← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14592

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Полный текст (6 623 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

وقال أبو عبد الله الأغر ﷺ : كان رسول الله ﷺ يقص شاربه، ويأخذ من أظفاره قبل أن يروح إلى الجمعة. رواه أبو الشيخ (١). وقال أبو هريرة ﵁: كان رسول الله ﷺ يُقَلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يروح إلى الصلاة. رواه البيهقي في "الشعب" (٢). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يكتحل كل ليلة، ويحتجم كل شهر، ويشرب الدواء كل سنة. رواه ابن عدي (٣). وقال حذيفة ﵁: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل شاص فاه بالسواك. رواه الأئمة إلا الترمذي (٤). وقال البراء ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا نام وضع يده اليمنى تحت خده وقال: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ". رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه (٥).

стр. 2662

وهو عند أحمد، والترمذي عن حذيفة، وعند أحمد، وابن ماجه عن ابن مسعود ﵄ (١). وأدعية النوم والاستيقاظ، والصباح والمساء الواردة عنه كثيرة جداً؛ ذكرنا أكثرها في كتاب "منبر التوحيد". وقال الحسين ﵁: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين. رواه الخطيب (٢). والابتهال: الاجتهاد في الدعاء، وإخلاصه؛ قاله في "القاموس" (٣). وقال ابن عباس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه. رواه الطبراني في "الكبير" (٤). وقال بريدة ﵁: إن رسول الله ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه. رواه أبو داود (٥).

стр. 2663

وقال أبو أيوب ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا دعا بدأ بنفسه. رواه الطبراني في "الكبير" (١). وقال أُبَيٌّ ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا ذكر أحداً بدعائه بدأ بنفسه. رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه؛ وصححه ابن حبان، والحاكم (٢). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه. رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣). وقالت: كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدعُ ما سوى ذلك. رواه أبو داود، وصححه الحاكم (٤). وقال ابن مسعود ﵁: كان رسول الله ﷺ يدعو ثلاثاً، ويستغفر ثلاثا. رواه البيهقي في "الدعوات" (٥).

стр. 2664

وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تُفهم، وإذا أتى على قوم سلم عليهم يُسلم عليهم ثلاثاً. رواه الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي (١). وقالت عائشة ﵂: إنما كان فراش رسول الله ﷺ الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف. وفي رواية: كان وساد رسول الله ﷺ الذي يتكئ عليه من أدم حشوه ليف. رواه الشيخان، وغيرهما (٢). وقالت: صنعت للنبي ﷺ فراشين، فأبى أن يضطجع إلا على واحد (٣). وقالت: دخلت عليَّ امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول الله ﷺ عباءة مثنية، فرجعت إلى منزلها فبعثت إليَّ بفراش حشوه الصوف، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ فقال: ": مَا هَذَا؟ " فقلت: فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك، فبعثت إليَّ بهذا، فقال: "رُدِّيْه"، فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال لي ذلك ثلاث مرات، فقال: "يا عَائِشَةُ! رُدِّيْهِ فَوَاللهِ لَوْ شِئْتُ لأَجْرى اللهُ مَعِيَ جِبَالَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ"،

стр. 2665

فرددته. رواهما الإمام أحمد في "الزهد" (١). وسُئِلَتْ حفصة ﵂ عن فراش رسول الله ﷺ فقالت: مسح ثنيته ثنتين فينام عليه، فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته بأربع ثنيات كان أوطأ له، قالت: فثنيناه بأربع ثنيات، فلما أصبح قال: "مَا فَرَشْتُمْ لِيَ اللَّيْلَةَ؟ "قلنا: هو فراشك إلا ثنيناه بأربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ لك، قال: "رُدُّوْهُ لِحَالَتِهِ الأُوْلَى؛ فَإِنَّهُ مَنَعَتْنِيْ وَطَاءَتُهُ صَلاَتِيَ اللَّيْلَةَ". رواه الترمذي (٢). وقال أنس ﵁: كان لرسول الله ﷺ ملحفة مورسة (٣) تدور بين نسائه. رواه أبو الشيخ (٤). وقال: دخلت على النَّبيِّ ﷺ وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف. رواه أبو الشيخ (٥).

