← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 14592

حسن التنبه لما ورد في التشبه

نجم الدين الغزي

Полный текст (6 623 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

إلى مسطح نفقته، وقال: لا أنزعها عنه أبداً، وكفَّر عن يمينه (١). وفي ذلك إشارة إلى أن من أخلاق الصَّالحين وآدابهم، الانقياد لأمر الله تعالى، وإيثار أمره على حق النفس، والتكفير عن اليمين إذا كان غيرها خيراً منها. وقد روى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَىْ يَمِيْنٍ، فَرَأَىْ غَيْرَها خَيْراً مِنْها، فَلْيَأْتِ الَّذِيْ هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِيْنِهِ" (٢). ٤ - ومنها: الْحِلْم، وكظم الغيظ، واحتمال الأذى، والعفو عن الناس، والصفح الجميل عنهم، والإحسان إليهم، والإعراض عن الجاهلين: قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. وقال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. وقال الله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢].

стр. 947

وروى مسلم، والترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله ﷺ قال: لأشج عبد القيس: "إِنَّ فِيْكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُوْلُهُ: الْحِلْمُ وَالأَناَةُ" (١). وروى الخطيب عن أنس رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الْحَلِيْمُ سَيِّدٌ فِيْ الدُّنْيَا، وَسَيِّدٌ فِيْ الآخِرَةِ". وروى أبو نعيم، وغيره عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: "إِنَّ اللهَ تَعَالَىْ قالَ: يا عِيْسَىْ! إِنّيْ باعثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةَ إِنْ أَصابَهُمْ ما يُحِبُّوْنَ حَمِدُوْا وَشَكَرُوْا، وإنْ أَصابَهُمْ ما يَكْرَهُوْنَ احْتَسَبُوْا وَصَبَرُوْا، وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ، قالَ: يا رَبِّ! كَيْفَ يَكُوْنُ هَذَا وَلا حِلْمَ وَلا عِلْم؟ قَالَ: أُعْطِيْهِمْ مِنْ حِلْمِيْ وَعِلْمِيْ" (٢). قوله: "وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ"؛ أي: لا حلم تحلم ودعوى، ولا علم تعلم ودعوى، بل حلماً وعلماً مفاضين عليهم من فيض فضل ليس لهم فيه حول ولا قوة. وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن الحسن رحمه الله تعالى

стр. 948

قال: قال الأحنف بن قيس رضي الله تعالى عنه: إني لست بحليم، ولكن أتحالم (١). ٥ - ومنها -وهو أعم مما قبله -: حسن الخلق: قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]. وروى الإمام أحمد، والنَّسائي، وابن ماجه، والحاكم وصححه، عن أسامة بن شريك رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ سئل: ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: "خُلُق حَسَن" (٢). وروى البخاري في "الأدب المفرد" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُكُمْ إِسْلامًا أَحاسِنُكُمْ أَخْلاقًا إِذَا فَقُهُوْا" (٣). وروى ابن ماجه، والحاكم وصححه، عن ابن عمر ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (٤).

стр. 949

وروى المستغفري في "مسلسلاته"، وابن عساكر في "تاريخه" عن الحسن بن عليٍّ رضى الله تعالى عنهما: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ أَحْسَنَ الْحُسْنِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ" (١). وروى الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: "أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى إِبْراهِيْمَ ﵇: يا خَلِيْلِيْ! حَسِّنْ خُلُقَكَ وَلَوْ مَعَ الْكُفَّارِ، تَدْخُلْ مَداخِلَ الأَبْرارِ؛ فَإِنَّ كَلِمَتِيْ سَبَقَتْ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ أَنْ أُظِلَّهُ فِيْ عَرْشِيْ، وَأَنْ أُسْكِنَهُ حَظِيْرَةَ قُدُسِيْ، وَأَنْ أُدْنِيَهُ مِنْ جِوارِيْ". ٦ - ومنها: الرفق: روى الإمام أحمد، والترمذي عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّة مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ" (٢). ورواه ابن أبي الدُّنيا في "ذم الغضب"، والحكيم الترمذي، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"، وأبو نعيم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، ولفظه: "يَا عائِشَةُ! إِنَّه مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ خَيْرِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ"، الحديث (٣).

стр. 950

وروى مسلم عنها: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لها: "يَا عائِشَةُ! إِنَّ اللهَ رَفِيْق يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِيْ عَلَىْ الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِيْ عَلَىْ الْعُنْفِ، وَمَا لا يُعْطِيْ عَلَىْ ما سِوَاه" (١). ورواه البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه، وابن ماجه، وابن حبان عن أبي هريرة ﵁، والإمام أحمد، والبيهقي عن علي بن أبي طالب ﵁، والبزار عن أنس رضي الله تعالى عنه، والطبراني في "الكبير" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه كلهم بلفظ: "إِنَّ اللهَ رَفِيْق يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِيْ عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِيْ عَلَى الْعُنْفِ" (٢).

