← Фикх малики

Фикх малики · id 14593

ديوان الأحكام الكبرى أو الإعلام بنوازل الأحكام وقطر من سير الحكام

القاضي أبو الأصبغ ابن سهل

Полный текст (727 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

كان يلي النظر له، وقوله في الكتاب الثاني الذي فيه إقراره أنه تبرأ بالكرم إلى ولده، فلم يأت بها أن يكلف إظهار الكرم، فإن ثبت على ابنه دين بيع لغرمائه، وإن لم يكن عليه دين فهو لورثته، وما فضل منه كان لورثته أن يبيع لغرمائه، وكذلك تسلك في كل شيء أقر أنه أصاره إلى ابنه بالعوض، قاله ابن لبابة، وأيوب بن سليمان، وابن وليد. قال القاضي: وتتم هذه المسألة بما نورده من وجوهها إن شاء الله. قال ابن حبيب: قلت لمطرف وابن الماجشون: من قال: اشهدوا أني قد بعت من ولدي هذا لولد له صغير أو كبير داري هذه بكذا وكذا دينارًا، كانت له في يدي من ميراثه من أمه أو من عطية أعطيها أو من شيء يصفه. فقالا: إذا رشح لذلك وجهًا أو سب له سببًا يعرف؛ فذلك جائز مع يمين الكبير، وإن لم يعرف ما قال ولا رشح له وجهًا ولا سبب له سببًا يعرف، لم يجز ذلك على وجه البيع، وكان بسبيل العطية فيما حيز وفيما لم يحز. قال: وكذلك لو قال: أشهدوا أن لوالدي هذا على مائة دينار دينًا صارت له على من كذا وكذا، وذلك لا يعرف؛ فذلك لا يجوز إلا أني رشح أو يسبب أمرًا يعرف له به مال، فيجوز ذلك للولد مع يمينه، وكذلك لو أقر له بدين لا يعرف لم يجز ذلك، وهو قول علمائنا. وقد سئل أصبغ عن ذلك فقال مثله، وقال فضل بن سلمة: انظر في هذه الرواية حيث يقول، وكان سبيله سبيل العطية فيما حيز وفيما لم يحز. وقال ابن القاسم في المدونة: إقراره في الصحة بدين لوارث جائز، وإنما يتهم في إقراره في المرض إلا في الزوجة إذا كان الذي بينهما متفاقمًا، وله ولد من غيرها. وذك أصبغ في سماعه في غير الزوجة إذا كان ما بينه وبينها متفاقمًا – مثل هذا، وأما إقراره، لوارث في الصحة فرواية أصبغ جوازه كما في المدونة أن إقراره لولده وولد ولده بدين جائز في الصحة، ثم زاد أصبغ إلا أن يقر لولده الرضيع ولا يعرف بكسب ولا فائدة من ميراث دخل عليها صار إلى أبيه، أو سبب ولا هبة من أحد أو شبهها، فهو توليج حينئذ وهدر. وكذلك أن أقر لكبير من المال بما لا يشبه ولا شبه أسباب شيء من هذه الوجوه فيه بطل كله، وكان توليجًا في الحياة لبعد الممات. فإن فضل: فانظر في هذا وفي ورواية ابن حبيب، إن كان أراد هذا المعنى. وفي

стр. 457

الوصايا في سماع اصبغ ونحوه في كتاب ابن المواز: فيمن أقر عند موته أن هذا لابنه مما ورثه عن أمه ولا بينة فيه. قال ابن القاسم: فإن كان يعرف لها مال أو عرض وكان أمرًا بينًا قبل قوله، وإلا لم يجز. وفي الصدقات في أواخر توازل أصبغ فيمن أشهد وهو صحيح أنه اشترى لابنه هذه الدار بألف دينار من مال ابنه في زعمه، ويشهد أنه إنما كريها ويعتلها له وباسمه، ثم يموت على ذلك وهو صغير في حجره، ولا يعلم لابنه مال من وجه من الوجوه، ثم مات الأب؛ فهو توليج وهو ميراث بين الورثة، كمن قال في مرضه: كنت أعتقت عبدي هذا في صحتي، ولا يقول: أنفذوه فهو باطل. وفي سماع حسين بن عاصم: سألت ابن القاسم عمن أشهد في صحته: أني قد بعت منزل هذا من امرأتي أو ابني أو ولد ابني بمال عظيم، ولم ير أحد من الشهود الثمن، ولم تزل الأرض بيد البائع إلى أن مات، قال: لا يجوز هذا، وليس هذا بيعًا، إنما هو توليج وخدعة ووصية لوارث. كذا أدخلها ابن أبي زمنين في كتابه المشتمل. وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، فيمن باع ولده الصغير أو الكبير أو أجنبيًا داره التي يسكنها بثمن خفيف، مثل أن يبيعها بعشرة وهي ثمن مائة ولا تزال في يده حتى يموت – قالا: ليس هذا بيعًا، وهي من باب العطية التي لم تقبض، وهي باطل وترد الدنانيير إلى ربها، وهو في الأجنبي أبعد تهمة إلا أن ذلك كله مردود، ما لم يشبه أن يكون ثمنًا أو مقاربًا أو مشكلاً، فيمضي على وجه البيع. وقاله أصبغ. وفي رسم الشجرة من كتاب الصدقة من رواية عيسى عن ابن القاسم: من باع ابنه اصغير أرضًا بعشرة مثاقيل، وهي ثمن مائة فلا تزال في يد الأب حتى يموت فهي موروثة، وللولد العشرة. وفيه عن مالك فيمن ولي ابنه حائطًا اشتراه منذ زمن بثمن يسير، وثمنه اليوم كثير وله ولد غيره – قال: إن حازه فهو له حائز. وفي رسم ذلك حق: إن اشترى لابنه الصغير في حجره غلامًا وأشهد بذلك، ثم مات الأب بعد بسنة فهو لابن، ولا يدخل فيه الوراثة، وإقراره الصحيح لوراثه بدين في الدعوى في رسم البراءة. وفي التفليس في سماع أشهب، وفي سماع سحنون، وعنه في كتاب ابنه مما كتب به إلى شجرة فيمن باع وربعه من بعض ورثته بمائة دينار، ويقبض خمسة دنانير بمحضر البينة

стр. 458

ويشهد أنه قبض الجميع، أو كان المشتري أجنبيًا فكتب إليه، ينظر الحكم فإن استراب أمرًا، وخاف أن يكون قد عمل على ما لا ينبغي نظر فيه وكشف وسأل، والفعل في امرض أضعف، فإن صح الأمر ولم يكن الريع معروفًا، ولا غرفته البينة، إلا أنه محدو في كتاب الشراء؛ فلا يجوز البيع إلا أن يكون في الكتاب إقرار المشتري بالقبض والمعرفة، فينظر فيه. وكتاب إليه شرحبيل فيمن أقر لابنين له في حجرة بدارين محدودين، وأشهد بذلك فكتب إليه: هذا الإقرار أحدثه الناس، وهو وليجة محملة عندنا محمل الصدقة إذا كانت الداران معروفتين بملك الأب، - يريد ولا يعرف للابنين مال وهو الحائز لهما؛ فذلك جائز، إلا فيما سكن فيه هو مردود من ذلك. رجل صير لامرأته في كالئها نصف دار سكناه معها وسكناها معًا إلى أن مات فيها: كتب بها من بطليوس وذكر في السؤال أنه كان تصييرًا ناجزًا، وكان قد اختلف فيه عندهم، فقال بعضهم: إن التصيير كالصدقة والهبة لا ينفذ، إذا لم يخل المصير الدار من نفسه حتى مات، وقال بعضهم: بل التصيير كالبيع لا يحتاج فيه إلى حيازة ولا إخلاء. فأفتى فيها شيوخنا ابن عتاب وابن القطان وابن مالك بجواز التصيير، وأنه كالبيع لا كالهبة بعد أن كان. قال ابن عتاب منهم لمن حضره من أصحابه: لا يجوز التصيير، ثم قال لي: ما رأيك فيها ولم يعلمني بما تقدم من قوله لأصحابه، فقلت له: رأي فيها أن ذلك نافذ جائز، وليس في القبض أقوى من سكناها في الدار، فأنفذ جوابه بعد ذلك أن التصير جائز نافذ. وتكلمت فيها مع ابن مالك فقال لي: الأمثل فيها عندي جوازه، وهو الصواب والله أعلم، لأن من قول مالك رحمه فيمن وهب أجنبيًا جزءًا من ماله مشاعًا، واعتمر الموهوب له مع الواهب حتى مات أنه جائز، وفيه اختلاف ذكره ابن ابي زمنين في وثائقه، وأعلمني أبو عمر بن القوي أنه كان المفتي بإجازته، وأخبرني غير أن أبا محمد بن الغلاس كان الذي عندهم ببطلان التصيير لسكنى الزوج المصير في الدار حتى مات، وحكي أنه رآه فتوى لابن المكوي. ومن هذا المعنى: رجل أقر في صحته بدين لزوجته وباع به منها دار سكناه معها، ووصل سكناه فيها فلم يخرج عنها إلى أن مات: كتبت بها إلى أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن بالقيروان، وقال السائل: هل

стр. 459

يجوز هذا البيع إذا لم تقبض المرأة الدار منه وتنفرد بها دولة، وقد علمت ما نهى عنه من الكالئ بالكالئ، وقد روي ابن القاسم من مالك أن لا يأخذ في دينه دارًا يسكنها أم ترى أن ذلك جائز؛ لأنها دار معينة ولا يدخلها الدين بالدين، على ما قال في بعض الكتب، إنما ذلك في المضمونين جميعًا، وأما إن أخذ سلعة بعينها عن دين وتأخر القبض فيها، فذلك جائز، قاله في كتاب الآجال. وقال كتاب البيوع الفاسدة: ألا خير فيها، وذكر يحيى بن عمران الجواز فيها أحسن، وكذلك روي أحمد بن خالد عن ابن وضاح عن سحنون، وكان بعض شيوخنا يقول: معنى التي في الآجال أن السلعة كانت حاضرة المجلس، والتي في البيوع الفاسدة لم تكن حاضرة المجلس، فاختلف الجواب فيهما لأنهما مسئلتان. بين لنا ذلك مأجورًا إن شاء الله تعالى. فأفتى أبو بكر بن عبد الرحمن: الجواب عندي أن ذلك إذا لم يشترط عليها أن يسكن فيها، إلا أنها لو شاءت أخرجته، وهذا مخالف لمن فسخ دينه في كراء أرض أو مسكن دائرًا أو خدمة عبد، أو في سلعة غائبة؛ لأن هؤلاء لا يقدرون على قبض ما فسخوا فيه حقوقهم؛ والزوجة قد قبضت الدار وإنما أبقت زوجها ليسكن فيها رفقًا به من غير إيجاب وجب له عليها. وقد روي أشهب عن مالك رحمه أن له أن يأخذ بدينه دارًا يسكنها وجعل أوائل السكنى قبضًا لجميعه، ولم يرده من الدين بالدين. وبالله التوفيق. وجاوب أبو عمران: إذا بقي الزوج ساكنًا في الدار إليها بدينها فسد الدفع، كما ودفع الرجل داره إلى غريمه وبقي الدافع ساكنًا فيها؛ كان ذلك دينًا بدين، وهو بمثابة سلعة ممنوعة من قابضها في أن يقبضها إلا بعد أيام. وأما مسألة كتاب الآجال فهي محمولة على حضور السلعة، وأن الذي له الدين كان قادرًا على قبضها قبل دخول بيته فاختار تركها إلى أن يخرج من البيت، ألا تراه قال: ويقبضها إذا خرج، فأما لو كان قبضها إذا خرج يتعذر والرجل الذي دفع الدار لا يتأتى أن تقبض منه امرأته الدار إلا بعد انتقاله، والانتقال عمل، وقد يتعذر عليه موضع ينتقل إليه فيضرب في ذلك أجل، وهذا على مذهب ابن القاسم.

стр. 460

وسكناها مع الزوج ليس قبضًا، كما لو تصدق عليها بدار وهما ساكنا فيها لم يكن سكناها معه لها قبضًا؛ إذ ليس عليها أن تسكنه، فملا بقي ساكنًا لم يتبين الحوز، بل بقيت ساكنة على الملك المقتدم، وسكناها هي فيها على أصل ما كانت تسكن معه قبل ذلك بحق الزوجية دون حق الكفاية، فكذلك أيضًا سكناها مع الزوج في دار قبضتها منه بدين لها عليه، وهو على الوجه المتقدم من وجوب سكناها عليه بحق عصمة الزوجية. وأما تصويب سحنون ويحيى لمسألة الآجال، فمعنى ذلك أنها أفسر وأبين، ومسألة البيوع الفاسدة محمولة على السلعة الغائبة، أو ما قصدا به التراضي وإن حضر المجلس. قال الشاهد: شهد الشهود على إقرار الزوجين بالتقابض في هذا التصيير، ولم يشهدوا بمعينته، وقد قال بعض المفتين: لا يجوز التصيير إلا ببينة إلا ببينة تعاين قبض المرأة للدار وتنفرد بها، كبقبض الرهن والصدقات، لابد من معاينة القبض فيها، ولا ينتفع بالإقرار في ذلك دون معاينة، وخالفه غيره، فقال: إقرارهما جائز: كإقرارهما بالصرف والتناجز فيه، وإن لم يعرف صدق قولهما فهو جائز حتى يعرف خلافه، وقال غيرهما في التصيير: هو جائز لازم لا يضر سكناه معها في الدار، وسكناها معه فيها قبض، وإن كان الزوج انتفع بذلك قبض وهو جائز. فجاوب أبو عمران: إن القول قولهما في التقابض؛ إذ القول قول من يدعي الصحة ما لم يتبين خلافه كالمسلم والمسلم إليه يتقاران فيه بالتناجر، أو يدعي أحدهما التناجز أو قرب الدفع من العقد، ويقول الآخر بعد طول، فلا يقبل قول مدعي الفساد وهو الدين بالدين، فلا يكون سكناها مع الزوج قبضًا، كما لو تصدق عيها بدار وسكنها معه، لم يكن سكناها معه فيها قبضًا؛ إذ ليس عليها هي أن تسكنه، وكرر الكلام بمثل ما تقدم. وجاوب أبو بكر بن عبد الرحمن: قد شرح الجواب عن أخذها للدار من زوجها أنه جائز، ولا يضرها سكنى الزوج فيها، وكذلك ما تقارا عليه من القبض والأخذ، ولا يشبه هذا ما قاله صاحبنا أنه كالرهن والصدقة؛ لأن الرهن شرط الله تعالى فيه القبض، فقال عز من قائل: (فرهان مقبوضة) (البقرة: من الآية ٢٨٣) وكذلك جاء الحديث عن الفاروق وعلي رضي الله