стр. 2666

وقال ابن مسعود ﵁: نام رسول الله ﷺ على حصير، وقد أثر في جنبه قلنا: يا رسول الله! لو اتخذت لك وطاء، فقال: "مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِيْ الدُّنْيَا إِلا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا". رواه ابن ماجه، والترمذي، وصححه (١). وقال عمرو بن العاص ﵁: لقد أصبحتم وأمسيتم ترغبون فيما كان رسول الله ﷺ يزهد فيه، أصبحتم ترغبون في الدنيا وكان رسول الله ﷺ يزهد فيها، والله ما أتت على رسول الله ﷺ ليلة من دهره إلا كان الذي عليه أكثر من الذي له. رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح (٢). وقال أبو أمامة ﵁: قال رسول الله ﷺ : "عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لَيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذهَبًا، فَقُلْتُ: لا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَجُوْعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا، فَإِذَا شَبِعْتُ حَمَدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ، وَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ". رواه الإمام أحمد، والترمذي (٣). وقال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدِ قُوْتاً". رواه الشيخان. وفي رواية: "كَفافاً" (٤).

стр. 2667

وقال أنس ﵁: كان النبي ﷺ لا يدخر شيئا [لغد]. رواه الترمذي (١). والمعنى: كان لا يدخر لنفسه، وصحَّ أنه كان يدخر لعياله. وفي "الصحيحين" عن عمر ﵁: أن النبي ﷺ كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم (٢). وقال أنس ﵁: أُهديت للنبي ﷺ ثلاثة طوائر، فأطعم خادمه طائراً، فلما كان من الغد أتته به، فقال لها رسول الله ﷺ : "أَلَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَرْفَعِيْ شَيْئاً لِغَدٍ؛ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِيْ بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ". رواه الإمام أحمد في "الزهد" (٣). وقالت عائشة ﵂: ما رفع رسول الله ﷺ قط عشاء لغداء، ولا غداء لعشاء، ولا اتخذ من شيء زوجين، ولا قميصين، ولا رداءين، ولا إزارين، ولا من النعال، ولا رُؤي قط فارغاً في بيته؛ إما يخصف نعلاً لرجل مسكين، أو يخيطُ ثوباً لأرملة. رواه ابن الجوزي في "الوفا" (٤).

стр. 2668

وقال الحسن ﵀: كنت أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ في خلافة عثمان بن عفان ﵁ فأتناول سقفها بيدي (١). وقال داود بن قيس ﵀: رأيت الحجرات من جريد النخل مغشى من خارج بمسوح الشعر، وأظنُّ عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت نحواً من ستة أذرع أو سبعة أذرع، وأحزر البيت الداخل عَشر أذرع، وأظن سمْكه بين الثمان والسبع. رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وابن أبي الدنيا، والبيهقي (٢). والمراد بالذراع ذراع الآدمي، جمعا بين قول داود بن قيس: وأظن سمكه بين الثمان والسبع، وقول الحسن: فأتناول سقفها بيدي. وقال عطاء الخراساني ﵀: أدركت حُجَرَ أزواج النبي ﷺ من جريد النخل، على أبوابها المسوح من الشعر أسود، قال: فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حُجَر أزواج النبي ﷺ في مسجد رسول الله ﷺ ، فما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم، فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذٍ: والله لوددتُ أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يزهد

стр. 2669

الناس في التكاثر والتفاخر فيها. وقال يومئذٍ أبو أمامة بن سهل بن حنيف ﵀: ليتها تُركَتْ فلم تُهدم حتى يقتصر الناس عن البناء، وَيرون ما رضي الله لنبيه ﷺ ومفاتح خزائن الدُّنيا بيده. رواه ابن سعد في "طبقاته" (١). وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَأَلَ عَنِّيْ، أَوْ مَنْ سرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ فَلْينْظُرْ إِلَىْ أَشْعَثَ شَاحِبٍ مُشَمِّرٍ لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَىْ لَبِنَةٍ، وَلا قَصَبَةً عَلَىْ قَصَبةٍ، رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَشَمَّرَ إلَيْهِ؛ اليوْمَ المِضْمَارُ وَغَدًا السِّباقُ، وَالغَايَةُ الجَنَّةُ أَوِ النَّارُ". رواه الطبراني في "الأوسط"، وسنده ضعيف (٢). وقال أبو سعيد ﵁: اشترى أسامة بن زيد ﵄ وليدة بمئة دينار إلى شهر، فسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ أُسَامَةَ لَطَوِيْلُ الأَمَلِ، وَالَّذِيْ نفسِي بِيَدِهِ مَا طَرَفَتْ عَيْنَايَ إلا ظَنَنْتُ أَنَّ شفريَّ لا يَلْتَقِيَانِ حَتَّى يَقْبِضَ اللهُ رُوْحِي، وَلا لَقَمْتُ لُقْمَةً إلاَّ ظَنَنْتُ أَنِّي لا أسِيْغَهَا حَتَى أَغُصَّ بِهَا مِنَ المَوْتِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّمَا تُوْعَدُوْن لآتٍ وَمَا أَنتمْ بِمُعْجِزِيْن". رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "قصر الأمل"، وأبو نعيم، والبيهقي (٣).

