← Фикх малики

Фикх малики · id 14594

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة

ابن شاس

Полный текст (1 311 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الدين، فادعى الإبراء، فإن كانت البينة حاضرة سمعت قبل إزالة اليد وتوفية الدين، وإن كانت غائبة غيبة قريبة أمهل (ليأتي) (بها)، وإن كانت بعيدة طولب ف يالوقت بالتسليم، ثم إذا أقام البينة استرد. الفرع الثاني: من أقر لغيره بملك، ثم عاد إلى الدعوى لم تقبل منه دعواه حتى يدعي تلقي الملك من المقر له. المدرك الرابع: استمال إحدى البينتين على زيادة تاريخ أو سبب ملك. فإذا شهدت بينة أنه ملكه منذ سنة والأخرى منذ أكثر من ذلك قدم السابق. وإن كانت إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة، قدمت المؤرخة على المطلقة. وحكى أبو الحسن اللخمي فيها خلافًا. ولو كانت إحداهما مطلقة والأخرى مضافة إلى سبب من نتاج أو زراعة أو غيره لقدمت المضاف إلى السبب. فروع: الفرع الأول: لو شهدت البينة بملكه بالأمس، ولم تتعرض للحال، لم تسمع حتى يقول في الشهادة: إنه لم يخرج عن ملكه في علمهم. ولو شهدت أنه أقر له بالأمس ثبت الإقرار ويستصحب موجبه. ولو قال المدعى عليه: كان ملكك بالأمس، نزع من يده، لأنه يخبر عن تحقيق فيستصحب. كما لوا قال الشاهد: هو ملكه بالأمس، أو اشتراه من المدعى عليه بالأمس. ولو شهد على أنه كان في يد المدعي بالأمس لم يأخذه بذلك حتى تشهد البينة أنه ملكه. ولو شهدوا أنه انتزعه منه أو غصبه أو غلبه عليه هذا، فالشهادة على هذا جائزة، ويجعل المدعي صاحب اليد. الفرع الثاني: لو شهدت بينة أحدهما بالملك وبينة الآخر بالحوز، قضي لمن شهد له بالملك، ولو كان تاريخ الحوز متقدمًا. الفرع الثالث: إذا ادعى ملكًا مطلقاً، فذكر الشاهد الملك والسبب لم يضر. الفرع الرابع: ابن مسلم وآخر نصراني، ادعى المسلم أن أباه أسلم ثم فالقول قول النصراني، والمقدمة بينة المسلم إن تعارضتنا لأن الناقلة أولى من المستصحبة. وكذلك لو ادعى الابن الإرث في دار، وادعت زوجة أبيه أن أباه أصدها إياها أو باعها لها قدمت بينتها.

стр. 1087

ولو شهدت بينة النصراني أنه نطق بالتنصير ومات عقيب ذلك، فهما متعارضتان. ولو كان الميت مجهول الدين، فادعى كل واحد أنه ما مات على دينه، فلا ترجيح لبينة المسلم. وقيل: ترجح. وإن لم تكن بينة، فليست دعوى أحدهما بأولى من دعوى الآخر بالتصديق، فيجعل كأن المال في أيديهما فيقسم بينهما. ولو كان في يد أحدهما لم يخص في التصديق بعد إقراره بأنه من جهة الإرث. ولو كان عوض الاثنين جماعة واختلفت الدعوة منهم وقلنا بالقسم بينهم، قسم المال عليهم نصفين وإن تفاوتت أعدادهم، بل لو كان في إحدى الجهتين جماعة وفي الأخرى واحد، لكان لهم النصف وله النصف، لأن استحقاق من في إحدى الجهتين كاستحقاق من في الجهة الأخرى على حد سواء. فإن كان مع الولدين المتداعيين في دين أبيهما طفل، فقال سحنون: "يحلفان ويوقف ثلث ما بيد كل واحد منهما حتى يكبر الصغير فيدعي دعوى أحدهما فيأخذ ما أوقف من سهمه، ويرد إلى الآخر ما أوقف له من سهمه". وقال أصبغ في التعبية: "كلامها مقر للصغير، فله لنصف، ويجبر على الإسلام، ولهذين جميعًا النصف بينهما. قال سحنون: " فإن مات قبل أن يبلغ حلفًا واقتسما ميراثه، وإن مات أحدهما قبل بلوغه وله ورثة يعرفون فهم أحق بميراثه وإلا ترك، فإذا كبر الصبي وادعاه كان له". الفرع الخامس: إذا مات النصراني في رمضان، وادعى أحد ابنيه أنه أسلم في شوال فيرثه، وقال الآخر: له بل أسلمت في شعبان فلا ترثه، فبينة النصراني أولى لأنها ناقلة، والقول قول المسلم إذا لم تكن بينة، لأن الأصل بقاء الكفر. ولو اتفقا على أن أباهما مات مسلمًا وأن أحدهما كان حينئذ مسلمًا، وادعى الآخر أنه كان أيضًا مسلمًا قبل موت أبيه وناكره أخوه في ذلك فعلى المدعي البينة، لإنكار أخيه ما ادعاه من تغيير الأصل، ويرث المتفق على إسلامه والله أعلم ..

