← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14592

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Полный текст (6 623 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

الذنوب فأنساهم أنفسهم عند التوبة. نقل ذلك القرطبي، وغيره (١). وقول سهل من أحسن التفاسير، ويدلُّ عليه قول تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: ١٩]، لأنّ الفسق لا يدوم مع التوبة. والمعنى: إنَّ من نسي الله تعالى عند ارتكاب الذنب فلم يذكر عظمته، بل عصاه غير خائف منه، ولا مستحي من اطلاعه عليه، ولم يعقب معصيته ندمه عليها، فربما كان ذلك سببًا لمنعه عن التوبة، فيحق عليه اسم الفسق، بخلاف من أتبع الذنب بالندم والخوف والحزن؛ فإن حسنته تذهب سيئته، فلا يحق عليه اسم الفسق. وروى الإمام أحمد، والنسائي، والطبراني، والبيهقي عن حذيفة ﵁، عن النّبيّ ﷺ قال: "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ بلُحُونِ العَرَبِ وَأَصْواتِها، وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونَ أَهْلِ الْكِتابَيْنِ، وَأَهْلِ الْفِسْقِ؛ فَإِنَّهُ سَيَجِيْءُ بَعْدِيَ قَومٌ يُرَجِّعُونَ بِالْقُرآنِ تَرْجِيعَ الْغِناءِ وَالرَّهْبانِيَّةِ وَالنَّوْحِ، لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، مَفْتُونةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ مَنْ يُعْجِبُهُمْ شَأْنهمْ" (٢). هذا الحديث يدلُّ على النّهي عن التشبه بأهل الفسق في ظاهر أعمالهم -وإن لم يكن المتشبه بهم على مثل قلوبهم- فإن التشبه بهم في بعض الأعمال قد يفضي بالمتشبه إلى التشبه بهم في التوغل في

стр. 5042

الفسق، ونسيان عظمة الله تعالى عند المعصية، فإذًا التشبه بهم منهي على كلّ حال. وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٨]. فالمتشبه بالفاسق متعرض لحرمان الهداية من الله تعالى، وأي مصيبة وراء هذه المصيبة؟ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠]. قوله: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]؛ أي: خرج عنه فلم يمتثل أمره، ولم يطعه فيه، فالشيطان أول من فسق، وكل فاسق فالشيطان إمامه وقدوته. وقال قطرب: في الكلام حذف، والتقدير: ففسق عن [رد] أمر ربه؛ أي: بسبب رده أمر الله تعالى (١). ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ [الكهف: ٥٠]، بعد أن علمتم بفسقه وفسق ذريته، والحال أنّهم أعداء لكم؟ فإذا كان الذم واقفًا على موالاة الفاسق فكيف بمتابعته في الفسق، وتشبهه به فيه؟ وقوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠]، لم يقل: لهم،

стр. 5043

بل وضع الظّاهر موضع المضمر، ووصفهم بالظلم إشارة إلى تعليل ذمهم بالظلم، وهو موالاة الفاسق مع عداوته، وليس ذلك تركيبًا للعلّة، بل الفاسق لا ينبغي أن يوالى مع فسقه ولو كان صديقًا، فكيف يوالى وهو عدو؟ وروى ابن مردويه عن كثير بن عطية، عن رجل، عن النّبيّ ﷺ : أنّه قال: "اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ لِفاجرٍ وَلا فاسِقٍ عِنْدِيَ يَدًا وَلا نِعْمَةً، فَيَوَدَّهُ قَلْبِي" (١). سأل ربه أن يجنبه نعمة الفاسق لئلا تؤدي به إلى أن يكون له في قلبه ميل إليه ومودة له؛ إذ القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها كما تقدّم في أول الكتاب، ثمّ الحب والمودة قد تؤدي إلى التشبه بالمودود. وقال سفيان الثّوريّ رحمه الله تعالى: إنِّي لألقى الرَّجل أبغضه، فيقول لي: كيف أصبحت؟ فيلين له قلبي، فكيف ممّن أكل ثريدهم ووطئ بساطهم؟ رواه أبو نعيم (٢). فيتعين على العبد تجنب الفاسقين، والتباعد عنهم بقدر الإمكان، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره (٣).

стр. 5044

ثمّ الفسق في اللُّغة: الخروج عن الشيء. وحقيقته في الشّرع كما قال القاضي أبو الحسن الماوردي: فيمن يكون مسخوط الدِّين والطريقة لخروجه عن الاعتدال، ولذلك كانت العدالة مقابلة للفسق، والعَدْل مَنْ كان مرضي الدِّين والمروءة (١). ويتحقق فسق العبد بارتكابه لكبيرة، أو إصراره على صغيرة، أو غلبة الصغائر عليه. وهل الإخلال بالمروءة يخل بالعدالة أم لا يخل بها ولكنه يخل بقبول الشّهادة؟ قولان، وبالثّاني جزم القرطبي، والنووي في كتب الفقه. وبالأول أخذ الأصوليون، وغيرهم، وهو الّذي جزم به القرطبي في "تفسيره" (٢). وعليه: فالإخلال داخل في مسمى الفسق. وقد اختلف أصحابنا في تعاطي ما يخل بالمروءة، هل يحرم أم لا؟ على ثلاثة أوجه، ثالثها: يحرم أن تحمل شهادته. ولما كان كتابنا هذا موضوعه على التنزه من الرذائل كلها، ناسب أن ندخل في الفسق الإخلال بالمروءة ليكون ذلك داخلًا في النّهي عن

