← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14592

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Полный текст (6 623 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

يده حتى يكون الرجل يدع. رواه الترمذي (١). وقال: ما رأيت رجلاً التقم أذن النبي ﷺ فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي يدع أذنه. رواه أَبو داود (٢). وقالت عائشة ﵂: ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله ﷺ ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال: "لَبَّيْكَ"، فلذلك أنزل الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]. رواه أَبو الشيخ (٣). وقالت: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقاً، لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا سخاباً بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح. رواه الإمام أحمد، والترمذي (٤). وقالت: ما رأيت رسول الله ﷺ ضرب بيده امرأة قط ولا خادماً. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "المداراة" (٥). وقالت: كان رسول الله ﷺ أبرَّ الناس، وأكرم الناس، ضحَّاكاً

стр. 2627

بسَّاماً. رواه أَبو الشيخ (١). وقالت: رأيت رسول الله ﷺ سترني بردائه وأنا انظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا أسأم فأقعد؛ فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن. رواه الشيخان (٢). وقال جابر بن سمرة ﵁: كان رسول الله ﷺ طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه يذكرون عنده الشِّعر وأشياء من أمورهم فيضحكون ويبتسم. رواه الإمام أحمد (٣). وقال أنس ﵁: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك؟ فالتفت إليه رسول الله ﷺ ، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. رواه البخاري (٤). وقالت عائشة ﵂: ما ضرب رسول الله ﷺ خادماً له قط، ولا ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه إلا أن تُنْتهك محارم الله فينتقم لله ، وما عُرض عليه أمران، أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ بأيْسرهما إلا أن

стр. 2628

يكون مأثماً، فإن كان مأثماً كان أبعد الناس منه. رواه الإمام أحمد هكذا مجموعاً، ومسلم مفرقاً (١). وقالت له ﷺ : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحد؟ قال: "قَدْ لَقِيْتُ مِنْ قَوْمِكِ [ما لقيت]، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيْتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى [ابن عبد ياليل] بْنِ عَبْدِ كُلاَل، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، [فَانْطَلَقْتُ وأنا مَهْمُومٌ على وَجْهِي فلم أَسْتَفِقْ إلا وأنا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ] فَرَفَعْتُ رَأسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيْهَا جِبْرِيْلُ ﵇ فَنَادَانِي: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوْا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيْهِمْ، فَنَادَانِيْ مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلىَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! ذَلِكَ كَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ، قَالَ النبي ﷺ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِن أَصْلاَبِهِم مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً. رواه البخاري (٢). وقال ابن مسعود ﵁: لما كان يوم حُنين آثر النبي ﷺ أُناساً في القِسْمة .. الحديث، فقال رجلٌ: والله إنَّ هذه لقسمة ما عُدِلَ فيها وما أُريد بها وجه الله، فقلت: والله لأُخبرنَّ النبي ﷺ ، فأتيته فأخبرته فقال: "مَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُوْلُهُ؟ رَحِمَ اللهُ مُوسَى قَدْ أُوْذِيَ

стр. 2629

بَأَكْثَر مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". رواه البخاري (١). وقال أَبو هريرة ﵁: قيل: يا رسول الله! ادعُ على المشركين، فقال: "إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لعَّاناً، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً، وَلَمْ أُبْعَثْ عَذَابًا" (٢). وقال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّما أَنا رَحْمةٌ مُهْداةٌ". رواه الحاكم، وصححه (٣). وقال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يستعينه في شيء، فأعطاه شيئاً ثم قال: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ " قال: لا، ولا أجملت، قال: فغضب المسلمون وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفوا، ثم قام فدخل منزله، ثم أرسل إلى الأعرابي فدعاه إلى البيت؛ يعني: فأعطاه فَرضِي، فقال: "إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ وَفِيْ أَنْفُسِ المُسْلِمِيْنَ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ مَا قُلْتَهُ بَينَ يَدَيَّ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْ صُدُوْرِهِمْ مِا فِيْهَا عَلَيْكَ"، قال: نعم، فلما كان الغداء أو العشاء جاء فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا كانَ جَائِعًا، فَسَأَلَنَا فَأَعْطَيْنَاهُ فَقالَ ما قالَ، وَإِنَّا دَعَوْناَهُ إِلَى البَيْتِ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ، أَكَذَلِكَ؟ "، قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً.

