← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14592

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Полный текст (6 623 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

وروى ابن أبي الدنيا، وأبو نعيم عن سويد الكلبي: أن زِرَّ بن حُبيش رحمه الله تعالى كتب إلى عبد الملك بن مروان كتاباً يعظه، وكان في آخره: ولا يطمعك يا أمير المؤمنين في طول الحياة صحة بدنك، وأنت أعلم بنفسك، واذكر ما تكلم به الأولون: [من الرجز] إِذا الرِّجالُ وَلَدَتْ أَوْلادُها ... وَبَلِيَتْ مِنْ كِبَرٍ أَجْسادُها وَجَعَلَتْ أَسْقامُها تَعْتادُها ... تِلْكَ زُرُوعٌ قَدْ دَنا حَصادُها فلما بلغ عبد الملك الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه (١). ويعجبني في هذا الباب قول البهاء زهير: [من مجزوء الكامل] أَتُرِيدُ بَعْدَ الشَّيْبِ مِنِّي شِـ ... ـرَةَ الطَّرَبِ الْخَلِيع لا لا وَحَقِّ اللهِ ما ... أَنا بِالسَّمِيعِ وَلا الْمُطِيعِ إِنْ كُنْتَ تَرْجِعُ أَنْتَ بُعَيْـ ... ـدَ الشَّيْبِ فَايْئَسْ مِنْ رُجُوعِ كَيْفَ الرُّجُوعُ وَقَدْ رَأَيْتَ الـ ... ـرِّيحَ تَلْعَبُ بِالزُّرُوعِ عارٌ رُجُوعُكَ بَعْدَ ... ما عايَنْتَ حِيطانَ الرُّبُوعِ وَحَلَلْتَ فِي ظِلِّ الْجَنا ... بِ الرَّحْبِ وَالْعِزِّ الْمَنِيعِ ومن ثم عظم إثم الشيخ الزاني - وإن كان الزنا من كل أحد عظيمًا - إلا أنه من الشيخ أعظم.

стр. 5322

روى مسلم، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ تَعالَى يَوْمَ القِيامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعائِلٌ مُسْتكبِرٌ" (١). وروى الطبراني في "الأوسط" عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَنْظُرُ اللهُ تَعالَى يَوْمَ القِيامَةِ إِلَى الشَّيْخِ الزَّانِي وَالْعَجُوزِ الزَّانِيَةِ" (٢). وروى الطبراني بإسناد حسن، عن ابن عمر ﵄: لا ينظر الله إلى الأشيمط الزاني، ولا العائل الزهو (٣). والأشيمط: تصغير الأشمط، وهو الذي اختلط شعره الأبيض بالأسود، صُغِّرَ تحقيراً للإزراء عليه والتشنيع. وفي الباب أحاديث كثيرة. وروى أبو نعيم عن الربيع بن صبيح رحمه الله تعالى: أنه كان بالأهواز ومعه صاحب له، فنظرت إليهما امرأة، فتعرضت لهما، فدعتهما إلى نفسها، فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟

стр. 5323

فقال: إنها لا تطمع في شيخين إلا ورأت شيوخًا مثلهما (١). ولما كان من الشيخوخة بحاله واعظاً لمن طعن فيه خصَّ النبيُّ ﷺ الشباب بالتحذير من الزنا في قوله: "يا شبابَ قُرَيْشٍ! احِفْظَوُا فُرُوجَكُمْ، لا تَزْنُوا؛ أَلاَ مَنْ حَفِظَ اللهُ فَرْجَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ". وفي رواية: "يا فِتْيانَ قُرَيْشٍ! لا تَزْنُوا؛ فَإِنَّهُ مَنْ سَلِمَ لَهُ شَبابُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ". رواه الحاكم، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (٢). ولذلك خصهم بقوله ﷺ : "يا مَعْشَرَ الشَّباب مَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمُ الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجاءٌ" (٣)؛ أي: قاطع لشهوته. وقال ﷺ : "لا يَتِمُّ نُسُكُ الشَّابِّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ". رواه أبو نعيم (٤). فلا ينبغي للكهل، ولا للشيخ أن يتشبها بالشبان في مقتضيات الهوى شكلاً، وهيئة، وعملاً وقولاً؛ كأن يقمط العمامة، ويلبس

стр. 5324

مصبغات الثياب مع تظريف تفصيلها، وتظريف خياطتها، أو يضع في رأسه عِرْقاً من الزهر، أو الورد، أو الريحان، أو يختال في مشيته، أو يشتد فيها ويطأ الأرض وطء أهل الشطارة والقوة، أو يغنِّي برفع الصوت بالموال ونحوه. وهذه الأفعال - وإن كانت منكرة من كل أحد - إلا أنها من الكهول والشيوخ أقبح. وكذلك شرب الخمر والزنا واللواط قبائح فواحش من كل أحد، إلا أنها من ذوي الأحلام والعقول أشد قبحاً، وأعظم فحشاً. - ومن التشبه القبيح بالشبان: خضب الشيب بالسواد، وقد تقدم كله. وروى ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الشَّيْخَ الغِرْبِيبَ" (١)؛ أي: الْمُتَشَبِّهَ بِالغُرابِ فِي سَوادِ الشَّعْرِ. واعلم أن الشيخ متى اتبع الهوى، وتشبه في ذلك بأهل الصبا فعصى وطغى، وتمرد وبغى، كان شيطاناً في صورة إنسان؛ فإن الإنسان كلما كبر ازداد خيره، والشيطان كلما كبر ازداد شره. وروى ابن أبي الدنيا في "مكائد الشيطان" عن مجاهد قال: قال