стр. 2670

وقال المغيرة بن شعبة ﵁: إن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد. رواه أبو داود (١). وأخرجه ابن ماجه عن بلال بن الحارث ﵁، وهو والنسائي عن عبد الرَّحمن بن أبي قراد بلفظ: "إِذا أراد الحاجة أبعد" (٢). وقال أنس، وابن عمر ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. رواهما أبو داود، والترمذي (٣). وأخرجه الطبراني في "الأوسط" عن جابر ﵁ (٤). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللَّهُمَّ إنيِّ أَعوُذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ". رواه الإمام أحمد، والستة (٥). زاد ابن أبي شيبة: "بِسْمِ اللهِ" في أوله، وفي لفظ: "أَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ

стр. 2671

الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ" (١). وقال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. رواه الأربعة، وصححه ابن حبان والحاكم (٢). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء غطى رأسه. رواه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (٣). وأخرجه ابن سعد عن حبيب بن صالح مرسلاً، ولفظه: إذا دخل المرفق لبس حذاءه، وغطى رأسه (٤). وقال المهاجر بن قنفذ ﵁: أتيتُ النبي ﷺ وهو يبول، فسلمت عليه فلم يرد علي حتى توضأ، ثم اعتذر إليَّ وقال: "إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إِلاَّ عَلَىْ طُهْرٍ". رواه أبو داود، وغيره (٥). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يُؤتى بالصبيان

стр. 2672

ليدعو لهم، فأُتي بصبي فَبَالَ على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إيَّاه. رواه الشيخان (١). زاد مسلم: ولم يغسله (٢). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ أرحم النَّاس بالصبيان والعيال. رواه ابن عساكر (٣). وقال عبد الله بن أبي قتادة ﵀: كان أبو قتادة ﵁ يصغي الإناء للهرة فتشرب، ثم يتوضأ به، فقيل له في ذلك فقال: ما صنعتُ إلا ما رأيتُ رسول الله ﷺ يصنع. رواه البيهقي في "سننه" (٤). وقال بهز ﵁: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضاً، ويشرب مصًّا، ويتنفس ثلاثاً، ويقول: "هُوَ أَهْنأُ، وَأَمْرَأُ، وَأَبْرَأُ". رواه البغوي، وغيره (٥). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل لحيته بالماء. رواه الإمام أحمد، والحاكم، وصححه (٦).

стр. 2673

وأخرجه هو والترمذي عن عثمان، وعن عمار بن ياسر، والحاكمُ عن بلال، وعن أنس، والطبرانيُّ في "الأوسط" عن ابن عمر، وفي "الكبير" عن أبي أمامة، وعن أبي الدرداء، وعن أم سلمة ﵃ (١). وقال جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه. رواه الدارقطني (٢). وقال أبو رافع ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ حرَّك خاتمه. رواه ابن ماجه (٣). وقال المستورد ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره. رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤).

стр. 2674

وقال سفينة ﵁: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع. رواه مسلم (١). واتفق عليه هو والبخاري عن أنس ﵁ بزيادةِ: إلى خمسة أمداد (٢). وقال أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ : "حُبِّبَ إِليَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيْبُ، وَجُعِلَتْ قرَّةُ عَيْنِيَ فِي الصَّلاَةِ". رواه الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم، وصححه (٣). وقال: كان رسول الله ﷺ لا يَرُدُّ الطِّيب. رواه الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي (٤). وقال ابن مسعود ﵁: كان رسول الله ﷺ لا يكون في المصلين إلا كان أكثرهم صلاة، ولا يكون في الذاكرين إلا كان أكثرهم ذكراً. رواه الخطيب، وابن عساكر (٥). وقال عطاء بن يسار ﵀ مرسلاً: كان رسول الله ﷺ إذا كان

стр. 2675

في قومٍ يصلون كان آخرهم، وإذا كان في قوم يذكرون كان آخرهم. وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: قيل لابن عمر ﵁: أكان رسول الله ﷺ يلتفت في صلاته؟ قال: لا، ولا في غيرها. رواهما الإمام أحمد في "الزهد". وقال عبد الله بن الشِّخِّير ﵁ أتيت النبي ﷺ وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المِرجل. رواه ابنه في "زوائده"، وغيره (١). وقال جابر بن سمرة ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى الفجر قَعَد في مُصَلاَّه حتى تطلع الشمس. رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (٢). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى الغداة في سفر مشى عن راحلته قليلاً. رواه أبو نعيم، والبيهقي (٣). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى صلاة أثبتها (٤). رواه مسلم (٥).

