← Фикх малики

Фикх малики · id 14593

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام

القاضي أبو الأصبغ ابن سهل

Полный текст (727 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قال لي: وليست كالتي في رسم العتق من هذا السماع في كتاب العتق، إذ قال: بعت هذا العبد منك وأعتقته؛ فأد إلى ثمنه، وحده المدعي عليه، وقال: لم أبتع منك شيئًا. فقال ابن القاسم: العتق ماض ولا شيء على المدعي عليه. والفرق بينهما بين؛ لان هذا لم يقر بشيء وهو بيده فيحتج بإخراجه عنه، إنما ادعى شيئًا يريد أخذه فلا يقبل فيه، والأول إنما أقر بشيء هو بيده عوضًا عن غيره، فلا يخرج عنه حتى يسلم له عوضه. فتدبر ذلك. أقرار ابن صفوان بشقق بيده لشريكين أحدهما غائب بفاس في العدوة: قام عند الوزير صاحب الأحكام محمد بن الليث عبد الله بن خيرة بعقد استرعاء: يشهد من يتسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون محمدًا وعبد الله ابني خيرة بأعيانهما وأسمائهما شريكين متفاوضين في جميع أموالهما وتجارتهما وجميع أمورهما قليلها وكثرها، على هذه الحالة عرفوهما لم يتبدلا بها غيرها في علمهم إلى حين شهادتهم هذه، وتاريخها جمادي الأولى من سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. وأثبت عنده هذا العقد على نصه، وأن محمدًا غاب إلى ناحية مدينة فاس التي بالعدوة منذ عام أو نحوه، وحضر مجلس نظر محمد بن الليث مع القائم عبد الله بن محمد بن صوفان وبيده ست شقق مختلفة الألوان مستنعية منكسة الرسوم، وأقر عنده محمد بن أحمد أن عبد الله ذا وأخاه محمدًا الغائب دفعا إليه ذهبًا في استعمال عشر شقق، هذه الست منها، وصدقة عبد الله في ذلك، وثبت عنده إقرارهما ومقالهما، ودعا عبد الله إلى قبض الشقق فوقها الحكم، وشاور في ذلك. فأفتى ابن عتاب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سيدي، ووليي، ومن وفقه الله وسدده؛ إذ قد ثبت عندك العقد المذكور بالمفاوضة، فشهد بما ثبت عندك منها وتعرف المحضر للشقق بثبوت ذلك عندك، وبتوثق بالإشهاد على دفعها، وإن أحضرها مجلس نظرك ودفعها فيه فهو أتم، وترجئ الحجة للغائب في ذلك، واليمين على عبد الله أن شركتهما لم يحلاها تضعف عندي، ولا أوجبها، والله أعلم بحقيقة الصواب، وإليه أرغب في التوفيق للجميع برحمته، والسلام على سيدي ورحمة الله.

стр. 352

وأفتى ابن القطان: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سيدي، ووليي، ومن أرشده الله وعصمه؛ تصفحت ما خاطبتنا به، فأما كتاب الاسترعاء بالشركة فإن شهوده قالوا: إنهم يعرفون عبد الله ومحمدًا ابني خيرة، وأنهما شريكان متفاوضان في جميع أموالهما ... إلى آخر العقد، وهذه شهادة ناقصة لا يجب بها قضاء شركة بينهما؛ إذ لم يفسروا معرفتهم بها؛ إن كانت بإشهاد من عبد الله ومحمد أو بإقرار عندهم بذلك، لجواز أن يعرفوا ذلك بسماع يذكر، وهذا غير عامل، فلما جاز أن تكون المعرفة بذلك؛ لم يجز الحكم في هذا بالشركة، إلا بحق لا شك فيه ولا احتمال، ولا سيما إن كان الشهود من غير أهل العلم بهذا، فإن فسر الشهود المذكورون ذلك بالوجه الجائز حكمت بالشركة. وهذه مسألة شاهدت الشورى فيها، وقد نزلت، وقال أبو محمد رحمهما الله بهذا، ونفذ الحكم به. وكان استظهر في ذلك بمثل العقد المذكور. وأما ما ذكرت من حضور محمد بن أحمد بن صفوان، وقوله وإقراره بما ذكرت عنه في المقال المذكور، بمحضر عبد الله بن خيرة، وموافقته له عليه وتصديقه له، فرأيت للقاضي أبي بكر ابن زرب بخطه ورحمه الله، وقال في مسائل ذكره: أنه وقع في الكتاب الثاني من أحكام محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: وإذا كان لرجل على رجل حق فكتب له إلى رجل له عنده مال من دين أو وديعة أن يدفع إليه ماله، فدفع الكتاب إلى الذي عنده المال، فقال: أما الكتاب فإني أعرفه وهو خطة، ولكني لا أدفع إليك شيئًا: فذلك له، ولا يحكم عليه بدفعه، ولا يبرئه دفعه إن دفع إذا جاء صاحب الحق فأنكر الكتاب، وكذلك لو قال: قد أمرني أن ادفع إليك ولكني لا أفعل، فذلك له؛ لأنه لا يبرئه ذلك إن أنكمر الذي له المال أو مات قبل أن يسأل. ورأيت لسحنون غير هذا أنه يقضي عليه بدفع ذلك لإقراره بأمر صاحب المال له. وكل له وجه، فإن قادك الاجتهاد إلى أحد القولين بعد تحصين أمر الشركة؛ فقلد من رأيت. وكتاب ابن زرب ﵀ إياها يدل على استحسانه لما كبته، وإن أخذت بقول سحنون فأشهد على ذلك من حكمك، والله يليهم الجميع إلى الصواب وما فيه الخلاص والنجاة برحمته إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

стр. 353

وأفتى بن مالك: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: سيدي، ووليي، ومن وفقه وسدده وعصمه فيما قلده؛ يحسن أن تسأل اثنين من عدول البينة التي ثبت بها الاسترعاء عندك - عن وجه معرفتهما المفاوضة المذكورة، فإذا فسر لك ذلك أنهما علماء بإعلام المفتاوضين إياهما بذلك؛ أعلمت الشهادة وناب الحاضر منهما عن الغائب، وبدئ الدافع إلى الحاضر من تبعتهما؛ وذلك لأن هذا أمر قريب المأخذ عليك، فهو أتم وأطيب للنفس وأولى بالحسن، والله الموفق لنا ولك برحمته، والسلام على سيدي ورحمة الله وبركاته. قال القاضي: قول ابن مالك في جوابه: "فهو أتم" هو نص ما ذكره ابن العطار في وثائقه؛ لأنه قال في بعض عقودها للأوصياء ممن يعرف الإيصاء المذكور، ثم قال: إن قلت ممن يعرف الإيصاء بإشهاد الموصي إياه عليه فهو أتم، وهذا يدل أن الشهادة عنده تامة، وإن لم يبين الشاهد الوجه الذي علم منه ذلك. وذكر هو وابن أبي زمنين وابن الهندي في مواضع من كتبهم ممن يعرف الإيصاء وممن يعرف التوكيل من غير تبيين. وأخبرني الشيخ أبو عبد الله بن عتاب عن أبي عمر الأشبيلي أنه أفتى في مثل هذا: أن الشهادة تامة معمول بها، قال: ونحوه في أحكام ابن زياد. وفي المدونة: إذا ثبت أنه مفاوضة ولم يشتركم، فكان التعويل على هذا أولى من التعويل على قول أبوي محمد يعني ابن الشقاق وابن دحون الذي حكاه أبو عمر ابن القطان في جوابه مستظهرًا به، ولا فرق بين هذا وبين شهادة الشاهد أنه يعرف هذا الدار وهذه الدابة ملكًا لفلان بن فلان، ولا يبين كيف وصل إلى علم ذلك. وما حكاه عن سحنون فالظاهر عنه خلافه قال ابنه في كتاب كتب إلى شرحبيل - فيمن ثبت عليه دين فلم يوجد له مال، ثم غاب فأقر رجل أنه أودعه جارية أو ناضًا - فكتب إليه سحنون: ما أرى أن يقضي الحكم غرماؤه في المال الذي أقر له هذا به، هكذا في تفليس النوادر، وهو مثل قول محمد بن عبد الحكم، وكذلك قال ابن المواز وابن سحنون في هذا الأصل، ذلك كله عنهم ابن أبي زيد في مواضع من نوادره. وقال في كتاب الوديعة بعد مسألة ابن المواز وابن عبد الحكم: وفيه قول آخر،

стр. 354

وأدخل من قول سحنون كتاب شجرة إلى سحنون يمن أتى الحكم، وقال: إن فلانًا دفع إلي أو بعث إلي دنانير، أنها لورثة فلان، وأن أدفعها بأمر فلان الحاكم كيف يجري أمر الحاكم فيها؟ فكتب إليه: ثبت عندك الورثة، وأقر هذا أن الغائب أمر بدفعها إليهم، كتب له الحاكم أنك ذكرت أن فلانًا أمرك بدفع ذلك إلى ورثة فلان بأمري، وأني أمرتك أن تدفعها إليهم، يريد بعد أن ثبت عندي أنهم ورثة فلان. ووصل بها مسألة ابن عبد الحكم وابن المواز، ولم اكتبها هنا على نصها كراهة التطويل، وما أدري ما الذي عدل به عن ذلك هذا إلى ما رآه في معلقات القاضي أبي بكر بن زرب ﵀. وفي التفليس من النوادر أيضًا: قال حبيب: أتاني رجل برجل فقال: إن هذا معه بضاعة لفلان الذي بصقلية، ولي أنا على ذلك دين فأعدني في بضاعته هذه. فقال سحنون: نعم، فأعده إذا جاء بينة على ما ذكره. وهذه رواية محتملة أن تكون كالتي ذلك عنه شرحبيل، ويحتمل أن تكون خلافها. وقول أبي عمر في جوابة: "فإن قادك الاجتهاد إلى أحد القولين بعد تحصين أمر الشركة؛ فقلد من رأيت" إغفال وخطأ في الفقه، وخروج عن عرف اللسان في البيان. فأما الخطأ فإبقاؤه الخلاف في المسألة بعد تحصين أمر الشركة؛ يريد في تبيين الشهود وجه معرفتهم للشركة، كيف كان، وهو إذا حصنها باستعادة عدلين يفسران وجه علمهما بالمفاوضة، وكملت شهادتهما على ما شرطه؛ فالحكم بها واجب، والخلاف عنهما مرتفع. وقد تقدم هذا المعنى في جوابه بينًا من كلامهم، إلا أنه لما أطال الكلام أنسيه وغفل عنه؛ فلم يذكره. وإنما الخلاف إن لم يكن الإقرار الذي بيده المال، ولم تقم بينه بالمفاوضة. وأما الخروج عن عرف اللسان فقوله: إن قادك الاجتهاد إلى احد القولين فقلد من رأيت؛ لأنه يقتضي أمره إياه بالتقليد من رآه تقليده من غر قائلي ذينك القولين. فإن قيل: إنه أراد تقليد من رأيت قوله صوابًا من هذين القولين، فالمعنى متناقض؛ لأنه من قاده اجتهاد إلى اعتقاد شيء، والعمل به لا يسمى مقلدًا، بل يمسى باحثًا مجتهدًا، والتقليد لا

стр. 355

يكون إلا ممن لا اجتهاد له يؤديه إلى علم ما يقلد عالمًا فيه، وكان وجه الكلام وما قادك إليه اجتهادك من هذين القولين فاحكم به وأنفذه، وإن كان الحكم عنده جاهلا مقلدًا فكأن ترتيب الكلام ونظامه: وما تقلدت من هذين القولين فأنفذ القضاء به. وقوله: وكتاب ابن زرب إياها يدل على استحسانه، لما كتب خال عن الفائدة داخل في الحشو الذي لا يخل منه بطائل إذ لا يجهل أحد أن ابن زرب لم يكتبه إلا مستحسنًا له مستزيدًا علمه به. وإن قال إنما أراد باستحسانه لما كتب الأخذ واعتقاد الصواب فيه. قيل له: هذا ظن؛ إذا لم يخبر ابن زرب بذلك من اعتقاده، والظن لا يغني من الحق شيئًا وهو أكذب الحديث، ولا يلزم لحل من كتب خلافًا عن عالم أن يعتقد أنه الحق الذي يجب المصير إليه والعمل به، هذا هو المعروف المشهور في التآليف وأنواع التصاريف. وكلهم أدخل أقوال العلماء المتضادة المختلفة ومذاهبهم المنافية غير المؤتلفة، مستحسين لعلمها والإعلام بها، لا ملتزمين للأخذ بجميعها؛ إذ كان من المحال اعتقاد الحرام والحلال في شيء واحد، لم يغيره حال إلى حال. توقف ميراث غائب من ميت حاضر ثم ثبت موت الغائب قبل الحاضر: غاب علي بن أحمد بن سعيد المعروف بابن الخراز عن قرطبة أعوامًا، وتوفي بعد مغيبة ابن عمه لحا محمد بن علي بن سعيد يوم الاثنين لاثنتين عشر ليلة بقيت من ذي الحجة سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وورثته زوجته وأخته شقيقته وابنا عمه لحا عبد الله بن أحمد ابن سعيد والغائب علي، وثبتت وفاة محمد ووراثته عند القاضي سراج بن عبد الله، ووقف حظ الغائب على عند محمد بن يحيى بن الرفا. وقام عبد الله عند صاحب الأحكام محمد بن الليث فطلب الحظ الموقوف لعلي، وقال: إن عليًا توفي قبل محمد، وأظهر إليه عقدًا تاريخه ذو القعدة سنة ست وخمسين، تضمن معرفة شهوده موت علي بالسماع المستفيض قبل تاريخه بثلاثة أعوام، وأثبته عنده ونصه: يشهد من يتسمى في هذا العقد من الشهداء أنهم يعرفون عليًا بن أحمد بن سعيد بعينه واسمه، وأنه غاب منذ عشرة أعوام عن قرطبة إلى جهة شرق الأندلس، واستوطن فيه، وأنهم سمعوا سماعًا فاشيًا مستفيضًا من أهل العدل وغيرهم منذ ثلاث أعوام متقدمة لهذا التاريخ أنه توفي هناك.

