبه الفرية والشتم فيحلف إن قال: لم أُردِ الشتمَ، فإن حلف عوقب، وإن نَكَلَ حد. ومن قال لرجل: أنا أفتري عليك، وأنا أقذفك، لا حد عليه، ويحلف أنه ما أراد: أقذفك بالفاحشة. وقال مالك: فيمن قال لرجل: إن لم أكن أصح منك فأنت ابن زانية، يقول: لست أقارف ما تقارف: إنه إن أقام البينة على ذلك نُكِّلَ، وإن لم يأت بالبينة حُدَّ، وعلى هذا يجري الجواب إذا قال: إن لم أكن خيرًا منك (٤). وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب في من قال لرجل: يا أحمق، فقال: أحمقنا (٥) ابن زانية- فعليه الحد (٦). وقال مالك في كتاب محمد فيمن قال: من رماني منكم، أو لبس ثوبي، أو ركب دابتي فهو ابن زانية، فإنه إن كان أراد من فعل ذلك، وقد كان فعل ذلك به أحد حُدَّ له، وإن أراد المُسْتَقْبلَ، من يرميه أو يلبس ثوبه أو يركب دابته، فرماه منهم رجل أو لبس ثوبه أو ركب دابته بعد قوله ذلك- فلا حد عليه.

стр. 6236

قال: وكذلك كل ما لا يحل لأَحَدٍ أن يفعله به، ففعله بعد قوله- فلا حد عليه. قال: وأما إن كان قوله لمن لا يملك منعه فعليه الحد، ثم ينظر، فإن كان من الأمر العام مثل أن يقول: من دخل المسجد، أو من دخل الحمام فهو ابن زانية - فعليه الحد، وسواء أراد بذلك الماضي أو المستقبل، ويحد ساعتئذٍ وإن لم يدخل بعد قوله أَحَدٌ، وإن كان من الأمر الخاص مثل أن يقول: من رمى فلانًا، أو لبس ثوبه أو ركب دابته فهو ابن زانية- فإن فعل ذلك حد (١). وكذلك إذا جحد رجل حقه، فقيل له: فلان وفلان يشهدان عليك، فقال: من شهد عليَّ منهما فهو ابن زانية، فشهدا عليه فعليه الحد. وكذلك إذا قيل له: إنك قد فعلت كذا وكذا (٢)، فقال: من قال إني فعلته فهو ابن زانية، فقال إنسان: أنا قلته، فإن أثبت بينة أنه قال ذلك- حد له، وإلا لم يحد. وإن قال: يا زوج الزانية، ولا زوجة له- لم يحد، وإن كانت له زوجة حد. وإن قال: يا قَرْنَان (٣) -ولا زوجة له- لم يحد، فإن كانت له زوجة حد، وإن قال: يا قرنان، ولا زوجة (٤) - عوقب للرجل، فإن كانت له زوجة عوقب له، وحد للمرأة. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن قال لرجل: يا زوج الزانية، وله زوجتان، فعفت واحدة، وقامت الأخرى؛ فإن زعم أنه أراد بالقذف التي

стр. 6237

عفت- حلف بالله على ذلك وبرئ من الحد، فإن نكل عن اليمين حد (١). وإن قال: يا كافر، يا يهودي، يا شارب الخمر، يا خنزير، يا آكل الربا، نُكِّلَ (٢)، ولم يحلف أنه لم يرد قذفًا؛ لأن هذه الأشياء لا يراد بها التعريض للقذف، والعقوبة في جميع ما تقدم أنه يلزمه فيه النَّكَالَ على قدر القائل والمقول له والقول (٣)، فإن كان القائل ممن لا قدر له أو عُرِفَ بالأذى والمقول له من أهل الخير والصيانة- كانت العقوبة أشد، وإن كان من أهل الخير والصيانة- كانت العقوبة أخف، إلا أن يكون مضمون القول الأمر الخفيف، فلا يعاقب، ويزجر بالقول، وإن كان القائل ممن له قدر ومعروف بالخير والمقول له على غير ذلك - زُجِرَ بالقول. قال مالك: فقد يتجافى السلطان عن الفلتة التي تكون من ذوي (٤) المروءات (٥).

стр. 6238

باب فيمن قطع نسب رجل وقال مالك فيمن قطع نسب رجل حر مسلم، فقال له: لَستَ لأبيك: حُدَّ، وإن كان أبواه عبدين أو كافرين أو غير ذلك ممن لا حد على قاذفهما (١)، وقاسه على الحد في القذف؛ لأن كليهما لدفع المعرة (٢)، ورأى أن المعرة التي تلحق في كون الرجل لا أب له مثل ما يلحق من حد في زنى. ويعتبر قطع النسب في الابن دون الأبوين، فإن كان الابن حرًا مسلما حد من قَطَعَ نسبه، وإن كان الأبوان -ممن تقدم ذكره- عبدين أو كافرين، وإن كان الابن عبدًا أو نصرانيًا لم يحد له وإن كان أبواه حرين مسلمين. والحق في ذلك للأم، ثم لا تخلو المسئلة من ثمانية أقسام: إما أن يكون جميعهم -الابن والأبوان- عبيدًا، أو أحرارًا، أو أحدهم حرًا -الابن، أو الأم، أو الأب- أو اثنان منهم حرين مسلمين -الابن والأم، أو الابن والأب، أو الأبوين- فإن كان جميعهم عبيدًا، لم يحد قاطع نسبه. وإن كان جميعهم أحرارًا، حد للولد، لقطع نسبه، وللأم؛ لأنه قذفها، وإن عفا أحدهما- قام الآخر بحقه، ويجزئ في ذلك حَدٌ واحد على قول مالك، وهو بمنزلة من قذف رجلًا وقطع نسب آخر، فإنه يحد لهما حدًا واحدًا. وإن كان الابن وحده حرًا، حد القائل، لقطع النسب خاصة، فإن عفا لم