стр. 1088

كتاب الجراح الدماء خطيرة القدر في الدين، عظيمة الحرمة عند الله تعالى، وأدلة الشريعة من الكتاب ولاسنة والإجماع (مطابقة) على أن القتل كبيرة فاحشة موجبة للعقوبة في الدنيا والآخرة. وموجباتها في الدنيا خمسة: القصاص، والدية، والكفارة، والتعزير، والقيمة. و النظر في القصاص في [النفوس] والأطراف . ومن النفس في الموجب والواجب والموجب للقصاص له ثلاثة أركان. الركن الأول: القتل. وهو كل فعل عمد محض عدوان من حيث كونه مزهقًا للروح. والنظر في أطراف. الأول: في العمد المحض. والخطأ: ما لا قصد فيه إلى الفعل، كما لو سقط على غير فقتله، أو ما لا قصد فيه إلى الشخص، كما لو رمى إلى صيد فأصاب إنسانًا. والعمد: ما خلف الخطأ، وهو الذي قصد به إتلاف نفس الشخص، وكان ما قصد به مما يقتل مثله من محدد أو مثقل، أو بإصابة المقاتل كعصر الإنثيين، وشدة الضغط، أو بأن يهدم عليه بيتًا، أو يضربه بحجر عظيم، أو بخشبة لها حد أو لا حد لها، أو يصرعه، أو يجر برجله على غير اللعب، أو يغرقه في الماء أو يحرقه بالنار، أو يخنقه، أو يطبق عليه بيتًا، أو يمنعه الطعام والشراب حتى يموت جوعًا. فأما إن لطمه أو وكزه فمات، فيتخرج على الروايتين في نفس شبه العمد وإثباته، فعلى رواية النفي هو عمد يجب فيه القصاص وهو مذهب الكتاب. وعلى الرواية الأخرى في إثباته يكون الواجب

стр. 1089

فيه الدية دون القود ولو قتله بالسحر واعتراف بذلك لقتل. الطرف الثاني: في بيان المزهق، وهو نوعان، تسبب ومباشرة. فالتسبب كحفر البئر حيث لا يؤذن له فيه، قصد الإهلاك به، وكالإكراه وشهادة الزور في القصاص على إحدى الرواتين، وتقديم الطعام المسموم إلى الضيق، وحفر بئر في الدهليز وتغطية رأسه عند دخول الداخل، وكذلك لو حفره ليقع فيه لص فوقع فيه فهلك. وأما المباشرة فما يقتضي الموت، إما بغير واسطة كحز الرقبة، وإما بواسطة كالجراحات المقتضية للموت، أو ما يقوم مقامها في اقتضائه كالخنق والرض والتحريق والتغريق وشبه ذلك. الطرف الثالث: في اجتماع السبب مع المباشرة، وذلك على مراتب. الأولى: أن يغلب السبب على المباشرة، وذلك ظاهر إذا لم تكن المباشرة عدوانًا، كمن حفر بئراً على طريق رجل أعمى، وليس فيها غيره ولا طريق أخرى له، فوقع فيها فمات، أو طرح رجلاً مع سبع في مكان ضيق، أو أمسكه على ثعبان مهلك، أو فعل ما قدمناه من تقديم الطعام المسموم، أو تغطية رأس البئر. واتفقت الرواية على تغليب السبب أيضًا في شهود القصاص إذا رجعوا بعد الاستيفاء، واختلف هل تأثيره في إيجاب القود أو العقل على روايتي أشهب وابن القاسم، هذا (إذا) كان الولي غير عالم بتزوير البينة، فأما لو علم بذلك وبأن الحاكم علم بذلك وحكم مع علمه بتزويرهم لكان الولي معهم كالشريك لاعتدال السبب والمباشرة ولحقت هذه الصورة بالمرتبة الثالثة. وقال مالك فيمن حفر بئرًا للص ليهلك فيها فهلك فيها، أو حفرها في طريق المسلمين، أو وضع (فيها) سفًا أو سكينًا أو شيء ايطلب به هلاكهم فهلك فيها أحدهم: فإنه يقتل به. قال البغداديون: من أصحابنا: أو طرح قشور البطيخ في طريق المسلمين قصدًا لإهلاكهم فهلك بها بعضهم، فإنه يقتل به. قال بعض الأصحاب: ولو كان إنما فعل حيث يجوز له فعله، أو لم يقصد بذلك أذية أحد، لم يجب عليه قصاص.

