← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14592

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Полный текст (6 623 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

بِسْمِ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ، لاَ يَسُوْقُ الْخَيْرَ إِلاَّ اللهُ، مَا شَاءَ اللهُ لاَ يَدْفَعُ الشَّرَّ إِلاَّ اللهُ، مَا شَاءَ اللهُ مَا كَانَ مِنْ نعمةِ فَمِنَ اللهِ، مَا شَاءَ اللهُ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ". قال ابن عباس: من قالهنَّ حين يُصبح وحين يُمسي ثلاث مرات أمَّنه الله من الغرق والحرق والسَّرق. قال عطاء: وأحسبه قال: ومن الشيطان والسلطان والحية والعقرب (١). قال السيوطي: وورد اجتماع الخضر وإلياس ﵉ في كل عام في الموسم عن أنس ﵁. أورده الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند ضعيف، انتهى (٢). وذكر ابن الجوزي في "مثير الغرام الساكن" عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: يجتمع في كل يوم عرفة بعرفة جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر ﵈، فيقول جبريل: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء الله كل نعمة من الله، فيرد عليهما إسرافيل: ما شاء الله الخير كله من الله، فيرد عليهم الخضر: ما شاء الله لا يدفع السوء إلا الله، ثم يفترقون فلا يجتمعون إلى قابل

стр. 2312

في مثل ذلك اليوم (١). وروى إسحاق الختلي في "ديباجه" عن داود بن يحيى مولى عوف الطَّفَاوي، عن رجل كان مرابطاً في بيت المقدس وبعسقلان قال: بينا أنا أسير بوادي الأردن إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يُصلي، وإذا سحابة تظلُّه من الشمس، فوقع في قلبي أنه إلياس النبي ﵇، قال: فسلمت عليه وانفتل من صلاته فردَّ عليَّ السلام، فقلت: مَنْ أنت رحمك الله؟ قال: فلم يردَّ عليَّ شيئاً، فأعدتُ القول مرَّتين فقال: أنا إلياس النبي، قال: فأخذتني رعدة شديدة وخِفْتُ على عقلي أن يذهب، فقلت: إن رأيت رحمك الله أن تدعو لي حتى يُذهب الله عني ما أجد حتى أفهم، فدعا لي بثمان دعوات: يا بر يا رحيم، يا حيُّ يا قيوم، يا حنَّان يا منان، يا هيا شرا هيا، قال: فذهب عني ما كنت أجد، فقلت: إلى مَنْ بُعِثْت؟ قال: إلى أهل بعلبك، قال: فهل يُوحى إليك اليوم؟ قال: منذ بُعثَ محمد ﷺ خاتم النبيين فلا، قلت: كم من الأنبياء في الحياة؟ قال: أربعة؛ أنا والخضر في الأرض، وإدريس وعيسى في السماء، قلت: فهل تلتقي أنت والخضر؟ قال: نعم، كل عام بعرفات، قلت: فما حديثكما؟ قال: يأخذ من شعري، وآخذ من شعره، قلت: فكم الأبدال؟ قال: هم ستون رجلاً؛ خمسون

стр. 2313

ما بين عريش مصر إلى شاطئ الفرات، ورجلان بالمصيص، ورجل بأنطاكية، وسبعةٌ في سائر الأمصار، بهم تسقون الغيث، وبهم تنصرون على العدو، وبهم يقيم الله أمر الدنيا حتى إذا أراد أن يهلك -يعني: الدنيا- أماتهم جميعاً (١). * تَنْبِيْهٌ لَطِيْفٌ: روى الخطيب في "تاريخه" بسند ضعيف، عن يحيى بن أكثم: أنه قال في مجلس الواثق: من حلق رأس آدم ﵇؟ فتعايا الفقهاء عن الجواب، فقال الواثق: أنا أحضر من يُنبئكم عن الخبر، فبعث إلى علي بن محمد بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ وعن آبائه، فسأله، فقال: حدثني أبي عن جدي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرَ جِبْرِيْلُ ﵇ أَنْ يَنْزِلَ بِيَاقُوْتَةِ مِنَ الْجَنَّةِ، فَهَبَطَ بِهَا فَمَسَحَ رَأَسَ آدَمَ، فَتَنَاثَرَ الشَّعْرُ عَنْهُ، فَحَيْثُ بَلَغَ نُوْرُهَا صَارَ حَرَمًا" (٢). ٢٨ - ومن أخلاق الأنبياء ﵈ وأعمالهم: التوسل بالنبي ﷺ -. روى الحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن النبي ﷺ قال: "لَمَّا اقْتَرَفَ

стр. 2314

آدَمُ الْخَطِيْئَةَ قَالَ: يَا رَبِّ! أَسْألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمَا غَفْرَتَ لَي، فَقَالَ اللهُ: يَا آدَمُ! وَكَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّداً وَلَمْ أَخْلُقْهُ؟ قَالَ: يَا رَبِّ لَمَّا خَلَقْتَنِيْ بِيَدِكَ، وَنفخْتَ فِيَّ مِنْ رُوْحِكَ، رَفَعْتُ رَأسِيَ فَرَأَيْتُ عَلَىْ قَوَائِمِ العَرْشِ مَكْتُوْبًا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ، فَعَرَفْتُ أَنَّكَ لَمْ تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ إِلاَّ أَحَبَّ الخَلْقِ إِلَيْكَ، فَقَالَ اللهُ: صَدَقْتَ يَا آدَمُ، إِنَّهُ لأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيَّ؛ إِذْ سَأَلْتَنِيْ بِحَقِّهِ فَقَدَ غَفَرْتُ لَكَ، وَلَوْلاَ مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ" (١). وقال طائفة من المفسرين: إن الكلمات التي تلقاهن آدم عليه