стр. 6239

يكن لأحد أبويه قيام، وَنُكِّلَ لهما، وإن مات قبل أن يقوم، أو قيل ذلك له بعد موته- كان الحق لابنه، يقوم بحده. فإن كانت الأم وحدها حرة، كان الحق لها خاصة لقذفها. وإن كان الأب وحده حرًّا، لم يكن له ولا لولده ولا لزوجته في ذلك قيام؛ لأنه قطع نسب عبد، وقذف أمة. فإن كان الابن والأم حُرَّين- حُدَّ لهما جميعًا. وإن كان الابن والأب حُرَّين حد، لقطع النسب خاصة. وإن كان الأبوان حُرَّين، حد لقذف الأم خاصة، فإن عَفَتْ لم يكن للأب (١) في ذلك مقال، وهذا هو الصحيح من المذهب. وقد اختلف في الوجه الذي يقصده القاطع للنسب، ما هو؟ فقيل: ذلك لأن الأم زنت به وألحقته بهذا الأب. وقيل: لأن الأب زنى (٢) مع غير هذه التي تقول أنها ولدته. وقيل: إن ذلك من غير زنى من هذين. ويحتمل أن تكون أتت به وزعمت أنها ولدته (٣) ولم تلده، فقال مالك في المدونة فيمن قال لعبد: لَستَ لأبيكَ، وَأُمُّهُ أمة أو نصرانية والأب حر مسلم- يحد للأب؛ لأنه حمل الأب على غير أمه وصار قاذفًا للأب (٤). وقال أشهب (٥) في كتاب محمد: لا حد عليه، كأنه قال: وإنما: ركب أمك

стр. 6240

هذه غير أبيك (١). وجعل السبب في انقطاع النسب من قبل الأم، فذكر سحنون عن أشهب أنه قال: لا حد على من قطع نسب عبد وإن كان أبواه حُرَّينِ؛ لأنه يصح عنده أن يكون ذلك لأنها أتت به وزعمت أنها ولدته، فلا يكون قذفًا لواحد منهما. ويختلف على هذا إذا كانت الأم حرة مسلمة والأب عبدًا فقياد قول ابن القاسم لا حد عليه؛ لأنه قاذف للأب، وعلى القول الآخر يحد؛ لأنه قاذف لها، ومثله إذا كان الأبوين حرين. واختلف هل الحق في ذلك للأب أو للأم أو لاحق لواحد منهما لما ذكره سحنون عن أشهب؟ وقد كان يقال: إذا كانت الأم حرة مسلمة، فإنه يحد للأم بغير خلاف. وهذا غير صحيح، ولا فرق بين كون الأم حُرَّة مسلمة أو أمة أو نصرانية إذا كان القصد انقطاع النسب من قِبَلِ الأب، وأنه هو الزاني. وإن كان الأحسنُ من هذه الأقوال قول من قال: إن انقطاعه من قِبَلِ الأم؛ لأنه مقصد الناس أنهم يرون الفساد في ذلك من قِبَلِ الأم، ولو كان هناك سماع أن أمه كانت تعذرت عليها الولادة، وأنها جاءت به، وقال (٢): ذلك أَردتُ- لم يحد إذا كان الولد عبدًا، وإن كان الأبوين حرين. وقال ابن القاسم فيمن قال لميتٍ: ليس فلان لأبيه، فقام أبوه بحده، وقال: قطع نسب ولدي مني، قال: عليه الحد (٣).

стр. 6241

فجعل قيام الأب لقطع نسب ولده، وليس لأنه زناه، وإنما هو قاذف للأم، فإن عفا قامت الأم إن كانت حية، أو من يستحق القيام بذلك عنها إن كانت ميتة، وعلى القول الآخر يكون القيام للأب، يحد (١) لقذفه. وقال فيمن قال لولده: لستم بولدي، فقام إخوتهم لأمهم لقذف الأم أو قامت الأم، قال مالك: يحلف أنه لم يرد قذفًا، وإنما قال ذلك كما يقول الرجل: لو كنتم ولدي لأطعتموني، قال ابن القاسم: فإن نكل حد (٢). ولم يحمل قوله في قطع نسب ولده؛ لأن ذلك أتى من قبله. وقال ابن القاسم في العتبية في امرأة قالت لابنها: لست بابن أبيك، قال: عليها الحد (٣). ويختلف هل تعد بذلك مقرة بالزنى، أو قاذفة للأب، أو غير مقرة، ولا قاذفة على ما ذكره سحنون عن أشهب، لإمكان أن تريد: أنها التقطته ونسبته لأبيه؟ فصل [فيمن قال لرجل: يا ابن اليهودي أو: يا ابن النصراني] واختلف فيمن قال لرجل: يا ابن اليهودي يا ابن النصراني فقال ابن القاسم: يحد إلا أن يكون في آبائه أحدٌ كذلك. وقال أشهب: لا حد عليه إذا حلف إنه لم يرد نفيه. وحمل قوله أن أباك الذي تنسب إليه الآن يهودي أو نصراني (٤).

стр. 6242

وكذلك إذا قال: يا ابن الأقطع، أو يا ابن الأعور، أو يا ابن الأحمر، أو يا ابن الأزرق، أو يا ابن الآدم (١)، وليس أبوه (٢) كذلك، فقال ابن القاسم: يحد (٣). وعلى قول أشهب لا يحد. وكذلك إذا قال: يا ابن الحجام، أو يا ابن الخياط، وليس في آبائه من عمل ذلك، فقال مالك: إن كان المقول له ذلك من العرب حُدَّ، وإن كان من الموالي، فلا حد عليه (٤). وروى عنه ابن وهب أنه قال: ذلك سواء قاله لعربي أو مولى يحد، إلا أن يكون في آبائه من عمل ذلك، وقال أشهب: العربي والمولى سواء، لا حد عليه إذا حلف أنه لم يرد نفيه من آبائه، قال: وإنما قال ذلك كقوله: أبوك الذي ولدك حجام أو حائك (٥). قال الشيخ ﵁: مجرد اللفظ يوجب حده؛ لأنه جعل له أبًا على الصفة التي نسبه إليها، وعلى مراعاة العادة في المتشاتمين أن القصد: البهت والكذب في الشيء المعين، وأن أباه المعروف كذلك حاله؛ لا يجب حده (٦) إذا حلف أنه لم يرد نفيًا. ويختلف إذا قال: يا ابن اليهودية أو يا ابن النصرانية، فقال مالك في المبسوط: لا حد عليه. وهذا مثل قول أشهب أنه حمل قوله: إن أمك فلانة

стр. 6243

المعروفة هي النصرانية أو اليهودية؟ وعلى القول الآخر يحد؛ لأنه يحمل عليه أن أباه ولده مع يهودية أو نصرانية، فهو قطع نسب وقذف للأب، أو ولدتك يهودية أو نصرانية فأتت بك هذه فنسبتك إلى أبيك. وقال ابن القاسم، فيمن قال لرجل: يا ابن زينب، وقال: أَردتُ اسمًا أفضل من اسم أمك، وليس في أمهاته زينب، وقال المقذوف: حملت أبي على غير أمي، قال: لا شيء عليه (١). والمعروف من أصله الحد. وفي كتاب ابن حبيب فيمن كانت أُمُّهُ قرشية، فقال له رجل: يا ابن البربرية، أو يا ابن الأمة، قال: ليس في الأم نفي وكأنه قال لأمّهِ: أنت أمة، وقال مطرف: يحد؛ لأنه حمل أباه على غير أمه إلا أن يسميها وينسبها إلى غير جنسها فلا يحد (٢). وقال محمد- وهو لمالك في المبسوط- فيمن قال لابن عربية: يا ابن البربرية، أو يا ابن الأمة- يحد؛ لأنه نفاها (٣). ولم ير عليه (٤) في القول الأول حَدٌّ، وكأنه عَيَّن الأم المعروف بها، ثم نسبها إلى ذلك، وجعله (٥) في القول الثاني قاذفًا للأب وأن له أُمًّا على تلك الصفة غير هذه، وجعله في القول الثالث قاطعًا لنسب الأم، وهو أعدلها وأحسنها، فإن قال له: يا ابن الأسود، وأبوه أبيض، حد.