стр. 1090

فأما قول مالك في المجموعة وكتاب محمد فيمن حفر بئراً على الطريقين أو ربط فيها دابة مما لا يجوز له: إنه ضامن لما أصاب في ذلك، وجعله فيه الدية دون القصاص، فلأنه لم يفعله لقتل أحد. وكذلك قوله: لو حفر بئرًا أو سربًا للماء، مما يعمل مثله للماء، في أرضه أو داره، فعطب به إنسان فمات فلا يضمن، إنما قال ذلك لأنه فعله في ملكه. وكذلك رواية ابن وهب عن مالك فيمن حدد قصبًا أو عيدانًا فجعلها في باب الجنان والثغرة لتدخل في رجل الداخل إلى حائطه، من سارق أو غيره، إنه يضمن ما أصاب فيه، فجعل فيه الدية دون القود، لأنه فعله في ملكه. وكذلك قوله: لو اتخذ فيه كلبًا عقوراً لكان ضامنًا لما أصاب. وكطذلك قول أشهب فيمن احتفر بئراً في داره أو أرضه ليسقط فيها إما سارق أو طارق، أ, عدو، فإنه يضمن من أصيب فيه من هؤلاء وغيرهم. قال: وكذلك من جعل على حائطه شركًا، أو تحت عتبته مسامير ليصيب فيها من دخل، فهو ضامن لما أصاب بذلك. وإلى ما ذكرناه أشار الأستاذ أبو بكر فقال عقب ذكره لهذه المسائل: ليس هذا بخلاف لما تقدم من كلام العراقيين لأنه دائر بين من عمل ذلك في محله، وبين من لم يعمل في محله، ولا قصد قتل إنسان. (واختلف في الإشارة بالسيف، فقال محمد: من أشار على رجل بالسيف وكانت

стр. 1091

بينهما عداوة فتمادى بالإشارة عليه وهو يهرب منه فطلبه حتى مات، فعليه القصاص. قال: وإن مات مكانه من أو إشارة فالدية على عاقلته. وقال ابن القاسم فيمن طلب رجلاص بالسيف ليضربه، فما زال يجري حتى سقط فمات، فليقسم ولائه لمات خوفًا منه ويقتلونه، قال ابن القاسم: ولو أشار عليه بالسيف فقط فمات وبينهما عداوة فهذا من الخطأ). وقال ابن الماجشون فيمن طلب رجلاً بالسيف فعثر المطلوب فمات، ففيه القصاص، وقاله المغيرة وابن القاسم وأصبغ. وقال أحمد بن ميسر: لا قصاص في هؤلاء. واستحسنه طائفة من شيوخ القرويين، وقالوا: لا قصاص في هذا الأصل، اعني المشير بالسيف والجاري خلفه قالوا: إذ لا يدري هل مات من شدة الخوف أو من شدة الجري أو من مجموعهما، ولا وجد تعمد القتل، قال: ولا يمكن إثبات القصاص على نفي شبه العمد وثبوت القصاص في ذلك الأصل. (وقال أصبغ: ومن طرح على رجل حية مسمومة على غير وجه اللعب، مثل هؤلاء الحواة الذين يعرفون الحيات المسمومة والأفاعي التي لا يلبث لديها فإنه يقتل به، ولا يقبل قوله: أردت اللعب، وإنما معنى اللعب مثل ما يفعل الشباب بعضهم مع بعض، فيطرح أحدهم على الآخر الحية الصغيرة التي لا تعرف بمثل هذا، فهذا خطأ. فأما من يعرف ما هي ويتعمد طرحها، فإنه يقتل، ولا يقبل قوله: لم أرد قتله). المرتبة الثانية: أن يصير السبب مغلوبًا بالمباشرة، كمن حفر بئرًا في داره لمنفعة نفسه لا يهلك فيها أحد، فوقف عليها رجل فرداه فيها غير الحافر، فالقود على المردي ولا شيء على الحافر تغليبًا للمباشرة. المرتبة الثالثة: أن يعتدل السبب والمباشرة، فيجب القصاص على المسبب والمباشر جميعًا، كالإكراه على القتل، فإذا قتل المكره المستضعف قتل هو ومن أكرهه. ويلحق بالإكراه أمر من لا تتهيأ مخالفته من الأمرين مثل السيد يأمر عبده، والسلطان يأمر أحدًا من الناس، أو من لا يقدر المأمور على مخالفته ويخاف من شره، فأما [أمر] الأب ولده، أو المعلم بعض