стр. 2630

فقال النبي ﷺ : "أَلا إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذا الأَعْرابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَتْ لَهُ ناقَةٌ فَشَردَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعَها النَّاسُ فَلَمْ يَزِيْدُوها إِلاَّ نُفُوراً، فَناداهُمْ صاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْني وَبَيْنَ ناقَتِي فَأَنا أَرْفَقُ بِها، فَتَوَجَّهَ لَها صاحِبُ النَّاقَةِ بَيْنَ يَدَيْها، فَأَخَذَ لَها مِنْ قُمامِ الأَرْضِ فَجاءَتْ فَاسْتَأْنَسَتْ، فَشَدَّ عَلَيْها رَحْلَها فَاسْتَوَى عَلَيْها، وَإِنيِّ لَوْ تَرَكْتُكُمْ حِيْن قالَ ما قالَ فَقَتَلْتُمُوْهُ دَخَلَ النَّارَ". رواه أَبو الشيخ (١). وروى أيضاً عن عبد الرحمن بن أبزى ﵀ مرسلاً - قال: كان النبي ﷺ من أَحْلم الناس، وأَصْبرهم، وأكظمهم للغيظ (٢). وقال أنس ﵁: كُسِرَت رَباعية النبي ﷺ يوم أُحد، فجعل يسيل الدم على وجهه وهو يمسح الدم ويقول: "كَيْفَ يُفْلحُ قَوْمٌ خَضَبُوْا وَجْهَ نَبِيِّهِم بِالدَّمِ وَيدْعُوْهُم إِلَى اللهِ؟ " فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] رواه مسلم، وعلقه البخاري (٣). وقال ابن مسعود ﵁: قال رسول الله ﷺ : "لا يُبلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا؛ فَإِنِّىْ أُحِبُّ أَنْ لا أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلاَّ وَأَنَا سَلِيْمُ

стр. 2631

الصدرِ". رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي (١). وقال أنس ﵁: عن النبي ﷺ : "إِنِّيْ لأَدْخُلُ فِيْ الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيْدُ أُنْ أُطِيْلَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِيْ صَلاَتِيْ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ [شدة] وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". رواه الإمام أحمد، والشيخان (٢). وقال: كان رسول الله ﷺ رحيماً بالعيال. رواه الطيالسي، وابن أبي الدنيا في "المداراة"، ولفظه: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ (٣). وقال: كان رسول الله ﷺ رحيماً، وكان لا يأتيه أحد إلا وعَدَه وأنجز له إن كان عنده. رواه البخاري في "الأدب" (٤). وقال: كان النبي ﷺ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي ﷺ عندها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي ﷺ فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: "غارَتْ أُمُّكُم"، ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع

стр. 2632

الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت. رواه البخاري (١). وقال أَبو سعيد الخدري ﵁: كان رسول الله ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه. رواه الشيخان (٢). وقال سهل بن سعد ﵁: كان رسول الله ﷺ لا يُسْأَلُ شيئاً إلا أعطى. رواه أَبو الشيخ (٣). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج فصلَّى. رواه البخاري (٤). وقال: كان رسول الله ﷺ يفل ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. رواه أَبو نعيم (٥). وقال ابن عباس ﵄: كان رسول الله ﷺ يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز

стр. 2633

الشعير. صححه الحاكم (١). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ يردف خلفه، ويضع طعامه على الأرض، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار. صححه أيضاً (٢). وقال: كان رسول الله ﷺ يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويأتي دعوة المملوك، ويركب الحمار، ولقد رأيته يوماً على حمار عليه خطامه ليف. رواه ابن الجوزي في "الوفا" (٣). وقال أَبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : "لَوْ دُعِيْتُ إِلَىْ ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَو أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لقَبِلْتُ". رواه الإمام أحمد، والبخاري (٤). وروى ابن شاهين عن قيس بن أبي حازم ﵀ مرسلاً: أنَّ رجلاً أتى النبي ﷺ فلما قام بين يديه استقبلته رعدة، فقال له النبي ﷺ :

стр. 2634

"هَوِّنْ عَلَيْكَ؛ فَإِنِّيْ لَسْتُ مَلِكًا، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ القَدِيْدَ (١) " (٢). وأخرجه الحاكم وصححه البيهقي، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود ﵁: أن رجلاً كلم رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، فأخذته الرعدة، فقال ﷺ : "هَوِّنْ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّما أَنا ابْنُ امْرَأَةٍ كانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيْدَ" (٣). ثم أخرجه البيهقي عن قيس - مرسلاً - بنحو لفظ ابن شاهين، وقال: المرسل هو المحفوظ (٤). وقالت عائشة ﵂: قلت: يا رسول الله! كُلْ - جعلني الله فداك - مُتكئاً؛ فإنه أَهْون عليك، قال: "لا، آكُلُ كَمَا يَأكُلُ العَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ العَبْدُ". رواه أَبو الشيخ (٥). وكان ابن عباس ﵄ يحدث أن الله تعالى أرسل إلى نبيه ﷺ ملكاً من الملائكة معه جبريل ﵈، فقال الملك: يا رسول الله!

