ما جاء بك يا عدو الله؟
فقال: ما أنتم إخواني؟
قال: أنت أخو الشيطان.
فقال: ألَّا ترضون مني بما رضي به رسول الله ﷺ ؟
قالوا: أي شيء رضي به منك؟
قال: أتيته وأنا كافر، فشهدت أن لا إله إِلَّا الله، وأنّه رسول الله، فخلَّى عني.
فأخذوه فقتلوه (١).
وروى الدينوري في "مجالسته" عن هشام بن حسان قال: بينما نحن عند الحسن رحمه الله تعالى إذ أقبل رجل من الأزارقة فقال له: يا أبا سعيد! ما تقول في علي بن أبي طالب؟
قال: فاحمرت وجنتا الحسن: رحم الله تعالى عليًا؛ إنَّ عليًا كان سهما لله صائبا في أعدائه، وكان في محلة العلم أعرفها وأقربها من رسول الله ﷺ ، وكان رهباني هذه الأُمَّة، لم يكن لمال الله بالسروقة، ولا في أمر الله بالنؤمة، أعطي القرآن عزيمة عليه، وكان منه في رياض مونقة، وأعلام بينة، ذاك علي بن أبي طالب يا لُكَع (٢)!
стр. 4972
وهو تعريض من الحسن رحمه الله تعالى بأن الأزارقة كانوا يعتقدون في علي خلاف ما وصفه به.
ولقد أشار النّبيّ ﷺ إلى هلاك الأزارقة، وغيرهم ممّن يبغض عليًا رضي الله تعالى عنه ويعتقد فيه السوء كما هلك فيه من غلا في حبه حتّى أنزله في غير منزلته بقوله ﷺ : "يَهْلَكُ فِيكَ رَجُلانِ: مُحِبٌّ غالٍ، وَمُبْغِضٌ قالٍ" (١).
وروى اللالكائي عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كنا نعرف نفاق الرَّجل ببغضه لعلّي (٢).
وعنه: ما كنا نعرف منافقينا معشرَ الأنصار إِلَّا ببغضهم عليًا رضي الله تعالى عنه (٣).
الفرقة الثّالثة من الخوارج: النجدية .
أصحاب نجدة، ويقال: النجدة بن عامر الحنفي، ويقال لهم: العاذرية.
قالوا: الدِّين أمران:
أحدهما: لا يعذر الجاهل به، وهو معرفة الله ورسوله، وتحريم دماء المسلمين بغير رضاهم، والإقرار بما جاء به من عند الله جملة.
стр. 4973
والثّاني: ما يعذر النَّاس فيه حتّى تقوم عليهم الحجة، وهو ما سوى ذلك من الحلال والحرام.
وقالوا: من أصر على صغيرة فهو مشرك، ومن عمل كبيرة كالزنا والسّرقة غير مصرٍّ لم يكفر.
وقالوا: لا حاجة للناس إلى إمام قط، وإنما عليهم أن يعاملوا بالإنصاف فيما بينهم، فإن احتاجوا إلى إمام جاز لهم أن ينصبوه.
وخالفوا الأزارقة فقالوا بجواز التقية والقعود عن القتال (١).
خرج نجدة الحروري باليمامة في جمع في سنة ست وستين من الهجرة، فأتى البصرة، وقاتل أهلها، ثمّ حج فوقف الجمعة، ووقف وحده بعرفة، ووقف ابن الزبير بالناس، ووقف ابن الحنفية بجيشه الذين أتوه من العراق وحده، وتوادعوا الحرب حين ينقضي الحجِّ والموسم، ثمّ قتل نجدة في سنة ثمان وستين (٢).
وروى الإمام أحمد عن عطاء قال: كتب نجدة الحروري إلى ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما يسأله عن قتل الصبيان، فكتب إليه: إن كنت الخضر تعرف الكافر من المسلم فاقتلهم (٣).
стр. 4974
وروى ابن أبي شيبة عن يزيد بن هرمز: أن نجدة كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن ذلك، ويقول: إنَّ العالم صاحب موسى قد قتل الوليد، فكتب إليه ابن عبّاس: لو كنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم من ذلك الوليد، ولكنك لا تعلم (١).
الفرقة الرّابعة: البيهسية .
أصحاب أبي البيهس الهيصم بن جابر.
وقيل: اسمه بيهس؛ بفتح الموحدة، وسكون المثناة تحت.
قالوا: إنَّ الإمام إذا كفر كفرت الرعية شاهدهم وغائبهم، ومن فعل شيئًا ولم يعلم أهو حلال أم حرام يكفر.
ومنهم من يقول: من واقع حرامًا ولم يعلم تحريمه كفر.
وقال بعضهم: السكر إن كان من مال حلال لا يؤاخذ بما قال صاحبه فيه أو فعل.
وقال آخرون: إنَّ السكر إذا انضم إليه كبيرة أخرى كان كفرًا.
وقالوا: الأطفال مع آبائهم جنة أو نارًا.
وقال بعضهم: من رجع من دار الهجرة إلى القعود برئنا منه.
ووافقوا القدرية في القدر.
وقالوا: لا يسلم أحد حتّى يقر بمعرفة الله صرسوله وما جاء به،
стр. 4975
والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعدائه (١).
ومن الغرائب: ما قرأته بخط البرهان بن جماعة نقلًا عن "الفنون" لابن عقيل الحنبلي: أن الأصمعي نقل أن هميس الخارجي لما أخذ قطعت يداه ورجلاه، ثمّ ترك يتمرغ في التراب ليلته، فلما أصبح قال: هل أحد يفرغ علي دلوين من ماء؛ فإني احتلمت في هذه اللَّيلة.
قال ابن عقيل: فانظر إلى قوة طبيعته وقوة دينه.
قلت: يحتمل أنّه كاذب في ذلك، وهو الظّاهر من حاله إظهارًا للديانة رياء و [هو] (٢) في هذه الحالة، وثمرته التصميم على بدعته، وأنّه على حق فيها.
الفرقة الخامسة: العجاردية .
أصحاب عبد الكريم بن عجرد.
وقال في "القاموس": ابن العجرد رئيس الخوارج، وأصحاب العجارد (٣)؛ يعني: بغير هاء.
قيل: كان من أصحاب أبي البيهس، ثمّ خالفه في أمور، ووافق
стр. 4976
العاذرية في بدعهم.
