← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14592

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Полный текст (6 623 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وروى الشيخان، وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "إِذا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِيْ الصَلاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَىْ عِبادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ؛ فَإِنَّهُ إِذا قالَ ذَلِكَ أَصابَ كُلَّ عَبْدٍ صالِحٍ فِيْ السَّماءِ وَالأَرْضِ"، الحديث (١). قال بعض العلماء: تارك الصلاة ظالم لكل صالح في السموات والأرض حقاً فرضه الله له عليه، وحقوق العباد محل الْمُشَاحَّةِ والْمُحَاقَّةِ، فلأجل ذلك كان ذنبه عظيماً، ولا يقبل منه إلا أن يأتي بها، وإلا قتل بترك صلاة واحدة. * ومن لطائف الآثار: ما رواه أبو نعيم في "الحلية" في ترجمة عروة ابن رويم عنه، عن خالد بن يزيد القرشي قال: كانت لي حاجة بالجزيرة، فاتخذتها طريقا مستخفياً، قال: فبينما أنا أسير بين أظهرهم إذا أنا بشمامسة ورهبان، وكان رجلاً كيساً ذا رأي، قال: فقلت لهم: ما جمعكم هاهنا؟ قالوا: إن لنا شيخاً سياحاً نلقاه في كل عام في مكاننا هذا مرة، فنعرض عليه ديننا، وننتهي فيه إلى رأيه، قال: وكنت رجلاً معنياً بالحديث، فقلت: لو دنوت من هذا فلعلي أسمع منه شيئاً أنتفع به، قال: فدنوت منه، فلما نظر إلي قال: ما أنت؟ مِنْ هؤلاء؟ قلت: أجل، قال: من أمة أحمد ﷺ ؟ قلت:

стр. 1122

نعم، قال: من علمائهم أنت، أو من جهالهم؟ قلت: لست من علمائهم، ولا جهالهم. قال: ألستم تزعمون في كتابكم أن أهل الجنة يأكلون، ويشربون، ولا يبولون، ولا يتغوطون؟ قال: قلت: نعم، قال: نقول ذلك، وهو كذلك، قال: فإن لهذا مثلاً في الدنيا؛ فما هو؟ قلت: مثل الصبي في بطن أمه؛ يأتيه رزق الرحمن بكرة وعشياً، ولا يبول، ولا يتغوط، قال: فتَرَبَّدَ وجهه، وقال لي: ألست تزعم أنك لست من علمائهم؟ قلت: بلى، ما أنا من علمائهم، قال: ولا من جهالهم. ثم قال لي: ألستم تزعمون أنكم تأكلون، وتشربون، ولا ينتقص مما في الجنة شيء؟ قلت: نعم، قال: نقول ذلك، وهو كذلك، قال: فإن لهذا مثلاً في الدنيا، فما هو؟ قلت: مثل هذا رجل أعطاه الله تعالى علماً وحكمة، وعلمه كتابه، فلو اجتمع جميع من خلقه الله فتعلموا منه، ما نقص من علمه شيئاً، قال: فتَرَبَّدَ وجهه، وقال: ألم تزعم أنك لست من علمائهم؟ قلت: أجل، ما أنا من علمائهم، ولا من جهالهم. فقال لي: ألستم تقولون في صلاتكم: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين؟ قال: قلت: بلى، قال: فلها عني، ثم أقبل على أصحابه، فقال: ما بسط لأحد من الأمم ما بسط لهؤلاء من الخير؛ إن أحد هؤلاء إذا قال في صلاته: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، لم يبق عبد صالح في السَّموات والأرض إلا كتب الله له به عشر حسنات.

стр. 1123

ثم قال: ألستم تستغفرون للمؤمنين والمؤمنات؟ قال: قلت: بلى، فقال لأصحابه: إن أحد هؤلاء إذا استغفر للمؤمنين والمؤمنات لم يبق عبد مؤمن في السَّموات من الملائكة، ولا في الأرض من المؤمنين، ولا من كان على عهد آدم ﵇، أو من هو كائن إلى يوم القيامة إلا كتب له به عشر حسنات. قال: ثم أقبل عليَّ، فقال: إن لهذا مثلاً في الدنيا، فما هو؟ قلت: كمثل رجل مر بملأ، كثيراً كانوا، أو قليلاً، فسلم عليهم، فردوا عليه، أو دعا لهم، فدعوا له، قال: فتَرَبَّدَ وجهه، فقال: ألست تزعم أنك لست من علمائهم؟ قلت: أجل، ما أنا من علمائهم، ولا من جهالهم. فقال: ما رأيت من أمة محمد ﷺ من هو أعلم منك، سلني عما بدا لك. قال: قلت: كيف أسأل من يزعم أن لله ولداً؟ قال: فشق عن مدرعته حتى بدا بطنه، ثم رفع يديه فقال: لا غفر الله لمن قالها، منها فررنا، واتخذنا الصوامع. قال: إني أسألك عن شيء فهل أنت مخبري؟ قال: قلت: نعم، قال لي: أخبرني هل بلغ ابن القرن فيكم أن يقوم إليه الناشئ، أو الطفل فيشتمه، ويتعرض لضربه، ولا يغير ذلك عليه؟ قال: قلت: نعم، قال: ذلك حين رق دينكم، واستحببتم دنياكم، وآثرها من آثرها منكم، فقال

стр. 1124

رجل من القوم: ابن كم القرن؟ قال: أما أنا قلت: ابن ستين، وأما هو فقال: ابن سبعين، فقال رجل من جلسائه: يا أبا هاشم! ما كان يسرنا أن يكون أحد من هذه الأمة لقيه غيرك (١). وروى البيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾: [النور: ٦١]؛ قال: هو المسجد؛ إذا دخلته فقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين (٢). وعن مجاهد قال: إذا دخلت بيتاً فقل: بسم الله، والحمد لله، والسلام علينا من ربنا، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين (٣). وعنه، وعن قتادة رحمهما الله تعالى أنهما قالا: إذا دخلت بيتاً ليس فيه أحد فقل: السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين؛ فإن الملائكة ﵈ ترد. وقد سبق عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نحوه (٤).