стр. 5045

التشبه بالفساق، وليكون الكتاب جامعًا للنهي عن كلّ ما ليس مستحسنًا في الشّرع. على أن من يقول بإباحة تعاطي ما يخل بالمروءة لا يسعه أن يقول: إنّه غير مكروه، ولا خلاف الأولى، وهما داخلان في قسم المنهي عنه، على أن النّبيّ ﷺ نهى عن التشبه بمرتكبهما، وذلك فيما رواه الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي، وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله! لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانِ؛ كانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيامَ اللَّيْلِ" (١). وذكر الغزالي في "الإحياء": أن المباح يصير بالمواظبة عليه صغيرةً؛ كالشطرنج، والترنم بالغناء على الدوام (٢). وأراد بالمباح بعض أقسامه، وهو المكروه وخلاف الأولى بدليل التمثيل، ولأن من المباح ما لا يتأتى فيه ما ذكر قطعًا كالأكل، والنكاح. فإذًا لتشبه بالفساق يحصل بأحد ثلاثة أمور: الأول: ارتكاب كبيرة. الثّاني: الإصرار على صغيرة، أو غلبة الصغائر.

стр. 5046

الثّالث: الإخلال بالمروءة إذا اتخذه ديدنًا أو عادة، وهو داخل فيما قبله على أحد الأقوال. فتعين أن نشير إلى الكبائر، والصغائر، وما يخل بالمروءة، وذلك في ثلاثة فصول.

стр. 5047

الفَصْلُ الأوَّلُ اختلف العلماء في تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر، فقال بعضهم: لا صغيرة، والذنوب كلها كبائر من حيث النظر إلى عظمة من يعصى بها، ويخالف أمره. روى أبو نعيم بسند ضعيف، عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تَنْظُرُوا إِلَى صَغِيرِ الذُّنُوبِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى مَنِ اجْتَرَأْتُمْ". قال أبو نعيم: وهو مشهور من قول بلال بن سعد (١). والأصح أن من الذنوب كبائر، ومنها صغائر. الكبائر: لا يكفرها إِلَّا التوبة، وبعض الطاعات المخصوصة كالهجرة، والحج. والصغائر: تكفرها الطاعات، واجتناب الكبائر.

стр. 5048

قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. وقال تعالى: ﴿الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. وروى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الصَّلَواتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضانُ إِلَى رَمَضانَ مُكَفِّراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ ما اجْتُنِبَتِ الْكَبائِرُ" (١). وروى مسلم عن عمرو بن سعيد بن العاص قال: كنت عند عثمان بن عفان ﵁، فدعا بطهور ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبةٌ، فَيُحْسِنُ طُهُورَها وَخُشُوعَها إِلَّا كانَ كَفَّارَةً لِما قَبْلَها مِنَ الذُّنُوبِ ما لَمْ يَأْتِ كَبِيرةً" (٢). وأنشد الحافظ ابن حجر العسقلاني في عقب إملائه هذا الحديث لنفسه: [من الرمل] أَحْسِنِ التَّطْهِيرَ وَاخْشَعْ قانِتًا ... مُطْمَئِنًّا فِي جَمِيعِ الرَّكَعاتِ فَهْيَ كَفَّارَةُ ما قَدَّمْتَهُ ... مِنْ صَغِيرِ الذَّنْبِ إِنَّ الْحَسَناتِ وروى الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، عن

стр. 5049

أبي ذر رضي الله تعالى عنه، والإمامُ أحمد، والترمذي، والبيهقي في "السنن" عن معاذ، وابنُ عساكر عن أنس رضي الله تعالى عنهم قالوا: قال رسول الله ﷺ : "اتَّقِ اللهَ ما اسْتَطَعْتَ، وَأتبعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُها، وَخالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" (١). وأنشد شيخ الإسلام والدي رحمه الله تعالى عقب إملائه لهذا الحديث نفسه: [من الرمل] اتَّقِ اللهَ تَعالَى ما اسْتَطَعْـ ... ـتَ وَأتبعْ سَيِّئاتٍ حَسَنَة خالِقِ النَّاسَ بِخُلْقٍ حَسَنٍ ... ذَا الْحَدِيثُ التِّرْمِذِيْ قَدْ حَسَّنَه وقلت في عقده: [من الرمل] خالِقِ النَّاسَ بِخُلْقٍ حَسَنٍ ... ثُمَّ أتبعْ سَيِّئًا بِالْحَسَنِ وَاتَّقِ اللهَ تَعالَى ما اسْتَطَعْـ ... ـتَ رَواهُ التِّرْمِذِيْ فِي السُّنَنِ وروى أبو يعلى - ورجاله رجال الصحيح - عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنّه قال: يا رسول الله! علمني شيئًا يقربني من الجنَّة، ويباعدني من النّار.

стр. 5050

قال: "إِذا عَمِلْتَ سَتئَةً فَأَتْبِعْها حَسَنَةً". قال: قلت: أَمِنَ الحسنات لا إله إِلَّا الله؟ قال: "هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَناتِ" (١). وقلت في معناه: [من السريع] إِذا أَصَبْتَ الذَّنْبَ فَفِي عُقْباهُ ... أَحْسِنْ عَمَلًا عَساهُ أَنْ يُمْحاهُ وَالذِّكْرُ أَجَلُّ كُلِّ ما تُحْسِنُهُ ... وَالأَحْسَنُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ والأحاديث في ذلك كثيرة. ثمّ اختلفوا في ضبط الكبيرة، فمنهم من ضبطها بالحد، فقيل: ما ورد عليه بخصوصه توعد شديد. وقيل: ما وجب على فاعله حد (٢). واختار الوالد الجمع بين القولين. وقيل: ما عظم ضرره في الوجود. وجمع القرطبي بينه وبين الأوّل، فقال: كلّ ذنب عظَّم الشّرع التوعد فيه بالعقاب وشدده، أو عظم ضرره في الوجود فهو كبيرة (٣).