стр. 5325

إبليس: جعل لنا أنا نرَى ولا نُرى، وأن نخرج من تحت الثرى، وأن يعود كهلُنا فتى (١). وروى الديلمي عن جابر رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ لَمْ يَرْعَوِ عِنْدَ الشَّيْبِ، وَلَمْ يَسْتَحْيِ مِنَ العَيْبِ، وَلَمْ يَخْشَ اللهَ فِي الغَيْبِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ حاجَةٌ" (٢). وحيث كان الشيخ بهذه الصفة فلا يصلح للاقتداء به لأنه شيطان في صورة إنسان. ولذلك قال أبو حازم رحمه الله تعالى: لا تقتد بمن لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يعف عن العيب، ولا يصلح عند الشيب. رواه أبو نعيم (٣). ولا يعارض ما قدمناه ما رواه الدينوري في "المجالسة" عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن قال: لقد رأيت بالمدينة مشيخة في زي الفتيان لهم الغدائر، وعليهم الموردة والمعصفرة، في أيديهم المخاصرة فيها أثر الحناء، ودين أحدهم أبعد من الثريا إذا أريد دينه (٤). فإن ربيعة رضي الله تعالى عنه لم يُرِد بذلك الثناء عليهم بالتشبه

стр. 5326

بالفتيان، وإنما أراد مدح الزمان المتقدم على زمانه بأن جهالهم كانوا أحرص على دينهم من عقلاء زمانه. وهذا لم يختص به ربيعة، بل كل من قايس أهل زمانه بأهل الزمان المتقدم قبله وجد أهل زمانه دون أهل الزمان المتقدم في الحرص على الدين، وفي كل خير. * تَنْبِيهٌ: روى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي - وعلَّقه البخاري - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتانِ: الْحِرْصُ، وَالأَمَلُ" (١). وفي لفظ - وهو عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى -: "الْحِرْصُ عَلى الْمالِ وَالْحِرْصُ عَلى الْعُمُرِ" (٢). وروى مسلم، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "قَلْبُ الشَّيْخِ شابٌّ عَلى حُبِّ اثْنتَيْنِ: حُبِّ الْعَيْشِ، وَالْمالِ" (٣). وفي لفظ عند الإمام أحمد، والترمذي وصححه: "عَلى حُبِّ اثْنتَيْنِ: طُولِ الْحَياةِ، وَكَثْرَةِ الْمالِ" (٤).

стр. 5327

وأخرجه بهذا اللفظ الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه (١). وهذا إخبار من النبي ﷺ بأن هاتين الخصلتين من طباع ابن آدم؛ كلما طعن في السن كما شبَّا فيه، كما قيل: حب الحياة طبيعة الإنسان. وصح عن أبي عثمان النهدي رحمه الله تعالى أنه قال: أتت عليَّ مئة وثلاثون سنة؛ ما مني شيء إلا نقص إلا أملي (٢). وحكى ابن السمعاني في "الأنساب" عن علي بن حجر الإمام الحافظ رحمه الله تعالى قال: انصرفت من العراق وأنا ابن ثلاث وثلاثين، [فقلت: لو بقيت ثلاثًا وثلاثين أخرى، فأروي بعض ما جمعته من العلم، وقد عشت بعده] ثلاثًا وثلاثين أخرى وأنا أتمنى بعد ما كنت أتمناه وقت انصرافي من العراق (٣). وتمني الحياة لنشر العلم والعبادة ونحوهما حسنٌ؛ لما في الحديث: "خَيْرُكُمْ مَنْ طالَ عُمُرُهُ وَحَسُنُ عَمَلُهُ" (٤). كما أن تمنيها لغير ذلك كالتوسع في الدنيا قبيح؛ لما في

стр. 5328

الحديث المذكور: "وَشَرُّكُمْ مَنْ طالَ عُمُرُهُ وَساءَ عَمَلُهُ" (١). والشيخ كما على سِنُّهُ حَسُنَ منه قصر الأمل والإعراض عن الدنيا، وكان ذلك مطلوباً منه لأنه أقرب من الشاب إلى الموت ومفارقة الدنيا، ومن ثم قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧]؛ يعني: الشيب. وهذا خلاف ما في طبعه، ومخالفة ما في الطبع شديدة على النفس، والثواب على قدر المشقة والصبر على الشدائد. وفي "الصحيح": "حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكارِهِ" (٢). فمن صبر على المكروهات، وزهد في الدنيا الفانية، نجا من المكروهات في الآخرة، وفاز بالجنات. وفي الحديث: " [نَجَا أَوَّلُ] (٣) هَذِهِ الأُمَّة بِالنَّفْسِ وَالزُّهْدِ، وَيَهْلَكُ آخِرُها بِالْبُخْلِ وَالأَمَلِ". رواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الأمل" عن عبد الله ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما، وابنُ قال في "مكارم الأخلاق" عن معاوية بن حيدة رضي الله تعالى عنه (٤). وقوله ﷺ : "وَيَهْلَكُ آخِرُها" حكم على الغالب؛ أي: ويهلك

стр. 5329

أكثر آخرها؛ إذ لا يزال طائفة من هذه الأمة على الحق إلى أن تقوم الساعة. على أن أهل اليقين والزهد قد كانوا قليلاً في كل وقت، ولكن هم في هذه الأزمنة أقل من القليل. وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: لا تزال نفس أحدكم شابة في حب الشيء ولو التفَّت ترقوتاه من الكبر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة؛ وقليل ما هم (١). ومن القليل: الرجل الذي روى قصته الدينوري عن الأصمعي قال: دخل سليمان بن عبد الملك مسجد دمشق، فرأى شيخاً كبيرًا، فقال له: يا شيخ! أيسرك أن تموت؟ قال: لا. قال: وَلِمَ وقد بلغت من السن ما أرى؟ قال: ذهب الشباب وشرُّه، وجاء الكبر وخيره، فإذا قعدت ذكرت الله تعالى بالطاعة ومكارم الأخلاق، وقِصَر الأمل، والزهد والتقوى، وإذا نمت حمدت الله تعالى، فأحب أن تدوم لي هاتان الخصلتان (٢).