стр. 1125

* تَنْبِيْهٌ: إذا ذكر المرء الصالحين وجب عليه ألا يذكرهم إلا بخير، وليحذر مِنْ ذِكْرِهِمْ بما يُكره؛ فإن غيبتهم أشد حرمة من غيبة من سواهم. وفي "رسالة القشيري" رحمه الله تعالى: وقيل: أوحى الله إلى سليمان بن داود ﵉: أوصيك بتسعة أشياء: لا تغتابنَّ صالح عبادي، ولا تحسدنَّ أحداً من عبادي، فقال سليمان: يا رب! حسبي (١). * * *

стр. 1126

فَصْلٌ ويستحب طلب الدعاء من الصالحين لنفسه، ولولده، وأهله. روى الإمام أحمد، وابن ماجه عن ابن عمر، عن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله ﷺ قال له لما استأذنه في العمرة، فأذن له: "يَا أُخَيَّ أَشْرِكْنا فِيْ صالِحِ دُعائِكَ وَلا تَنْسَنا" (١). وأخرجه أبو داود [والترمذي] (٢) وصححه، ولفظه: قال: استأذنت رسول الله ﷺ في العمرة، فأذن، وقال: "لا تَنْسانا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعائِكَ"، فقال عمر ﵁: كلمة ما يسرني أنَّ لي بها الدُّنيا (٣). وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قالت أمي: يا رسول الله! خادمك أنس؛ ادع الله له، فقال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ وَبارِكْ لَهُ فِيْما أَعْطَيْتَهُ" (٤).

стр. 1127

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصِّبيان فيدعو لهم (١). وقال النووي في "أذكار الاستسقاء": ويستحب إذا كان فيهم - يعني: المحتاجين إلى السقيا - رجل مشهور بالصلاح أن يستسقوا به، فيقولوا: اللهم إنا نستسقي، ونتشفع إليك بعبدك فلان. روينا في "صحيح البخاري": أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كانوا إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه فقال: اللَّهم إنا كنا نستسقيك بنبيك ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ﷺ ، فاسقنا، فيسقون (٢). قال: وجاء الاستسقاء بأهل الصَّلاح عن معاوية رضي الله تعالى عنه، وغيره (٣). انتهى. وكذلك ينبغي استيصاء الصَّالحين وأهل العلم منهم أخص بذلك، وطلب نصيحتهم، والموعظة منهم، وطلب التعليم منهم. روى البخاري، وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنَّ رجلاً قال للنَّبيِّ ﷺ : أوصني، قال: "لا تَغْضَبْ، لا تَغْضَبْ" (٤).

стр. 1128

وروى الشيخان عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: أنه قال للنبي ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي - وفي رواية لمسلم: وفي بيتي - قال: "قل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِيَ ظُلْماً كَبِيْراً - وفي رواية: كَثِيْراً -بالمثلثة- وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوْبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِيْ مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِيْ؛ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ" (١). والأخبار في طلب الوصية والتعليم من رسول الله ﷺ كثيرة، وكذلك الاستيصاء من الصَّحابة والتابعين والحكماء والصَّالحين كثيرة في الآثار. * ومن لطائفها: ما أخرجه أبو عبد الرُّحمن السُّلمي، وغيره عن أحمد ابن عاصم رحمه الله تعالى قال: قال هَرِم بن حيان لأويس القرني ﵄: أوصني، فقال: توسَّدِ الموت إذا نمت، واجعله نصب عينك إذا قمت، وادع الله أن يصلح لك قلبك ونيتك، فلن تعالج شيئاً أشد عليك منهما؛ بينا قلبك مقبل إذا هو مدبر، ولا تنظر في صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت، وحسبك قصة موسى ﵇ في طلب الخضر ﵇ لأجل طلب العلم والفائدة، وقد كان ذلك بأمر من الله تعالى لموسى حتى لقيه بمجمع البحرين، فقال له: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] (٢)

стр. 1129

وروى ابن أبي الدُّنيا، والبيهقي، وابن عساكر عن أبي عبد الله - أظنه الملطي - قال: أراد موسى أن يفارق الخضر ﵉ قال له موسى: أوصني، قال: كن نَفَّاعاً، ولا تكن ضَرَّراً، كن بَشَّاشاً ولا تكن غَضْبانًا، ارجع عن اللجاجة، ولا تمشِ من غير حاجة، ولا تعير امرأ بخطيئته، وابك على خطيئتك يا ابن عمران (١). وروى ابن أبي حاتم، وابن عساكر عن يوسف بن أسباط قال: بلغني أن الخضر قال لموسى ﵉ لما أراد أن يفارقه: يا موسى! تعلم العلم لتعمل به، ولا تعلمه لتحدث به. قال: وبلغني أن موسى قال للخضر: ادع لي، فقال الخضر: يسر الله عليك طاعته (٢). وروى ابن أبي حاتم عن بقية قال: حدَّثني أبو سعيد قال: سمعت أن آخر حكمة أوصى بها الخضر موسى ﵉ حين فارقه: إياك أن تُعَيِّرَ إنساناً بإساءته فتبتلى. * * *