وقال هو وأصحابه: تجب البراءة عن الطفل حتّى يدَّعي الإسلام، ويجب دعاؤه إليه إذا بلغ، وأطفال المشركين في النّار مع آبائهم، ولا يرون المال فيئًا حتّى يقتل صاحبه، وكفَّروا أهل الكبائر، وأنكروا سورة يوسف من القرآن، وقالوا: إنّما هي قصة من القصص، قالوا: ولا تجوز أن تكون قصة العشق في القرآن (١).
ثمّ افترقوا إلى فرق:
الصلتية: أصحاب عثمان بن أبي الصلت، والصلت بن أبي الصلت.
قالوا: إذا أسلم الرَّجل توليناه، وتبرأنا من أطفاله حتّى يبلغوا فيسلموا، وليس لأطفال المسلمين والمشركين ولاية ولا عداوة حتّى يبلغوا.
والميمونية: أصحاب ميمون؛ وافقوا القدرية في القدر.
وقالوا: إنَّ الله يريد الخير دون الشر والمعاصي، وأجازوا نكاح بنات البنات، وبنات أولاد الإخوة والأخوات.
وقالوا بوجوب قتال السلطان إذا جار، ومن رضي بحكمه دون من أنكره إِلَّا من أعانه أو طعن في دين الخوارج.
стр. 4977
وقالوا: أطفال المشركين في الجنَّة.
والحمزية: أصحاب حمزة بن أدرك، وافقوا الميمونية في كلّ بدعهم إِلَّا في أطفال مخالفيهم والمشركين، فقالوا: في النّار، وجوَّزوا إمامين في عصر واحد ما لم تجتمع الكلمة، وتُقهر الأعداء.
والخلفية: أصحاب خلف الخارجي.
الشعيبية: أصحاب شعيب بن محمّد.
هما والحمزية سواء في البدعة، إِلَّا أن الخلفية قالوا: القدر خيره وشره من الله كأهل السُّنَّة، وقال الحمزية: من العبد كالقدرية.
الأطرافية، ويقال الغالبية: أصحاب غالب بن شادرك السجستاني، هم على اعتقاد الحمزية، وزادوا عليهم أنّهم أثبتوا واجبات عقلية، وعذروا أصحاب الأطراف في ترك ما يعرفونه من الشّريعة إذا أتوا بما يعرف لزومه من جهة العقل، ولذلك سموا أطرافية.
والحازمية: هم كالشعيبية، وزادوا عليهم القول بالموافاة، وأن الله تعالى إنّما يتولى العباد على ما هم صائرون إليه في آخر أمرهم من الإيمان، ويبرأ منهم على ما علم أنّهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الكفر، وتوقفوا في البراءة من علي رضي الله تعالى عنه، وصرَّحوا بالبراءة من غيره ممّن تبرأ منهم الخوارج.
ثمّ من الحازمية فرقه معلومية قالوا: المؤمّن من عرف الله بجميع
стр. 4978
أسمائه، والاستطاعة قبل العقل، وأفعال العباد مخلوقة لهم.
وفرقة مجهولية: قالوا: من عرف الله ببعض أسمائه وصفاته، وجهل بعضها فهو مؤمن.
وقالوا: أفعال العبد مخلوقة لله تعالى؛ كذلك نقله الشهرستاني، وعكس النقل في "المواقف"، فذكر أن المجهولية تقول: أفعال العبد مخلوقة له، والمعلومية تقول: لله تعالى (١).
والثعلبية: أصحاب ثعلبة الخارجي، كان هو وعبد الكريم بن عجرد يدًا واحدة حتّى اختلفا في الأطفال، فقال ثعلبة: أنا أواليهم صغارًا وكبارًا حتّى نرى منهم إنكارًا للحق ورضى بالجور، فتبرأت منه العجاردة.
وقيل: إنَّ الثعالبة يقولون: لا حكم للأطفال حتّى يبلغوا ويدعوا، وكانوا يرون أخذ الزَّكاة وإعطاءهم منها.
ثمّ صارت الثعالبة فرقًا:
- منهم: أخنس بن قيس ثعلبية، إِلَّا أنّهم توقفوا في جميع من كان في دار التقية من أهل القبلة إِلَّا من عرف منه الإيمان فتركوه، أو كفر فتبرؤوا منه، وحرموا الاغتيال والقتل والسّرقة، وجوزوا تزويج المسلمات من مشركي قومهم، ووافقوا الخوارج في كلّ أصولهم.
стр. 4979
- ومنهم: أصحاب معبد: خالفوا الأخنسية في تزويج المسلمات بالمشركين.
وقالوا: لا تؤخذ الزَّكاة من العبد، وجوزوا أن تكون سهام الزَّكاة سهمًا واحدًا في التقية، وهم على دين الخوارج.
- ومنهم: أصحاب الرشيد الثعلبي الخارجي، ويقال لهم: العشرية؛ لأنّ الثعلبية كانوا يوجبون فيما سقي من الأنّهار والقنوات نصف العشر، فأخبرهم زياد بن عبد الرّحمن أن فيه العشر، ولا تجوز البراءة ممّن قال: فيه نصف العشر، فقال الرشيد: تجب البراءة منه.
- ومنهم: أصحاب شيبان بن سلمة الخارجي، في أيّام أبي مسلم كان من الثعالبة، لكنه وافق جهم بن صفوان في الجبر، ونفي القدرة الحادثة.
- ومنهم: أصحاب مكرم العجلي الثعلبي، تفرد عنهم بأن تارك الصّلاة كافر، لا من جهة الترك، بل لجهله بالله، وكذلك قال بإكفار سائر أهل المعاصي من هذه الحيثية.
وقالوا بالموافاة، ومعنى الموافاة: أن الله تعالى لم يوال عبده، ولم يعاده إِلَّا على ما هو صائر إليه من موافاة الموت، لا على عمله الّذي هو عليه (١).
стр. 4980
الفرقة السّادسة من الخوارج: الإباضية .
أصحاب عبد الله بن إباض التميمي.
قالوا: إنَّ مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة، ومواريثهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال، وما سواه حرام، ودار مخالفيهم دار السّلام إِلَّا معسكر السلطان، وتقبل شهادة مخالفيهم عليهم.
وقالوا: مرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن، وهو قريب من رأي المعتزلة.
وقالوا: فعل العبد مخلوق لله تعالى، وهو مكتسب للعبد حقيقة لا مجازًا.
وقالوا: يفنى العالم بفناء أهل التكليف.
وقالوا: أهل الكبيرة كافر نعمة لا ملة.
وتوقفوا في أولاد الكفار، وفي النفاق أشرك أم لا، وأجازوا بعثة رسول بلا دليل (١).