стр. 1092

صبيانه، أو الصانع بعض متعلميه، فإن كان المأمور محتلمًا قتل وحده دون آمره، وإن كان لم يحتلم فالقتل على الآمر، وعلى عاقله الصبي نصف الدية. وقال ابن نافع: لا تقتل الأب ولا السيد إذا أم رعبده، وإن كان أعجميًا بقتل إنسان. قال ابن حبيب: وبقول ابن القاسم أقول إن القتل عليهما. فأما أمر من لا خوف على المامور في مخالفته فإنه لا يلحق بالإكراه، فليقتل المأمور دون الآمر، ويضرب الآمر ويحبس. وكالإمساك للقتل، فإذا أمسك علىالقاتل للقتل فالقصاص عليهما للاعتدال. وشرط القاضي أبو عبد الله بن هارون البصري من أصحابنا في وجوب القاص على الممسك شرطًا آخر، وهو أن يعلم أنه لولا الممسك لم يقدر على ذلك. وكالحافر عدوانًا مع المردي، كمن حفر بئرًا ليقع فيها رجل فيهلك، فجاء ذلك الرجل فوقف على شفير البئر فراده غير الحافر فيها، فإن القاضي أبا الحسن قال: "يقتلان جميعًا للاعتدال"، وقال القاضي أبو عبد الهل بن هارون: يقتل المردي دون الحافر تغليبًا للمباشرة، فعدها من المرتبة الثانية. وكشهود القصاص مع الولي المباشر للقتل، كما سبق بيانه. الطرف الرابع: في طريان المباشرة على المبشرة والحكم تقديم الأقوى، فلو جرح الأول وحز الثاني الرقبة، فالقود على الثاني. ولو أنفذ الأول المقاتل ثم أجهز عليه آخر، فالقصاص على الأول خاصة بغير قسامة، ويبالغ في عقوبة الثاني، قاله ابن القاسم وأشهب. قال ابن القاسم: وقد أتى عظيمًا. وروى أبو زيد عن ابن القاسم: "أنه إنما يقتل المجهز وإن كان لا يحيا من ذلك، ويعاقب الأول". ولو اجتمع جماعة على رجل يضربونه، فقطع رجل يده، وفقأ آخر عينه، وجدع آخر أنفه، وقتله آخر، وقد اجتمعوا على قتله فمات مكانه، قتلوا به كلهم، وإن كان جرح بعضهم أنكأ من جرح بعض. ولا قصاص له في الجراح ما لم يتعمدوا المثلة مع القتل. وإن لم يريدوا قتله اقتص من كل واحد بجرحه، وقتل قاتله. ومن قتل مريضًا مشرفًا وجب عليه القود. فإن قيل: ظن الإباحة هل يكون دارئًا للقصاص؟ قلنا: من قتل رجلاً في دار الحرب على زي أهل الشرك فإذا هو مسلم فلا قصاص، وتجب الكفارة والدية. قال محمد: من قتل رجلاً عمدًا يظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه

стр. 1093

قصاص، فهو من الخطأ، لا قصاص فيه. الكرن الثاني: القتيل. وشرط كونه مضمونًا بالقصاص أن يكون معصومًا، والعصمة بالإسلام، والجزية والأمان ينزلان منزلته، والحربي مهدور، والمرتد كذلك. قال سحنون: "لا قصاص ولا دية على قاتل المرتد، إلا الأدب في افتياته على الإمام" وقاله أشهب. وكذلك من قتل زنديقًا أو زانيًا محصنًا، أو قطع سارقًا قد توجه عليه القطع، لأن هذه حقوق، لابد أن تقام، ولا تخيير فيها ولا عفو. فأما من عليه القصاص فمعصوم في حق غير المستحق، فإن عدا عليه أجنبي فقتله، فدمه لأولياء المقتول الأول، ويقال لأولياء المقتول آخرًا: أرضوا أولياء الأول وشأنكم بقاتل وليكم في القتل والعفو، فإن لم يرضوهم فلأولياء الأول قتله أو العفو عنه، ولهم أن لا يرضوا بما بذل لهم من الدية أو أكثر منها. وروى ابن عبد الحكم في المختصر: أنه لا دية لأولياء المقتول أولاً ولا قود، لأنه قد ذهب حقه، بمنزلة ما لو مات القاتل. قال عبد الله: والأول أعجب إلينا. ولو كان القتل الثاني خطأ لكان الخلاف في الدية كالخلاف في القود. والعين واليد بمنزلة النفس في ذلك. فأما من فقأ عين رجل ففقأ آخر عين الفاقئ ثم مات الفاقئ الثاني فلا شيئ للمفقوء الأول. ومن قطع يد رجل من المنكب، ثم قطعت يد القاطع من الكف، فالأول مخير إن شاء قطع كف قاطع قاطعه، وإن شاء قطع من الممنكب بقية يد قاطعه. ولو قتل زيد عمراً عمدًا، فحبس زيد للقتل، ففقأت رجل عينه أو جرحه في السجن عمدًا أو خطأ، فله القود في العمد، والعقل في الخطأ، وله العفو في عمده، ولا شيئ لولاة المقتول في ذلك كله، وإنما لهم سلطان على من أذهب نفسه. وكذلك لو أسلم إليهم للقتل، فقطع رجل يده قبل أن يقتلوه، فله القود بها، ويقتل هو بما قتل. فإنه كان ولي الدم هو القاطع، ففي المجموعة من رواية ابن القاسم وأشهب: أنه يقتص له منه. وروى أصبغ في الواضحة عن ابن القاسم: لا يقاد من أولياء الدم، لا، النفس كانت لهم، وليعاقبهم الإمام. الركن الثالث: القاتل. وشرطه أن يكون ملتزمًا للأحكام، فلا قصاص على الصبي والمجنون والحربي.

стр. 1094

ويجب على الذمي والسكران، ووراء هذا خصال يتصدى النظر فيها، يفضل القاتل بها القتيل، وهي ست: الخصلة الأولى: الدين، فلا يقتل مسلم بكافر قصاصًا، ويقتل الكافر بالمسلم والكافر، ويقتل كل واحد من اليهودي والنصراني والمجوسي بالآخر، وبالجملة فكل من لا يقتص له من مسلم لنقصه عنه في الدين فيقتص لبعضهم من بعض وإن اختلفت مللهم وأحاكمهم. الخصلة اثانية: الحرية، فلا يقتل حر برقيق، ولا من بعضه رق، ولا بمن فيه عقد من عقود الحرية من مكاتب أو مدبر أو أم ولد أو معتق إلى أجل، كما لا تقطع يده بيد أحد منهم. ويقتل الرقيق بالحر إن اختار ذلك أولياؤه، وإن شاؤوا استحياءه فلسيده فداؤه منهم بدية القتيل، وتقتل السمتولدة والمكاتبة ومن فيه عقد من عقود الحرية بمن ليس هو كذلك من الرقيق. وكل من لا يقتص لهم من الحر لنقصان حريتهم بالرق فدماؤهم متكافئة، يقتص لبعضهم من بعض. وإن رجح بعضهم على بعض بعقد من عقود العتق، أو بحصول بعض الحرية، ولا يقتصر من العبد المسلم للحر الذمي، ويخير سيده في أن يفتكه بدينه أو يسلمه فيباع على أولياء القتيل. ويقتص للعبد المسلم منه عند ابن القاسم، في رواية محمد ويحيكي بن يحيي وعبد الملك بن الحسن عنه، ورواه عبد الملك أيضًا عن أشهب. قال: وإن قال سيده: لا أريد قتله وآخذ قيمة عبدي فذلك له. وقال سحنون: إنما عليه قيمته وهو كسلعة. وقال محمد أيضًا: اختلف فيه قول ابن القاسم، فقال: يضرب ولا يقتل. وقاله أصبغ. قال ابن القاسم: وليس لسيده أن يعفو على الدية، وهو كلاحر يقتل الحر فليس فيه إلا القتل، أو يصطلحان على شيئ. وقال أصبغ: لا عفو فيه إن كان على حد الحرابة والغيلة، وإلا ففيه العفو الصلح جائز، ويصير كالنصراني يقتل الحر المسلم على العداوة والنايرة، فلأوليائه العفو على الدية أو القتل. قال محمد: وأحب إلي أن يخير سيد العبد، فإن شاء قتل النصراني وإن شاء أخذ قيمة عبده منه، لأنه ماله أتلف عليه، وقاله أصبع. فرع: إذا صادف القتل تكافؤ الدماء من القاتل والمقتول لم يسقط القصاص بزواله بعد، كالكافرين يقتل أحدهما الآخر ثم يسلم فلا يسقط القصاص بذلك. وكالعبدين يعتق أحدهما بعد أن يقتل الآخر. الخصلة الثالثة: الأبوة، وهي عند أشهب دارئه للقصاص على الإطلاق، فلا يقتل الأب بابنه عنده بحال. والمذهب أنها إنما تكون دارئة إذا كان القتل على وجه تثبت فيه الشبهة، وذلك إذا أمكن عدم القصد له، وادعى ذلك الأب، وإن كان غيره يقتل بمثل ذلك ولا تسمع دعواه، وهذا كمال لو حذفه بالسيف أو بغيره فقتله، ثم ادعى أنه لم يرد قتله وإنما أراد أدبه، لا،

