← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14592

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Полный текст (6 623 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

رعت، فاحتلبتها، فرأى كسرى لبنها كثيرًا، فقال: ينبغي أن يجعل على كل بقرة خراج؛ فهذا حِلاب كثير. ثمَّ قامت البنت في آخر الليل لتحلبها فوجدتها لا لبن فيها، فصاحت: يا أماه! قد أضمر الملك لرعيته سوءًا. قالت أمها: وكيف ذاك؟ قالت: إن البقرة ما تبز بقطرة لبن. فقالت لها أمها: امكثي؛ فإن عليك ليلًا. فأضمر كسرى في نفسه العدل والرجوع عن ذلك العزم، فلما كان آخر الليل قالت لها أمها: قومي احلبي، فقامت فوجدت البقرة حافلًا. فقالت: والله زال ما كان في نفس الملك من الشر. فلما ارتفع النهار جاء كسرى فركب، وأمر بحمل العجوز وابنتها إليه، فلما دخلتا عليه أحسن إليهما، وقال: كيف علمتما ذلك؟ قالت العجوز: إنا بهذا المكان منذ كذا وكذا؛ ما عمل علينا بعدل إلا أخصبت أرضُنا واتسع عشبنا، وما عمل فينا بجَور إلا ضاق عيشنا وانقطعت مواد النفع عنا (١). وذكر صاحب كتاب "قلائد الشرف"؛ وهو كتاب حافل في أشراف أصبهان والفرس وعوائدهم وسيرهم، انتهى بمؤلفه التأليف إلى سنة ثمان وثلاث مئة عند ذكر الأكاسرة: أن أرباب الأرضين كانوا

стр. 4412

لا يتناولون من الثمار والسنبل شيئًا إلى أن يأخذ السلطان حقه من ذلك، فنظر كسرى قباذ يومًا في صدع حائط بستان إلى صبي صغير عند أمه يروم اجتناء رمانة والأم تمنعه إلى أن ضربته، فبكى الصبي، فأرسل قباذ إليها في ذلك، فقالت: إنه لا يحل لنا أن نتناول شيئًا من أشجارنا وزروعنا وللملك فيه حق. ثمَّ قال: لا يجب أن نمنع الزرَّاع والغارسين عن الأكل مما يغرسون ويزرعون، وأن يكون لنا عليهم خَراج معلوم. فجعل الأرضين خيرًا ووسطًا ودونًا؛ فعلى الجريب الجيد من الحنطة والشعير درهم وربع، والوسط درهم، والدون ثلاثة أرباع درهم، والأشجار ما جرى به الرسم، انتهى. وليس للسلطان في الإِسلام من الأموال على المسلمين شيء إلا ما جرَّه إليه الشرع من أموال المصالح المأخوذة بطريق الشرع أسوة غيره مما بهم قوام الأمر على ما هو مقرر في الأحكام الشرعية السلطانية، ومن أموال الغزو والغنائم، وليس على المسلمين حق سوى حق الزكاة المأخوذ برسم الشرع، والخراج الموضوع على الأرضين بطريقه الشرعي، ونسبة هذه الأموال إلى السلطان إنما هي لأدنى ملابسة لما له عليها من ولاية التصرف فيها، وكذلك نسبة أموال المكوس إليه ولا يجوز أن يقال: هذا حق السلطان. وقال شيخ الإِسلام النوويّ في "أذكاره": ومما يتأكد النهي عنه والتحذير منه ما يقوله العوام وأشباههم في هذه المكوس التي تؤخذ

стр. 4413

ممن يبيع أو يشتري ونحوهما؛ فإنهم يقولون: هذا حق السلطان، أو: عليه حق السلطان، ونحو ذلك من العبارات المشتملة على تسميته حقًا أو لازمًا، وهذا من أشد المنكرات، وأشنع المستحدَثات، حتى قد قال بعض العلماء: من سمَّى هذا حقًا فهو كافرٌ خارجٌ عن ملة الإِسلام. والصحيح أنَّه لا يكفر إلا إذا اعتقده حقًا مع علمه بأنّه ظلم، فالصواب أن يُقال فيه: المكس، أو: ضريبة السلطان، ونحو ذلك من العبارات، انتهى (١). ٦ - ومن أخلاق العجم: الرفض، وبغض الشيخين وغيرهما من الصحابة . وهو مما غلب على كثير من الفرس حتى إن الأعجمي إذا كان سنيًا كان طرفة بين الناس. ومن لطيف ما اتفق في الدولة العثمانية حين كانت الحرب واقعة بين السلطان سليم بن السلطان أبي يزيد بن عثمان وبين الشاه إسماعيل أنَّه كتب إلى السلطان سليم كتابًا، وكتب فيه هذين البيتين: [من السريع] نَحْنُ أُناسٌ قَدْ غَدا شَأْنُنا ... حُبَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبِ

стр. 4414

يَعِيْبُنا النَّاسُ عَلى حُبِّه ... فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الْعائِبِ فأرسل السلطان سليم رحمه الله تعالى في جوابه كتابًا كتب فيه هذين البيتين: [من السريع] ما عَيْبُكُمْ هَذا وَلَكِنَّه ... بُغْضُ الَّذِي لُقِّبَ بِالصَّاحِبِ وَقَوْلُكُمْ عَنْهُ وَعَنْ بِنْتِهِ ... فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الْكاذِبِ (١) وروى الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري المعروف باللالكائي في "السنة" عن النضر بن شُميل قال: سمعت المأمون يقول: القدر دين الخزر، والرفض دين القبط، والإرجاء دين الملوك (٢). وعن إبراهيم بن المغيرة -وكان شيخًا حجاجًا- قال: سألت سفيان الثوري: يُصَلَّ خلف من سبَّ أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما؟

стр. 4415

قال: لا. وعن سفيان بن عيينة أنَّه قال لرجل: من أين جئت؟ قال: من جنازة فلان. قال: لا أحدِّثك بحديث سَنَةً، فاستغفر الله ولا تعد؛ نظرت إلى رجل يشتم أصحاب محمَّد ﷺ فاتَّبعت جنازته (١). وعن محمَّد بن يوسف الفريابي قال: ما أدري الرافضة والجهمية إلا زنادقة (٢). وروى أبو نعيم عن سفيان الثوري قال: كان على طريقي إلى المسجد كلب يعقِر الناس، فأردت يومًا الصلاة والكلب على الطريق، فتنحَّيت عنه فقال: يا أبا عبد الله! جُزْ؛ فإني سلَّطني الله تعالى على من شتم أبا بكر وعمر ﵄ (٣). ٧ - ومن قبائح المجوس: استباحة أكل الميتة في غير حالة الاضطرار . قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ

стр. 4416

﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]. روى ابن جرير، والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما نزلت: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدًا، فقولوا له: ما تذبح أنت بيدك وسكين فهو حلال، وما ذبح الله -يعني: الميتة- فهو حرام؟ فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾؛ قال: الشياطين من فارس، وأولياؤهم قريش (١). وروى ابن أبي حاتم عن عطاء رحمه الله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: نهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش على الأوثان، ونهى عن ذبائح المجوس (٢). وروى عبد الرزاق عن طاوس رحمه الله تعالى قال: مع المسلم ذكر الله، فإن ذبح ونسي أن يسمي فليسمِّ وليأكل؛ فإن المجوسي لو سمَّى على ذبيحته لم تؤكل (٣). ٨ - ومن قبائحهم: نكاح المحارم . روى الدينوري عن ابن قتيبة: أنَّه قال في حديث النبي ﷺ : أنَّه

стр. 4417

قال للشفاء: "عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ" (١)؛ قال الدينوري: والنملة قروح تخرج في الجنب. قال ابن قتيبة: وقال الشاعر: وَلا عَيْبَ فِينا غَيْرَ عِرْقٍ لِمَعْشَرٍ ... كِرامٍ وَأنَّا لا نَخُطُّ عَلى النَّمْلِ قال: يريد: إنَّا لسنا بمجوس، وذلك أنهم كانوا يقولون: إنَّ ولد الرجل من أخته إذا خط على هذه القروح بَرَأ صاحبها (٢). وقال الجوهري في "صحاحه": يقول المجوس: إن ولد الرجل إذا كان من أخته، ثمَّ خط على النملة شفي صاحبها، ثمَّ أنشد البيت، وقال: يريد أنَّا لسنا بمجوس ننكح الأخوات (٣). وذكر الماوردي في "أدب الدين والدنيا": أن معاوية رضي الله تعالى عنه استعمل رجلًا من كلب، فذكر المجوس يومًا عنده، فقال: لعن الله المجوس! ينكحون أمهاتهم، ولو أعطيت عشرة آلاف ما نكحت أمي. فبلغ ذلك معاوية، فقال: قبَّحه الله! أترونه لو زادوه فعل، وعزله (٤).

стр. 4418

٩ - ومن قبائح العجم: العشق الشيطاني والهوى الحيواني ، والتعلق بصور المُرد الحسان بفعل الفاحشة بالصبيان، والزنا بالنسوان. وذُكر في "قلائد الشرف" أنَّ فرعون أول من زنا بعد أن (١) فرعون يوسف وموسى ﵉ واحد، وأنه كان من أشراف العجم من قرية حوزان من وستاق مارس. وذكر عن ابن إسحاق: أنَّ فرعون من أصبهان (٢). وتقدم لنا في النهي عن التشبه بفرعون كلام فيه. وقال الدميري في "حياة الحيوان": روي في أخبار معن بن زائدة الشيباني: أنَّ رجلًا قال له: احملني أيها الأمير، فأمر له بناقة وفرس، وبغل وحمار وجارية ثمَّ قال: لو علمت أن الله تعالى خلق مركوبًا غير هذا لحملتك عليه. قال الدميري: قال بعضهم: يرحم الله معْنًا! لو كان يعلم أن الغلام يركب لأمر له به، ولكن كان عربيًا محضًا لم يتدنس بقاذورات العجم، انتهى (٣).

стр. 4419

قلت: ليس من الحقيقة إطلاق الركوب على النكاح، وإنما هو من باب المجازات التي أحدثها العرف، ولم يرد معن بالجارية الأمَة؛ فإن إطلاقها على الأمة عرف حادث أيضاً، وإنما الجارية في اللغة: الفتية السن من النساء، وإنما أراد معن بالجارية السفينة. قال في "القاموس": الجارية: الشمس، والسفينة، والنعمة من الله تعالى، وفَتِيَّة النساء (١)؛ لم يذكر فيها غير ذلك مع أنه يطلق المجازات كثيرًا في مطلق الحقائق، وفي كتاب الله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]؛ قال ابن عباس: السفينة. رواه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (٢). ومثله عن السدي. رواه سعيد بن منصور، وابن المنذر، وعليه إطلاق المفسرين (٣). ولو أراد معن بالجارية الأَمَة لورد على قوله: ولو علمت أن الله تعالى خلق مركوبًا غير هذا لحملتك عليه: السفينة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ [هود: ٤١] ولما ركبوا في الفلك ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ [هود: ٤٢]. وقال تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: ٢٤]؛ فإن

стр. 4420

المراد بالجواري السفن بإجماع المفسرين، وهو جمع جارية. وقال عمرة بن سعد رضي الله تعالى عنه: كنا مع علي رضي الله تعالى عنه على شط الفرات، فمرت سفينة، فقرأ هذه الآية: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: ٢٤]. رواه ابن المنذر، والمحاملي في "أماليه" (١). ثمَّ العشق قال بعض الحكماء: اسم لما فضل عن المحبة، كما أن السَّرف: اسم لما جاوز الجود، والبخل: اسم لما نقص عن الاقتصاد (٢). ومن ثم كان العشق مذموماً، والمحبة ممدوحة، كما أن السرف والبخل مذمومان، والجود والاقتصاد ممدوحان. ومن كلام عمر رضي الله تعالى عنه: لا يكن حبك كَلَفاً، وبغضك تلفاً (٣). ومدَحَ العشقَ قومٌ، وقالوا: إنه لا يكون إلا من لطيف الطبع دون جامده، وهو يجلو العقول ويصفي الأذهان. والحق أنَّ المحبة والميل إلى الأشياء المستحسنة لا يذم، فإن زاد ذلك حتى يستأسر القلب ويملك العقل فهو مذموم، وقد أحب