стр. 2315

السلام عن ربه فتاب عليه هي قوله: يا رب! أسألك بحق محمد لما غفرت لي (١). ٢٩ - ومنها: بر الوالدين . قال تعالى في يحيى ﵇: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤]. وقال حكاية عن عيسى ﵇: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ [مريم: ٣٢]. وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن وهب بن منبه ﵀: أنَّ موسى ﵇ سأل ربه فقال: "يا رب! بمَ تأمرني؟ " قال: "بأن لا تشرك بي شيئا"، قال: "وبمه؟ " قال: "بر والدتك"، قال: "وبمه؟ " قال: "وبر والدتك"، قال وهب: البر بالوالد يزيد العمر، والبر بالوالدة يثبت الأجل (٢). وعن عمرو بن ميمون قال: رأى موسى ﵇ رجلاً عند العرش، فغبطه بمكانه فسأل عنه، فقالوا: "نخبرك بعمله؛ لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يمشي بالنميمة، ولا يعقُّ والديه"، قال: "أي رب! ومن يعقُّ والديه؟ " قال: "يستسب لهما حتى يُسبَّا" (٣).

стр. 2316

وروى الدينوري عن وهب قال: بلغني أن الله تعالى قال للعزيز ﵇: "بر والديك؛ فإنَّ من برَّ والديه رضيتُ عنه، وإذا رضيت باركت، وإذا باركت بلغت الرابعة من النسل" (١). وروى الأصبهاني في "الترغيب" عنه -أيضاً - قال: إنَّ في الألواح التي كتب الله لموسى ﵇: "يا موسى! وقر والديك، فإنَّ من وقَّر والديه مددت في عمره ووهبت له ولداً يبرُّه، ومن عقَّ والديه قصَّرت من عمره ووهبت له ولداً يعُقه" (٢). قلت: وجاءت أحاديث عن النبي ﷺ بأن البر والصلة يزيدان في العمر (٣). قال المحققون من العلماء: ومعنى زيادة العمر ومده بذلك أنَّ الله تعالى يُبارك في عمر البار والواصل بأن يوفقه لصرفه في الطاعة وعدم التكدير بالمعاصي والهموم والمصائب، كما أنَّ معنى نقص العمر وتقصيره بالعقوق والقطيعة بأن يخذله فيصرف عمره في المعاصي وفيما لا يُجديه، أو يبتليه بالمصائب والهموم من غير تلق منه لها بالرضا والصبر، وإلا فإنَّ الآجال مقسومة (٤)، والله الموفق.

стр. 2317

٣٠ - ومنها: العفو والاحتمال، ومقابلة السيئة بالحسنة . قال الله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢]. وروى الخرائطي، وأبو نعيم عن عكرمة ﵀ قال: قال الله تعالى: "يا يوسف! بعفوك عن إخوتك رفعت لك ذكرك في الذاكرين" (١). وروى ابن مردويه عن ابن عباس ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ لما فتح مكة صعد المنبر فحمد الله وأثنى، ثم قال: "يَا أَهْلَ مَكَّةَ! مَاذَا تَظُنُوْنَ؟ مَاذَا تَقُوْلُوْنَ؟ " قالوا: نظن خيراً ونقول خيراً في ابن عم كريم قد قدرت، قال: "فَإِنِّيْ أَقُوْلُ كَمَا قَالَ أَخِيْ يُوْسُفُ: لاَ تَثْرِيْبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ"، فخرجوا كأنما نُشروا من القبور، فدخلوا في الإسلام (٢). وروى الخرائطي عن الوليد بن مسلم قال: قال يوسف بن يعقوب ﵉ لإخوته الأسباط لمَّا حضرته الوفاة: "يا إخوتاه! إني لم أنتصف لنفسي من مظلمةٍ ظلمتها في الدنيا، وإن كنت أُظهر الحسنة وأرضى بالسيئة فذلك زادني في الدنيا، يا إخوتي! إني شاركت

стр. 2318

آبائي في صالح أعمالهم فأشركوني في قبورهم" (١). وروى الإمام أحمد وغيره عن ابن مسعود ﵁ قال: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ وهو يحكي نبياً من الأنبياء، ضربه قومه فهو ينضح، وفي رواية: فهو يمسح الدم عن جبينه، ويقول: "رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" (٢). وعن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى قال: كان قوم نوح ﵇ يضربونه حتى يُغشى عليه فإذا أفاق قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (٣). وروى الدينوري عن ابن المبارك قال: بلغني أنَّ عيسى بن مريم ﵉ مرَّ بقومٍ فشتموه، فقال خيراً، ومر بآخرين فشتموه وزادوا، فزادهم خيراً، فقال رجلٌ من الحواريين: كلما زادوك شراً زدتهم خيراً كأنك تغريهم بنفسك؟ فقال عيسى ﵇: كل إنسان يُعطي ما عنده (٤). وهذا في معناه المثل السائد: وكل وعاءٍ بالذي فيه ينضح.