стр. 356

شهد وأقر محمد بين يحيى بما توقف عنده للغائب، وشاور ابن الليث في ذلك وإن كان يلزم ثبوت وراثة لعلي لعذر إلى ورثته. فجاوب ابن عتاب: يجب أن تثبت وراثة علي وتذعر إلى ورثته فيما ثبت عندك، فا، لم يكن عندهم مدفع قضيت لعبد الله بوراثته في محمد بن علي وأعديت على جميع ما توقف بسبب علي، وترجئ الحجة في ذلك لعي المشهود بموته، وتعذر أيضًا إلى كل من بيده شيء من المال الموقف لعلي، ثم تقيد ذلك من نظرك موفقًا للصواب إن شاء الله. وجاوب ابن القطان: إسلام ما وقف بسبب الغائب علي إلى القائم عبد الله واجب بعد الإعذار إلى ورثة علي إن شاء الله قال الذي بعده: وتبرئ الدافع من المتوقف إذا قبض ما كان مستقرًا عنده، وتقيد ذلك من حكمك. وجاوب ابن مالك: سيدي، ووليي، ومن وفقه الله وسدده، وأرشده إلى الصواب فيما قلده، أرى أن تكلف هذا الطالب - عبد الله - أن يثبت عندك علم جميع من ورث عليا، ثم تعذر إلى ورثته في ذلك حضروا أو قربوا، فإن لم يأتك ما يوهن ما قد ثبت عندك قضيت لعبد الله بمطلبه الذي له قام، وأبرأت الذي بيده الوديعة محمد بن يحيى إن شاء الله، والله أرغب في التوفيق لنا أجمعين، حملك الله على الصواب برحمته. أثبت عبد الله أن المحيطين بوراثة علي ابناه فلان الغائب وفلانة المالكة لأمرها، وأعذر إليها، فلم يكن عندها مدفع وقضى له بجميع ما كان توقف. مطاحن ورثتها زوجة وابنان غائبان أحدهما مطلوب ينسج شقق: ثبت عند ابن الليث موت مبارك الصياد، وأن أهل الإحاطة زوجه منجاة وابناه من غيرها مفرج ومحمد، وثبت عنده في عقد آخر أن مفرجًا ومحمد غائبان عن قرطبة منذ ثلاثة أعوام أو نحوها إلى ناحية شرق الأندلس، ولم يؤوبا في علم الشهود، وأقرت عند منجاة: أن المتوفي مبارك تخلف بيدها في دار سكناه معها بحومة باب اليهود في درب ابن عبد الله - أثنى عشر زوج مطاحن يد قائمة في أسرتها، وأنها من حين وفاته منذ عشرة أشهر أجرت وقبضت مكسها، وثبت عنده ذلك من إقرارها.

стр. 357

وقام عنده محمد بن أحمد المستعمل، وأثبت عنده عقدًا تاريخه شعبان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، فيه أنه دفع إلى مفرج بن مبارك النساج عشرة مثاقيل قديمة طيبة على نسج أربعين شقة خز، كل شقة من ستين بيتًا، سعة كل شقة أربعة أشبار وطولها ست عشرة ذراعًا، عملا تواصفاه لا براءة لمفرج منه إلا بأدائه واتخاذ البراءة لنفسه على أن يشرع فيه، وقال محمد: إن العمل تواصفاه لا براءة لمفرج منه إلا بأدائه واتخاذ البراءة لنفسه على أن يشرع عفيه، وقال محمد: إن العمل باق له على مفرج، وسأله أن يعديه به في حق مفرج من المطاحين، ومن أجرتها التي قبضتها منجاة. وشاور الحكم في وجه الحكم في ذلك، وفيما ادعته منجاة من النفقة في إصلاح المطاحن، وخلال المدة التي استغلتها فيها. فجاوب ابن عتاب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. سيدي، ووليي، ومن وفقه الله وسدده، وأحسن عونه فيما قلده، قرأت ما خاطبتنا به وما أدرجته طي خطابك، ويجب إحكام الوراثة بأن يعود إليك شاهدان ممن قبلتهما يشهدان عندك أنهما علما وتيقنا حياة مفرد ومحمد ابني بمارك بعد وفاة أبيهما إلى الموضع الذي هما فيه مستقران، فإن شهدا بذلك وكان موضع مغيبهما بحيث يجب الإعذار إليهما؛ أعذر إلى مفرج فيما ثبت عليه من العمل. وإن كان الموضع لا يجب الإعذار في مثله لبعده؛ كلفت القائم عندك إثبات ملك المتوفي للمطاحن، فإذا ثبت ملكه على ما يجب من توصيل الملك إلى حين الشهادة أمرت بجلب القائم عندك بما يجب به الحلف عليه، فإذا حلف أمرت ببيع المطاحن وثبت عندك لسداد في بعها، وتعدي القائم عندك بما يجب لمفرج منها، على واجب الحكم فيمن أثبت عملاً مضمونًا أو عمل رجل بعينه، وتقيد ذلك من نظرك. فإن فضل لمفرج فضل ن الثمن وقفته له على يدي من ترضاه، وترجئ الحجة لمفرج، وكذلك توقف ما وجب لأخيه على يدي من ترضاه، وتشهد عليه. وإن لم تقطع البينة بحياتهما بعد موت أبيهما لم يكن للقائم شيء حتى تحقق الأمر، وحصنت الموت والوراثة بالإشهاد على ذلك، وإن أمكن تأريخ الوفاة باليوم الذي توفي فيه المتوفي أو بالشهر فذلك أتم، وتحصن ذلك بالإشهاد إلى أن يتحقق من أمرهما ما يوجب الحكم.

стр. 358

وكذلك تصنع بالغلة، والمرأة مصدقة فيما تذكره مما استغلته، ولم يعرض شيء من ذلك إلا أن تدعو الزوجة إلى ما يجب لها بالميراث إن شاء الله. قاله محمد بن عتاب. وجاوب ابن القطان: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: سيدي، ووليين ومن عسمه الله وأرشده؛ إذ قد ثبت عندكما ذكرت، فيجب انيثبت عندك إثبات الملك بما يجب للمطاحن، وتوصيل الملك إلى الآن للمطلوب، ثم يحلف بما يجب به الحلف، فإذا تم ذلك قضيت للطالب بحقه الثابت عندك بإدائه في حصة المطلوب وبيع حصته بالواجب قبله، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك على مذهب أهل العلم من أصحاب مالك المروي عنهم، إن شاء الله والسلام. قال القاضي: كتبت هذين الجوابين علىنصهما، وف كل واحد منهما اختلال بين ونقصان ظاهر: ففي جواب ابن عتاب قوله: يجب إحكام الوراثة، بأن يعود إليك عدلان فيتشهدان بتيقن حياة ابني مبارك بعد وفاة أبيهما إلى الموضع الذي هما فيه مستقران. وهذا الكلام مختل وصوابه: في الموضع، أي فيشهدان بتيقن حياتهما في ذلك الموضع. وقوله: "فإذا حلف أمرت ببيع المطاحن" وكان الصواب أن يقول: أمرت بقسمتها؛ إذ لا يمتري أن اثني عشر زوجًا منهما منقسمة أثمانًا بالقيمة في الأغلب، فقد يخرج في ثمنها زوج كامل إن ارتفعت قيمته، أو زوجها وإن انخفضت، وتخرج نصيب الغائب ويقع الإعداء، أو كان يقول: أمرت ببيعها أن ثبت عندك أنها لا تنقسم على أقل الأنصباء، وكرر ذلك البيع في آخر الجواب وأكده بقوله، ولم يعرض لبيع شيء من ذلك إلى أن تدعو المرأة إلى ما يجب لها بالميراث. وفي هذا الكلام مع ذلك حذف، وكان الإتيان به أحسن في البيان والمعنى إلا أن تدعو المرأة إلى أخذ ما يجب لها بالميراث فيها، وذكر إرجاء الحجة للغائب فيما يحكم به عليه، أصل معمول به عند الحكام والقضاة لا ينبغي العدول عنه ولا الحكم بغيره؛ إذ هو كالإجماع في المذهب إلا شيئًا ذلك عن سحنون: أنه لا ترجأ له حجة، وهو ضعيف لا يوجد عنه في الأصول، إنما رأيته في حواشي المدونات المسموعة على ابن وضاح أو على روايته، ومنها أدخلها ابن الهندي في وثائقه والله أعلم، وعنه في كتاب ابنه وفي العتبية خلاف ذلك على ما عليه جماعتهم، وجرى به العمل من فتواهم.

стр. 359

ولابن الماجشون في ذلك تنويع في كتاب ابن حبيب، وإرجاء الحجة له مصرح عنه في أصول الواضحة وغيرها، وهو في المدونة في مواضع في ثاني النكاح، وفي الخلع وكتاب الشفعة وغيرها. وقال ابن عتاب في جوابه: والمرأة مصدقة فيما تذكره مما استغلته، ولم يقل بيمين أو بغير يمين، ولابد من يمينها في ذلك، وسكت عن قولها أنها أنفقت في إصلاحها. هل يقبل فيه قولها؟ وجوابه: أنها لا تصدق في ذلك إلا ببينة أو بدليل على قولها من ظهور إصلاح طرأ فيها، ويثبت ذلك الدليل عند الحكم. وفميا ذكره من الشهادة بتيقن حياة الغائبين في تاريخ وفاة أبيهما نظر، وقد سكت عنه المفتي بعده، وقال في مقتضى جوابه: إنه لا يحتاج إليه وقد صرح غيره بخلافه في ذلك، وروى أن الغائب محمول على الحياة حتى تثبت الوفاة في مسألة تأتي بعد هذا في ابن غائب طلبه أبوه بالنفقة، والله أعلم بالصواب. وأما جواب ابن القطان؛ فناقص، منثور الألفاظ، فاسد المساق، ومن ذلك قوله: فيجب أن يثبت القائم عندك إثبات الملك، وهذا خطأ لا معنى له، وإنما أراد - والله أعلم - فيجب أن تكلف القائم عندك إثبات الملك. ثم قال: إثبات الملك بما يجب للمطاحن، ومفهوم هذا أن للمطاحن حقًا يجب، وإنما كان صوابه: إثبات ملك المتوفي للمطاحن. ثم قال: وتوصيل الملك إلى الآن للمطلوب، ويفهم من ظاهر هذا أن المطلوب الغريم مملوك، وكان وجه الكلام: وتوصيل ملك المطلوب لحظة منها إلى الآن. ثم قال: فإذا أتم ذلك، قضيت للطاب بحقه الثابت عندك بإعدائه في حصة المطلوب، وبيع حصته في الواجب قبله؛ فأتى: وبيع حصته، بعد طول الكلام، بحشو قبيح النظام، قليل الفائدة، خال منها، لا يكاد يفهم إلا بفكرة شديدة، وروية بعيدة، وإنما أراد: قضيت للطالب بحقه، وبيع حصة المطلوب فيه، وكان البين أن يقول: أعديت الطالب بحقه في ثمن حصة المطلوب. وقوله: ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك، تقصير منه، بل ترك أكثر من الذي ذلك، كان يلزمه أن يقول: إن شهود الملك في المطاحن يشهدون على أعيانها عندك إن كان إحضارها ممكنًان وإلا فيجوزونها ويعينونها لمن توجهه معهم إليها، وهو الأشبه، لأنها كانت

стр. 360

مبينة، فهي كسائر الأصول التي لابد من أ، تحاز. وكان يجب أن يقال: تباع حصة المطلوب مشاعة أو مقسومة، وأن يتلوم في بيعها إياها على ما قاله مالك فيما بيعه القضاة استقصاء للزيادة في ثمن المبيع، وثبوت السداد في ثمنه، وأن يبين الثمن كيف يكون، وما الذي يعدي به الطالب في ثمن الحصة؛ أباعدد الذي دفع إلى المطلوب أم بالعمل؟ وما يلزم الزوجة في ابتياعها المطاحن في المدة المذكورة في الشورى، وعلى أي شيء يحمل العمل المطلوب؛ أعلى المضمون أم على رجل بعينه؟ وهذا كله على مذهب مالك وأصحابه الذي قال هو: إنه لا يحتاج عيه أكثر مما ذلك، ثم قال: على مذهب العلم من أصحاب مالك المروي عنهم، وهذا نظام يغرب تحصيله عن الأفهام، وما صدر عنه هذا الجواب إلا بعد أربعين يومًا أو نحوها، وفقنا الله لما يحب ويرضى. ثم أعيد السؤال بعد ذلك على ابن عتاب فيما يقضي به للطالب على الغائب، فأفتى أن يقضي له بالعدد الذي دفعه إليه، لا بالعمل لأنه من الكالئ المؤجل الذي يؤخر به المستعمل لئلا يخرج من مستأجره إلى غيره، وكان عندهم متعارفًا فأنفذ الحكم. مسألة نعمان في طلب نفقته من مال ابنه الغائب بالقيروان: قام عند محمد بن أحمد بن بقي، وأثبت عنده أنه فقير عديم لا مال له، وأن ابنه فلانا غاب منذ نحو عشرين عامًا إلى العدوة، وأن له خمسة أثمان، الدار التي بحاضرة قرطبة بشر في مدينتها بربض كذا بحومة مسجد كذا وحدها كذا، وأنها مشتركة بينه وبين فلان بن فلان الذي له باقيها، وحيزت وثبتت عنده حيازتها، وأقر عنده الذي له باقيها بالاشتراك مع الغائب فيها، على التجزئة المذكورة وثبت عنده ذلك من قوله وإقراره، ودعا الأب إلى بيع نصيب ابنه منها، والإنفاق منه عليه وعلى زوجه. وشاور ابن بقي في ذلك الفقهاء، وكان ابن القطان وابن مالك قد ماتا. فأفتى بان عتاب: تصفحت ما خاطبتنا به، ولا سبيل إلى بيع هذا الدار بسبب الأب الطالب لنفقة، إذ لا تجب النفقة في شيء من ثمنها، وهذا مما لا اختلاف فيه ين أصحاب مالك، ولا غيرهم، لوجوه أوجبت منع النفقة عليها، لا حاجة بنا إلى شرحها. وكان قد أفتى فها أولا أن عقد الاسترعاء المتضمن معرفة شهوده مغيب المطلوب بالنفقة - ناقص، وقال: يجب أن تستعيد البينة، ويبينوا عدة أعوام مغيبة، وهل هو حي أو