стр. 1095

شفقة الأبوة شبهة (منتصبة) شاهدة بعد م القصد، ولو شركه غيره في هذه الصورة لقتل الغير، لان القتل عمد، وإنما سقط القود عن الأب لمعنى فيه لا لمعنى في القتل، ألا ترى أن مكره الأب على قتل ابنه يقتل، لأن فعله منقول إليه فأما لو فعل به ما تنتفي معه الشبهة ويظهر كذبه لو ادعى أنه لم يقصد القتل فإنهن يقتل به، وهذا كما إذا أضجعه فذبحه، أو شق جوفه، أو حز يده فقطعها، أو وضع أصبعه في عينه فأخرجها، فإنه يقتص منه في جميع ذلك. وكذلك لو اعترف بقصد القتل، وإن كان الاحتمال قائمًا، وهذا لأنه كشف الغطاء عن قصده فرتب الحكم عليه. ثم حيث جعلناها دارئة. ففي معناها الجدودة، فكما لا يقتل الأبوان عند قيام الشبهة فكذلك لا يقتل الأجداد ولا الجدات من قبل الأب والأم من يرث منهم ومن لا يرث. وبهذا قال عبد الملك. وقال ابن سحنون عن أبيه: اتفقوا على أنها تغلظ في الجد والجدة من قبل الأب واختلفوا في الجد والجدة من قبل الأم، فقال ابن القاسم: هما كالأم، وبه قال سحنون وقال أشهب: هما (كالأجنبيين). ثم حيث لم تكن دارئة وأثبتنا القصاص بذلك إذا كان القائم بالدم غير ولد الأب مثل العصبة وما أشبه ذلك، قاله في كتاب محمد. الخصلة الرابعة: التفاوت في تأبد العصمة، وذلك لا يعتبر، فيقتل الذمي بالمعاهد. الخصلة الخامسة: فضيلة الذكورة، ولا تعتبر أيضًا، بل يقتل الرجل بالمرأة كما تقتل به. الخصلة السادسة: التفاوت في العدد، ولا يؤثر أيضًا، بل تقتل الجماعة بالواحد، والواحد بالجماعة، إلا أن يكون القتل بالقسامة، فلا يقتل بها أكثر من واحد. وشريك المخطئ أو الصبي أو المجنون عليه القصاص في أحد قولي ابن القاسم، وهو قول ابن الماجشون. وقال ابنالقاسم: وذلك بعد القسامة، مات القتيل قعصًا أو تأخر موته. وقال ابن الماجشون: إن مات مكانه اقتص له بغير قسامة، وشركة من شركه من هؤلاء سبب لثبوت حظه من الدية. وأما شريك السبع فقال فيه ابن القاسم مرة يقسم فيه على العمد، ومرة قال: على المتعمد نصف الدية في ماله بغير قسامة، ويضرب مائة ويحبس سنة. فروع: إذا صدرت جراحتان من واحد، وإحداهما غير موجبة، (للعقوبة) لم تمنع القصاص كما لو جرح عمدًا وخطأ.