стр. 5051

ووراء ذلك أقوال أخر، وما ذكرناه أقرب الأقوال إلى الصواب. ومنهم من ضبطها بالعد، فقيل: هي أربع، وقيل: سبع. وقال ابن عبّاس: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع. وفي رواية: هي إلى السبعمئة أقرب. رواه ابن جرير (١). قال العلماء: وذلك باعتبار كثرة أنواعها وأصنافها. وبلغ بها الوالد رحمه الله تعالى أكثر من مئة، وهو حاصل ما ذكره أصحابنا الشّافعيّة رحمهم الله تعالى، وهي بعد الشرك بالله تعالى: ١ - قتل النفس بغير حق؛ ولو نفس القاتل. ٢ - وقطع عضو من نفسه أو غيره إِلَّا بحكم الشّرع. ٣ - وإتلاف منفعة العضو. ٤ - والزنا. ٥ - واللواط. ٦ - وشرب الخَمْرِ وسائر المسكرات. ٧ - والسرقة. ٨ - والغصب. ٩ - والقمار.

стр. 5052

١٠ - والرشوة. ١١ - والربا. ١٢ - وأكل مال اليتيم. ١٣ - والخيانة في الكَيل والميزان، ونحوهما. ١٤ - والمُكْس. ١٥ - وشهادة الزور. ١٦ - وكتم الشَّهادة المتعينة ما لم يخش ضررًا. ١٧ - واليمين الغَموس. ١٨ - وعقوق الوالدين. ١٩ - وقطيعة الرّحم. ٢٠ - وترك الصّلاة. ٢١ - والصلاة مع الحدث. ٢٢ - وتقديمها وتأخيرها بلا عذر. ٢٣ - وترك الجمعة ممّن تعينت عليه. ٢٤ - ومنع الزَّكاة. ٢٥ - وتأخير الحجِّ مع الاستطاعة وخوف العضب؛ على أن من مات بعد تمكنه من الحجِّ سنين تبين بعد موته أو عضبه فَسقَ في السنة الأخيرة. ومن قال بأن وجوب الحجِّ على الفور يحكم بالفسق بمجرد

стр. 5053

التأخير مع الاستطاعة، فيكون كبيرة. ٢٦ - وكذلك إفساده - ولو كان تطوعًا - بالجماع قبل التحللين. ٢٧ - والفطر في رمضان بغير عذر. ٢٨ - والفرار من الزحف. ٢٩ - والأمن من مكر الله. ٣٠ - واليأس من رحمة الله تعالى. ٣١ - والكذب على النّبيّ ﷺ . ٣٢ - وسب الصّحابة؛ ولو واحدًا منهم. ٣٣ - واستحلال اللعنة. ٣٤ - وإيذاء أولياء الله تعالى؛ ولو واحدًا. ٣٥ - وترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ما لم يخش ضررًا. ٣٦ - ونسيان القرآن بعد حفظه. ٣٧ - والوقيعة في أهل القرآن وأهل العلم. ٣٨ - والتسبب في شتم الأبوين. ٣٩ - والرياء. ٤٠ - والمَن. ٤١ - والابتداع في الدِّين. ٤٢ - والدعوة إلى البدعة.

стр. 5054

٣٤ - والتكبر. ٤٤ - والإسبال خيلاءَ؛ بل الاحتياط مطلقًا. ٤٥ - والحسد. ٤٦ - والحقد. ٤٧ - والغِل. ٤٨ - وسوء الظن بالله تعالى. ٤٩ - وإيقاع الفتنة بين المسلمين. ٥٠ - ودلهم أعداءهم على عوراتهم. ٥١ - والإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه؛ بل ترويعه مطلقًا لغير تعزير مطلقًا. ٥٢ - وقذف المحصنات. ٥٣ - والسحر، والكهانة، وطلبهما، والسِّعاية. ٥٤ - وضرب المسلم بغير حق. ٥٥ - وقتل ما لا يضر من الحيوانات كالهرة. ٥٦ - وحرق الحيوان. ٥٧ - والغُلول. ٥٨ - وقطع الطريق. ٥٩ - والنميمة.

стр. 5055

٦٠ - وأكل الميِّتة، والدم المسفوح، والخنزير إِلَّا المضطر. ٦١ - والوطء في الحيض. ٦٢ - وإتيان البهيمة. ٦٣ - والظهار. ٦٤ - والسحاق. ٦٥ - والدياثة و [ ... ] (١) ٦٦ - والتحليل. ٦٧ - واللعب بالنرد. ٦٨ - وتصوير الحيوانات. ٦٩ - والانتساب إلى غير الآباء، أو إلى غير الموالي. ٧٥ - وبيع الحر، وأكل ثمنه. ٧١ - ومهر البغي. ٧٢ - وحُلوان الكاهن. ٧٣ - وثمن الخَمْرِ. ٧٤ - وثمن الكلب. ٧٥ - ومنع فضل الماء عن المحتاجين وأبناء السبيل. ٧٦ - والخروج على الإمام؛ ولو جائرًا.