стр. 4421

الأكابر من غير أن ينتهوا إلى الإفراط والغلبة، ولم يكن ذلك في حقهم عيباً، وكان الشعبي رحمه الله تعالى يقول: [من الطويل] إِذا أَنْتَ لَمْ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدْرِ ما الْهَوَى ... فَأَنْتَ وَعِيْرٌ في الْفَلاةِ سَواءُ (١) وحيث قلنا: إنَّ الميل إلى المستحسنات غير مذموم فالمراد ما يستحسن شرعًا، فما لم يأذن فيه الشرع ليس بحسن أصلًا. واعلم أن المحبة على قسمين: - محبة عقل. - ومحبة شخص. فإن الميل إلى المحبوب تارة تكون داعيته وصول نفع دنيوي، أو أخروي من المحبوب إلى المحب، أو رجائه منه، وهذه محبة العقل؛ كميل المرء إلى أبويه، وأقاربه، وعشيرته. وهي محمودة مطلقًا، ومنها محبة الله تعالى، ومحبة رسوله ﷺ . قال رسول الله ﷺ : "أَحِبُّوا اللهَ لِما يَغْذُوْكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّوْني لِحُبِّ اللهِ إِيَّايَ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّيْ". رواه الترمذي، والحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (٢).

стр. 4422

وروى البيهقي في "الشعب" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفًا، وصححه، ورواه هو وأبو نعيم عنه مرفوعًا، عن النبي ﷺ قال: "جُبِلَتِ القُلُوبُ عَلَى حبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْها، وَبُغْضِ مَنْ أَساءَ إِلَيْها" (١). وتارة يكون ميل النفس إلى المحبوب لمجرد التجانس النفساني الذي هو بين روحيهما، أو لمجرد ميل الطباع إلى المحبوب وقضاء الوطر. وهذا الميل إن كان إلى من يبيحه الشرع أو ما يبيحه، ولم يفرط فيه كان مقبولاً ممدوحاً، وهو المحبة المحمودة كمحبة الأنبياء ﵈، والعلماء رحمهم الله تعالى لحلائلهم. وإن كان إلى ما لا يبيحه الشرع كالأجنبية والأمرد إن كان مع الإفراط فيه كان مذموماً مردوداً، وهذا هو العشق المذموم، وأكثر ما يحصل للفارغين والبطَّالين من تكرار النظر وجَوَلان الفكر. وقد اصطلح أكثر الناس على إطلاق العشق على ما كان مذمومًا، والحب على ما كان محموداً؛ وإن كان في الأصل كل منهما عبارة عن الميل.

стр. 4423

وعليه قال الشيخ الوالد رحمه الله تعالى في كتاب "فصل الخطاب": [من الرجز] والْعِشْقُ داءٌ عارِضٌ نَفْسانِي ... أَكْثَرُهُ مُسْتَخْبَثٌ شَيْطانِي يَحْدُثُ لِلْحَمْقَى وَلِلْجُهَّالِ ... وَكُلِّ مُتْرَفٍ خَلِيِّ الْبالِ مِنْ سَرَيانِ الْفِكْرِ في شَمائِلِ ... ذاتٍ بِتَسْلِيطِ خَيالٍ باطِل والْعِشْقُ مِقْدارٌ عَنِ الْحُبِّ فَضَلْ ... يُخَبِّلُ الْعَقْلَ وَرُبَّما قَتَلْ والْحُبُّ مَحْمودٌ شِعارُ الأَنْبياءْ ... والْعُلَما والْعُقَلا والأَصْفِياءْ ثمَّ اعلم أنَّ الميل إلى الصورة الحسنة طباع كل إنسان عربياً كان أو أعجمياً، غير أن العرب والعجم افترقا فيه، فغلب على العرب الميل إلى الإناث، وعلى العجم الميل إلى المذكور، والعرب في ذلك أقرب إلى الصواب من العجم لأنَّ الأنثى يمكن التوصل إليها بالنكاح مهما دعا عشقها إلى مواقعتها، بخلاف الذكر؛ فإنه لم تأذن شريعة قط في الاستمتاع به، ولذلك قال جماعة من العلماء: إن اللواط أفحش من الزنا.

стр. 4424

ولا ريب أن من العشق ما ليس له دواء إلا النكاح، وهذا لا سبيل إليه في المذكور بوجه. وقد روى ابن الجوزي في "ذم الهوى" عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! عندنا يتيمة قد خطبها رجلان موسر ومعسر، هي تهوى المعسر، ونحن نهوى الموسر، فقال ﷺ : "لَمْ يُرَ لِلْمُتَحابَّينِ مِثْلُ النكاحِ" (١). ورواه ابن ماجه، والحاكم وصححه، والبيهقيُّ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بدون ذكر اليتيمة (٢). وأخرج الخرائطي في "اعتلال القلوب" حديث ابن عباس، ولفظه: "لَيْسَ لِلْمُتَحابَّيْنِ مِثْلُ النكاحِ". وإنما غلب على العجم والروم هوى الغلمان لسخافة عقولهم، وميلهم إلى الرفاهية حيث أمكنتهم، ولباس الحرير، والزينة، وإلباس الغلمان ذلك حتى صاروا كالغواني، ومعاشرتهم لهم، واستخدامهم إياهم، وإطلاق النظر إليهم بخلاف العرب؛ فإن الغالب عليهم إيثار التفحل والخشونة على الرفاهية والزينة، فلذلك كان الميل إلى الغلمان في العجم أفشى منه في غيرهم، بل من عني بذلك من أبناء العرب

стр. 4425

فإنما هو لكثرة اختلاطهم بالأعجام والأروام، وطول مجاورتهم لهم، وللمجاورة تأثير، فلما خالطوهم وجاوروهم، وكانت الدولة في هذه الأعصار للأعاجم والروم استحسنوا أفعالهم، وتخلَّقوا بأخلاقهم من لباس زيهم، واستخدام المُرد الحسان، وتشكيلهم، وكثرة النظر إليهم، وفشا ذلك في أكثر الناس حتى لم يبال بهذه العظائم غالبهم؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقد روى الإمام أحمد عن سهل بن سعد، والحاكم وصححه، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "اللهُمَّ لَا يُدْرِكْنِيْ زَمانٌ وَلا تُدْرِكُوا زَمانًا لا يُتْبَعُ فِيْهِ العَلِيْمُ، وَلا يُسْتَحْيىَ فِيْهِ مِنَ الْحَلِيْمِ، قُلُوْبُهُمْ قُلُوْبُ الأَعاجِمِ، وَأَلسِنتهُمْ ألسِنَةُ العَرَبِ" (١). وروى الترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطاءَ، وَخَدَمَها أَبْناءُ الْمُلُوْكِ أَبْناءُ فارِسَ والرُّومِ، سَلَّطَ اللهُ شِرارَها عَلَى خِيارِها" (٢). ١٠ - ومن قبائح العجم: أكل الحشيش المسكر . قال الزركشي في "زهر العريش": قيل: إن أول ظهورها كان على يد حيدر الأعجمي في سنة خمسين وخمسمئة تقريبًا، ولهذا سميِّت