стр. 2319

وقلت: [من الطويل] وَكَمْ قائِلٍ ما لِيْ أَرَى الْقَوْمَ تَقْدَحُ ... عَلَيْكَ وَتُثْنِيْ أَنْتَ خَيْراً وَتَمْدَحُ فَقُلْتُ لَهُمْ عَنِّيْ فَإِنَّ سَلِيْقَتِيْ ... أَبَتْ كُلَّ خُلْقٍ بِالأَناسِيِّ يَقْبُحُ وَكُلُّ فَتًى يُبْدِيْ الَّذِيْ فِيْهِ مُنْطَوٍ ... وَكُلُّ إِناءٍ بِالَّذِيْ فِيْهِ يَنْضَحُ ٣١ - ومنها: الحلم وحسن الخلق قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥]. وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١] قال القاضي ناصر الدين البيضاوي: وقلما نعت الله نبيًا بالحلم لعزةٍ وجوده غير إبراهيم وابنه ﵉ (١). وقوله: نعت -بالنون أوله، والمثناة فوق آخره- أي: وصف. وعبارة "الكشاف": وقيل: ما نعت الله الأنبياء ﵈ بأقل مما نعتهم بالحلم، وذلك لعزة وجوده (٢). وروى العسكري في "أمثاله" عن الحسن قال: هو والله أحسن

стр. 2320

منك رداء وإن كان رداؤك حبرة رجل رداه الله الحلم، فإن لم يكن حلم -لا أبا لك- فتحلم؛ فإنه من تشبه بقوم لحق بهم (١). وفي وصف النبي ﷺ في التوراة: سبق حلمه جهله، ولا يزيده شده الجهل عليه إلا حلماً (٢). رواه ابن حبان، والطبراني، والحاكم، وغيرهم عن عبد الله بن سلام ﵁. وتقدم عن ابن مسعود ﵁: انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه. وروى أبو نعيم عن محمد بن جحادة قال: كان الشعبي من أولع الناس بهذا البيت: [من الرمل] لَيْسَتِ الأَحْلامُ فِيْ حالِ الرِّضَا ... إِنَّما الأَحْلامُ فِيْ حالِ الْغَضَبْ (٣) وروى الخطيب عن أنس ﵁: أنَّ النبي ﷺ قال: "كَادَ الحَلِيْمُ أَنْ يَكُوْنَ نبِيًّا" (٤).

стр. 2321

وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أَوْحَىْ اللهُ إِلَىْ إِبْرَاهِيْمَ ﵇: يَا خَلِيْلِي! حَسِّن خُلُقَكَ وَلَوْ مَعَ الكُفَّارِ تَدْخُلْ مَعَ الأَبْرَارِ، وَإِنَّ كَلِمَتِيْ سَبَقَتْ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ أَنْ أُظِلَّهُ تَحْتَ عَرْشِيَ، وَأَنْ أَسْقِيَهُ مِنْ حَظِيْرَةِ القُدْسِ، وَأَنْ أُدْنِيْهُ مِنْ جِوَارِيْ" (١). وروى ابن أبي الدنيا في "العقل"، عن شراحبيل أبي عثمان، عن حماد رجل من أهل مكة قال: لمَّا أُهبط آدم ﵇ إلى الأرض أتاه جبريل ﵇ بثلاثة أشياء؛ بالدين، والعقل، وحسن الخلق، فقال: إن الله مخيرك واحداً من الثلاثة، فقال: يا جبريل! ما رأيت أحسن من هؤلاء [إلا] في الجنة؟ فمدَّ يده إلى العقل فضمَّه إليه، فقال لذينك: اصعدا، فقالا: لا نفعل، قال: أتعصياني؟ قالا: "لا نعصيك، ولكنا أمرنا أن نكون مع العقل [حيثما كان] "، فصارت الثلاثة إلى آدم ﵇ (٢). ٣٢ - ومنها: العود على النفس باللائمة إذا جهل أحدٌ عليهم . علمًا منهم أنَّ المؤمن لا يُصاب بشيء يكرهه إلا بذنب وما يعفو لله أكثر، وهم وإن كانوا معصومين من الذنوب إلا أنهم قد يعدون على أنفسهم خلاف الأولى ذنباً، أو يعد عليهم ذلك ونحوه ذنباً لعلو مقامهم.

стр. 2322

روى أبو نعيم عن سعيد الجريري قال: بينا داود ﵇ على باب مجلسه جالس ومعه جليس له من بني إسرائيل إذ مرَّ به رجل فاستطال عليه، فغضب له جليسه الإسرائيلي، فقال له داود: لا تغضب؛ فإني قد علمت من أين أتيت، إني قد علمت أني قد أحدثت فيما بيني وبين ربي حدثاً، فسلَّط عليَّ هذا، فدعني حتى أدخل وأتصل إلى ربي من الحدث الذي كان مني حتى يعود هذا فيُقبِّل أسفل قدمي، قال: فدخل فصلى ركعتين، واعتذر إلى ربه من الحدث الذي كان منه، ثم عاد إلى مجلسه، وعاد الرجل نادماً، فأكبَّ يُقَبل رِجْلَ داود، وقال: يا نبي الله! اغفر لي، فقال داود: اذهب فقد علمت من أين أتيت (١). ٣٣ - ومنها: السَّخاء . روى أبو الشيخ في كتاب "الثواب" عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللهَ تَعَالَىْ بَعَثَ حَبِيْبِي جِبْرِيْلَ ﵇ إِلَىْ إِبْرَاهِيْمَ ﵇ فَقَالَ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيْمُ! إنيِّ لَمْ أتَّخِذْكَ خَلِيْلًا عَلَىْ أَنَّكَ أَعْبَدُ عِبَادِيْ، وَلَكِنِّي اطَّلَعْتُ عَلَىْ قُلُوْبِ الْمُؤْمِنِيْنَ فَلَمْ أَجِدْ قَلْبًا أَسْخَىْ مِنْ قَلْبِكَ" (٢).