стр. 951

وروى الإمام أحمد، وأبو داود، وغيرهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ قال: "يَا عَائِشَةُ! عَلَيْكِ بِتَقْوَىْ اللهِ وَالرِّفْقِ؛ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِيْ شَيْءٍ قَط إِلَّا زانَهُ، وَلا نُزِعَ قَطُّ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ" (١). ٧ - ومنها: الأناة، والتُّؤَدَةُ: كما في حديث الأشج السَّابق في الحلم. وروى البخاري في "الأدب المفرد"، والطَّبراني عن هود العصري، عن جده -واسمه: مزيدة العبدي كما في "صحيح البخاري" (٢) - قال: بينما رسول الله ﷺ يحدث أصحابه إذ قال لهم: "إِنَّهُ سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ فِيْ هَذَا الْوَجْهِ رَكْبٌ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ"، فقام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فتوجه في ذلك الوجه، فلقي ثلاثة عشر راكبًا، فرحب وقرب، وقال: من القوم؟ قالوا: نفر من عبد القيس، قال: فما أقدمكم هذه البلاد؟ لتجارة؟ قالوا: لا، قال: فتبيعون سيوفكم هذه؟ قالوا: لا، قال: فلعلكم إنما قدمتم في طلب هذا الرجل؟ قالوا: أجل، فمشى يحدثهم حتى إذا نظر إلى رسول الله ﷺ قال: هذا صاحبكم الذي تطلبون، فرمى القوم بأنفسهم عن رحالهم، فمنهم من سعى، ومنهم من هرول، ومنهم من مشى حتى أتوا رسول الله ﷺ ، وقعدوا إليه، وبقي

стр. 952

الأشج -وهو أصغر القوم -، فأناخ الإبل، وعقلها، وجمع متاع القوم، ثم أقبل يمشي على تُؤَدَةٍ حتى أتى النبي ﷺ ، فأخذ بيده، فقبلها، فقال له النبي ﷺ : "فِيْكَ خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَرَسُوْلُهُ"، قال: ما هما يا رسول الله؟ قال: "الأَنَاةُ وَالتُّؤَدَةُ"، فقال: يا نبي الله! أَجَبْلٌ جُبِلْتُ عليه، أو خُلُقٌ مني؟ قال: "بَلْ جَبْلٌ جُبِلْتَ عَلَيْهِ"، فقال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله. وأقبل القوم على تمرات لهم يأكلونها، فجعل النبي ﷺ يحدثهم، يسمي لهم هذا كذا، وهذا كذا، قالوا: أجل يا رسول الله! ما نحن أعلم بأسمائها منك، فقال: "أَجَلْ"، فقالوا لرجل منهم: أطعمنا من القوت الذي بقي في نوطك، فأتاهم بالبَرني، فقال النبي ﷺ : "هَذَا الْبَرْنِيُّ أَمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ تَمْرِكُمْ، دَواءٌ لا داءَ فِيْهِ" (١). قلت: التُّؤَدَةُ -بضم المثناة وفتح الهمزة بعدها- التأني، وهو الأناة؛ كذا فسره في "النهاية"، وغيرها من كتب اللغة (٢). ولكن هذا الحديث يدل أن بينهما فرقًا؛ لأن النبي ﷺ جعلهما خصلتين، ولعل الثاني يرجع إلى صفة القلب، فكأنه يعني الصبر، وترك

стр. 953

الضجر في الأمور، والتؤدة ترجع إلى عمل الجوارح، وهي فعل الشيء بالْهُوَيْنا من غير إسراع ولا استعجال. وروى الترمذي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "الأَناةُ مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ" (١). وأخرجه البيهقي في "الشعب" بلفظ: "التَّأَنِّيْ" من حديث أنس ﵁ (٢). وروى أبو داود، والحاكم، والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "التُّؤَدَةُ فِيْ كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِيْ عَمَلِ الآخِرَةِ" (٣). ٨ - ومنها: قِرَى الضيف، وإكرامه، والبشاشة في وجهه، وطيب الكلام، وطلاقة الوجه عند اللقاء: قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤].

стр. 954

وقال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وفي حديث أبي شريح، وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما المتقدم: "مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ". رواه الشيخان (١). ورواه أبو الشيخ في كتاب "الثواب" عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه. وروى الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النَّبي ﷺ قال: "إِنَّ فِيْ الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَيْ ظاهِرُها مِنْ باطِنِها، وَباطِنُها مِنْ ظاهِرِها؛ أَعَدَّها اللهُ تَعالَى لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعامَ، وَأَلانَ الْكلامَ، وَتابَعَ الصّيَامَ، وَصَلَّىْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ" (٢). وروي من حديث أبي مالك وغيره، كما تقدم (٣). وروى ابن المبارك عن مكحول مرسلًا قال: قال رسول الله ﷺ : "الْمُؤْمِنُوْنَ هَيِّنُوْنَ لَيِّنُوْنَ"، الحديث (٤).

стр. 955

وأوصله البيهقي بابن عمر ﵄ (١). وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوْفِ شَيْئا وَلَوْ أَنْ تَلْقَيْ أَخاكَ بِوَجْهٍ طَلِيْقٍ" (٢). وكان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: [من الرجز] بَنِيَّ إِنَّ الْبِرَّ شَيْءٌ هَيَّنُ ... وَجْهٌ طَلِيْقٌ وَكلامٌ لَيِّنُ (٣) رواه الأصبهاني. ٩ - ومنها: الوعظ، والاقتصاد فيه، والاستنصات فيه، وتفهمه للسَّامع: قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وروى الشيخان، وغيرهما عن أبي وائل رحمه الله تعالى قال: كان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يذكرنا كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرَّحمن! لوددت أنك ذكرتنا كل يوم فقال: أما إنه