ثمّ افترقوا إلى:
حفصية: قالوا بين الشرك والإيمان خصلة، وهي معرفة الله وحده، فمن عرف الله وحده ثمّ كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو
стр. 4981
بعث، وارتكب الكبائر فهو كافر، لكنه بريء من الشرك.
وحارثية: قالوا كالمعتزلة بالاستطاعة قبل الفعل، وأثبتوا طاعة لا يراد بها الله تعالى.
ويزيدية: يقولون: المحكِّمة الأولى قبل الأزارقة، فمن بعدهم إِلَّا الإباضية فإنهم أولياؤهم، وزعموا أن الله تعالى سيبعث رسولًا من العجم، وينزل عليه كتابا قد كتب في السَّماء ينزل جملة واحدة، ويترك الشّريعة المحمدية.
وقالوا: نتولى من شهد لمحمد ﷺ بالنبوة من أهل الكبائر وإن لم يدخل في دينه.
وقالوا: إنَّ أصحاب الحدود من موافقيهم وغيرهم كفار مشركون، وكل ذنب صغير أو كبير شركٌ (١).
وروى الخطيب في "تالي التلخيص" عن أبي الشعثاء جابر بن يزيد رحمه الله تعالى - وكانت الإباضية تنتحله - فقيل له: إنَّ الإباضية تنتحلك، قال: أبرأ إلى الله من ذلك (٢).
وروى الدينوري من طريق ابن أبي الدنيا عن ابن المبارك، عن
стр. 4982
عبد الله بن مسلم - وهو رجل من أهل مرو - قال: كنت أجالس ابن سيرين رحمه الله تعالى فتركت مجالسته، وجالست قومًا مَنْ الإباضية، فرأيت فيما يرى النائم كأني مع قوم يحملون جنازة النّبيّ ﷺ ، فأتيت ابن سيرين، فذكرت ذلك له، فقال: ما لك جالست أقوامًا يريدون أن يدفنوا ما جاء به محمّد ﷺ (١)؟
الفرقة السابعة من الخوارج: الأصفرية الزيادية .
أصحاب زياد بن الأصفر، خالفوا الإباضية والأزارقة والنجدية، فلم يكفروا من قعد عن القتال معهم إذا توافقوا في الاعتقاد، ولم يسقطوا الرَّجْم عن المحصن، ولم يحلوا قتل أطفال مخالفيهم، ولم يكفروا الأطفال.
وقالوا: التقية جائزة في القول والعمل، وما كان من المعاصي عليه حد واقع لا يتعدى بصاحبه الاسم الّذي لزمه به الحدّ فيقال: زان سارق، لا كافر مشرك، وما كان من الكبائر ممّا لشرفه حد معظم قدره كترك الصّلاة فهو كفر.
وقالوا: نحن مؤمنون عند أنفسنا، ولا ندري لعلّنا خرجنا من الإيمان عند الله.
وقالوا: الشرك شركان: طاعة الشيطان، وعبادة الأوثان.
стр. 4983
وهم على أصول بقية الخوارج؛ قبحهم الله أجمعين (١).
* تَنْبِيهٌ:
جاء في الحديث ما يدلُّ على بقاء الخوارج إلى آخر الزّمان، فهم موجودون في النَّاس أبدًا، إِلَّا أنّهم [يظهرون] تارة ويخفون أخرى، لكن لا على كلّ النَّاس، يعرفهم أهل العلم بسيماهم، ولو قيل: إنَّ السكمانية منهم لم يبعد؛ فإنهم يخرجون مع كلّ خارج على السلطان، ويقولون: من كلّ طعام اليهودي قاتل معه.
وروى ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي، والحاكم وصححه، عن أبي برزةَ رضي الله تعالى عنه، عن النّبيّ ﷺ قال: "يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمانِ قَومٌ يَقْرَؤُونَ مِنَ الْقُرْآنِ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، سِيْماهُمُ التَّحْلِيقُ، لا يَزالُونَ يَخْرُجُونَ حَتَى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ مَعَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، فَإِذا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ" (٢).
وتأمل قوله في هذا الحديث: "يَقْرَؤُونَ مِنَ الْقُرآنِ"، ولم يصفهم بجَودة القراءة كما ذكر في وصف الخوارج الأولى؛ فإن السكمانية أكثرهم عوام، لا يقرؤون من القرآن إِلَّا الفاتحة، ومعها سورة أو
стр. 4984
سور، ولكن جاء في الحديث ما يدلُّ على أن الخارجين منهم لا تطول مدتهم، بل يكون هلاكهم أقرب شيء إلى خروجهم.
روى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النّبيّ ﷺ قال: "يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوم يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ، فَإِذا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قتلَهُمْ، ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ قتلُوهُ، كُلَّما طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ " (١).
وأمّا الشيعة: فيجمعهم مشايعة علي رضي الله تعالى عنه، والقول بإمامته وخلافته بالنص الجلي أو الخفي، واعتقدوا أن الخلافة لا تخرج عن ولده.
وقالوا بوجوب عصمة الأئمة من الكبائر والصغائر، وأنكروا فضيلة أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما على علي رضي الله تعالى عنه، وتكلموا في خلافتهما، وهو خلاف قول علي وآل البيت ﵃ (٢).
روى اللالكائي عن الشّعبيّ رحمه الله تعالى قال: لو كانت الشيعة من الطير لكانوا رُخْمًا، ولو كانوا من الدواب لكانوا حُمْرًا.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى عن علي
стр. 4985
رضي الله تعالى عنه قال: دعاني رسول الله ﷺ فقال: "إِنَّ فِيكَ مَثَلًا مِنْ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵉؛ أَبْغَضَتْهُ اليَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمِّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ".
ألَّا وإنه ليهلك فِيَّ اثنان: محب مفرط يفرطني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني علي أن يبهتني، ألَّا وإني لست بنبي، ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم (١).
وكلام علي وأولاده الكِرام رضي الله تعالى عنهم في فضل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وفي الرَّدِّ على الشيعة مدوَّن في كتب الحديث والتاريخ، ولولا خوف الإطالة لأتينا منه بنبذة صالحة.
وروى أبو نعيم عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ
стр. 4986
الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، فَقِيلَ لِي: يا مُحَمَّدُ! اشْفَعْ، فَأَخْرِجْ مَنْ شِئْتَ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ النَّارِ - قال رسول الله ﷺ : - فَشَفاعَتِي يَوْمَئِذٍ مُحَرَّمَة عَلى رَجُلٍ لَقِيَ اللهَ بِشَتِيمَةِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحابِي" (١).