стр. 461

عنهما: أنه من لم يقبض صدقته فلا صدقة له، وقال الصديق ﵁ عائشة رحمهما الله: وكنت حزتيه كان لك. وأمر الزوج إنما جرى على البيع والشراء فيها، ما لم يقع من الزوج شرط يفسد به البيع أو من المشتري أرأيت لو تراضيا بأخذ الدار وأحضرا بينهما بينة، فقام الزوج ليخرج من الدار فانهدمت، أم لم يكن ضمانها من الزوجة أو من تقول هي من الزوج حتى يخرج منها، وهذا مما لا يقوله أحد. قال القاضي: جواب أبي بكر في هذه المسألة كلها أصح من جواب أبي عمران، وقول أبي عمران أنهما في التقابض مصدقان مع وقله: أنه لابد من خروج الزوج من الدار كالصدقة والرهن لا يكون سكناها معه فيها قبضًا متناقض؛ لأنه إذا لم يصح التصير إلا بالإخلاء من الزوج فتقاررهما به ينبغي ألا يكون عاملا إن وقع فيه تنازع بينهما، أو بين ورثتهما، أو بين أحدهما ووراثه الآخر، كادعاء الحوز في الصدقة إذا لم تقم عليه بينة، هذا الظاهر على جوابه، والله أعلم. وفي سقوط الحوز في التصيير رواية سقطت عن ذلك جميع من أفتى في هذه المسألة، وعزيت عن حفظهم فلم يستشهدوا بها؛ إذ لم يذكروها: قال في العتبية في سماع عيس عن القاسم: وسأله عمن تصدق بحظه في قرية بمهمة على أخت له، وقال: إني كنت قد أصبت من مورثها مالاً؛ فسهمي عليها صدقة بما أصبت من مالها، ولا يعلم ما أصاب من مالها، فأراد الشركاء الأخذ بالشفعة، هل يجوز قوله: إني أخذت من مالها أو يجوز لها الصدقة بما أخذ من مالها فيما زعم على غير حوز حتى هلك؟ ز قال ابن القاسم: ذلك لها، ولا أرى لأحد فيها شفعة؛ أن الأصل الثمن لا يعرف؛ أن مالكًا قال لنا: ما طال من الشفعة حتى نسي ثمنه، ولم ير أن صاحبه أخفى ذلك لقطع الشفعة، فلا شفعة فيه إذا أتى من يطلبه، ولا يحوز عليها في ذلك؛ لأن الحظ إنما صار إليها على وجه الاشتراء فلا حوز فيه. هذا نصها في الكتاب، ووصل بها جواب سحنون فيها بنحو ذلك، وقال: الصدقة لها، ولا شفعة لأحد فيها لأنه تمنح لا بيع طلبه المقر له. وقال في النوادر فيها: قول سحنون ورواية عيسى سواء فقد أسقط ابن القاسم

стр. 462

فيها من الحوز مع تسميته إياها صدقة، وهي تصيير في مجهول، فكيف بمسألة المرأة فيما أخذته من كالتها أو دينها، وهما معروفان، وهذا نهاية في البيان والله المستعان. وسقط قول من خالف في ذلك، وبطل نظره، وبالله تعالى التوفيق. الإقرار بوارث أو بوارثين ثم يموت أحدهما في حياة المقر: قام أحمد بن عيسى عند بعض حكام قرطبة بعقدين أثبتهما عنده، نسخة أحدهما: أشهد سعيد بن أحمد بن الأصبغ الأنصاري في صحته وجواز أمره أنه إن حد\ث به حدث الموت أقعد الناس به وأحقهم بوراثته، ما لم يولد له ولد بحيط بميراثه. أحمد بن عيسى الأنصاري ابن ابن عمه للأب، لا وارث له غيره، شهد. ونسخة العقد الثاني يشهد من يتسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون سعيد ابن أحمد بن الأصبغ وأحمد بن عيسى، ويعرفونهما ساكنين بقرية طرسيل منذ أزيد من أربعين عامًا، وهما لا يدعيان بينهما قرابة ولا أهلية ولا سمعوا واحدًا منهما يدعي شيئًا من ذلك، ولا سمعوا أحدًا ينكر أن بينهما قرابة في المدة المذكورة، وكذلك يعرفون أنه لا قربى بينهما ولا أهلية، وأن الذي عقده سعيد، وأشهد به على نفسه أن أحمد بن عيسى المذكور ابن أبي عمه وأحق الناس بميراثه؛ باطل في علمهم. شهد وشاور الحكم في ذلك. فأفتى ابن عتاب: قرأت ما خاطبتني به وأدرجته طي كتابك، وفهمت ذلك كله، والذي أقول – والله أسأله التوفيق – إن إقرار سعيد بن أحمد لأحمد بن عيسى الثابت عندك جائز نافذ له، إذا لم يكن لسعيد وارث معروف، ويستحق أحمد بن عيسى بذلك المال ولا يرث به ولا موالي، إن كان له موالي. وهكذا قال أصبغ في المستخرجة، قال: لو أن رجلاً لا وارث له يعرف من قريب ولا موالي أقر بابن أخ أو ابن عم أو مولى، فإقراره جائز، وللمقر له الميراث مكان في صحة أو مرض، حتى يأتي وارث معروف النسب والولاء، وإنما يعطي المال إذا لم يكن ثم وارث معروف النسب بأن الميت أقر بأنه أولى الناس به، فبهذا يعطاه بلا نسب ثابت. وذكره ابن أبي زيد في النوادر قول أصبغ هذا، وزاد بأثره: وقال سحنون مثله، إلا في قوله: إن لم يكن له وارث معروف، فاختلف فيه قوله، فقال كقول أصبغ، ثم قال: لا ميراث له؛ لأن المسلمين يرثونه، وذلك الوارث المعروف، ولا يبطل عندي – والله أعلم – أقرار سعيد بما ثبت عندك في الوثيقة الثانية التي ذلك شهودها أنهم يعرفون أحمد وسعيد

стр. 463

المدة التي ذكروا، وهما لا يدعيان قرابة ولا أهلية؛ إذ لا يتحقق عليه بهذا الكذب، وإنما احتيج إلى إقرار سعيد لما علم أن ذلك لا يعرف، ولو عرف ذلك شهود وشهدوا به أدوا علمهم لم يحتج إلى الإقرار، واستغنى بالشهادة بالعلم. وكذلك قولهم: الثابت عندك أن الذي أشهد به سعيد على نفسه أن أحمد بن عيسى ابن عمه وأحق الناس بميراثه، باطل في علمهم؛ فهو أيضًا مما لا يضعف الإقرار به؛ إذ لم يبينوا الوجه الذي هو به باطل. ويؤيد هذا ما ذكره ابن القسام عن مالك ﵀، وهو: سئل مالك عن الرجل يقول لغلامه: هذا بني، والغلام معروف أنه سندي والرجل فارسي، هل يصير حرًا؟ قال مالك: ما ادعى من ذلك مما يستيقن الناس أنه ليس باينه ولا ولده، فهو غير لاحق به؛ فأبطل مالك ﵀ قوله إذا تبين كذبه بأنه فارسي والغلام سندين، ورد ذلك على يقين الشهود لا إلى العلم. ويشهد لصحة ما قلته ما قاله مالك ﵀ فيما يشبه هذه المسألة ويوافقها في الإقرار في الاستلحاق؛ إذ لا يستلحق إلا أب، قوله في المدونة في الرجل يبيع الصبي الصغير ثم يقر أنه ابنه: إن إقراره جائز، ولد عنده أو لم يولد، والقول قوله أبدًا إلا أن يأتي بأمر يستدل به على كذبه. قال ابن القاسم: ومما يستدل به على كذبه: الصبي يولد في أرض الشرك فيؤتي به محمولاً مثل الصقالية والزنج، ويعرف أن المدعي لم يدخل تلك البلاد قط، فبهذا وشبهه يعرف به كذبه. قال: وأما إن لم يعلموا أنه لم يدخل تلك البلاد فإقراره جائز، فإنما أبطل مالك قوله بالكذب الذي لا خفاء به عليه، ولم يبطل قوله بما يكون محتملاً. قيل لابن القاسم في مسألة المقر بالصبي الذي باعه: فإن شهد أن أم هذا الغلام ليم تزل ملكًا لفلان، أو لم تزل زوجة لفلان لرجل غير مدعي الولد حتى هلكت عنده، أيستدل بهذا على كذب المدعي؟ قال: أما الأمة فعله كان زوجها، فلا أدري ما هو؟ وأما الحرة، فإذا شهدوا أنها لم تزل زوجة الأول حتى ماتت، فهي مثل ما وصفت لك مما يولد في أرض العدو. وقوله هذا في الأمة، وقوله: فأما إن لم يعلموا أنه لم يدخل تلك البلاد فإقراره

стр. 464

جائز، مما يدل على ضع الشهادة بأنهم لا يعرفون بينهم قرابة ولا أهلية، ولذلك أجتلبت هذه النظائر، والله أعلم، وهو يوفقنا للصواب، ويعيننا على ما فيه النجاة برحمته وعونه. وسئل ابن عتاب أيضًا عن مسألة من هذا المعني: وهو رجل أشهد في صحته أن أحق الناس بوارثته إن توفي عن غير ولد: ابنا عمه دنيا عبد الله ومحمد ابنا فلان، لا وارث له غيرهما، فتوفي عبد الله في حياة المقر، هل يحيط بميراثه؟ فأفتى: مذهب ابن القاسم إن من أقر أن فلانًا ابن عمه لا يثبت نسبه بهذا الإقرار، وإنما له المال بعد التأني، فإن لم يأن له طالب أخذه المقر له مع يمينه. حكي هذا عنه أحمد بن ميسر، وهو مذهبه في المدونة. وقول ابن القاسم: لا يثبت نسبه بهذا الإقرار، هو قول مالك ﵀ وجماعة أصحابه، وقد حكاه ابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ أنه لا يلحق نسب أحد من أخ أو ابن عم أو عم ممن استلحقه حتى يكون وارثه وموروثه بذل الاستلحاق، إلا الوالد للولد فقط، كان الإقرار في صحة أو مرض. وحكاه ابن سحنون عن أبيه. وقال أصبح في المستخرجة: إذا لم يكن له وارث معروف فإقراره جائز في صحته أو مرضه، ويكون له ماله، قال: أخي أو عمي، أو ابن عمي، أو وارثي، أن مولاي، أو مولى نعمتي، ولا يثبت له النسب بذلك. وقاله سحنون. ولسحنون قول آخر: أنه لا ميراث لهذا المقر له، وإن لم يكن للمقر وارث معروف لأن ميراثه للمسلمين فهم كوارث معروف، وفي هذه الرواية بيان أنه إنما يكون لمحمد نصف مال المقر؛ لأنه إنما يأخذه بالإقرار لا بالنسب، والمقر إنما أقر له ولأخيه، فقد أقر لكل واحد بنصف ماله، فلم يرث محمد ما لم يجب لعبد الله لموت عبد الله قبل المقر، فبطل إقراره له، وصح لمحمد النصف، ونصف عبد الله لجماعة المسلمين. ويشهد لصحة هذا ما رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون وأصبغ فيمن أقر في مرضه أن فلانًا أخوه وفلانًا مولاه، ولا يعرف إلا بقوله: أن ميراثه لمولاه دون أخيه؛ لأن الإقرار بالولاء حق من الحقوق أقر به، والإقرار بالأخ استلحاق، ولا يكون الاستلحاق إلا في الولد خاصة، فغلبا الإقرار بالولاء على الإقرار بالنسب، لما بيناه في ذلك. ومذهب أشهب في ذلك: أنه لا يستحق الميراث إلا من استحق النسب، ويثبت له

стр. 465

بما ثبت به الإنساب، وبهذا كان ابن لبابة يقول:، إذا لم يثبت له نسب، فكيف يستحق المال؟ ومذهب أشهب هذا هو النظر والقياس، إلا أن العمل جرى على قول ابن القاسم، والله أعلم بحقيقة الصواب. قال القاضي: وأخبرني أبو مروان عبيد الله بن مالك أن صاحب المواريث الوزير أبا محمد بن فطيس شاورهم فيمن أقر لرجلين أنهما أخواه أو ابنا عمه الوراثان له؛ فمات أحدهما في حياة المقر، ثم مات المقر، هل للمقر له الباقي جميع الميراث أم نصفه؟ قال: فأفتيت أنا وابن جرج أبو المطرف أن جميع ميراثه للباقي، ووافقنا ابن القطان في ذلك ودليله في ينوازل أصبغ، قال لي: وأفتى أبو عبد الله بن عتاب وأبو عبد الله محمد بن سعيد بن أبي زعبل أنه ليس له إلا نصف ما يخفه المقر. قال ابن أبي زعبل: كما لو أقر لهما بوديعة عنده ليس لكل واحد منهما إلا نصفها، وبه أخذ ابن فطيس. وذكرت ذلك لابن عتاب فقال لي: كذلك كان، وهي مسألة ابن المقربطي، وجوابي هذا هو جواب الشيوخ، قيل: لأنه أقر بمال على أصل ابن القاسم. ونهض ابن مالك مرابطًا إلى جهة بطليوس في سنة ستين وأربع مائة، فقال لي إذا رجع:. سئلت ببطليوس عمن أقر بوارث أخ أو غيره فمات المقر له في حياة المقر وتخلف ولدًا هل يرث ذلك الولد المقر إذا مات؟ قال: وكانت نازلة عندهم فأفتيت أنه لا ميراث له، فسألته: من أين قال هذا؟ فقال: من التي في نوازل أصبغ في الاستلحاق، وهو تناقض من قوله، وخلاف لكلامه الذي حكاه في المقر لهما، وقال لي: أفتي أكثر فقهاء بطليوس أن الولد يرث المقر، وأفتى واحد منهم أنه لا يرث. وذكرت لابن عتاب وقال: لا يرث هذا الولد ذلك المقر يريد لأنه إنما أقر لغيره لا له، وأصله مطرد غير مختلف. وكان ابن مالك يفتي فيمن أقر بوارث سماه ثم مات: أن المقر له يحلف: أن الذي أقر له به الميت من قرابته منه، وأنه وارثه حق. وتكلمت معه في ذلك، فاستدل بما في كتاب الولاء من المدونة فيمن هلك وترك ابنتين، فادعى رجل أنه مولاه، وأنكرت البنتان ذلك. قال ابن القاسم: لا يكون مولاه في قول مالك، إلا أن يقيم بينة. قال: ولو أقرت له ابنتان أنه مولى أبيهما، ولا وارث لأبيهما