стр. 361

ميت أو منقطع الخبر لا يعلم له مستقر؟ ثم تعاون المشورة في ذلك. فاستعاد ابن بقي البنية، وشهدوا عنده أن الابن غاب غيبة متصلة منذ عشرين عامًا أو نحوها، وأنه بلغهم أنه قد استوطن بالعدوة ونكح بها، وجاوب فيها بما تقدم. وكان غيره قد أفتى فيها قبل استعادة البينة: يجب أن يحلف الأب ما له مال بعلمه، وإنه فقير عديم، وتشاد الداران جميعها للبيع؛ إذ مذهب الشريك الحاضر بيع نصيبه، فإذا انتهت ثمنًا لا مزيد فيه، وثبت عندك أن البيع به سداد؛ وكلت من يبيع على الغائب، ويقبض حصته من الثمن، وينفق منه على الأب وزوجه على قدر حالههما وحال الوقت، سداد من الفعل، وقيدت ذلك كله من نظرك، وأرجأت الحجة فيه للغائب، وقال بعضهم: ويمين الأب في هذا مختلف. قال القاضي: الذي أفتى في هذا باليمين قبلهم هو محمد بن لبابة، ذكره ابن العطار، لاستيراء الحاكم فيه، قال: وكانت الفتيا عندنا بعده بسقوط اليمين عنه؛ إذ لا يحلف والد لولده على ما في المدونة. وقد تقدم هذا. ثم تكلمت مع ابن عتاب في هذا؛ إذ أعدت إليه المسألة بعد تبيين الشهود مدة المغيب، فقال لي: هذه الأجوبة كلها خطأ، ولا نفقة لأب إلا بعد ثبوت حياة الابن وتيقن ذلك؛ إذ قد يكون مدياناً أو ميتًا. قال: ولا حجة فيما في طلاق السنة من إيجابه الإنفاق من مال من فقد عن زوجة وبنيه؛ لأن نفقة هؤلاء قد كانت لزمت المفقود إذ كان حاضرًا؛ فلا ترفع عنه إلا بصحة ما يوجب رفعها، وكذلك لا تلحق الابن الغائب المذكور إلا بعد صحة حياته. قال لنا: ولو باع الحاكم نصيب هذا الابن قبل صحة حياته وتيقنها وأنفق على الأب ثمن ذلك؛ للزمه غرمه؛ لأنه من الخطأ الذي لا يعذر فيه ويرجع به عليه، ولكني أرى إن كان اكترى نصيب الابن في مدة أو سكن، أن يقبض ذلك الكراء ويعطي للأب يرتفق به استحسانًا، وكذلك يكري ذلك النصيب فيما يأتي ويعطاه للأب على سبيل السل، ويحصن ذلك كله بالتسجيل به والإشهاد عليه، ولا يباع حظ الغائب من الدار، وإن دعي شريكه إلى ذلك، ويقسم ويوقف نصيب الغائب إن شاء الله .

стр. 362

طلب عمر بن رفاعة الشفعة على ابني أخطل وهما غائبان عن قرطبة: قام عند ابن بقي عمر بن رفاعة فذكر له أنه غاب عن قرطبة مدة طويلة، وأن له حصة في كرمين مبلغها ثلث جميعها على الإشاعة، وأن ابنه أحمد ابتاع باقيها، ثم سلم ثلاثة أرباع مات ابتاع منها إلى أحمد ومحمد ابني عبد الله بن أخطل، وأنه يذهب إلى أخذ ما ابتاعه ابنه، وما صيره إلى أحمد ومحمد بالشفعة الواجبة له، وأثبت ملكه لثلث الكرمين على الإشاعة. وأنه كن غائبا عن قرطبة مدة ثمانية أعوام، وأنه قدم منذ عام أو نحو متقدم لتاريخ قيامه وهو جمادي الأول سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وأظهر إليه عقدًا بابتياع ابنه أحمد لثلثي الكرمين، وأعذر في ذلك كله إلى من وجب بعد الحيازة، وأثبت عنده مغيب أحمد ومحمد ابني عبد الله بن أخطل؛ أحمد منهما بجهة الشرق، ومحمد بشرق الأندلس، ولم يلف لهما وكيلا بقرطبة يعذر إليه، فشاور في ذلك. فجاوب ابن عتاب: تصفحت ما خاطبتنا به، وإذ قد ثبت عندك ما ذكرت وأعذرت فيما قد وجب الإعذار فيه؛ فالقضاء لعمر واجب، واليمين تلحقه: أنه ما ترك القيام في الأخذ بالشفعة؛ فإن كان للغائبين المستشفع منهما وكيل يقبض لهما ما يجب قبضه - أسلم ذلك إليه، وإن لم يكن لهما وكيل؛ وقفت ذلك لهما على يدي ثقة ترضاه، وترجئ الحجة جميع نظرك لهما، ولا تقطعهما، وتقيد ذلك من نظرك، موفقًا للصواب إن شاء الله . وجاوب ابن القطان: قرأت ما خاطبتنا به، ورأيت في خطابك أنه ثبت عندك أن المقضي عليهما أحمد ومحمدًا غائبان الغيبة التي ذكرت، فالذي رواه ابن القاسم عن مالك: أنه لا يحكم على غائب في دار ولا أرض ولا عقار، وقال أصبغ: إلا أن تكون غيبته بعيدة، مثل العدوة من الأندلس، ومكة من أفريقية ومكية، وأشباه ذلك. فأرى أن يحكم عليه إذا كانت غيبة انقطاع، وإن كان إنما خرج غازيًا أو تاجرًا، وهو ينتظر؛ فلا يحكم عليه. وهو معنى ما في المدونة. وقال بعض أصحاب مالك: إنه لا يحكم على غائب في شيء إلا من بعد ضرب الآجال على قدر مسافة البلد الذي هو به، ولا يضرب الأجل حتى تعرف الغيبة ويعرف

стр. 363

أين هو، ويكلف ذلك الخصم الذي يطلبه؛ لأن ذلك من إنجاز ما يطلب. قال: وإن كان أعياه أمره بعد طول الاستثناء وضرب الآجال على أطراف البلدان وأقاصيها، وحيث تكون المطالب التي لها وجه، وليس أن يضرب على الصين ومرور البحار وما هو ناء من الأرض، ومنها ما يطول ويقصر، وكل يوجه الرأي فيه عند حضوره ونزوله. وهذا القائل من أصحاب مالك ممن يرى القضاء على الغائب في الأصول وغيرها بهذا الشرط الذي ذكرت. فهذه أقوال أهل العلم مسطورة مشهورة عنهم في الكتب المعلومة، والله يحمل الكل على الصواب برحمته. قال القاضي: ولما بلغ ابن عتاب خلاف ابن القطان له في ذلك، استصرف الشورى، وزاد في جوابه الذي في الكتب المشهورة المعلومة إيجاب الشفعة، وإن كان الذي يستشفع عليه غائبًا، ولزمني - أيدك الله - البيان عما جاوبت به، ومن أين قلته، والنصيحة في ذلك للجميع من حكم وطالب ومطلوب لقول النبي ﷺ : "الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولأئمة المسلمين وعامتهم (١) " فلزمني البيان لهذا عما جاوبت به. وهذه المسألة في مختلطة المدونة في مواضع مكشوفة بينه منصوصة، من ذلك ما وقع فيها في باب عهدة الشفيع، وهي مسألة مطولة منع من استجلابها طولها، أوجب في جميعها الشفعة للقائم، وإن كان المستشفع منه غائبًا، وأوجب فيها البيع على الغائب لدار، ثم ختم المسألة فقال: قلت لابن القاسم: فلو أن المشتري غائب، وحضر الشفيع، أيقضى له الشفعة، والمشتري غائب. في قول مالك؟ فقال: نعم: ولا يلتفت إلى مغيب المشتري؛ لأن القضاء على الغائب جائز عند مالك، ويكون الغائب على حجته إذا قدم - وهو المسألة هي التي خوطبنا بعينها، وبها جاوبت. وفي موضع آخر من هذا الكتاب: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ادعى أن فلانا وكله على طلب شفعته في هذه الدار، والمشتري غائب، أيجوز ذلك ويمكن منه؟ قال: إذا أقام البينة على الوكالة أمكن من ذلك، ولم يتلفت إلى مغيب المشتري عند مالك. وهذه

стр. 364

المسألة كالتي تقدمت وفي موضع ثالث من هذا الكتاب: قلت لابن القاسم: أرأيت إن اشتريت شقصًا من دار لرجل غائب، أيكون للشفيع أن يأخذه بالشفعة، في قول مالك؟ قال: نعم، له أن يأخذ؛ لأن مالكًا يرى القضاء على الغائب. وهذه المسائل بنصها ولفظها في كتاب المبسوط لإسماعيل القاضي، رواها عن أبي ثابت المدني عن ابن القاسم، وكان أبو ثابت من الفضلاء المتقدمين، والثقات في رواية الحديث والفقه. وفي كتاب ابن المواز: قلت لمحمد بن المواز: فلو أن الشفيع أراد أن يأخذ بشفعته، وأنا غائب ولا وكيل لي حاضر، أكنت ترى ذلك له؟ قال: نعم إن شاء الله، أرى أن يقضي بذلك له. قال: ويوكل السلطان من يقبض الثمن لك. وفي موضع آخر منه: قلت: أفترى للشفيع الشفعة وإن كان المشتري غائبًا؟ قال: نعم، أرى أن يقضي له بها. فهاذ ما في الكتب المشهورة من الروايات المنصوصة، وليس لأحد خلافها والعدول عنها إلى ما ليس من بابها ولا من معناها، ومن فعل ذلك فقد أخطأ، وقصد التشغيب والتلبيس. ومالك ﵀ وأصحابه يرون القضاء على الغائب في الشفعة، كما ذكرنا ونصصنا، وفي المقاسمة لشركائه في الدور والرباع، ويرون القضاء عليه في الدين والنفقات التي تلزمه وتباع فيها أصوله وعقاره، ولم يختلفوا في ذلك، وإنما الذي قاله ابن القاسم عن مالك أنه لا يقضي على الغائب في الأصول - إنما يريد في استحقاق الأصول خاصة، لا فيما سوى ذلك، وهذا مسطور منصوص في الكتب المشهورة والأمهات المعروفة. من ذلك ما وقع في مختلطة المدونة وهو: قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن دارًا في يد رجل غائب ادعى رجل أنه وارث هذه الدار مع الغائب؛ أيقبل القاضي البينة والذي الدار بيده غائب؟ قال: لا أحفظه عن مالك، إلا أني سمعت من يذكر عنه في هذا: أن الدور لا يقضي على أهلها فيها وهم غيب، وهو رأي. قال ابن القاسم: إلا أن تكون غيبة تطول، فينظر السلطان في ذلك، مثل ما يغيب إلى الأندلس وطنجة، فيقم في ذلك الزمان الطويل، فأرى أن ينظر السلطان في ذلك

стр. 365

فقضي به. وقال ابن القاسم: في المدونة: إنه لا يقسم على الغائب إلا القاضي، وفي القسمة عليه قضاء عليه في الدور والعقار. وفيما قدمت بيان لما ذكرت، والعجب كيف حكي المفتي قول أصبغ، وترك قول ابن القاسم في المدونة، والغائبون تختلف أحوال مغيبهم، وتختلف الفتوى بسببها: فمنهم الغائب الذي ذكره ابن القاسم أنه بلغه عن مالك في ترك القضاء عليه، ثم وصفه ابن القسم. ومنهم الغائب يقرب موضعه بحيث يأخذه الإعذار؛ فهذا يعذر إليه القاضي فيما يثبت عليه. ومنهم غائب أبعد مسافة فلا يلزم الإعذار إليه، ويقضي عليه دون إعذار ومحمد بن أخطل مغيبة بالمرية، ومن كان بها أو نحوها فلا يلزم الإعذار إليه، ويقضي دون إعذار عليه. ومنهم غائي يعمى خبره ولا يعرف موضعه؛ فهذا ينظر السلطان فيه ثم يحكم فيه يحكم المفقود. ومنهم الأسير بدار الحرب. ومنهم المفقود في صف المسلمين في قتال العدو. ومنهم الذي يفقد في فتن المسلمين. وكل واحد منهم الحكم عليه جائز على حسب الواجب، ولا يقطع القاضي الحجة لأحد من الغياب ذلك إن قضى عليه، إلا الغائب الذي قد أعذر إليه لقرب موضعه، فهو كالحاضر. ومالك وأصحابه مجمعون على هذا إلا سحنون؛ فإنه قال: إذا كان على حجته فلم يقض عليه، وإنما ينبغي أن يضرب له أج، ويتلوم له الشيء بعد الشيء ولا يكثر على الاجتهاد، فإذا فعل ذلك حكم عليه وقطع الحكم، إذا ثبت ذلك بالبينة العدلة، ثم لا تكون له حجة بعد ذلك. وهذه جملة كافية. فإن سألت عن الفرق بين قول مالك: لا يقضي على الغائب في الأصول، وقوله: يقضي عليه؛ فيما ذكرنا من الدين، والنفقة، ومن الشفعة، والقسمة، وغير ذلك، وبيع أصوله وعروضه فيما ثبت من حق عليه - أتاك ذلك ببيان شاف من كتاب الله ،