стр. 956

يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أَتَخوَّلكمْ بالموعظة كما كان رسول الله ﷺ يتخولنا بها (١)؛ أي: يتعهدنا بها مخافة السآمة علينا. * تَنْبِيْهٌ: وينبغي لمن حضر مجلس الوعظ، أو درس العلم أن ينصت، ويلقي عليه سمعه لما يملى ليفهم، ولا يكثر اللغط في المجلس. وكذلك لو كان في مجلس مشورة أو مسامرة فيه من هو أولى بمفاتحة الحديث، فوظيفته الإنصات، وعدم اللغط. وقد أخرج البيهقي، وابن عساكر عن محمَّد بن كعب القرظي مرسلًا قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا تَجَالَسَ قَوْم مَجْلِسًا فَلَمْ يُنْصِتْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، إِلَّا نُزِعَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ الْبَرَكَةُ" (٢). ١٠ - ومنها: الخشوع، والخضوع بين يدي الله تعالى، والسكينة، والوقار، خصوصًا في إتيان الصَّلاة، وطلب العلم: قال الله تعالى: ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٥، ٤٦].

стр. 957

وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]. وقال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]، والخشوع في الصوت والبصر، والخضوع في البدن. وسئل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن الخشوع، فقال: الخشوع في القلب أن تلين كنفك للمرء المسلم، وأن لا تلتفت في صَلاتك (١). وروى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ﷺ أنه رأى رجلًا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: "لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ" (٢). وروى هو، والبيهقي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "تَعَوَّذُوْا بِاللهِ مِنْ خُشُوْعِ النِّفَاقِ"، قالوا: يا رسول الله! وما خشوع النفاق؟ قال: "خُشُوْعُ الْبَدَنِ، وَنِفَاقُ الْقَلْبِ" (٣).

стр. 958

وروي نحوه عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه موقوفًا عليه (١). وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد وصححه، عن حذيفة ﵁ قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصَّلاة (٢). وروى الطَبراني في "الكبير" عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "أَوَّلُ شَيْءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذهِ الأُمَّةِ الْخُشُوْعُ، حَتَّيْ لا تَرَيْ فِيْها خاشِعًا" (٣). وله نحوه من حديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه (٤).

стр. 959

وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن ضَمْرة بن حبيب مرسلًا قال: قال رسول الله ﷺ : "أَوَّلُ شَيْءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذهِ الأُمَّةِ الأَمَانَةُ وَالْخُشُوْعُ" (١). وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاةُ فَلا تأْتُوْهَا وَأَنتمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوْهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُوْنَ عَلَيْكُمُ السَّكِيْنَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوْا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوْا" (٢). زاد مسلم في رواية له: "فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كانَ يَعْمَدُ إِلَيْ الصَّلاةِ فَهُوَ فِيْ صَلاةٍ" (٣). وروى أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، والخطيب في "جامعة" عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قالا: قال رسول الله ﷺ : "سُرْعَةُ الْمَشْيِ تُذْهِبُ بَهاءَ الْمُؤْمِنِ" (٤).

стр. 960

وروى أبو القاسم بن بشران في "أماليه" عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "سُرْعَةُ الْمَشْيِ تُذْهِبُ بَهَاءَ الْوَجْهِ" (١). والمراد: الإسراع الحثيث لأنه يخل بالوقار. وقوله تعالى: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]، ؛ أي: برفق واقتصاد. وليس المراد به مشي المتماوتين؛ فرب ماشٍ هونًا رويدًا وهو ذئب أطلس. وقد قيل فيمن هذا حالهم: [من مجزوء الرمل] كُلُّهُمْ يَمْشِيْ رُوَيْدَهْ ... كُلُّهُمْ يَطْلُبُ صَيْدَهْ (٢) وقال الله تعالى حكاية عن لقمان ﵇: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩]. قوله: ﴿وَاقْصِدْ﴾؛ أي: اقتصد في مشيك: لا مشي المتماوتين، ولا مشي الجبارين.

стр. 961

وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧]. وروى الترمذي في "الشمائل": أن عليًا رضي الله تعالى عنه كان إذا وصف النبي ﷺ قال: كان إذا مشى تقلَّع، كأنما ينحط من صَبَب (١). وفي رواية أخرى: كان إذا مشى تَكَفَّأ تكفؤًا، كأنما ينحط من صبب (٢) (٣). وفي حديث آخر: كان يمشي هونا ذريع المشية (٤). فالتقلع: رفع الرجل بقوة. والتكفؤ: الميل إلى سنن المشي وقصده. والهون: الرفق والوقار. والذريع: الواسع الخطو؛ أي: إن مشيه كان يرفع فيه رجليه بسرعة، ويمد خطوه خلاف مشية المختال، وكل ذلك برفق، وتثبت دون عَجَلة، كما قال القاضي عياض رحمه الله تعالى (٥).

стр. 962

وروى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يمشي مشيًا يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان (١). والذي تلخص من الآيات والأحاديث: أن الأدب في المشي الاقتصاد والتوسط بين الإسراع الحثيث، وبين التماوت والاختيال. وقد يحسن أحد الطرفين كالاختيال في الحرب، وكالإسراع إلى حضور جنائز الصالحين خشية الفوات، كما تقدم أن النبي ﷺ أسرع إلى سعد بن معاذ ﵁ إسراعًا كليًا. ومن هذا القبيل قول الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى: [من المنسرح] حَدَّثَنَا شَيْخُنَا الْكِنَانِيْ ... عَنْ أَبِهِ صاحِبِ الْخَطابَهْ أَسْرِعْ أَخَا الْعِلْمِ فِيْ ثلاثٍ ... الأَكْلِ وَالْمَشْيِ وَالْكِتَابَهْ (٢) وقوله: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩]؛ أي: اخفض من صوتك عند الملأ، كما رواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى. والأدب في رفع الصوت أن يقتصر منه على قدر الحاجة في إسماع المخاطب.