стр. 2676

وقالت: كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملاً أثبته. رواه مسلم، وأبو داود (١). وقالت هي وأم سلمة ﵁: كان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ ما دُوْوِمَ عليه وإنْ قَلَّ. رواه الترمذي، والنسائي (٢). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة في تمام. رواه مسلم، والترمذي، والنسائي (٣). وقال أبو واقد ﵁: كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة على الناس، وأطول الناس صلاةً لنفسه. رواه الإمام أحمد، وأبو يعلى (٤). وقال عبد الله بن أبي أوفى، وأبو سعيد الخدري ﵄: كان رسول الله ﷺ يُكثر الذكر، ويقل اللغو، ويُطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، وكان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته. رواهما الحاكم. وحديث ابن أبي أوفى عند النسائي (٥).

стр. 2677

وقال أنس ﵁: تعبد رسول الله ﷺ حتى صار كالشَّنِّ البالي (١). وقال ابن عباس ﵄: قال رسول الله ﷺ : ، إِنَّ اللهَ جَعَلَ لِكُلِّ نبيٍّ شَهْوَةً، وإِنَّ شَهْوَتِي قِيَامُ هَذَا اللَّيْلِ". رواهما أبو الشيخ (٢). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُوْنَ عَبْدًا شَكُوْرًا؟ " رواه الشيخان، وتقدم من طريق آخر (٣). وقال أبو ذر ﵁: صلَّى رسول الله ﷺ ليلةً، فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فلما أصبح قلت: يا رسول الله! مازِلْتَ تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها، قال: "إِنِّي سَأَلْتُ اللهَ الشَّفَاعَةَ لأُمَّتِي فَأَعْطَانِيْهَا، وَهِيَ نَائِلَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَىْ - مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً". رواه الإمام أحمد (٤).

стр. 2678

وقال أبو هريرة ﵁: كانت قراءة رسول الله ﷺ بالليل يرفع طوراً ويخفض طوراً. رواه أبو الشيخ (١). وقال جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه كأنه منذر جيشٍ يقول: "صَبَّحَكُم مَسَّاكُم". رواه ابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وصححاه (٢). وقال جابر بن سمرة ﵁: كانت صلاة النبي ﷺ قصداً وخطبته قصداً. رواه مسلم (٣). وقال: كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة. رواه أبو داود، والحاكم، وصححه (٤). وقال جابر بن عبد الله ﵁: كان رسول الله ﷺ يغدو يوم الفطر والأضحى في طريق، ويرجع في آخر (٥). وقال بريدة ﵁: كان رسول الله ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى

стр. 2679

يَطْعَم، ولا يَطْعَم يوم النحر حتى يذبح. رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، وصححه ابن القطان (١). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. رواه البخاري. زاد تعليقاً: ويأكلهنَّ إفراداً (٢). ووصل هذه الزيادة أحمد (٣). وقال جابر بن سمرة ﵁: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل سبع تمرات (٤). وقال جابر بن عبد الله ﵄: كان للنبي ﷺ بردٌ يلبسه في العيدين والجمعة. رواه البيهقي في "سننه" (٥). وقال ابن عباس ﵄: ما هبت ريحٌ قط إلا جثا النبي ﷺ على

стр. 2680

ركبته وقال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلا تَجْعَلْهَا ريحًا". رواه الشافعي في "الأم"، والطبراني في "الكبير"، ولفظه: كان إذا هاجت الريح استقبلها بوجهه، وجثا على ركبتيه، ومدَّ يديه، وقال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألكَ مِنْ خَيْرِ هَذه الرِّيْحِ وَخَيْرِ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً" إلى آخره (١). وقال عباد بن تميم: عن عمه - وهو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁: إن رسول الله ﷺ خرج بالنَّاس يستسقي لهم، فصلَّى ركعتين جَهَرَ فيهما بالقراءة، وحوَّل رداءه، ودعا، واستسقى، واستقبل القبلة. رواه البخاري، وأبو داود (٢). وقال جابر ﵁: إنَّ النبي ﷺ استسقى وحوَّل رداءه ليتحول القحط. رواه الحاكم (٣). وقال أنس ﵁: إن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السَّماء. رواه مسلم (٤).

стр. 2681

وقال خلاد بن السائب، عن أبيه ﵁: كان النبي ﷺ إذا سأل جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرها إليه. رواه الإمام أحمد (١). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا رأى المطر قال: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا ناَفِعًا". رواه البخاري (٢). وقال كعب بن مالك ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر. رواه الشيخان (٣). وقال ابن مسعود ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا غضب احمرت وجنتاه. رواه الطبراني في "الكبير" (٤). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا كره شيئاً رُؤِيَ ذلك في وجهه. رواه الطبراني في "الأوسط" (٥).