стр. 5330

* تَنْبِيهٌ: روى أبو نعيم عن محمد بن سوقة قال: لقيني ميمون بن مهران رحمه الله تعالى فقلت: حياك الله، فقال: هذه تحية الشباب؛ قل بالسلام (١). أي: هذه تحية الشباب الذين لا يلتفتون إلى المحافظة على السنة؛ إذ التحية: السلام عليكم، وليس يريد أن هذه التحية مطلوبة من الشباب، ومثل هذا يقع كثيرًا في كلام العقلاء، ينهون الطاعن في السن عن الشيء ويوبخونه على الكبر، لا تقريراً للشباب على ذلك، ولكن إشارة إلى أن وقوع مثله من الشبان يتفق على مقتضى الشبيبة، فلهم عذر في الجملة بخلاف أولي الأسنان والأحلام. * تَتِمَّةٌ: يستثنى مما أشرنا إليه من ذم تشبه الكهل والشيخ بالشاب: ملاعبة الرجل لحليلته لما في ملاعبتها من توفير الشهوة وتنميتها، وهو يقتضي اعتدال خلق الولد الذي طلبه أصل مشروعية النكاح، ويقتضي قضاء وطر المرأة الذي به يحصل إعفافها المطلوب بالنكاح أيضًا. وقد أخرج الدينوري بسند صحيح، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي، فإذا

стр. 5331

التمس ما عنده وجد رجلًا (١). قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى - وهو أحد رواته -: وبلغنا عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: أنه كان من أفكه الناس في أهله، وأزينهم إذا جلس مع القوم (٢). وروى البزار عن عطاء رحمه الله تعالى قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير؛ يقول أحدهما لصاحبه رضي الله تعالى عنهما: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ فَهُوَ سَهْوٌ وَلَهْوٌ إِلاَّ أَرْبعاً: مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الغَرَضَيْنِ، وَتأْدِيْبُهُ فَرَسَهُ، وَتَعْلِيمُهُ السِّباحَةَ، وَمُلاعَبَتُهُ أَهْلَهُ". قال البزار: لا يعلم جابر بن عمير رضي الله تعالى عنه إلا هذا الحديث (٣). قال السيوطي: وقد أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير"، وإسناده صحيح (٤). وكذلك ملاءمة الصبي الصغير بما يناسبه ويروح خاطره؛ فإنه

стр. 5332

حسن من الشاب والشيخ. وروى البزار، والطبراني في "الصغير"، و"الأوسط" بسند جيد، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ من أفكه الناس مع صبي (١). وروى أبو القاسم البغوي من حديثه رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال والصبيان من رسول الله ﷺ (٢). والحديث في "صحيح مسلم" دون قوله: والصبيان (٣). وكذلك ممازحة الإخوان وملاطفتهم في بعض الأحيان؛ فقد صح أن النبي ﷺ كان يمزح ولا يقول إلا حقًا (٤). وروى أبو نعيم عن قرة بن خالد قال: قلت لمحمد بن سيرين: هل كانوا يتمازحون؟ فقال ما كانوا إلا كالناس؛ كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يمزح، وينشد الشعر، ويقول: [من الوافر] يُحِبُّ الْخَمْرَ مِن كِيسِ النَّدامَى ... وَيكْرَهُ أَنْ تُفارِقَهُ الْفُلُوسُ (٥)

стр. 5333

وروى عبد الرزاق عن قتادة قال: سئل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال (١). ***

стр. 5334

فَصْلٌ وأما تشبه الشاب بالكهول والمشايخ في العلم، والعبادة، والنطق بالحكمة، وجودة الرأي، ونحو ذلك، فإنه محمود بشهادة الأحاديث إلا في طلب الرئاسة. فقد قال الشافعي ﵁: مَنْ طلبَ الرئاسة فرت منه، وإذا تصدر الحديث فاته علم كثير. رُويناهُ في كتاب "توالي التأنيس بمناقب ابن إدريس" للحافظ أبي الفضل بن حجر (١). وروى أبو نعيم عن سفيان رحمه الله تعالى قال: إذا ترأس الرجل سريعاً أضر بكثير من العلم، وإذا طلب وطلب بلغ (٢). وهذا ما لم يشهد للشاب أكابر الناس - وهم العلماء - باستحقاق الرئاسة كما أشار الإمام مالك إلى الشافعي ﵄ بأن يفتي وهو ابن ثلاثَ عشرةَ سنة، وكان يعظمه شيوخ عصره كالإمام أحمد،

стр. 5335

وغيره (١)، وكما أشار السري السقطي إلى الجنيد رحمهما الله تعالى أنه يتكلم على الناس وهو شاب، وكان يتكلم على الأكابر مثل أبي سعيد الخراز، وخير النساج (٢). وقد قيل: [من الطويل] وَكَمْ مِنْ صَغِيرٍ صادَفَتْهُ عِنايَةٌ ... مِنَ اللهِ فَاحْتاجَتْ إِلَيْهِ الأَكَابِرُ وقد بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إلى اليمن وهو في سن الشباب، وشهد له بأعلميته بالحلال والحرام، ورغَّبه في التعليم فيما رواه الإمام أحمد عنه: أن النبي ﷺ قال له حين بعثه إلى اليمن: "لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا واحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ" (٣). وفي "الصحيحين" من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ قال ذلك لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وكان أيضًا شاباً (٤). وبذلك احتج يحيى بن أكثم القاضي حين ولي قضاء البصرة

стр. 5336

وسنه عشرون سنة ونحوها، فاستصغره أهل البصرة، فقالوا: كم سن القاضي؟ فعلم أنه قد استصغر، فقال: أنا أكبر من عَتَّاب بن أسيد الذي وجه به النبي ﷺ قاضياً على مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي ﷺ قاضياً على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضياً على أهل البصرة، فجعل جوابه احتجاجاً. ذكره ابن خلكان (١). قال: وكان رسول الله ﷺ قد ولَّى عَتَّاب بن أسيد مكة بعد فتحها وله إحدى وعشرون سنة، وقيل: ثلاث وعشرون سنة، وكان إسلامه يوم فتح مكة (٢). وقال الدينوري في "المجالسة": حدثنا إسحاق بن ميمون، ثنا أحمد بن موسى قال: كان فتى يجالس الثوري ولا يتكلم، فأحبَّ سفيان أن يسمع كلامه، فمر به يومًا فقال له: يا فتى! إن من كان قبلنا مروا على الخيل وبقينا على حمر دبرة. فقال له الفتى: يا أبا عبد الله! إن كنا على الطريق فما أسرعَ لحوقَنا بالغير (٣).