стр. 6244

قال محمد: فإن قال يا ابن الأبيض، وأبوه أسود، قال: لم أقل لك (١) في ذلك شيئًا، وأرى أن لا شيء عليه؛ لأن هذا مما يقوله الناس (٢). يريد: التعيير أن أباك ليس بأبيض. وقال ابن الماجشون: وإن قال: يا ابن فلان الأسود، وسمى أباه- لم يحد، وهو كاذب، ويعاقب (٣). واختلف إذا قال: يا ابن السوداء، وأُمُّهُ بيضاء، فقال مطرف في كتاب ابن حبيب: يحد؛ لأنه حمل أباه على غير أمه، وجعله لزنية (٤). وقال ابن الماجشون: لا حد عليه (٥). وقوله هذا محتمل وجهين: أحدهما: أن تكون أمك هذه سوداء فهو كذب. أو يريد: لأن هذه التقطتك ونسبتك إلى أبيك، وهذا يكون قطع لنسبٍ لا قذف. فصل [فيمن قال لرجل: لا أبا لك] وقال مالك فيمن قال لرجل: لا أبا لك- لا شيء عليه، إلا أن يريد به

стр. 6245

النفي، وهذا مما يقوله الناس في الرضا، فأما من قاله في مشاتمة وغضب، فذلك شديد، وليحلف أنه ما أراد نفيًا (١)، فإن قال: لا أم لك فلا شيء عليه. وقال ابن القاسم فيمن قال لرجل: لست ابن فلان، يعني: جده، وجده كافر- حد عند مالك؛ لأنه قطع نسبه. وإن قال لأبيه الكافر ليس أبوك لأبيه لم يحد (٢). وقال ابن نافع في كتاب المدنيين: يحد وإن قال ذلك للكافر (٣)؛ لأنه قطع نسب المسلم. وهذا أقيس (٤)، إلا أن يريد ابن القاسم التفرقة: أنه إذا نفاه من جده أن سبب انقطاع النسب لأن أمك زنت بك، ولأن أباك ولدك في زنى، فهذا يَحْسُنُ إذا كان الأبوان أو أحدهما حرًا مسلمًا. ومن قال لرجل: لست لأمك- لم يحد، ومن قال لرجل: لست ابن فلان -ينسبه لغير أبيه- حُدَّ إلا أن يكون ذلك على وجه الاستفهام. ومن قال لرجل: أنت (٥) ابن فلان -ينسبه لغير أبيه- حد إلا أن يكون ذلك على وجه الاستفهام. وإن قال: أنت ابن فلان -يريد: جده لأبيه أو لأمه- لم يحد، وقال ابن القاسم: وإن كان في مشاتمة؛ لأن الجد للأم أب، لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا

стр. 6246

تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ. . .﴾ الآية [سورة النساء آية: ٢٢]، فلا يجوز لابن الابنة أن ينكح ما نكح (١) جده لأمه (٢). وإن قال: أنت ابن فلان -يريد: عمه أو خاله أو زوج أمه- حُدَّ. وقال أشهب: في جميع ذلك لا حد عليه إلا أن يكون في مشاتمة (٣). قال محمد في الجد: قول ابن القاسم أحب إلينا، إلا أن يكون ثم من يعرف أنه أراد القذف، مثل أن يكون جده قد اتهم بأمه وإن كان ذلك خفيفًا، وإلا فلا حد عليه، فقد يكون الجد للأب (٤) أو للأم شديدًا أو فيه بذاءة، فيقول: أنت ابن فلان -أي: خرجت مثله- قال: وقول أشهب أحب إلينا إذا لم يكن في مشاتمة، وقاله أصبغ، واحتج بقول الله سبحانه: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ (٥).

стр. 6247

كتاب الحدود (١) في القذف (٢) ومن المدونة: وإذا شهد على رجل أنه وطئ هذه المرأة، وقال الواطئ: هي امرأتي أو جاريتي، ولا يُعْلَمُ ذلك إلا من قوله، قال: يُحَدُّ، إلا أن يقيم البينة أنها امرأته أو جاريته، إلا أن يكون قدم بها من بلده (٣)، فلا يحد (٤) إذا قال: هي امرأتي أو جاريتي، وأقرت له بذلك، إلا أن تقوم البينة بخلاف ذلك (٥). قال الشيخ ﵁: فأثبت الحد في المقيمين، ولم يحملهما (٦) على التصديق؛ لأن النكاح والملك لا يخفى، فإن لم تكن شبهة من شاهد أو سماع حُدَّا (٧)؛ لأنهما أتيا بما لا يشبه، وأسقط الحد باجتماع ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكونا طارئين، وقدم بها، وأقرت له، فيكونا قد تصادقا على الحلال، فإن كان أحدهما طارئًا والآخر مقيمًا- حُدَّا جميعًا كالمقيمين؛ لأنه لا يخفى النكاح والملك في الإقامة. وإن كانا طارئين (٨) ولا يعلم هل قدم بها أم لا، أو قدما مفترقين في رفقتين (٩)، وكان نزول أحدهما على الآخر -يريد: يدعيان الزوجية والملك- لم

стр. 6248

يحدا، وإن كان قدومهما معًا أو مفترقًا إلا أن نزولهما مفترقًا -كُلُّ واحدٍ في محلة- ولا يدعيان زوجية ولا ملكًا حتى أخذا- حُدَّا ولم يُصدّقا، لما تقدم من الدليل قبل ذلك على كذبهما، وإذا لم تصدقه المرأة على الزوجية ولا على الملك- حُدَّا (١)؛ لأن الغالب صدقها وكذبه، ولأن حملهما (٢) على الزوجية أو الملك إذا تصادقا عليه لم يكن؛ لأن ذلك ثبت حقيقة، وإنما ذلك دراءة (٣) حد بالشبهة، لإشكال الأمر مع إمكان أن يكون زنى، فإذا كذبته ضُعِّفَ قوله؛ لأن الغالب صدقها، ولا تتهم أن يكون (٤) ذلك حلالًا، وتقول: إنه زنىً، فتكشف (٥) نفسها وتلحق (٦) أهلها معرة وتجلد أو ترجم إذا اعترفت أنها ثيب. وعكسه أن تقول هي: هو زوجي، وكذبها وقال: زنيت بها- فإنهما يحدان جميعًا. وقال محمد: إذا كانا طارئين وادعت أنه زوجها، لم يقبل قولها إلا أن يقر لها أنها زوجته، فإن لم يقر لم يلحق به الولد وحدت. وهذا مثل (٧) مذهب ابن القاسم أنه لا يسقط الحد إلا باجتماعهما على أنه حلال، فإن قال: زنيتُ بها، وأتت بهذا الولد- حُدَّا جميعًا؛ لأنه لا يتهم أن ينفي ولده، ويجلد أو يرجم مع كونه حلالًا.