стр. 2635

إنَّ الله خيرك بين أن تكون عبداً نبيًّا وبين أن تكون مَلكاً نبيًّا، فالتفت رسول الله ﷺ إلى جبريل كالمستشير، فأشار جبريل بيده أن تواضع، فقال: "لا، بَلْ أَكُوْنُ عَبْداً نَبِيًّا". رواه الحسن بن سفيان (١). وقال عكرمة: قال العباس ﵁: لأعلمن ما بقاء رسول الله ﷺ فينا، فقلت: يا رسول الله! لو اتخذت عرشاً فكلمت الناس؛ فإنهم قد آذوك، قال: "لا أَزَالُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يَطَؤونَ عَقِبِي، وَيَتَنَازَعُوْنِي رِدَائِي، وَيُصِيْبُنِي غُبَارُهُمْ، حَتَّى يَكُوْنَ اللهَ يُرِيْحُنِي مِنْهُم". رواه ابن أبي شيبة (٢). وقال جابر بن عبد الله ﵄: ما رؤي - أو قال: ما رأيت - رسول الله ﷺ مادًّا رجليه بين أصحابه. رواه أَبو نعيم من طريق ابن خزيمة؛ وإسناده صحيح (٣). وقال أَبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ "اللَّهُمَّ إِنِّيْ أتَخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَمْ تُخْلِفْنِيْهُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ المُؤْمِنِيْنَ آذَيْتُهُ، أَو شَتَمْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاَةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ". رواه الشيخان (٤).

стр. 2636

وقال ﷺ لأم سليم ﵂: "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! أَمَا تَعْلَمِيْنَ أَنَّ شَرْطِي عَلَىْ رَبِّي أَنِّيْ اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَىْ كَمَا يَرْضَىْ البَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ البَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بَأَهْلٍ أَن يَجْعَلَهَا لَهُ طُهُوْرًا وَزَكَاةً وَقُرْباً تُقُرِّبُهُ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ". رواه مسلم عن أنس ﵁ (١). وقال جابر ﵁: ما سئل رسول الله ﷺ شيئاً فقال: لا. رواه الإمام أحمد، والشيخان (٢). ورووا أيضاً عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. الحديث (٣). وقال جبير بن مطعم ﵁: بينا رسول الله ﷺ ومعه أُناس مَقْفَلَهُ من حنين عَلِقَه الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة، فاختطف رداؤه، فوقف ﷺ وقال: "ردُّوا عليَّ رِدَائِي أَتَخْشَوْنَ عَلَيَّ البُخْلَ؟ فَلَوْ كَانَ لِي عَدَدَ هَذِهِ العِضاه (٤) نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدَوْنِيْ بَخِيْلاً وَلا كَذَّابًا وَلا جَبَاناً" (٥).

стр. 2637

وقال عمر ﵁: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله أن يُعطيه فقال: "مَا عِنْدِيْ شَيْءٌ، وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ، فَإِذَا جَاءَنِي شَيْءٌ قَضَيْتُهُ". فقال عمر: يا رسول الله! قد أعطيته وما يكلفك الله ما لا تقدر، فَكَرِه النبي ﷺ قول عمر، فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله! أَنْفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا، فتبسم رسول الله ﷺ وعُرِف البِشر في وجهه لقول الأنصاري، ثم قال: "بِهَذَا أُمِرْتُ". رواهما الترمذي (١). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس. رواه الشيخان، والترمذي، وابن ماجه (٢). وقال ابن عمر ﵄: ما رأيت أحداً أنجد، ولا أجود، ولا أشجع، ولا أوضأ من رسول الله ﷺ . رواه الدارمي (٣). وقال ابن مسعود ﵁: إنَّا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، وكان علي بن أبي طالب وأبو لبابة زميلي رسول الله ﷺ ، فإذا كانت عقبة رسول الله ﷺ قالا: يا رسول الله! اركب حتى نمشي عنك، فقال: "مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّيْ، وَلا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا". رواه أَبو نعيم (٤).

стр. 2638

وقال علي ﵁: لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذُ بالنبي ﷺ وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس بأساً. رواه أَبو الشيخ (١). وقال رجل من قيس للبراء بن عازب ﵄: فررتم عن رسول الله ﷺ ! يوم حنين، فقال: لكن رسول الله ﷺ لم يفر، كانت هوازن ناساً رماة، وإنَّا لمَّا حملنا عليهم انكشفوا وأكببنا على الغنائم، فاستقبلوا بالسهام، ولقد رأيتُ رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وإنَّ أبا سفيان بن الحارث آخذ بلجامها وهو يقول: "أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ". رواه الإمام أحمد، والشيخان (٢). وقال عبد الله بن أبي الحَمْسَاء ﵁: بايعتُ النبي ﷺ ببيع قبل أن يُبعث، فبقيَتْ له بقية فوعدته آتيه بها في مكانه ذلك، فنسيتُ يومي والغد، فأتيته اليوم الثالث وهو في مكانه، فقال: يا فتى! لقد شققتَ عليَّ إني هاهنا منذ ثلاث. رواه أَبو داود (٣). وما أحسن ما قيل فيه ﷺ : [من الطويل] فَما حَمَلَتْ مِنْ ناقَةٍ فَوْقَ رَحْلِها ... أَتَمَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ (٤)

стр. 2639

وقال أبو هريرة ﵁: كان رسول الله ﷺ يدلع لسانه للحسن بن علي ﵁، فيرى الصبي حُمرة لسانه فيهش (١) إليه. رواه ابن أبي شيبة (٢). وقال ابن عباس ﵁: كانت في النبي ﷺ دعابة (٣). وقال أنس ﵁: كان النبي ﷺ من أفكه الناس (٤). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ مزَّاحاً، وكان يقول: "إِنَّ اللهَ لا يُؤَاخِذ المَزَّاحَ الصَّادِقَ فِي مُزَاحِهِ" (٥). روى الثلاثة ابن الجوزي (٦). وقالت: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّي لأَمْزَحُ وَلا أقوْلُ إِلا حَقًّا". رواه أبو الشيخ (٧).