стр. 5056

٧٧ - والإضرار في الوصيَّة. ٧٨ - ووسم وجوه الحيوان. ٧٩ - وتغيير منار الأرض. ٨٠ - وتخبيث العبد على سيده، والزوجة على بعلها، والابن على أبيه أو أمه. ٨١ - والمِراء. ٨٢ - والتلدُّد في الخصومات مع كثرتها. ٨٣ - وتشبه الرَّجل بالمرأة، والمرأة بالرجل. ويقال للأول: تخنيث، وتخنث، وللثاني: ترجل. ٨٤ - وكفران النعمة. ٨٥ - وجحد الحق. ٨٦ - والبغي. ٨٧ - والعشق. ٨٨ - والغدر. ٨٩ - والمكر. ٩٠ - والخديعة إِلَّا في الحرب، أو في استخلاص الحق. ٩١ - وتعلم العلم للدنيا. ٩٢ - وكتمان العلم عن السائل عنه إذا تعين الإظهار، ولم يخش ضررًا.

стр. 5057

٩٣ - واعتياد أن لا يستبرئ من البول والغائط. ٩٤ - والإصرار على صغيرة. ٩٥ - والاستكثار من الكبائر. ٩٦ - والاستهانة بالذنب، والتجاهر به، والتبجح والافتخار به، والسرور به. وبهذه الأمور تصير الصغيرة كبيرة كما نصّ عليه حجة الإسلام في "الإحياء" (١). وكذلك نصّ عنه أنّها تفسير كبيرة بكون الآتي بها عالمًا يقتدى به، ومحل ذلك أن يأتي العالم بالمعصية في ملأ بحيث لا يأمن أن تحكى عنه، وهو ظاهر وجيه. روى أبو نعيم - وقال: صحيح - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مِنْ شِرارِ أُمَّتِي الْمُجاهِرِينَ". قيل: يا رسول الله! وما المجاهرون؟ قال: "الَّذِي يُذْنِبُ بِاللَّيْلِ فَيَسْتُرُ اللهُ عَلَيهِ، فَيُصْبحُ، فَيُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذا وَكَذا، فَيَهْتِكُ سِتْرَ اللهِ عَلَيهِ" (٢). وروى الدينوري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه

стр. 5058

قال: من أعظم الذنب أن يستخف الرَّجل بذنبه (١). وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنّه سئل: من أعظم النَّاس ذنبًا؟ قال: أعظم النَّاس ذنبًا أن يستخف المرء بذنبه (٢). وعن العوَّام بن حوشب أنّه قال: الابتهار بالذنب أعظم من ركوبه. قال ابن قتيبة: هو أن يقول الرَّجل: زنيت ولم يزن، وقتلت ولم يفعل؛ يتبجح بذلك ويفتخر به. يقول: فذاك أشد على الرَّجل من ركوبه لأنّه لم يدعه على نفسه إِلَّا وهو لو قدر عليه لفعل، فهو كفاعله بالنية، وزاد على ذلك بهتكه ستر نفسه، وقحته وقلة مبالاته به. قال: ويقال: ابتهر الشاعر الجارية إذا قال: زنيت بها، ولم يفعل (٣). وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "أَخافُ عَلى أُمَّتِي ثَلاثًا: زَلَّةَ عالِمٍ، وَجِدالَ مُنافِقٍ بِالقُرْآنِ، وَالتَّكْذِيبَ بِالقَدَرِ" (٤).

стр. 5059

وروى عبد الله بن المبارك في "الزهد" عن عبد الله بن أبي جعفر رحمه الله تعالى قال: قيل لعيسى ﵇: يا روح الله وكلمته! من أشد النَّاس فتنة؟ قال: زلة عالِم؛ إذا زل زل بزلته عالَم كثير (١). وعن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه قال: يهدم الإيمان ثلاثة: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون (٢). وقد قيل: [من الرمل] زَلَّةُ العالِمِ مُسْتَعْظَمَةٌ ... إِذْ بِها أَصْبَحَ فِي النَّاسِ مَثَل وروى الدرامي عن هرم بن حيان رحمه الله تعالى أنّه قال: إياكم والعالم الفاسق. فبلغ عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه، فكتب إليه: وأشفق منها في العالم الفاسق. قال: فكتب إليه هرم: يا أمير المؤمنين! والله ما أردت إِلَّا الخير؛ يكون إمام يتكلم بالعلّم، ويعمل بالفسق، فيشبه على النَّاس، فيضلوا (٣). وروى أبو نعيم عن موسى بن أعين قال: قال لي الأوزاعي رحمه

стр. 5060

الله تعالى: يا أبا سعيد! كنا نمزح ونضحك، فأمّا إذ صرنا يقتدى بنا ما أرى يسعنا التبسم (١). * تَنْبِيهٌ: من الكبائر الّتي لم أجد من نبه عليها من الفقهاء: الأنفة عن قبول النصيحة، وعن امتثال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إِلَّا أن يكون داخلًا في الكبر، بل هو من أقبح أنواعه. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦] الآية. وروى البيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عثه: من أكبر الذنب عند الله أن يقول الرَّجل لأخيه: اتق الله، فيقول: عليك نفسَك (٢). وروى الدينوري عن الحسن رحمه الله تعالى قال: ما من صاحب كبيرة لا يكون وَجِل القلب إِلَّا كان ميت القلب (٣).