стр. 6249

وقال محمد في كتاب الإقرار الأول: القول قول المرأة إن (١) كانا طارئين، ولا ينظر إلى قول الزوج أنه زنى بها؛ لأنها مدعية الصحة والحلال، وهو مدعي الفساد والحرام مع ما يجب عليه من الحد في (٢) قذفه إياها (٣). وعلى قوله هذا لا يحد إذا ادعى هو (٤) الحلال، فقال: هي زوجتي أو أمتي (٥)، فأنكرته وقالت: أنا حرة لست بأمة ولا زوجة. ولو قال: لم أتزوجها، ولا أصبتها بحلال ولا بحرام- لم تحد هي؛ لأن جحوده الإصابة جملة أضعف من إقراره على نفسه بالحد، وقد علم من غير واحد أنه جحد الزوجية عندما يطلب بصداق أو غيره لم تشهد عليه البينة بذلك. فصل [فيمن وطئ امرأة فادعى أنها أمته وادعت أنه زوجها] وأما حالهما في المستقبل فإذا سقط الحد لقدومه بها أو لغير ذلك من الوجوه المتقدم ذكرها وتصادقا على الزوجية أو ملك (٦) اليمين -تركا على ذلك، ولم يعرض لهما، وجريا على ما توجبه الزوجية أو ملك اليمين من الموارثة أو البيع.

стр. 6250

وإن اختلفا فقال: هي أمتي، وقالت: هو زوجي، أو قال: زوجتي، وقالت هي: أمته- جاز أيضًا بقاؤه عليها وإصابته لها؛ لأن اختلافهما يتضمن جواز ذلك، ولم يجز له بيعها، لاعترافه على نفسه أنها حرة. ويفترق الجواب في الميراث، فان قال: زوجتي، وقالت: أمته- لم ترثه إن مات، وورثها إن ماتت، وميراثه منها على حسب الزوجية، النصف أو الربع، ولا يرث الجميع؛ لأنه منكر للملك. وإن قال: أمتي، وقالت: زوجته- كان القول قولها أنها حرة، فإن ماتت، ورث النصف أو الربع حسب ما تقدم. وفي ميراثها منه نظر، فيصح أن يقال: ترثه للحكم لها أنها حرة، ولا يصح أن تكون حرة تحت رجل إلا بزوجية، وقد يقال: لا ترث؛ لأن الزوجية لم تثبت، ولأنه ممكن أن تكون أمته، وإنما قضي لها بالحرية بظواهر الأحكام، وإذا كان ذلك فلا ترث بالشك، ولأن ميراثه منها بإقرارها لا بدعواه، ولا نورثها منه بدعواها، وإن أقرت (١) أنها أمة ولم تقر (٢) أنها لأحد- كان القول قوله. فصل [فيما لو كان الزوجان غير طارئين فشهدت البينة بالإصابة أو بالخلوة] واختلف إذا كانا غير طارئين، فشهدت البينة بالإصابة أو بالخلوة أو اعترفا (٣) بالإصابة، وزعما أنهما زوجان، فذهب ابن القاسم أنه غير مُصَدَّقٌ،

стр. 6251

ويُحَدُّ في الوجهين جميعًا، إلا أن يثبت (١) ما قال أو يأتي بشبهة من (٢) شاهد عدل أو سماع أنه تزوجها (٣). قال ابن القاسم وعبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: الشاهد الواحد لهما بالنكاح أو معرفة ابتنائهما باسم النكاح، وذكره وإشهاره يسقط (٤) الحد (٥). وخالف أشهب في الوجهين جميعًا، فأوجب الحد إذا شهدت البينة بالإصابة، وإن أتيا على قولهما بشبهة أسقط إذا لم تشهد البينة بالإصابة، ولم يكن إلا قولهما: إِنَّا زوجان، وإن (٦) لم يأتيا على ذلك بشبهة، وقال: ولا يؤخذان بغير ما أقرا به. واختلف أيضًا إذا اختلفا، فقال: تزوجتها، وقالت: زنى بي، والبينة على الخلوة دون الإصابة، فقال في المدونة: يحدان جميعًا (٧). وقال أشهب في كتاب محمد: لا حد على الزوج، وتحد المرأة حد الزنى، ولا تحد حد القذف (٨).

стр. 6252

وقال عبد الملك في المبسوط: إذا شهدت البينة بالإصابة ثم غابت المرأة فقال كانت زوجتي وقد طلقتها أو أمتي وقد بعتها وهو معروف أنه غير ذي زوجة ولا جارية فهو مصدق ولا يكلف بينة. وقال عبد الملك بن الماجشون: لو قال رجل وطئت البارحة فلانة بنكاح أو اشتريت أمة فلان (١) فوطئتها- لم يحد، ولم يكلف البينة، قال: وقد غلط فيه بعض من يشار إليه (٢). وقول ابن القاسم في السؤالين جميعًا (٣) المبتدأ (٤) بهما أحسن، أنه يسقط الحد وإن عاينت البينة الإصابة إذا أتيا بشبهة أو سماع، لقوله ﷺ : "ادْرَؤوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ" (٥) وهذه شبهة ولا تسقط إذا لم تعاين البينة، واعترفا بالإصابة ولم يأتيا بشبهة؛ لأن الغالب من النكاح البينات أو السماع، وكذلك ينبغي أن يكون الجواب إذا أقرت وادعى أنها زوجته أو أمته (٦) ولم تعلم له زوجة ولا أمة، إلا أن تكون (٧) الشهادة عليه بعد إن طال الأمد، فيقبل قوله في الأمة إذا قال: بعتُها.