стр. 2682

وقال أبو بكرة ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه أمر يُسَرُّ به خرَّ ساجداً شُكراً لله تعالى. رواه أبو داود، وابن ماجه، وصححه الحاكم (١). وقال أبو هريرة ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا اغتمَّ أخذ لحيته بيده ينظر فيها. رواه الشيرازي في "الألقاب" (٢). وقال هو وعائشة: كان رسول الله ﷺ إذا اهتمَّ أكثر من مسِّ لحيته. رواهما أبو نعيم في "الطِّب" (٣). وقال: كان رسول الله ﷺ إذا أهمَّه الأمر رفع رأسَهُ إلى السَّماء وقال: "سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ"، وإذا اجتهد في الدّعاء قال: "يَا حَيُّ يَا قَيُّوْمُ". رواه الترمذي (٤). وقال حذيفة ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبه أمر صلَّى. رواه الإمام أحمد، وأبو داود (٥).

стр. 2683

وقال عبد الله بن سلام ﵁: كان النبي ﷺ إذا نزل بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصَّلاة، وتلا: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢] الآية. رواه أبو عبيد القاسم بن سلام، والطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم، والبيهقي في "الشعب" بسند صحيح (١). وقال عبد الله بن جعفر ﵄: كان رسول الله ﷺ إذ حزبه أمر قال: "لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الحَلِيْمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيْمِ، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ". رواه الإمام أحمد (٢). وقال البراء بن عازب ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أصابته شدة فدعا رفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه. رواه أبو يعلى. وقال قتادة ﵀: ما بعث الله نبياً إلا حسن الصوت، وكان نبيكم ﷺ حسن الوجه حسن الصوت. رواه الترمذي مرسلاً، وأوصله بعضهم (٣).

стр. 2684

وقال جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ يمدُّ صوته بالقراءة مداً. رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وصححه (١). وسئل بعض أزواج النبي ﷺ عن قراءة النبي ﷺ فقالت: إنكم لا تستطيعونها، فقيل لها: أخبرينا بها، فقرأت قراءة ترسلَتْ فيها. رواه ابن أبي شيبة عن ابن أبي مليكة ﵀ (٢). ونعتت أم سلمة ﵂ قراءة رسول الله ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً. رواه أبو داود، والترمذي وصححه، والنَّسائي (٣). وقال حذيفة ﵁: صليت مع النَّبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى فقلت: يُصلي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح سورة النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مرَّ بآية سؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: "سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيْم"، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ

стр. 2685

حَمِدَهُ"، ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: "سُبْحَانَ رَبّيَ الأَعْلَىْ"، وكان سجوده قريباً من قيامه. وفي رواية: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ" (١). وقال أنس ﵁: كان النبي ﷺ إذا ختم جمع أهله ودعا. رواه أبو نعيم (٢). وقال داود بن قيس - وهو من تابعي التابعين ﵏: كان رسول الله ﷺ يقول عند ختم القرآن: "اللَّهُمَّ ارْحَمني بِالقُرآنِ، وَاجْعَلْهُ لِيْ إِمَامًا وَنُوْرًا، وَهُدًى وَرَحْمَةً، اللَّهُمَّ ذَكِّرْنيْ مِنْهُ مَا نُسِّيْتُ، وَعَلِّمْنِيْ مِنْهُ مَا جَهِلْتُ، وَارْزُقْنِيْ تِلاوَتَهُ آناءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَاجْعَلْهُ لِيْ حُجَّةً يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ". رواه أبو منصور المظفر بن الحسين الأرجاني في "فضائل القرآن"، وأبو بكر بن الضحاك في "الشَّمائل" (٣). وقال ابن عباس ﵄: كان ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه. رواه ابن ماجه (٤).

стр. 2686

وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ يصوم إذا صام حتى يقول القائل: لا يفطر، ويفطر إذا أفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم. رواه الشيخان (١). ولهما نحوه عن ابن عباس (٢). وقال أسامة بن زيد ﵁: كان رسول الله ﷺ يصوم الأيام حتى يُقال: لا يفطر، ويفطر الأيام حتَّى لا يكاد يصوم إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه وإلا صامهما، فقلت: يا رسول الله! إنك تصوم لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك، وإلا صمتهما، قال: "أَيُّ يَوْمَيْنِ؟ " قلت: الاثنين والخميس، قال: "ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فَيْهِمَا الأَعْمَالُ عَلَىْ رَبِّ العَالَمِيْنَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ". رواه الإمام أحمد (٣). وقال علي ﵁: كان النبي ﷺ يصوم عاشوراء، ويأمر به. رواه أبو نعيم (٤). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن

стр. 2687

يُصلي، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حَسَا حَسَوات من ماء. رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي (١). وقال ابن عمر ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ العُرُوْقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ الله". رواه أبو داود، والحاكم (٢). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قوم قال: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُوْنَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ المَلائِكَةُ". رواية الإمام أحمد، والبيهقي (٣). وعند الطبراني نحوه عن ابن الزبير ﵄، وقال: "وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلائِكَةُ" (٤). وقال أبو بكر الصديق ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أمراً قال: "اللَّهُمَّ خِرْ لِي، وَاخْتَرْ". رواه الترمذي (٥). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر

стр. 2688

الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده. رواه الشيخان (١). وقال علي ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً قال: "اللَّهُمَّ بِكَ أَصُوْلُ، وَبكَ أَحُوْلُ، وَبِكَ أَسِيْرُ". رواه الإمام أحمد (٢). وقال عبد الله بن سَرْجس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحَور بعد الكَور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال. رواه مسلم (٣). وله عن ابن عمر بمعناه (٤). وقال فَضَالة بن عبيد ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلاً في سفر، أو دخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين. رواه الطبراني في "الكبير" (٥). وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلاً لم يرتحل حتى يُصلي فيه ركعتين. رواه البيهقي في "السنن" (٦).

стр. 2689

وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يقصر في السفر ويتم، ويصوم ويفطر. رواه الدارقطني، والبيهقي في "سننهما" (١). وقالت: كان رسول الله ﷺ لا يدع ركعتي الفجر في السَّفر ولا في الحضر، ولا في الصحة ولا في السَّقم. رواه الخطيب (٢). وقال أبو هريرة ﵁: صحبت رسول الله ﷺ في سفر في ليلة، فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فبكى حتى سقط، فقرأها عشرين مرَّة؛ كل ذلك يبكي حتى يسقط، ثم قال في آخر ذلك: "لَقَدْ خَابَ مَنْ لا يَرْحَمُهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيْمُ"، فبكى حتى سقط. رواه أبو الشيخ (٣). وقال أنس ﵁: حجَّ رسول الله ﷺ على رحل - أو قال: على راحلة، أو كانت زاملته (٤)، وفي لفظ: على راحلته وكان تحته رحلٌ - رث وقطيفة قيمتها أربعة دراهم. رواه باللفظ الأول الشيخان، وبالثاني الترمذي في "الشَّمائل"، وابن ماجه بسند ضعيف، ولفظه: حجَّ على رحلٍ رث وقطيفة تسوى أربعة دراهم ولا تسوى.

стр. 2690

ثم قال: "اللَّهُمَّ حَجَّةً لا رِيَاءَ فِيْهَا وَلا سُمْعَةَ" (١). وقال ابن عمر ﵁: استقبل رسول الله ﷺ الحَجَرَ، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلاً، ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب ﵁[يبكي]، فقال: "يَا عُمَرُ! هَاهُنَا تُسْكَبُ العَبَرَاتُ". رواه ابن ماجه (٢). وقال قتادة ﵀: سألتُ أنساً ﵁: كم حجَّ رسول الله ﷺ ؟ قال: حجة واحدة، واعتمر أربع عمر (٣). وقال أبو إسحاق ﵀: سألتُ زيد بن أرقم ﵁: كم غَزَوْتَ مع رسول الله ﷺ ؟ قال: سبع عشرة (٤). قال: وحدثني زيد بن أرقم: أنَّ رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حجَّ بعد ما هاجر حجة واحدة حجة الوداع؛ قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى. رواهما الشيخان (٥). وقال جابر ﵁: أفاض النبي ﷺ في حجة الوداع وعليه السكينة والوقار وأمرهم أن يرمُوا بمثل حصى الخذف، وأوضع في وادي مُحَسِّرٍ، وقال: "لِتَأْخُذُوْا عَنيْ نُسُكَهَا؛ فإني لا أَدْرِيْ لَعَلِّيْ لا ألقَاهُمْ

стр. 2691

بَعْدَ عَامِيَ هَذَا" (١). وقال قدامة بن عبد الله العامري ﵁: رأيت النَّبيَّ ﷺ رمى الجمرة يوم النحر على ناقةٍ له صهباء (٢)، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك (٣). رواهما ابن ماجه، وغيره (٤). وقال ابن عباس ﵁: كان رسول الله ﷺ لا تدفع عنه الناس، ولا يضربون عنه. رواه الطبراني في "الكبير" (٥). وقال عبد الله بن عمرو ﵁: كان رسول الله ﷺ يكره أن يطأ أحدٌ عقبه، ولكن يمين وشمال. رواه الحاكم (٦). وقال جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا مشى مشى أصحابه أمامه، وتركو اظهره للملائكة. رواه ابن ماجه، والحاكم (٧). وقال جارية الأنصاري ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا لم يحفظ اسم الرجل قال: يا ابن عبد الله. رواه ابن السني (٨).