стр. 466

معهما بولاء ولا ينسب لحلف هذا معهما إن كانتا عدلتين، واستحق المال. قال ابن المواز بعد التأني: ولا يستحق الولاء كمن هلك وترك ابنًا، فأقر الابن لهذا أنه أخوه، فإنه يرث معه المال، ولا يستحق بذلك نسبًا، وقال غيره: لا يحلف مع الابنتين في الثلث الباقي، لأنهما شهدتا على عتق وشهدتهما في العتق لا تجوز، ولا يثبت المال إلا بثبات الولاء، وشهدتهما فيه لا تجوز، ولو أقرتا له بالولاء أنه مولاهما ورثهما، إذا لم يعرف باطل قولهما. قال محمد: بعد يمينه، وكذلك إن أقر له الواحدة أنه أعتق أباهما وأنه مولاه، وأنكرت الثانية، فلا شيء له في إقرار المقرة؛ لأنه لا يدخل عليها في الثلث الذي صار لها، ولا يثبت له ولاء، فإن ماتت ولم تدع عصبة ولا وارثًا غيره، حلف وورثها، قال محمد: واليمين في هذا ضعيفة. وكان ابن عتاب ينكر فتوى ابن مالك باليمين في ذلك، قال: لم يقل ذلك أحد، ثم شاهدته في امرأة أقرت لأبي عمرو الذهبي أنه ابن عم أبيها وتوفيت، فأظهرت عقد إقرارها إلى صاحب المواريث أبي عبد الله بن العربي، فأرسله به إلى أبي عبد الله ابن عتاب، فقال لأبي عمرو: في العقد علة؛ لأن العاقد لم يرفع نسبك ونسبها حتى يجتمعها في جد واحد، وأرى لك مصالحة صاحب المواريث، وإلا فاليمين عليك وترث. وأفتى غيره بأن الميراث له، ولا يمين عليه في ذلك، قال بعضهم: ولا أقول فيه باليمن كما كان يقول ابن العطار، وكان ابن العطار حينئذ قد مات. إثبات نسب طالب حق: من أحكام ابن زيادة: فهمنا – وفقك الله – ما سأله سليمان من إثبات نسبه من ابن عمه الذي زعم أنه مات بقلعة رباح، يكتب له بذلك إلى من عرفه من أهل الموضع، ليبغ بكتابه إلى حقه، فإن ذلك – وفقك الله – من حقه، إن ثبت عندك مطلبه، ويكتب له بذلك إلى حيث حقه، فيكون له ما ثبت له عند القاضي حجة عند من طلب حقه عنده. قال محمد بن لبابة، وعبيد الله بن يحيى، وأبوب، وابن وليد. قال القاضي: أصل هذا في الولاء من المدونة فيمن أقام بينه أن فلانا أعتقه، وفلان يجحده ما أعرفك، وما كنت لي عبدًا، أو قال: ما أنت لي بمولى.

стр. 467

قال ابن القاسم: هذا عندي كالنسب لو أن رجلا ادعى أنه ابن هذا الرجل، حجد ذلك الرجل أنه ابنه، فأقام البينة عليه؛ فإني أمكنه من ذلك، وأثبت نسبه منه، كذلك إن أنكر مولاك أنك أعتقته وجحده ولاءك؛ لك أن تثبت ذلك، وتمكن من إيقاع البينة عليه كالأنساب. معتقة إلى أجل بيعت: شهد عند القاضي أحمد بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن أيمن أنه يعرف عتيقًا خادمًا لقرشية ابنة مفرح، وأنها أعتقها بعد ست سنين وأنها قد انقضت وأبقت عنها في داخل هذه السنين، ثم وجدتها فباعتها بأربع موزنات ورمات وهو يعرفها، وشهد محمد بن معاوية بمثل ذلك. قرأنا وفق الله القاضي – هذه الشهادة، وإذا قبلت منها شاهدين وجب الإعذار إلى من ألفيت بيده هذه الخادم، فإن كان في ذلك مدفع نظرت فيه، وإن لم يكن عنده مدفع حكمت بحريتها، ويتراجع متبايعوها بالأثمان التي تبايعوها بها. قاله ابن لبابة، وأيوب، وابن وليد، ومحمد بن أيمن. قال القاضي: وكذلك ينقض بيع أم المديرة والمكاتبة إذا بيعت واحدة منهن، والخلاف في هذا بين مالك وأصحابه، فإن أعتق أم الولد مشتريها نقص عتقها وردت إلى بائعها وصرف الثمن على مشتريها، ولو ماتت عند المشتري كانت مصيبتها من البائع ويرده الثمن قاله مالك ﵀ في المدونة في كتاب أمهات الأولاد قال: لأنها حرة من رأس المال، ولا يشبه التدبير لأنه من الثلث – يريد والمعتقة إلى أجل لو أعتقها مشتريها لبطل عتقه. قال مالك في آخر كتاب التدبير في المعتق إلى أجل: هو من رأس المال. وقال في صدر الكتاب: وله أن ينتزع ماله ما لم يقرب الأجل. قال في التفليس: والسنة بعيد. وفي كتاب المدير: إن أعتق المدير مشتريه مضى ثمنه لبائعه، ونفذ عتقه. وفي كتاب المكاتب أنه رجع إلى هذا بعد أن كان يقول يرد عتقه. قال ابن القاسم في المكاتب مثله: إن فات بالعتق لم يرد بيعه. وقال أشهب وبعض الرواة: ينقض عتقه وبيعه ويرد إلى سيده الذي كاتبه؛ لأن عقد الكتابة عقد قوي. وفي العتبية في نوازل أصبغ من كتاب الزكاة: أن قول مالك اختلف فيه

стр. 468

كالاختلاف في المدير، وفي هذا المعنى مسائل كثيرة يطول الكتاب باجتلابها، وإنما ذكرنا هذا، لأن فيه تمام مسألة المبيعة بعد عتقها إلى أجل. شورى في وصي طلب عن يتيمه نصف دار وهبته له عمته: يا سادتي وأوليائي: قام عندي فلان عن يتيمه فلان الذي إلى نظره بتقديم إياه على النظر له بالعقد المذكور فيه هبته؛ فلا يتم لليتيم المذكور ابن أخيها نصف الدار المحدودة فيه، وأثبته بشهادة فلان وفلان وفلان ذلك في ذلك العقد على عين الواهبة، وحيزت الدار وثبتت عندي حيازتها وأعذرت في مجلس نظري إلى فلانه فيما ثبت عندي مما قدمت ذكره بعد أن عرفتها بثبوت ذلك عندي وممن ثبت. فقالت ما وقع ذكره في فصل الإعذار أن بينها وبين الشهود عداوة، وثبت ذلك من قولها عندي، وأجلتها في إثبات ما زعمته أجلاً على ما جرى به العمل، وتلومت عليها فلم تأت بشيء يوجب لها نظرًا، ووجب أن أشاوركم في ذلك؛ فخاطبتكم بكتابي هذا وأدرجت طيه كتابًا أنتسخ فيه جميع ما قدمت ذكره، بعد أن قوبل عندي وصحت مقابلته، وأعملت بصحته فتصفحوا ذلك، وجاوبوني عنه مأجورين، إن شاء الله تعالى، والسلام. فجاوب ابن عتاب: سيدي تصفتحت خطابك والذي أدرجت طيه، ووجه الخلاص في هذا على ما كانت القضاة تفعله اجتهادًا في شبه ذلك أن تكشف في الباطن عما زعمته المرأة من العداوة، فإن انكشف إليك فهيا أمر اجتهدت على ما ينكشف إليك وقابلته بما يجب في ذلك، فقد كانوا ﵏ يستعينون بباطن القصة ولا يخرجون في ذلك عن الواجب، وإن لم ينكشف إليك شيء مما زعمته المرأة أنفذت شهادة الشهود، وحكمت بالهبة، وملاك الآمر في ذلك ومداراة أن ذهبت إلى الأخذ بما ذكرت لك على الذي تحمله في ذلك وتوسطه في دينه ويقظته وثقته وحسن تناوله، فعلك بذلك تظفر بالنجاة وتفوز بالسلام، إن شاء الله تعالى. وجاوب ابن القطان: يا سيدي قرأت ما خاطبتنا به، ووقفت عليه، وإذ قد ثبت عندك ما ذكرت وأعذرت إلى الواهبة كما وصفت، فالقضاء يرفع به الواهبة عن الحصة الموهوبة من الدار

стр. 469

المذكورة واجب، والحكم عليها بذلك لازم، دون إنزال منك في الحصة المذكورة، ولا يقال في التسجيل أنك حكمت بالهبة أو قضيت بها، وإنما يقال إنك قضيت عليها برفع يدها وقطع حجتها واعتراضها فيها خاصة؛ إذ لم يثبت عندك في ذلك ملك الواهبة، فإن ذهب القائم إلى الإنزال كلفته إثبات الملك والحيازة، وحكمت حينئذ بالإنزال وقضيت به إن شاء الله تعالى. وجاوب أبو محمد: القضاء بإنقاذ هذه الهبة على فلانة واجب عندي، والله ولي التوفيق لنا ولك برحمته. قال القاضي: أما ما ذهب إليه ابن القطان في جوابه ما في رسم نقدها عن ابن القاسم. في الحاكم يأتيه رجلان فيدعي كل واحد منهما أرضًا بالصحراء، ثم يقرأ أحدهما لصحابه من غير بينة، كيف ينبغي للحاكم أن يشهد أن حكم بهذه الأرض لفلان، وهو لا يدري أهي في يديه أم لا؟ قال: بل يشهد له بأن فلانًا أقر لفلان بهذه الأرض ولا يشهد أنه قضى له بها، وإنما يشهد على إقراره بما أقر له به، ولا يحكم فيها بشيء إلا أن يقيم البينة أنها له. في آخر سماع يحيى نظير هذا، وقد مر منه في صدر الكتاب. شوري في استحقاق نصيب من كرم ثبت ملكه للقائم: يا سادتي، قام عندي رجل يسمى بفلان على فلان، فوقفه عندي في مجلس نظري بتوقيف تاريخه كذا، أدرجته اليكم طي خطابي هذا، فكان من جواب فإن له على ذلك ما تقيد في أسفل التوقيف، وثبت جوابه عندي وقوله به، وتقاضى فلان له عندي في مجلس نظري على حسب ما تقيد في أسفل التوقيف، وأظهر إلى القائم كتاب استرعاء بملكه للجزء المذكور من الكرم المحدود وتاريخه كذا، وثبت عندي بشهادة شهوده الذين شهدوا عندي فيه، بعد أن كشفت عنهم في السر، فانتهى إلى عنهم ما أوجب قبولي لهم، وحيز الكرم بأمري، وثبتت حيازته عندي. وأدرجت إليكم نسخة الاسترعاء ونسخة الحيازة، بعد أن قوبل ذلك عندي وأعلمت عليه بالتصحيح وأعذرت في ذلك إلى المقوم عليه على حسب في ظهر الاسترعاء، فادعى مدفعًا وثبت قوله بذلك عندي، فأحلته فيه على حسب ما جرى به العمل التأجيلي، وانقضى ذلك التلوم ولم يأت بشيء، ووجبت مشاورتكم في ذلك؛

стр. 470

فتأملوا ذلك بفضلكم إن كان كاملا عاملا يوجب القضاء لفلان بالحصة المشهود له بها من الكرم المذكور يه أم لا. وجاوبوني بما ترون في ذلك موقفين، إن شاء الله تعالى. فجاوب ابن عتاب: إذ قد ثبتت عندك ما ذكرت في القضاء فلان بما شهد له به واجب، وإنزاله فيه لازم؛ فأنفذ ذلك من نظرك موفقًا إن شاء الله. وجاوب ابن القطان: الذي تقدم من الجواب بالقضاء للقائم وإنزاله فيما ثبت له وحيز، صحيح، وبذلك أقول، فاستخر الله تعالى وأنقذه موفقًا مأجورًا إن شاء الله تعالى . وجاوب ابن مالك: أنه إن كانت الشهادة لهذا القائم عندي على عينة، فقد وجب له القضاء والإنزال، ولم أر فيما وجهت إلينا أن الشهادات كانت على عينة، والسلام عليك ورحمة الله. قاله عبيد الله بن مالك. شوري في بيت متهدم بين دار حسان ودار شنوغة اليهودي: خاطبنا بها صاحب السوق أبو طالب محمد بن مكي ﵀، وكان القاضي أبو المطرف بن سوار ابتدأ النظر في ذلك، فمات قبل تمام الحكم فيه. يا ساداتي وأكابر عددي المعظمين عندي، ومن أبقاهم الله تعالى، معتمدين بتوفيقه وتسديده: قام عند حسان بن عبد الله، فذكر أن له دارًا بداخل مدينة قرطبة بحومة مسجد صواب تلاصق دارًا أخرى موقوفة على شنوغة اليهودي، وأنه كان في دار بيت صغير تهدم، وتهدم بتهدمه الجدار الذي كان حاجزًا بينه وبين دار شنوغة، وأغفل بينانه. فلما ذهب إلى إقامته اعترضه إسحاق اليهودي، وقال: إن البيت المتهدم من حقوق دار الشنوغة، وأظهر إلى حسان عقد استرعاء، تاريخه وجب من سنة أو بع وستين تضمن أن البيت المذكور من حقوق دار حسان، وذكر أنه ثبته عند القاضي أبي المطرف ابن سوار ﵀، إذ كان يلي قضاء قرطبة، وفي أسفل كتاب الاسترعاء فصل انعقد بالحيازة، فأمره لما شهد عنده فيه شهداء الاسترعاء المذكور، وعلى ظهر كتاب الاسترعاء إعذار القاضي أبي المطرف ﵀ إلى إسحاق المذكور فيما ثبت عنده في الاسترعاء وفصل الحيازة، وتأجيله فيما ادعاه من الحل لما شبه به عنده من ذلك الآجال المعهودة،