стр. 2323

وروى ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير ﵁ قال: كان إبراهيم ﵇ يضيف الناس، فخرج يلتمس إنساناً يضيفه فلم يجد أحداً يضيفه، فرجع إلى داره فوجد فيها رجلاً قائما، فقال: يا عبد الله! مَنْ أدخلك داري؟ قال: دخلتها بإذن ربها، قال: ومَنْ أنت؟ قال: ملك الموت، أرسلني ربي إلى عبدٍ من عباده أُبشره بأنَّ الله تعالى قد اتخذه خليلاً، قال: فمن هو؟ فوالله إن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينه ثم لا أبرح له جاراً حتى يفرق بيننا الموت، قال: ذلك العبد أنت، قال: أنا؟ قال: نعم، قال: فلم اتخذني خليلاً؟ قال: إنك تُعطي الناس ولا تسألهم (١). ٣٤ - ومنها: الضيافة وإكرام الضيف . وقد أثنى الله على إبراهيم ولوط ﵉ بإكرام الضيف ورعاية حقه. روى ابن أبي الدنيا في كتاب "قِرى الضيف" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ إِبْرَاهِيْمَ" (٢). وروى الأصبهاني في "الترغيب" من طريقه، وأبو نعيم عن عكرمة ﵀ قال: كان إبراهيم ﵇ يُكنى أبا الضيفان، وكان لقصره

стр. 2324

أربعة أبواب، زاد في رواية: لئلاً يفوته أحد (١). وروى ابن عساكر عن أبي حازم ﵀ قال: لما دخل موسى على شعيب ﵉ إذا هو بالعشاء [مهيأ] فقال له شعيب: كُل، قال موسى: أعوذ بالله، قال: ولمَ، ألست بجائع؟ قال: بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئاً من عمل الآخرة على الأرض ذهباً، قال: لا والله ولكنها عادتي وعادة آبائي؛ نُقري الضيف ونطعم الطعام، فجلس موسى وأكل (٢). * فائِدَةٌ: روى ابن أبي شيبة عن السدي ﵀ قال: أول من ثرد الثريد إبراهيم ﵇ (٣). وروى ابن سعد عن الكلبي قال: إبراهيم ﵇ أول من أضاف الضيف، وأول من ثرد الثريد، وأول من رأى الشيب، وكان قد وسع عليه في المال والخدم (٤). وروى الديلمي عن نبيط بن شريط ﵁ قال: قال رسول ﷺ :

стр. 2325

"أَوَّلُ مَنْ اتَّخَذَ الخُبْزَ المُبَلْقَس إِبْرِاهِيْمُ ﵇" (١). * تَنْبِيْهٌ: روى الإمام أحمد في "الزهد" عن أبي الزنباع ﵀ قال: كان شاب يمشي مع الأحنف بن قيس رحمه الله تعالى، فمرَّ بمنزله فعرَّض عليه الشاب، فقال: يا ابن أخي! لعلك من العارضين؟ قال: يا أبا بحر! وما العارضون؟ قال: الذين يُحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا، يا ابن أخي! إذا عرض لك الحق فاقصد، والْهَ عما سوى ذلك (٢). فينبغي أن يحذر الإنسان من هذه الخصلة أن يعرض الدعوة على أخيه وهو في نفسه لا يقصد أن يضيفه حقيقة؛ فإن هذا ليس من أخلاق الكرام فضلاً عن أخلاق النبوة، وهذا يتفق كثيراً من جهلاء الناس ويسمونه التجمل، وليس هذا من التجمل في شيء بل هو رياء وتصنع، وليس من أخلاق الأنبياء الرياء ولا التصنع أصلاً ولا من أخلاق الصالحين.

стр. 2326

حُسْنُ التَّنَبُّهِ لمَا وَرَدَ فِي التَّشَبُّهِ «وهو كتابٌ فرِيدٌ فِي بَابهِ يشتَمل على بَيَان مَا يتشبَّهُ بهِ المسلمُ وَمَا لَا يتشبَّهُ بهِ» تَألِيف العَلَّامَةِ نَجْمِ الدِّينِ الغزِّيِّ محمَّدِ بْنِ محمَّدِ العَامِريِّ القُرَشِيِّ الغَزيِّ الدِّمَشْقِيِّ الشَّافِعيِّ المولُودِ بِدِمَشق سَنَة ٩٧٧ هـ، وَالمتَوفَّى بِهَا سَنَة ١٠٦١ هـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى تَحقِيقَ وَدِرَاسَة لَجْنَة مختصَّة منَ المحققينَ بِإِشْرَافِ نُورِ الدِّين طَالِب المُجَلَّد الخَامِسُ دَارُ النَّوادِرِ

стр. 2327

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2328

حُسْنُ التَّنَبُّهِ لمَا وَرَدَ في التَّشَبُّهِ (٥)

стр. 2329

جَميعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م ردمك: ٧ - ٨٤ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN دَار النَّوادِر سورية - لبنان - الكويت مُؤَسَّسَة دَار النَّوادِر م. ف - سُورية * شَرِكَة دَار النَّوَادِر اللِّبْنَانِيَّة ش. م. م - لُبْنَان * شَرِكَة دَار النَّوَادِرِ الكُوَيْتِيَّةِ ذ. م. م - الكُوَيْت سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هاتف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هاتف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) الكويت - الصالحية - برج السحاب - ص. ب: ٤٣١٦ حولي - الرمز البريدي: ٣٢٠٤٦ هاتف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥) www.daralnawader.com - info@daralnawader.com أسَّسَهَا سَنَة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م - نُورُ الدِّين طَالِب - المُدِير العَام وَالرَّئيسْ التَّنْفِيذِي