стр. 1130

فَصْلٌ ويستحب حمل المولود عند ولادته إلى واحد من أهل الصَّلاح يحنكه بتمرة ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين، فيتبرك به. كما ذكره النووي (١) رحمه الله تعالى في "شرح مسلم" في حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: لما ولدت أم سليم رضي الله تعالى عنها قالت لي: يا أنس! انظر هذا الغلام فلا تصيبن شيئاً حتى تغدو به إلى النبي ﷺ يحنكه، قال: فغدوت فإذا هو في الحائط ... الحديث (٢). وروى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: حملت بعبد الله بن الزُّبير رضي الله تعالى عنهما بمكة، فأتيت المدينة، فنزلت قباء، فولدت بقباء، ثم أتيت به النَّبي ﷺ ، فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنكه بالتمر، وبارك عليه (٣).

стр. 1131

قال النووي في "شرح المهذب": ويستحب أن يكون المحنك من أهل الخير، فإذا لم يكن رجلاً فامرأة صالحة (١). وكذلك ينبغي للعبد أن يحمل أولاده، أو يصحبهم إلى الصالحين، ويزورهم بهم، فعساهم إن لم يحصل لهم تحنيك الصالحين في البداية أن يحصل عليهم نظر الصالحين، وخصوصا إذا كانوا شيوخاً طالت أعمارهم، وحسنت أعمالهم، ولم تزل العلماء، والأكابر يحملون أولادهم إلى العلماء، والصالحين، ويستجيزونهم. وقد حمل جدي والدي رضي الله تعالى عنهما وهو دون السنتين إلى الشيخ الصالح، العالم، العارف بالله تعالى سيدي الشيخ أبي الفتح الإسكندري البزي، واستجازه له، فأجازه، وألبسه الخرقة، ولقَّنه الذكر، وظفر بصحبته، ونال من بركته، وكان يأمر الوالد وهما بمصر أيام الطلب أن يذهب إلى القطب الكبير سيدي عبد القادر الدشطوطي، وإلى الشيخ العارف بالله تعالى سيدي إسماعيل الزائر، وغيرهما من الأولياء للزيارة، والتماس البركة، وليحل عليه نظر هؤلاء المفلحين. وقد قال سيدي الشيخ العارف بالله تعالى أحمد بن الرفاعي، وغيره رحمهم الله تعالى: عجبت لمن يحل عليه نظر المفلح، ولا يفلح (٢).

стр. 1132

ومنذ كنت طفلاً ما حلا لي إلا صحبة الصالحين، ولا طمحت نفسي إلا إلى اللحاق بالعلماء العاملين، وكان ذلك بدعوة من والدي شيخ الإسلام؛ دعا لي بها عند ما بشر بولادتي، ودعا لي بمثلها قبل وفاته بنحو يوم، فأسأل الله تعالى أن يديم هذه النعمة، ويزيدني صحبة للصالحين حتى أكون معهم في حزب المتقين، وأن يفعل ذلك بأحبائي، وسائر المسلمين. * * *

стр. 1133

فَصْلٌ وكذلك ينبغي التبرك بآثار الصالحين، والحرص على ما عسى أن يحصل منهم من كسوة، أو طعام، أو دراهم، أو غيرها تبركا بآثارهم. روى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل (١). وعنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها (٢). وعن أفلح مولى أبي أيوب: أن أبا أيوب ﵁ كان يصنع للنبي ﷺ طعاماً وهو نازل عنده، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه - أي: أصابع النبي ﷺ فيتتبع موضع أصابعه (٣).

стр. 1134

وروى هو، والبخاري عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال وهو جالس وأصحابه في سقيفة بني ساعدة: "اسْقِنِيْ يا سَهْلُ! " قال: فخرجت إليهم بهذا القدح، فسقيتهم فيه. قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح، فشربنا منه. قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك، فوهبه له (١) (٢). و(٣) قال البخاري: قال أبو بردة: قال لي عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه: ألا أسقيك في قدح شرب النبي ﷺ فيه؟ (٤). وأخرج عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وكان قد انصدع، فسلسله بفضة (٥). وروى البيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن سائلاً أتى النبي ﷺ ، فأعطاه تمرة، فقال الرجل: سبحان الله! نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة؟ فقال له النبي ﷺ : "أَوَما عَلِمْتَ أَنَّ فِيْها مَثاقِيْلَ ذَرٍّ كَثِيْرٍ؟ "فأتاه آخر، فسأله، فأعطاه تمرة، فقال: تمرة من نبي؟ لا تفارقني هذه التمرة ما بقيت،

стр. 1135

ولا أزال أرجو بركتها أبداً، فأمر له النبي ﷺ بمعروف، وما لبث الرجل أن استغنى (١). وروي أن معاوية ﵁ قال في وصيته لابنه يزيد: إذا وفى أجلي فَوَلِّ غسلي رجلاً لبيباً؛ فإن اللبيب من الله بمكان، فلينعم الغسل، وليجهر بالتكبير، ثم اعمد إلى منديل [في الخزانة] (٢) فيه ثوب من أثواب النبي ﷺ ، وقراضة من شعره، وأظفاره، فاستودع القراضة أنفي وفمي وأذني وعيني، واجعل الثوب على جلدي دون أكفاني (٣). وروى أبو نعيم عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة، فأتي بماء، فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه، فيتمسحون به، الحديث (٤). ولم يزل العلماء، والأخيار يتبركون بآثار الصالحين. وأخبرني غير واحد أن الشيخ الوالد رضي الله تعالى عنه وهبه شيئاً من النقد، فحرص عليه، وحفظه في كيسه -أو خزانته- فكان سبباً لنمو ماله، وحلول البركة فيه.