стр. 366

ومن قضاء رسول الله ﷺ من حديثه بتوفيق الله وهدياته، ولا يكون إن شاء الله كاحتجاج من احتج لمالك في إجازة الشهادة على الخط وسطر يده، وقال: الدليل على ذلك قول الله : ﴿ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم﴾ (الأحقاف: من الآية ٤): أن بعض المفسرين قال: هو الخط، فتوهم أن الخط الذي ذكره المفسرون هو خط الكتاب، وهذا جهل منه بالصواب، إنما هو الخلط الذي روي في بعض الآثار أن نبيًا كان يخط، فمن وافق خطه فذلك. هذا معنى الحدث، وهو الخط في التراب، وبالله التوفيق. قال القاضي: شاهدت هذه المسألة وشافهني فيها أبو عبد الله ابن عتاب، وأنا قلت له: كيف تراك ابن القطان ما لابن القاسم في المدونة، وما لأصبغ في العتبية، واستشهد بما حكاه ابن حبيب عن أصبغ، وهذا هو التقصير بعينه. ولقد كنت جالسًا مع ابن مالك في الجامع بقرطبة، في الجامع بقرطبة، فقال لي: ما تقول في الغائب يقام عليه بالشفعة، هل يقضي عليه في ذلك؟ فقلت له: نعم، فقال لي: قال مالك: لا يقضي على الغائب في الأصول، فقلت له: هذا معنى آخر، وهذا قبل أن أعلم بتفوى ابن القطان في ذلك. ثم ورد عليه ذلك المجلس بعض الطلبة فقال له: هل وجدت خلافًا فها؟. يعني في هذه المسألة في الشفعة؟ فقال له: لقد طلبتها في المبسوط فما وجدت خلافًا؛ إنكارًا منه لجواب ابن القطان، وظنوا أنها قوله لقائل. وقول ابن القطان: وقال بعض أصحاب مالك: إنه لا يحكم على غائب في شيء إلى آخر ذلك، هو قول ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في مسالة طويلة، فيها ورقة في كتاب منهاج القضاة، فاختصرت منها ما أورده، ولم يصرح باسمه إخفاء لموضعه وإبهامًا بغرابته، وبدرت هذه المسألة إلى ذكره، وعزبت مسائل الشفعة عن باله ولم تجر على خاطره، فأضل مواضعها، وأخطأ الصواب فيها، ولم يحصل في جوابه على شيء منه، وحاز به إيثار خلاف ابن عتاب، ولو كان إنصاف لأثر الائتلاف على الخلاف. وفي الشفعة من أحكام الواضحة نحو ما في المدونة وفي الموازية وغيرها وفي الشفعة على الغائب، وكذلك في الجدار لعيسى بن دينار، ولولا التطويل لنقلت ذلك على نصه، وفيما ذكره ابن حبيب كفاية، ولا خلاف في هذا موجود وبالله التوفيق والتسديد، وما

стр. 367

ذكره ابن عتاب من قول سحنون في ترك إرجاء الحجة للغائب قد تكلمت عليه قبل هذا، فأغني عن إعادته، وهو قول ضعيف، لم يجر به عمل، ولا عرج عليه في حكم. والحمد لله كثيرًا. مطلوب فقي حق يدعي طالبه أنه حاضر متغيب الدار من أحكام ابن زياد: فهمنا - وفقك الله - ما ادعاه ابن قطيعة من قضاء الطرطوشي لدينه المذكور في الكتاب الذي قام به، فوجهت الحكم بذلك على الطرطوشي، وحضرنا ما ذكره ولد ابن فطيس من غيبة ابنه عن قرطبة مطلعًا لضيعته، وقول الطرطوشي إنه حاضر، وإنما يلزمه بادعائه الغيبة، وزعم ولد ابن فطيس أنه يحضر عشية، وكان ذلك قريبًا، فرأينا تأخير إحلاف الطرطوشي، فإن حضر حلف بمحضر خصمه، وإن مضى على غيبته حلف الطرطوشي، وتثبت يمينه عندك، وتكتب بالإشهاد على ثبوت التوكيل واليمني، إن كان ادعاؤه القضاء أخر ما ادعاه ابن فطيس، قاله محمد بن غالب، وأيوب بن سليمان، وابن لبابة، وعبيد الله بن يحيى، ومحمد ابن وليد، ويحيى بن عبد العزيز، وجماعتهم. اقتضاء كراء الغائب والقسمة عليه، وقد تقدم من هذين المعنيين: فهمنا - وفقك الله - ما سأله محمد بن محمد بن الغائب وارث البياني، من فرج الساكن في طرار البياني بكراء حصة الغائب وإغرام زوجة البياني الساكنة في الدار التي هلك عنها زوجها البيان، لكراء حصة الغائب منها. فالذي نراه: أن ذلك واجب عليهما ولازم لهما، وينظر في الدار والطراز؛ إن كان كل واحد منهما يحتمل القسم قسم، وإلا بيع ما لم يحتمل القسم منهما. قاله محمد بن لبابة، وابن وليد. قال القاضي: لم يبين واحدٌ منهما: هل محمد بن محمد وكيل الغائب أم متكلم عنه لصداقة أو غيرها؟ ولا هل ثبت المغيب قريبًا أو بعيدًا؟ فقالا: يقسم كل واحد منهما إن كان يحتمل القسم، وإلا بيع ما لا يحتمل القسمة منهما. ولم يذكرا على من يقسم، ولا من دعا إلى ذلك، وهل القسمة نظر للغائب أم دعي إليها الحاضرون؟ ولا إن الدار والطراز يجمعان في القسمة، بل أعطيا أن كل واحد منهما يقسم على انفراده، ولا أنه يلزم أن يثبت أنهما لا ينقسمان.

стр. 368

وهذا كله تقصير، وقد نهينا عما يشبهه فيما تتقدم، ولهذا كله بسط يطول معه الكتاب لو ذكرناه، فتركناه لئلا تخرج عن الحد الذي قصدناه من جمع شمل النوازل، وما قرب ضمه إليها من المسائل. أين يكون التحاكم في مال غائب فيه التخاصم؟ في أحكام ابن زياد: كشف القاضي - وفقه الله - عن أمر قد أحاط علمه به تزايدًا من علم غيره إلى علم نفسه، فقال: إذا اجتمع الخصمان عندي فتداعيا مالا غائبًا عن موضعي، هل لي أن أنظر بينهما، والمال في غير بلدي؟ فقلنا: بإجماع. أن ذلك مما يجب على القاضي إن شاء الله، وإنما يتوقف عن النظر والفصل بالقضاء في المال الذي يكون في غير بلده، إذا لم يتقاعد الخصمان عنده لغيبة أحدهما، فيكون الواجب حينئذ، إذا أثبت الحاضر غيبة خصمه - أن يسمع منه جميع ما يدلى إليه، فإذا لم يبق إلا القطع والحكم بالقضية له؛ كتب إلى قاضي البلد الذي به المال بمبلغ نظره، فيكون ذلك القاضي المنفذ لنظر قاضي الجماعة مبتدئ النظر للحاضر القائم عنده هذا الذي مضى عليه فتيا أهل العلم وقولهم إن شاء الله. قال القاضي: في آخر كتاب الجدار لعيسى بن دينار في الرجل من أهل قرطبة تكون له الدار أو القرية أو الحق بجيان، فيدعي ذلك رجل من أهل جيان، ويريد مخاصمة القرطبي عند قاضي جيان حيث الشيء المدعي فيه؛ فقال: لا يدفع القرطبي معه إنما يتحاكمان حيث المدعي عليه. قال: وأخبرني من حضر ابن بشير، حكم به وكتب به إلى بعض قضاته. وروي ابن حبيب عن مطرف بن عبد الله مثله. قال: وكذلك لو كانت الدار في غير موضع المدعي وفي غير موضع المدعي عليه؛ لم يلتفت إلى ذلك، وكان الحكم حيث المدعي عليه. قال ابن حبيب: وسألت عن ذلك ابن الماجشون، فقال لي: إنما يكون النظر حيث المدعي والمدعي فيه ويسمع قاض ذلك الموضع من بينته وحجته، ويضرب لصاحب الدار أجلا على حال ما يصنع بالغائب، وإن كانت الدار بغير موضع المدعي، فحيث تكون، فإذا جاء صاحب الدار في الأجل؛ خرج أو وكل على الدفع عن نفسه والخصومة لها.

стр. 369

قال وسألت أصبغ عن ذلك، فقال لي مثل قول مطرف حرفًا بحرف. قال ابن حبيب: وهو أحب إلي، وأبين لدي، وبه أقول. وقال فضل: مذهب ابن كنانة وسحنون في ذلك كمذهب ابن الماجشون، إلا إن كان أحد القاضيين جائزًا فالخصومة عند الأعدل. ومذهب ابن القاسم في القسمة من المختلطة كمذهب مطرف وأصبغ وعيسى وابن حبيب: أن التحاكم حيث المدعي عليه. قال القاضي: واختصرت بعض هذه المسائل تخفيفًا، وقد ذكرنا ما يحتاج إليه منها، ونبهنا على مواضعها لمن أراد مطالعتها في أمكنتها، فيما أوردناه يكمل جواب الشيوخ فيما قدمناه، والله نسأله توفيقه وهداه. الشهادة في غيبة بهلول أنه عاب منذ حين طويل: من أحكام ابن زياد: نظرنا - وفقك الله - في شهادة من شهد في غيبة بهلول أنه غاب منذ حين، وهذه غيبة لا يجب بها السماع عليه حتى تقطع البينة أنه غاب منذ حين، ولا يدرون أين غاب، فيكون حينئذ كالمفقود، ويجب السماع عليه، أو يقولوا: غاب غيبة منقطعة، أو يسموا بلدًا لا يبلغه الإعذار فيه. قال بذلك ابن لبابة، وعبيد الله بن يحيى، وأيوب بن سليمان، وابن وليد، وغيرهم. قال القاضي: قولهم: حتى يشهدوا أنه غاب منذ حين أين لا يدرون، كلام غير مستبين؛ لأن الحين قد يكون ساعة أو شهرًا أو سنة، فحصره بأمد، أبين وأقوم للشهادة وأحسن. قال مالك في مساع أشهب في جامع العتبية: يقال: حين يعرف، وحين لا يعرف؛ فمن الذي لا يعرف قوله: ﴿ومتاعا إلى حين﴾ (النحل: ٨٠)، وكذلك قوله تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ (الإنسان: ١) يريد ما مضى قبل ذلك من الدهر، وقبل خلق آدم. قال: والحين الذي يعرف قوله تعالى: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ (إبراهيم: ٢٥) أي كل سنة. وقال في النذور من المدونة: الحين سنة، فيمن حلف ألا يكلم رجلاً حينًا. وقاله ابن عباس وربيعة، ورواه ابن وهب عن مالك في الحين والزمان، وشك في الدهر أن يكون سنة.

стр. 370

وقال ابن القاسم: بلغني عنه أنه سنة. وقاله ربيعة. وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك في الحين والدهر والزمان في اليمين: سنة بسنة، إلا أن مطرفًا قال في روايته عن مالك في الدهر: إنه أكثر من سنة قال: ولا أوقت فيه وقتًا. قال ابن حبيب: وقوله تعالى: ﴿ومتعناهم إلى حين﴾ (يونس: ٩٨) أي إلى آجالهم، ولكل حين معناه. وفي العتبية في طلاق السنة في سماع عيسى: إذا غاب عن زوجة الزمان الطويل إلى مثل طنجة أو أفريقية، وشكت ذلك إلى القاضي؛ كتب إليه، إما أن يقدم إليها أو يحملها إلى نفسه أو يفارقها. وقضى به عمر بن عبد العزيز، قال مالك: وأرى ذلك وآخذ به. قال ابن القاسم: وأما غيبة الحين الأمر القريب؛ السنتين والثلاث، إذا كان يتفق عليها، فلا يقضي عيه بالفراق، إلا أن طال ذلك. فقد أوقع الحين هنا على السنتين والثلاث. وفي كتاب النذور لأبي عبيد عن ابن عباس وعكرمة فيمن حلف لا يفعل كذا إلى حين: هو ستة أشهر. وقال ابن المسيب: الحين ما بين أن تطلع النخل إلى أن تجذ، وما بين أن تجذ إلى أن تطلع. وهو قول أهل العراق. وكذلك إذا قال: زمانًا أو دهرًا. وقال طاوس: إذا قال: زمانًا؛ هو شهران أو ثلاثة. وروي عن ابن عباس أنه قال: قد يكون الحين غدوة أو عشية. قال القاضي: فكيف تصح الشهادة دون تبيين بما في هذا من التنازع ومحتمل هذه المعاني المختلفة، هذا لا تسمع به شهادة إلا بعد إيضاح الأمر، وتبيين العدد. وفي جوابهم هذا ما يعضد اعتراضنا على أبي عمر ابن القطا في جوابه في هذا المعن، وقد تقدم بنا والحمد لله.