стр. 4426

حيدرية، وكان سببه أنه خرج هائماً بنفر من أصحابه، فمرَّ على هذه الحشيشة، فرأى أغصانها تتحرك من غير هواء، فقال في نفسه: هذا لسر فيها، فاقتطف فأكل منها، فطرب، فلما رجع أعلمهم أنه رأى فيها سراً، وأمرهم بأكلها. وقيل: ظهرت على يد أحد المسارجي القلندري، ولهذا سميت: قلندرية. وقال ابن تيميَّة: إنما لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء السلف لأنها لم تكن في زمنهم، وإنما ظهرت في المئة السادسة وأول المئة السابعة حين ظهرت دولة التتار (١). وكذا قال غيره: إنها كانت شر داخل على بلاد العجم حين استولت عليها التتار، ثمَّ انتقلت إلى بغداد، وقد علم ما جرى على أهلها من قبيح الأمر. * تنبِيْهٌ: قال الشيخ شمس الدين العلقمي في "حاشية الجامع الصغير" للسيوطي: حكي أنَّ رجلًا من العجم قدم القاهرة، وطلب دليلًا على تحريم الحشيشة، وعقد له مجلس حضره علماء العصر، فاستدل الحافظ زين الدين العراقي بحديث الإمام أحمد، وأبي داود عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومُفتِّر (٢)،

стр. 4427

فأعجب الحاضرين (١). ١١ - ومن أخلاق العجم: الدهاء -بضم المهملة والمد -. ويقال له: دهى على وزن رمى، وهو المكر، وجودة الرأي، كما في "الصحاح"، و"القاموس" (٢). والمراد هنا الأوّل؛ إذ يختص الدهاء بصرف العقل إلى الشر، ولذلك قال جماعة: زيادة العقل فضيلة إلا في الشر فإنها رذيلة. وقيل: إنَّ العقل إذا جاوز حده انقلب مذمومًا مطلقًا؛ فإنَّه يصير إلى المكر والخديعة، وهما في النار كما في الحديث. روى الدينوري في "المجالسة" عن نافع رحمه الله تعالى قال: قال عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه حين أتاه فتح القادسية: أعوذ بالله أن يبقيني بين أظهركم حتى يدركني أولادكم من هؤلاء. قالوا: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: ما ظنكم بمكر العربي ودهاء العجمي إذا اجتمعا في رجل؟ (٣). ١٢ - ومن أعمال العجم وعوائدهم القبيحة: الضرب بالعود والطنبور، وآلات اللهو، وشرب الخمور . ذكر هشام بن محمَّد بن السائب الكلبي في كتاب "العيدان": أنه

стр. 4428

أول من عمل العود وضرب به رجل من بني قابيل بن آدم يقال له: لمك. وذكره صاحب "قلائد الشرف" جازماً به، وذكر فيه أنه أول من ضرب له به على الشراب: فمراسف، وهو من ملوك العجم السابقين، وأنَّ أول من اتخذ الطنبور: مكيحًا من قوم لوط ليخدع به الأحداث. وقيل: صنع العود أهل الهند على هيئة طبائع الأزمان، فإذا اعتدلت أوتاره باشر الطباع فأطرب. روى البيهقي في "السنن الكبرى" عن عمرو بن العاص، وعن قيس بن سعد بن عبادة ﵃: أن النبي ﷺ قال: "إِن رَبِّي حَرَّمَ الْخَمْرَ، والْمَيْسِرَ، والقنينَ، والكُوْبَةَ" (١). قال في "القاموس": والقنين: الطنبور، ولعبة للروم يتقامر بها (٢). وذكر صاحب "قلائد الشرف": أن أول من اتخذ الزمر والطبل: يبوراسف، وهو من ملوك العجم القدماء، وهو الضحاك ابن عبيد. وقيل: بل ابن قيس مَلَك الشرق والغرب ألف سنة، وهو أول من أكل اللحم. ١٣ - ومنها: اللعب بالنرد والشطرنج . فإن الأول من أوضاع الفرس، والثاني من أوضاع الهند.

стр. 4429

روى ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في "الملاهي" عن قتادة قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ سئل عن اللعب بالكعبين فقال: "إِنَّهُمَا مَيْسِرُ العُجَمِ" (١). تقدم حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في ذلك في التشبه بالشيطان. وروى البيهقي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: الشطرنج ميسر العجم (٢). وروى ابن أبي الدنيا عن الحسن رحمه الله تعالى قال: النرد ميسر العجم (٣). وعن أبي جعفر أنه سئل عن الشطرنج فقال: دعونا من هذه المجوسية لا تلعبوا بها؛ يعني: الشطرنج (٤). وعن ابن عمر ﵄: أنه دخل على بعض أهله وهم يلعبون بالشهاردة -يعني: الشطرنج- فكسرها (٥). وعن مجاهد: أنَّ ابن عمر رضي الله تعالى عنه مرَّ بقوم يلعبون

стр. 4430

بالشهاردة، فأحرقها بالنار (١). وعن الإمام مالك أنه قال: الشطرنج من النرد (٢). وبلغنا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنَّهُ وَليَ مال يتيم فأحرقها. وعن علي رضي الله تعالى عنه: أنه مرَّ على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ لأنَّ يمس أحدكم جمراً حتى يطفأ خيرًا له من أن يمسها (٣). وعن عمار بن ياسر ﵄ قال: مرَّ علي ﵁ بمجلس من مجالس تيم الله وهم يلعبون بالشطرنج، فقال: أما والله لغير هذا خلقتم؛ إنما والله لولا أن تكون سنة لضربت بها وجوهكم (٤). وذكر صاحب "قلائد الشرف": أن العجم كانوا يأمرون نساءهم أن يغزلن ويعملن الحرير، ويلعبن الشطرنج، ولا يلعبن بالنرد، ويضربن بالصنج، ولا يمسسن غيره من الأوتار. قيل: كان وضع النرد لإثبات القضاء والتقدير، وكان وضع