стр. 5337

ولعل بلوغ المرء في شبابه الدرجات العلى، وقعود الأكابر عنه أمران: الأول: عناية الله تعالى، وهي أعظم الأمرين كعناية الله تعالى لعيسى ويحيى ﵉. قال الله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]. وروى ابن أبي الدنيا في "الحذر" عن راشد بن سعد رحمه الله تعالى قال: نظر عيسى ﵇ إلى غلام لم يدرك قد نحل جسمه فقال: ما الذي صيرك إلى ما أرى؟ قال: والله ما بي من السقم، ولكني أخاف أن أكبر فأعصي الله. والثاني: حرص الوالدين، أو الولي على أدب الصغير وتعليمه. قال رسول الله ﷺ : "ما نَحَلَ والِدٌ وَلَدَهُ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ". رواه الترمذي، والحاكم وصححه، من حديث عمرو بن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه (١). وروى الترمذي عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنْ يُؤَدِّبَ أَحَدُكُمْ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصاعٍ" (٢).

стр. 5338

وجاء في تفسير قوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]؛ أي؛ علِّموهم، وأدِّبوهم (١). وروى الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ فِي صِغَرِهِ كَالنَّقْشِ عَلى الْحَجَرِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ فِي كِبَرِهِ كَالَّذِي يَكْتُبُ عَلى الْماءِ" (٢). وأنشدوا: [من البسيط] حَرِّضْ بَنِيْكَ عَلى الآدابِ فِي الصِّغَرِ ... كَيْما تَقَرَّ بِهِ عَيناكَ فِي الْكِبَرِ وَإِنَّما مَثَلُ الآدابِ يَحْفَظُها ... فِي عُنْفُوانِ الصِّبا كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ وروى البيهقي في "الشعب" عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ فَقَدْ أُوْتِيَ الْحُكْمَ صَبِيًّا" (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَهُوَ فَتِيُّ السِّنِّ خَلَطَهُ اللهُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ" (٤).

стр. 5339

وروى أبو عبيد القاسم بن سلام عن كعب الأحبار قال: إن في التوراة: إن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حديث السن، وحرص عليه، وتابعه، خلطه الله تعالى بلحمه ودمه، وكتبه عنده من السَّفَرة الكرام البررة، فإذا تعلم الرجل القرآن وقد طَعَن في السن فحرص عليه، وهو في ذلك يتابعه ويتفلت منه، كتب له أجره مرتين (١). وروى الدارمي، والبيهقي في "المدخل" عن شرحبيل بن سعد قال: دعا الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه وعن أبيه - بنيه وبني أخيه رضي الله تعالى عنهم فقال: يا بني، ويا بني أخي! إنكم صغار قوم أوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه - أو قال: يحفظه - فليكتبه، وليضعه في بيته (٢). وروى أبو نعيم عن هشام بن عروة رحمهما الله تعالى أنه قال: يقول لبنيه: يا بني! تعلموا؛ فإنكم إن تكونوا صغراء قوم عسى أن تكونوا كبراءهم، واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل (٣)؟ وروى الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أنه وقف على حلقة من قريش فقال: ما لكم قد طرحتم هذه الأغيلمة؟ لا تفعلوا، وأوسعوا لهم في

стр. 5340

المجلس، وأسمعوهم الحديث، وأفهموهم؛ فإنهم صغار قوم أوشك أن يكونوا كبار قوم، وقد كنتم صغار قوم فأنتم اليوم كبار قوم (١). وعن ابن المبارك رحمه الله تعالى: أنه كان إذا رأى صبيان أصحاب الحديث وفي أيديهم المحابر يقربهم، ويقول: هؤلاء غرسنا الذين أخبرنا أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَزالُ اللهُ يَغْرِسُ فِي هَذا الدِّينِ غَرْساً يَشُدُّ الدِّينَ بِهِم" (٢). هم اليوم أصاغركم، ويوشك أن يكونوا أكابر من بعدكم (٣). ولصالح بن عبد القدوس: وَإِنَّ مَنْ أَدَّبْتَهُ فِي الصِّبا ... كَالْعُودِ يُسْقَى الْماءَ فِي غَرْسِه حَتَّى تَراهُ مُوْرِقاً ناضِراً ... بَعْدَ الَّذِي أَبْصَرْتَ مِنْ يُبْسِهِ (٤) وأنشد الماوردي في "أدب الدين والدنيا" لبعضهم: [من البسيط] إِنَّ الْغُصُونَ إِذا قَوَّمْتَها اعْتَدَلَتْ ... وَلا يَلِينُ إِذا قَوَّمْتَهُ الْحَطَبُ قَدْ يَنْفَعُ الأَدَبُ الأَحْداثَ فِي مَهَلٍ ... وَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الشَّيْبَةِ الأَدَبُ (٥)

стр. 5341

ولنفطويه: [من الطويل] أَرانِيَ أَنْسى ما تَعَلَّمْتُ فِي الْكِبَرْ ... وَلَسْتُ بِناسٍ ما تَعَلَّمْتُ فِي الصِّغَرْ وَما الْعِلْمُ إِلاَّ بِالتَّعَلُّمِ فِي الصِّبا ... وَما الْحِلْمُ إِلاَّ بِالتَّحَلُّمِ فِي الْكِبَرْ وَلَوْ فَلَقَ الْقَلْبَ الْمُعَلِّمُ فِي الصِّبا ... لألْفِيَ فِيهِ الْعِلْمُ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرْ وَما العِلْمُ بَعْدَ الشَّيْبِ إِلاَّ تَعَسُّفٌ ... إِذا كَلَّ قَلْبُ الْمَرْءِ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرْ وَما الْمَرْءُ إِلاَّ اثْنانِ عَقْلٌ وَمَنْطِقٌ ... فَمَنْ فاتَهُ هَذا وَهَذا فَقَدْ دمر (١) فينبغي للأب أن يراقب ولده من أول الأمر، فلا يستعمل في رضاعه وحضانته إلا امرأة صالحة متحرزة من كل الحرام لئلا ينبت لحمه من السُّحت، فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث. ومهما ظهرت عليه مخايل التمييز فينبغي أن يحسن مراقبته، وأول ما يظهر عليه من الأخلاق مخايل الحياء، فإذا كان الصبي يستحيى من بعض الأفعال فليس ذلك إلا لإشراق نور العقل عليه،