стр. 371

باب الأقضية والشهادات وقد تقدمت منه مسائل متخيرات: دار تنازع فيها مدعوها، واختلف الشهادات تفيها، وتضمنت ذكر رجوع الشاهد، وجرحته بعد الحكم: من أحكام ابن زياد: فهمنها - وفقك الله - ما شهد به ابن عبيد وابن شراحبيل في الدار التي حكمت فيها سيدة ابنة رضوان وسعيدة، اللتين اختصمتا فيها، فادعتها سعيدة لنفسها، وادعتها سيدة لأمها، وأنها توفيت وقد أوصت بثلثها فيها، وثبت عندك أنها لرضوان، وحكمت بها لورثتها ولوصيتها، بعد الإعذار إلى سعيدة في ذلك وتأجيلها آجلاً واسعة. ثم أتت سعيدة بابن عميرة وغيره فشهدوا أنهم يعرفون الدار لسعيدة، ووصفوا حدودها، وكان في شهادة الصدفي وصاحبيه الذين حكمت بهم أن حد الدار التي لرضوان كذا وكذا؛ فودنا في شهادة ابن عبيد وابن شراحبيل أنهما لم يعرفا الحد الجوفي، وفي شهادة رضوان أن الحد الجوفي هو في دار رضوان؛ فلم يكن في شهادة ابن عبيد وصاحبيه ما يدفع به ما شهد به شهود رضوان؛ إذ لم يعرفا الحد وعرفها شهدوها؛ فشهاتهما غير ظائرة لشهود رضوان، ولا يجب بها توقف الحكم. ونظرنا فيما طعن به في شهادة سعيدة فوجدناها غير ظائرة للحكم ولو كان فيما شهد به عليه رجوع عن شهادته لما ضر الحكم ولا وجب التوقف، لأنك قد حكمت بشهادته وشهادة رجلين سواه، ولو لم يكن في الحكم غيره وآخر إليه ثم رجع عن شهادته مضى الحكم وغرم نصف قيمة الدار لسعيدة؛ لأن من حكم بشهادته وآخر إليه ثم رجع عن شهادته نفذ الحكم وغرم الراجع عن شهادته نصف قيمة ما حكم به لو بقي شاهدان سواه لم يغرم شيئًان ولو ثبت عليه سخطه حال لم يغرم شيئًا ومضى الحكم؛ لأن الحاكم قد اجتهد بقول أهل العلم، فكيف وليس فيما قاله ابن مسرور وابن رومان ما يوجب على سعيدة شيئًا. قاله ابن لبابة، وعبيد الله بن يحيى، ومحمد بن وليد. وقال أيوب بن سليمان: أعلم لمن علمه ولا يقضي عليه لمن جهله، والشهود لرضوان قد أثبتوا دار سعيدة، وأنها بقبلي دار رضوان، وأثبتوا دار رضوان أنها بجوفي التي بجوفيها فلا نفع لسعيدة في هذا، لأن شهودها لم يشهدوا لمن الدار التي بجوفي دارها التي

стр. 372

اجتمعت عليها الشهادات، فالدار الجوفية من دار سعيدة ماضية رضوان على ما عرفه فوقه، ولم تزدها البينة التي جاءت بها قليلا ولا كثرة على ما شهدت به البينة الأولى، وأما شهادة سعيدة فماضية إذ قد وقع الحكم بها والله الموفق للصواب. قال القاضي: أكثر كلامهم حشو لا يفيد علمًا ولا يزيد فهمًا، وما زاده أبو صالح أيوب بن سليمان منثور المعاني، وحشي المساق وركيك الألفاظ، بعيد عن البيان أشبه بالهذيان، كقوله: ولا يوقف الحكم ولا ينقض منه حرف فما فوقه، ما الذي أدخل الحرف في الحكم؟ والحروف إنما تضاف إلى الكلام لا إلى الأحكام، ولو قال: لا ينقض منه فصل، ولا يختل منه معنى، لكان بمراده أليق وبمقصده ألصق وأكد تلك الهجنة بقوله: فما فوقه وهذا من فخار قوله، ولم تزدها البينة التي جاءت بها قليلا ولا كثيرًا، ولو قال: لم تزدها بيانًا ولا أوجبت لها حقًا لكان أشبه. وأعادوا الحد الجوفي عارًا من معنى وخير أعرى من جوف العين، وقالوا في الراجع من الشاهدين عن شهادته بعد الحكم بها: يغرم نصف قيمة ما شهدا به قولا مجملا ولم يبنوا هل أقر في رجوعه بتعمد الزور أم ادعى التشبيه والغلط؟، وهو موضع تنازع إن قال: نسيت أوش به علي ونحوه، فأكثر أصحاب مالك يقولون: لا غرم عليه وهو قول ابن الماجشون، وقال: هذا قول جميع أصحابنا بالمدينة؛ المغيرة وابن دينار وابن أبي حازم وغيرهم. قال: قال ابن حبيب: وبه أقول، وهو أقيس، وروي عيسى عن ابن القاسم نحوه، وكذلك عنه في الموازية، وذكره ابن حبيب. وعن مطرف وأشهب وأسبغ أنه يغرم ما أتلف بشهادته، قال: تعمدت أو شبه علي، وهو ظاهر ما في كتاب السرقة من المختلطة. وقولهم: يغرم نصف قيمة ما شهدا به، وهو كلام غير محصل، لأنهما قد يشهدان يما فيه المثل عن عين أو مكيل أو موزون، فإنما يغرم حينئذ المثل، ومسائل الرجوع عن الشهادة كثيرة متفرعة؛ في الدماء، والنكاح، والطلاق، وغير ذلك، واسيعابها في الواضحة، والموازية، وكتاب ابن سحنون وغيرها، والذي في المدونة منها يسير، في الأقضية، والعتق، والرجم، والسرقة. وقولهم: إذا ثبت على الشاهد سخطه بعد الحكم بشهادته مضى الحكم ولا شيء

стр. 373

عليه ولا على الحاكم، نحوه، في كتاب الرجم إذا قضى القاضي بشهادة رجلين لرجل بحق، ثم تبين له أن احدهما عبدًا أو مسخوط حلف المحكوم له مع شهادة الباقي وترك له المال، فإن نكل حلف الآخر ما عليه شيء، ورد المال إليه. وفي غير رواية ابن وضاح قال أشهب: إن كان أحدهما مسخوطًا فالحكم ماض ولا يمين على المحكوم هل، قال ابن القاسم: وإن تبين أنهما مسخوطان أو عبدان ردا الحكم، وقال سحنون: لا يرد في المسخوطين، وفيه خطأ القاضي فتأمله. شهادات في دار وذكر اعتقالها: فهمنا - وفقك الله - ما شهد به لعبد الرحمن وكريا ابني يحيى بن مالكان هما ثلاثة أرباع دار بقرية مساس وريعها لأبيهما، وأن أباهما مات، وورثاه ولداه هذان مع باقي ورثته، وقبولك لشاهد منهم عرفته وطلب ويكيلهما عقل الدار، فالذي يجب أن ربع أبيهما من الدار يجب عقلته حتى يثبت بشاهدين موت أبينهما يحيى وعدة ورثته، ويجب عقل الثلاثة الأرباع التي لهما عقلا يمنع الموجود في الدار من أن يحدث فيها حدثًا إلا أن يأتي خصم الملغي في الدار بما يسقط به العقل. قال بذلك ابن لبابة، وابن وليد. شهادة شاهد واحد بملك وموت ووراثة: قال ابن لبابة: فهمت - وفقك الله - ما تنازع فيه المتكلم عن الصغير والمتعدي وشهادة الشاهد على ملك الدار التي للصغير فكيف يخرج احد عن ذلك بشهادة شاهد واحد؟ وكيف يورث؟ هذا لا يستقيم ولا يعرض لمن في الدار ويخرج حينئذ عنها. فأما يشاهد واحد، فلا يثبت به مال رجل موته وعدة ورثته فكيف ولمن شهد هذا الشاهد على عدة الورثة إنما شهد أنه يعرف من الورثة، وهذا غير معقول، والله أسأله التوفيق. قال القاضي: قد تقدم هذا المعنى في أول الكتاب مستوعبًا متنازعًا فيه. هل يكشف الشهود من أين علموا ما شهدوا به؟ فهمنا - وفقك الله - ما كشفت عنه من أمر الشهود؛ هل يسألون من أين علموا ما شهدوا أم لا؟ وليس عليك - أكرمك الله - كشفهم عن علمهم من أين علموا إذا شهدوا أنه كفؤ تمت شهادتهم، ووجب عليك إنكاحها. قاله ابن لبابة. قال القاضي: قد بينا هذا المعنى في مضي. الله ولي الهدى.

стр. 374

اختلاف الشهادة في الملك والقضاء لأقدمها تاريخاً: فهمنا - وفقك الله - ما سأله عبد العزيز وكيل مروان من النظر لمروان وأخيه يوسف الذي هو في ولايته، وما ذلك من انقراض الآجال التي أجلت لخصمه في المدفع فيما ثبت من ملك المتوفي للملك المنسوب إلى غليب فيما دخله من الإرجاء لحمدون ابن عبد السلام، وما قام به عبد الله وكيل إبراهيم بن حمدون في ذلك من أربة أثبتها في داخل منزل غليب المنسوب إليه. فالذي يجب في ذلك أن تكشف الشهود لمروان عن الوقت الذي يعرفون فيه المال بمنزل غليب ملكا لمروان، ومنذ متى يعرفون ذلك، وتكشف شهود إبراهيم بن حمدون في الأحقال التي ثبت ابتياعه لها من عبد ربه بن أصبغ في داخل المال المنسوب إلى ابن غليب وأنهم يعرفون الأحقال المبيعة ملكًا لبائعها من إبراهيم بن حمدون ولم يوقتوا للملك وقتًا فيكشفون عن ذلك، فإذا انكشفت التواريخ وجبت الملك لأقدم التاريخين، إلا أن يشكو للمشهود عليه في ذلك مدفع. وسائر الأحقال المبيعة من المال المنسوب إلى غليب ترفع يد إبراهيم بن حمدون عن اعتمارها ويد مروان أيضًا بعد أن يحوز المنزل الشهود الذي شهدوا فيه إلى أن يأتي نظرك في ذلك على ما يجب بما يظهر إن شاء الله تعالى. ويعجز إبراهيم بن حمدون عما ادعاه في هذا المنزل من الملك عن قرابته إلا ما أدخل فيه البينة المتعجلة، لأن طول الأعذار مما يوجب قطع الدعوى. قاله عبيد الله ابن يحيى، وإبراهيم وابن لبابة، وسعد بن معاذ، ومحمد بن وليد، وأحمد بن يحيى، ومحمد بن أيمن. شهادات وتقييد القاضي لها: فهمت - وفقك الله - الشهادات، وقول المعارض لا يجب على القاضي تقييد بها من أجل أن يكسنه لم يثبت موتها ولا عدة ورثتها، وتدبرت الكتب الثلاثة فوجدت عبيد الله ابن يحيى لم يشهد إلا في كتاب النكاح؛ لقوله: ويعرف الناكح والمنكح، ولولا قوله هذا لما عرفنا في أي الكتب شهد لأن هذه الشهادة مفرطة من الكتب الثلاثة. ورأيت شهادات سعد بن معاذ وقعت في الكتب الثلاثة، فلم يشهد على موت يكسنه وعدة ورثتها وشهد محمد على كتاب الاشتراء وحده، وكذلك شهادة سلميان وشهادة

стр. 375

محمد في كتاب الاشتراء وموت يكسنه وعدة ورثتها، فم يجب تقييد كتاب النكاح؛ لأنه لا يجوز أن يقوم به غير يكسنه أو ورثتها إذا ثبت موتها، وهو لم يثبت إلا بشهادة واحد. وأما كتاب الاشتراء للغير ابنه أبي ثور فهو يجب أن يقيد، لأنه قد ثبت بشهادة محمد وسعد وسليمان، وقد نسخت في ذلك نسخة على ما أحببت، فلا أعدمك الله العناية بأمور المسلمين، وإدخال النفع عليهم، قاله محمد بن لبابة. قال القاضي: انظر قوله: إذا ثبت موتها، وهو لم يثبت إلا بشاهد واحد، وإنما كان يجب أن يقول: وهو لم يشهد به إلا شاهد واحد، لأنه قد قال: إذا ثبت فأعطي أنه لم يثبت، ثم قال: وهو لم يثبت إلا بشاهد واحد، فأوجب إثباته فصار تناقضًا في المعنى، وهو خطأ في الفقه لأنه لا يثبت إلا بشاهدين. شهادة في عمري دار وبيعها والإعذار فيها: قرأنا - وفقك الله - الشهادات التي شهد بها لسوسة في ملك الدار وعامرها ابنتها وقرأنا الكتاب الذي عارض الشهادات ببيع ابنتها للدار من المعارض للشهادات، فرأينا الشهادات الواقعة لسوسة تامة انظر بها واجب بعد الإعذار إلى ابن فطيس في ذلك، فإن أثبت اشتراءه بعلم سوسة ومحضرها سقط شهادتهم، وإن لم يثبت ذلك أعذرت أيضًا إلى ابنتها فاطمة البائعة. فإن لم يكن عندها مدفع في ذلك، نظرت لسوسة بالحكم لها إن شاء الله واعديت ابن فطيس على ابنتها بالثمن قاله عبيد الله بن يحيى، وابن لبابة، وسعد بن معاذ، وابن وليد، وأحمد بن يحيى، وحمد بن أيمن. شهادات في هبة نصف دار اعترض فيها: نظرت أكرمك الله في كتاب ما وهبت كنزة وقرأت الشهادتين، فرأيتها تامة في الكتاب وفيها لابن محمد بن يوسف مقال بأن قال: إن الهبة التي بها تتم لم تصح بهذه الشهادة، لأن الواهب قال بانقطاع المدخل والمخرج عن نصف عمر وفتح بابا كنزة في نصفها، ولم يكن في هذا شيء فلم تتم الهبة في نصف الدار. فقلت له: إن الأب هو الحائز فقال: هذه دار مشاعة، وبقي إبراز النصف، فلم يبرزه فسقطت الهبة، وأنا أرضى بيمين كنزة في مقطع الحق إن أباها أبز لها هذا النصف