стр. 4431

الشطرنج لإثبات الحركة والتدبير. قلنا: منع الشرع منهما في الأول تحريماً، وفي الثانية كراهية عند الشافعي، وصحح بعض أصحابه الإباحة بشروط، وتحريماً عند الأئمة الثلاث، فوجب تقديم الشرع في ذلك، والمصير إليه، والالتفات إلى ما نهى الشرع عنه ولا معول عليه (١). ١٤ - ومنها: لباس الحرير للرجال، وافتراشه والاتكاء عليه، وتجليل السروج والرحال به، واتخاذ الأسرَّة والآنية من الذهب والفضة للرجال والنساء جميعًا، وكل ذلك حرام . روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي عن أبي ريحانة رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ نهى عن عشرة: الوشر، والوشم، والنتف، ومكاعمة الرجل الرجل من غير شعار، ومكاعمة المرأة المرأة من غير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرًا مثل الأعاجم، وأن يجعل على منكبيه حريرًا مثل الأعاجم، وعن النُّهبى، وعن ركوب النِّمار، ولبس الخاتم إلا لذي سلطان (٢). وروى الأئمة الستة عن البراء رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ

стр. 4432

نهى عن ركوب المياثر (١)؛ وهي الفرش الوطية، جمع ميثرة. قال أبو عبيد: وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهي فإنها مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير (٢). وروى ابن أبي شيبة عن أسلم مولى عمر قال: لما قدمنا مع عمر رضي الله تعالى عنه الشام أناخ بعيره وذهب لحاجته، فألقيت فروة بين شعبتي الرحل، فلما جاء ركب على الفرو، فلقينا أهل الشام يتلقون عمر رضي الله تعالى عنه، فجعلوا ينظرون، قال: فجعلت أشير لهم إليه. قال: يقول عمر رضي الله تعالى عنه: تطمح أعينهم إلى مراكب من لا خلاق له؛ قال: يريد مراكب العجم (٣). وروى ابن حبَّان في "صحيحه" عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ سرير مزمَّل بالبردي، عليه كساء أسود، وقد حشوناه بالبردي، فدخل أبو بكر وعمر ﵄ فإذا النبي ﷺ نائم عليه، فلما رآهما استوى جالساً فنظرا فإذا أثر السرير في جنب رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: ما تؤذيك خشونة ما ترى من فراشك وسريرك، وهذا كسرى وقيصر على فرش الحرير والديباج؟

стр. 4433

فقال ﷺ : "لا تَقُوْلُوا هَذا؛ فَإِنَّ فِراشَ كِسْرَى [وقيصر] في النَّارِ، وَإِنَّ فِرَاشِي هَذا عاقِبَتُهُ إلَى الْجَنَّةِ" (١). وروى الحاكم وصححه على شرط مسلم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال عمر ﵁: استأذنت على رسول الله ﷺ فدخلت عليه في مشربة -أي: غرفة- وإنَّه لمضطجع على خصفة، إن بعضه لعلى التراب، وتحت رأسه وسادة محشوة ليفًا، وإن فوق رأسه لإهابًا عطنًا، وفي ناحية المشربة قرط، فسلَّمت عليه، فجلست، فقلت: أنت نبي الله وصفوته، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير؟ فقال: "أُولَئِكَ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّباتُهُمْ وَهِيَ وَشِيْكَةُ الانْقِطاعِ، وَإِنَّا لَقَوْمٌ أُخِّرَتْ لَنا طَيِّباتُنا في آخِرَتنا" (٢). وروى مسلم، والنسائي عن عبد الله بن عكيم قال: كنَّا عند حذيفة رضي الله تعالى عنه بالمدائن، فاستسقى دهِقاناً، فجاءه بماء في إناء من فضة، فحذفه به حذيفة -وكان رجلًا فيه حدة- فكرهوا أن يكلموه، ثمَّ التفت إلى القوم، فقال: أعتذر إليكم من هذا؛ إني كنت تقدّمت إليه أن لا يسقيني في هذا، ثمَّ قال: إن رسول الله ﷺ قام فينا فقال: "لا تَشْرَبُوا في آنِية الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وَلا تَلْبَسُوا الدِّيْباجَ والْحَرِيْرَ؛ فَإِنَّها لَهُمْ في الدُّنْيا

стр. 4434

وَلَكُمْ في الآخِرَةِ" (١). والدهقان -بكسر الدال على المشهور، وحكي ضمها- أعجمي معرب، وهو زعيم فلَّاحي العجم. ١٥ - ومنها: كثرة التنعم والترفه، والمظاهرة في اللباس والطعام . قال البغوي في "شرح السنة": رُويَ أن النبي ﷺ نهى عن كثير من الإرفاه (٢). قيل: معناه: الترجل كل يوم. وأصل الإرفاه من الرفه؛ وهي أن ترد الإبل كل يوم، ومنه أخذت الرفاهية، وهي الخصب والدعة. قال: وكره النبي ﷺ الإفراط في التنعم من التدهن والترجل. وفي معناه: مظاهرة اللباس والطعام على الطعام على ما هو عادة الأعاجم، وأمرنا بالقصد في جميع ذلك (٣). وقال في باب استحباب أن يُرى أثر نعمة الله على الرجل في قوله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحبُّ أَنْ يَرَى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبدِهِ" (٤): في هذا تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير أن يبالغ في النعامة والدقة،