стр. 2640

وهو عند الطبراني في "الكبير" عن ابن عمر، وعند الخطيب عن أنس ﵁ (١). وقال أبو أمامة ﵁: كان رسول الله ﷺ من أضحك الناس سناً، وأطيبهم نفساً. رواه ابن أبي الدنيا في "المداراة" (٢). وقال جرير ﵁: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمتُ، ولا رآني إلا تبسم في وجهي. رواه الترمذي (٣). وقال عبد الله بن الحارث بن جَزْء ﵁: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله ﷺ . رواه هو، والإمام أحمد (٤). وقال صهيب ﵁: ضحك رسول الله ﷺ حتى بَدَتْ نواجذه. رواه الإمام أحمد، والشيخان (٥).

стр. 2641

وقال عكرمة ﵀: عن ابن عباس ﵁: كان عبد الله بن رواحة ﵁ مضطجعاً إلى جنب امرأته، فقام إلى جاريةٍ له في ناحية الحجرة فوقع عليها، وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعها، فقامت فخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت فأخذت الشفرة ثم خرجت، وفرغ فقام، فلقيها تحمل الشفرة، فقال: مَهْيم، قالت: لو أدْركتكَ حين رأيتك لوجأتُ بين كتفيكَ بهذه الشفرة، قال: وأين رأيتني؟ قالت: رأيتك على الجارية، قال: ما رأيتني وقد نهانا رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جُنب، قالت: فاقرأ، فقال: [من الطّويل] أَتانا رَسُوْلُ اللهِ يَتْلُو كِتابَه ... كَما لاحَ مَشْهُورٌ مِنَ الْفَجْرِ ساطِعُ أَتَى بِالْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوْبُنا ... بِهِ مُوْقِنَاتٌ أنَّ ما قالَ واقِعُ يَبِيْتُ يُجافِي جَنْبَهُ عَنْ فِراشِهِ ... إِذا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِيْنَ الْمَضاجِعُ فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر. ثم غدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فضحك حتى بَدَتْ نواجذه. رواه الدَّارقطني (١).

стр. 2642

وقال ابن عباس ﵄: لما نزلت هذه الآية: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ [النجم: ٥٩ - ٦٠] ما رُؤِيَ النبي ﷺ بعدها ضاحكاً حتى ذهب من الدُّنيا. رواه ابن مردويه (١). والمراد أنه ما ضحك ضحكاً له صوت، كما يدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في "الزهد"، وغيرهما عن صالح أبي الخليل قال: لمَّا نزلت هذه الآية ما ضحك النبي ﷺ إلا أن يتبسم (٢). وقال علي ﵁: كان النبي ﷺ إذا رأى ما يكره قال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُل حالٍ"، وإذا رأى ما يسرُّه قال: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ". رواه أبو الشَّيخ (٣). وروى ابن ماجه عن عائشة نحوه (٤)، وزاد بعد: "الحَمْدُ للهِ عَلَىْ كُلِّ حَالٍ، رَبِّ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ" (٥). وقال ابن مسعود، وأم سلمة ﵁: كان النبي ﷺ إذا غضب احمرَّتْ وجنتاه. رواهما الطَّبراني في "الكبير" (٦).

стр. 2643

وقال البراء ﵁: كان النبي ﷺ إذا غضب رُؤِيَ لوجهه ظلال. رواه أبو الشيخ (١). وقال جابر بن سمرة ﵁: كان النبي ﷺ طويل الصَّمت، قليل الضَّحك. رواه الإمام أحمد (٢). وقالت عائشة ﵂: كان كلام النبي ﷺ كلاماً فَصْلاً يفهمه كل مَنْ يسمعه (٣). وقال أبو طيبة ﵀: إن عمرو بن العاص ﵁ قام يوماً وقام رجل فأكثر القول، فقال عمرو: لو قصد في قوله لكان خيراً له، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لَقَدْ رَأَيْتُ - أَوْ أُمِرْتُ - أَنْ أتجَوَّزَ فِيْ القَوْلِ؛ فَإِنَّ الجَوَازَ هُوَ خَيْرٌ". رواهما أبو داود (٤). وقال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : "بُعِثْتُ بِجَوَامعِ الكَلِم". رواه الشيخان (٥). وقال أبو سعيد ﵁: قال رسول الله ﷺ : "أَنَا أَعْرَبُ العَرَبِ". رواه الطبراني (٦).