стр. 376

ولم يسكنه طول حياته إلى أن مات، وقد قطعت عنها طلبي، فرأيت أن الذي دعا إليه إنصاف، ثم قال: وإن شاءت أقمت أنا البينة أنه لم يزل ساكنًا فيها جمعًا، فتنظر أنت في ذلك إن شاء الله. وأما ما ذلك أن ضرب الأجل لا يجب إلا بتمام الشهادة فصدق إنما يضرب الجل بعد تمام الشهادة، فأما قبل تمامها الذي به تصح فلا يضرب والله الموفق للصواب برحمته. قاله محمد بن عمر بن لبابة. قال القاضي: هذا الجواب غير مهذب ولا ملخص، ويطول علينا تبين ما يتم به وما ينقص منه وأما هبة المشاع فعلى وجهين: إن وهب الواهب نصيبه من دار باقيها لغيره، وتخلى عن نصيبه واحتازه الموهوب له وحل فيه مع من له باقيها محل الواهب في صحته، فهذا جائز، نافذ ولا خلاف فيه، بين مالك وأصحابه. وأما إن وهب جزءًا من نداره أو مزرعته لأجنبي أو ابنه الصغير في حجره، واستبقى باقي ذلك لنفسه وحاز ما وهب لابنه أو حاز الأجنبي ما وهب له في صحة الواهب، فالهبة جائزة في قول مالك وأكثر أصحابه، وكذلك في المدونة والواضحة والعتبية في مساع ابن القاسم وغيره. وخالف أصبغ فقال: لا يعجبني هذا ولا ينفذ، كمن تصدق بمائة من غنمه ولم يفرزها بعينها ولا وسمها، وهو آخر قول مالك في الغنم، وقد كان يقول إذا تصدق على ابنه بعدة منها غنمه كما هي، إن ذلك جائز. اختلاف الشهادات في سكنى الواهب نصف أملاكه مشاعًا دارًا منها هي أكثر ثلثها حتى مات: وهب رجل لابنه الصغير نصف أملاكه مشاعًا بقرية كذا من عمل طليطلة، في دورها وأرضيها وزرعها، وفي أثوار الحرث بها ودوابه وآلته، وفي القرية دار هي أكثر من ثلث أملاكه، فسكنها الواهب بنفسه ومتاعه حتى توفى فيها، وخرجت منه جنازته، وثبت ذلك عند القاضي بعدول، وشهد أيضًا عدول إنما كان يسكن بطليطلة ويختلف إلى القرية فتوفي فيها ونزلت سنة ستة وخمسين وأربعمائة. وكشف شيوخنا عن أي الشهادتين أعمل؟ وكيف إن طلب الصغير الموهوب له

стр. 377

من تركة أبيه النصف الموهوب من الأثوار والآلة والزرع والدواب، وكانت وفاة الواهب بعد الهبة بأعوام، ولا توجد بينة تشهد له على عين شيء من ذلك، ولا على أن الواهب بعد الهبة بأعوام، ولا توجد بينة تشهد له على عين شيء من ذلك، ولا على أن الواهب عين رسمًا منه؟ وهل يضاف ذلك بالتقدير إلى الأصول حتى يعرف أن الدار المسكونة أكثر من ثل الجميع أم لا يضاف ذلك إلى الأصول، ويلغي ما كان معها من مجهول؟ فجاوب ابن عتاب: يقضي باعدل البينتين؛ هذا في سكنى الأصول، فإن كانتا في العدالة سواء بطلت الشهادتان؛ إذ هو في التهاتر، ثم ينظر، فإن قامت بينة أن الواهب أخلى الدار من نفسه وثقله سنة في الهبة، وإنما عدا إلى سكناها بعد أن أخلاها سنة، فالهبة في الأصول نافذة جائزة على مذهب مالك في رواية ابن القاسم وغيره عنه، وبه أقول. وإن لم تقم بينة بذلك فهي باطل وترجع ميراثًا، ولا شيء للصغير من الزرع والدواب وسائر ما ذكرت في تركة أبيه، ولا ينفذ له منه شيء، إذا لم يعينه الواهب عند الإشهاد وهو ميراث لجميع الورثة، وإنما ينظر في سكنى الواهب إن كان الثلث أو دونه من الأصول، والدور، والأرضين، والثمار دون أن يضاف إليه العروض والماشية، هذا الواجب في ذلك. وقال ابن مالك: أما الإشعاع فليست بعلة توهن الهبة، وبهذا مما قيل في ذلك أقول لحديث البهزي وما شاكله، وأما اختلاف الشهادتين في أمر الدار، فالشهادة بصحة الحوز أعمل لوجوه من النظر يطول شرحها مع موافقة الروايات في مثل ذلك. وأما ما لم يعين من الأشياء الموهوبة بأعيانه بتوقيف الشهود عليها أو يوصف بتحصن به تمييزها؛ فباطل لا ينفذ، وليس هذا بناقض الروايات في مثل ذلك. وأما ما لم يعين من الأشياء الموهوبة بأعيانه بتوقيف الشهود عليها أو يوصف بتحصن به تمييزها؛ فباطل لا ينفذ، وليس هذا بناقض لما قدمت من إجازة هبة المشاع وإن كان لم يكمل تعينه من أجل الإشاعة. فإذا بطلت الهبة في تلك الأشياء فكأنها لم تكن فيها هبة قط ووجب إلغاء ذكرها فلا الموهوب له يتبع بشيء منها ولا يحتاج إلى السؤال عما تضاف إليه في التقدير، وكذلك جعلها ابن القاسم لغوًا كأن لم تكن فيها هبة قط رواه عنه عيسى في كتاب

стр. 378

الحبس والصدقات والهبات من المستخرجة، والله سبحاه أعلم بالصواب وأولى به، وأتى السؤال على بصره بالفقه فلهذا جاء جوابي على هذا السياق. قال القاضي: تشتمل هذه المسألة على ضروب من الفقه وفنون من العلم، أشار إليها المفتيان وأحلا عليها، وإن كانا لم يبيناها ولا أعربا عنها، وأنا أبين ذلك وأبسطه بالاختصار والتجميل مجانبًا للتطويل وحسبنا الله ونعم الوكيل، فأما قول ابن عتاب: يقضي بأعدل البنتين في السكنى فإن تكافأتا سقطتا، فالرواية منصوص كما ذلك في المسألة بعينها. قال أشهب في كتاب ابن عبدوس: من أقام بينة في أمة بيد رجل أنها لأبيه مات وتركها ميراثًا لا يعلمون له وارثًا غيره، وأقام آخر بينة أن أبا هذا الطالب تصدق بها عليه وحازها عنه، فإن قالت بينة ابن الميت أنها لم تزل في يد الميت يختدمها حتى مات قضيت بأعدل البينتين، فإن تكافأتا فهي بينة ابن الميت. قال: ومن أقام بينة أن أباه تصدق عليه بعبد فقبضه وقامت بينة أنه لم يزل في يد الأب حتى مات، قال: إذا فات إيقاف الشهود قضيت بأعدلهما لتكاذبهما وإن لم يفوتا وقفوا، فإن رأى في إحدى الشهادتين ما هو أقوى من الآخر قضى بذلك مثل أن تقول بينة تشهد أنه كان يخدمه في مرضه كما كان يخدمه في صحته، وقالت الأخرى نعلم أنه حاز، ولا نعلم ما قلت هذه، أو تقول بينة الحوز أنه لم يزل في يد المتصدق عليه حتى مات المتصدق، وتقول الأخرى لا علم لنا بهذا، ولكن رأيناه يختدمه، فتكون بينة الحوز أولى. وإن لم تتكافأ في القوة قضيت بأعدلهما، وإن تكافأتا في العدالة فالصدقة باطل، فهذا نص لقول ابن عتاب وله نظائر يطول اجتلابها في المدونة وغيرها. وخالف ابن مالك في ذلك فقال: الشهادة بصحة الحوز أعمل لوجوه في النظائر يريد أن شهادة من أحق الحق وأثبت المطلوب أولى من شهادة من شهد بما يبطلها، ومتى شهد العدل بشيء لم ترد شهادته بأنه ليس كما شهد، إنما ترد بالتجريح بما يسقطها. وقد تقدمت من هذا المعنى مسائل في العيوب، وقوله مع موافقة الروايات في مثل ذلك يريد مثل ما في الموازية في شاهدين في رهن على حيازته، وشهد آخران أنه لم يجزه، قال: شهادة الحوز أولى وكذلك في المجموعة عن المغيرة وابن الماجشون.

стр. 379

وفي كتاب ابن سحنون عن سحنون ونحوه عنه في نوازله في العتبية، وقال ابن المواز: وأحسن ذلك أن يقضي بينة من ذلك يده، وقول ابن عتاب: إن قامت بينة الواهب أحلى الدار من نفسه وثقله سنة بعد الهبة ثم عاد إليها بعد البنية، تقدمت الهبة، فهي زاوية ابن القاسم كما قال في سماعه وسماع عيسى بن دينار، وكذلك عنه. وعن أصبغ في كتاب ابن حبيب، وفيه خلاف لمطرف وابن الماجشون أن الهبة والصدقة تبطل برجوع الواهب إلى سكنى الدار، وإن كان قد أخلاها الزمان الطويل إذا سكنها في رجوع حتى يموت، وبه أخذ ابن حبيب وبالأول جرى العمل. واتفق ابن عتاب وابن مالك في الدار أنها إنما يقدر الثلث فدون من الأصول المعروفة الموهوبة دون أن يضاف إليها ما ذلك معها من حيوان وشبهه مما لم يشهد بعينه ولا بصفته، وهو الصحيح لأنه لم تثبت الهبة فيه ولا حيازته فيبطل، وقول ابن مالك ما لم يوقف الشهود على عينة ولا وصف بما يتحصن به تمييزه باطل، وهو قول أصبغ في سماع عيسى في رسم سلف دينارًا في ثوب. قال ابن القاسم: وسألت مالكًا عن الرجل يتصدق على المرأة بالخادم فتخدمها وتخدمه، هل تراه حوز؟ قال: نعم. والخدمة عند مالك إنما تكون على الزوج إذا لم يكن للمرأة خادم دخلت بها من صداقها، وقاله أصبغ وكذلك الأمتعة والوطاء والثياب وفرش البيت وآنية المنزل في ذلك كله إليها تصدق به على صاحبه يريد من الزوجين فهو حوز وإن أقراه في المنزل بينهما وتواطأه جميعًا وانتفعا به. إذا أعلن الصدقة به أشهاد وبالسداد لها وبالتخلي منه إلى الآخر، وإن لم يعاين الشهود، الدفع والقبض ولا عرفوه بعينه، إذا كان موصوفًا وهذا أمر المسلمين عامة، والحرة وأم الولد في ذلك سواء إذا تصدق عليهما بمتاع البيت من حلي وغيره. قال القاضي: هذا الذي أفتى به ابن مالك في ذلك، وقوله: ليس هذا يناقض لقولي بجويزي هبة المشاع، هو كما قال لأن هذا الذي لم يعين بالنظر إليه ولا بصفة محيطة كالمعدوم المفقود غير الموجودة، فهو كلا شيء، وأما المشاع فمعلوم العين معروف المكان محدود الأقطار، فلا يضره شياع الموهوب فيه عند الأكثر.

стр. 380

وقوله فإذا بطلت الهبة في تلك الأشياء فكأنها لم تكن فيها هبة ووجب إلغاء ذكرها، وكذا جعلها ابن القاسم لغوًا كأن لم تكن فيها هبة، قط إلى آخر كلامهم، إنما عني ما في كتاب أمهات الأولاد من سماع عيسى في كتاب الوصايا فيمن تصدق أو وهب ولم يجز ذلك عنه حتى مات، ولم يذكر ذلك في مرضه وأوصى بوصايا. قال ابن القاسم: فإن الوصايا تدخل في تلك الهبات والعطاي التي لم تحز عنه إذ قد رجعت مالاً من ماله تورث عنه، وكأنه لم يعقد فيها هبة، هذه المسألة التي أراد ابن مالك وفيها طول، قد ذكرنا منها المعنى الذي أراده. ولأصبغ في سماعه في كتاب الصدقة خلافه، قال: تطرح تلك الصدقة التي لم تحز عنه من رأس ماله، وتكون الوصايا في ثلث ما بعدها، وترجع ميراثًا، هذا بيان ما أراده ابن عتاب وابن مالك في جوابهما في هذه المسألة. وإذا تدبرت أجوبة شيوخنا الذين حملنا عنهم وتفقهنا عليهم، وجدتها أدل على العلم وأجمع لمعاني الفقه من أجوبة الشيوخ قبلهم على من تأمل ما أوردناه عن الفريقين في كتابنا هذا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. شهداء عرفاء البنيان والقسام في عيوب الدور: قال القاضي أبو بكر ابن زرب في مسائله: قد دخل عرفاء البنيان إلى أن يشهدوا في قيمة عيوب الدار، وقد شاورني بعض الحكام فيه فقلت له: وما الذي يمنعهم من الشهادة في هذا؟ فقال: إنما هذا للقسام الذين يعرفون قيمة الدور ويشهد العرفاء بالعيوب، ويقدر القسام ما ينقص العيب من الدار، فقلت له: وإذا كان العرفاء يعرفون قيمة الدار ثم أنكرت أن يشهدوا في مثل هذا أو عدول من غير العرفاء وغير القسام، فقال لي: بلى إذا كانوا عدولاً غير مغفلين جازت شهادتهم في هذا، إلا أن المفتي إذا استفتى في مثل هذا يجب له أن يفتي بأن يقول سئل عن هذا أهل البصر بالعيوب فيتخلص، فإن كان العرفاء أو غيرهم من أهل البصر جازت شهادتهم في ذلك. قلت له: إن العدول من أهل كل ربض أدرى بالسداد من القسام، وشهادتهم أصح وأولى أن تسمع من القاسم؛ إذ المعلوم في القسام أنهم لا يشهدون بالأجرة ما جازت شهادتهم فيه.