стр. 5061

وروى أبو نعيم عنه قال: إنَّ أفسق الفاسقين الّذي يركب كلّ كبيرة، ويسحب على ثيابه ويقول: ليس عليك بأس، سيعلم أن الله ربما عجل العقوبة في الدنيا، وربما أخرها ليوم الحساب (١). * * *

стр. 5062

الفَصْلُ الثَّاني الصغائر كثيرة، وحصرها عَسِر، ولكن منها: ١ - نظر الرَّجل إلى امرأة أجنبية كبيرة إِلَّا لمعاملة ونحوها بقدر الحاجة. - وإلى ما بين السرة والركبة من ذات محرمية غير الحليلة. - وإلى فرج صغيرة لا تشتهى. - وإلى أمرد جميل غير محرم إِلَّا لتعليم ونحوه. - ونظر المرأة إلى الرَّجل الأجنبي. - وإلى ما بين السرة والركبة من المحرم، ومن المرأة. - وإلى فرج صغير لا يشتهى إِلَّا لو كانت ترضعه أو تربيه. - وحكم المس حكم النظر. - وكذلك مضاجعة رجلين. - ومضاجعة امرأتين ليس بينهما شعار إِلَّا الزوجين، أو الرَّجل وامرأته الخلية عن نكاح غيره.

стр. 5063

- ومصافحة الأمرد غير المحرم. - وكثرة الضحك بغير عجب. - والضحك في الصّلاة بغير حاجة. - والكذب من غير ضرورة، ولا [ ... ] (١) إِلَّا ما تقدّم أنّه كبيرة. - وغيبة غير أهل العلم والقرآن إِلَّا لمستفت، ومتظلِّم، ومعرِّف باللقب، وإلا غيبة معلن بالفسق؛ فمال الأذرعي: إلى أن الغيبة كبيرة مطلقا في غير ما ذكر، ونقل القرطبي الإجماع عليه، وهو ظاهر الأحاديث (٢). - والسكوت عن الغيبة من غير إنكار. - وكثرة الخصومات. - وهجر المسلم فوق ثلاث إِلَّا لغرض ديني، أو لدفع مضرة. - والاطلاع على دُور الأجانب. - والنياحة، والصياح، وشق الجيب، ولطم الخد والصدر، ونشر الشعر في المصائب. وقال الأذرعي: إنَّ كانت هذه الخمسة سخطًا للقضاء فالظاهر أنّها كبيرة (٣).

стр. 5064

- والصلاة الّتي لا سبب لها في أوقات الكراهة. - والمرور بين يدي المصلّي بشرطه. - ومسابقة الإمام في أفعال الصّلاة. - وتخطي رقاب النَّاس إِلَّا للإمام إذا لم يبلغ المحراب إِلَّا بالتخطي، ولمن وجد في الصفوف الّتي بين يديه فرجة، ونحو ذلك. - واتخاذ مكان من المسجد للبيع والشراء، ونشدان الضالة فيه. - وإدخال الصغار والمجانين إليه إن خيف منهم التنجيس والبول فيه؛ ولو في إناء. - والفَصْد والحجامة فيه إِلَّا في الإناء. - والدخول إليه بلحم يخشى منه تلويث، وكذلك غيره. - ودخول، أو إدخال سَلِسِ بولٍ، أو نحوه، وحائض إن خيف منها تلويثه. - ووضع النّجاسة على سطحه، وفي الطرق. - والبصاق في المسجد. - ومكث الجنب فيه. - وقراءته القرآن بقصده. - وكذلك الحائض والنفساء، وصلاتهما، وصلاة الجنب والمحدث، وطوافهما، ولعلّهما كبيرة.

стр. 5065

- وحملهما المصحف، ومسهما إياه. - وطلاق الزوجة في الحيض، أو في طهر جامعها فيه. - وكشف العورة لغير حاجة ولا ضرورة؛ ولو في الخلوة. - واستقبال القبلة ببول أو غائط بالصحراء ونحوها من غير ساتر. - والتغوط في الطريق. - ونبذ الميِّت المحتوم من غير دفن، أو ترك تغسيله والصلاة عليه إِلَّا شهيدًا. - وترك تكفينه. - وحمله على هيئة مُزْرية. - وكسر عظمه. - والاستخفاف به. - والجلوس على قبره، ونبشه من غير ضرورة، ونقله إِلَّا ما استثني. - ودفنه إلى غير القبلة. - واعتداء الساعي في الزَّكاة. - وقُبلة الصائم إذا حركت شهوته. - والوصال في الصوم. - ووطء الحائض إذا طَهُرت قبل أن تغتسل. - واستمتاع بزوجته الّتي ظاهر منها قبل الكفارة.

стр. 5066

- والإيلاء أكثر من أربعة أشهر. - ووطء الرَّجل مطلقته الرجعية قبل الرجعة. - ووطء أمة مسبية قبل مضي مدة الاستبراء. - والاستمتاع بأمة دخلت في ملكه قبل انقضاء مدة الاستبراء. - ووطء الحليلة في الدبر، ولم يعده من الكبائر لاختلاف العلماء فيه، بخلاف وطء الحائض. لكن ذكر النووي أن المتأخرين انعقد إجماعهم على تحريمه (١)، ولعلّه داخل في مسمى اللواط، فيكون كبيرة. وفي الحديث تسميته: "اللوطية الصغرى" (٢). - والخلوة بالأجنبية. - واجتلاب المني بيده، ونحوها، أو بيد غير حليلته. - والاستمتاع بالأجنبية بدون وطء، أو بالغلام الأمرد. - ومسافرة المرأة وحدها بغير زوج، أو محرم، أو نسوة ثقات. - وتسويف المرأة لحليلها بأن يدعوها إلى فراشه فتقول: سوف حتّى تغلب عيناه، أو يفتر. - وتفسيلها له بأن تقول له: أنا حائض إذا أرادها على نفسه،

стр. 5067

وهي كاذبة؛ ففي الحديث لَعْنُها على ذلك (١). - وتحديثها بما يصير بينها وبين حليلها من جماع ونحوه. - وتحديثه بذلك. - والخِطبة على خِطبة من صرح له بالإجابة ما لم يأذن أو يترك. - والسَّوم على سَوم الغير بعد استقرار الثّمن بالتراضي به صريحًا. - والبيع على بيع الغير قبل لزومه. - وشراؤه بعد شرائه قبل اللزوم ما لم يأذن في ذلك. - والنجش بأن تزيد في ثمن السلعة لا لرغبته فيها، بل ليخدع غيره. - وبيع العنب والرطب ونحوهما لمن يعصرها خمرًا. - وبيع الأمرد ممّن يغلب على ظنه أنّه يلوط به. - والتفريق بين الأُمَّة وولدها ببيع ونحوه - وإن رضيت - ما لم يميز.