стр. 1136

وحكى بعض أهلنا أن خالة لي مرضت، وطال مرضها، وأعيا الأطباء أمرها، فقيل لها في المنام: أين أنت عن ماء وضوء صهرك الشيخ بدر الدين؟ فاغسلي به وجهك، ويديك، ففعلت، فبرأت بإذن الله تعالى. وأخبرنا أبي رحمه الله تعالى عن القاضي زكريا الأنصاري، عن العز عبد الرحيم بن الفرات الحنفي، عن قاضي القضاة التاج ابن السبكي، عن أبيه شيخ الإسلام تقي الدين السبكي أنه لما ولي تدريس دار الحديث الأشرفية بدمشق، وكان وليها سابقاً الشيخ محي الدين النووي رضي الله تعالى عنه كان إذا دخل دار الحديث المذكورة يصلي ركعتين على البساط الذي كان يجلس عليه النووي، وينشد: [من الوافر] وَفِيْ دارِ الْحَدِيْثِ لَطِيْفُ مَعْنًى. . . عَلَىْ بُسْطٍ لَهَا أَصْبُوْ وَآوِيْ لَعَلِّيْ أَنْ أَنالَ بِحُرِّ وَجْهِي. . . مَكاناً مَسَّهُ قَدَمُ النَّواوِيْ (١) * * *

стр. 1137

فَصْلٌ وليحذر كل الحذر من بغض أحد من الصالحين، وإيذاء أحد منهم -ولو بأقل شيء- فقد علمت أن الصالحين إنما أصلحهم الله تعالى، فقصد واحد منهم بالأذى مناقضة لما فعله الله تعالى بهم؛ فإنه أصلح بالهم، وأنت تريد أن تفسد بالأذى بالهم. ويخشى من إيذاء الصالحين، والتعرض لأذاهم أن يغضب الله لهم، فيهلك المؤذي، أو يبلغهم أذاه فتبدر منهم دعوة تنفذ فيه، كما في "الصحيح": أن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وكان دعا له رسول الله ﷺ بأن تستجاب دعوته، لما شكاه أهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فبعث عمر رجالاً يسألون عنه في مساجد الكوفة، فكانوا لا يأتون مسجداً من مساجد الكوفة إلا أثنوا عليه خيراً، وقالوا معروفاً، حتى أتوا مسجداً من مساجد بني عبس، فقال رجل -يقال له أبو مسعدة-: اللهم إنه كان لا يسير بالسرية، ولا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، فقال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان كاذباً فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن، فكان بعد ذلك يقول إذا سئل: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.

стр. 1138

قال عبد الملك (١) رضي الله تعالى عنه: أنا رأيته بعد ذلك قد سقط حاجباه على عينه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن (٢). وفي "صحيح مسلم": أن أروى خاصمت سعيد بن زيد في بعض داره، فقال: دعوها وإياها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَق طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِيْنَ يَوْمَ الْقِيامَةِ"، اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في دارها. قال محمد بن زيد: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر، وتقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، إذ مرت على بئر في الدَّار، فوقعت فيها، فكانت قبرها (٣). وفي "المجالسة" للدينوري: عن حميد بن هلال قال: كان بين مطرف وبين رجل من قومه في مسجدهم كلام [و] كذب عليه، فقال له مطرف: فإن كنت كاذباً فأماتك الله، فَخَرَّ ميتاً، فاستعدى عليه بنو عمه إلى زياد، فقال: هل مس صاحبكم بشيء، أو ضربه؟ قالوا: لا، قال: كلمة عبد صالح وافقت قدراً (٤).

стр. 1139

فَصْلٌ كما ينبغي للعبد أن يجاور الصالحين، ويخالطهم في حال حياته، ينبغي لأهله أن يدفنوه بين قوم صالحين بعد وفاته، فلعله إن لم يتيسر له التبرك بالصَّالحين في حال الحياة، أن تشمله بركاتهم بعد الوفاة. وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أمرنا رسول الله ﷺ أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين؛ فإن الموتى يتأذون بالجار السُّوء، كما يتأذى به الأحياء (١). وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله ﷺ "إِذَا ماتَ لأَحَدِكُمُ الْمَيِّتُ فَأَحْسِنُوْا كَفَنَهُ، وَعَجِّلُوْا إِنْجازَ وَصِيَّتِهِ، وَأَعْمِقُوْا لَهُ فِيْ قَبْرِهِ، وَجَنِّبُوْهُ جارَ السُّوْءِ"، قيل: يا رسول الله! وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: "هَلْ يَنْفَعُ فِيْ الدُّنْيَا؟ " قالوا: نعم قال: "كَذَلِكَ يَنْفَعُ فِيْ الآخِرَةِ". رواهما ابن عساكر. وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ادْفِنُوْا مَوْتاكُمْ وَسْطَ قَوْمٍ صالِحِيْنَ؛ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّىْ بِجارِ السُّوْءِ، كَمَا