стр. 963

وقد قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيرًا ما جعله الله للحمير. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم (١). وإذا كان الاقتصاد في قراءة القرآن مقصودًا فكيف بغيره، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. وكذلك يطلب الأدب من المستمع، وقد سبق أن أصحاب رسول الله ﷺ إذا كانوا بين يديه كأنما على رؤوسهم الطير. وكذلك من الأدب غض الطرف عن فضول النظر. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]. وقد أتينا في كتاب "منبر التوحيد في شرح الجوهر الفريد" على آداب الإغضاء بما ليس عليه مزيد. ١١ - ومنها: إهداء الهدية، وقبولها، ما لم تكن رشوة، والمكافاة عليها، وإتحاف الصديق والقريب بالشيء، وإعطاء ولده الشيء إذا دخل عليك: روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية، ويثيب عليها (٢).

стр. 964

وروى الإمام أحمد، والترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵁: "تَهَادُوْا؛ إِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرَ، وَلا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ" (١). وروى ابن عساكر عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "تَهادُوْا تَحابُّوْا، وَتَصافَحُوْا يَذْهَبِ الْغِلُّ عَنْكُمْ" (٢). وروى الدينوري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ صَبِيُّ جَارِكَ فَضَعِيْ فِيْ يَدِهِ شَيْئًا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِقُّ لَكِ الْمَوَدَّةَ فِيْ قُلُوْبِهِمْ" (٣). ١٢ - ومنها: إدخال السرور على قلوب المؤمنين، والتودد إليهم، والتردد إلى إخوانه منهم من غير إذلال لنفسه في طلب دنيا: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]. وروى الطَّبراني في "الكبير" عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَىْ اللهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ إِدْخالُ

стр. 965

السُّرُوْرِ عَلَىْ الْمُسْلِمِ" (١). وروى ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْضَلُ الأَعْمَالِ -أَيْ: بَعْدَ الْفَرَائِضِ كَمَا فِيْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنْ تُدْخِلَ عَلَى أَخِيْكَ الْمُسْلِمِ سُرُوْرًا، أَوْ تَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تُطْعِمَهُ خُبْزًا" (٢). وروى الطبراني في "مكارم الأخلاق" عن أبي هريرة -أيضًا- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَفْضَلُ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِيْمَانِ بِاللهِ التَّوَدُّدُ إِلَىْ النَّاسِ" (٣). قلت: ومن شرط التودد إلى الناس أن لا يكون لدنيا، أو لرياء، أو يخص به الأغنياء دون الفقراء، بل إن خُصَّ، فالفقراء والصالحون. قال وهب بن منبه رحمه الله تعالى: قرأت في التوراة أربعة أسطر متواليات: من قرأ كتاب الله فظن أن لا يغفر له فهو من المستهزئين بآيات الله ، ومن شكا مصيبة، فإنما يشكو ربه ، ومن أسف على ما في يد غيره، سخط قضاء ربه ، ومن تضعضع لغني ذهب،

стр. 966

ثلثا دينه. رواه أبو نعيم (١). وروى البيهقي في "الشعب" بإسناد ضعيف، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النَّبي ﷺ قال: "مَنْ أَصْبَحَ مَحْزُوْنًا عَلَى الدُّنْيا أَصْبَحَ سَاخِطًا عَلَى رَبِّهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُوْ مُصِيْبَةً نَزَلَتْ بِهِ، فَإِنَّمَا يَشْكُوْ رَبَّهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَىْ غَنِيٍّ فتَضَعْضَعَ لَهُ، ذَهَبَ ثُلُثَا دِيْنِهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَهُوَ مِمَّنِ اتَّخَذَ آياتِ اللهِ هُزُؤًا" (٢). والحكمة في ذهاب الثلثين أن التضعضع يكون ظاهره باللسان وبالجوارح، وأما القلب فإن أمره خفي. قلت: فإذا وجد الإنسان من قلبه للغني ضعضعةً فليمسك، وليحذر من النفاق. ١٣ - ومنها: التهنئة، والتبشير بالخير لإخوانه المؤمنين: قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]. وقال تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٧، ١٨].

стр. 967

وقال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]. وقد ألف السيوطي رحمه الله تعالى جزءًا أسماه "وصول الأماني بأصول التهاني"، فذكر فيه التهنئة بالفضائل العلمية، والمناقب الدينية، والتهنئة بالتوبة، وبالعافية، وبتمام الحج، وكذلك سائر العبادات، والتهنئة بالقدوم من الحج، ومن الغزو، وبالنكاح، وبالمولود، وبدخول الحمام، وبشهر رمضان، وبسائر الأشهر، وبالعيد، وبالثوب الجديد، وبالصباح، والمساء، وذكر أدلة ذلك من الحديث والآثار. قلت: وفاتَهُ التهنئة بقدوم الغائب، ودليلها قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٦]. ولا يختص ذلك بما ذكر، بل يلحق به التهنئة بعَوْدِ الآبق، والضالَّةِ، وحصول الفرج، وغير ذلك من النعم المقاربة للمعنى. والمراد بذلك إدخال السرور على قلوب المسلمين، وهو من أخلاق الصالحين، وآدابهم كما سبق. وروى الطبراني في "معجمه الصغير" بإسناد حسن، وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِمَا يُحِبُّ لِيَسُرَّهُ، سَرَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١).