وعن مالك رحمه الله تعالى: أنّه ذكر عنده رجال تنقَّصوا أصحاب رسول الله ﷺ فقرأ هذه الآية: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ حتّى بلغ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩]، وقال: من أصبح من الناس فى قلبه غيظ على أصحاب رسول الله ﷺ فقد أصابته الآية (٢).
وقد افترقت الشيعة إلى خمس فرق:
- كيسانية.
- وزيدية.
- وإمامية.
- وغلاة.
- وإسماعيلية.
ويطلق على هؤلاء كلهم روافض إِلَّا الزيدية، كما سيأتي.
وروى البيهقي عن علي، وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهم قالا: قال رسول الله ﷺ : "يَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْم يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ
стр. 4987
يَرْفُضُونَ الإِسْلامِ" (١).
وروى الطبراني في "الأوسط"، واللالكائي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ عندي، فغدت إليه فاطمة رضي الله تعالى عنها ومعها علي ﵁، فرفع رسول الله ﷺ رأسه وقال: "أَبْشِرْ يا عَلِيُّ! أَنْتَ وَشِيعَتُكُ فِي الْجَنَّةِ، إِلَّا أَنَّ مِمَّنْ يَزْعُمُ مُشايَعَتَكَ، أَقْوامًا يَضْفُزُونَ الإِسلامَ، ثُمَّ يَلْفِظُونَهُ - ثلاث مراتٍ - يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، لهُمْ نبزٌ، يُقالُ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُمْ فَجاهِدْهُمْ؟ فَإِنَّهمْ مُشْرِكُونَ".
قالوا: يا رسول الله! فما العلامة فيهم؟
قال: "لا يَشْهَدُونَ جُمُعة وَلا جَماعة، يَطْعَنُونَ عَلى السَّلَفِ" (٢).
وقوله: "يَضْفُزونَ" - بضم الفاء - من: ضفز البعير - بالضاد المعجمة، والفاء والزاي -: إذا لقم، أو مع كراهية.
стр. 4988
وروى أبو يعلى بسند حسن، عن فاطمة رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله ﷺ قالت: نظر النّبيّ ﷺ إلى علي ﵁ فقال: "هَذا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ قَومًا يَلْقُمونَ الإِسْلامَ، يَرْفُضُونَهُ، لَهُم نبزٌ، يُقالُ لَهُمُ: الرَّافِضَةُ، مَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ؟ فَإِنَّهمْ مُشْرِكُونَ" (١).
وروى الطبراني بسند حسن، عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: كنت عند النّبيّ ﷺ فقال: "يا عَلِيُّ! سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي قَومٌ يَنْتَحِلُونَ حُبَّ أَهْلِ البَيْتِ، لَهُمْ نبزٌ، يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةُ، قاتِلُوهُمْ؛ فَإِنَّهمْ مُشْرِكُونَ" (٢).
وأخرجه البزار، وأبو يعلى، والطبراني بأسانيد جيدة بنحوه (٣).
ومن المسائل المشهورة عن الروافض أنّهم يقولون بمسح الرجلين في الوضوء دون الغسل، ولا يقولون بالمسح على الخفَّين،
стр. 4989
وهذا من أعجب أحوالهم، حتّى إنَّ الواحد من غلاتهم ربما تألى فقال: برئت من ولاية أمير المؤمنين، ومسحت على خفي إنَّ فعلت كذا كما ذكره الخطابي رحمه الله تعالى.
وقال حدثني أحمد بن فراس قال: نا أحمد بن علي المرزوي قال: نا ابن أبي الجوال أن الحسن بن يزيد غضب على كاتب له، فحبسه وأخذ ماله، فكتب إليه من الحبس: [من الرجز]
أَشْكُو إِلَى اللهِ ما لَقِيتُ ... أَحْبَبْتُ قَوْمًا بِهِمُ بُلِيتُ
لا أَشْتُمُ الصَّالِحِينَ جَهلًا ... وَلا تَشَيَّعْتُ ما بَقِيتُ
أَمْسَحُ خُفّيَّ بِبَطْنِ كَفِّي ... وَلَوْ عَلى جِيفَةٍ وَطِيتُ
قال: فدعا به من الحبس، ورد ماله عليه، وأكرمه (١).
وروى أبو نعيم، واللالكائي عن الشّافعيّ رضي الله تعالى عنه قال: لم أر أحدًا من أصحاب الأهواء أشهد للزور من الرافضة (٢).
وروى اللالكائي عن محمّد بن يوسف الفيريابي قال: ما أدري الرافضة، والجهمية إِلَّا زنادقة (٣).
وعن سفيان الثّوريّ رحمه الله تعالى أنّه سئل: أتصلّي خلف من يبغض أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما؟
стр. 4990
قال: لا (١).
وعن أبي إسحاق السبيعي رحمه الله تعالى أنّه قيل له: ما ترى في الصّلاة خلف مَنْ سبَّ أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما؟
قال: لا يصلّى خلفهم (٢).
وعن النضر بن شميل رحمه الله تعالى قال: سمعت المأمون يقول: القدر دين الخرز، والرفض دين النبط، والإرجاء دين الملوك (٣).
ثمّ افترقت فرق الشيعة الخمس فرقًا:
فأما الكيسانية: فهم أصحاب كيسان.
قال في "القاموس": وهو لقب المختار بن أبي عبيد المنسوب إليه الكيسانية من الرافضة، تولَّوا عليًا ﵁، واعتقدوا إمامته دون الشيخين (٤).
وقالوا: الدِّين طاعة رجل واحد.
وقال بعضهم بترك القضايا الشرعية بعد الوصول إلى طاعة رجل واحد.
стр. 4991
وقال بعضهم بالتناسخ، والحلول، والرجعة بعد الموت.
وقال بعضهم: الإمام واحد لا يموت، ولا يجوز أن يموت حتّى يرجع.
وقال بعضهم: تتعدى الإمامة إلى غيره.
وكلهم حيارى، ومنهم من أنكر البعث (١).
ثمّ هم فرق:
إحداها: المختارية .
أصحاب المختار بن أبي عبيد، كان خارجيا، ثمّ زبيريًا، ثمّ شيعيا، ثمّ كيسانيًا، ثمّ ادعى النبوة لنفسه، وتبعه جماعة من الكيسانية، فقالوا بإمامة محمّد بن الحنفية بعد أبيه علي رضي الله تعالى عنهما، وقيل: بعد أخويه الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما.