стр. 4435

ومظاهرة الملبس على الملبس على ما هو عادة العجم؛ فقد روي أن النبي ﷺ كان ينهى عن كثير من الإرفاه، انتهى (١). وفي كلامه إشارة إلى أنَّه لا تعارض بين الحديثين؛ فإنَّ أحدهما في الإرشاد إلى النظافة، وإظهار نعمة الله تعالى على العبد من غير تقتير على نفسه، ومن غير ارتكاب الوسخ والشعوثة، والبِذلة بخلًا وتقذرًا، والثاني في المبالغة في التنعم، ومظاهرة الملبس والطعام على الطعام إسرافاً ومَخِيلة كما هو عادة الأعاجم والأروام، وأكثر أهل زماننا أخذوا مأخذهم وسلكوا مسالكهم، فركبوا من ذلك كل صعب وذلول. وقلت في هذا المعنى: [من الرّمل] قَدْ أَحَبَّ اللهُ مِنَّا وَأَمَرْ ... أَنْ يُرى مِنْ نِعْمَةِ اللهِ الأثَرْ في طَعامٍ وَلِباسٍ ثُمَّ فِي ... حُسْنِ تَنْظِيْفٍ وَإِذْهابِ الْقَذَرْ لا بِإِسْرافٍ وَتَقْتِيرٍ فَما ... نالَ مَنْ أَسْرَفَ خَيْرًا أَوْ قَتَرْ نَشْكُرُ الْفَضْلَ بِما نُظْهِرُهْ ... لِيَزِيْدَ اللهُ مِنَّا مَنْ شَكَرْ

стр. 4436

لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَعالَى مُرَفهٌ ... خالَ في الْمَلْبُوسِ تِيهاً أَوْ فَخَرْ خَلِّ أَمْرَ الْعُجْمِ والرُّومِ وَلا ... تَرْضَ مِنْهُ كُلَّ ما بارَى الأَثَرْ واقْفُ خَيْرَ الْعَرَبِ الْهادِي الّذِي ... هُوَ خَيْرُ الْخَلْقِ جَمْعًا والْبَشَرْ ١٦ - ومنها: الخروج يوم النيروز . وهو اليوم الذي تنزل فيه الشمس برج الحمل. والمهرجان؛ وهو اليوم الذي تنزل فيه الشمس في الميزان، وهو أول السنة عند العجم، وكانوا يكتبون فيه كتب العهود والولايات والأمانات، وكتب الفتوح والصلات، والعطايا كما ذكره صاحب "قلائد الشرف". وكان النيروز أول أعيادهم، ولهم أعياد أخر كثيرة، وكانوا يجعلون شهر النيروز كله عيدًا كل خمسة أيام منه لقوم؛ فالخمسة الأولى للملك، والثانية للأشراف، والثالثة لخدم الملك، والرابعة للمغنين، والخامسة للعامة، والسادسة لرعاة الغنم. روى أبو نعيم عن مطرف أنه قال: إني لأكره الخروج يوم النيروز، وإني لأراها شعبة من المجوسية.

стр. 4437

وأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد"، وزاد: أو أرى إنسانًا أو أرجوحة (١). وروى عبد الرزاق عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: لا تتعلموا رَطانة الأعاجم، ولا تدخلوا عليهم في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم (٢). وروى البيهقي بإسنادين صحيحين، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أنه قال: من بَنَى ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة (٣). وبإسناد صحيح عن ابن سيرين قال: أُتيَ علي ﵁ بهدية يوم النيروز، فقال: ما هذه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! هذا يوم النيروز. قال: فاصنعوا كل يوم نيروزاً (٤). قال البيهقي: وفي هذا الكراهة لتخصيص يوم بشيء لم يجعله

стр. 4438

الشرع مخصوصاً به (١). وروي: أن علياً رضي الله تعالى عنه كان لا يقبل هدية نيروز ولا مهرجان. ونقل غيره: أن علي ﵁ أهدي إليه خبيص يوم المهرجان، فسأل فقيل له: إنه يوم المهرجان. فقال: مَهْرِجُونا كل يوم (٢). وروى ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنَّ امرأة سألتها، قالت: إنا لنا أظيارًا من المجوس، وإنَّه يكون لهم العيد فيهدون لنا، فقالت: أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كلوا من أشجارهم (٣). ١٧ - ومنها: عمل الأراجيح يوم العيد . وهي عادة المجوس، وهي جمع أُرجوحة -بالضم- ويقال: مرجوحة، ورجاحة كما في "القاموس"، ويقال: رجحت به الأرجوحة: إذا مالت (٤). روى ابن أبي الدنيا، والبيهقيّ في "الشعب" عن طلحة بن مُصرِّف

стр. 4439

قال: إني لأكره المراجيح يوم النيروز، وأراها شعبة من المجوسية (١). فأمَّا عمل الأرجوحة في غير أيام العيد للصغار ترويحاً لهم فلا بأس به؛ لما رواه البيهقي أيضًا عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها كانت على أرجوحة ومعها صواحبها في الوقت الذي أرادت أمها لتزفها إلى النبي ﷺ ، وذلك من أول ما هاجر إلى المدينة. ثمَّ قال البيهقي: روينا مرسلًا عن النبي ﷺ : أنه أمر بقطع المراجيح (٢). قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" عن أبي الجليل -مرسلًا- ثمَّ روى عن الحسن بن حكيم عن أمه قالت: رأيت أبا بردة رضي الله تعالى عنه إذا رأى أحدًا من أهله وولده يلعب على المراجيح ضربهم وكسرها (٣). ١٨ - ومنها: الدعكسة . وهي كما قال صاحب "القاموس": لعب المجوس؛ يسمونه الدستبند، يدورون وقد أخذ بعضهم بيد بعض كالرقص، وقد دعكسوا وتدعكسوا (٤).