стр. 968

١٤ - ومنها: تنفيس كروب المسلمين، وقضاء حوائجهم، وستر عوراتهم، وتعزيتهم في مصائبهم: روى البخاري، وأبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله ﷺ قال: "الْمُسْلِمُ أَخُوْ الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ، وَلا يُسْلِمُهُ، مَنْ كانَ فِيْ حاجَةِ أَخِيْهِ كانَ اللهُ فِيْ حاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (١). وروى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ عَزَّيْ مُصَابًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ صاحِبِهِ" (٢). ١٥ - ومنها: تنحية الأذى عن طريق المسلمين: روى مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الإِيْمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُها قَوْلُ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْناها إِماطَةُ الأَذَىْ عَنِ الطَّرِيْقِ، وَالْحَياءُ شُعْبَة مِنَ الإِيْمانِ" (٣).

стр. 969

وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، عن النَّبي ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِيْ بِأَعْمالِها حَسَنِها وَسَيِّئِها، فَرَأَيْتُ فِيْ مَحاسِنِ أَعْمالِها الأَذَيْ يُنَحَّيْ عَنِ الطَّرِيْقِ، وَرَأَيْتُ فِيْ سَيِّءِ أَعْمالِها النَّخَامَةَ فِيْ الْمَسْجِدِ لا تدْفَنُ" (١). ١٦ - ومنها: كف الأنسان أذاه عن الناس: روى الطبراني في "الكبير" واللفظ له، وسنده حسن، وابن حبان، والحاكم وصححاه، عن أبي كثير السُّحَيْمِيِّ، عن أبيه قال: سألت أبا ذر رضي الله تعالى عنه قلت: دلني على عمل إذا عمل العبد به دخل الجنة، قال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ ، قال: "يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"، قلت: يا رسول الله! إن مع الإيمان عملًا، قال: "يَرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ اللهُ"، قلت: يا رسول الله! أرأيت إن كان فقيرًا لا يجد ما يرضخ؟ قال: "يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوْفِ، وَينْهَيْ عَنِ الْمُنْكَرِ"، قلت: أرأيت إن كان عَيِيًّا لا يستطيع أن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر؟ قال: "يَصْنعُ لأَخْرَقَ"، قلت: أرأيت إن كان أخرق لا يصنع شيئًا؟ قال: "يُعِيْنُ مَغْلُوْبًا"، قلت: أرأيت إن كان ضعيفًا؟ قال: "أَلا يَسْتَطِيع أَنْ يُعِيْنَ مَغْلُوْبًا؟ " قال: "مَا تُرِيْدُ أَنْ يَكُوْنَ فِيْ صاحِبِكَ مِنْ خَيْر؟ يُمْسِكُ عَنْ أَذَى النَّاسِ"، فقلت: يا رسول الله! إذا فعل دخل الجنة؟ قال: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَفْعَلُ خَصْلَةً مِنْ

стр. 970

هَؤُلاءِ إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ حَتَّيْ تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ" (١). وأخبرني بعض إخواننا الثقات عن أخي الشيخ العارف بالله شهاب الدين أحمد رحمه الله تعالى أنه كان كثيرًا ما ينشد: [من مجزوء الخفيف] يَا خَلِيْلَيَّ عَدِّيَا ... عَنْ حَدِيْثِ الأَكارِمِ مَنْ كَفَىْ النَّاسَ شَرَّهُ ... فَهُوَ فِيْ جُوْدِ حاتِمِ ١٧ - ومنها: اصطناع المعروف على أنواع؛ كالقرض، وقيادة الأعمى، وإسماع الأصم، ومساعدة المسلم على حمل حاجته، وقضائها، وتحميل دابته، وإمساك الركاب له، ونحو ذلك، وقد تقدم منه كثير: روى البخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه، ومسلم، وأبو داود عن حذيفة رضي الله تعالى عنه، والإمام أحمد عنهما، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قالوا: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوْفٍ صَدَقَةٌ" (٢).

стр. 971

وروى الطبراني عن ابن مسعود (١) رضي الله تعالى عنه، والخطيب في "الجامع" عن جابر رضي الله تعالى عنه قالا: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ مَعْرُوْفِ صَنَعْتَهُ إِلَيْ غَنِيٍّ أوْ فَقِيْرِ فَهُوَ صَدَقَةٌ" (٢). وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ عَلَى بابِها: الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةِ، وَالْقَرْضُ بِثَمانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يا جِبْرِيْلُ! كَيْفَ صارَتِ الصدَقَةُ بِعَشَرَةِ، وَالْقَرْضُ بِثَمانِيَةَ عَشَرَ؟ قالَ: لأَنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِيْ يَدِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيْرِ، وَالْقَرْضُ لا يَقَعُ إِلَّا فِيْ يَدِ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ" (٣). وروى الإمام أحمد، ومسلم عن أبي اليَسَر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "مَنْ أنظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِيْ ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ" (٤). وهما من حديث أبي قتادة: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيْمِهِ، أَوْ مَحَا عَنْهُ، كانَ فِيْ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (٥).