стр. 1140

يَتَأَذَّىْ الْحَيُّ بِجارِ السُّوْءِ" (١). وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "القبور" عن عبد الله بن نافع المزني قال: مات رجل من أهل المدينة، فرآه رجل كأنه من أهل النار، فاغتم لذلك، فأريه بعد سابعة أو ثامنة كأنه من أهل الجنة، فسأله، فقال: دفن معنا رجل من الصالحين، فشفع في أربعين من جيرانه، وكنت منهم (٢). وذكر ابن الجوزي أن بعضهم رأى معروفاً الكرخي رحمه الله تعالى في نومه لما دفن في قبره شفع في أربعين ألفاً من كل جانب من جوانبه، فأعتقوا من النار. وذكر ابن رجب في كتاب "أهوال (٣) القبور" أنه لما مات كرز الحارثي رحمه الله تعالى رأى رجل فيما يرى النائم كان أهل القبور جلوس على قبورهم عليهم ثياب جُدد، لقدوم كرز عليهم (٤). والآثار في ذلك كثيرة. والحاصل أن الميت من المسلمين إذا دفن بين الصَّالحين فإن كان مسيئاً نزلت الرَّحمة عليهم، فأصابه منها نصيب ما، أو شفعهم الله تعالى فيه، ووهبهم إياه.

стр. 1141

وأيضاً فإن الصالحين يكثر قصدهم بالزيارة والدعاء، فربما شملت مجاورتهم أدعية زائريهم، وإن كان محسناً صالحاً ترقى مقامه بهم، أو ترقت مقاماتهم به. وما أحسن قول شيخ الإسلام الوالد رحمه الله تعالى: [من الطويل] إِذَا مِتُّ فَادْفِنِّيْ إِلَىْ جَنْبِ ظُلَّتِيْ. . . تَكُوْنُ أَمَامِيْ أَوْ أَكُوْنُ أَمامَهَا وَلا تَدْفِنَنِّيْ نازِحاً عَنْ ضَرِيْحِها. . . فَإِنِّي لِيَوْمِ الْحَشْرِ أَبْغِيْ الْتِزامَها وَأَرْجُوْ إِذا كُنَّا عِظاماً رَمِيْمَةً. . . يُخَالِطُ عَظْمِيْ فِيْ التُّرابِ عِظَامَهَا لَعَلَّ إِلَهَ الْعَرْشِ يَرْفَعُ رُتْبَتِيْ. . . بِها أَوْ يُعُلِّيْ بِيْ إِلَهِيْ مَقَامَها وروى أبو الحسن بن جهضم في "بهجة الأسرار" عن بشر -يعني: الحافي- قال: قال خيثمة رحمه الله تعالى: ادفنوني مع الفقراء والمساكين. فقيل لبشر: ما أراد بذلك؟ قال: التواضع، ويحشر معهم. * * *

стр. 1142

فَصْلٌ زيارة القبور مستحبة؛ لقوله ﷺ : "كُنْتُ نهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَةِ الْقُبُوْرِ فَزُوْرُوْا الْقُبُوْرَ؛ فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِيْ الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ". رواه ابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (١). وقبور الصالحين أولى بالقصد بالزيارة للتبرك، والدُّعاء لهم وللداعي، ولمن شاء من إخوانه؛ فإن الدعاء عند قبورهم ترجى إجابته (٢)،

стр. 1143

وقبور الأنبياء ﵈ أخص قبور الصالحين، ولا سيما قبر سيد المرسلين ﷺ . وقد روى البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ قال: "مَنْ زارَ قَبْرِيْ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِيْ" (١). وقد تواتر قديماً وحديثاً عند أهل بغداد أن الدعاء عند قبر معروف الكرخي مستجاب، وأنه درياق مجرب (٢). وذكر النووي أن الدعاء عند قبر الشيخ نصر المقدسي مستجاب، وهو بالقرب من قبر سيدنا معاوية رضي الله تعالى عنه بباب الصغير خارج دمشق (٣). وكذلك اشتهر أن الدعاء مستجاب عند قبر الشيخ أرسلان بدمشق.

стр. 1144

وكذلك عند قبر الإمام الشافعي، وقبر سيدي عمر بن الفارض بمصر، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. واعتقادي أن الدعاء مرجو الإجابة عند قبر كل عبد صالح. ومما جربته أنا، وغيري: أن الدعاء مستجاب عند قبر والدي شيخ الإسلام رضي الله تعالى عنه (١). وقد أفاد هو ذلك قبل موته، وكان ذلك من باب الكشف، وخرق العادة، وذلك أنه مات له ولد في طاعون سنة ثمانين وتسع مئة، كان اسمه محمداً أبا الطيب، مات وهو ابن سبع سنين، ومات وهو يقرأ

стр. 1145

القرآن، وكان آخر ما سمعوه منه: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] بعد أن قرأ من أول سورة الفتح إلى آخر القرآن، ثم ابتدأ فقرأ الفاتحة، وأول البقرة إلى قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، وقضى، فرثاه الشيخ رضي الله تعالى عنه بقصيدتين لطيفتين؛ بائية، وجيمية، أفاد فيهما أن الدعاء عند قبره مستجاب. ثم اتفق أن الشيخ لما توفي في شوال سنة أربع وثمانين وتسع مئة دفن عند قبر ولده المذكور، بحيث إن الزائر إذا وقف عند قبرهما مستقبل القبلة عند رأس الشيخ يقف على قبر ولده المذكور، والقبر بين يديه، فظهر بذلك أن الشيخ إنما أفاد أن الدعاء عند قبر نفسه مستجاب، وهذه كرامة عظيمة لأن الشيخ لم يعين لنفسه موضعاً يدفن فيه، وإنما اتفق بعد موته أنه حفر له موضع قبره الآن، ولم يكن إذ ذاك فيمن قام بأمر الشيخ من بنيه لذلك أصلاً، ولا من كان ذاكراً لكلامه المذكور. وعبارة الشيخ في القصيدة "البائية"، بعد أن ذكر ولده المذكور، ومحاسنه: [من المتقارب] فَإِنْ جُزْتَ يَوْماً عَلَىْ قَبْرِهِ. . . تَوَقَّفْ قَلِيْلاً وَلا تَذْهَبِ تَرَىْ النُّوْرَ مِنْ قَبْرِهِ ساطِعاً. . . بِقَلْبِكَ وَالْعَيْنُ كَالْكَوْكَبِ