стр. 2692

وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ لا يُواجه أحداً في وجهه شيء يكرهه. رواه الإمام أحمد، والبخاري في "تاريخه"، وأبو داود، والنسائي (١). وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا بلغه عن الرجل الشيءُ لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: ما بال أقوامٍ يقولون كذا وكذا. رواه أبو داود (٢). وقالت: كان أبغض الخُلُق إلى رسول الله ﷺ الكذب. رواه البيهقي في "الشعب" (٣). وقالت: كان رسول الله ﷺ إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزلْ معرضاً عنه حتى يحدث توبة. رواه الإمام أحمد، والحاكم (٤). وقال أنس ﵁: إنَّ النبي ﷺ كان يزور الأنصار، ويُسلم على صبيانهم، ويمسح برؤوسهم. رواه النسائي، وصححه البغوي في "شرح السنة" (٥).

стр. 2693

وقال: كان رسول الله ﷺ إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده. رواه أبو يعلى (١). وقال أسامة بن زيد ﵄: إن النبي ﷺ ركب حماراً عليه إكاف تحته قطيفة فَدَكِيَّةٌ، وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يَعُود سعد بن عبادة ﵁ في بني الحارث بن الخزرج - وذلك قبل وقعة بدر - حتى مرَّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أُبي وفي المجلس عبد الله بن أبي رواحة ﵁، فلما غشيت المجلس عَجَاجَةُ الدابة فخمر عبد الله بن أُبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي ﷺ ، ثم وقف فنزل، ودعا إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أُبيٍّ: أيها المرء! لا أحسن من هذا؛ إن كان ما تقول حقاً فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة ﵁: اغشنا في مجالسنا؛ فإنا نحبُّ ذلك. فاستبَّ المسلمون والمشركون حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة ﵁، فقال: "أَيْ سَعْدُ! ألمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُوْ حُبَاب؟ - يُرِيْدُ: عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ -

стр. 2694

قَالَ كَذَا وَكَذَا". قال: اعفُ عنه واصفح يا رسول الله، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصائب، فلما ردَّ الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شَرِقَ بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي ﷺ . رواه الشَّيخان (١). والبحيرة: تصغير البحرة، وهي القرية؛ يعني: المدينة. وقوله: فيعصبوه؛ أي: يسودوه، والعرب يسمون السيد معصباً. وقال عبد الله بن بُسْرِ ﵁: كان النبي ﷺ إذا أتى باب قومٍ لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: "السَّلاَمُ عَلَيْكُم، السَّلاَمُ عَلَيْكُم"، وذلك أن الدُّور لم يكن عليها يومئذٍ ستور. رواه الإمام أحمد، وأبو داود (٢). وقال أنس ﵁: لم يكن شخص أحب إليهم رؤيةً من رسول الله ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك. رواه الترمذي، وصححه (٣). وقال: عطس عند رسول الله ﷺ رجلان، فشمَّت أحدهما

стр. 2695

ولم يُشمِّت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله! شَمَّتَّ فلاناً ولم تُشمِّتني، فقال: "إِنَّ هَذا حَمِدَ اللهَ وَأَنْتَ لَمْ تَحْمَد". رواه الشيخان، وغيرهما (١). وقال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا بَعَثتمْ إِلَيَّ رَسُوْلاً فَابْعَثُوْا حَسَنَ الوَجْهِ، حَسَنَ الاسمِ". رواه البزار، والطبراني في "الأوسط"، وأبو الشيخ (٢). وقال: كان النَّبي ﷺ يُغير الاسم القبيح إلى الاسم الحسن. رواه البغوي في "شرح السنة" (٣). وقال ابن عباس ﵁: كانت جويرية اسمها برَّة، فحوَّل رسول الله ﷺ اسمها جويرية، وكان يكره أن يُقال: خرج من عند برة. رواه مسلم، وغيره (٤). وقال يزيد بن جارية الأنصاري ﵁: إن النبي ﷺ كان إذا لم يحفظ اسم الرجل قال: "يا ابْنَ عَبْدِ اللهِ". رواه الطبراني في "الكبير"،

стр. 2696

و"الأوسط " وسنده جيد (١). وقال أنس: كان رسول الله ﷺ يأتي أبا طلحة كثيراً، قال: فجاءه يوماً وقد مات نُغَيْرٌ لابنه، فوجده حزينا، فسألهم عنه فأخبروه، فقال له النبي ﷺ : "يَا أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " (٢). وفي لفظ: إن كان النبي ﷺ ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: "يَا أَبَا عُمَيْر! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ". رواهما الشيخان (٣). وقال ابن عباس ﵁ في حديث: وكان من خُلُقِه ﷺ أن يسمي سلاحه، ودوابه، ومتاعه. رواه الروياني، وابن عساكر (٤). وقال سهل بن سعد ﵁: كان للنبي ﷺ فرس يُقال لها: اللحيف. رواه البخاري (٥). وقال: كان له ﷺ فرس يسمى الضرب، وآخر يسمى اللِّزاز. رواهما البيهقي في "السنن" (٦).