стр. 471

وإشهاد على نفسه عنده بذلك. فكلف حسانًا أن يثبت عندي الإعذار المذكور، والتأجيل بسببه وإشهاده على نفسه بذلك ﵀، فأثبت ذلك من قوله عندي وسألني التلوم عليه فتلومت له ثلاثة أيام؛ إذ كان التلوم الذي تلوم عليه القاضي لم يشهد فيه إلا شاهدان، قبلت أنا أحدهما، فانصرم تلومي عليه ولم يأت بشيء يوجب له نظرًا إلى حين خطابي هذا إليكم، ورأيت من التقصي لهذا الأمر والاستبلاغ فيه أن أثبت عندي الاسترعاء والحيازة ذلك، وقد أدرجت طي كتابي هذا اليكم الكتاب المحتوي على ذلك وعلى الإعذار والتأجيل والتلوم؛ لتصفحوه وتجاوبوني منفصلين بما ترونه مأجورين، والسلام عليكم يا سادتي وأكابر عددي ورحمه الله. فجاوب محمد بن فرج: يا سيدي وولي ومن أيده الله بطاعنه، تصفحت خطابك وما أدرجته طيه وإذ لم يثبت اليهودي عند شيئًا ولا حل ما ثبت لحسان وانقضت الآجال والتلوم، فالقضاء لحسان بالبيت واجب الحكم به لازم، فأنفذ ذلك من نظرك موفقًا مؤيدًا والسلام. وكان عقد الاسترعاء المذكور لم يذكر فيه حسان بيتًا، وإنما كان يشهد من يتسمى في هذا الكتاب من الشهداء أنهم يعرفون الدار التي بداخل مدينة قرطبة بحومة مسجد صواب وحدها كذا، ويعرفون من حقوقها البيت المتصل بها من جهة كذا، ولا يعلمونه زال من حقوقها إلى حين شهادتهم هذه، ويجوزون ذلك. شهد. هذا معنى ما كان في عقد الاسترعاء، لم يذكر ملك ذلك البيت الذي كان بهوًا لحسان بالبهو ولا بغيره، لنقصان العقد الذي أظهره وتكلف إثباته وخلائه من المعنى الذي لا يجب له حق إلا به، وما جرى فيه من حيازة وإعذار عندك وعند القاضي أبي المطرف ﵀ عناء لم يخل منه بطائل كان سببه الغفلة وأصله النسيان، وسبحان من لا يغفل ولا ينسى ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فإن ذهب حسان إلى التمادي في طلبه أمرته باستئناف أمره بعقد يصل به إلى حقه وأعيدت الحيازة بأمرك، إذا ثبت عقده بذلك عندك، ثم تعذر إلى من يعترضه فيه وتشاور بعد ذلك فيما ينتهي إليه نظرك مع ما يعترض به المعترض، ألهمنا الله إلى ما يقرب منه ويزلف لديه بعزته والسلام. وتناظر من كان يفتي بعدي فيها، واجتمع بعضهم ببعض يبحثون عن نقصان

стр. 472

العقد. وذكرت ذلك لابن أحدهم حتى بان لهم وأفتوا على حسان إثبات ملكه للدار وكلفه الحكم ذلك، وأعاد الشورى فيها، ولج محمد في جوابه الأول، وأفتى أن العقد الأول عامل، وأفتيت أنا بنقصانه على ما ثبت عليه أولاً، وجلت فيه روايات كثيرة من المدونة وغيرها، وكان جوابًا حافلا، ولم تبقى منه عندي نسخة فلم أثبته هنا، وقد تقدم كثير من هذا المعنى فتركت إعادته واستيعابه. كراهة التطويل. والله المعين. شورى في ثور استحقه ورثة عن ميتهم: خاطبنا بها صاحب المظالم أبو بكر عبيد الله بن محمد بن أدهم: يا سادتي وأكابر عددي، المعظمين في نفسي وخلدي، ومن أبقاهم الله وسلمهم، وأحسن على طاعته عونهم. قام عندي محمد بن يحيى فذكر أن أباه يحيى توفي مقتولاً، وسف عند قتله ثورًا كان له، وأنه ألفاه في حين قيامه عندي بيد رجل سماه، وسألني النظر له في ذلك بواجب الحق، فأجبته على ذلك، فأظهر إلى عقد استرعاء تاريخه ذو القعدة من سنة أربع وستين وأربع مائة، تضمن ملك أبيه يحيى للثور المنعوت فيه، وأن شهاداءه لا يعلمون أنه فوته بوجه من وجوه التفويت، إلى أن أورثه ورثته، ولا أنه زال عن ملك ورثته إلى حين شهادتهم هذه؛ وأتاني ببعض شهدائه فشهدوا عندي على نصه، وقبل أن يتم ثبوته عندي أتاني محمد المذكور، فذكر أنه صالح الرجل الملفي بيده الثور على شيء دفعه إليه، وأنه قبض الثور المذكور، وصار بيده لنفسه ولسائر ورثة أبيه معه. ثم قام أحمد بن عيشون فقال: إن هذا الثور ملكه وماله، وأنه صاغ له، وسألني النظر له في ذلك بالواجب، وأظهر لي عقد استرعاء تاريخه عشر ذي الحجة من سنة أربع وستين تضمن ملكه لثور المذكور، وأتاني بمن أعلمت على اسمه من شهدائه، فشهدوا عندي على نصه وعلى عين الثور، فثبت عندي هذا العقد بشهادة من زكى عندي من شهدائه. وأتاني محمد بن يحيى، وسألني إثبات عقد الاسترعاء الذي كان شرع في إثباته، فأبحت له ذلك، وأتاني بمن أعلمت على اسمه من شهدائه فشهدوا عندي على نصه وعلى عين الثور، وثبت عندي ما تضمنه بشهادة من زكى أيضًا عند منهم، وكلت إثبات موت أبيه يحيى وعدة ورثته، فأظهر إلي بذلك عقد تاريخه ذو القعدة المذكور، وثبت

стр. 473

عندي بشهيديه، وأثبت عندي توكيل أمه شمس إياه على طلب ما يجب لها طلبه عن نفسها وعمن إلى نظرها من سائر بنيها من يحيى، ذلك في عقد الوراثة بإيصاء أبيهم يحيى بهم إليها في كتاب عهده توكيلاً، أوجب له التكلم عنهم تاريخه عقب ذي القعدة المؤرخ، وتضمن معرفة شهيديه الإيصاء وثبت عندي بهما. وأعذرت إلى محمد بن يحيى فيما ثبت عندي لابن عيشون بعد أن عرفته بثبوته وبمن ثبت عندي، فقال: إن عندي ما يجل به ما شهد به وشهداؤه، فأجلته في ذلك أجلا قاطعًا من ثمانية أيام، ثم عاد إلى قبل انصرام هذا الأجل، وقال: إنه لا مدفع عنده فيما أجل فيه إلا ما أثبت في عقد الاسترعاء على الذي قام به، وثبت ذلك من قوله عندي في مجلس نظري. وأعذرت أيضًا إلى ابن عيشون فيما ثبت عندي في عقد الاسترعاء الذي قام به محمد بن يحيى فقال: إنه لا مدفع عنده فيما ثبت فيه، وثبت ذلك من قوله عندي، ورأيت استطلاع رأيكم الموفق فيما جرى عندي من ذلك كله، وخاطبتكم بكتابي هذا، وأردفت طيه كتاب كاغد يشتمل على جميع ما أثبته عندي، كل واحد منهما بعد المقابلة بها لتلك النسخ، فتصفحوا ذلك بفضلكم، وجاوبوني عنه موفقين مأجورين والسلام. فجاوب محمد بن فرج: سيدي ووليي، ومن وفقه الله بطاعنه، تصفحت خطابك وما أدرجته طيه، وإذا ثبت ملكان لرجلين في شيء واحد كان بيد أحدهما؛ قضى به للذي هو بيده، وكذلك هذه المسألة، القضاء بالثور لورثة يحيى بن أحمد وابج؛ لأن ملكهم أقدم وهو بأيديهم، فاقض لهم به بعد يمين محمد وأمه في مقطع الحق، بالله الذي لا إله إلا هو أن الثور الأبيض الذي يطلبه أحمد بن عيشون ملك ليحيى بن أحمد ومال من ماله، ولم يفوته بوجه من الوجوه في علمهم إلى أن توفي، وأورثه ورثته ولا خرج عن ملك ورثته بوجه من الوجوه كلها، وإن ملك جميعهم لباق عليه إلى حين يمينهم على البت لا يقولون في علمهم في هذا الوجه، وتنقطع حجة أحمد بن عيشون في الثور. فإن نكل محمد وأمه عن اليمين حلف ابن عيشون أن الثور ملكه وماله لم يبعه ولا وهبه، ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه كلها إلى حين يمينه، ويقضي له بحصة المالكين لأنفسهما من الثور، ويبقى الأصاغر فيه على حصصهم ملكًا لهم، إن شاء الله تعالى.

стр. 474

وجاوبت أنا: سيدي ووليي، ومن وصل الله توفيقه وتسديده وعونه وتأييده: ما انتهى إليه نظرك بوجب الحكم لورثة ليحيى بالثور ليس بأن لهم يدًا، لكن أن بينتهم أرخت وقتًا وبينة ابن عيشون لم تحد زمانًا، ومن استحق مثل هذا لم يقض له حتى يحلف في مقطع الحق ما باع ولا وهب، فيحلف محمد بن يحيى في مقطع الحق بالجامع عند المنير بمحضر ابن عيشون: بالله الذي لا إله إلا هو ما أعلم أن أبي باع هذا الثور المنعوت الذي ورثناه عنه، ولا وهبه، ولا فوته بوجه من وجوه التفويت إلى أن تفي وأورثناه، وما فوضت نصيبي منه إلى حين يمين هذه، وتحلف أمه شمس بمثل ذلك، بمحضر ابن عيشون، هكذا يحلفان. والرواية في ذلك كذلك، ولا يكلف أن يزيد في اليمين أن الثور كان ملكًا لموروثهما ولا ملكهما؛ لأن البينة قد شهدت وقطعت به. قال بعض الشيوخ في جوابه لبعض القضاة: وقد أنكر مثل هذا منه، ولا يجب أن يحكم الحاكم إلا بما لا بد منه، فتحفظ في هذا وشبهه، فعلى ما جاوبتك به أدركت الفقهاء المتقدمين، وبه كان يفتون حكام المسلمين، عصمنا الله أجمعين. هذا نص كلامه. وفي استحلاف المستحق لمالك وأصحابه ثلاث روايات: إحداها: ما أفتيت به في هذه المسألة، وبه جرى العمل باتفاق من فقهائنا، فلم نحتج إلى ذلك غيره، ولقولي: ليس لأن لهم يدًا – شرح يطول استجلابه، ولولا أن شهود ورثة محمد أرخت وقتًا لوجب الحكم للأعدل بينة من الفريقين؛ إذ لابد عندي لواحد منهما، مع أني رأيتك قد ذكرت أن قبولك بينات إنما كان بتزكية، فدل على تساويهما في العدالة، ومن نكل ممن وجب عليه الحلف منهما رجعت يمينه على أحمد، وحلف وأخذ نصيبه، واليمين ساقطه عن الصغار في ذلك، والله تعالى يخلصك ويحسن عونك، والسلام. قال القاضي: والروايات التي ذكرت في جوابي هذا إحداهما في شهادات المدونة: أن من ادعى عبدًا أو غيره في يد رجل وشهدت له بينة، أنه شبيه لا يعلمون باع ولا وهب؛ حلف هو ما باع ولا وهب ولا أخرجه عن يده بوجه من الوجوه، ويحلف على البت، وهو الذي جاوبت به فوق هذا. وتكررت المسألة في كتاب العتق الثاني، وهي في سماع ابن القاسم في استحقاق

стр. 475

العتبية في رسم الشريكين. قال مالك ﵀ فيمن اشترى سلعة فوجدت مسروقة، فأقام الذي اعترف البينة أنه ما باع ولا وهب، وحلف على ذلك وأعطيها: فللذي اعترفت في يده أن يذهب بها إلى بائعها منه يأخذ ثمنها ويضع قيمتها لمستحقها. وأكمل المسألة في كتاب الوكلات والبضائع في نوازل عيسى: يحف على البيت ما باع ولا وهب، وإن كانوا ورثة حلف من بلغ منهم الحلم أنهم ما يعلمون صاحبهم باع ولا وهب. وقال ابن أبي زمنين: أجمع كل من علمت من أصحاب مالك ﵀ على اليمين فيما استحق من غير الريع والعقار: بأنه لا يتم الحكم لمن استحق شيئًا من ذلك إلا بعد يمينه، واختلف من أدركت من مشايخنا المقتدي بهم في الفتوى فيمن استحق شيئًا من ذلك إلا بعد يمينه، وكان بعضهم يفتي ألا يمين عليه. ورأيت فيما سئل عنه سحنون أنه كان يرى إحلافه في الربع والعقار. قال سحنون: واليمين التي أقول بها في ذلك ليست من قول مالك ﵀، ولا يأخذ به كل القضاة. قال القاضي: قد تأول ابن أبي زمنين وغيره أن من قول مالك في مثل ذلك: اليمين على مستحق الرباع وغيرها. وفي النوادر: قال ابن كنانة: ليس على من أقام بينة في أرض أو حيوان أو سلعة يمين، إلا أن يدعي الذي ذلك في يديه عليه أمرًا يظن بصاحبه أنه قد فعله، فيحلف ما فع له ويأخذ حقه، وهذه هي القولة الثالثة: أنه لا يمين على من استحق عقارًا أو غيره إلا بدعوى من المستحق منه تعلق به اليمين، ولم تبلغ ابن أبي زمنين هذه الرواية. وأما قولي: يحكم بالثور لورثة يحيى، ليس لأن لهم يدًا؛ فالمعنى أن اليد التي تراعى عند تكافؤ البينتين هي اليد التي لا تعرف كيفيتها، ولا الوجه الذي صار المدعي فيه إليها، وأما إذا عرف الوجه الذي به دخل ذلك المتنازع فيه في اليد، فلا مزية حينئذ لصاحبها مثل ما في نوازل سحنون في كتاب الشهادات، فيمن أقام بينة في ميت أنه مولاه أعتقه فأخذ ميراثه، ثم شهد لآخر بمثل ذلك، ولو تفوت البينة وقتًا. وقال: إذا كانت البينات سواء فالميراث بينهما سواء بنصفين، وفي ولاء المدونة إن أخذت مال من زعمت أنك وراثه وأنه مولاك، ثم أقام رجل بينة أنه مولاه، وأقمت أنت