стр. 6253

فصل [فيمن وطأ جارية لرجل أو امرأة، وقال: قد اشتريتها أو تزوجتها] وإذا شهدت البينة على رجل أنه أصاب هذه الأمة، وقال: اشتريتها من سيدها، وكذبه السيد، وقال: لم أبعها منه- حد (١)، ولم يكن اختلافهما شبهة ترفع الحد، إلا أن يثبت ما قاله الواطئ أنه اشتراها بشاهدين أو بشاهد وامرأتين. واختلف إذا ثبت ملكها للواطئ باعتراف صاحبها أو بيمين الواطئ بعد نكول السيد أو بشاهد ويمين، فقال ابن القاسم: لا حد عليهما، وقال أشهب: يحدان إلا أن تشهد للواطئ بينة (٢). واتفقا على أنه إذا تقدم حوز الواطئ لها قبل الرؤية أنه لا يحد وأن اختلافهما شبهة إذا قال: اشتريتها منه، وإن لم يكن حوز ينقل ملكًا مثل أن ترى عنده الشهر وشبهه (٣) ولا يدرى هل ذلك بيع أو هبة أو إيداع، فإن لصاحبها أن يحلف ويأخذ أمته وقيمة ولدها إن كانت ولدت. وقال ابن القاسم في العتبية فيمن ادَّعى جاريةً بيد رجل، وقال الذي هي بيده: اشتريتها من سوق المسلمين، وهو مقر بوطئها وأثبت المدعي البينة أنها له - قال: يدرأ عنه الحد (٤).

стр. 6254

ولو قال اشتريتها منك ولا بينة له، لدرئ عنه الحد إذا كان ممن لا يتهم. وقال يحيى بن عمر: هذا خلاف ما في كتبهم ولا يعجبني (١). وقول ابن القاسم في العتبية أحسن؛ لأن محمل من استحق من يده شيء على أنه غير غاصب، وله الغلات حتى يعلم غير ذلك. وكذلك إذا قال: اشتريتها منك لم يحد؛ لأنه لم تشهد عليه بينة بالإصابة، وكان عنده أخف مع كونه (٢) أنه ليس من أهل التهم، وكثير من الناس لا يشهدون على البيع، فكان أخف من النكاح الذي شأنه البينات والإشهاد (٣)، ومحمل الجواب في هذه المسائل على أن الجارية وجدت عنده في داره أو بيته (٤)، ولو وجد معها في خراب أو في غير دار مالكها لَحُدَّ، صدقه المالك على البيع أم لا، وهو في هذا بمنزلة من نقب أو كسر الباب وأخذ المتاع، ثم قال أرسلني المالك، فإنه يقطع، صدّقه المالك على ذلك أم كذبه، إلا أن يكون الواطئ ليس من أهل التهم ويأتي على ذلك بعذر، مثل أن تكون له زوجة فيقول: غارت عليَّ، فأردتُ كتمان ذلك عنها، فقد يعذر. والجواب إذا أصاب أمة زوجته، وادعى شراءها مثل ما تقدم: إن كذبته حد، وإن صدقته لم يحد، وإن كذبته ثم عادت فصدقته- لم يحد، وبهذا قضى عمر بن الخطاب ﵁، وهذا حجة لابن القاسم على أشهب في قوله: أن لا حد على الواطئ إذا لم تشهد البينة على الوطء (٥).

стр. 6255

واختلف في حد المرأة إذا كذبته ثم صدقته، فقيل: تحد بقذفها إياه. وقيل: لا حد عليها. واختلف في الوجه المسقط لحدها، فقيل: لأنها بمنزلة من قذف رجلًا بزوجته. وقيل: لأنها غيرة (١)، والغيرة تذهب بالعقل، وعلى هذا التعليل يحد المالك إذا كان أجنبيًا، وقال: زنى بأمتي، ثم قال: بعتها منه. وقد يُفَرَّقُ بينهم وبين من قذف رجلًا بزوجته؛ لأن قذف الرجل بزوجته (٢) لا تلحقه فيه معرة؛ لأنه مما يعلم كذبه، ومن قذف رجلًا بأمة لم يعلم شراءها تلحق به المعرة، وكذلك لو قالت امرأة: زنى بي هذا، وقال: تزوجتها- يُحَدُّ الرجل (٣) عند ابن القاسم (٤)؛ لأنه يرى الحد عليهما جميعًا، فأشبه من قذف محدودًا في الزنى، ولم يحد عند أشهب للقذف؛ لأنه يقول فيمن قذف وزنى؛ يحد حد الزنى، ويدخل حد القذف في حد الزنى. قال الشيخ ﵀: وسقوط الحد في جميع هذه المسائل كلها (٥) أحسن، للشبهة في تصديقه بالبيع هل أراد شراء أم لا؟ فصل [فيمن قتل رجلًا فادعى أنه وجده مع امرأته] وإذا قتل رجل رجلًا، ثم قال: وجدته مع امرأتي، فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون لم يُعْلَمْ بذلك إلا من قوله، أو تكون له بينة على إصابته

стр. 6256

لزوجته (١)، أو يأتي لذلك بلطخ أو دليل، وإن لم يكن إلا مجرد قوله- لم يقبل منه، وقتل به. وإن شهد أربعة له بما قال، وأنهم رأوا الفرج في الفرج- لم يقتل به، ثيبًا كان القتول أو بكرًا. واختلف في الدية إذا كان بكرًا، فقال ابن القاسم: الدية على عاقلته. وقال المغيرة: لا شيء عليهم إذا جاء بأربعة. وقد أهدر عمر دم غير واحد (٢). وإن لم تشهد بينة وأتى على ذلك بلطخ لم يقبل منه. قال محمد: إن ظهر عذره، مثل أن يُرَى يَنقبُ البيت، فتَسورَ عليه فقتله، وقال: وجدته مع امرأتي- فلا قود عليه. قيل: فلو كان ذلك فاشيًا ظاهرًا قد كثير فيه الذكر، ولعله تقدم إليه واستأذن عليه، ثم وجده في بيته فقتله. قال: لا أظنه ينفعه ذلك لخوف أن يكون اختدعه حتى أدخله بيته (٣). وقال سحنون: إذا نادى به وأشهد عليه بامرأته أو جاريته، ثم قتله بعد ذلك- لم يكن عليه شيء، قال: وكذلك لو أشهد عليه وهو غائب وعلم أن المشهود عليه علم بذلك، ثم وجد مقتولًا في بيته (٤). وعن ابن القاسم نحوه إذا قتله وقتل امرأة نفسه، وذكر مثل ذلك عن سعيد بن المسيب وربيعة (٥).

стр. 6257

قُلْتُ (١): وإذا صح أن يسقط القود بالشّكيِّةِ وإن كان بكرًا أو برؤيته يتسور الدار وبالإشهاد عليه لأجل الغيرة- صح أن يسقط القود إذا شهد عدلان أنه وجد معها في لحاف واحد (٢)، وإن (٣) لم يعاينا الفرج في الفرج.