стр. 5342

وهو مبشر بكمال العقل منه عند البلوغ، وقد قل أن يكون صبي بهذه الحالة. وروى أبو نعيم عن وهب رحمه الله تعالى قال: إذا كان في الصبي خلقان - الحياء، والرهبة - طمع في رشده (١). وقال القاضي أبو الحسن الماوردي في "أدب الدين والدنيا": رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله! أوصني. فقال: "اسْتَحْيِ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَياءِ". ثم قال لي: "تَغَيَّرَ النَّاسُ". قلت: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: "كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ فَأَرى فِيهِ الْبِشْرَ وَالْحَياءَ، وَأَنا أَنْظُرُ اليَوْمَ فَلا أَرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ". انتهى (٢). والصبي المستحيي لا ينبغي أن يترك، بل يربَّى حياؤه بتقبيح ما يستقبح عنده. وانظر قول رسول الله ﷺ للحسن رضي الله تعالى عنه وقد أخذ تمرة من تمر الصدقة: "كخ كخ! ارْمِ بِها، أَما شَعَرْتَ أَنَّا لا نأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ " رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (٣).

стр. 5343

ومتى استقبح ما قبحته عنده، وأنف منه ورجع عنه، كان ذلك من لطف الله تعالى أمارة على أهليته للخير في كبره. وذكر ابن المبارك في "الزهد": أنه (١) سأل معمراً رحمه الله تعالى عن هذه الآية: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]، فقال: بلغنا أن الصبيان قالوا ليحيى بن زكريا ﵇: اذهب بنا نلعب، قال: ما للعب خُلقت (٢). أشار معمر إلى أن معنى (الحكم) في الآية: الحكمة؛ فإن قول يحيى ﵇: ما للعب خلقت مِنْ أبلغ الحِكَم. فمتى أدرك الصبي قُبحَ القبيح فاجتنَبه، فقد بدت بَوادِهُ الحكمة في سره، وبَرَقَت بوارقها في قلبه. وأول ما يغلب على الصبي شره الطعام، فينبغي أن يؤدب فيه فيؤمر أن لا يأخذ الطعام إلا بيمينه، ويقول: بسم الله، ويأكل مما يليه، ولا يبادر إلى الطعام قبل غيره، ولا يحدق إليه، ولا إلى من يأكل، وأن يتأنى، ولا يلوِّث ثوبه، ويعلم تشمير الثوب عند الطعام، والجلوس معتدلاً من غير اتكاء، ويعود الخبز وحده لئلا يرى الإدام حتماً، ويقبح عنده كثرة الأكل، ويحبب إليه الإيثار بالطعام، وعدم الاهتمام به.

стр. 5344

وتأمل فيما رواه الشيخان، وابن ماجه عن عمر بن أبي سلمة رضي الله تعالى عنه وعن أبويه قال: كنت غلاماً في حجر رسول ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحف، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا غلامُ! سَمِّ الله، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" (١). وينبغي أن يعلمه النظافة، ويحسنها له في الثوب والبدن والمجلس، ويحبب إليه الثياب البيض والثياب الخشنة دون الملونات والحرير - وإن كان ذلك مباحًا - ويعرفه أن ذلك يلبسه النساء والمخنثون ليعتاد التمعدد والرجولية. فأما الصبية فلا بأس بإلباسها شيئًا من ذلك، ويُحفظ الصبي عن معاشرة الصبيان الذين عودوا التنعم والترفه ولبس الثياب الفاخرة، وعن مخالطة كل من يخشى من سريان طبعه إليه. وقد روى الدينوري في "المجالسة"، ومن طريقه الحافظ ابن عساكر في "تاريخه" عن سليمان بن داود اليحصبي قال: رأيت محمد ابن الفضل الدمشقي - وكان من نبلاء الصوفية ورؤسائهم - يضرب ابناً له صغيراً، فقمت إليه لأخلصه منه، فقال: إليك عني؛ فإني أحب أن أبلغ من عقوبته اليوم أمراً أرضي الله به. فقلت: وما قصته؟ قال: رأيته يضحك إلى غلام من أقرانه.

стр. 5345

قلت: وما أنكرت من ذلك؛ صبي ضحك إلى تِرْبه؟ فقال: أكره أن أجرئه على معاصي الله، فيأتي اليوم صغيرة ويركب غداً كبيرة (١). وإنما الحديث على ما ينشأ عليه من الخير والشر؛ فإنه زجر عن الشر في صغره تخطاه في كبره، وإن هو ترك عليه تمادى في غيه، ولم يشك إلا أنه الأمر الذي ندب إليه. وروى أبو نعيم عن حسان بن عطية رحمه الله تعالى قال: أبصر أبو الدرداء رجلًا وقد زوق ابنه فقال: زوقوهم بما شئتم؛ فذلك أغوى لهم (٢). ثم ينبغي أن يشغله بتعليم القرآن والكتابة، ويسمعه أحاديث الأخيار والأبرار، وحكايات الصالحين لينغرس حب الصالحين في قلبه، فيرغب في اتباعهم والاهتداء بهديهم، ويُحفظ عن الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله، ومدح الخمر، وذكر الهزل والمجون؛ فإن ذلك يزرع في قلبه بذر الفساد، ويحسن له سبيل أهل الغي. وإذا ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يحمد به، ويستحسن منه، ويُكرم عليه، فإن خالف ذلك مرة فينبغي أن يتغافل عنه، ولا يكاشف به، خصوصاً إذا ستره الصبي واستخفى به،