стр. 476

بينة مولاك، وتكافأت البينات في العدول، فالمال بينكما. قاله ابن القاسم ﵀. قال سحنون: قلت له: ولم، وقد قال مالك: إذا تكافأت البينات فالمال للذي هو بيده؟ قال: قلت: إنما ذلك في مال بيده لا يعرف من أين أصله، فإذا عرف أصله فهو الذي له الأصل، وقد أقام هذان البينة باستحقاقهما لهذا المال من الذي كان له أصله فهو ينهما، وفي الشهادات ذلك اليد مع تكافؤ البينتين، وفي نوازل سحنون في آخر كتاب الدعوى من هذا المعنى، وفي أول باب من كتاب الأحكام لابن حبيب ﵀ عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ من ذلك فتأمله. وفي مختصره في الذي ادعى ميراث الميت وأخذه، ثم أقام آخر البينة أنه وارثه، وأقام حينئذ الذي بيده المال أنه وارثه، وتكافأت البينات عن غير ابن القاسم أن المال ينبغي لذي هو بيده، وأدخله ابن أبي زيد ﵀ في النوادر عن ابن الماجشون، وهو خلاف المدونة ونواز سحنون، وفي سماع ابن الحسن لابن وهب نحو ذلك، وكذلك لأشهب في النوادر في مسألة لقيط. قال القاضي: وما وجد بأيدي المحاربين من المال وادعاه رجلان هو من هذا الأصل، وفي شهادات الوضاحة تنازع فيما ترجح به البينة بعضها على بعض من كثرة عدد، وبيان عدالة معدليها على عدالة معدلي البينة الأخرى، واختلف قول ابن القاسم في الشاهدين يقيمهما أحد المتداعيين في الشاهد واليمين، والشاهد أبرز من الشاهدين. فعنه في سماع أصبغ في آخر كتاب الدعوى: الدار لصاحب الشاهدين، وكذلك ذكر ابن حبيب في كتاب الشهادات عن مطرف وابن الماجشون، وإن كان المنفرد أعدل أهل زمانه. وقال أصبغ في سماعه: صاحب الأبرز أحق مع يمينه، وقاله ابن القاسم في سماع أبي زيد، وفي كتاب الشهادات. ولو نقلت هذه المسائل كلها على نصوصها وذكرنا ما يتفرع منها مما فيه تمامها على ما يحضرنا الآن؛ لطالب الكتاب، وخرجنا عن الغرض الذي قصدناه، وفيما ذكرناه مقتنع فيما أردناه، عصمننا الله بهداه وطيبنا بلقياه.

стр. 477

رومكة استحقت بقرمونة وأراد المحكوم عليه طلب حقه بها. قام عند حكم قرمونية رجل على رجل في رمكة بيده كان ابتاعها المقوم عليه بقرطبة، وأثبت القائم بالواجب ما أوجب الحكم له بها، فحكم له بها، وسأل المطلوب المقوم عليه المستحقة من يديه أن يعطاها يطلب بقرطبة حقه بها قبل بائعها، فوضع قيمتها بقرمونة، خاطب له حكمها صاحب أحكام الشرطة بقرطبة محمد ابن الليث بذلك، وذكر في خطابه أنها قومت بخمسة وثلاثين مثالا وضعها النخاس بأمره عند ثقة. وثبت الخطاب عند ابن الليث، ورافع النخاس إليه بائع الرمكة منه، فأقر ببيعها منه وقال: إنه ابتاعها من إنسان بطليطلة قد غاب، ورغب الذهاب بها إليه ليطلبه حقه بها على عينها، فقومت بقرطبة بأربعين مثقالا، ووضع هذه القيمة للنخاس، وأخذ الرمكة وسار إلى طليطلة، وخاطب له بها ابن الليث قاضيها أبا زيد عبد الرحمن بن عيسى الحشا بذلك، ثم رجع الذي نهض بالرمكة إلى طليطلة، وقال: إنه انتصف من صاحبه، وصرف الرمكة إلى النخاس وقبضها منه، ثم هلكت عنده ليوم آخر من قبضة إياها، فقام على الذي صرفها من طليطلة، وقال: إنه تقدم الرفقة بها بيوم وأعنيتها بجد السير وركوبه إياها، واصطلح معه بخمسة عشر مثقالا، ثم قدم مستحق الرمكة من قرمونة، وطلب هذه العدة المصطلح بها. فأفتاهم أبو عبد الله بن عتاب: أنه لا شيء له فيها، وأن له الأربعين مثقالا التي قومت الرمكة بها بقرطبة، وقال المستحق: إنما قومت بقرمونة بخمسة وأربعين مثقالاً، واحتج النخاس بما في كتاب الحكم الذي خاطب به ابن الليث أنها قومت بخمسة وثلاثين مثقالا، فنهض المستحق إلى قرمونة، ورجع بخطاب حكمها إلى ابن الليث، وذكر فيه أنه وهم في خطابه الأول، وأن الرمكة إنما قومت بخمسة وأربعين مثقالا، وثبت الخطاب عنده بناقليه إليه، وشاور في ذلك. فأفتى ابن القطان وابن مالك: أن كلام الحكم مقبول وأنه يحكم للمستحق على النخاس بالخمسة والأربعين مثقالا. قال القاضي: وتكلمت مع الشيخ ابن عتاب في ذلك فقال لي: لا يقبل من الحكم رجوعه، وقد كنت أفنيت أن للمستحق القيمة التي قومت بها بقرطبة، وهي الأربعون مثقالاً فقلت له:

стр. 478

إن هذه القيمة إنما وضعت للنخاس لا لمستحق، فقال لي: الرمكة باقية في ملك المستحق، وإن كان للمستحق منه طلب حقه بها؛ ألا ترى أنها إذا رجعت سامة كانت له، فلو قومت أيضًا بطيطلة بخمسين وأعطيت بعد ذلك، كان للمستحق الخمسون؟ قال: نعم، وقال لي: لو تمت بيد الطالب بها حقه وأراد إمساكها كان ذلك له، كما أن مصيبتها منه، ولم يكن للمستحق إلا القيمة، فاعترضته باختلاف الأسواق وأنه لا يراعى فيها، فقال لي: وكذلك لا يراعى في غر ما شيء، وليس النماء من ذلك. قال القاضي: ونظير هذا في الدعوى في آخر سماع يحيى عن ابن القاسم فيمن ادعى عليه أنه سرق غلامًا فأنكر، ثم اصطلحها على مال غرمه المطلوب للطالب، ثم وجد العبد. قال: هو للمدعي عليه بما غرم في الصلح، ولا يكون للطالب، ويرد ما أخذ لأنه لو وجد العبد أعور أو أقطع أو بعد زمان وقد هرم؛ فأراد المطلوب نقض الصلح وأخذ ما أعطي، لم يكن ذلك له ولا ينقض الصلح بظهور العبد، لأنه وقع بأمر جائز حلال، فهو للمصالح بما غرم، وجد معيبًا أو صحيحًا. وفي المختلطة في الشفعة وكتاب الغصب مثله: فيمن أكترى دابة فتعدى عليها فضلت، فغرم قيمتها، ثم وجدت بحالها فهي لغارم القيمة؛ لأنه بيع قد نفذ بينهما؛ فتدبر هذا. وما ذهب إليه أبو عبد الله في الدابة المستحقة إن رجع بها واضح قيمتها الذاهب بها وقد أورت أو عجفت؛ فهو لها ضامن، والقيمة الموضوعة لمعترف الدابة. وفي الدعوى في رسم يوصي بمكاتبه من سماع عيسى عن ابن القاسم: إن ضاعت القيمة وهلكت الدابة فمصيبتها من الذي خرج بها، ومصيبة الدنانير من الذي وضعت له، وهو مستحق الدابة، وإن ضاعت الدنانير وجاء بالدابة وقد نقصت؛ أخذها صاحبها، ومصيبة الدنانير من الخارج بالدابة. وفي تضمين الصناع من المدونة، وفي كتاب الدعوى من أحكام الواضحة، وفي غير موضع – تمام هذه المسألة – ومنها في سماع ابن القاسم في كتاب الاستحقاق، وفي سماع عبد الملك بن الحسن. وقال ابن الهندي في الجزء السادس عشر من وثائقه: إذ ذهب الذي أبقيت الدابة

стр. 479

بيده إلى أن يطلب بها حقه من بائعها منه في بلدة أخرى؛ وضع قيمتها، وضرب له أجل، وتوجه بها، فإن صرفها للأجل، وغلا قبض المستحق القيمة، ثم إن قدم بها الذاهب وهي على حالها أو أحسن؛ أخذها مستحقها، وصرف القيمة على الذاهب إن شاء الله تعالى. مسألة صلح انعقد بين ورثة عبد الله بن محمد بن أبي زيد نبهت على معنى مكروه فيه فشوور في ذلك الفقهاء فاختلفوا في فسخه: توفي عبد الله هذا فورثته زوجه عائشة وأمه صفية وأخوه شقيقه أحمد، فوكلت عائشة القرشي العمري محمدًا على المصالحة وغيرها، ووكلت صفية ابنها أحمد على المقاسمة والمصالحة وغيرههما، وثبت ذلك كله عند محمد بن أحمد بن بقي، وتخلف المتوفي أثاثًا وثباتًا وكرمين، وباعوا الأثاث والثياب بثلاثمائة دينار، وانتهى الكرمان مائة دينار وعشرة دنانير دراهم أيضًا. وضمها أحمد لأمه صفية وأمضى القرشي ذلك على موكلته عائشة، ودعي إلى قبض أثمان ذلك من كالئها الذي كان لها على المتوفي ومبلغه خمسون مثالا حاكمية، ودعي أحمد إلى يمينها أنها لم تقبضه ولا وهبته وادعى عنها وكيلها أن المتوفي تخلف عند صفية وأحمد أشياء نصها، وذكر أحمد أنه تخف عند عائشة أشياء نصها، ووقف كل واحد منهما الآخر عند ابن بقي. وقال أحمد: من جملة المتوفي عند عائشة خمسون مثقالاً من ثمن غزل سبق من مالقة، وأنكر وكيلها ذلك، وقال: إن ثمن الغزل ملكها ومالها، وأنكر أحمد عن نفسه وعن أمه ما وقفه عليه القرشي، وادعى القرشي محمد أن الفرس الأشقر تخلفه المتوفي ميراثًا، وقال أحمد: إنما هو ملكي ومالي، وقال أيضًا محمد: إن المملوك الأسود لعائشة، فقال أحمد: إن كان ابتاعه منها وهو موروث عنه، وثبت عند ابن بقي ملك عائشة له على ما وجب. ثم أصلح الوكيلان على سبعين مثقالا دفعها أحمد إلى محمد وكيل عائشة على أن يترك المملوك، ويسقط دعاويها عن أحمد وصفية، ويسقط أيضا أحمد عن عائشة مطالبة ومطالب أمه في الغزال وغيرها، وعلى أن يقبض الدراهم المبيع بها الأثاث والكرمان من كالئها، ويبقى لها سائر الكالئ إلى أن يثبت للمتوفي أصل أو مال يتأدى منه، بعد يمين عائشة على تحقيق بقاء الكالي على المتوفي. ورضيا بذلك والتزماه، وقبض محمد الدراهم في تسعة وثلاثين مثقالا من الكالئ،

стр. 480

وأنفرد أحمد وأمه بالسلوك، وتقار الوكيلان أنه لم يبق لموكلتيهما دعوى ولا حجة لبعضهم على بعض، حاشا بقية الكالئ وقطعوا الدعاوى وتشاهدوا على ذلك كله، وأشهد ابن بقي بثبوت ما ذلك ثبوته عنده من الموت والوراثة والتوكيلين، وعقد تاريخ الصلح سنة سبع وخمسين. ثم قامت عائشة عند محمد بن الليث على أحمد وأمه، وادعت عليهما دعاوى في توقيفهما واعترض بما في عقد الصلح، وثبت عند ابن الليث وأعذر فيه إليهما، فلم يكن عندها فيه مدفع إلا ما توجبه السنة، وشاور في ذلك: هل هو لازم عامل أم مفسوخ باطل؟ وأدرج كتاب الصلح إلى الفقهاء. فجواب ابن عتاب: قرأت ما خاطبتنا به، وظاهر عقد الصلح والجواز، وقد انحسمت فيه الدعاوى بين المتنازعين، فأنفذ ذلك بينهم في جميع ما تضمنه الصلح من قطع الدعاوى وبيع الكرمين وغير ذلك، وإن ظهر للمتوفي ما تعدى فيه عائشة أعديت وإثبات ذلك عليها، وقد كان قرب قطع الدعاوي في الكالئ بأن تسط عائشة منه شيئًا ويحضر أحمد باقيه من ماله، لكن من أراد الإفساد والشغب صد عن ذلك، والله تعالى يعلم المفسد من المصلح، فإن أمكن الصلح فيه فهو حسن إن شاء الله. وجاوب ابن القطان: تأملت كتاب الصلح ورأيت عقدًا فاسدًا مفسوخًا لا يحل إمضاؤه، لفساده من وجوه: منها: الصرف المتأخر، وذلك قبض عائشة للدراهم عن بعض كالئها، وإرجاء اليمين عليها حتى تقبض باقيها من مال المتوفي، وقد تنكل عن اليمين، فترد الصرف المذكور بسقوط حقها. ومنها: التفاضل بين الذهبين؛ الذهب التي تركت من كالئها عن الدراهم المقبوضة، وذهب العزل الذب قبضت وهي غير السكة الواجبة في الكالئ؛ لأن عاقد الصلح قال فيه: أن الصلح انعقد على أن يسقط عن عائشة الطلب في جميع ما وقفها عليه أحمد، ومن جملته ذهب الغزل، وأنكرت ذلك عائشة، وعلى أن يقبض الدراهم المتجملة في التركة من الكالئ ويبقى لها سائره إلى أن يثبت للمتوفي ما تقبضه منه بعد يمينها. وعلى هذا كله انعقد الصلح؛ فوجب نقضه لقول العاقد: على وعلي، ووجب