стр. 2330

تَابِع (٦) بَابُ التَّشَبُّه بِالنَّبِيِيْنَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِم أَجْمَعِيْنَ

стр. 2331

تَابع (٦) بَابُ التَّشَبُّه بِالنَّبِيِيْنَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ ٣٥ - ومنها: التواضع . روى الإمام أحمد في "الزهد" عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان الأنبياء ﵈ يحلبون الشاء، ويركبون الحمر، ويلبسون الصوف (١). وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولفظه: "كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ ﵈ يَسْتَحِبُّوْنَ أَنْ يَلْبَسُوْا الصُّوْفَ، وَيَحْلِبُوْا الغَنَمَ، وَيرْكَبُوْا الْحَمِيْرَ" (٢)؛ يعني: إيثاراً للتواضع وهضم النفس. وروى الإمام أحمد في "الزهد" -أيضًا - عن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى قال: كان عيسى بن مريم ﵉ يقول: ما لي لا أرى فيكم أفضل العبادة؟ قالوا: وما أفضل العبادة يا روح الله؟ قال: التواضع لله (٣).

стр. 2332

وروى ابنه في "زوائده" عن أبي كعب الأزدي ﵀ قال: قال عيسى ﵇ للحواريين: إني أريد أن أوضئكم، قالوا: يا روح الله! أنت توضئنا؟ قال: نعم، فوضأهم من عند آخرهم، قال: ثم قال: أتدرون لم فعلت هذا بكم؟ ستُتَّخَذُون بعدي رؤوساً، فإذا اتُّخِذْتم رؤوساً فكونوا أذناباً؛ تواضعوا. وروى أبوه، عن أبي السليل ﵀ قال: كان داود النبي ﵇ يدخل المسجد فينظر أغمض حلقة من بني إسرائيل فيجلس إليهم، ثم يقول: مسكين بين ظهراني مساكين (١). وروى الترمذي عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: "كَانَ عَلَى مُوْسَى ﵇ يَوْمَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ كِسَاءُ صُوْفٍ وَجُبَّهُ صُوْفٍ [وكمة (٢) صوف] وَسَرَاوِيْلُ صوفٍ، وَكَانَتْ نَعْلاَهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ" (٣). ٣٦ - ومنها: أكل الحلال، وتجنب الحرام في المآكل والمشارب، والملابس، وسائر الأمور . قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١].

стр. 2333

روى الإمام أحمد في "الزهد" وغيره، وصححه الحاكم، عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس ﵂ وعن أخيها: أنها بعثت إلى النبي ﷺ بقدح لبن عند فطره وهو صائم، فردَّ إليها رسولها: "أَنَّى لَكِ هَذا اللَّبَنُ؟ " قالت: من شاةٍ لي، فردَّ إليها رسولها: "أَنَّى لَكِ الشَّاةُ؟ " فقالت: اشتريتها من مالي، فشرب منه، فلما كان الغد أتته أم عبد الله فقالت: يا رسول الله! بعثت إليك بلبن، فرددت إليّ الرسول فقال لها: "بِذَلِكَ أُمِرَتِ الرُّسُلُ [قبلي] أَنْ لاَ تَأْكُلَ إِلاَّ طَيِّبًا، وَلاَ تَعْمَلَ إِلاَّ صَالِحًا". والطيب هو الحلال على أرجح الأقوال. وبه فسر سعيد بن جبير الطيبات في الآية كما رواه ابن أبي حاتم، وروي عن غيره أيضاً (١). وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن أبي ميسرة عمرو بن شُرَحْبِيل رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥١] قال: كان عيسى بن مريم ﵉ يأكل من غزل أمه (٢). وروى البيهقي عن ثابت رضي الله قال: أمسى داود ﵇

стр. 2334

صائمًا، فلما كان عند إفطاره أتى بشربة لبن، فقال: من أين لكم هذا اللبن؟ قالوا: من شاتنا، قال: ومن أين ثمنها؟ قالوا: يا نبي الله! من أين تسأل؟ قال: إنَّا معاشرَ الرسل أُمرنا أن نأكل طيباً ونعمل صالحاً (١). وفي "صحيح مسلم"، و "مسند الإمام أحمد"، و"جامع الترمذي" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ وَلاَ يَقْبَلُ إِلاَّ الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِيْنَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَىْ السَّمَاءِ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ، أَشْعَثَ أَغْبَر (٢)، مَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّىْ يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" (٣). ٣٧ - ومنها: الاهتمام بأمور الآخرة، والتفرغ عن أمور الدنيا إلا ما لابُدَّ منه . قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: ٤٥ - ٤٦]. روى ابن أبي الدنيا في "كتاب الحزن" عن قتادة ﵀ في

стр. 2335

قوله: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾ [صَ: ٤٦]؛ قال: بِهَمِّ الآخرة (١). وروى ابن جرير عن مجاهد رحمه الله تعالى قال في الآية: بذكر الآخرة ليس لهم همٌّ ولا ذكرٌ غيرها (٢). وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "النية والإخلاص" عن بعض الحكماء قال: ما رأيت عاقلاً قط إلا والآخرة أكثر همه (٣). وروى هو في كتاب "الحزن"، وابن ماجه عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَعْظَمُ النَّاسُ هَمًّا الْمُؤْمِنُ؛ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَأَمْرِ آخِرِتهِ" (٤). وروى ابن أبي الدنيا عن الربيع بن خثيم رحمه الله تعالى قال: ما أجد في الدنيا أشدَّ همًّا من المؤمن؛ شارك أهل الدنيا في همِّ المعاش، وتفرَّد بهمِّ آخرته (٥). وروى الترمذي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِيْ قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأتَتَهُ الدُّنْيَا وَهِيَ