стр. 5346

فإن عاد إليه مرة أخرى عوقِبَ عليه سراً، وهُوِّلَ عليه فيه، ويقال له: إياك أن يطلع عليك أحد وأنت كذلك فتفتضح! ولا يكثر عليه الملامة فيهوِّن عليه سماعَها وركوبَ القبائح. والإفراط في ذلك ربما أوجب في الصبي القحة والجرأة، وربما حملته عرامة نفسه على التجاهر بما كان يستخفي منه، والشيء إذا تجاوز عن حده يعكس إلى ضده. وليحفظ الأب نفسه الكلام معه، ولا يوبخه إلا أحياناً، وينبغي للأم أن تخوفه من الأب، ولهما أن يخوفاه من المؤدب والمعلم، وينبغي للأم أن تزجره عن القبائح، وتحذره أن يطلع أبوه عليها، ويحذره الأب من اطلاع مؤدبه على قبائحه، ويعظم مقام المؤدب عنده، ويمنع من كثرة الكلام، بل ينبغي لأمه أن تعلمه السكوت والأدب في حضور أبيه ليربو معه هذا الأدب مع أبيه ومع غيره، وتعلمه الأدب في الخطاب والجواب، وحسن المعاشرة، وأن لا يتكلم في أمر مع وجود أكبر منه، ويعلمه والده أن لا يتكلم في مجلس الرجال، بل يسكت ولا يبادرهم بالكلام، بل يكون كلامه جواباً. روى ابن أبي الدنيا في "الصمت" عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى قال: كان إذا تكلم الحَدَث عندنا في الحلقة آيسنا من خيره (١). وينبغي أن يمنع من نوم النهار؛ فإنه يُورث الكسل، اللهم إلا أن

стр. 5347

يعلم القيلولة. ويمنع من استيفاء الليل في النوم، ومن النوم عند طلوع الفجر، وفي وقت الضحى، وبعد العصر لما ورد مما يدل على كراهية ذلك. وُيعَوَّد خشونة المفرش، والأكل، والقيام في أمر نفسه، والقيام في خدمة من يستحق الخدمة من أب أو شيخ، ولا يترك في رفاهيته، ولا يتابع في رأيه، ولا يستناب في شيء، بل يعلم الاستشارة والتأني، ويمنع من العجلة؛ فإن كمال الرأي تابع لكمال العقل، وإنما يتم العقل بالبلوغ، ومن هذا كانت إمارة الصبي مذمومة. أنشد الإمام أبو بكر الشاشي لبعضم كما رواه ابن السمعاني: [من الكامل] شَيْئانِ يَعْجَزُ ذُو الرِّياضَةِ عَنْهُما ... رَأْيُ النِّساءِ وَإِمْرَةُ الصِّبْيانِ أَمَّا النساءُ فَمَيْلُهُنَّ إِلَى الْهَوى ... وَأَخُو الصِّبا يَجْرِي بِكُلِّ عِنانِ (١) وينبغي أن يمنع مما يستخفي به لئلا يتعود الجرأة على القبيح، ويعرف أن الله تعالى يطلع على ما يفعله العبد سراً، ويؤاخذه بفعله القبيح سراً أو جهراً لتنغرس التقوى والخوف من الله تعالى في قلبه. وَيُعَوَّد المشي والحركة في بعض النهار لئلا يغلب عليه الكسل، ويُنهى عن الإسراع في المشي، ويؤمر بأن ينظر إلى ما بين يديه حين

стр. 5348

يمشي لئلا يعثر أو يؤذى، ويُخَوَّف من الأمور المَخُوفة حالًا ومآلاً، ويمنع من الافتخار على أقرانه بشيء مما يملكه أبوه، أو بمطعمه، أو ملبسه، أو لوحه، أو دُواته، أو بحَسَبه أو نسبه، أو جاه أبيه أو قريبه. وُيعَوَّد إلى التواضع والتلطف في الكلام، والعفو، والسخاء، والامتناع عن الأخذ من الصبيان أو غيرهم. وُيقَبَّح له حب الدرهم والدينار، ويُعَرَّف أن الرزق مقسوم، ويُعَلَّم التوكل على الله، وانتظار ما عنده، والسؤال منه لا من غيره، ويُمْنَع عن الطلب من الناس إلا من أبيه أو من يتولَّى أمره. وُيمْنَع من التأنث في الكلام، ومن كثرة الكلام، ومن كثرة الأيمان، ومن اليمين مطلقًا ولو كان صادقاً. ويُعَلَّم تعظيم الأكابر والتأدب معهم والقيام لهم، وأن يجلس بين أيديهم متأدباً على ركبه، مسكناً أطرافه، مطرقاً ببصره، ويُمْنَع من لغو الكلام وفحشه، ومن اللعن والسب، ومن مخالطة من يجري على لسانه شيء من ذلك، ويُقَبَّح إليه البصق، والامتخاط، والتجشؤ، والتثاؤب في حضور غيره، ويُحَذَّر من الحُصاص والإضراط بفمه، والإشارة بيده إلى غيره بإساءة الأدب، وأن يستدبر غيره، أو يمد رجليه بين يدي غيره، أو يضع رجلًا فوق أخرى ولو كان خاليًا وحده، أو يضرب بيده تحت ذقنه، أو يعتمد على ساعديه برأسه؛ فإن ذلك دليل الكسل، بل يمنعه مطلقًا من العبث والولع بالشيء خصوصاً بحضرة الناس، ويُعَلَّم كيفية الجلوس.

стр. 5349

ويُعَلَّم طاعة أبيه وأمه وبرهما، ويُمْنعَ من سوء الأدب معهما، وأن يتأدب مع معلمه ومؤدبه ومن هو أكبر منه، وأن ينظر إليهم بعين الجلالة والمهابة والتعظيم، ويُعَلَّم مواساة إخوانه ومحبتهم وإيثارهم، ويُقَبَّح إليه الاستئثار عنهم بل مطلقاً، ومهما أساء إلى أحد من إخوته أو غيرهم أُدِّبَ أو عوقب، وإذا ضربه أبوه أو معلمه فينبغي أن يصبر على ذلك، ويُنْهَى عن الجزع والصخب، ويُعَرَّف أنه دأب النساء والمماليك، ولا يذم معلمه في حضرته على ضربه، ولا يعاتب عليه بحضوره، بل يمدح ويشكر، وينسب إلى التقصير في التربية.