стр. 481

أيضًا نقض البيع في الكرمين وصرف ذلك؛ إذ لا يجوز بيع شيء من تركه الميت المورثة حتى يتأدى الدين. وكذلك قال مالك ﵀ فيما رواه أشهب عنه فيمن توفي وترك مالاً قيمته ألفا دينار وعليه مائتا دينار دينًا، فباع بعض الورثة بعض الأموال لنفسه. وقال فيما بقي وفاء لما عليه من الدين. قال: لا يجوز ذلك البيع ويفسخ، ولا ميراث لأحد حتى يقضي الدين، ولعل تلك الأموال ستهلك قبل أن تباع ويقضي الدين، وما يقال أنه يبلغ ألف دينار لا يباع إلا بمائة. قلت: أرأيت إن استقام الأمر وجاء على العافية أيجوز ذلك البيع؟ قال: لا أرى ذلك يجوز، وأرى أن يرد البيع. هنا انتهت الرواية وقد ذكرت الدلائل والبراهين والرواية عن مالك، والله تعالى يوفق بفضله للرشاد، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وجاوب ابن أبي عبد الصمدي: ما وقع في كتاب الصلح المدرج إلينا من بيع ثبات المتوفي وأثاثه والكرمين، فذلك كله عندي بيع صحيح نافذ؛ إذ البيع الواقع إنما كان لاجتماع تركه المتوفي، ولم يكن ليقتسمه الورثة ويتأخر الكالئ، وهو الذي ظهر فعلهم في كتاب الصلح، وسائر ما وقع في كتاب الصلح من الصرف الواقع في بعض كالئ عائشة، وما ذلك فه من أمر المملوك والفرس وقطع الدعاوي؛ فذلك كله مفسوخ منتقض لتأخر الصرف في الكالئ ببقاء اليمين على عائشة فيه، ولغير ذلك من العلل وارتباط بعضه ببعض، وترد عائشة ما قبضت من ذلك عند فسخه، ويرجعون في ذلك على رأس أمرهم. وينفذ فيه الواجب بينهم إن شاء الله تعالى. وجاوب ابن مالك: سيدي ووليي، ومن وفقه الله وعصمه، وأثبت في سبيل الخير قدمه: جواب الفقيه أبي محمد عندي جيد، وإن قادك الاجتهاد بعد الاستخارة إلى إمضاء الصلح وإنفاذ ما انبرم عليهم، فلك في ذلك سلف تصغى إليه ودلائله من الكتاب ووجه من الحجة والله يذهب برحمته عنا وعنك الزلل، ويرشدنا إلى أفضل الرأي والعمل، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. قال القاضي: الصواب في هذا فسخه؛ لأن مكروهة ظاهر، وقال عمر بن الخطاب ﵁:

стр. 482

الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالا، وذكره ابن حبيب وغيره عن النبي ﷺ ، وفي سماع أشهب في التفليس فيمن له على رجل عشرة دنانير فجحده إياها وأقام شاهدًا واحدًا فقيل له: احلف مع شاهدك وخذ حقك فكره اليمين وخلا بغريمه، وقال له: إني قد علمت أنه لم يدعك إلى الجحد إلا العسرة فاطرح اليمين عني وأكتبها عليك إلى سنة. قال مالك: ما هذا بحسن؛ أرأيت لو قال له: أعطيك قرضًا، وفي آخر رسم سلعه سماها من هذا. وفي سماع أشهب: إذا جحده حقه فأراد إحلافه فقال: لا تحلفني، وأخرتي بها سنة وأقر لك. قال ابن القاسم: لا خير فيه وهو سلف جر منفعة ويفسخ، ويكون على رأس أمره، ولا يلزمه في الإقرار الأول شيء، وتأمل في الشركة في سماع عيسى في رسم يوصي لمكاتبه. ولابن القاسم في سماع أصبغ في كتاب الدعوى في رجلين اصطلحا فيما يدعيه كل واحد منهما على الآخر على أن رضي كل واحد منهما بيمين صاحبه فيما يدعيه، وطرحا ببنائهما، فمن حلف منهما على دعوى صاحبه سقط عنه، وإن نكل غرم بلا رد يمين أو برد يمين، فإن ادعى بعد ذلك شهادة أحد فلا شهادة لهم؛ قال: ذلك جائز لا بأس به. قيل له: فإن كان في هذا مكتوب فيما ثبت لكل واحد منهما على صاحبه فهو مؤخر به إلى أجل مسمى، فقال: لا خير فيه، ولا يعجبني، إذا كان شرطًا يلزم، وإن كان تطوعًا فلا بأس به. وقاله أصبغ كله، وقال: ولا أفسخ الذي أقر على أن يؤخره، وأمضيه إذا وقع، وأجعل له التأجيل، ولا أجد في حرامه من القوة والتهمة ما أبطله به، وإنما هو أحد وجهين: أن يكون حقًا عليه فهي نظره، أو يكون باطلاً ليس عليه فيتطوع به لأجل كالهبة والفدية والله أعلم. وهذا الذي وجدت الناس على إمضائه ولا أعلمه إلا وقد قاله هو أيضًا، ورجع إليه واختلف فيه قوله. وفي باب الصلح من أحكام الوضاحة: قال ابن حبيب: سألت مطرفًا وابن الماجشون عن الصلح يقع بما لا يجوز به التبايع، مثل أن يدعي على رجل حقًا فينكره

стр. 483

فيصالحه منه على سكنى داره سنة أو خدمة عبد مدة، أو على غلة داره قبل أن تعرف الغلة، أو يدعي قبله شعيرًا؛ فيصالحه به بقمح إلى أجل. فقالا: لا يجوز الصلح بشيء مما ذكرت؛ لأنه حرام صراح، والصلح به مفسوخ، فإن فات صحح على قابضه بالقيمة، كما يصح البيع الحرام، يفوت ثم يرجع على صاحبه في دعواه الأولى، إلا أن يستأنفا صلحًا آخر بما يجوز، وهكذا كل صلح حرام يفسخ أبدًا إلا أن يفوت فيصحح كما ذكرنا، واحتجا بالحديث المتقدم. قال مطرف: وما وقع به الصلح من الأشياء المكروهة التي ليست بحرام صراح، فالصلح بها جائز ماض. وقال ابن الماجشون: يفسخ بحدثانه، وإن طال أمد مضي. وقول مطرف أحب إلي، وقد رأيت أصبغ يجيزه كله؛ حرامه ومكروهه، وإن عثر عليه بحدثان وقوعه، وقال: هو عندي كالهبة، ألا ترى لو صالحه من دعواه بشخص لم تكن فيه شفعة؛ لأنه كالهبة، قال: وهذا في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فلا يحل له أن يأخذ إلا ما يجوز في التبايع. قال في: وقد حدثني سفيان بن عيينة أن علي بن أبي طالب ﵁ أتى بصلح فقرأه. فقال هو حرام، ولولا أنه صلح لفسخته. قال ابن حبيب: وما قدمت أحب إلى وإلي هذا الخلاف أشار ابن مالك في قوله في جوابه: إن رأيت إمضاء الصلح فلك في ذلك سلف تصغى إلى قوله، ودلالة من الكتاب، ويريد – والله أعلم – عموم قوله تعالى: (والصلح خير) (النساء: من الآية ١٢٨) ولم يخص، وكذلك قوله : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (النساء: من الآية ١١٤). وأما رواية أشهب التي ذكرها ابن القطان فيما بيع من التركة قبل أداء الدين أنه يفسخ، وكذلك في الموازية والمجموعة. وقال سحنون في المجموعة: لا يعجبني والبيع تام، إن كان فيما بقي ما يؤدي الدين منه. وقد قال مالك ﵀ فيمن حلف بحرية رقيقة ليقضين حقًا عليه إلى شهر، فهو من بيعهم ممنوع، فإن باعهم وقضى الدين قبل الأجل مضى بيعه؛ لأن اليمين قد زالت بالقضاء. ووقعت مسألة الحرية في هذا في سماع أصبغ في كتاب العتق، وفي سماع ابن القاسم

стр. 484

في النفس ما يؤدي قول سحنون في إجازة بيع ما باعه الوارث لنفسه من اتركه، فتأمله. دار ادعى فيها على من هي بيده فأنكر معاملة المدعي ثم أظهر ابتياعه إياها منه: من أحكام ابن زياد: فهمنا – وفقك الله – إنكار وليد أن يكون عامل سعدونا وأصبغ ومنذرًا بني فضيل في الدار التي قاموا عليه فيها، أو في شيء منها، وأقر أن الدار له وفي ملكه وهو في داخلها، وإثبات بني فضيل ملك الدار، وقيام وليد بكتاب ابتياع الدار منذر بعد إنكاره أن يكون عاملهم فيها بشيء: فالذي بجب في ذلك أن إنكاره لمعاملتهم يسقط ما قام به من الابتياع من منذر الدار، ويجب أن يخرج وليد عنها وتعقل حتى تستتم النظر إن شاء الله. قاله محمد بن عمر بن لبابة، وعبيد الله بن يحيى، ومحمد بن وليد. قال القاضي: قاسوا هذه المسألة على ما رواه عيسى عن ابن القاسم في المدين إذا أنكر معاملة طالبه من أثبت دفعه إليه وقضاءه إياه؛ لا تقبل بينته بعد إنكاره المعاملة من بيع أو سلف، وأما إن قال: ليس له على شيء، فلما قامت عليه البينة بسلف أو بيع جاء ببراءة من ذلك وشهود؛ فإنه يسقط ذلك الحق عنه. وقد فرق ابن القاسم في رواية عيسى بين الأصول والدين؛ قال في المدينة. سئل ابن كنانة عمن ادعى أرضا بيد رجل، فقال مالك: عندي أرضي ولا علمت لك أرضًا قط، فأقام البينة على أنها أرضه وأثبتها، ثم أقر الذي هي في يديه أنها أرض الطالب، قال: ولكني اشتريتها منك، وأثبت شرائي؛ فقال: تقبل ببينته وتكون له الأرض، ولا يضره إنكاره أولاً؛ لأنه يقول: كان حوزي ينفعني، وأصنع بالأرض ما شئت، ولم أقر، فيكون على العمل، وأعني نفسي - فذلك له، وليس كالدين يدعي عليه فيجحده. قال عيسى بن دينار عن ابن القاسم مثله: إذا كان له عذر في غيبة بينته، أو كان ممن يعذر بالجهالة فلا يضره إنكاره، وتقبل بينته إن كانت حاضرة، فهذا ابن القاسم قد فرق بين الأصل والدين، وكذلك فعل ابن كنانة، وعلى ذلك نقله ابن أبي زمنين في المغرب: أن الحقوق والأصول مختلفان، وكذلك كان يجب أن يكون جوابهم في الدار. ورأيت أن حسين بن عاصم روي عن ابن القاسم: أن الأرض كالدين لا تنفعه البينة إن نفي ملكه عنها، وأن ابن نافع قال: تنفعه البراءة والإثبات فيها، ولا يضره

стр. 485

الإنكار ورواه عنه ابن عصام أيضًا. فرواية حسين عن ابن القاسم تلائم جواب الشيوخ في السمألة، وبقي من أحكام تلك المسألة النازلة إذا قلنا إن إنكاره لا يضره، وأثبت ابتياعه للدار من منذر وحده، وثبتت له ولأخويه سعدون وأصبغ: أن ينظر؛ فإن كان إذ باعها منه قال له: هي داري، فالمبتاع وليد بالخيار في الاستمساك بثلثه أو رده؛ إذ قد استحق من يده أكثر صفقته، فإن استمسك به كان سعدون وأصبغ أخذه بالشفعة، وإن قال: أرد؛ فمذهب ابن القاسم أن لهما الشفعة إن أراداها، ولا يضرهما نقض البيع عن نفسه. وقال سحنون: إذا رد فلا شفعة؛ لأن البيع انتقض، وإن كان قال للمبتاع: الدار لي ولأخوي، وقد وكلاني على البيع، فأنكرا ذلك، فلهما أخذ نصيبهما، ويلزمه هو نصيب البائع منها لأنه على التبعيض خل، ولم يتوثق لنفسه، والله تعالى أعلم بالصواب. دعوى عجم أهل أبطليش على أسماء بنت ابن حيون: فمنها – وفقك الله – ما تظلم به عجم أهل أبطليش في بطاقتهم من امرأة تسمى أسماء بنت ابن حيون، وأمر الأمير – أصلحه الله – إياك بالنظر لهم في ذلك؛ فوجه النظر في ذلك أن تدعوا أولئك العجم الذي رفعوا البطاقة إلى الأمير – أعزه الله – بغحضار أسماء، وأن يتكلموا بمحضرها بما يدعون قبلها، ثم تسألها عما تكلموا به وتظلموا منها فيه، فإن أنكرتهم كلفتهم البينة على ما يدعونهن فإن أثبتوا شيئًا أعذرت إلى أسماء وعرفتها بمن شهد عليها وما شهدوا به، وأنك قبلتهم، فإن كان عندها مدفع نظرت فيه بما يظهر إن شاء الله تعالى، وإن لم تأت بمدفع وجهت القضاء عليها على ما تثبته عندك البينة، هذا وجه النظر بينهم فيما تطالبوا به، يعتدل للقاضي أن ينظر بخلافه. قاله ابن لبابة، وابن وليد. شوري في قصتهم أيضًا وقيام القومس عنهم بغير وكالة: قرأنا – وفقك الله كتاب اشتراه الرهبان من اسماء بنت ابن حيون سعيد المكتوب على ظهره عن الأمير – أعزه الله -: انظر لصاحب هذه الكتب نظرة استبلاغ على الحق والعدل، وسبيلهما الذي نزل يعرفك به، وعجل ذلك إن شاء الله. وأحببت - أكرمك الله – معرفة وجه انظر والمدخل إليه؛ فالمدخل إيه أن يحضر المشترون من أسماء، وتحضر أسماء ثم تكشف عن الاشتراء، فإن أقرت به لهم أخذت به، وإن أنكرت دعوى فالبينة على إثبات هؤلاء المشترين اشتراءهم منها، وإن وكلوا دونها