стр. 2336

رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدنيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ" (١). وروي نحوه عن زيد بن ثابت، وأبي الدرداء ﵄ (٢). وروى ابن ماجه عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت نبيكم ﷺ يقول: "مَنْ جَعَلَ الْهُمُوْمَ هَمًّا وَاحِدًا -هَمَّ الْمَعَادِ- كَفَاهُ اللهُ تَعَالَى هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُوْمُ [في] أَحْوَالَ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللهُ فِيْ أَيِّ أَوْدِيَتِهِ (٣) هَلَكَ" (٤). وفي المعنى قيل: [من مجزوء الخفيف] لَذَّ قَوْمٌ فَأَسْرَفُوا ... وَرِجالٌ تَخَوَّفُوا (٥) جَعَلُوا الْهَمَّ واحِداً ... وَمَضَوْا ما تَخَلَّفُوا يا لفِتِيْانِ جَنَّةٍ (٦) ... آثَرُوْها فَأَسْعَفُوا (٧)

стр. 2337

وروى ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن أبي خالد ﵀ قال: حدثني رجل قبل الجماجم من أهل المساجد قال: أخبرت أنَّ عيسى ﵇ كان يقول: اللهم أصبحت لا أملك لنفسي ما أرجو، ولا أستطيع عنها دفع ما أكره، وأصبح الخير بيد غيري، وأصبحت مرتهناً بما كسبت، فلا فقير أفقر مني، فلا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا تُسلِّط عليَّ من لا يرحمني (١). وروى الترمذي، والحاكم عن ابن عمر ﵄ قال: قلَّ ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُوْلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيْكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليَقِيْنِ مَا تُهَوِّنُ عَلَيْنَا مُصِيْبَاتِ الدُّنْيِا، وَمَتِّعْنَا بأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِناَ وَقُوَّتنَا مَا أَحْيَيْتَنا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثأَرَنَا عَلَىْ مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْناَ عَلَىْ مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا ولا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطَ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا" (٢). ٣٨ - ومنها: الرجاء والطمع في رحمة الله تعالى . قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢]

стр. 2338

وقال حكاية عن زكريا ويحيى وأمهما، أو عن الأنبياء المذكورين في سورة الأنبياء: ﴿كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. وروى ابن أبي شيبة والمفسرون والحاكم وصححه، وأبو نعيم في "الحلية" والبيهقي في "الشعب" عن عبد الله بن عكيم قال: خطبنا أبو بكر ﵁، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله وأن تثنوا عليه بما هو أهله، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، فإن الله أثنى على زكريا وعلى أهل بيته، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء"٩٠] (١). ٣٩ - ومنها: الخوف والخشية، والهيبة والحياء: قال الله تعالى بعد أن ذكر موسى، وهارون، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ولوطًا، ونوحًا، وداود، وسليمان، وأيوب، وإسماعيل، وإدريس، وذا الكفل، وذا النون، وزكريا، ويحيى ﵈: ﴿إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. وروى ابن عساكر عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2339

"كانَ النَّاسُ يَعُوْدُوْنَ داوُدَ ﵇، وَيَظنّوْنَ أَنَّ بِهِ مَرَضاً، وَما بِهِ إِلاَّ شِدَّةُ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ تَعالَىْ" (١). وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن سفيان بن عيينة قال: كان عيسى ﵇ إذا ذكرت عنده الساعة يصيح كما تصيح المرأة (٢). وعن الشعبي قال: كان عيسى ﵇ إذا ذُكرت عنده الساعة صاح، وقال: لا ينبغي لابن مريم أن تذكر عنده الساعة فيسكت (٣). وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الخوف" عن أبي عمر الضرير قال: بلغني أن عيسى ﵇ كان إذا ذكر الموت يقطر جلده دماً (٤). وعن خالد بن دركل ﵀ قال: لقي داود لقمان ﵉ فقال داود: كيف أصبحت يا لقمان؟ قال: أصبحت في يد غيري، ففكر فيها داود فصعق. وروى أبو نعيم عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "كانَ النَّاسُ يَعُوْدُوْنَ داوُدَ ﵇ يَظُنُّوْنَ بِهِ مَرَضاً، وَما بِهِ شَيْء إِلاَّ الْخَوْفُ مِنَ اللهِ وَالْحَياءُ" (٥).