стр. 972

وروى أبو داود، والحاكم وصححه، عن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما مِنْ رَجُلٍ يَعُوْدُ مَرِيْضًا مُمْسِيًا، إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُوْنَ ألفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُوْنَ لَهُ حَتَّيْ يُصْبحَ، وَمَنْ أَتاهُ مُصْبِحًا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُوْنَ ألفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُوْنَ لَهُ حَتَّيْ يُمْسِيَ" (١). وأخرجه الترمذي وحسنه، وابن جرير وصححه بلفظ: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَعُوْدُ مُسْلِمًا غُدْوَةً، إِلَّا صَلَّيْ عَلَيْهِ سَبْعُوْنَ ألفَ مَلَكٍ حَتَّيْ يُمْسِيَ، وإِنْ عادَهُ عَشِيَّةً، إِلَّا صَلَّيْ عَلَيْهِ سَبْعُوْنَ ألفَ مَلَكٍ حَتَّيْ يُصْبحَ، وَكانَ لَهُ خَرِيْفٌ فِيْ الْجَنَّةِ" (٢). وروى الإمام أحمد، وابن ماجه، وآخرون عن أُبي بن كعب ﵁: أن النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ تَبعَ جَنازَةً حَتَّيْ يُصَلَّىْ عَلَيْهَا، وَيُفْرَغَ مِنْها، فَلَهُ قِيْراطانِ، وَمَنْ تَبِعَها حَتَّيْ يُصَلَّىْ عَلَيْها، فَلَهُ قِيْراطٌ، وَالَّذِيْ نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَثْقَلُ فِيْ مِيْزانِهِ مِنْ أُحُدٍ" (٣). وعند البخاري من حديث أبي هريرة، ومسلم من حديث ثوبان نحوه (٤).

стр. 973

وروى الدارقطني، والخطيب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَفَّنَ مَيْتًا، كانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ حَسَنةٌ" (١). وروى الطبراني في "الأوسط" عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَفَرَ قَبْرًا، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتا فِيْ الْجَنَّةِ"، الحديث. وفيه: "وَمَنْ كَفَلَ يَتِيْمًا أَوْ أَرْمَلَةً، أَظَلَّهُ اللهُ فِيْ ظِلِّهِ، وَأَدْخَلَهُ جَنّتهُ" (٢). وروى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي عن سهل بن سعد ﵁: أن النبي ﷺ قال: "أَناَ وَكافِلُ الْيَتِيْمِ فِيْ الْجَنَّةِ هَكَذَا"، وأشار بأصبعيه (٣). وروى الطبراني في "الكبير" عن صفوان بن عَسَّال رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ زارَ أَخاهُ الْمُؤْمِنَ خاضَ فِيْ رِياضِ الرَّحْمَةِ حَتَّىْ يَرْجِعَ، وَمَنْ عادَ أَخاهُ الْمُؤْمِنَ خاضَ فِيْ رِياضِ الْجَنَّةِ حَتَّىْ يَرْجِعَ" (٤).

стр. 974

وروى ابن حبان في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَقالَ نادِمًا بَيْعَتَهُ، أَقالَ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (١). وفي رواية: "مَنْ أقالَ مسلمًا عثرته أَقَالَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (٢). وهو عند أبي داود، وابن ماجه، والحاكم وصححه بلفظ: "مَنْ أَقالَ مُسْلِمًا، أَقالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (٣). وروى الحاكم، وأبو الشيخ عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا، لَمْ يَزَلْ فِيْ سِتْرِ اللهِ ما دامَ عَلَيْهِ خَيْطٌ أَوْ سِلْكٌ" (٤). وأخرجه ابن النجار نحوه، وقال: "كانَ فِيْ حِفْظِ اللهِ ما بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ خِرْقَةٌ". وهو عند الترمذي وحسنه، ولفظه: "ما مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِمًا ثَوْبًا، إِلَّا كانَ فِيْ حِفْظِ اللهِ ما دامَ عَلَيْهِ" (٥). وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الإخوان" عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْي، كَساهُ اللهُ

стр. 975

تَعَالَىْ مِنْ إِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ" (١). وروى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كَسَا وَلِيًّا لِلَّهِ ثَوْبًا، كَساهُ اللهُ مِنْ أَخْضَرِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَطْعَمَهُ عَلَىْ جُوْعٍ، أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمارِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقاهُ عَلَىْ ظَمَأٍ، سَقاهُ اللهُ مِنْ الرَّحِيْقِ الْمَخْتُوْمِ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (٢). وروى الطَّبراني في "الصغير" عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَخُوْهُ الْمُسْلِمُ فَيُلْقِيْ لَهُ وِسادَةً إِكْرامًا لَهُ وإِعْظامًا لَهُ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَه" (٣). وروى الإمام أحمد عن البراء رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "ما مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيُسَلِّمُ أَحَدُهُمَا عَلَىْ صاحِبِهِ، وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ، لا يَأْخُذُه بيدِه إِلَّا للهِ، فَلا يَفْتَرِقانِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَا" (٤). وروى هو، والترمذي وحسنه، وابن ماجه بلفظ: "ما مِنْ مُسْلِمَيْنِ

стр. 976

يَلْتَقِيَانِ فَيتَصافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا" (١). وروى الحاكم في "تاريخه" عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ لِضَيْفٍ ذَبِيْحَةً، كانَتْ فِدَاءَهُ مِنَ النَّارِ" (٢). وروى الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي عن أبي هريرة، والحاكم، والإمام أحمد، والطبراني عن أبي موسى، والطبراني في "الكبير" عن سهل بن سعد، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالوا: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنْ أَعْضائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ" (٣). وروى الإمام عبد الله [بن المبارك] عن عبد الله بن زحر، عن بعض أصحابه مرسلًا قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَقَرَّ بِعَيْنِ مُؤْمِنٍ