وكان المختار يدعو النَّاس إليه، ويظهر أنّه من رجاله ودعاته، فلما بلغ ابن الحنفية ذلك تبرأ منه، وقام المختار يطلب ثأر الحسين ليلًا ونهارًا، وكان يجيز البداء على الله تعالى، وكان يقول: قد يظهر الله تعالى خلاف ما علم، وقد يبدو له الصواب في خلاف ما أراد وحَكَم، وكان يدَّعي علم ما يحدث من الأحوال بوحي أو رسالة من الإمام، فإذا وعد أصحابه بكون شيء فوافق قوله جعله دليلًا على صدق دعواه، فإذا لم يوافق قوله قال: قد بدا لربكم، وكان له زخارف
стр. 4992
باردة يلبس بها على النَّاس، وكان ممّن يعتقد إمامة ابن الحنفية بعد أخويه، وأنّه لم يمت ولن يموت حتّى يرجع.
[ومن القائلين بهذا القول] كثير عزة، وقال في ذلك: [من الوافر]
أَلا إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ ... وُلاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَواءُ
عَلِيٌّ وَالثَّلاثَةُ مِنْ بَنِيهِ ... هُمُ الأَسْباطُ لَيْسَ لَهُمْ خَفاءُ
فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيْمانٍ وِبِرٍّ ... وَسِبْطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبَلاءُ
تَغَيَّبَ لا يُرَى فِيْهِمْ زَمانًا ... بِرَضْوى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَماءُ (١)
وأقول معارضًا لكثير عزة: [من الوافر]
أَلا إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ ... وُلاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَواءُ
هُمُ الصِّدِّيقُ وَالْفارُوقُ حَقًّا ... وَعُثْمانٌ يُسَرْبِلُهُ الْحَياءُ
وَبابُ الْعِلْمِ مَوْلانا عَلِيٌّ ... أَبُو الْحَسَنَيْنِ شِيْمَتُهُ الوَفاءُ
قَضَى وَقَضَى بَنُوهُ وَكُلُّ مَرْءٍ ... يَمُوتُ وَما لِمَخْلُوقٍ بَقاءُ
الفرقة الثّانية من الكيسانية: الهاشمية .
قالوا: إنَّ ابن الحنفية أفضى بالإمامة وأسرار العالم والعلوم إلى ولده أبي هاشم، ثمَّ لما مات أبو هاشم اختلفوا في الإمام بعده.
стр. 4993
- منهم من قال: أفضى أبو هاشم بالإمامة إلى أبي محمّد بن علي ابن عبد الله بن عبّاس، وانجرت الوصيَّة في ولده إلى أبي العباس عبد الله السفاح.
- ومنهم من قال: الإمامة بعد أبي هاشم لابن أخيه الحسين بن علي بن محمّد.
- ومنهم من قال: بل إلى أخيه علي بن محمّد بن الحنفية (١).
الفرقة الثّالثة: الجعفرية .
قالوا: أفضى أبو هاشم إلى عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي، وتحولت روح أبي هاشم إليه، وكان الرَّجل لا يرجع إلى علم وديانة، فاطلعوا على كذبه، فأعرضوا عنه، وقالوا بإمامة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكان يرى عبد الله بن معاوية أن الأرواح تتناسخ من شخص إلى شخص، وأن الثّواب والعقاب في هذه الأشخاص، وقال: إنَّ روح الإله تناسخت حتّى حلت فيه، وادعى الألوهية والنبوة جميعا، وأنّه يعلم الغيب، ثمّ اعتقد أتباعه ذلك، وهلك بخراسان، وافترقت أصحابه.
قيل: لم يمت ويرجع.
وقيل: تحولت روحه إلى شخص الحارث بن إسحاق بن زيد بن الحارث الأنصاري.
стр. 4994
وهم الحلولية: يبيحون المحرمات، ويعيشون عيش من لا تكليف، فهم تناسخية حلولية إباحية، قبحهم الله تعالى، وهم الفرقة الرّابعة، وهم من أخبث الفرق (١).
الفرقة الخامسة: البيانية .
أصحاب بيان بن سمعان النهدي.
قالوا بانتقال الإمامة من أبي هاشم إليه.
وذكر ابن قتيبة أنَّه كان يقول لهم: إلي أشار الله تعالى بقوله: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨]، وأنّه كان يقول بخلق القرآن (٢).
وقالوا: حل في علي جزء إلهي واتحد به، ثمّ قالوا: تناسخ الجزء الإلهي حتّى دخل إلى بيان، وزعموا أن معبودهم على سورة إنسان.
وقالوا: يهلك إِلَّا وجهه.
وقالوا فى قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]: إنّه علي.
والحاصل: إنهم شيعية تناسخية، مشبهة، معطلة، جهمية (٣).
стр. 4995
الفرقة السّادسة: الرِّزامية .
بكسر الراء: أصحاب رزام، قالوا: أوصى بالإمامة أبو هاشم إلى علي بن عبد الله بن عبّاس، ثم إلى ولده محمّد، ثمّ إلى ولده إبراهيم، وهو صاحب أبي مسلم الّذي دعا إليه وقال بإمامته، وادعوا حلول الإلهية فيه، وقالوا بتناسخ الأرواح (١).
وأمّا الزيدية: فهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ﵂، ولم يجوزوها لغيرهم، ولم يخصوا بها أحدًا دون أحد، بل من خرج منهم بالإمامة، وكان زاهدًا، شجاعًا، سخيًا، عالمًا، وجبت طاعته، وجوزوا خروج إمامين في قطرين.
وكان زيد ينتحل مذهب المعتزلة، وقال بجواز إمامة المفضول لمصلحة لتسكين الفتنة، وحمل على ذلك خلافة أبي بكر وعمر مع أن عليًا أفضل منهما على اعتقاده، ولهذه المقالة رفضته شيعة الكوفة حين علموا أنّه لم يتبرأ من الشيخين رضي الله تعالى عنهما، ولذلك سموا رافضة، وجرت بينه وبين أخيه الباقر مناظرات لا من هذا الوجه، بل من حيث تلمذ لواصل بن عطاء شيخ المعتزلة، مع أنّه يجوز الخطأ على جده في وقعة الجمل وصفين، ومن حيث إنّه تكلم في القدر على خلاف ما عليه أهل البيت، ومن حيث إنّه كان يرى الخروج شرطًا في
стр. 4996
كون الإمام إمامًا (١).
وآل أمر الزيدية آخرًا إلى أن قالوا: لا تجوز إمامة المفضول، وطعنوا في الصّحابة طعن الإمامية، وافترقوا ثلاث فرق:
إحداها: الجارودية.
أصحاب ابن الجارود زياد بن المنذر الهمداني الكوفي الأعمى.