стр. 5068

- وتعاطي العقود الفاسدة كبيع المصحف، وكتب العلوم الشرعية، والمسلم للكافر، وبيع السلاح، وكل ما يستعان به في الحرب للحربي، وبيع ماء الفحل، وبيع [حبل الحبلة] (١) بأن تبيع نتاج النتاج، أو إلى نتاج النتاج، وبيع ما في بطون الحيوان، وغير ذلك. - والاحتكار: وهو شراء ما تعم حاجة النَّاس إليه من القوت؛ كالقمح، والملح، والأرز وقت الغلاء ليبيعه بأغلى. - والتسعير. - وتلقِّي الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعًا إلى البلد فيشتريه منهم قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر، ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن. - وبيع الحاضر للبادي: بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه - وإن لم يظهر به سعة في البلد - ليبيعه بسعر يومه، فيقول له بعض أهل البلد: اتركه عندي لأبيعه لك بالتدريج بأغلى، فيجيبه لذلك؛ وكلاهما مرتكب لصغيرة. - والتصرية: وهي ترك حلب الناقة أو غيرها مدة قبل بيعها ليتوهم المشتري كثرة لبنها، وله الخيارة فإن ردها بعد تلف اللبن رد معها صاعًا من التّمر. - وبيع المعيب من غير بيان عيبه. - والكذب في تخيير المشتري.

стр. 5069

- واقتناء الكلب لغير صيد، أو حراسة، أو ماشية. وفي معناه: اقتناء السِّباع، والخنازير، والقردة، وأمثال هذه يعوز اقتناؤها إلى نفقة، وهي إضاعة مال، وهي حرام. - وإعارة الجارية لغير محرم. - وقذف المملوك، والعاهرة، والصغيرة الّتي لا تحتمل الوطء. - وضرب المسلم ضربًا خفيفًا لا يتألم منه. - وانتهاك حرمته بكل قول أو فعل بغير حق. - والعبوس بوجه الوالدين. - وإظهار السآمة منهما كقوله: أف؛ فإن تجاوز ذلك إلى الانتهار كان كبيرة. - ورد الغني السائل محرومًا، بل يعطيه ولو ظلفًا محرقًا. - وسرقة الشيء التافه، أو ما لا يتمول كالكلب النافع، وغصبه. - وترك الجمعة مرّة أو مرتين إذا صلاها ظهرًا. - والمداومة على ترك السنن والرواتب. - والأكل والشرب للرجل والمرأة جميعًا في آنية الذهب والفضة، والإناء المضبَّب بالذهب مطلقًا، أو بالفضة ضبة كبيرة لغير حاجة. - ولبس الرَّجل ما أكثرُه حريرٌ لغير ضرورة كالقمل، والحكة، وكالبرد ما لم يجد غيره.

стр. 5070

- وتختم الرَّجل بخاتم الذهب، وغيره من الحِلية في حق الرجال كبيرة. - وضرب الملاهي إِلَّا الدف، وطبل الحجيج ونحوه، والاستماع إليها، واتخاذها، وبيعها وشراؤها، وإهداؤها لمن يلعب بها، أو تضرب بين يديه. - والمداومة على اللعب بالشطرنج؛ وقرن اللعب به بالفحش، أو بإخراج صلاةٍ عن وقتها. - واللعب به مع من يعتقد تحريمه. - والمداومة على اللعب بالحمام، وعلى استماع الغناء، وعلى الغناء للناس، وأخذ الأجرة عليه، وعلى ضرب الدف، وعلى إنشاء الشعر وإنشاده إِلَّا ما كان منه مستحبًا لتفيد فائدة عليه، ومدح النّبيّ ﷺ وعلى الرقص، وعلى الاختصار في الصّلاة، والالتفات فيها، وتفقيع الأصابع، وعلى كلّ مكروه. - والتضيفن: وهو حضور الطّعام بغير إذن المضيف. - وترك الجماعة لغير عذر. - وإضاعة المال. - والتقتير على من تلزمه نفقته. - وتضييع العيال. - والسجود لمخلوق على نعت التحية، والانحناء له. - والشفاعة في حد من حدود الله إِلَّا عند مستحقه؛ أي: في ترك

стр. 5071

حق لا يجوز تركه كالشفاعة إلى ولي اليتيم، وناظر الوقف في بعض حقوقها. - والجلوس في وسط حلقة العلم، إِلَّا لمن جرت العادةُ بجلوسه وسْطَها لمستملي الحديث. - وترك الغزو، وتحديث النفس به معًا. - وإخافة الجار بحيث لا يَأْمَنْ بوائِقَه. - وترك رد السّلام المتعين رده لغير عذر. - ولبس المزعفر والمعصفر للرجل. - والوشم، والوشر (١)، ووصل الشعر، ونتف الشيب، وخضبه بالسواد إِلَّا للمجاهد. - وحلق لحية الرَّجل، ورأس المرأة لغير ضرورة. - وتنميص وجه المرأة، وتحمير وجنتها إِلَّا بإذن الزوج؛ وهما للرجل كبيرة. - وترك الختان. - وبيع شيء من لحم الأضحية، وإتلافه، وبيع جلدها، وإعطاء أجرة الذَّبح من لحمها. - والذبح تقربًا إلى السلطان ونحوه. - وذبيحة الجن إِلَّا إذا قصد التقرب إلى الله ليكفيه شرهم.