стр. 2644

وقال جابر بن عبد الله ﵁: كان في كلام النبي ﷺ ترتيل أو ترسيل. رواه أبو داود (١). وله عن ابن عمرو ﵄ قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أُريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: تكتب كل شيء ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكتُ عن الكتابة، وذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ ، فأومأ بأصبعه إلى فِيْه وقال: "اكْتُبْ؛ فَوَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ" (٢). وقيل لعائشة ﵂: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيءٍ من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحة، ويتمثل بقوله: "وَيأْتِيْكَ بِالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ". رواه الترمذي (٣). وقال جندب بن سفيان البجلي ﵁: أصاب حجر أصبع رسول الله ﷺ فدميَتْ، فقال: "هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبَعٌ دَمِيَتِ وَفِيْ سَبِيْلِ اللهِ مَا لَقِيْتِ". رواه الشيخان، والترمذي (٤). وقال النابغة ﵁: أنشدتُ النبي ﷺ : [من الطّويل]

стр. 2645

بَلَغْنا السَّماءَ مَجْدُنا وَجُدُودُنا ... وإِنَّا لنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرا فقال: "أَيْنَ الْمَظْهَرُ يا أَبا لَيْلَى؟ " قلت: الجنة، قال: "إِنْ شاءَ اللهُ"، ثم قلت: وَلا خَيْرَ فِيْ حِلْيم إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرا وَلا خَيْرَ فِيْ جَهْلٍ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَلِيْمٌ إِذا ما أُوْرِدَ الأَمْرُ أَصْدَرا فقال النبي ﷺ : "أَجَدْتَ؛ لا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ"، مرَّتين. رواه أبو القاسم البغوي (١). والأحاديث التي تشهد بإنشاد الشعر بين يديه ﷺ كثيرة. وقالت حفصة ﵂: كان النبي ﷺ يجعل يمينَه لأكله وشربه، ووضوئه، وثيابه، وأخذه وعطائه، وشمالَه لما سوى ذلك. رواه الإمام أحمد (٢).

стр. 2646

وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يحبُّ التيامن ما استطاع في طهوره، وتنعله، وترجله، وفي شأنه كله. رواه الأئمة الستة (١). وقال ابن عمر ﵁: كان النبي ﷺ يتختم في يمينه. رواه البخاري، والترمذي (٢). وهو عند مسلم، والنسائي عن أنس ﵁، وعند الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه عن عبد الله بن جعفر ﵁ (٣). وقال عبد الله بن جعفر ﵁: كان النبي ﷺ بالفضة. رواه الطبراني في "الكبير" (٤). وقال أنس، وابن عمر ﵃: كان رسول الله ﷺ يجعل مما يلي كفه. رواهما ابن ماجه (٥).

стр. 2647

وقال أبو هريرة ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا عَطَسَ وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض بها صوته. رواه أبو داود، والترمذي، والحاكم، وصححه (١). وقال أبو سعيد ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في المجلس (٢) احتبى بيديه. رواه الترمذي (٣). وله عن جابر بن سمرة ﵁ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ متكئاً على يساره (٤). وقال أنس ﵁: كان النبي ﷺ إذا مشى كأنه يتوكأ. رواه أبو الشيخ (٥). وقد قدمنا شيئاً من وصف مَشْيه في التشبه بالصالحين ﷺ . وقال أنس ﵁: كان يُعجب النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أن يسمع يا راشد يا نجيح. رواه الترمذي (٦).

стр. 2648

وقال ابن عباس ﵁: كان رسول الله ﷺ يتفاءل ولا يتطير، وكان الاسم الحسن. رواه الإمام أحمد (١). وقال ابن عمر ﵄: سمع رسول الله ﷺ كلمة فأعجبته، فقال: "أَخَذْنا فَأْلَكَ مِنْ فِيْكَ". رواه أبو الشيخ (٢). وهو عند أبي داود عن أبي هريرة ﵁ (٣). وقال: كان رسول الله ﷺ يُغير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن. رواه أبو الشيخ (٤). وهو عند الترمذي عن عائشة ﵂ (٥). وقالت ﵂: كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويُثيب عليها. رواه الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي (٦).

стр. 2649

وقال أبو هريرة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا أُتي بطعام يسأل عنه: "أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ " فإن قيل: صدقة قال لأصحابه: "كُلُوا"، ولم يأكل، وإنْ قيل هدية ضربَ بيده فأكل معهم. رواه الشيخان (١). وقالت عائشة ﵂: ما رأيت رجلاً أكثر استشارة للرجال من رسول الله ﷺ . رواه أبو الشيخ (٢). وله عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يكشف عن رأسه في أول مطر يكون من السماء في ذلك الغمام، ويقول رسول الله ﷺ : "هُوَ أَحْدَثُ عَهْداً بِرَبِّنَا، وَأَعْظَمُهُ بَرَكَةً" (٣). وقال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بباكورة التمر (٤) وضعها على عينيه ثم على شفتيه، وقال: "اللَّهُمَّ كَما أَرَيْتَنا أَوَّلَهُ فَأَرِنا آخِرَهُ"، ثم يُعطيه من يكون عنده من الصبيان. رواه ابن السني (٥). وهو عند الطبراني في "الكبير" عن ابن عباس، وعند الحكيم الترمذي عن أنس ﵄ (٦).