قالوا: نصّ النّبيّ ﷺ على إمامة علي رضي الله تعالى عنه وصفًا ولم يسمه، وخطؤوا الصّحابة حيث لم يتعرفوا ذلك الوصف، ويطلبوا ذلك الموصوف، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم، فكفَّروهم بذلك، وخالفوا إمامهم زيد في هذه المقالة، وتبرؤوا من أبي بكر وعمر، وقالوا: علي أفضل الخلق، وقالوا: الإمامة مقصورة على ولد فاطمة.
ثمّ اختلفوا في تعيين الإمام بعد الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما من أولادهما.
وقالوا بالإمام المنتظر، واختلفوا فيه، وبعضهم قال بالرجعة، ويحلون المتعة (٢).
الفرقة الثّانية من الزيدية: السليمانية .
أصحاب سليمان بن حرب.
стр. 4997
قالوا: الإمامة شورى بين الخلق، وتصح في المفضول مع وجود الفاضل، وخطَّؤوا الأُمَّة في بَيعة أبي بكر وعمر ﵄ خطأً دونَ الفسق، وكفَّروا عثمان، وعائشة، وطلحة، والزبير رضي الله تعالى عنهم، وقبح الله السليمانية، ثمّ طعنوا على الرافضة؛ فهم مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء (١).
الفرقة الثّالثة من الزيدية: الصالحية.
وهم أصحاب الحسن بن صالح بن حي.
والبترية: أصحاب كبير البتري الأبتر (٢)، وهما متفقان في المذهب، وهما كالسليمانية، لكن توقفوا في عثمان رضي الله تعالى عنه أهو مؤمن أو كافر.
وقالوا: علي أفضل النَّاس بعد الأنبياء وأولاهم بالإمامة، لكن ترك حقه، ورضي وسلَّم، فرضينا بما رضي به، وأجازوا إمامة المفضول إذا رضي الأفضل.
وقالوا: من شهر سيفه من ولد الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، وكان عالمًا، زاهدًا، شجاعًا، سخيًا، فهو الإمام.
وشرط بعضهم صباحة الوجه أيضًا.
وهم في الأصول كالمعتزلة سواء، وفي الفروع كالحنفية إِلَّا في
стр. 4998
أشياء فكالشّافعيّة (١).
وأمّا الإمامية: فهم القائلون بإمامة علي نصًا وتعيينًا.
قالوا: وما كان في الإسلام والدين أمر أهم من تعيين الإمام، ولا يجوز أن يكون ذلك مفوضًا إلى الأُمَّة، بل يجب على الشارع أن يعين لهم إمامًا يرجعون إليه ويعولون عليه، وقد عين عليًا، ولكن خالفت الأُمَّة فأقاموا أبا بكر، فنسبوهم إلى الظلم والعدوان، والمخالفة والعصيان، ووقعوا في كبار الصّحابة طعنًا وتكفيرًا، ثم لم يثبتوا في تعيين الإمام بعد الحسن والحسين وعلي بن الحسين على رأي واحد، بل اختلفوا اختلافًا كثيرًا، ثمّ ساقوا الإمامة إلى جعفر بن محمّد الصادق، واختلفوا في المنصوص عليه بعده من أولاده؛ إذ كان له خمسة أولاد، وقيل: ستة: محمّد، وإسحاق، وعبد الله، وموسى، وإسماعيل، وعلي، وكانوا في الأوّل على مذهب أئمتهم في الأصول، ثم لما اختلفت الروايات عن أئمتهم صار بعضهم معتزلة، وبعضهم وعيدية، وبعضهم مشبهة، وبعضهم سلفية (٢).
ومن حيث اختلفوا في تعيين الإمام من أولاد جعفر فهم فرق،
стр. 4999
لكن الذين اشتهرت بدعهم فهم ثلاث فقط:
إحداها الناروسية .
أتباع رجل يقال له ناروس، أو نسبة إلى قرية ناروسا.
قالوا: إنَّ الصادق حي ولن يموت حتّى يظهر اسمه، وهو القائم المهدي.
وحكي عنهم أنّهم يقولون: إنَّ عليًا قد مات، وستكشف الأرض عنه فيملأ الأرض عدلًا كما مُلئت جورًا (١).
الفرقة الثّانية: الواقفية .
توقفوا في جعفر هل مات وأسند الإمامة في أولاده، وهو إمام منتظر، وتوقفوا قبله في أبيه الباقر كما توقفوا فيه، وهما بريئان منهم (٢).
الفرقة الثّالثة: الموسوية .
جزموا بإمامة موسى الكاظم، ولذلك يقال لهم: موسوية، ويقال لهم أيضًا: مفضلية لأنّ من أئمتهم القائلين بذلك المفضل بن عمرو.
ثمّ لما مات موسى الكاظم رضي الله تعالى عنه وعن آبائه انقسموا فيه ثلاث فرق:
стр. 5000
- فرقة توقفوا في موته أمات أم لم يمت؟ ويقال لهم: ممطورة لأنّ علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق قال لهم: ما أنتم إِلَّا كلاب ممطورة.
- وفرقة قالوا: إنّه لم يمت، وسيخرج بعد الغيبة، ويقال لهم: الواقفة لأنّهم وقفوا في الإمامة على موسى الكاظم.
- وفرقة قطعوا بموته، ويقال لهم: قطعية.
ثمّ اختلفوا في الإمام بعده من أولاده، ولم يشتهر منهم إِلَّا الفرقة الاثني عشرية القائلين بإمامة علي الرضا بن موسى الكاظم.
والأئمة الاثنا عشر عند هؤلاء:
١ - علي المرتضى.
٢ - حسن المجتبى.
٣ - حسين الشهيد.
٤ - علي السَّجَّاد الملقب زين العابدين.
٥ - محمّد الباقر.
٦ - جعفر الصادق.
٧ - موسى الكاظم.
٨ - علي الرضا.
٩ - محمّد التقي، ويقال له: محمّد الجود.
١٠ - علي بن محمّد التقي.
стр. 5001
١١ - الحسن العسكري.
١٢ - محمّد المنتظر، وهو الثّاني عشر، ويعتقد هؤلاء الفرقة أن محمّد المذكور هو المهدي، وأنّه تغيب وهو ابن خمس سنوات، وقيل: تسع سنين (١).
وقد اختلفت الشيعة في الإمام المنتظر على نحو عشرين قولًا، منهم من يقول: هو علي بن أبي طالب.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند" عن عاصم بن ضمرة قال: قلت للحسن بن علي ﵄: إنَّ الشيعة يزعمون أن عليًا يرجع؟ قال: كذب أولئك الكذابون، لو علمنا ذلك ما تزوج نساؤه، ولا قسمنا ميراثه (٢).