стр. 6258

باب في تزويج المحرمات هل يكون بذلك زانيًا ؟ ومن المدونة (١) قال ابن القاسم فيمن تزوج خامسة أو امرأة طلقها البتة قبل أن تنكح زوجًا غيره أو أخته من النسب أو الرضاع أو شيئًا من ذوات المحارم عامدًا عارفًا بالتحريم- حد في قول مالك، ولا يلحق فيه النسب، وإن تزوج امرأة في عدتها أو امرأة على عمتها أو خالتها أو نكاح متعة، فإنه يعاقب ولا يحد (٢). قال الشيخ ﵀: المحرمات من النساء ثلاث: مُحَرَّمَةٌ لعينها بكتاب الله ، كالأم والأخت والبنت وما أشبه ذلك، والناكح إذا كان عالمًا أنها أمه أو أخته وعالمًا بتحريم ذلك زان. ومُحَرَّمَةٌ بسبب تحل بزواله، كالخامسة- تحل إذا طلق إحدى الأربع، والمبتوتة تحل بعد زوج، والأخت على أخت- تحل إذا طلق الأولى، والمرأة في عدتها تحل بانقضاء العدة، فيتزوج إحداهن وهو عالم بتحريمها. واختلف هل يعد زانيًا، فقال مالك في الخامسة والمبتوتة: يحد، وفي المعتدة لا يحد (٣). ولا فرق بينهن. وفي كتاب محمد في نكاح الأخت على الأخت يحد (٤). ولأصبغ في كتاب ابن حبيب أنه يعاقب ولا يحد، قال: وإن نكح المبتوتة وهو عالم- لا يحد، للاختلاف

стр. 6259

في ذلك، وأما التي يطلقها ثلاثًا فإنه يحد وقيل في المعتدة أنه يحد (١). واختلف في المُحَرَّمَةِ بالسُّنَّةِ، فقال ابن القاسم في المدونة: يعاقب ولا يحد (٢). وقال ابن نافع وغيره في شرح ابن مزين في نكاح المتعة أنه يحد إذا كان عالمًا بتحريم ذلك. والأشبه فيما كان محرمًا الآن ويحل بعد ذلك، أن يجري على النكاحات الفاسدة، ولا يحمل على أنه زنىً. وإن تزوج ابنة زوجته ودخل بها، ولم يكن دخل بالأم- لم يحد؛ لأنها تحل له لو طَلَّقَ الأم. وإن كان دخل بالأم حد، وكذلك إن تزوج أم امرأته، فإن كان دخل بالابنة حُدَّ، وإن لم يدخل بها لم يحد، لاختلاف الناس في عقد الابنة هل يحرم الأم؟ وإن تزوج زوجة أبيه أو زوجة ولده- حُدَّ إذا كان عالمًا بتحريم ذلك. وفي الترمذي عن النبي ﷺ أن رجلًا تزوج امرأة أبيه، فأمر النبي ﷺ بقتله (٣). ومحمل الحديث على أصل مالك أنه كان محصنًا، وأن القتل كان رجمًا بالحجارة.

стр. 6260

فصل [فيمن وطأ من لا يحل له وطؤها بملك يمين أو بنكاح من قرابة أو غيرها] قال محمد: ومن اشترى شيئًا مما يجب عليه الحد فيه في النكاح، ولا يعتق عليه بحكم بوطئه بملك اليمين- لم يحد وإن كان عالمًا بتحريم ذلك، إن كانت أمه من الرضاعة أو أخته أو أخت امرأته من الرضاعة (١) أو عمته أو خالته (٢) أو بنت الأخ من النسب أو الأمة (٣) المجوسية (٤). ولو نكح شيئًا من ذلك لوجب عليه الحد، ولو اشترى من يعتق عليه فلم يعتق حتى وطئها- رُجِمَ إن كان محصنًا، وأتى ذلك وهو عالم أنها محرمة -يريد: وهو من أهل الاجتهاد- ورأيه أنها حرة بنفس الشراء، وإن كان رأيه ألا عتق أو كان مقلدًا وهو يقلد من لا يرى العتق- لم يحد، ولو وطئ المرأة من تملكه حدت. وقال محمد فيمن تزوج مجوسية وهو عالم بتحريم ذلك - رُجِمَ (٥). وقال ابن القاسم في كتاب النكاح الثالث في المسلمة تتزوج النصراني: لا أرى في ذلك حدًا وإن تعمداه، ولكني أرى العقوبة إن لم يجهلوا (٦). وهذا أصل واحد فتحريم المسلمة على النصراني كتحريم المجوسية على

стр. 6261

المسلم، فعلى قول محمد في المسلم يتزوج المجوسية: إنه يحد، تُحَدُّ المسلمة إذا تزوجت النصراني، وعلى قول ابن القاسم في المسلمة: لا تحد إذا تزوجت النصراني، سقط الحد عن المسلم إذا تزوج المجوسية، فأسقط الحد في أحد القولين لما كان يصح أن تحل يومًا ما بأن تسلم المجوسية أو يسلم النصراني، وكان بمنزلة المطلقة ثلاثًا والمتزوجة في العدة؛ لأنها تحل يومًا ما. وإذا تزوجت (١) امرأة وهي في عصمة آخر-حدت: فتجلد إن لم يكن دخل بها زوجها الأول، وترجم إن كان دخل بها (٢)، وإن نعي زوجها فتزوجت ولم يثبت موته- لم تحد؛ لأن ذلك شبهة والنساء يجهلن ذلك. وإن باعت حرة نفسها فأصابها المشتري- حدت: فتجلد إن كانت بكرًا، وترجم إن كانت ثيبًا، ولا حد على المشتري إلا أن يعلم أنها حرة. ولو غصبها رجل فباعها- لم تحد إذا علمت أنها إذا ذكرت (٣) أنها حرة ولم يقبل منها. وكذلك الأمة تأبق لسيدها، وتمكن رجلًا من بيعها- تحد، وكذلك لو غصبت فاشتراها رجل- حد (٤) إذا كان عالًا أن البائع لها منه غاصب. وقال محمد: إذا زوجت الأمة نفسها، وقالت: أنا حرة أو وكلت مَن زوجها، والمتزوج عالم أنها كاذبة وأنها تعدت- لم يكن عليها حد، وعوقبا جميعًا، ويلحق الولد بأبيه غير أنه (٥) رقيق لسيد الجارية مع أمهم، ولا قيمة على الأب فيهم، وذلك إذا علم أنه كان عالمًا أنها أمة قبل تزويجه أو قبل الوطء أو