стр. 2697

وقال علي ﵁: كان فرسه ﷺ يقال له: الْمُرتجز، وناقته: القصواء، وبغلته: الدلدل وحماره: عفيره، ودرعه: ذات الفضول، وسيفه: ذو الفقار. رواه أبو داود (١). وأخرج الإمام أحمد منه: كان له حمار اسمه عفير (٢). وقال ابن عباس ﵄: كان له ﷺ سيف محلى قائمته من فضة، ونعله من فضة، وفيه حلق من فضة، وكان يسمى: ذا الفقار. وكان له قوس يُقال له: ذا السداد. وكان له كنانة تسمى: ذا الجمع. وكان له درع موشحة بنحاس تسمى: ذات الفضول. وكان له حربة تسمى: النبغاء (٣). وكان له مِجَنُّ تسمى: الذقن. وكان له فرس أشقر يسمى: المرتجز. وكان له فرس أدهم يسمى: السكب. وكان له سرج يسمى: الداج. وكان له بغلة شهباء تسمى: دُلدل. وكان له ناقة تسمى: القصواء.

стр. 2698

وكان له حمار يسمى: يعفور. وكان له بساط يسمى: الكز. وكان له عنزة تسمى: النمر. وكان له ركوة تسمى: الصادر. وكان له مرآة تسمى: المدلة. وكان له مقراض يسمى: الجامع. وكان له قضيب من شوحط يسمى: الممشوق. رواه الطبراني في "الكبير" (١). وقال عبد الله بن بسر ﵁: كان للنَّبي ﷺ قصعة يقال لها: الغراء، يحملها أربعة رجال. رواه أبو داود (٢). وقال حنظلة بن حِذْيَم ﵁: كان رسول الله ﷺ يُعجبه أن يدعى الرجل بأحب أسمائه إليه وأحب كُناه. رواه أبو يعلى، والطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات، وغيرهما (٣). وروى أبو هريرة، وأبو ذر ﵁: أنه ﷺ لم يكن يعرف مجلسه من مجالس أصحابه، وكان يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء

стр. 2699

الغريب فلا يدري أيُّهم هو حتى يسأل. رواه أبو داود، والنَّسائي (١). وقالت قيلة بنت مخرمة ﵂: رأيت رسول الله ﷺ في المسجد، وهو قاعد القرفصاء. قالت: فلما رأيت رسول الله ﷺ المتخشع أرعدت من الفَرَق. رواه الترمذي (٢). وقال أبو سعيد الخدري ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في المجلس احتبى بيديه. رواه أبو داود (٣). وقال قرة بن إياس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا جلس جلس إليه أصحابه حِلَقاً حِلقاً. رواه البزار (٤). وقال عبد الله بن سلام ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع بصره إلى السَّماء. رواه أبو داود (٥). وقال ابن عباس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا دخل على مريضٍ

стр. 2700

يعوده قال: "لا بأْسَ، طَهُورٌ إن شاءَ اللهُ". رواه البخاري (١). وقال: كان رسول الله ﷺ إذا شهد جنازة رُؤيت عليه كآبة، وأكثر حديث النفس. رواه الطبراني في "الكبير" (٢). وقال أنس ﵁: إن كان رسول الله ﷺ ليصيب التمرة فيقول: "لَوْلاَ أَنِّي أَخْشَى أَنَّهَا مِنَ الصَّدَقَةِ لأكلْتُهُا" رواه الإمام أحمد، والشيخان (٣). وقال عبد الله بن عمرو ﵁: أَرِقَ رسول الله ﷺ ليلةً فقال له بعض نسائه: أرقتَ يا رسول الله؟ قال: "أَجَلْ؛ وَجَدْتُ تَمْرَةً فَأَكَلْتُهَا فَخَشِيْتُ أَنْ تَكُوْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ". رواه الإمام أحمد بإسناد حسن (٤). وقال أبو هريرة ﵁: أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرة من تمر الصدقة - وكان صغيراً - فقال النبي ﷺ : "كخْ كخْ ألقِهَا". رواه البخاري (٥). وقال عمر ﵁: دخل رسول الله ﷺ غَيضة مع بعض أصحابه،
следующие страницы →