стр. 2340

والمروي عن الأنبياء ﵈ في ذلك كثير، وإنما كان هذا حالهم وهم معصومون؛ زيادةً في شرف مقامهم، وتوفيراً لحظهم من الرضا والسرور والخير في دار البقاء، وتشريعًا للأمم، وتنبيهاً لمن اقترف الكبائر ليخاف مما اجترم. وقد قيل: [من مجزوء الكامل] الْخَوْفُ أَوْلَىْ بِالْمُسِيْ ... ءِ وَإِذا تَأَلَّهَ وَالْحَزَنْ وَالْحُبُّ يجملُ بالتَّقي ... وَبِالنَّقِيِّ مِنَ الدَّرَنْ (١) فينبغي التشبه بالأنبياء الكرام ﵈ في الخوف والخشية للملك العلام، ومن خاف طار منامه، وطال في طاعة الله مقامه، وقلَّ فيما لا يعنيه كلامه. ولقد أحسن ابن المبارك في قوله -وقد ذكر الْعُبَّاد- كما رواه ابن أبي الدنيا وغيره: [من الطويل] وما فُرْشُهُمْ إِلا أَيامِنُ أُزْرِهِم ... وما وُسْدُهُمْ إِلا ملاءٌ وَأَذْرُعُ وما لَيْلُهم فِيْهِنَّ إلا تَحَزُّنٌ ... وما نوْمُهم إلا غِشَاشٌ مُرَوَّعُ

стр. 2341

وَألْوانُهم صُفْر كأنَّ وُجُوْهَهم ... علَيْها جسادٌ عُلَّ بِالْوَرْسِ مُشْبَعُ نَواحِلُ قَدْ أَزْرَى لَها الجَهْدُ وَالسُّرى ... إِلَى اللهِ فِي الظَّلْماء وَالناسُ هُجَّعُ وَيَبْكُوْنَ أَحْياناً كأَنَّ عَجِيْجَهُم ... إِذا نَوَّمَ الناسَ الْحَنِيْنُ الْمُرَجَّعُ وَمَجْلِسُ ذِكْرٍ فِيْهِمُ قَدْ شَهِدْتُهُ ... وَأَعْيُنُهُمْ مِنْ رَهْبَةِ الله تَدْمَعُ (١) ٤٠ - ومنها: الخشوع، وخصوصاً في الصلاة والدعاء: قال الله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠]؛ أي: أذلاء كما قال قتادة، والضحاك. وقال علي ﵁: الخشوع في القلب. رواه الحاكم وغيره، وصححه (٢). قال في "القاموس": الخشوع: الخضوع: كالاختشاع، والفعل: كمنع، أو قريب من الخضوع، أو هو في البدن، والخشوع في الصوت

стр. 2342

والبصر، والسكون والتذلل. ثم قال: خضع كمنع خضوعًا: تطامن، وتواضع كاختضع وسكن، انتهى (١). وكل هذه المعاني جائزة هنا. وروى الحكم الترمذي في "نوادره" عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته، فقال: "لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ" (٢). وهذا الحديث فيه دليل على أن الخشوع يكون في القلب ويكون في الجوارح، لكنه إنما ينشأ في الجوارح عن القلب، فليس التماوت من الخشوع في شيء. وقال وهب بن منبه ﵀: قرأت في بعض الكتب المنزلة من السماء أن الله تعالى قال لإبراهيم ﵇: "أتدري لم اتخذتك خليلاً؟ " قال: "لا يا رب"، قال: "لذلِّ مقامك بين يدي في الصلاة" (٣).

стр. 2343

٤١ - ومنها: الاستعاذة من النار، والتأوُّه عند ذكرها أو التأوه مطلقًا . روى عبد الله ابن الإمام أحمد في "الزهد"، والمفسرون، والبيهقي في "الشعب" عن كعب رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)﴾ [هود: ٧٥]، قال: كان إذا ذكر النار قال: أوَّه أوَّه من النار (١). وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن صفوان بن محرز ﵀ قال: كان نبي الله داود ﵇ إذا ذكر عذاب الله تخلعت أوصاله ما يمسكها إلا الأسر، فإذا ذكر رحمة الله رجعت (٢). وعنه - أيضًا - قال: كان داود ﵇ يقول: أوه من عذاب الله، أوه أوه من قبل أن لا ينفع أوه (٣). وروى الطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "الشعب" عن أبي موسى ﵁: أنَّ النبي ﷺ قال: "أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَصُنِعَتْ لَهُ

стр. 2344

النُّوَرَةُ (١) سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵈، فَلَمَا دَخَلَهُ وَجَدَ حَرَّهُ وَغَمَّهُ فَقَالَ: أوه مِنْ عَذَابِ اللهِ، أوه قَبْلَ أَنْ لاَ يكُوْنُ أوه" (٢). وروى أبو الشيخ عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى قال: كان إبراهيم ﵇ يُسمَّى الأواه لرقته ورحمته (٣). وروى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وغيرهم عن أبي العبيدين قال: سألت عبد الله بن مسعود ﵁ عن الأوَّاه فقال: هو الرحيم (٤). وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ قال: الأوَّاه: الموقن (٥). وروى ابن جرير عن عطاء، وعن الضحاك قالا: الأواه:

стр. 2345

الموقن بلسان الحبشة (١). ورواه ابن أبي حاتم عن مجاهد (٢)، ورويا عن مجاهد - أيضًا - قال: الأواه: الفقيه الموقن (٣). وروى ابن جرير، وأبو الشيخ عن عقبه بن عامر ﵁ قال: الأواه: المكثر ذكرَ الله (٤). وروى ابن مردويه عن جابر ﵁: أن رجلاً كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لو أنَّ هذا خفض صوته، فقال رسول الله ﷺ : "دَعْهُ فَإِنَّهُ أَوَاهٌ" (٥). وروى هو وابن جرير، وابن أبي حاتم عن عبد الله بن شداد بن الهاد ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله! ما الأوَّاه؟ قال: "الْخَاشِعُ الْمُتَضَرَّعُ فِي الدُّعَاءِ" (٦).