стр. 1146

هُناكَ الدُّعاءُ لَهُ قُرْبَةٌ. . . وُيرْجَىْ بِهِ الْعَفْوُ عَنْ مُذْنِبِ سَعِدْتُ وَحَقِّ إِلَهِيْ بِه. . . وَبِالْعَوْنِ فَضْلاً صَفا مَشْرَبِيْ وقال رحمه الله تعالى في "الجيمية": [من البسيط] فَإِنْ أَتَيْتَ إِلَىْ قَبْرٍ حَواهُ فَقِفْ. . . وَاسْأَلْ إِلَهَكَ كَيْ يَقْضِيْ لَكَ الْحِوَجَا إِنَّ الدُّعَا عِنْدَهُ تُرْجَىْ إِجابَتُهُ. . . فَلا تَكُنْ عَنْ حِمَاهُ قَطُّ مُنْعَرِجَا إِنَّ التَّوَسُّلَ بِالصُّلاَّحِ عُمْدَتُنَا. . . ما خَابَ مَنْ لِحِماهُمْ فِيْ الْخُطُوْبِ لَجَا وَالصَّالِحُوْنَ هُمُ الأَوْتادُ سادَتُنَا. . . وَالْعالِمُوْنَ غَدَوْا فِيْ دِيْنِنا سُرُجا وَكَمْ هَدَوْا لِطَرِيْقِ الْحَقِّ مِنْ بَشَرٍ. . . وَمَنْ عَدَا الْفِئَتَيْنِ اعْدُدْهُمُ هَمَجَا وَمَنْ أَحَبَّهُمُ حَقًّا يُرَىْ مَعَهُمْ. . . أَوْ صارَ فِيْ حِزْبِهِمْ بِالْحُبِّ مُنْدَرِجَا

стр. 1147

يا رَبِّ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَحُبُّهُمُ. . . قَدْ صارَ وَسْطَ الْحَشا بِالْقَلْبِ مُمْتَزِجَا * * *

стр. 1148

فَصْلٌ وإذا زار قبور الصالحين فلا يمسح القبر، ولا يستلمه بيده، ولا يقبله، وما يفعله العوام من ذلك من المبتدعات المنكرة شرعاً ينبغي تجنب فعله، ونهي فاعله؛ نقله النووي عن أبي الحسن الزعفراني (١). بل إذا قصد السلام على الميت وقف قبالة وجهه، فإذا أراد الدُّعاء تحول إلى القبلة. قال النووي رحمه الله تعالى: واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر، سواء كان الميت مشهوراً بالصَّلاح، أو غيره؛ لعموم الأحاديث. قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى: ويكره الصلاة إلى القبور، سواء كان الميت صالحاً، أو غيره. قال الحافظ أبو موسى الأصفهاني: قال الإمام أبو الحسن الزَّعفراني: ولا يصلى إلى قبر، ولا عنده تبركاً وإعظاماً؛ لعموم الأحاديث (٢).

стр. 1149

وفي "صحيح مسلم" عن أبي مرثد الغَنَوي رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تَجْلِسُوْا عَلَىْ الْقُبُوْرِ، وَلا تُصَلُّوْا إِلَيْهَا" (١). وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "قاتَلَ اللهُ الْيَهُوْدَ؛ اتَّخَذُوْا قُبُوْرَ أَنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ" (٢). وفيهما عن عائشة، وابن عباس ﵃: أنه ﷺ قال: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَىْ الْيَهُوْدِ وَالنَّصارَىْ؛ اتَّخَذُوْا قُبُوْرَ أَنْبِيائِهِمْ مَساجِد" (٣). لا يجوز إيقاد المصابيح والشموع على قبور الصالحين ليلاً، إلا أن يبيت هناك من ينتفع بالنور من الأحياء، وأما إيقادها نهاراً فأشد تحريماً، وليس من الكرامات اتقادها من غير صنيع ظاهر، بل هو من خديعة المزورين بوضع نفط أو نحوه، وإن لم يكن ذلك فليس من الكرامة أيضاً، ويحتمل أن يكون من فعل الشيطان. ويكره أو يحرم أن يقطع الزائر من ثوبه قطعة يعلقها على قبر الصالح، أو على شجرة يتعارفها الناس بالتبرك بها، فيعلقون من أُثُوْرِهِمْ خرقاً يزخرف لهم الشيطان أنها تشهد له، أو نحو ذلك. وقد روى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والنسائي، وغيرهم عن

стр. 1150

أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلت: يا رسول الله! اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط، قال: وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة، ويعكفون حولها، فقال النبي ﷺ : "اللهُ أَكْبَرُ! هَذَا كَمَا قالَ بَنُوْ إِسْرائِيْلَ لِمُوْسَىْ ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، " قال: "إَنَّكُمْ تَرْكَبُوْنَ سَنَنَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ" (١). قلت: لو علمت العامة أن ما يفعلونه من ذلك في شجرة أم عياش في طريق الحج وغيرها هذا أصله، وكانوا ممن ينتفع بعقله، لتركوا ذلك توبةً، لكنهم قوم يجهلون، ولا يحصل لهم من العلماء من ينهاهم عما يصنعون؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون (٢). وبقي هنا فوائد، ولطائف، ومسائل، ومعارف هي متممة لهذا الباب. * فائِدَةٌ: ينبغي لمن طلب شيئاً من الله تعالى من ولد، أو زوجة، أو مال،