والحق أن خروج المهدي من آل البيت آخر الزّمان حق، وأن اسمه: محمّد بن عبد الله كما وردت الأحاديث الصحيحة بذلك، وأنّه غير من ذكرته الشيعة وعينته كلّ فرقة منهم.
وأمّا الغلاة: فهم الذين غلوا في حق أئمتهم حتّى أخرجوهم من حدود الخلق، وأثبتوا لهم أحكام الإلهية، ولحقوا بذلك اليهود
стр. 5002
والنصارى والحلولية.
ولهم ألقاب بكل بلد:
- منها: فرقة يقال لهم بأصبهان: خرمية، وكودية، وبالري: مزدكية، وسادنية، وبأذربيجان: دقولية، وبما وراء النهر: مبيضة، وبموضع آخر: محمرة .
وروى ابن أبي شيبة، واللالكائي عن السدي رحمه الله تعالى قال: قال علي ﵁ على المنبر: اللَّهُمَّ العن كلّ مبغض لنا، قال: وكل محب لنا غال (١).
وروى اللالكائي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: يهلك فِيَّ رجلان: كلّ مفرط في حبي، ومفرط في بغضي (٢).
وعن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أنّه قال: يا أهل العراق! أحبونا حب الإسلام، فوالله ما زال حبكم بنا حتّى صار شينًا (٣).
وعن محمّد بن عبيد الله العرزي قال: أتى أبو جعفر محمّد بن علي ابن حسن - يعني: الباقر - رضي الله تعالى عنهم بدابة يريد أن يركبها،
стр. 5003
فلم يقدر، فرفعناه حتّى ركبها، فقال: اللَّهُمَّ اخز قومًا يزعمون، أو يقولون: إنِّي أذهب في ليلة إلى الكوفة، وأرجع من ليلتي (١).
والغلاة اثنتا عشرة فرقة:
إحداها: السبئية:
أصحاب عبد الله بن سبأ، قال لعلّي رضي الله تعالى عنه: أنت الإله حقًّا، فنفاه إلى المدائن.
كان يهوديًا فأسلم، وكان يقول في يهوديته في يوشع بن نون ﵇ مثلما قال في بدعته في علي، وهو أول من قال: إنَّ عليًا حي لم يقتل، وفيه الجزء الإلهي، وأنّه في السحاب والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنّه ينزل إلى الأرض.
وقال بالتناسخ، وتبعه أصحابه في ذلك كله (٢).
وروي عن السدي قال: قال لي عبد الله بن حسن رضي الله تعالى عنهما: يا سدي! أخبرني عن شيعتنا قبلكم بالكوفة.
قال: قلت: إنَّ قوما ينتحلون حبكم يزعمون أن الأرواح تتناسخ.
قال: يا سدي! كذب هؤلاء، ليس هؤلاء منا ولا نحن منهم (٣).
стр. 5004
وروى أبو نعيم عن أبي جعفر الباقر رضي الله تعالى عنه قال: شيعتنا من أطاع الله (١).
وروى اللالكائي عن جعفر بن محمّد، عن أبيه رضي الله تعالى عنهما: أن عليًا رضي الله تعالى عنه أقبل في عمامة يقال لها السحاب، فقال النّبيّ ﷺ : "هَذا عَلِيّ أَبُو حَسنٍ، أَوْ هَذا أَبو حُسَينٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي السَّحابِ" يعني: عمامة على علي، فحرف هؤلاء، وقالوا: علي في السحاب (٢).
وروى ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال: لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حملوه ليدفنوه مع رسول الله ﷺ ، فبينما هم في مسيرهم ليلًا إذ ند الجمل الّذي هو عليه، فلم يدر أين ذهب، ولم يقدر عليه، قال: فلذلك تقول أهل العراق: هو في السحاب.
وروى الدينوري عن ابن قتيبة قال: ما نعلم في أهل البدع والأهواء قومًا أضعف عقولًا ولا أكثر اختلافًا وتخليطًا من الرافضة؛ وذلك أنا لا نعلم في أهل الأهواء والبدع قومًا ادعوا الربوبية لبشر غيرهم؛ لأنّ عبد الله بن سبأ وأصحابه ادعوا الربوبية لعلّي ﵁ فأحرقهم بالنار، وقال علي في ذلك: [من الرجز]
стр. 5005
لَمَّا رَأَيْتُ الأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا ... أَجَّجْتُ نارًا وَدَعَوْتُ قنْبرًا (١)
الفرقة الثّانية من الغلاة: الكاملية .
أصحاب أبي كامل، كفَّروا جميع الصّحابة بتركهم بيعة علي، وطعنوا فيه بتركه حقه، ولم يعذروه في قعوده عن ذلك مع أنّهم غلوا فيه.
وقالوا: الإمامة نور يتناسخ من شخص إلى شخص، وتارة يكون ذلك النور نبوة، وتارة إمامة.
وقالوا بتناسخ الأرواح وقت الموت (٢).
الفرقة الثّالثة: العلبائية .
أصحاب علباء بن ذراع القزويني الدوسي، وقيل: الأسدي، كانوا يفضلون عليًا على النّبيّ ﷺ .
وقالوا: إنّه بعث محمدًا ليدعو إليه، فدعا إلى نفسه، ويقال لهؤلاء: ذَمية -بالفتح- قبحهم الله تعالى.
- ومنهم من قال بألوهية الخمسة الذين كانوا أصحاب الكساء وقت المباهلة: محمّد، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وقالوا: خمستهم شيء واحد، وحل الرُّوح الإلهي فيهم سوية.
стр. 5006
فقاتل الله هؤلاء ما أشد فريتهم! وأشنع مريتهم! لقد تجاوزوا النصارى في قولهم بالثلاثة.
ومن العجائب أن آية المباهلة إنّما أنزلت لبيان كذب النصارى في قولهم: ثالث ثلاثة، أو قولهم بألوهية ثلاثة، وإنَّما الله تعالى إله واحد، وهؤلاء الداعين يقولون: سادس ستة، أو يقولون بألوهية ستة (١)!
الفرقة الرّابعة من الغلاة: المغيرية .
أصحاب المغيرة بن سعد العجلي، ادعى أن الإمام بعد محمّد ابن علي بن الحسين: محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين الخارج بالمدينة، وزعم أنّه حي لم يمت، ثمّ ادعى الإمامة لنفسه بعد محمّد، وادعى النبوة لنفسه، وغلا في حق علي رضي الله تعالى عنه غلوًا لا يعتقده عاقل، وتبعه أصحابه.