стр. 4440

١٩ - ومنها: حفظ أخبار العجم على وجه الاستحسان لها وبثها، والعناية بكتب الأعاجم التي لا تتعلق بعلوم الشرع . قال الحليمي في "منهاجه" في باب حفظ اللسان: ومما يناسب هذا الباب، ويلتحق بحملته شغل الزمان بقراءة كتب الأعاجم، والركون إليها، والتكثر بحفظها، والتحدث بما فيها، والمذاكرة عند الاجتماع بها. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] الآية. قال الكلبي، ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة؛ كان يتجر ويأتي الحيرة ويشتري بها أخبار العجم، ويحدث بها قريشاً، ويقول: إن محمداً يحدث بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم وإسفندبار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه، ويتركون استماع القرآن، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: ٦]، انتهى (١). نعم، إذا طالع الإنسان أخبار الأعاجم وغيرها بلا حماض وترويح الخاطر، ثم يعود إلى ما يعنيه فلا بأس، وعليه يحمل ما يروى من ذلك عن السلف والخلف، ونبَّهَ على ذلك والدي رحمه الله تعالى

стр. 4441

في تفسير الآية، وفي الحديث: "إِنَّما الأَعْمالُ بِالنِّياتِ" (١) ٢٠ - ومنها: التكلم بالأعجمية . وهي كل لسان سوى العربية، وهو مكروه لمن يحسن اللسان العربي، ويمكنه الاكتفاء به، ولا يحتاج إليه لتفهيم أعجمي. روى الحاكم وصححه، والسِّلَفي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أحْسَنَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ فَلا يَتَكَلَّمُ بِالفارِسِيَّةِ؛ فَإِنَّهُ يُوْرِثُ النّفاقَ" (٢). وروى ابن أبي شيبة عن عمر ﵁ أنَّه قال: ما تعلم الرجل الفارسية إلا خبَّ، ولا خب إلا نقصت مروءته (٣). والخب: الخديعة. ومن هنا قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: أكره أن يتكلم بألسنة العجم في المسجد. قال: وإنما ذلك لما قيل في ألسنة العجم: إنها خب. قال: ولا يفعل في المسجد الخب.

стр. 4442

قال: وهو لمن يحسن العربية أشد. هكذا نقله ابن الحاج في "المدخل" (١). وروى أبو الشيخ الأصبهاني، والبيهقي عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: لا تعلموا رطانة العجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم (٢). وروى ابن أبي شيبة عن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص: أنه سمع قوماً يتكلمون بالفارسية: ما بال المجوسية بعد الحنيفية (٣). وينبغي للعربي أن لا يعتاد التكلم بالأعجمية حتى يهجر العربية في لسانه كما هو حال كثير من أهل هذه الأعصار، حتى إنك ترى كثيرًا منهم يخاطبون من يعرف العربية من العجم أو الروم بلسانه، ثم إنه لا يخرج من عهدة اللسان فيصير عند أهله ضحكة لهم، والطريق الحسن اعتياد التكلم باللسان العربي ولو لأعجمي يمكنه التكلم به، بل ينبغي للعجم والروم أن يعودوا صغارهم اللسان العربي، ويلقنوهم العربية في الدور والمكاتب، فيظهر بذلك فيهم شعار الإسلام وأهله، ويكون أسهل لهم في فهم الكتاب والسنة، ومن ثم كان تعلم اللغة العربية من الدين، ومعرفتها من الواجبات. قال عمر ﵁: تعلموا العربية؛ فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض؛

стр. 4443

فإنَّها من دينكم. رواه ابن الأنباري. وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما: أما بعد! فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن؛ فإنَّه عربي. رواه ابن أبي شيبة (١). فأما التكلم بالعجمية لغرض تفهيم المخاطب بقدر الحاجة فلا بأس به، كما روي أنَّ أبا هريرة ﵁ قال لمن وجعه بطنه: اشكم بدرد. ولا يصح مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٢). ومن تعين عليه تعليم أعجمي حكمًا شرعيًا، أو القضاء به له أو عليه، أو نصيحته وهو يتكلم بالأعجمية، ولم يكن ثمَّ غيره يترجم بينهما، ولا يمكنه تفهيمه بلسان العرب، وجب عليه أن يتكلم بلسان المذكور. ومن الأدلة على ذلك: ما رواه ابن سعد في "طبقاته" عن بريدة ﵁، وعن الزهري، ويزيد بن رومان، والشعبي رحمهم الله تعالى: أن رسول الله ﷺ بعث عدة إلى عدة، وأمرهم بنصح عباد الله، فأصبح الرسل وكل رجل منهم يتكلم بلسان القومِ الذين أرسل إليهم، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "هَذا أَعْظَمُ مَا كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ في أَمْرِ عِبادِهِ" (٣).

стр. 4444

وعن جعفر بن عمرو قال: بعث رسول الله ﷺ أربعة نفر إلى أربعة وجوه؛ رجلًا إلى كسرى، ورجلًا إلى قيصر، ورجلاً إلى المقوقس، وبعث عمرو بن أمية إلى النجاشي، فأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم (١). * تنبِيْهٌ: روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان ينهى عن بيع ده يازده، أو ده دوازده، ويقول: إنما هو بيع الأعاجم (٢). وده بالفارسية: عشرة، ويازده: أحد عشر، ودوازده: اثني عشر. والمعنى: ربح كل عشرة درهم أو درهمان. قال القاضي أبو الطيب: هذه عبارة عجمية قد ظهرت واستعملها أهل العراق. ثمَّ إنَّ العلماء اختلفوا في أثر ابن عباس، فمنهم من قال: إنما كره العجمية والعدول عن العربية، وإلا فإن بيع المرابحة جائز عند جمهور العلماء، وهو أن يقول لعالم بالثمن: بعتك بمثل ما اشتريت وربح درهم لكل عشرة، أو ربح ده يازده. ومنهم من قال: إنما كره ذلك لئلا يحمل ذلك على بيع الدراهم بالدراهم في جواز العشرة بأحد عشر، أو باثني عشر، ويدل عليه قول

стр. 4445

ابن عباس في رواية عنه: هو رباء. وكذلك روي مثله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (١). ٢١ - ومن عوائد العجم وأعمالهم: غمغمة الكلام وطمطمته . فلا ينبغي للعربي أن يتشبه بالعجم في ذلك بإبدال بعض الحروف ببعض على وجه التظارف؛ كإبدال الضاد ظاء أو زاياً، وإبدال الغين المعجمة قافًا وعكسه، وهذا في القرآن محرَّم على القادر على النطق بالصواب. وقد قال الزمخشري في "الكشاف": وإتقان الفصل بين الضاد والظاء واجب، ومعرفة مخرجيهما مما لا بد للقارئ منه؛ فإنَّ أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين، دن فرقوا ففرقاً غير صواب وبينهما بون بعيد؛ فإنَّ مخرج الضاد من أصل حافة اللسان وما بينهما (٢) من الأضراس من يمين اللسان أو يساره. قال: وكان عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه أضبط يعمل بكلتا يديه، وكان يخرج الضاد من حافتي لسانه، وهي أحد الأحرف الشجرية أخت الجيم والشين. وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وهي إحدى الأحرف الذولقية أخت الذال والتاء، انتهى (٣).