стр. 5350

فَصْلٌ أول ما ينبغي أن يعلمه الصبي - ومثله الصبية - في أوائل ظهور مَخَايل التمييز عليه: ذكر الله تعالى، وتعظيمه، ويربى جلال الله عنده، وليحمله على ذكر الله تعالى إذا نابه أمر، ويعلمه أن يسأل من الله تعالى حاجته إذا طلب من أمه أو أبيه شيئًا بأن يقول له: قل: يا الله! يا رب! حتى يجيئك ما تطلب، وليزجره عن سؤال الناس، والأخذ منهم، والتلفت إلى شيء مما في أيديهم، وعن طلب مثل ما يرى مع أهل سنه من شيء، ويعرِّفه أن ذلك لا يليق إلا بالأراذل والأسافل بإشارة يفهمها، وإذا علَّمه والده أو أسلمه للمعلم، فأول ما ينبغي أن يلقن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]؛ لما رواه عبد الرزاق عن عبد الكريم ابن أبي أمية قال: كان رسول الله ﷺ يعلم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع مرات: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١] إلى آخر السورة (١).

стр. 5351

وروى ابن أبي شيبة عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب قال: كان الغلام إذا أفصح من بني عبد المطلب علَّمه النبي ﷺ هذه الآية سبع مرات: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١] (١). وروى الإمام عبد الله بن المبارك في كتاب "البر والصلة" عن إبراهيم التيمي قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي أول ما يُعْرِب أن يقول: لا إله إلا الله سبع مرات (٢). ورواه ابن السني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده متصلاً (٣). وهذا أولى، وأحسن مما اعتاده المعلمون من أنهم أول ما يعلمون الصبي هجاء أبي جاد (٤)؛ فإنها أسماء ملوك تقدموا (٥)، فحَمْدُ الله وتوحيدُه أحق ما تمرَّن عليه الصبي. وكان شيخنا العبد الصالح الورع الزاهد يحيى المغربي الغماري المالكي رحمه الله تعالى أول ما يعلم الصبي هجاء البسملة، وهو أول ما يكتب للصبي في لوحه، ثم يعلمه سورة الفاتحة، ولا يعلمه هجاء أبي جاد.

стр. 5352

ولقد أحسن في ذلك غاية الإحسان، وأجاد للتيمن بكتاب الله تعالى، ولقوله ﷺ : "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ". وفي رواية: "بِالْحَمْدِ لِلّهِ". أخرجه أبو داود، والحافظ ابن هانئ في "الأربعين"، وغيرهما (١). وكان شيخنا المذكور يعلم الصبي تجويد القرآن من أول الهجاء شيئاً بعد شيء، ويعلمه المدود والوقوف، وكان رحمه الله تعالى من أولياء الله تعالى. ولا بأس برشوة الصبي على التعلم، وإتحافه إذا أحسن شيئًا مما يعلمه بطرفة أو نحوها مما يسرُّه ويَلَذُّ به، فإذا عقل عرَّفه أن العلم والدين ينبغي أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى. وقد روى الخطيب عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى قال: قال لي أبي: يا بني! اطلب الحديث، وكلما سمعت حديثاً وحفظته فلك درهم، فطلبت الحديث على هذا (٢). وكان والدي شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بعد أن أمرني بصوم رمضان وأنا في السنة السابعة من عمري - وهي سنة أربع وثمانين وتسع مئة - يقول لي: كلما صمت يومًا أعطيتك درهماً، فصمت رمضان كله إلا يومين أو ثلاثة.

стр. 5353

وتوفي شيخ الإسلام بعد رمضان المذكور في أواخر شوال. وإذا بلغ الصبي سن التمييز فلا ينبغي أن يسامح في ترك الطهارة والصلاة، ويؤمر بالصوم في رمضان ولو أياماً بحسب حاله، ويُعلَّم كل ما يحتاج إليه من حدود الشرع وأحكامه، ويرغَّب في ذلك، ويخوف من الله تعالى، ويحذر من السرقة وأكل الحرام، ومن الكذب، والنميمة، والفحش في كل ما يغلب على الصبيان. قال الله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. قالوا: يا رسول الله! كيف نقي أهلنا ناراً؟ قال: "تَأْمُرُونَهُمْ بِما يُحِبُّ اللهُ وَتَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ الله" (١). وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في الآية: علموا أنفسكم وأهليكم الخير، وأدبوهم (٢). وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بالذِّكر ينجيكم الله من النار (٣). رواهما ابن جرير، وابن المنذر، وغيرهما، وصحح الحاكم

стр. 5354

حديث علي رضي الله تعالى عنه. وأراد ابن عباس بالذكر قراءة القرآن، وأمرهم بذكر سطوة الله وعقابه، ورحمته وثوابه. وأهل الرجل خاصته من زوجة، وولد، وخادم. وروى ابن أبي شيبة عن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: إذا علَّمتُ ولدي القرآن، وأحججته، وزوَّجته، فقد قضيت حقه، وبقي حقي عليه (١). وروى البيهقي عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حَقُّ الوَلَدِ عَلى الوالِدِ أَنْ يُعَلِّمَهُ، أَنْ يُحْسِنَ أَدَبَهُ، ويحْسِنَ مَوْضِعَهُ، وَيُحْسِنَ اسْمَهُ" (٢). وروى هو والحكيم الترمذي عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "حَقُّ الوَلَدِ عَلى والِدٍ أَنْ يُعَلِّمَهُ الكِتابَةَ، وَالسِّباحَةَ، وَالرِّمايَةَ، وَأنَ لا يَرْزُقَهُ إِلاَّ طَيِّباً" (٣).