стр. 2346

وروى أبو الشيخ عن زيد بن أسلم رحمهما الله تعالى قال: الأوَّاه: الدعاء المستكين إلى الله كهيئة المريض المتأوه من مرضه (١). وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الأواه: المؤمن التواب (٢). وروى ابن أبي حاتم عن أبي أيوب منه قال: الأوَّاه: الذي إذا ذَكَر خطاياه استغفر منها (٣). وعن الشعبي قال: الأوَّاه: المسبح (٤). ورواه ابن المنذر عن أبي ميسرة، وعن سعيد بن جبير (٥). وروى أبو الشيخ عن مجاهد قال: الأوَّاه: المنيب الفقير (٦). وروى البخاري في "تاريخه" عن الحسن ﵀ قال: الأوَّاه: الذي قلبه معلق عند الله (٧). قلت: وجميع ما ذكر في الأوَّاه فإنَّه من أخلاق الأنبياء ﵈.

стр. 2347

٤٢ - ومنها: البكاء من خشية الله تعالى، وأسفاً من الذنوب . قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)﴾ [مريم: ٥٨]. وقال سبحانه: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩]. والأنبياء أفاضل من أوتي العلم من قبلهم. وفي هذه الآية والتي قبلها أن من أعمال الأنبياء ﵈ السجود للتلاوة، وهو مخصوص في شريعتنا بآيات معروفة من القرآن العظيم. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الرقة والبكاء" عن الحسن رحمه الله تعالى قال: بكى آدم ﵇ حين أُهبط من الجنة ثلاث مئة عام حتى جرت أودية بسرنديب من دموعه (١). وروى ابن عساكر عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ أَنَّ بُكَاءَ دَاوُدَ وَبُكَاءَ جَمِيع أَهْلِ الأَرْضِ يُعْدَلُ بِبُكَاءِ آدَمَ مَا عَدَلَهُ" (٢).

стр. 2348

وروى الإمام أحمد، ومن طريقه ابن أبي الدنيا عن وهيب بن الورد رحمه الله تعالى قال: لمَّا عاتب الله نوحاً ﵇ في ابنه، فأنزل عليه: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦)﴾ [هود: ٤٦] بكى ثلاث مئة عام حتى صار تحت عينيه أمثال الجداول من البكاء (١). وروى ابن أبي الدنيا عن ابن سابط رحمه الله تعالى قال: لو عدل بكاء داود ببكاء أهل الأرض بعد آدم، لعدل بكاء داود ﵇ ببكاء أهل الأرض (٢). وعن ابن المبارك، عن الأوزاعي معضلاً رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مَثَلَ عَيْنَيْ دَاوُدَ كَالقِرْبَتَيْنِ تَنْطِفَانِ مَاءً، وَلَقَدْ كَانَتِ الدُّمُوْعُ خَدَّدَتْ فِي وَجْهِهِ كَأُخْدُوْدِ الْمَاءِ فِيْ الأَرْضِ" (٣).

стр. 2349

وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: كان يحيى بن زكريا ﵉ يبكي حتى بدت أضراسه، فقالت له أمه: لو أذنت لي يابني حتى أعد لك قطعتين من لبود فأواري بهما أضراسك عن الناظرين، قال: أنت وذاك يا أمه، قال: فاتخذت له قطعتين من لبود فألصقتهما على خديه، وكان يبكي فتنتقع من الدموع، فتجيء أمه فتعصرهما، فتَسِيْل دموعه حتى تَبُلَّ ذراعها (١). وعن وهيب بن الورد ﵀ قال: كان يحيى بن زكريا ﵉ له خطان في خديه من البكاء، فقال له أبوه زكريا: إني إنمَّا سألت ولداً تقرُّ به عيني، فقال له: يا أبه! إنَّ جبريل ﵇ أخبرني أنَّ بين الجنة والنار مفازة لا يقطعها إلاَّ كلُّ بكَّاء (٢). وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن مجاهد ﵀ قال: كان طعام يحيى بن زكريا ﵉ العشب، وإن كان ليبكي من خشيه الله تعالى ما لو كان القارُ على عينيه لحرقه، ولقد كانت الدموع اتخذت مجرىً في وجهه (٣). ٤٣ - ومنها: الحزن . قال الله تعالى في يعقوب ﵇: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ

стр. 2350

الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤)﴾ [يوسف: ٨٤]. روى ابن أبي الدنيا في كتاب "الحزن" عن الحسن رحمه الله تعالى قال: كان بين خروج يوسف ﵇ من عند يعقوب ﵇ إلى أن رجع ثمانين سنة، فما فارق الحزن قلبه، وما زال يبكي حتى ذهب بصره، قال: والله إن كان على الأرض يومئذ [بشر] أكرم على الله من يعقوب (١). وروى ابن جرير عنه، عن النبي ﷺ : أنه سُئِلَ ما بلغ وَجْدُ يعقوب على ابنه ﵉؟ قال: وَجْدَ سَبْعِيْنَ ثَكْلَىْ، قيل: فما له من الأجر؟ قال: أَجْرُ مِئَةِ شَهِيْدٍ، وَمَا سَاءَ ظَنُّهُ بِاللهِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلاَ نهارٍ (٢). وروى ابن المبارك، وعبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤)﴾ [يوسف: ٨٤] قال: كظم الحزن، فلم يقل إلا خيرًا. وفي رواية: يردد حزنه في جوفه، ولم يتكلم بسوء (٣). وروى ابن أبي حاتم عن الأحنف بن قيس ﵀: أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ داوُدَ ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ! إنَّ بَنِيْ إِسْرَائِيلَ يَسْأَلُوْنَكَ
следующие страницы →