стр. 486

من يكشف أسماء، وثبت توكيلهم بذلك؛ قام وكيلهم مقامهم. وذكرت أن قومس العجمي قالك إنهم رهبان في أديارهم وأنا ولي القيام عنهم، فأوجدني السبيل إلى إثبات هذا الشراء عنهم من أسماء، وهذا – أكرمك الله – لا يجب في أحكامنا حتى يقدموا بأنفسهم أو وكيلهم عنهم، بعد أن تثبت وكالتهم ومعرفة أعيانهم، ولو قاموا أو وكيلهم وأثبت الابتياع من أسماء ولمن تحرف البينة أعيان المشترين؛ ما وجب لهم بذلك شيء، ولا وجب عليك الإشهاد لهم على أسماء إن لم تعرف البينة أنهم المشترون. قاله ابن لبابة، وابن وليد. قوم دفعوا رجلا عن أرضه وشجره عامًا أو عامين: كتبت بذلك إلى ابن عتاب، فكتب إلي: أن أثبت دفعهم إياه عن عمارتها ومنتهم له منها، ولم يكن سلطان يمنعهم من ذلك؛ فالكراء يلزمهم في الأرض والدور، وقيمة الثمرة إن لم تعرف مكيلتها، والقول قولهم في ذلك مع أيمانهم، إن لم تقع بينة على ذلك، وسواء في هذا زرعوا الأرض، أو لم يزرعوا، وسكنوا الدار أو لم يسكنوا؛ ذلك لازم لهم إذا أثبت منعهم له من ذلك. وأفتى ابن رشيق فقيه المرية: عليهم قيما ما اغتلوا من الثمرة، ولا كراء عليهم في الأرض إن لم يزرعوها، ولا في الدار إن لم ييسكنوها، وأصله وأصل ابن عتاب في هذه المسألة: مسألة من غصب مالاً – أوصلا أو غيرها، وهي مسألة اختلف فيها أصحاب مالك، فروي ابن القاسم عنه في المختلطة أنه إن لم يحرث الأرض ولا سكن الدار ولا أكراها؛ فلا شيء عليه في ذلك، وإن سكن وحرث وأكرى فعليه الكراء. قال: ولا كراء عليه في الحيوان والعبيد، وإن استغلها. وعنه في الحيوان في كتاب الآبق والوديعة نحوه: وفي الاستحقاق وكتاب الجعل خلافه، وفي الواضحة أن أكثر أصحاب مالك رحمه على خلاف ما رواه ابن القاسم، وأنهم يقولون على الغاصب في ذلك كله الكراء، وإن لم يسكن ولا زرع ولا أكرى، وهو الذي أفتى به ابن عتاب، وهو أولى بالصواب والظلم أحق من يجعل عليه. مسألة المنديل: كتبت إلى ابن عتاب فيمن دفع إليه رجلان منديلا وقالا له: يكون عندك حتى يعطيك هذا لأحدهما أربعة دنانير، وتدفعه إليه، فبقي المنديل عنده أزيد من سنة، ثم

стр. 487

أخرجه السلطان عن البلدة، ثم انصرف بعد مدة وطلب منه المنديل فزعم أنه تخلفه فقي داره عند إخراجه، ولا علم له بما حدث فيه، وأقر ابنه بأنه إعطاء الآخر يبيعه، فذهب به ولم يصرفه ولا ثمنه. فكتب إلى: على قابض المنديل قيمته بعد يمينه: ما قوته ولا أمر ابنه بذلك، ويصدق في قيمته إن أتى بما يشبه ويحلف، ثم يرجع الأب على الابن إن أحب، وله رد اليمين على صاحب المنديل في القيمة إن شاء الله – يريد أو في الصفة – وترتيب ذلك إذا حلف قد ضهب أن يصفه؛ فإن تصادقا في الصفة قومها أهل المعرفة وأدى القيمة، وإن اختلفا في الصفة فالقول فيها قول واضعة. وإنما رأى عليه ضمانه لتركه إياه مهملا، وكان ينبغي أن يضعه عند ثقة إذا خرج، وإذا (ب – ١٣١) توجه الغرم عليه لهذا، وأقر ابنه بما تقدم ذكره فله اتباع الأب أو الابن بالقيمة، فإن أغرم الأب فله اتباع ابنه بقيمته يوم تعدى في إعطائه للبيع، واليمين تلحقه أيضًا: أنه ليس عنده، ولا يعلم له موضعًا والله الموفق. وكتب إلي فيمن قال لمطلوبه: أنا أرضي بيمينه يحلف على ما شاء، ثم نزع عن رضاه، وأراد إقامة بينة على مطلوبه. فكتب إلي ليس قوله: أنا أرضي بيمينه إسقاطًا منه لبينته، وله الرجوع عن مقاله، والقيام ببينته حتى يفصح بالترك لها، وإسقاطها، وهو ظاهر المدونة في كتاب الشهادات؛ لأنه قال فيها: إذا أحلفه وهو عالم ببينته تارك لها؛ لم يكن له قيام بها، وكذلك في كتاب آداب القضاة لمحمد بن عبد الحكم. وقد يسقط في بعض المواضع في المدونة وغيرها لفظ اترك، ويقول: إذا أحلفه عالمًا ببينته فهو ترك لها، وسمعت من يقول: هو خاف من قوله. وأفتى ابن رشق في هذه المسألة: إذا رضي بيمينه عالمًا بينة وهي حاضرة؛ لزمه ما ألزم نفسه من ذلك. وقد تقدم تمام في هذا المعنى بينا إن شاء الله. دعوى وإنكار ثم إقرار واعتقال دار: من أحكام ابن زياد: فهمنا – وفقك الله – الكشف الذي كشف عنه عبد الله بن محمد ابن شبطون فيما تخلفه ربيبته مؤمنة زوجة محمد بن شبطون المتوفاة، وتنويع سلمة بن نعيم الكشف في الحرث والأثاث والقرى والدور والأرض، وإنكار عبد الله جميع ذلك أن يكون يعرف منه شيئًا، وأن يكون عنده قيل أو كثير أو تحت يده منه شيء، وقيام عبد

стр. 488

الله بعد هذا الإنكار باشترائه من مؤمنة لجميع ما ورثته عن زوجها. فالذي يجب في ذلك إذ قد أنكر أن يكون يعرف شيئًا بما كشف عنه، وفي الكشف هذا الميراث، أو أن يكون يعرفه أو يكون عنده منه قليل أو كثير أو تحت يده منه شيء، فلا قيام له بعد هذا الإنكار؛ لأن إنكاره تكذيب لاشترئه؛ فإن شركه في هذا الاشتراء أخت كما ذلك الخص، فلها القيام في ذلك وتثبيت اشترائها؛ لأنها لم تنكر. قال بذلك محمد ابن لبابة. ووجب اعتقال الدار التي ادعى ابن شبطون ابتياعها من ربيبته مؤمنة، وما ثبت من الدار والقرية والبلغة للميت الموروث محمد بن شبطون إلى أن يستتم النظر في ذلك؛ إذ قد ثبت عندك موته وعدة ورثته. وقال أيوب بن سليمان: قد أجبت قبل هذا بمثل هذا الجواب في الكتاب الذي فيه الشكف والإنكار: أنه لا ينظر في كتاب اشتراء ابن شبطون، ولا يتلفت إليه بعد ما كان من إنكاره. وقال محمد بن وليد: الذي أجاب به الرجلان محمد بن عمر وأيوب بن سليمان في هذا من أنه لا يسمح من البينة على الاضتراء بعد ما تقدم من إنكار ابن شبطون لمعرفة الدار قولي وفتياي التي اعتقدتها، وأدين الله بها، وإياه فاسأل التوفيق للحق والعمل به. وقال يحيى بن عبد العزيز: قوي كما قال أصحابنا وفقهم الله. وقال عبيد الله بن يحيى بمثل ذلك: لا يلتفت إلى ما ادعى بعد إنكاره للمال أولاً. والله نسأله التوفيق. قال القاضي: اتفاقهم على هذا الجواب وتركهم للتفريق بين الأصول وبين سائر الحقوق؛ يدل على ما قاله ابن كنانة وابن القاسم في المدينة، والله أعلم، وقد ذكرناه قبل هذا في مسألة وليد وبني فضيلن والله الموفق للصواب. كفالة المرأة ذات الزوج بمال كثير وإقراضها الكثير من مالها: في كتاب الكفالة من المدونة: إذا تحملت لأجنبي بأكثر من ثلث مالها، وأنكر ذلك زوجها، فلها رده كما يرد عتقها وصدقتها، إذا كان ذلك أكثر من ثلث مالها بكثير. وأخبرني عبد الله بن موسى الشارقي أن أبا محمد بن الشقاق سئل: إذا أقرضت

стр. 489

أكثر من ثلث مالها، هل لزوجها رد فعلها؟ فقال: ذاك له لأنه من المعروف كالكفالة، ولا فرق ينهما. وقال صاحبه أبو محمد ابن دحون: ليس للزوج رد سلفها، وليس ذلك كالكفالة، لأن الكفالة هي المطلوبة بها، والقرض هي الطابة له. اتخاذ الحميل على من أقر بمال أو ثبت عليه: من أحكام ابن زياد: كشفنا من حضرنا من أهل العلم عما سأله محمد بن مروان ابن المنذر في اتخاذ حميل على بني سعيد بن عبد الوارث في الستة الآلاف، التي ثبت عندنا أنها كراء أرضهم المستحقة لهم بقرية كرتش طرفه، وقالوا: إن حضر بنو سعيد بكتاب ابتياع من القرشيين، وإلا أقاموا حميلاً بخمسة آلاف دينار وخمسمائة دينار؛ إذ قد أقر القرشيون بقبض خمسة مائة دينار منها أو حبسوا إن لم يقيموا حميلا. قاله جميعهم. وقال أبو صالح في فصل آخر: من وجب عليه حميل فلم يقدر عليه، فالحبس حميله، وقح حبس النبي ﷺ رجلا وجب عليه إتمام عتق مملوك بإعتاق حصنه منه، وقال في الحديث: "حتى باع غنيمة له (١) ". وقال محمد بن غاب: الذي نراه أن يتخذ عليه حميلا بالمال توقعا في التنحي والهرب؛ فيذهب حق ذي الحق فإن لم يقوم حميلا حبس له، وأهل المشرق يقولون بالملازمة وأن يبارحه، وهذا القول قد رواه محمد بن سحنون عن أبيه، وقال به، وكذلك يجب مع ثبوت الحق بشاهدين إقامة الحميل؛ فإن لم يكن حميل فالحبس. وقال محمد بن وليد مثل ذلك. قال القاضي: وقال ابن العطار في وثائقه في كتاب السجلات: إذا لم يأت المطلوب بحميل ثقة بما ثبت عليه سجن للطالب، إن طلب ذلك، ولا يسجن إذا لم يقم حميلا بالخصومة في أول المطلب، ويقال للطالب: لازمه إن أحببت، وكن معه حيث تصرف. وفي وثائق ابن الهندي في هذا الوجه أن يسجن إن لم يقم حميلا بوجهه. وفي شهادات المدونة فيمن ادعى قبل رجل حقًا أو استهلاك متاع أو غصبًا، قال

стр. 490

ابن القاسم: ينظر السلطان فيه، فإن كانت بينهما مخالطة في دين أو تهمة فإما أحلفه، وإما أخذ له كفيلا حتى يأتي ببينة. وقال غيره في كتاب الكفالة: عليه كفيل بنفسه ليوقع البينة على عينه. وقال ابن القاسم فيه: لا كفيل له عليه وليطلب بينته، وهو خلاف قوله في الشهادات. وقال غيره في كتاب الشهادات: إذا طلب منه كفيلا قال له القاضي: هل لك بينة على مخالطة أو ظنة، فإن قال: نعم وقال: هم حضور؛ وكل بالمطلوب حتى يأتي الطالب بالبينة على ما يستحق به اللطخ فيما قرب اليوم وشبهه، فإن أتاه بهم – وغيبة شهوده على الحق بعيدة – استحق به اللطخ فيما قرب اليوم وشبهه، فإن أتاه بهم – وغيبة شهود على الحق بعيدة – استحلفه له ولم يأخذ عليه كفيلا، فإن أتاه بهم – وغيبة شهوده على الحق بعيدة – استحلفه له ولم يأخذ عليه كفيلا، فإن قال شهوده على الحق بعيدة – استحلفه له ولم يأخذ عليه كفيلا، فإن قال شهوده على الحق حضور، أخذ له منه كفيلا بوجهه لا بالمال ما بينه وبين الجمعة؛ فإن كان المطلوب في حيوان أو عروض وقت ذلك في هذه المدة. قال في كتاب الكفالة: قلت: فإن قال: أعطني وكيلاً بالخصومة حتى أقيم بينتي، قال: لا أرى ذلك عليه إذا لم يرد أن يوكل؛ لأنا نقبل بينة الطالب على المطلوب وإن كان غائبًا. قلت: فإن قال: أعطني كفيلا بالحق حتى أقيم بنتي، ولا أريد تعنيتًا قال: لا أرى ذلك إلا أن يقيم شاهدًا فيطلب كفيلاً بذلك له، وأنكرها سحنون؛ لأن الحميل المال لا يجب إلا بعد ثبوته. المطلوب يسأل التأخير لجمع المال: من أحكام ابن زياد: فهمنا – وفقك الله – الكتاب الذي حلف عليه ابن ملون زوجته، وسؤالها أن تأخذ له بما وجب لها، وقول ابن ملون: لست من أهل الناض غير أني أمضي إلى ضيعتي بحيان، وأعالج على بيعها، فيضرب لي القاضي من الأجل ما رآه لجمع هذا المال. والقاضي – وفقك الله – ليس عليه تأخير، إنما عليه الحكم والإعداء، فإن أبى الحبس حتى يثبت أنه لا مال له غير الضيعة بجيان، ويحلف على ذلك أيضًا، ولكن لو طلب إلى المرأة وأعطاها حميلاً لتؤخره إلى أن يبيع فأابته؛ كان حسنًا، فأما ينظرك فلا، إلا ما تخص به أنت الوكيل على الرفق بالرجل والإحسان، والله نسأله التوفيق والتسديد. قال القاضي: قوله: ويحلف على ذلك مختف فيه، أخبرني أبو محمد الشارقي عن أبي محمد ابن