стр. 5072

- وصوم يومي العيد، أو أحدهما، وأيام التّشريق. - ومحرمات الإحرام. - والتعرض لصيد الحرمين. - و [ .... ] (١) الطائف سواء في ذلك المحرم وغيره. - وكذلك قطع نبات الأماكن الثّلاثة. - ونقل تراب حرم مكّة وأحجاره إلى الحل. - وأخذ طيب الكعبة وسترها ما لم يتصرف فيه الإمام. - وقتل ما نُهي عن قتله من الحيوان في الحل أو الحرم كالنحل، والنمل السّليماني، والخُطَّاف، والخفاش، والضفدع، والهُدْهُد، وما فيه منفعة مباحة ككلب الصَّيد، وأكل ما يضر كالحجر، والتراب، والزجاج، والمسمومات كالأفيون إِلَّا قليلًا للتداوي. - وأكل المستقذرات، وبيض ما لا يؤكل كالحَدَأة. - وأكل ما يسكر، أو يخدر من النباتات كالحشيشة؛ وإن لم يطرب. ولا يتداوى به إِلَّا عند فقد غيره، ولا يجوز التّداوي بالخمر مطلقًا. - وأكل النجس والمتنجس، وإطعامه غيره. - والتضمخ بالنّجاسة لغير عذر كالتداوي.

стр. 5073

- والمناقرة بين الديوك. - والمناطحة بين الكِباش. - وترك الوفاء بالنذر ما لم يكن في معصية، فلا ينعقد من أصله. - وترك كفارة اليمين وغيرها. - وترك قضاء رمضان حتّى يدخل رمضان آخر. - وتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين. - والصوم بعد نصف شعبان إِلَّا ممّن له عادة أو قضاء. - وترك تسوية القاضي بين الخصمين في الإذن لهما بالدخول، والقيام لهما، واستماع كلامهما، وطلاقة الوجه، ورد السّلام، والمجلس، واتهام الخصم بأن يشهد عليه. - وإعانة المبطل؛ ولو بالمشي معه. - وإعانة كلّ ذي صغيرة عليه، والرضا بها، والسكوت عن إنكارها ما لم يخش ضررًا. ولا حصر للصغائر فيما ذكرنا، لكنه معظمها. * تَنْبِيهٌ: روى أبو نعيم عن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "لا تنظُرُوا فِي صِغَرِ الذُّنُوبِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا عَلى مَنِ اجْتَرَأْتُمْ" (١). * * *

стр. 5074

الفّصْلُ الثَّالِثُ المروءة على قسمين: - ما هو شرط في العدالة. - وما ليس مشروطًا فيها. وأمّا القسم الأوّل: فهو تخلق المرء بخلق أمثاله في زمانه ومكانه، فمن اختلَّت فيه هذه المروءة لم تقبل شهادته؛ لأنّ طرح هذا القذر من المروءة إمّا لنقصٍ في العقل، وإما لقلة المبالاة والحياء. أمّا الأوّل فظاهر. وأمّا الثّاني فلأنَّ من لا حياء له يصنع ما يشاء، كما في الحديث: "إِذا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ ما شِئْتَ" (١). وقيل: [من الوافر]

стр. 5075

وَرُبَّ قَبِيحَةٍ ما حالَ بَيْنِي ... وَبَيْنَ رُكُوبِها إِلَّا الْحَياءُ إِذا لَمْ تَخْشَ عاقِبَةَ اللَّيالِي ... وَلَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنع ما تَشاءُ وروى الدينوري عن المدائني قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: ما وجدت لئيمًا قط إِلَّا وجدته رقيق المروءة (١). وقال الإمام عبد الله بن المبارك في كتاب "البرّ والصلة": بلغنا أن وفدًا وفدوا على معاوية رضي الله تعالى عنه فقال: ما تعدُّون المروءة فيكم؟ قالوا: العفاف في الدِّين، والإصلاح في المعيشة. فقال معاوية رضي الله تعالى عنه: اسمع يا يزيد (٢). وروى أبو نعيم عن أبي الوليد الجارودي قال: سمعت الشّافعيَّ رضي الله تعالى عنه يقول: لو علمت أن الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته (٣). وروى الخطيب عن أبي الحسن بن سمعون رحمه الله تعالى قال: رأيت المعاصي نَذَالة فتركتها مروءةً، فاستحالت ديانةً (٤).