стр. 2650

وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بلبن قال: "بَرَكَة". رواه الحاكم، وصححه (١). وقال أنس ﵁: ما أكل رسول الله ﷺ على خِوان (٢)، ولا في سُكُرُّجَةٍ (٣)، ولا خُبِزَ له مُرَقَّقٌ. رواه البخاري (٤). وسُئِلَ سهل بن سعد ﵁: كان رسول الله ﷺ أكل النقي؟ قال: لا والله ما رُؤِيَ رسول الله ﷺ آكل النقي حتى لقيَ الله. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" (٥). وقال عبد الله بن بُسر ﵁: كانت للنبي ﷺ قصعة يقال لها: الغراء، يحملها أربعة رجال. رواه أبو الشيخ (٦). وقال ابن عباس ﵁: كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتابعات طاوياً وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير (٧). وقال أبو أمامة ﵁: ما كان يفضل عن بيت رسول الله ﷺ خبز

стр. 2651

الشعير. رواهما الترمذي (١). وقال عطاء بن أبي رباح ﵀: دُعِيَ أبو سعيد الخدري ﵁ وأنا معه، فرأى صفرة وخضرة فقال: أما تعلمون أن رسول الله ﷺ كان إذا تغدى لم يتعش، وإذا تعشى لم يتغد. رواه أبو نعيم (٢). وقال أنس ﵁: كان النبي ﷺ إذا أكل لَعَقَ أصابعه الثلاث. رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (٣). وقال كعب بن مالك ﵁: كان رسول الله ﷺ يأكل بثلاث أصابع، ويَلْعق يده قبل أن يمسحها. رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود (٤). وقال: كان النَّبيُّ ﷺ يلعق أصابعه ثلاثاً. رواه الترمذي (٥). وقال عامر بن ربيعة ﵁: كان رسول الله ﷺ يأكل بثلاث أصابع، ويستعين بالرابعة. رواه الطَّبراني في "الكبير" (٦).

стр. 2652

وقال عبد الله بن جعفر ﵄: إن رسول الله ﷺ كان إذا أكل لم تَعْدُ يده ما بين يديه. رواه أبو الشيخ (١). ورُوِيَ من طُرق أخرى. وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يأكل الطعام مما يليه حتى إذا جاء التمر جالت يده. رواه أبو الشيخ (٢). وقال أبو جحيفة ﵁: قال رسول الله ﷺ : "أمَّا أَنَا فَلا آكُلُ مُتَّكِئاً (٣) ". رواه البخاري، والترمذي (٤).

стр. 2653

وقال ابن عمرو ﵄: كان رسول الله ﷺ لا يأكل متكئاً، ولا يطأ عقبه رجلان (١). رواه الإمام أحمد (٢). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ لا يأكل وحده، ولا يطأ عقبه رجلان. رواه الإمام أحمد. وقال: كان رسول الله ﷺ لا يأكل وحده. رواه الخرائطي بسند ضعيف (٣). وقال أبو جحيفة ﵁: كان رسول الله ﷺ يأكل تمراً، فإذا مرَّت حشفة أمسكها في يده، فقال له قائل: أعطني هذا الذي بقيته، قال: "أَرْضَى لَكُم مَا أَسْخَطُهُ لِنَفْسِي؟ " رواه أبو نعيم (٤). وقالت أم سلمة ﵂: كان رسول الله ﷺ لا يعيب مأكولاً؛ إن أعجبه أكله، وإلاَّ تركه. رواه الشيخان. ولهما عن أبي هريرة ﵁ قال: ما عابَ رسول الله ﷺ طعاماً قط إذا أُتيَ به؛ إنْ اشتهاه كله، وإلا تركه (٥). وقالت أم هانئ ﵂: دخل عليَّ النبي ﷺ فقال:

стр. 2654

"أَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ " فقلت: لا إلا خبز يابس وخَلٌّ، فقال: "هَاتِ؛ مَا افْتَقَرَ بَيْتٌ مِنْ أُدُمٍ فِيْهِ خَلٌ". رواه الترمذي (١). وهو عند مسلم عن جابر بنحوه، وقال فيه: "هَاتُوْهُ؛ فَنِعْمَ الأدَامُ الخَلُّ". قال جابر ﵁: فالخل يُعجبني منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول فيه ما يقول (٢). وقالت أم سعد ﵂: قال رسول الله ﷺ : "نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الخَلِّ؛ فَإِنَّهُ كانَ إِدَامَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَلَمْ يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فِيْهِ خَلٌّ". رواه ابن ماجه (٣). وقال الحسن البصري ﵀: ما رُفِعَتْ مائدة النبي ﷺ قط وعليها شيء. رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" (٤). وقال يزيد بن عبد الله بن قسيط ﵁: أتي رسول الله بسويق من سويق اللوز، فلما خيض قال: "ما هذا؟ " قالوا: سويق اللوز، قال: "أَخِّرُوْهُ عَنِّيْ، هَذَا شَرَابُ المُتْرَفيْنَ". رواه أبوه في "الزهد" (٥).