стр. 6262

قبل الحمل، وإلا لم أرق ولده ولم أقبل قوله، وأراهم أحرارًا، ويتبع أبوهم بالقيمة يوم تستحق أمهم (١). فصل [في الرجل يعتق أم ولده ثم يطؤها] واختلف فيمن أعتق أم ولده ثم أصابها في الاستبراء، وقال: ظننتُ أنها تحل لي، فقال ابن القاسم: لا حد عليه (٢). وقال أشهب في كتاب محمد: يحد، ورأى أن ذلك مما لا يخفى تحريمه، فلا يصدق، بخلاف من طلق ثلاثًا، ثم أصاب في العدة، وقال: ظننت أنها تحل لي؛ لأن الطلاق منه (٣) رجعي، فقد لا يميز بعض الناس ذلك، والعتق مما لا يجهل أحد أنه يحرم ويرفع الملك. وقال ابن القاسم فيمن ارتدت أم ولده، ثم أصابها وهو عالم أنها حرام عليه: لم يحد (٤). فأسقط الحد؛ لأن ارتدادها لا يسقط ملكه عنها، ولا تعتق عليه بلا خلاف. ولا حد فيمن وطئ بملك اليمين. وإن كان هو الذي ارتد، ثم وطئها في حال كفره أو بعد أن رجع إلى الإسلام، وهي طائعة- لم تحد هي عند ابن القاسم (٥)؛ لأن ارتداده لا يسقط ملكه عنها، وتحد على قول أشهب (٦)؛ لأنه

стр. 6263

قال في كتاب محمد: هُنَّ أحرارٌ (١) بمنزلة امرأته. فإذا كانت عنده حرة بنفس ارتداده- وجب أن تحد إذا كانت ممن ترى ذلك، ولا حد عليه هو إذا أصابها في حال كفره؛ لأن الكافر لا يحد إذا زنى. ويختلف في حده إذا أصابها بعد أن رجع إلى الإسلام، فلا يحد على قول ابن القاسم، ويحد على قول أشهب. وأما ارتداد أحد الزوجين، فإن الجواب فيهما سواء إذا ارتد أحدهما، فإنه يختلف في حد الباقي على الإسلام منهما إذا أصاب في حال الارتداد، فالظاهر من المذهب أنه لا حد عليه. وقال محمد بن المواز إذا ارتدت الزوجة فأصابها وهو عالم بتحريمها: إنه يرجم، وكذلك عنده لو ارتد هو فأصابها طائعة لرجمت. يريد: لأن الارتداد طلقة بائنة (٢). والصواب: ألا حد عليه؛ لأن الحكم في الزوجية عند الارتداد مما يجهله كثير من الناس، ولأن موجب ارتدادها مختلف فيه، فقال أشهب وعبد الملك: لا يقع عليه طلاق (٣)، وأن أمره مترقب، فإن عادت إلى الإسلام- كانت على الزوجية من غير طلاق، ولا حد على المرتد منهما؛ لأنه كافر، ولا حد على الكافر إذا زنى.

стр. 6264

فصل [في زنى المحارم] ومن زنى بامرأة من ذوات محارمه -أمه أو أخته- أو غيرهما لم يقتل، وحدُّه حد الزاني -الجلد (١) - إن لم يحصن، والرجم إن كان محصنًا (٢)، وإن اغتصبها وكانت بكرًا جلد للزنى وعوقب، لاستكراهه إياها، ولأنه لو كشفها مكرهة، وهو لا يريد ذلك منها لعوقب، والعقوبة ها هنا إذا لم يصب حقا الله تعالى ولها، فإن عفت حَطَّ من العقوبة بقدر التي كان يعاقب بها لو لم تعف. فصل [في جارية بين رجلين فوطئها أحدهما] وإذا كانت جارية بين رجلين، فوطئها أحدهما وهو عالم بتحريم ذلك- لم يحد؛ لأن ملك اليمين يدفع عنه حكم الزنى، وإن أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، ثم وطئها المتمسك بالرق وهو عالم بالعتق، وبيسر المعتق، وبتحريم ذلك - لم يحد؛ لأن ملكه في نصيبه لم يرتفع بعتق الشريك لنصيبه، ولأنها لو ماتت قبل أن تقوم عليه- كانت مصيبة نصيبه منه، ولا رجوع له، (٣) وإن كانت بكرًا فافتضها وكان العتق بغير إذن شريك- كان على المعتق نصف ما نقصها العتق يوم أعتق، وقيمة نصيب شريكه على أنها ثيب يوم يقام عليه (٤). وأما فيما بين الأمة والسيد فقال ابن القاسم: إن طاوعته فلا شيء لها

стр. 6265

عليه، لا من صداق ولا مما نقصها، وإن استكرهها، كان عليه نصف ما نقصها بمنزلة ما لو جرحت، فإن لها نصفه ولسيدها نصفه (١). قُلْتُ: (٢) وقد اختلف في جرحها، فقيل: لها جميعه دون السيد، بمنزلة مالها. وقيل: جميعه للسيد، بمنزلة (٣) لو قتلت. وعلى هذا يجري الجواب فيما يكون لها على الاستكراه يكون لها جميعه على أحد الأقوال، وعلى القول الآخر لا يكون لها على السيد شيء. والقول الأول أحسن أن يكون بينهما نصفين، ويلزم على القول بالسِّرَايَةِ أن يكون لها صداق المثل إذا أكرهها أو طاعت، وهي تظن أنه يلزمها أن تمكنه، لمكان ما له فيها من الرق، وهو لا يجهل ذلك، ويدرأ الحد للاختلاف. وإن أعتق أحدهما جميعها، ثم وطئها الآخر، فإن كان المعتق موسرًا والواطئ عالمًا بعتق شريكه ويسره، وهو ممن يرى أن عتق شريكه يلزمه، ولا خيار له فيه (٤) - حد الواطئ، وإن كان المعتق معسرًا أو موسرًا ولا علم عند الشريك من عتقه أو علم بعتقه ولم يعلم بيسره أو علم ذلك وكان ممن يجهل ويظن أن عتق الشريك لا يلزمه أو كان من أهل الاجتهاد ومن مذهبه أن ذلك لا يلزمه وأن له أن يعتق نصيبه ويرد عتق شريكه فيه- لم يحد. وهذا أصل ابن القاسم، فقد قيل: أن للشريك أن يرد العتق في نصيبه على كل حال، وقد مضى ذلك في كتاب العتق الأول.