стр. 5076

ويروى نحو هذا عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه. وقال الخرائطي: وكان يقال: آفة المروءة خُلْفُ الوعد (١). ويعجبني هنا ما ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور" عن أبي الحسن علي بن أحمد البُوشَنْجي العالم الزاهد الصوفي رحمه الله تعالى: أنّه سئل عن المروءة فقال: ترك ما يكرهه الكرام الكاتبون. ونقل عنه أبو عبد الرّحمن السلمي في "طبقاته": أنّه سئل عن المروءة فقال: ترك استعمال ما هو محرم عليكم مع الكرام الكاتبين. قال: وسئل مرّة أخرى: ما المروءة؟ فقال: حسن السر (٢). وروى أبو نعيم عن عبد الواحد بن زيد رحمه الله تعالى قال: جالسوا أهل الدِّين، فإن لم تجدوهم فجالسوا أهل المروءات؛ فإنهم لا يَرْفُثُون في مجالسهم (٣). وأراد بذلك بعض أنواع المروءة؛ فإن كمالها يرجع إلى استكمال الدِّين. ونقل الطرطوشي في "سراج الملوك" عن بزرجمهر قال: لم أر ظهيرًا على ثقل الدولة كالصبر، ولا مُذِلًا للحسَّاد كالتجمُّل،

стр. 5077

ولا مكسبة للإجلال كتوقي المزاح، ولا مَجْلبة للمَقْت كالعُجْب، ولا مَتلفة للمروءة كاستعمال الهَزَل في موضع الجد (١). فمن الأمور المخلة بالمروءة: - الأكل في السوق، لنفس السوق، ومَن عادته أن يأكل حيث يجد لترك التكلف، وكذلك الشرب إذا اشتد عطشه. - والمشي مكشوف الرّأس إذا كان ممّن لا يليق به مثل ذلك. - والتعري من الثِّياب في بلد يلبس فيه أهل الصيانة ثيابهم كالشام دون الحجاز ونحوه. - ولبس الفقيه القباء والقَلَنْسُوة حيث لا يعتاده الفقهاء. - وتقبيل الزوجة، أو الأُمَّة بحضرة النَّاس؛ ولو نسوة محارم. - ونزع السراويل حيث يلبس أهل الصيانة سراويلهم. - وإكثار الحكايات المضحكة ما لم تشتمل على كذب أو سُخْرية بمسلم، أو غيبة فتحرُم. - والتجاوز في الدعابة عن حُسن العشرة مع الأهل والجيران إلى حد السُّخْف والمُجون. - ومد الرِّجل بين النَّاس إِلَّا لمرض ونحوه. - ولبس التاجر ثوب الحمَّال ونحوه.

стр. 5078

- وتعمُّم الحمَّال والقصاب ونحوهما بعمامة الفقهاء والقضاة. - ولبسه الطَّيلُسان وطوافه في الأسواق راكبًا على بغلة ثمينة ونحوها، فيصير ضحكة للناس، فإن قصد بلباس زي السخرية منهم حَرُم، وقيل: كفر. - ولباس الفقيه ونحوه لباس الأجناد، أو لباس الذعار. - وتبذُّل الرَّجل المعتبر بنقل الماء والأطعمة إلى بيته شُحًّا وبخلًا، لا إذا فعله استكانة، وتواضعًا، واقتداءً بالسلف في ترك التكلف. - واتخاذ الرَّجل للدبوقة (١)، وإرسالها بين الكتفين كالمرأة، أو على الناصية ومقدم الرّأس في الحمام ونحوه كما نصّ عليه الأذرعي، وهو ظاهر. - ونتف اللحية. - والحرفة الدَّنِيَّة كالحجامة، وكنس الأخلية ما لم يكن معتادًا لها، فقيل: ما لم تكن حرفة أبيه. ومدار هذا الباب على العرف؛ فيختلف باختلاف الحال، والمقام، والزمان، والمكان. - وأمّا المروءة الّتي لا تشترط في العدالة، بل هي أعم من العدالة، وهي أخلاق شريفة، وكمالات مرضية كالإحسان والإفضال، والعفو، والاحتمال، فقد اختلفت أقوال النَّاس فيها، وذكر النّبيّ ﷺ

стр. 5079

بعض أفرادها فيما رواه ابن عساكر عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ الرِّبْحُ عَلى الإِخْوانِ" (١). وروى أبو نعيم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ لرجل من ثقيف: "ما الْمُرُوءَةُ فِيْكُمْ يا أَخا ثَقِيفٍ؟ " قال: الإنصاف والإصلاح. قال: "وَكَذَلِكَ فِينا" (٢). وقال الخرائطي: سمعت أبا موسى عمران بن موسى يقول: بلغني أن سفيان الثّوريّ رحمه الله تعالى سئل عن المروءة ما هي؟ قال: الإنصاف من نفسك والفضل؛ ألم تسمع الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]؟ وهو التفضل (٣). ولا يتم الأمر إِلَّا بهما؛ ألَّا تراه لو أعطى جميع ما يملك، ولم يُنصف من نفسه، لم يكن له مروءة لأنّه لا يريد أن يعطيَ شيئًا إِلَّا يأخذ من صاحبه مثله؟ وليس هذا مروءة. وروى ابن النجار عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:

стр. 5080

أنّه مر بقومٍ يتحدثون، فقال: فيم أنتم؟ قالوا: نتذكر المروءة. فقال: أوَ مَا كفاكم الله ذلك في كتابه إذ يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]؟ فما بعد هذا (١)؟ وروى أبو نعيم عن المزني قال: سمعت الشّافعيّ رحمه الله تعالى يقول: العلم مروءة من لا مروءة له (٢). وروى الدينوري في "المجالسة" عن إبراهيم النخعي رضي الله تعالى عنه قال: ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق. قال: ويقال: سرعة المشي تُذهب ببهاء المؤمّن (٣). وعن محمّد بن عمار قال: ما شيء أشد من حمل المروءة. قيل له: وأي شيء هي المروءة؟ قال: أن لا تعمل شيئًا في السر تستحيي منه في العلانيّة (٤). وعن الأصمعي رحمه الله تعالى قال: ثلاثة يُحكم لهم بالمروءة
следующие страницы →