стр. 1151

أو عطية، أو دار أن يسأل الله أن يكون صالحاً مباركاً لا فتنة فيه، ويسأل الله تعالى العافية فيه؛ ألا ترى أن إبراهيم الخليل ﵇ لما طلب الولد طلبه صالحا، فقال الله تعالى حكاية عنه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠]؛ أي: ولداً من الصالحين. وقال تعالى حكاية عن زكريا ﵇: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٥ - ٦]. وقال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٨ - ٣٩]. قال السُّدي في قوله ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨]: يقول: مباركة. رواه ابن أبي حاتم (١). وأخرج عن محمد بن كعب ﵁ قال: قال داود ﵇: يا رب! هب لي ابناً، فولد له ابنٌ خرج عليه، فبعث إليه داود جيشاً، فقال: إن أخذتموه سليماً فابعثوا إليَّ رجلاً أعرف السرور [أو قال: البِشْر] في وجهه، وإن قتلتموه فابعثوا إليَّ رجلاً أعرف الشر في وجهه. فقتلوه، فبعثوا رجلاً أسودَ، فلما رآه علم أنه قتل، فقال: رب! سألتك أن تهب لي ابناً، فوهبت لي ابناً فخرج عليَّ!

стр. 1152

قال: إنك لم تَستثْنِ. قال محمد بن كعب: لم يقل بهما قال زكريا: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٦] (١). وقال الله تعالى حكاية عن سليمان ﵇: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]. طلب المغفرة قبل الملك، ومن لوازم المغفرة حصول العافية في الملك. وقال البخاري: باب: الدعاء بكثرة المال (٢) مع البركة (٣). ثم قال: باب: الدعاء بكثرة الولد مع البركة (٤). ثم روى في البابين حديث أنس ﵁ عن أم سُليم رضي الله تعالى عنها - وهي أم أنس - أنها قالت: يا رسول الله! أَنَسُ خادمك؛ ادع الله له، فقال: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبارِكْ لَهُ فِيما أَعْطَيْتَهُ " (٥). أين هذا من دعاء أهل الغفلة وسؤالهم شيئاً مما ذكر من غير تعرض لسؤال الله تعالى العافية فيه والبركة.

стр. 1153

وأشد من ذلك من يدَّعي أنه إذا أوتي شيئاً من ذلك أصلح فيه من غير أن يقول: إن شاء الله، أو: لا حول ولا قوة إلا بالله، وربما عاهد الله على ذلك، وجزم به من نفسه! ويفرق بين النية والدعوى في ذلك؛ فإن من نوى إذا أعطاه الله شيئاً من ذلك أن يتقي الله فيه، يعتمد في ذلك على معونة الله، ويرضى فيه بمشيئة الله، ومن ادعى الإصلاح والإحسان فيما يُعطى يعتمد فيه على حوله وقوته، والنية شأن المؤمنين، والدعوى خُلُق المنافقين. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٨]. * فائِدَةٌ ثانِيَةٌ: ينبغي التسمية بأسماء الصالحين تفاؤلاً، وتحسين التسمية بتغيير الاسم القبيح؛ فالاسم الحسن سنة معروفة. روى الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، ومسلم، والترمذي عن المغيرة ابن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى نجران، فقالوا: إنكم تقرؤون: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] وبين موسى وعيسى ما شاء الله من السنين، فلم أَدرِ ما أجيبهم به حتى رجعت إلى النبي ﷺ ،

стр. 1154

فقال: "إِنَّهُمْ كانُوا يُسَمَّونَ بِأَنْبِيائِهِمْ، وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ" (١). وروى ابن عساكر عن علي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "ما مِنْ قَوْمٍ يَكُونُ فِيهِمْ رَجُلٌ صالِحٌ فَيَموتُ فَيَخلفُ فِيهِمْ مَولودٌ فَيُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ إِلاَّ خَلَفَهُمُ اللهُ تَعالَى بِالْحُسْنَى" (٢). وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسانِ الوُجُوهِ، وَتَسَمَّوْا بِخِيارِكُمْ، وَإِذا أَتاكُمْ كَريْمُ قَومٍ فَأَكْرِمُوهُ" (٣). وذكر الحاكم في "تاريخ" عن محمد بن نصر المروزي رحمه الله تعالى: أنه كان يتمنى على كبر سنه أن يولد له. قال الحاكم: فبينا أنا عنده يوماً وإذا برجل من أصحابه، وقد جاء وسارَّه في أذنه، فرفع رأسه وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، ثم مسح وجهه بباطن كفه، ورجع إلى ما كان فيه. قال الحاكم: فرأينا أنه استعمل في هذه الكلمة ثلاث سنن: تسمية