стр. 6266

وقال ابن القاسم: إذا كان المعتق موسرًا، ولم يقم عليه شريكه حتى أعسر، فإن علم الآخر بعتقه فتركه، ولو شاء قام عليه- كان العتق ماضيًا. وإن لم يعلم أو كان غائبًا- كان على حقه إذا أعسر (١). وقال سحنون: العتق ماض على كل حال، ولا يرد (٢). وهو أبين؛ لأنه إذا كان عنده أن عتق الشريك لجميعها تكون به حرة إذا كان موسرًا أو لا خيار للشريك- لم يكن فرق بين أن يعلم أو لا يعلم، وإن وطئ مكاتبته أو مكاتبة بينه وبين آخر - لم يحد؛ لأن الكتابة لم ترفع ملكه فيها (٣)، ويفترق الجواب فيما يكون للمكاتبة على الواطئ إذا أصابها طائعة أو مكرهة، وكان جميعها له أو كانت شركة بينه وبين آخر، وقد مضى ذكر ذلك في كتاب المكاتب. وقال ابن القاسم فيمن قال: زنيت بفلانة: يحد حدين، حد الزنى وحد القذف، إلا أن يرجع، فيسقط حد الزنى، ويحد (٤) حد القذف (٥). وقال أشهب: يحد مائة لا غير ذلك؛ لأنه عنده لا يخلو أن يكون صادقًا فهو زان غير قاذف، أو كاذبًا فهو قاذف غير زان، فإنما عليه حد واحد فيحد أكثرهما (٦). وقول ابن القاسم أحسن؛ لأنه لا ترتفع المَعَرَّةُ عنها بضرب المائة، وإنما

стр. 6267

يقع عند الناس أنه ضرب مائة لزناه، وذلك آكد في إثبات ذلك عليها وزيادة المعرة، ولا ترتفع المعرة إلا أن يضرب حد القذف ثمانين. واختلف فيمن قذف رجلًا بالزنى، وهو يعلم من نفسه أنه زنى، فقال مالك وابن القاسم في المدونة: له أن يقوم بحده، وبحد قاذفه (١). وقال محمد بن عبد الحكم: لا يحل له أن يقوم بحده. وقال ابن القاسم في سماع أبي زيد: إذا كان المقذوف يعلم أن القاذف رآه، وهو يعلم ذلك منه- لم يحل له أن يقوم به. وقول ابن عبد الحكم أحسن، لقول الله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [سورة النور آية: ٤] وهذا ليس بمحصن.

стр. 6268

باب في اختلاف الشهادات في القذف والقتل ومن المدونة قال مالك: إذا شهد شاهد على رجل أنه قال لرجل يوم الخميس: يا زاني، وشهد آخر أنه قال له مثل ذلك يوم الجمعة- حد المشهود عليه، قال: لأن الشهادة شيء واحد؛ لأنه كلام. وإن شهد شاهد أنه حلف إن دخل دار فلان فامرأته طالق البتة، وشهد آخر أنه حلف إن ركب دابة فلان فامرأته طالق البتة، ثم شهد عليه شهود أنه دخل تلك الدار وركب تلك الدابة- لم تطلق عليه (١). قال الشيخ (٢): القياس أن تطلَّق عليه؛ لأنهما اتفقا أنها قد حرمت عليه، ولم أره رواية. وقال: إذا اختلفت الشهادة فشهد شاهد أنه رآه (٣) شَجَّهُ موضحةً وشهد آخر أنه أقر أنه شجه موضحة- ضمت (٤) الشهادتان؛ لأن الإقرار والفعل شيء واحد. قال: ولو شهد أحدهما أنه ذبحه، وشهد الآخر أنه أقر أنه (٥) أحرقه بالنار- لرأيت الشهادة باطلًا (٦). قلت (٧): لا يخلو الاختلاف في هذه الشهادات من ثلاثة أوجه: إما أن

стр. 6269

يشهدا على المعاينة خاصة، أو على الإقرار، أو أحدهما (١) على المعاينة والآخر على الإقرار. فإن شهدا على المعاينة، فقال أحدهما: ذبحه، وقال الآخر: أحرقه، ولم يذبحه- كان تكاذبًا، فإن قام الولي بالشهادتين جميعًا بطلتا. وإن قام أحد منهما (٢) وكذب الآخر وكان المدعى عليه القتل مُكَذِّبًا لجميعهما- كان للولي أن يقسم على أي الشهادتين أحب، ويقتل على الصفة التي حلف عليها، وله أن يقسم مع أدناهما في العدالة ويقتل؛ لأن الأعدل لم يَدَّعِه واحد منهما، واتفقا على تكذيبه. وإن اعترف القاتل بالقتل، وقام بشهادة من شهد أنه ذبحه، وقام الآخر بشهادة من شهد أنه أحرقه (٣) بالنار- كانت القسامة (٤) في جنبة من قام بالأعدل منهما (٥)، فإن كان الأعدل من شهد بالذبح أقسم معه القاتل وقتل (٦) بغير حرقٍ. وإن كانت الشهادتان على إقراره- كان للولي أن يقتل بغير قسامة، أو يقسم على أنه أحرقه؛ لأنه يقول: أنا مصدق هذا خاصة، وله أن يقتل بغير قسامة؛ لأن التكاذب لم يكن مِن قِبَلِ البينة. وإنما كان مِن قِبَلِ القاتل أنه اختلف لفظه فأقر عند هذا بشيءٍ، وعند

стр. 6270

الآخر بخلافه، وهو في ذلك بمنزلة من كان قِبَله لإنسان حق، فجحده، فأثبت عليه شاهدًا (١) أنه أقر أن له عنده (٢) مائة دينار من ثمن سلعة كذا، وشهد (٣) آخر أنه أقر أنه لم يشترها منه إلا بخمسين، فإن للمشهود له أن يأخذ الخمسين بغير يمين، ويحلف المطلوب على الزائد أو يأخذ المائة بيمين؛ لأن الاختلاف من سبب المقر، وليس من سبب (٤) البينة. وإن شهد أحدهما بالمعاينة والآخر على إقراره- كان له أن يقوم بهما؛ لأن الاختلاف مِن قِبَلِه: فعل شيئًا وأقر بخلافه. فإن شهد أحدهما بمعاينة الحرق، وأقر عند الآخر بالذبح- كان الولي بالخيار بين أن يقسم مع شهادة (٥) بالحرق (٦) ويحرقه، أو يقتله ذبحًا بغير قسامة. وكذلك إذا شهد أحدهما بمعاينة الذبح، والآخر بإقراره بالحرق- كان له أن يقسم مع شاهد الإقرار أو يذبحه بغير قسامة؛ لأن الولي يقول: أنا أصدقك بالإقرار (٧) لهذا بالقتل (٨)، ولا أقوم بقولك: إنه كان بالنار.
следующие страницы →