стр. 381

مسائل من الرجوع عن الشهادة: في مختصر أبي بكر ابن أبي يحيى: إذا شهد شاهدان على رجل بنكاح امرأة، وشهد عليها آخران بالدخول، ثم رجع الأربعة عن الشهادة فعلى شاهدي النكاح ثلاثة أرباع الصداق، وعلى شاهدي الدخول الربع، وإن شهد اثنان بالنكاح، وشهد آخران بالفراق عنه بالرجم رجع واحد من الشهود، ثم تمادوا في الرجم، فأوضح موضحة، فرجع ثان ثم تمادوا في رجمه حتى قتل فرجع آخر، قال: لو لم يجع هذا الثالث لم يكن على الآخرين من رجوعهما شيء، فعلى الراجع الأول سدس دية العين وعلى الثاني خمس دية الموضحة وسدس دية العين، وعلى الراجح بعد قتله ربع دية انفس فقط؛ لأن دية النفس تأتي على ما قبل ذلك، وفي غير رواية ابن نطرف وقد قيل على الثالث أيضًا خمس الدية وسدس دية العين، والأول أصح. استئناف الشهادة عند حكم ثان إذا لم يشهد الأول بقبولها: فهمنا – وفقك الله – أن شهادات وقعت لابنة ابن مزين فيما تنازعت فيه مع ابن عمها، وأنه لم يكن من القاضي إشهاد في قول تلك الشهادات تقييدًا لها لعلل دخلتها، واختلف أهل العلم فيها من أجل تلك العلل، فبقي الأمر ذلك إلى أن صرف النظر بينهما إلى سلمة بن علي الوزير، وقلت – وفقك الله: إن الوزير سلمة سلمه الله، أوصى بان تبعث إليه بتلك الشهادات، فكشفتنا عن هذا. فالذي نقول به في ذلك على مذهب أصحابنا وقولهم: اء ذلك لا يجب عليك، لأنك لم تكن قيدت الشهادات بقبول أشهدت عليه، وعلى من صار النظر إليه ابتداء النظر فيها، قال بذلك أيوب بن سليمان، ومحمد بن وليد، وسعد بن معاذ. الشهادة لأبي جميل في وراثة ابن أبي عطيف: فهمنا – وفقك الله – ما شهد به لأبي جميل بأنه المحيط بوراثة ما هلك عنه محمد بن أبي عطيف على ما وقعت به شهاداتهم وشهادة عبد الله بن محمد بن عتيلة، وتعديل محمد بن لبابة ومحمد بن وليد، وقالا فيه إنه عندهما من أهل العدل والرضى، وما شهد به عبيد الله بن يحيى، مما صح عنده كصحة اليقين، أن أبا جميل وارث ابن أبي عطيف إلى ما جاءك عن محمد بن جنادة قاضي أشبيلية في كتابه إليك أنه ثبتت عنده أن أبا جميل وارث ابن أبي عطيف وأنه ابن عمه.

стр. 382

فرأينا شهادات أوجبت لأبي جميل وراثة ابن أبي عطيف لقبول من قبلت من الشهود إلى ما تظاهرت به الشهادات لأبي جميل على ما ثبت له من وراثة ابن أبي عطيف والإعداء له تركته، قال محمد بن لبابة، وعبيد الله بن يحيى، ومحمد بن وليد، وأيوب بن سليمان، وسعد بن معاذ، واحمد بن يحيى، وأحمد بن بيطير، ويحيى بن سليمان. شهادات في موت ووراثة ودعاوى في مال العجلي: تصفحت – أكرمك الله – الشهادات، فوقعت شهاداتي على التراضي الواقع في الكتاب، وعلى معرفة قاسم وزوجة، ووقعت شهادة عمر على مثل ذلك، وعلى موتها وعدة ورثتهما ومعرفة أعيان بعضهم، وشهد ابن بيطير على المراضاة، ومعرفة قاسم وزوجه وموتهما، وعدة ورثة قاسم، ومعرفة عين الصغير، فبقى شاهد يشهد بمثل شهادة عمر وشهادة زكريا، فإنها تامة إذا ثبتت ثبت الوراثات، ووجب الإشهاد على ما ثبت عندك بعد الإعذار إلى عمر بن وليد عن الصغير في المراضاة، لأنه غير وارث زوجة قاسم، ولابد من إعذارك إلى من يليه أو ترجى له الحجة، قاله محمد بن لبابة، ومحمد بن وليد. أتاني – أكرمك الله – فلان بكتاب، فذكر أنك امرأته بالوقوف إلي لإقراره، وأكتب إليك بما يجب إن شاء الله، وعما يطلب العجلي من أخذ نصيبه من دين أمه، فقد شهد ابن بيطير بمثل شهادة عمر، فالذي طلب من ذلك هو من حقه؛ إذ قد ثبت عند الدين وموت العجلي وعدة ورثته وموت امرأته المطلقة صاحبه الدين، وعدة ورثتها. إلا أنه يجب على ابنها أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما علم أمه قبضت من أبيه من الدين الذي بذكر أنه باق عليه شيئًا، ولا أحالت به أحدًا ولا استحالت به على أحد في علمه، فإذا حلف أعطى فرضه منه، يؤخذ له مما ثبت من مال أبيه والجارية إن كانت بكرًا فلا يمين عيها، ولها حقها، ولو كانت ثيبًا أو ذات زوجن وكانت غير مولى عليها لحلف في حصتها، فهذا وجه انظر في هذا إن شاء الله تعالى، قاله ابن لبابة. توقف القاضي عن إمضاء الحكم لاعتراض الشهود عليه فيما استحلفته موروثته من عاصب وارث، وفي بيعها في مرضها ولم تعاين البنية دفع الثمن. كشفتني – وفقك الله – عما وقعت الشهادات فيه، واعترض المشهود عليه بما اعترض، وتوقفت عن تقييد الشهادات باعتراضه، لتعلم بالشورى موقع ما اعترض به هل يعلق أم لا؟ وكذلك فعل القاضي – وفقه الله – التوقف عند الشبه، فزاد الله في توفيقه،

стр. 383

وحسن على المسلمين أيامه ونظره. شهد قوم أن المرأة التي كانت زوج محمد بن سلمة أشهدت على كتب فيها بيع بثمن كبير، وعلى أفعال من نحو ذلك مولاة أقرت لها، وقال الشهود في شهاداتهم إنها كانت مريضة مرَا لا تمنع به القاضء في مالها، وأن يكون فعلها في ذلك الوقت كفعل الصحيح، فكان رأينا بإجماع: أن الشاهد العدل مقبول القول لا يدافع فيما قاله. ثم لا سيما إذا كان من أهل العلم، كالذي شهد في هذه العقدة. وكان لها عاصب ثابت النسب أو استحقت عاصبًا بقولها أقرب له بمثل قعدد الثابت إذا كان العاصب قبل أيضًا، إنما ثبت بإقرار متقدم لا إقرارها للآخر. فقلنا في هذا: إن العاصب الذي أقرت به أولا أقعد من الذي أقرت به آخرًا، إذ كان هذا وهذا بإقرار وإن كان الأول ثبت بشهادة فهو الأحق على كل حال، فملا ثبتت شهادة العدل الفقيه أنها في وقت إشهادها ممن يجوز فعلها كان ما أشهدت به ماضيًا، فاعترض العاصب الثابت بان قال إنما أدخلت على من هذا العاصب الثاني مسترابة في جانبي وهاربة بميراثها عني إلى غيري. فإذا كان هذا أوجب أن يكون فعلها وما أقرت به أنها عقدته لهذا العاصب مولجًا إليه، فقلنا له: فما الدليل على قولك هذا؟ وما الظهير الذي ترجو به رد ما وقعت به الشهادات عليها؟ فقال: عدم العاصب، وأنه ممن لا يملك مثل هذا لإقلاله، وغيبة عين الثمن، فلم يظهر عند ذلك البيع، ولا ألفى في تركتها، فيصير وجود الثمن ظهيرًا قائمًا، فرأينا ما احتج به إن ثبت عندك ما قال يوهن ما عقدت، ويدل على أنها ذهبت مذهب الحيف وإزاحة المال عن وارثها، كما رجت أن يكون استحقاقها نقصًا على الغاصب الأول. وقد يمكن أن يكون يحتج محتج فيقول وقد يكون عديمًا فيجد السلف فيبتاع بمال غيره، فيجب أني قال له: إذ قد استبريناك فأثبت الأسباب التي تذهب المريب عنا فيك، والشك في أمرك، وإلا وجب التوقف إن شاء الله تعالى، قال بجميع ذلك أيوب بن سليمان، وعبيد الله بن يحيى، ومحمد بن غالب، ومحمد بن وليد، ويحيى بن عبد العزيز. وقال ابن لبابة: فإن لم يظهر الثمن إذا كان ببيعها في مرض قبل أد الثمن إذا لم يظهر دفعك للثمن أولا أو انحل.

стр. 384

قال القاضي: ما أبعد كلامهم من البيان الصواب، وما أكثر حشوهم في الخطاب رحمنا الله وإياهم وتجاوز عنا وعنهم. من طلب امرأة عند قاض فأنكرته، وأراد صرف نظره إلى غيره من الحكام: قام عندي رجل بكتاب فيه ذلك حق على امرأة، فأنكرت ذلك الحق، فأتى بينة لم أعرفها، فقال الطالب: إن كنت لم تعرفهم ولست أقدر على تعديلهم فدعني أمضي إلى غيرك من الحكام، فقالت المرأة: وكيف بعد أن أنكرت وأتى ببينة لم تقبلهم، وأنا أرجو أن تجره وتقطع طلبه وتعنيته عني، وكيف يخرجني من عدلك إلى من ليس مثلك من الحكام؟ الحواب في هذا إلى اجتهادك، إن كان ما أدخل بينه مشبهة قد يقبلها حاكم ويجعلها آخر، فما بأس أن تكشف عنها، فلعل حق الرجل يصح عند غيرك من غير أن يكون في ذلك قطع بينة، إن كانت بينة ضعيفة، ليس مثلها يرجى قبلها، فلا تخرجها من عندك، واستمر في نظرك كما نظرت في مثل هذا من العجيز، قاله محمد بن عمر بن لبابة. قال القاضي: هذا ألحن الفقه، ولو سوغ الناس هذا وشبهه لكان عونًا على التشعيب وتطويل الخصام على المطلوب، وهم لا يجيزون له التوكيل على الخصام بعد مجالسة المطلوب عند الحاكم، إذا كانت مجاهرته إياهم قد تكررت مجالسة المطلوب عند الحاكم، إذا كانت مجاهرته إياهم قد تكررت مجلسين أو ثلاثة، وانعقدت بينهما مغالات إلا بعذر بين للحكم به، فكيف يسعه ترك النظر في أمره بعد إنكاره مطلوبته وشهادة ببينته؟. هذا مما لا ينبغي أن يقول به أحد، ولا يبيحه حاكم مع ما فيه من إزالة الحكام، والاستخفاف بهم، والتعويض بمسامحة بعضهم. وقد أجازوا تحكيم المتداعيين رجلا يحكم بينهم. قال مالك: وينفذ حكمه عليهما، قال ابن القاسم: وإن قضى بما اختلف فيه، وقال ابن حبيب: قلت لمطرف وابن الماجشون: هل للخصم أن يرجع عن رضاه بتحكيم الحكم قبل الحكم أو بعده؟ فقال لي مطرف: له النزوع عن ذلك في مبتدأ أمرهما، وقبل نظره في شيء بينهما، فأما بعد تشوبهما في الخصومة عنده ونظره في شيء من أمرهما فلا نزوع لواحد منهما، وقد لزمتهما المخاصمة والتمادي فيها، وما جرى من صواب حكمه ورأيه.

стр. 385

وقال لي أصبغ مثله، وشبهه بالخصمين إذا تواضعا الخصومة عند القاضي، فليس لواحد منهما أن يدعها ويوكل مكانه غيرها وكذلك إن وكل فليس له أن يعزله ويوكل غيره مكانه، أو يتولى هو المخاصمة إذا كان قد تواضعا الخصومة والنظر فيها بالمقاعدة وشبهها. وقال لي ابن الماجشون: إذا أشهدا على رضاهما بتحكيم المحكم فلا نزوع لهما لا قبل المواضعة ولا بعدها، ولا قبل الحكم ولا بعده، ولو كان لهما النزوع قبل الواضعة أو قبل الحكم ما لزمهما ذلك بعد المواضعة أو بعد الحكم، ولو كان لهما النزوع قبل المواضعة أو قبل الحكم ما لزمهما ذلك بعد المواضعة أو بعد الحكم، فإذا كان مطلقين منه قبل ذلك، قال ابن حبيب: وهذا أحب إلي، ولا يشبه هذا التوكيل على الخصومة، بل هو كالمولى عليهما في ذلك الأمر بعينه. قال القاضي: فهذا كله يؤيد أنه لا ينبغي للقاضي أن يحل من ابتداء التحاكم عنده رجاء أن يظهر عند غيره، بل يعجزه إن عجز، ويقطع عن المطلوب تعنيته إياه، وكان ينبغي لراغب في مثل هذا أن يختار لنفسه الحكم الذي يظن ظهور حقه عنده، وأما بعد ابتدائه عند حكم يريد العدول عنه إلى آخر فغير سائغ له، وقد كان من ينزل به من الحكام ذلك بقرطبة يوكل بمن بلغه عنه مثل ذلك في الرجوع إليه لإتمام محاكمة إليه وهو الذي لا ينبغي غيره ولا يتسامح في سواه وبالله التوفيق. من مات قبل تمام القضية عليه، وقد كان أعذر به: فهمنا – وفقك الله – ما ذكرت من أنك كنت أعذرت إلى خلف فيما كانت أثبته فاطمة عليه في الجنة التي بالرملة، وأجلته فيما ادعى أجالاً انصرمت وكنت على فصل القضاء عليه لقاطمة، فعجلته المنية. فيجب في ذلك أن تمضي نظرك لفاطمة على ما ثبت لها وتذكر ضرب الآجال على خلف حتى ظهر عجزه، ووجب الحكم عيه فعاجلته المنية، وأن توقف لورثته ثمن الجنان الذي وجب على فاطمة رده إلى ورثة خلف حتى يثبت عندك عدة ورثته وأعيانهم، فتنظر في ذلك بما يجب – إن شاء الله – قال بذلك محمد بن لبابة، وقال تدخل المرأة في الجنان، التي حيزت لها، وثبتت حيازته عندك، وقال بذلك أيوب بن سليمان، ومحمد بن وليد.