стр. 491

دحون أنه كان يقول: لا يمين عليه إذا قال: أبيع من عروضي وأؤدي ديني، وكان يستدل يقول مالك رحمه في آخره سماع أشهب في كتاب الزكاة: وجل الناس ليس لهم؛ فقد قال الشارقي: وكان أبو علي الحداد يحالف في ذلك، ويقول: لابد له من اليمين أنه لا ناض عنده يؤدي منه دينه. وكان القاضي أبو بكر بن زرب يرى اليمني في هذا على غير التجار، وهو تنويع حسن إن شاء الله. المحبوس في الدين يسأل أن يعطي حميلاً حتى يبيع وكان قد أعطى الطالب رهنًا. نأتي أكرمكم الله – الفتيا بخطوكم فنعتقدها، ثم يأتي من أفتيتم عليه بشيء يسألني معاودتكم المشورة استقصاء له وتشفيعًا، فنرى إجابتهم إلى ذلك لئلا يكون لأخذ علينا حجة، وقد ثبت علي ابن حمدين لإبراهيم بن كثير حق، وبيد إبراهيم رهن مقبوض بحقه، ويزعم إبراهيم أن هذا الرهن لا يستتبع له إلا بكلفة ومؤنة مطالبة، وسأل أن يؤخذ له بحقه من ابن حمدين. فكشفتم عن الواجب في ذلك فأجبتموني أنه يقيم حميلا بالمال، ثم أجل عليه أجلاً أوسع عليه فيه ليبيع الرهن أو ما شاء بيعه من ماله؛ إذ كان من غير أهل الناض، فإن لم يجد حميلا بالمال حبسته حتى يقضي الله عنه ما عليه، فلم يجد حميلاً بالمال فصار محبوسًا منذ شهر، وخرج إلى منذ يومين بملطى يسأل وجهًا من وجهين: إما أن أقبل منه حميلاً بالمال فصار محبوسًا منذ شهر، وخرج إلى منذ يومين بملطي يسأل وجهًا من وجهين: إما أن أقبل منه حميلاً بالوجه، أو أخرجه لملطي في عرض أمواله، فما استباع منها قضى أثمانها عن نفسه، فلما رمت ذلك عند أهل الحبس، زعموا أنهم لا يجدوا ملطيا يثقون به، وابن حمدين يرى أنه ينتقص من حقه إن لم يقض له ما دعا إليه، فإن كان ما طلب حقًا له أنفذت ذلك، وكان الحق أو ما اتبع، في وإن رأيتم صونه في الحبس إلى أني قضى ما عليه الحبس تنفيذًا لقولكم، وقوفًا عند ما تفتون به في ذلك. الجواب: أما ابن حمدين ﵁ وأرضاك – فإن كثر في غير ما يجب له، ومن لم يجد حميلا فالحبس حميله، حتى يقضي ما عليه، وليس ينفذ الحق إلا هكذا، وأنت – والله نسأله

стр. 492

حياتك – ممن علمنا أنه لا يلين لأحد في الحق؛ فليكن بالحالة التي هو فيها حتى يقيم حميلاً ثقة. قال بذلك محمد بن غالب. وقاله محمد بن وليد، وقال: ليس يلزم المرتهن بيع الرهن على حال إلا أن يشاء، وإنما تؤخذ الرهون وثيقة بالحق من الذي عليه لأداء ما عليه. وقاله ابن لبابة. وقال عبيد الله بن يحيى: الذي رأينا أخذ حميل ثقة على ابن حمدين بالمال، أو يحبس حتى يقضي ويؤخر بيع رهنه، وقضاء ما عليه فإن الدوابي من بيع الرهن أمرت ببيع الرهن، وقضاء صاحب الحق حقه. وقال محمد بن لبابة مثل ذلك: أن تأمر ببيع الرهن؛ لأن في كتاب ارتهان إبراهيم أنهم ألدوا؛ كان لإبراهيم بيع الرهن، فلا لدد أظهر من صار في الحبس ولا يظهر منه نظر. وقال أيوب بن سليمان: الذي نعلمه من قول مالك وأصحابه: أن الراهن إذا لمي قض ما عليه باع السلطان الرهن وقضى المرتهن، فإن باع المرتهن وأصاب وجه البيع، مضى بيعه، ولا نعلم في شيء من قولهم في هذا الرهن حبسًا ولا حميلاً، وهذه أقاويلهم قائمة. وقال سعد بن معاذ: مالك يقول: ليس إلى المرتهن ببيع الرهن إلا بأمر السلطان أو الراهن، فإذا أمرت – رضي الله عنك – بالبيع فلم يبيع وألَلدَّ؛ فالحبس واجب عليه أبدًا، حتى يؤدي؛ إذ هو من أهل الأداء؛ لأن عرضه فيه كفاية. وقد روى ابن القاسم عن مالك: أن المرتهن ليس إليه بيع الرهن دون السلطان، وأنت قد أمرت الراهن بالبيع ولم يفعل، وهو من لدد؛ فالحبس عليه واجب، إلا أن تقوم له بينة بالعجز في البياع، إن كان الرهن بموضع يمتنع من البيع، فيكون ذلك عذرًا، وإن أقام حميلا، فجميع ما عليه أطلق من الحبس. وقال يحيى بن عبد العزيز بمثل قول محمد ابن غالب ومحمد بن وليد. قال القاضي: هذه الأجوبة كلها عند التحصيل غير سليمة من الاعتراض، ومنع من بسطه كراهة التطويل، والمنع في اتفاقهم على سحنه، ولا مانع من الحكم ببيع رهنه، وإنصاف المرتهن من ثمنه، وهو جواب أبي صالح. ولو قالوا: يحضر المرتهن الرهن، ويحضر الراهن، فإن اتفقا على عين الرهن قبل

стр. 493

للراهن: أقض حق المرتهن وافتك رهنك، فإن امتنع وكل به وأخرج الرهن إلى السوق واستقصى في ثمنه وبيع بمحضره، وقضى الراهن دينه، وإن شح ببيع الرهن ووعد بالأداء من غيره أجل في ذلك أجلا ق ريبًا، وأخذ بالحميل إليه، فإن أنصف وإلا بيع الرهن كما ذكرنا، وفي هذا الحميل لابن القاسم وغيره من المتأخرين خلاف. كتبت إلى شيوخنا بقرطبة سنة ست وخمسين وأربع ومائة في المطلوب بمال ثبت عليه يسأل التأخير ينظر فيه وهو ذو أصول مأمونة فيسأله الطلب حميلاً بمال، هل يلزمه ذلك أم بالوجه على ما يفتي به فقهاء طليطلة ملائه، ويحتجون بما رواه أبو زيد عن ابن القاسم في كفالة العتبية، فيمن عليه دين وله مال غائب يعلم غرماؤه ذلك فقالوا: أعطنا حميلاً حتى يقدم مالك – قال: ليس يلزمه ذلك إلا أن يخافوا أن يهرب أو يغيب. فكتب إلى الشيخ أبو عبد الله ابن عتاب: يلزمه إقامة حميل بالمال لا بالوجه – كان ذا أصول أو لم يكن – وبه جرى العمل ورواية أبي زيد ضعيفة خارجة عن الأصول، والمسألة التي قبلها كذلك، وكثير من روايته كذلك. إلى هنا انتهى جوابه. ثم تكلمت معه عند اجتماعي به فقال: يلزمه الحميل، ولو كان قد رهن الطالب رهنًا وقبضه منه، أو كان على يدي عدل، وهذا كان مذهب الشيوخ – يريد ما تقدم من قولهم الذي قلناه من أحكام ابن زياد. وأفتى أبو مروان بن مالك: إذا كان المطلوب معروف العين مشهورًا مع ما ذكرت من ظهور ملائه بين الوفر ظاهره، فلا أرى الحميل بالأمر اللازم، وإنما معنى الحميل التوثق للطالب بحمالة من هو أوثق من مطلوبه، وهو لم لم يثق فأعطى جميع حاله كحال المطلوب في سؤالك؛ لم يكن للطالب إياه، فما معنى الحمالة ههنا؟ وإنما كان سحنون يرى على قاتل الخطأ الحميل لتشهد البينة على عينة في رجل غير مشهور – هذا معناه عندنا. وقولهم في نص الرواية: إن كان الذي يدعي مالا ولا مال للمطلوب ظاهرًا، أعداه القاضي بحميل، كان قد ناشيه الخصومة أولا – يدل على ما ذهبت إليه في جوابي هذا. وبالله التوفيق. هاهنا انتهى جواب ابن مالك ﵀. ولسحنون في كتاب ابنه أنه كان يحبسه ما لم يعط حميلا لخصمه إذا وجب عليه

стр. 494

حميل، وكتب إليه في رجل بعث معه بما ليوصله إلى رجل فيتعدى فيه فينفقه، ثم يعترف به عند الحكم ويقول: هذا ريعي أبيعه، فيعرض فلا يجد من يشتريه، فطلب منه الطالب حميلا بوجهه؛ هل ذلك ع ليه؟ وهل يحبس إذا لم يجد حميلاً؟ فكتب: لا حميل على هذا ولا حبس، إذا بدل من نفسه هذا، ولم يتهم، وإنما يحبس المفلس يتهم أن يخفي مالا، قيل له: فإن أعرضه فلم نجد من يشتري، وزعم الطالب أنه يقول للمشترين: لا تشتروا. وأرأيت إن قال للحكم: بع أنت ربعي وادفع إليه؟ قال سحنون: يدعو الحكم إلى ضيعته وينشدها ويستقصي، ثم يبيع بالخيار، عسى أن يزيد زائد، فإن لم يجد إلا ما أعطى باع وأعطى الطالب حقه. هذا من قول سحنون، لو احتج به ابن مالك لكان أبين وأظهر فيما ذهب إليه، وهو نحو رواية أبي زيد، وكله خلاف ما ذهب إليه ابن عتاب والشيوخ قبله. غريم طال سجنه فسأل القاضي أن يطلقه: فهمنا – وفقك الله – من سجن ابن أبي البهلول وما سأل من إطلاقه؛ إذا طال حبسه لامتحانك ملاءة من عدمه، وقلت: إنك امتحنته ببينة عدلة؛ شهدت بعدمه، فالذي يجب إذا صح عندك عدمه أن يطلق من حبسه بعد يمينه بالله: ما له عرض ولا قرض، ولئن رزقه الله تعالى مالاً ليؤدين، ثم يقال لغريمه: إن زعمت أن له مالاً فأثبته تقضي منه دينك؛ في قد وجب إطلاقه، ولا يحل حبسه بعد هذا الامتحان. قال ابن لبابة، وعبيد الله بن يحيى، وأيوب بن سليمان، ومحمد بن وليد، وسعد بن معاذ، ويحيى بن عبد العزيز قال القاضي: هذا ألصل في كتاب المديان من المدونة، وفي سماع عيسى، وفي سماع أبي زيد، وفي كتاب ابن حبيب، وغيره. في غريم غيب وجهه وسأل طالبه من القاضي رسولاً يعينه في طلبه: فهمنا – وفقك الله – ما ذكرته بما نظرت به لابن أيوب على ابن حامد، وسجلت به عليه من ثبوت دين ابن أيوب، وأن إسحاق بن حامد لما أخذه الحكم غيب وجهة وذكر طالبه ابن أيوب الصانع أن ابن حامد تظاهر ببعض المواضع، وسأل ابن أيوب أن يعطي رسولا يعينه على طلب ابن حامد وجليه إليه. فالذي يجب في ذلك عندنا: أن يعطي ابن أيوب رسولاً يعينه على طلب ابن حامد

стр. 495

وجلية إليك، فإذا قرب إليك طلبته بقضاء دين ابن أيوب معجلا، فإن أبى من غرمه معجلا أمرت بحبسه حتى يؤديه. وهكذا قال مالك في كتاب القضاء في البيوع من موطأ ابن وهب: سمعت مالكًا يقول في الرجل يكون عليه الدين، وهو موسر للقضاء فلا يقضي – قال مالك: يحبسه الإمام حتى يقضي دينه. وابن حامد حسن المركب والملبس ظاهر الماء، وأحد الولاة فإنه ادعى أنه عديم وأنه ليس من أهل الناض، وسأل أن يؤجل بحميل بالوجه أو مال، فلا يقبل منه الحميل ويحبس حتى يقضي ما لزمه لابن أيوب من الدين من الحبس، أو يثبت عدمه عندك من الحبس؛ فتأمر عند ذلك بإحلافه في مقطع الحق: بالله لاذي لا إله إلا هو ما له مال غيبه، ولئن رزقه الله مالاً ليؤدين منه دين ابن أيوب، فإذا حلف أطلق، وإن أثبت أنه ليس من أهل اناض وثبت له ملك دار أو ريع؛ أمرت من يبيع من ذلك بقدر دين ابن أيوب. وفي كتاب أقضية سحنون: سألت سحنونًا عن الرجل يجب عليه الحق بحكم حاكم به عليه، فيقول: أنا فقير، وليس ظاهر فقير، ويأتي بشهود على أنه فقير، لم يزكوا عند الحكم؛ هل ترى أنه يأخذ عليه حميلاً حتى يزكي شهوده؟ أم يحبسه الحكم حتى يزكيهم؟ قال سحنون: بل الحبس في السجن حتى يزكى شهوده. وبما قال مالك وسحنون رحمهما الله في هذا القول، وبه نشير على القاضي أكرمه الله، في ابن حامد وابن أيوب، ونسأل الله تعالى للقاضي العون ما قلده، والتوفيق فيه. قاله محمد بن وليد، وعبيد الله بن يحيى، وابن لبابة. وقال خالد بن وهب: الفتيا المعروفة من مالك وأصحابه: ما قد كتبت به إلى القاضي – وفقه الله – وقال أشهب: وسأل ابن كمنانة مالكًا لان غانم: عن الرجل يتعدى على غريمه في دين له عليه: أيحبس له؟ قال: نعم، اكتب إليه يحبس له بالمعروف، إلا أن يكون معروفًا بأن لا شيء له، فلا يحبس. قال ابن القاسم عن مالك: وإذا تبين الألداد للقاضي من الغريم حبسه، قال سحنون: نعم ويؤديه بالضرب الوجيع. قيل لابن القاسم: ما قول مالك في الألداد؟ قال مالك ﵀: إذا كان له مال فاتهمه السلطان أن يكون غيبه؛ فإنه يحبس أبدًا حتى يوفي ما عليه من الدين، أو يتبين
следующие страницы →