стр. 5355

والثلاثة الأولى خاصة بالغلام بدليل حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال: "عَلِّمُوا أَبْناكُمُ السِّباحَةَ وَالرِّمايَةَ، وَالْمَرْأَةَ الغَزْلَ". رواه الشافعي (١). وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه، عن عبد الله ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "مُروا أَوْلاكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْناءُ سَبع سِنِيْنَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْها وَهُمْ أَبْناءُ عَشْرِ سِنِيْنَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضاجِعِ" (٢). وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن بكر بن عبد الله المزني رحمه الله تعالى: أن لقمان ﵇ قال: ضرب الوالد لولده كالسَّماد للزرع (٣). وروى أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "عَلِّقُوا السَّوْطَ حَيْثُ يَراهُ أَهْلُ البَيْتِ" (٤). وعن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن

стр. 5356

داود ﵉ لابنه: يا بني! إن أردت أن تغيظ عدوك فلا تبعد عصاك عن ابنك (١). وبيان ذلك أنك إذا قربت العصا من ابنك، وعرضتها عليه، وضربته بها، وأدبته حتى تأدب بآدابه وكماله [اغتاظ] عدوك؛ لأن عدو المرء يحب أن يرى فيه وفي ولده السوء، ويكره أن يراه، أو يرى ولده على حال التوفيق، ونعت الكمال. وذكر جار الله الزمخشري في "الفائق": أن النبي ﷺ خرج إلى طعام دعي له فإذا حسين رضي الله تعالى عنه يلعب مع صبية في السكك، فاستل رسول الله ﷺ أمام القوم، فبسط إحدى يديه، فطفق الغلام يفر هاهنا وهاهنا، ورسول الله ﷺ يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه، ثم أقنعه فقبله (٢). قال الزمخشري: الصبوة والصبية: جمع صبي، والواو هي القياس. واستل: تقدم ليأخذ. وفأس الرأس: طرف القمحدوة المشرف على القفا. وأقنعه: رفعه (٣).

стр. 5357

ولا بأس بالإغضاء عن الصبي في بعض الأحيان وهو في لهوه ولعبه، ولا تقام عليه حدود التأديب ولاء؛ لئلا ينفر طبعه عن التأدب، ويَسْأم من الخير. وقد روى أبو داود في "مراسيله" عن الزهري رحمه الله تعالى: أن النبي ﷺ قال: "رَوِّحُوا القُلُوبَ ساعَةً وَساعَةً" (١). وهذا في حق عموم الناس، فكيف بالصبي وضعف طبعه، وقلة احتياله؟ نعم، لا يُمَكَّن من لعبٍ فيه قمار، ولا من اللعب بالكلاب والقاذورات. وقد روى ابن أبي شيبة عن طاوس: أنه كان يكره القمار، ويقول: إنه من الميسر؛ حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب (٢). وعن ابن سيرين: أنه مر على غلمان يوم العيد وهم يلعبون بالمِرْبد، وهم يتقامرون بالجوز، فقال: يا غلمان! لا تقامروا؛ فإن القمار من الميسر (٣).

стр. 5358

وروى الإمام عبد الله بن المبارك في "البر والصلة" عن إبراهيم - يعني النخعي - رحمه الله تعالى قال: كانوا يرخصون للصبيان في اللعب كله إلا في الكلاب (١). ومراده اللعب المباح. ومن السلف من كان يرى صيانة الولد عن اللعب مطلقًا. وروى ابن المبارك، وابن أبي شيبة عن بكر بن ماعز: أن الربيع ابن خُثيم رحمه الله تعالى أتته ابنة له فقالت: يا أبتاه! أذهب ألعب أبي؟ فسكت عنها، فلما أكثرت عليه قال له بعض جلسائه: لو أمرتها تذهب. قال: لا يكتب عليَّ اليوم أني أمرتها تلعب (٢). فانظر كيف تورع عن قوله لصغيرة لا حرج عليها: اذهبي العبي؛ لئلا يوجد ذلك في صحيفته. وأين هذا ممن يحمل الصبي على اللعب واللهو، وإطالة اليد واللسان إليه وإلى غيره؟ ومثل ذلك من الإفراط، ولا يليق. ومن ثم قال محمد بن المكندر رحمه الله تعالى: لا تمازح

стр. 5359

الصبيان فتهون عليهم، ويستخفوا بحقك. رواه أبو نعيم (١). وهذا لا يعارض ما سبق من استحباب الممازحة مع الفتيان؛ لأن ذلك محمول على القليل من ذلك، وعلى الصغار جداً الذين لا يخشى من ممازحتهم الجرأة والوقاحة بأن كانوا غير مميَّزين. وعليه يحمل ما رواه ابن أبي الدنيا في "المداراة"، وابن عساكر - وقال: إنه غريب جداً - عن معاوية رضي الله تعالى عنه: أن رجلًا دخل عليه فرأى صبياً على ظهره وهو يحبو على أربع، فقال: يا أمير المؤمنين! إن الناس لو رأوك على هذه الحالة لازدروك. قال: اسكت؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ كانَ لَهُ صَبِيٌّ فَلْيتَصابَ لَهُ" (٢). وروى أبو يعلى: أن النبي ﷺ كان يدلع لسانه للحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، فيرى الصغير لسانه، فيهش إليه (٣). وهذا ظاهر أن الحسين رضي الله تعالى عنه كان صغيراً جداً لا يدرك شيئًا أبلغ من البشاشة للسان.

стр. 5360

وروى ابن أبي الدنيا عن ابن أبي نجيح رحمه الله تعالى قال: كان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما يركبان فوق ظهر رسول الله ﷺ ، ويقولان: حل حل. فقال النبي ﷺ : "نِعْمَ البَعِيْرُ بَعِيْرُكُما" (١). وروى أبو يعلى، وأبو حفص بن شاهين في "السنة" عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: رأيت الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما على عاتقي رسول الله ﷺ فقلت: نعم الفرس تحتكما. فقال رسول الله ﷺ : "وَنِعْمَ الفارِسانِ هُما" (٢). وروى ابن أبي شيبة عن أبي جعفر رحمه الله تعالى قال: مرَّ رسول الله ﷺ بالحسن والحسين وهو حاملهما على مجلس من مجالس الأنصار، فقالوا: يا رسول الله! نعم المطيَّة. قال: "وَنعْمَ الرَّاكِبانِ" (٣). وعنه قال: اصطرع الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، فقال رسول الله ﷺ : "هِيْ حُسَيْنُ! "
следующие страницы →