стр. 2655

وقال مَنْ خدم رسول الله ﷺ ثماني سنين: إنه كان يسمع رسول الله ﷺ إذا قرب إليه طعام يقول: "بِسْمِ اللهِ". رواه النسائي (١). وقال أبو أيُّوب ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أكل أو شرب يقول: "الحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَطْعَمَ وَسَقَىْ، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا". رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان (٢). وقال أبو سعيد ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: "الحَمْدُ اللهِ الَّذِيْ أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَجَعَلَنَا مُسْلِمِيْنَ". رواه الإمام أحمد، وأصحاب السنن (٣). وقال رجل من سليم: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ، فَأَشْبَعْتَ وَأَرْويتَ، فَلَكَ الحَمْدُ غَيْرَ مَكْفُوْفٍ وَلا مَوَدَّعٍ وَلا مُسْتَغْنى عَنْكَ". رواه الإمام أحمد (٤). وقال ابن مسعود ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا شرب في الإناء

стр. 2656

تنفس ثلاثاً، يُسمي عند نفس، ويشكر في آخرهن. رواه ابن السني، والطبراني في "الكبير" (١). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ يسقي أصحابه، قالوا: يا رسول الله! لو شربت، فقال: "سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ". رواه أبو الشيخ (٢). وقال عمر بن الخطاب ﵁: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ ، فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود ﵁ (٣). رواه الإمام أحمد بإسناد جيد. قال عمرو: لا ألبس مشهوراً أبداً، ولا أنام على دِثار أبداً، ولا أركب على مأثور أبداً، ولا أملأ جوفي من طعام أبداً (٤). وقال أبو بردة: أخرجت لنا عائشة ﵂ كساءً ملبداً، وإزاراً غليظاً، فقالت: قبض رسول الله ﷺ في هذين. رواه الشيخان وأبو داود والترمذي وغيرهم (٥).

стр. 2657

وقال ابن عباس ﵄: كان النبي ﷺ يلبس قميصاً فوق الكعبين مستوي الكُمين بأطراف أصابعه. رواه ابن عساكر (١). وقالت عائشة ﵂: لبس رسول الله ﷺ بردة سوداء. رواه ابن أبي شيبة (٢). وقال الأشعث بن سليم: سمعت عمتي تحدث عن عمها ﵁ قال: بينا أنا أمشي إذا إنسان خلفي يقول: "ارْفَعْ إِزَارَكَ؛ فَإِنَّهُ أَبْقَى وَأَنْقَىْ"، وإذا هو رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله! إنما هي بردة ملحاء، قال: "أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ " فنظرتُ فإذا إزاره إلى نصف ساقيه. رواه الترمذي (٣)، وتقدم من رواية الخطابي. وقال بديل العقيلي ﵁: كان كُم النبي ﷺ إلى الرسغ (٤). وأخرج نحوه عن أسماء بنت يزيد ﵂ (٥). وقال جابر ﵁: ما رأيت أحسن من رسول الله ﷺ في حلة حمراء. رواه الطبراني، وغيره (٦).

стр. 2658

وقال: كان ﷺ يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة. رواه البيهقي في "سننه" (١). وقالت أم سلمة ﵂: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي (٢). وقال ابن عباس ﵄: كان لرسول الله ﷺ ثلاث قلنس؛ قَلَنْسُوة بيضاء مضربة، وقَلَنْسوة برد حبرة، وقَلَنْسوة ذات آذان يلبسها في الحرب (٣). رواه أبو الشيخ (٤). وقال جابر ﵁: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء. رواه الترمذي (٥). وقال ابن عمر ﵄: كان النبي ﷺ إذا اعتمَّ أسدل عمامته بين كتفيه. قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك. رواه الترمذي وحسنه، وأبو الشيخ (٦).

стр. 2659

وقال أنس ﵁: لبس رسول الله ﷺ الصوف، واحتذى المخصوف، ولبس خشناً، وكل بشعا، فسُئِلَ الحسن: ما البشع؟ قال: غليظ الشعير ما كان يسيغه إلا بجرعة ماء. رواه الحاكم وصححه، وأبو الشيخ (١). ودخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين ﵏ وعليه جبة صوف، وإزار صوف، وعمامة صوف، فاشمأزَّ منه محمد وقال: أظنُّ أنَّ أقواماً يلبسون الصوف يقولون: قد لبسه عيسى بن مريم ﵉، وقد حدثني من لا أتهم أن رسول الله ﷺ قد لبس الكتان، والقطن، واليمنية، وسنة نبينا ﷺ أحق أن تتبع (٢). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة. رواه أبو الشيخ، والخطيب (٣). وقال أبو سعيد ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا استجدَّ ثوباً - سمَّاه باسمه: عمامة، أو قميصاً، أو رداء - يقول: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا كَسَوْتَنِيْهُ، أَسْألكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ". وفي لفظ: "لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيْه". رواه الإمام أحمد، وأبو