стр. 1155

الولد، وحمد الله على الموهبة، وتسميته إسماعيل لأنه ولد على كبر سنه. وقال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، انتهى (١). قلت: ومما اتفق لشيخ الإسلام الوالد من اللطائف - وقد بُشِّر بولد على كبر سنه - قوله: [من مجزوء الرجز] قَدْ بَشَّرُونِي بِغُلامٍ ... قُلْتُ إِذْ صَحَّ الْخَبَرْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ... وَهَبَ لِي عَلى الكِبَرْ * فائِدَةٌ ثالِثَةٌ: من الأمور الميسِّرة للعبد بسلوك طريق الصالحين والتشبه بهم: ما رواه البخاري في "تاريخه"، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي ﷺ : "مَنْ أَغاثَ مَلْهُوفاً كَتَبَ اللهُ لَهُ ثلاثاً وَسَبْعِينَ مَغْفِرَةً؛ واحِدَةٌ فِيها صَلاحُ أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَثِنْتانِ وَسَبْعونَ لَهُ دَرجاتٌ فِي الْجَنَّةِ" (٢). وروى أبو نعيم عن عبد الواحد بن زيد رحمه الله تعالى قال: من

стр. 1156

قدر على بطنه قدر على دينه، ومن قوي على بطنه قوي على الأخلاق الصالحة، ومن لم يعرف مضرته في دينه من قِبَلِ بطنه فذاك رجل من العابدين أعمى (١). وعن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: قال داود ﵇: معاشر الأنبياء (٢)! تعالوا أعلمْكم خشية الله؛ أيما عبد منكم أحب أن يحيا ويرى الأعمال الصالحة فليحفظ عينه أن تنظر إلى السوء، ولسانه أن ينطق بالإفك، عين الله إلى الصديقين، وهو يسمع لهم (٣). وفي كتاب الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. قال الحسن: سديداً: صدقاً. رواه الفريابي، وعبد بن حُميد (٤). وقال [قتادة]: عدلاً. رواه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم (٥).

стр. 1157

وروى هؤلاء، وابن أبي شيبة عن عكرمة في الآية قال: قولوا: لا الله إلا الله (١). ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" عنه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (٢). فالتقوى، والعدل، والصدق، وذكر الله تعالى أعظم مُعين على تحصيل مقام الصالحين. وروى ابن أيي الدنيا في "التقوى" عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما قام رسول الله ﷺ على المنبر إلا سمعته يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] " (٣). وروى سمُّويه في "فوائده" عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب الناس، أو علَّمهم لا يَدَعُ هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] (٤).

стр. 1158

* فائِدَةٌ رابِعَةٌ: قال الدينوري في "المجالسة": حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: بلغني أن الصالحين كانوا يستنجحون (١) حوائجهم بركعتين يقولون بعدهما: اللهم إني بك أستفتح، وبك أستنجح، وبمحمد ﷺ إليك أتوجه، اللهم ذلِّل لي صعوبته، وسهل لي حزونته، وارزقني من الخير أكثر مما أرجو، واصرف عني من الشر أكثر مما أخاف (٢). قلت: دل هذا الأثر على أن التوجه بالنبي ﷺ ، والتوسل به إلى الله تعالى سنة قديمة من سنن الصالحين، فلا عبرة بمن أنكر ذلك من المحجوبين. وقد ألف ابن النعمان في هذه المسألة كتاباً هاماً سماه "مصباح الظلام في التوسل بالنبي عليه [الصلاة و] السلام". وما أحسن قول شيخ الإسلام والدي رحمه الله تعالى في قصيدة استغاث فيها بالله ، وتوسل إليه بالنبي ﷺ في حادثة: [من الطويل] فَغَوْثِيَ مِنْها اللهُ ثُمَّ وَسِيلَتِي ... مُحَمَّدٌ الْهادِي إلَى رَبِّنا العَلِي

стр. 1159

فَلَيْسَ على غَيْرِ الإِلَهِ تَوَكُّلِي ... وَلَيسَ بِغَيرِ الْهاشِمِيِّ تَوَسُّلِي * تَنْبِيهٌ: قد سبق أن الآثار من الدعاء من الفضائل التي يتجمل بها الصالحون، فلا يقتصرون من الدعاء في حوائجهم على ما ذكر، بل هم إلى الدعاء في مهماتهم يفزعون، وإلى الله تعالى في كل أمورهم يَضْرعون، وبابه دون باب غيره يقرعون، وربما أُلهموا من الدعاء ما لم يجر على ألسنة غيرهم من البشر. فلذلك كان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يدعو بهذه الدعوات بعد التشهد: اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمتُ منه وما لم أعلم، إني أسألك خير ما سألكَ عبادُك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ بك منه عبادك الصالحون. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]. ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٣ - ١٩٤]. رواه ابن أبي شيبة (١).

стр. 1160

فإذا علمت أن الله تعالى قد يجري على لسان بعض عباده الصالحين ما لم يجر على لسان غيره من الدعاء والاستعاذة؛ فإذا سألت الله من خير ما سأله منه عباده الصالحون، واستعذت من شر ما استعاذ منه عباده الصالحون؛ فقد توصلت بذلك إلى طلب خير كثير، والتعوذ من شر كثير. ومن هذا القبيل في التوصل إلى طلب جوامع الخير، والعياذ من جوامع الشر: ما رواه ابن أبي شيبة، وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله ﷺ علمها هذا الدعاء: "اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عاجِلِهِ وَآجلِهِ، ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَما لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عاجِلِهِ وَآجِلِهِ، ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَما لَمْ أَعْلَمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ ما سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما عاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنبِيُّكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَما قَرَّبَ إِلَيْها مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَما قَرَّبَ إِلَيْها مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيراً" (١). وقوله "ما سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنبِيُّكَ" فيه وجهان: الأول: أن المراد به النبي ﷺ ، وهو المتبادر. والثاني: أن المراد به جنس العباد والأنبياء؛ لأن الجنس إذا أضيف إلى معرفةٍ شَمَلَ كل فرد منه، والمراد خواص العباد والمضافين إلى الله
следующие страницы →