стр. 977

أَقَرَّ اللهُ بِعَيْنِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (١). وروى الديلمي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ خَرَجَ مَعَ أخٍ لَهُ فِيْ طَرِيْقٍ مُوْحِشَةٍ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً" (٢). وروى الخطيب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قادَ أَعْمَىْ أَرْبَعِيْنَ خُطْوَةً، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٣). وفي الباب عن ابن عباس، وعن أنس، وعن جابر، وعن أبي هريرة. قال السُّيوطي: وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٤)، ولم يُصِبْ. وروى الطبراني في "الأوسط"، والخطيب في "مكارم الأخلاق"، والخلعي في "فوائده" عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ رَبَّىْ صَغِيْرًا حَتَّىْ يَقُوْلَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَمْ يُحَاسِبْهُ اللهُ" (٥).

стр. 978

وروى الخرائطي في "مكارم الأخلاق"، والطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "السنن" عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيْهِ، كانَ لَهُ حِجابًا مِنَ النَّارِ" (١). وأخرجه الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، وابن أبي الدُّنيا في "ذم الغيبة"، ولفظه: "مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيْهِ، رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (٢). وروى أبو الغنائم النرسي في كتاب "قضاء الحوائج" عن علي رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ رَدَّ عَادِيَةَ ماءٍ -يعني: السيل، ونحوه - أَوْ عادِيَةَ نارٍ -يعني: الحريق - فَلَهُ أَجْرُ شَهِيْدٍ" (٣). وروى الإمام مالك في "الموطأ"، وغيره عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له: "يَا أَبا أَيَّوبَ! أَلا أَدُلُّكَ عَلَىْ صَدَقَةٍ يَرْضَىْ اللهُ وَرَسُوْلُهُ مَوْضِعَها؟ " قال: قلت: بلى، قال: "تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ إِذا تَفاسَدُوْا، وَتُقَرِّبُ بَيْنَهُمْ إِذا تَبَاعَدُوْا" (٤).

стр. 979

وروى ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِغاثَةَ اللَّهْفانِ" (١). وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي الدَّرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "أَبْلِغُوْا حاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيع إِبْلاغَ حَاجَتِهِ؛ فَمَنْ أَبْلَغَ سُلْطانًا حاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيْعُ إِبْلاغَهَا، ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ عَلَىْ الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (٢). وروى ابن حبان في "صحيحه" عن جابر بن سليم الهجيمي رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "اتَّقِ اللهَ، وَلا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوْفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِيْ إِناءِ الْمُسْتَسْقِيْ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَىْ أَخاكَ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ"، الحديث (٣). وروى البخاري في "تاريخه"، والبيهقي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَغاثَ مَلْهُوْفًا كتَبَ اللهُ لَهُ ثَلاثا وَسَبْعِيْنَ مَغْفِرَةً؛

стр. 980

وَاحِدَةٌ فِيْها صَلاحُ أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَاثْنتَانِ وَسَبْعُوْنَ لَهُ دَرَجاتٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ" (١). وروى الشيخان، وأبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالصبيان، فيبرك عليهم، ويحنكهم، ويدعو لهم (٢). وروى البخاري، وأبو داود عن عبد الله بن عمرو ﵄: أن النبي ﷺ قال: "أَرْبَعُوْنَ خَصْلَةً أَعْلاها مِنْيحَةُ الْعَنْزِ (٣)، لا يَعْمَلُ عَبْدٌ بِخَصْلَةٍ مِنْها رَجاءَ ثَوابِها، وَتَصْدِيْقَ مَوْعُوْدِها، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِها الْجَنَّةَ" (٤). وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَنَحَ مَنِيْحَةً غَدَتْ بِصَدَقَةٍ، وَراحَتْ بِصَدَقَةٍ، صَبُوْحُها، وَغَبُوْقُها" (٥). وروى الإمام أحمد، والترمذي عن البراء ﵁، عن النبي ﷺ

стр. 981

قال: "مَنْ مَنَحَ مَنِيْحَةَ وَرِقٍ، أَوْ مَنِيْحَةَ لَبَنٍ، أَوْ هَدَىْ زُقاقًا، فَهُوَ كَعِتْقِ نسمَةٍ" (١). وروى الترمذي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ نَشَرَ اللهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ؛ رِفْقٌ بِالضَّعِيْفِ، وَشَفَقَةٌ عَلَىْ الْوالِدَيْنِ، وَالإِحْسانُ إِلَىْ الْمَمْلُوْكِ" (٢). وروى الطبراني في "الكبير" عن خالد بن زيد بن جارية (٣) رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "ثَلاث مَنْ كُنَّ فِيْهِ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ: مَنْ أَدَّيْ الزَّكاةَ، وَقَرَىْ الضَّيْفَ، وَأَعْطَىْ فِيْ النَّائِبَةِ" (٤). وفي "الأوسط" عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "دِرْهَمٌ أُعْطِيْهِ فِي عَقْلٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِئَةٍ فِي غَيْرِه" (٥). وروى مالك في "الموطأ" عن جابر رضي الله تعالى عنه قال:

стр. 982

قال رسول الله ﷺ : "ما وَقَىْ بِهِ الْمُؤْمِنُ عِرْضَهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَة" (١). وروى ابن ماجه عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "سَيِّدُ الْقَوْمِ خادِمُهُمْ" (٢). وأخرجه الحاكم (٣). وروي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "سَيِّدُ الْقَوْمِ فِيْ السَّفَرِ خادِمُهُمْ؛ فَمَنْ سَبَقَهُمْ لِخِدْمَةٍ لَمْ يَسْبِقُوْهُ بِعَمَلٍ إِلَّا شَهَادَةً" (٤). وروى ابن زَنْجويه في "فضائل الأعمال" عن الحسن مرسلًا قال: قال رسول الله ﷺ : "عَوْنُ الْعَبْدِ أَخاهُ يَوْمًا خَيْر مِنِ اعْتِكافِهِ شَهْرًا". وروى مسلم، وابن ماجه عن أبي الدَّرداء ﵁، والإمام أحمد عنه، وعن أم الدرداء رضي الله تعالى عنها، وأخرج حديثها الطَّبراني في "الكبير"، وابن حبان في "صحيحه" قالا: قال رسول الله ﷺ : "دُعاءُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مُسْتَجابٌ لأَخِيْهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؛ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ كُلَّمَا دَعَا

стр. 983

لأَخِيْهِ بِخَيْر قالَ الْمَلَكُ: آمِيْنَ، وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ" (١). فهذه جملة صالحة من أنواع المعروف، أوردتها هنا ترغيبًا فيها؟ فإنها أخلاق ربانية، وآداب رحمانية، ذووها في الدنيا محمودون، وفي الآخرة مثابون مكرمون. روى ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْمَعْرُوْفِ وُجُوْهًا مِنْ خَلْقِهِ، حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوْفَ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِمْ فِعالَهُ، وَوَجَّهَ طُلَّابَ الْمَعْرُوْفِ إِلَيْهِمْ، وَيسَّرَ عَلَيْهِمْ إِعْطاءَهُ كَمَا يَسَّرَ الْغَيْثَ إِلَيْ الأَرْضِ الْجَدْبَةِ لِيُحْيِيَهَا، وَيُحْيِيَ بِها أَهْلَها، وإِنَّ اللهَ جَعَلَ لِلْمَعْرُوْفِ أَعْداءَ مِنْ خَلْقِهِ، بَغَضَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوْفَ، وَبَغَّضَ إِلَيْهِمْ فِعالَهُ، وَحَظَرَ عَلَيْهِمْ إِعْطاءَهُ، كَمَا يَحْظُرُ الْغَيْثَ عَنِ الأَرْضِ الْجَدْبَةِ فَيُهْلِكَهَا، وُيهْلِكَ بِهِ أَهْلَها، وَمَا يَعْفُوْ أَكثَرُ" (٢). وروى الحاكم في "المستدرك" عن عليٍّ ﵁: أن النَّبيَّ ﷺ قال:

стр. 984

"اطْلُبُوْا الْمَعْرُوْفَ مِنْ رُحَماءِ أُمَّتِيْ تَعِيْشُوْا فِيْ أَكْنافِهِمْ، وَلا تَطْلُبُوْهُ مِنَ الْقَاسِيَةِ قُلُوْبُهُمْ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ، يَا عَلِيُّ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَعْرُوْفَ، وَخَلَقَ لَهُ أَهْلًا، فَحَبَّبَهُ إِلَيْهِمْ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِمْ فِعالَهُ، وَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ طُلاَّبَهُ كَمَا وَجَّهَ الْمَاءَ فِيْ الأَرْضِ الْجَدْبَةِ لِتَحْيَا بِهِ، وَيَحْيَا بِهِ أَهْلُهَا؟ إِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوْفِ فِيْ الدُّنْيَا، هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوْفِ فِيْ الآخِرَةِ" (١). وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوْفِ فِيْ الدُّنْيَا، هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوْفِ فِيْ الآخِرَةِ، وإِنَّ أَوَّلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُوْلًا الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوْفِ" (٢). وعن سلمان، وعن قبيصة بن برمة، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالوا: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوْفِ فِيْ الدُّنْيَا، هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوْفِ فِيْ الآخِرَةِ وإِنَّ أَهْلَ الْمُنْكَرِ فِيْ الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِيْ الآخِرَةِ" (٣). وأخرجه أبو نعيم عن أبي هريرة، والخطيب عن علي، وأبي

стр. 985

الدَّرداء رضي الله تعالى عنهم (١). وروى الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "صَنَائِعُ الْمَعْرُوْفِ تَقِيْ مَصاعَ السُّوْءِ وَالآفَاتِ وَالْهَلَكاتِ؛ وَأَهْلُ الْمَعْرُوْفِ فِيْ الدُّنْيا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوْفِ فِيْ الآخِرَةِ" (٢). وروى ابن أبي الدنيا، والقضاعي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "فِعْلُ الْمَعْرُوْفِ يَقِي مَصارِعَ السُّوْءِ" (٣). وروى أبو الشيخ في "الثواب" عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال: "الْمَعْرُوْفِ بابٌ مِنْ أَبْوابِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَدْفَعُ مَصارعَ السُّوْءِ" (٤). وروى الطبراني في "الأوسط" عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "اسْتِتْمامُ الْمَعْرُوْفِ أَفْضَلُ مِنِ ابْتِدائِهِ" (٥).
следующие страницы →