وقالوا جميعًا: إنَّ معبودهم صورة وجسم ذو أعضاء عدد حروف المعجم، وأمثالها صورته سورة من نور، على رأسه تاج، وله قلب تنبع منه الحكمة بخلق الاسم الأعظم، فطار فصار على رأسه تاجًا، وكتب على كفه أعمال العباد، فغضب من المعاصي، فعرق فخرج من عرقه البحر، إلى غير ذلك من الكفر الصريح، والضلال القبيح، ثمّ وقعوا في أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - تضليلًا وتكفيرًا؛
стр. 5007
قبحهم الله، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا (١).
الفرقة الخامسة من الغلاة: المنصورية .
أصحاب أبي المنصور العجلي، زعم الانتساب إلى محمّد الباقر، فتبرأ منه الباقر وطرده، فلما توفي الباقر رضي الله تعالى عنه قال: انتقلت الإمامة إليَّ، وتظاهر بذلك، فتبعه جماعة بالكوفة.
ولما ادعى الإمامة لنفسه زعم أنّه عرج به إلى السَّماء، ورأى معبوده، ومسح رأسه بيده، وقال: يا بني! انزل فبَلِّغْ عني، ثمّ أهبط إلى الأرض.
وكان يقول لأصحابه: فِيَّ نزل: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ [الطور: ٤٤].
وكان يقول: الكف هو الله، والكف هو علي، فهو اتحادي حلولي.
وزعم هو وأصحابه أن الرسالة والرسل لا تنقطع، وأن الجنَّة [رجل] أمروا بموالاته، وهو الإمام، والنار رجل أمروا بمعاداته، وهو خصم الإمام، وتاولوا الفرائض كلها أسماء رجال أمروا بموالاتهم، والمحرمات أسماء رجال أمروا بمعاداتهم.
واستحلوا قتل مخالفيهم، وأخذ أموالهم، ووطء نسائهم.
وقالوا: أول ما خلق الله عيسى بن مريم، وعلي بن أبي طالب (٢).
стр. 5008
الفرقة السّادسة من الغلاة: الخطابية .
أصحاب أبي الخطّاب محمّد بن أبي زينب الأسدي الأجذع، زعم الانتساب إلى جعفر الصادق، فلما وقف الصادق على غلوه فيه تبرأ منه ولعنه، وأخبر أصحابه بالتبرؤ منه، وشدد في ذلك، فلما اعتزل عنه ادعى الأمر لنفسه.
قال هو وأصحابه بألوهية جعفر وآبائه، وقال: هم أبناء الله وأحباؤه، وزعموا أن الأئمة أنبياء، ثمّ آلهة.
وقالوا: الإلهية نور في النبوة، والنبوة نور في الإمامة، ولا يخلو العالم من هذه الأنوار.
وقُتل الخبيث أبو الخطّاب بسبخة البصرة (١).
قال في "القاموس": والخطابية - مشددة -: قرية ببغداد، وقوم من الرافضة نسبوا إلى أبي الخطّاب، كان يأمرهم بشهادة الزور على مخالفيهم، انتهى (٢).
ولما قتل أبو الخطّاب افترق قومه بعده فرقًا:
- معمرية: قالوا: إنَّ الإمام بعده رجل يقال له: معمر، ودانوا به كما دانوا بأبي الخطّاب، وزعموا أن الدنيا لا تفنى، وأن الجنَّة ما يصيب النَّاس من خير ونعمة، والنار ما يصيبهم من شر وبلية، واستحلوا الخّمْرِ،
стр. 5009
والزنا، وسائر المحرمات، وترك الصّلاة والفرائض.
- وفريعية: قالوا: إنَّ الإمام بعد أبي الخطّاب رجل يقال له: فريع.
قالوا: ظهر الإله بصورة جعفر الصادق إلى الخلق.
وقالوا: كلّ مؤمن يوحى إليه، وزعموا أن منهم من هو أفضل من جبريل وميكائيل ﵉، ولا يقال لمن انتهى أجله: إنّه مات، بل رفع إلى الملكوت، وادعوا رؤية أمواتهم بكرة وعشيًا.
- وعميرية: ويقال لهم: عجلية.
قالوا: إنَّ الإمام بعد أبي الخطّاب عمير بن بنان العجلي، واعتقدوا ما اعتقدته المعمرية، إِلَّا أنّهم اعترفوا بأنّهم يموتون، ونصبوا خيمة بكناسة الكوفة يجتمعون فيها على عبادة الصادق.
- وصيرفية: قالوا: الإمام بعد أبي الخطّاب مفضل الصيرفي، وكانوا يقولون بإلهية جعفر دون نبوته ورسالته.
قال الشهرستاني: وتبرأ من هؤلاء كلهم جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه وطردهم، ولعنهم؛ فإن القوم حيارى جاهلون بحال الأئمة، تائهون؛ قبحهم الله تعالى (١).
الفرقة السابعة من الغلاة: الكيالية .
أصحاب أحمد الكيال، وكان من دعاة بعض آل البيت، لعلّه
стр. 5010
سمع كلمات علية، فخلطها برأيه العاطل، وأبدع في كلّ باب كلمات غير مسموعة ولا معقولة، وربما عاند الحس، فلما وقف آل البيت على بدعته تبرؤوا منه، فصرف الدّعوة إلى نفسه، فادعى أنّه الإمام أولًا، ثمّ ادعى أنّه القائم ثانيًا.
وقال هو وأصحابه: الأنبياء تارة أهل التقليد عجزة، والقائم قائد أهل النظر، وأهل النظر هم أولوا الألباب (١).
الفرقة الثامنة من الغلاة: الهشامية .
أصحاب هشام بن الحكم المشبه، وهشام بن سالم الجواليقي الناسج على منواله في التشبيه.
قالوا: إنَّ بين معبودهم وبين الأجسام تشابهًا ما، ولولا ذلك لما دلت عليه.
وقالوا: معبودهم جسم ذو أبعاض، وله قدر، لكن لا يشبهه شيء من المخلوقات.
وحكي أنّهم يقولون: إنّه سبعة أشبار بشبر نفسه، وإنه في جهة مخصوصة، وله حركة هي فعله، وليست من مكان إلى مكان، وقالوا: إنّه بالذات لا بالقدر.
وحكي أنّهم يقولون: إنّه ماسٌّ لعرشه، لا يفضل منه عنه شيء.