стр. 2660

داود، والترمذي، والحاكم، وصححه (١). وقال سهل بن سعد ﵁: كان رسول الله ﷺ يُكثر القناع (٢)، ويُكثر دهن الرأس، ويُسرح لحيته [بالماء]. رواه البيهقي في "الشعب" (٣). وقال ابن عباس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا نظر وجهه في المرآة قال: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي حَسَّن خَلْقِي وَخُلُقِي، وَزَانَ مِنَّي مَا شَانَ مِنْ غَيْرِي". وإذا اكتحل جعل في كل عين اثنتين وواحدة بينهما. وكان إذا لبس نعليه بدأ باليمين، وإذا خلع خلع اليسرى. وكان إذا دخل المسجد أدخل رجله اليمنى، وكان يحب التيمن في كل شيء أخذ وأعطى. رواه أبو يعلى، والطبراني في "الكبير" (٤). وقال ابن عمر ﵄: كان رسول الله ﷺ إذا لبس شيئاً من الثياب بدأ بالأيمن، وإذا نزع بدأ بالأيسر. رواه أبو الشيخ، وسنده ضعيف (٥).

стр. 2661

وقال أبو عبد الله الأغر ﷺ : كان رسول الله ﷺ يقص شاربه، ويأخذ من أظفاره قبل أن يروح إلى الجمعة. رواه أبو الشيخ (١). وقال أبو هريرة ﵁: كان رسول الله ﷺ يُقَلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يروح إلى الصلاة. رواه البيهقي في "الشعب" (٢). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكتحل كل ليلة، ويحتجم كل شهر، ويشرب الدواء كل سنة. رواه ابن عدي (٣). وقال حذيفة ﵁: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل شاص فاه بالسواك. رواه الأئمة إلا الترمذي (٤). وقال البراء ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده وقال: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ". رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه (٥).

стр. 2662

وهو عند أحمد، والترمذي عن حذيفة، وعند أحمد، وابن ماجه عن ابن مسعود ﵄ (١). وأدعية النوم والاستيقاظ، والصباح والمساء الواردة عنه كثيرة جداً؛ ذكرنا أكثرها في كتاب "منبر التوحيد". وقال الحسين ﵁: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين. رواه الخطيب (٢). والابتهال: الاجتهاد في الدعاء، وإخلاصه؛ قاله في "القاموس" (٣). وقال ابن عباس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه. رواه الطبراني في "الكبير" (٤). وقال بريدة ﵁: إن رسول الله ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه. رواه أبو داود (٥).

стр. 2663

وقال أبو أيوب ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا دعا بدأ بنفسه. رواه الطبراني في "الكبير" (١). وقال أُبَيٌّ ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا ذكر أحداً بدعائه بدأ بنفسه. رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه؛ وصححه ابن حبان، والحاكم (٢). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه. رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣). وقالت: كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدعُ ما سوى ذلك. رواه أبو داود، وصححه الحاكم (٤). وقال ابن مسعود ﵁: كان رسول الله ﷺ يدعو ثلاثاً، ويستغفر ثلاثا. رواه البيهقي في "الدعوات" (٥).

стр. 2664

وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تُفهم، وإذا أتى على قوم سلم عليهم يُسلم عليهم ثلاثاً. رواه الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي (١). وقالت عائشة ﵂: إنما كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف. وفي رواية: كان وساد رسول الله ﷺ الذي يتكئ عليه من أدم حشوه ليف. رواه الشيخان، وغيرهما (٢). وقالت: صنعت للنبي ﷺ فراشين، فأبى أن يضطجع إلا على واحد (٣). وقالت: دخلت عليَّ امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول الله ﷺ عباءة مثنية، فرجعت إلى منزلها فبعثت إليَّ بفراش حشوه الصوف، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ فقال: ": مَا هَذَا؟ " فقلت: فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك، فبعثت إليَّ بهذا، فقال: "رُدِّيْه"، فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال لي ذلك ثلاث مرات، فقال: "يا عَائِشَةُ! رُدِّيْهِ فَوَاللهِ لَوْ شِئْتُ لأَجْرى اللهُ مَعِيَ جِبَالَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ"،

стр. 2665

فرددته. رواهما الإمام أحمد في "الزهد" (١). وسُئِلَتْ حفصة ﵂ عن فراش رسول الله ﷺ فقالت: مسح ثنيته ثنتين فينام عليه، فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته بأربع ثنيات كان أوطأ له، قالت: فثنيناه بأربع ثنيات، فلما أصبح قال: "مَا فَرَشْتُمْ لِيَ اللَّيْلَةَ؟ "قلنا: هو فراشك إلا ثنيناه بأربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ لك، قال: "رُدُّوْهُ لِحَالَتِهِ الأُوْلَى؛ فَإِنَّهُ مَنَعَتْنِيْ وَطَاءَتُهُ صَلاَتِيَ اللَّيْلَةَ". رواه الترمذي (٢). وقال أنس ﵁: كان لرسول الله ﷺ ملحفة مورسة (٣) تدور بين نسائه. رواه أبو الشيخ (٤). وقال: دخلت على النَّبيِّ ﷺ وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف. رواه أبو الشيخ (٥).
следующие страницы →