стр. 4446

٢٢ - ومنها: الألقاب التي تشعر بتزكية النفس . قال البغوي: روي عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنَّه أراد أن يكتب إلى رجل من العجم اسمه جوانا به؛ قال: ما جوانا به؟ قالوا: خير الفتيان. قال: فاكتب إلى شر الفتيان (١)؛ فلعل من أسمائهم ما لا ينبغي لنا أن نتكلم به. قيل: يكره مثل هذه الأسماء لما فيه من التكبر وتزكية النفس مثل: مردان به، ومردان شاه، وفي أسماء النساء: دخنان شاه، وشاه زنان، وما أشبه ذلك (٢). ٢٣ - ومنها: التسمية: شاهان شاه، وما كان في معناه كملك الأملاك . روى الأئمة إلا النسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة رجل يسمى ملك الأملاك؛ لا ملك إلا الله. قال سفيان بن عيينة: وشاهان شاه مثل ملك الأملاك (٣).

стр. 4447

قال النوويّ في "الأذكار": ويحرم تحريماً غليظاً أن يقال للسلطان وغيره من الخلق: شاهان شاه. قال: معناه ملك الملوك، ولا يوصف بذلك غير الله ، ثم أورد الحديث (١). ٢٤ - ومنها: التطير بشيء من الأشياء من ذات، أو حال، أو زمان، أو مكان . قال صاحب "قلائد الشرف" فيما ذكره من عوائد العجم: إنهم كانوا يقفون للملك ذات اليمين، ولا يقفون أمامه من جانب إلى جانب، وينحَّى عن طريقه الأعمى، والأعور، والجارية البكر، والغلام المنطلق إلى المعلم، والكلاب، والدابة التي تحمل الحطب، وإذا كانت تحمل الطعام والشراب لم يكرهوا ذلك. * فائِدةٌ: روى ابن السني، وغيره عن عقبة بن عامر الجهني (٢) رضي الله تعالى عنه قال: سئل النبي ﷺ عن الطيرة، فقال: "أَصْدَقُها الفَألُ، وَلا تَرُدُّ مُسْلِمًا، وإِذا رَأَيْتُمْ مِنَ الطّيَرَةِ ما تَكْرَهُوْنَ فَقُوْلُوا: اللَّهُمَّ لا يَأْتِي

стр. 4448

بِالْحَسَناتِ إِلا أَنْتَ، وَلا يُذْهِبُ السَّيِّئاَتِ إلا أَنْتَ، وَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ" (١). فيستحب أن يقال هذا الذكر عند التطير كما ذكره النووي، وغيره (٢). ٢٥ - ومنها: الرقية بغير اللسان العربي . فقد حمل بعض العلماء النهي عن الرقى على ما كان بغير العربية؛ لأنه لا يدرى معناه، وربما كان شِركاً. وروى الدينوري في "المجالسة" من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين: أنه نهى عن الرقى إلا من ثلاث: رقية النملة، والحمَّة، والنفس (٣). قال: والنملة: قروح تخرج في الجنب. قال: سمعت ابن قتيبة يقول -وذكر هذا الحديث- فقال: منه حديث النبي ﷺ قال للشفاء: "عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ" (٤). قال ابن قتيبة: وقال الشاعر: [من الطويل] وَلا عَيْبَ فِينا غَيْرُ عرقٍ لِمَعْشَرٍ ... كِرامٍ وَأَنَّا لا نَخُطُّ عَلى النَّمْلِ

стр. 4449

يريد أنَّا لسنا بمجوس، وذلك أنهم كانوا يقولون: إن ولد الرجل من أخته إذا خط على هذه القروح برأ صاحبها. قال ابن قتيبة: والحمة: السم؛ يريد الحية والعقرب وأشباههما. والنفس: العين، ويقال للعائن: النافس، انتهى (١). ٢٦ - ومنها: الاشتغال بعلم الفلسفة وعلم المنطق . ورخص أكثر العلماء في ما كان من علم المنطق بقدر الحاجة، ومنع جماعة منهم السيوطي منه مطلقًا. وقال السيوطي: [من مجزوء الكامل] إِنَّ الأَعاجِمَ ذَو سَفَهْ ... لا تَحْمَدُوا مِنْهُم صِفَهْ عِلْمَ الشَّرِيْعَةِ قَدْ رَمَوْا ... وَأَتَوا عُلُومَ الْفَلْسَفَةْ ٢٧ - ومنها: البداءة في الكتاب باسم المكتوب إليه . والسنة أن يبدأ الكاتب بنفسه. قال القرطبي في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]: كان عادة المتقدمين إذا كتبوا أن يبدؤوا بأنفسهم من فلان إلى فلان، وبذلك جاءت الآثار. روى البيهقي (٢) عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ما كان

стр. 4450

أحد أعظم حرمة من النبي ﷺ ، وكان أصحابه إذا كتبوا بدؤوا بأنفسهم (١). وقال ابن سيرين: إنَّ أهل فارس إذا كتبوا بدؤوا بعظمائهم، فلا يبدأ الرجل إلا بنفسه. وقال أبو الليث السمرقندي: ولو بدأ بالمكتوب إليه جاز لأنَّ الأمة قد اجتمعت عليه، وفعلوه لمصلحة رأوا في ذلك. قال: فالأحسن في زماننا هذا أن يبدأ بالمكتوب إليه، ثمَّ بنفسه لأنَّ البداءة بنفسه تعد منه استخفافًا بالمكتوب إليه وتكبرًا عليه، إلا أن يكتب إلى عبد من عبيده، أو غلام من غلمانه، انتهى (٢). قلتُ: ولا نسلم أنَّ ما ذكره أحسن مما ثبت في السنة، ولا تتغير الأحكام الشرعية بتغير الأزمنة، وينبغي أن يقال بجواز الوجهين، والأحسن العمل بالسنة. * تنبِيْهٌ: يستجاد من عوائد العجم ختم الكتاب لا لكونه من أعمالهم، ولكن لظهور وجهه، وتوارد السنة. وقد روى ابن أبي حاتم عن السدي، وابن مردويه عن ابن عباس
следующие страницы →