стр. 386

النظر في أسباب مواريث بني البراء بأمر الأمير أعزه الله قرأنا – وفقك الله – ما كتب به الأمير – أعزه الله – من النظر بين بني البراء في مواريثهم، وأن تمسك عن انظر بينهم للمعدم، وأن تسمع من البينة فيه، وذكرت أن بينة شهدت عندك في دار من دور البراء أنها رهن لبعض القوم، وفيهم من يرجى تعديله، وذكر مدخلهم أن عنده من البينة سواهم. وقال: بعض: أن تدخل تلك الدار في الميراث معجلاً. فالذي يجب فيه أن يستأنى في أمر هذا الدار، وتثبت فيها حتى ينكشف لكل حقيقة الأمر، وما يجب به انظر، قال عبيد الله بن يحيى، وأيوب بن سليمان، وقال: ما بيع بيت مال المسلمين من التثبت فيه والاستنابة حتى تنكشف حقيقته وتنضح أسبابه، وقاله ابن وليد، وسعد بن معاذ، وابن لبابة، وغيرهم. رغبة ابن حمدين أن يخرج من السجن لإحضار كتب يراها الفقهاء، وتوكيل على بيع منية مرهونة، وتنفيذ وصية: إن الخصومة – أبقاكم الله – تبين عن كل دقيق، فإذا كثر لفظ قول الخصمين أو أحدهما ظهر المستور، وانتقلت الفتيا وصار نظري إلى التوقف بالحادث من كلام الخصوم، وهو الواجب على أن أتوقف عن الشبهة من الأمور، وقد أجبتموني في أمر ابن حمدين جوابًا عقدته بخطوطكم، وتوركت عليه. فلما خرج ابن حمدين قلت له: إن الكتاب ينطلق بتوكيلهكما المرتهن على بيع الرهن، وأنا إن نظرت فلابد من ثبوت حوز المنية لمعرفة مواقف حدودها، وليكون ما يحتاز منها للوصية معقودًا وتسلط البيع على عين قائمة، فقد كان تنفيذ الوصية إلى حكم الورثة، فقال ابن حمدين: فليمض المرتهن على وكالته في بيع الرهن، فلا يحتاج القاضي إلى موافقة المعضل وهو يجد سبيلاً إلى غيره. ثم ذلك أن بيده كتبًا فيها علل، وهي كثيرة في اللفظ، ولا أخالها عند العيان إلا أكثر اعتياضًا، وطالب الحق يطلب نظري والمحبوس يرغب في الانطلاق، وأنا مقصور على السنة، بحيث تقدمت أو تأخرت صرت، وأنتم الأئمة، وعن رأيكم أصدر، فاكتبوا إلي برأيكم في ذلك؛ لأعمل به إن شاء الله.

стр. 387

وكان فيما طلب ابن حمدين أن أكتب إلى أصحاب الحبس أن يطلقوه فيمضي إلى إخراج ما عنده من الوثائق التي أحببت أن تسمعوها وتجيبوا عليها فإن يكن من حقه فعلت إن شاء الله تعالى. قال محمد بن غالب: قرأنا ما كشف عنه القاضي – وفقه الله – والذي طلب ابن حمدين من الخروج بملطي ليحضر بالكتب من حقه إن شاء الله، إلا أنه إذا أخرج كتبًا بدت فيه معان توجب لبسًا وطولاً في النظر، وامتنع من أجل ذلك بيع الرهن لتحصيل الغلل، ولم يكن له مال غيره، فثبوت ذلك عندك وإطلاقه بالحميل واجب حتى يناظر في الكتب، ويقيم الحجة عن نفسه، وإن كان له مال غير هذا كان محبوسًا حتى يبيع من ماله ما يقضي به عن نفسه، لأن الوثائق تتخذ عدة لمن يكتبها، ليس أن يعني معها ويطول عناؤه، وقاله ابن لبابة. طلب ورثة أبي ريان التجيبي باليمين أنه ما ورث عن أخيه شيئًا: أشرتم علي رحمكم الله بوجوب اليمين على التجيي لورثة أبي ريان. إذا ادعى التجيي أنه لم يرث شيئًا عن أخيه الذي استودعه موسى بن زياد، إذ كان قاضيًا قطيعًا من تركة أبي ريان، فأوصت إلى التجيي بما أشرتم به من وجوب اليمين عيه، فقال عندي: ما أسقطها به عن نفسي، فقلت: وما ذلك؟ فقال: بينة عدل تشهد عندك أن أخي مات فقيرًا. فقال ورثة ريان ليس هذا مما يسقط عنه اليمين، فإن البينة لا تعلم الغيب وإنما تشهد بموته فقيرًا في علمهم، وقد يملك ما لا تعمه البينة؛ من ناض يستتر، وجوهر مما تحويه البيوت، ونحن نقول: إنه هلك عن مالك وصل إلى التجيي، فعرفونا – وفقكم الله – هل يسقط اليمين عن التجيي ما ادعاه من البينة إن شهدت بما قال أم لا؟ فهمنا – وفقك الله – ما ذكرته في ذلك لا تسقط اليمين عن التجيي لو شهد له به عدول أهل قرطبة ألا ترى أن القاضي يحبس المفلس لدين يثبت عليه فيكشف له عدمه وتشهد بذلك بينة على علمها، ولابد من يمينه مع ذلك ما له عوض ولا فرض ولئن رزقه الله ليقضينهن ثم يطلقه القاضي في حبسه، وبذلك قضى أبو بكر وعمر ﵄، ووجبت اليمين، لأن الشهادة في ذلك على العلم، ولو كانت على البت كانت غموسًا. وكذلك وارث الميت يحلف بالله ما صار إليه من تركته شيء، ولا وجد له مال،

стр. 388

ولا ورثته عنه، وكذلك يحلف التجيي إذا شهدت البينة أنا لا نعلم أنه تخلف مالا، هذا الذي ترى وانتهى إلينا علمه، قاله ابن لبابة. في التعدي على أعوان القاضي والاستخفاف بهم: قرأنا – وفقك الله – الشهادات الواقعة عندك على بني السوسي باستخفافهم وتعديهم، فرأينا شهادات توجب عقوبتهم في انتهاكهم حرمة السلطان واستخفافهم بقضاء المسلمين، وتعديهم على الرسل وعلى الطالب لهم، وإذا لم يحم مثل هذا لمن تأمل أغلظ منه مما يقود إلى فتنة. ونحن أشرنا عليكم أن توقف هؤلاء إن كانوا زرعوا هذه الأرض التي عقلت لقسمتها بين أهلها ونفذت فيها قضاء محمد بن سلمة قبلك عيهم، قاله ابن لبابة، وعبيد الله بن يحيى. وأرى أن تستبلغ في التغيير على بني السوس وتعاقبهم بأبلغ العقوبة. وقال بجميعه محمد بن وليد، وأيوب بن سليمان، وابن معاذ، ويحيى بن عبد العزيز، وطاهر بن عبد العزيز ﵏ أجمعين. دعوى خصم ابن حكم المدفع فيما قضى به عليه وهو حاضر: كشفتنا – وفقك الله – عما قام به عندك محمد بن حكم على عبد الله بن محمد وثبوت ذلك الحكم عندك، وشاورتنا بعد ثبوته بالعدول من البينات فيما يجب عليك من النظر في ذلك، فأشرنا بأجمعنا إنك تبيح له المدفع في الشهود الذين شهدوا عندك على إشهاد محمد بن مسلمة إياهم إذا كان قاضيًا بقرطبة على ما ذلك في ذلك الكتاب وما أنفذ فيه القضاء على عبد الله بأبحت ذلك له بمشهدنا. فذكر عبد الله أنه لم يدفع في الشهود الذين حكم بهم محمد بنن مسلمة عليه، وكان ردنا عليك بأجمعنا أن الحكم يظن أن محمد بن سلمة لم يحكم عليه إلا بعد إعذار يستبلغ فيه، فلو كان عنده يومئذ مدفع لحضره به، ولما نفذ القضاء عله يومئذ فتوقف عن اعتراض حكم ابن مسلمة، ونفذت ما اجتمع عيه ملؤنا، وأشهدت على ثبوت حكم ابن مسملة عندك إذا لم يدفع عبد الله في الشهود الذين ثبت بهم عندك نظر ابن مسلمة وحكمه، فكان هذا من النظر الواجب، والأمر اللازم الذي لا يحل غيره. وكان مما أشرنا به عيك حيازة الحبس والأمر بقسمته بين أهله، ورأينا أجمعون أن

стр. 389

مثله ممن قد استربته بإنكار النحلة التي ثبتت عليه مما يجب أن يسقط به نظره لها، فكتب كله وأنفذته بالإشهاد عليه، قاله محمد بن غالب، وعبيد الله بن يحيى وابن لبابة، وأيوب بن سليمان ويحيى بن عبد العزيز، وسعد بن معاذ. قال القاضي: قد تقدمت مسألة ابني صلتان في اعتراض المحكوم عليهم في الحكم لهما وهي من هذا الأصل، وتقدمت مسألة القبلة في إنكار ما جهز به ابنته، وقولهم أشرنا بحيازة الحبس وقسمته بن أهله، يريد قسمة اعتمار وانتفاع لا قسمة تمليك لأبد، وهو وجه فيه تنازع وربما ذكرناه فيما يأتي إن شاء الله تعالى. الشهادات بموت سماك بن محمد وعدة ورثته وملكه لدور بقرية فلان، واعتقال الملك لدعوى ابنه أنه كسبه مما لم يرثه عنه: شهد عند القاضي أحمد بن محمد بن فلان بن فلان الفلاني أنه يعرف سماك بن محمد، توفي فأحاط بوراثته في علمه ولداه محمد وأحمد وزوجة فلانة ابنة فلان، وأنه خمس دور بقرطبة، ويحوزونها بالوقوف إليها ولا يعلم ملكه زال عنها إلى أن توفي، وشهد محمد بن عبيد بمثل ذلك. نظرنا – وفقك الله – الشهادات الواقعة لابني سماك في هذا الكتاب، فرأيناها على عدة ورثة سماك، واختلف في العدة واجتمع شاهدا عدل على عدة ورثة سماك وابنه أحمد، وشهد شاهد عدل على معرفة عين سماك، ومعرفة ملك دوره على اختلاف شهادات في العدد، فيجب إذ قد ثبتت موت سماك وعدة ورثته بشاهدي عدلن وشهد شاهد عدل على ملك سماك بقية فلانة، أن يكلف حوز ملك سماك من القرية فيعتقل إلى أن يستكمل النظر في إثبات الملك لسماك. وفيما ثبت من الورثة بعد الإعذار إلى محمد فيما ثبت عندك، وكذلك في الدور ما ثبت عندك منها يشاهد عدل وجب عقله بعد الإعذار إلى محمد في ذلك، ثم ينظر في استتمام النظر بما يجب، وإن ادعى محمد بن سماك كسبًا غير ميراث أبيه بالقرية، فإن كان مما حازه أحمد بن زيد منع من عمله؛ لأن العقلة أخذته، وإلا فلا يمنع من عمارته ما لم يجز، إلا أن يشهد آخر بمثل شهادة أحمد أنه لا يعلم لمحمد بها مالاً غير وراثة أبيه، فيمنع حينئذ من عمارة الجميع إلا أن يثبت كسبه، قاله عبيد الله بن يحيى، وابن لبابة وغيرهم

стр. 390

قال القاضي: انظر في هذا الجواب العقلة بشاهد واحد عدل، وقد ذكرنا التنازع فيه في أول الكتاب ببيان مقنع إن شاء الله، وفي الحكاية هنا عن شهادات الشهود تخليط، وكذلك قولهم في الجواب ما ثبت عندك منها بشاهد عدل وجب عقله بعد الإعذار إلى محمد؛ لأن الأعذار إنما يكون بعد العقلة ولأن ما شهد به واحد لا يقال فيه ثبتن إنما يثبت إذا انضافت إليه يمين الطالب أو شاهد آخر، وبالله التوفيق. ملك بين منع بعضهم أكثره فلم يوجد من يحوزه، فشهد أنهم لا يعرفون لهم دخوًا في القرية إلا بسبب مورثهم، وفي المسألة التي فوق هذا من هذا المعني. أعلمنا – وفقك الله – أن امرأة قامت عندك فزعمت أن زوجها توفي عن مال بقرية فلانة، وأن لها منه ابنًا وابنة، وأن الذي لزوجها بالقرية هذه أطل عليه من زعم أنه ناظر المال ينظر عليه، وقد بقيت بزعمها هي وابناها، فبقي لابد من نظر قاضي، وأثبتت عندك موت زوجها وعدة ورثته. وقلت: إن هذا المال كان مجملاً كما توفي عنه سماك وهو كثير وافر، وحيازته صعبة على إلا أني أثبت بالبينة أن أبا زوجي هلك عن مالك كثير بهذه القرية، وأن ابنية – أبا شيبة وزوجي – أحاطا بوراثته مع أمهما، وأن ابنيه لا يعلم لهما مال بهذه القرية إلا ما ورثاه عن أبيهما سماك، ودعت إلى كشفنا عما يجب لها مع ثبوت دعواها هذه إن ثبتت لها. فالذي نقول به: إن المنزل إذا عرف للأب، وإنما كان يغشاه الولد بسبب الأب، فهو على الملك الأول حتى يثبت به يبين به كل واحد منهما بنصيبه منه، فإن زعم أحد الفريقين أن له مالاً أحقته البينة ويجب حينئذ إن شاء الله أن يقال لهذا المدعي الإصلاح على الأيتام أن ادعى ذلك؟ لسنا نسألك إلا عن إصلاح من غيره، ولكن ما تقول في المال أجمع هو بينك وبين أخيك؟ فإن قال: نعم، فقد أنصف، وصدق ما قال أنه من أهل الإصلاح عليهم. وإن أدخل حجة وانتقل إلى ادعاء ماله فأمض العقل عليه في الجميع إن حيز أو فيما حيز من ذلك، وامنعه العمل فيما لم يحز حتى يثبت له ما ادعاه، إلا أن يقول إنه يعلمه لغيره على معاملة، فيكشف عن ذلك، وأنت في كشف هذا ومثله عن الصغير ومن لا ناظر له في ثواب وأجر جزيل. قاله ابن غالب.
следующие страницы →