стр. 1096

فأما إذا جرح نفسه عمدًا وجرحه غيره عمدًا، أو جرحه مسلم، وجرحه حربين أو جرحه آدمي وسبع، فالمسألة على قولين. ولو جرحه إنسان ثم ضربته دابة فمات فلا يدري من أي ذلك مات، فقال ابن القاسم: نصف الدية على عاقلة الجارح، قيل: أبقسامه؟، قال: وكيف يقسم في نصف درية، وقال ايضًا في المجموعة: إن فيه القسامة. وقال: إذا جرح ثم مرض فمات ففيه القسامة وقال: إذا جرحه رجل ثم ضربته دابة أو وقع من فوق جدار فأصابته جراح أخر، ثم مات فلا يدري من أي ذلك مات، فلهم أن يقسموا لمات من جرح الجارح وهو كمرض المجروح بعد الجرح، قال محمد: ولو كان إنما طرحه إنسان من على ظهر بيت أقسموا على أيهما شاءوا على الجارح أو على الطارح وقتلوه وضرب الآخر مائة (وحبس) عامًا. وقال مالك: إذا مرض المجروح فمات فليقسموا لمات من ضربه في الخطأ والعمد. وإذا تملأ جمع على واحد، وضربه كل واحد سوطًا فمات، وجب القصاص على الجميع. الفصل الأول: في تغيير الحال بين الرمي والجرح، وبين الجرح والموت ولنسرد الفروع ممتزجة متتالية، فنقول: إذا تغير حال (الرمي) قبل إصابة السهم ثم أصابه، فالاعتبار عند ابن القاسم بحال الإصابة، وعند سحنون بحال الرمي، فلو رمي عبدًا ثم عتق ثم أصاب سهمه فقال سحنون: الجناية في رقبته اعتبارًا بحال الرمي. قال الأستاذ: أبو بكر: ومن يعتبر حال الإصابة يجعل الدية على عاقلته. وعكس هذا لو رمي إلى عبد فعتق قبل الإصابة، فعلى الأصل الأول تجب دية حر، وعلىالأصل الثاني قيمة عبد. ولو رمى إلى عبد نفسه ثم أعتقه قبل إصابته، ف على الأصل الأول الدية عليه، وعلى الأصل الثاني لا شيئ عليه. ولو رمى إلى مرتد فأسلم (أو حربي) فأسلم ثم أصابه السهم فقتله أو جرحه، فقال سحنون: لا قصاص على الرامي لأنه رمى ي وقت لا قود فيه ولا عقل. قال ابن سحنون: وعليه، في قول ابن القاسم، الدية إن مات حالة في ماله، وإن لم يمت فدية الجرح حالة في ماله، لأنه لو جرح وهو مرتد ثم نزي في جرحه فمات بعد أن أسلم، فإن ولاته يقسمون لمات منه، وتكون ديته في ماله ألا ترى أنه لو رمى صيدًا وهو حلال، فلم تصل إليه الرمية حتى أحرم ثم أصابته، فعليه جزاؤه.

стр. 1097

قال الاستاذ أبو بكر: وأعلم أن الذي منه ألزم ابن سحنون لابن القاسم وجوب الدية في هذه الصورة أصل نذكره: وذلك أن ابن سحنون روى عن ابن القاسم في النصراني يسلم بعد أن جرح ثم يموت فيه دية حر مسلم في ماله حاله اعتباراً بما يؤول إليه أمره. وقال أشهب إنما علهي دية نصراني (لأني) إنما انظر إلى الضربة في وقتها لا إلى الموت، ألا ترى لو أن مسلمًا قطع يد مسلم ثم ارتد المقطوع فمات مرتدًا أو قتل، أن القصاص قد ثبت على الجاني فتقطع يده بيده، وليس لورثته أن يقسموا على الجاني فيقتلوه، لأن الموت كان وهو مرتد. قال الأستاذ: فيجئ من هذا إلزامنا لابن القاسم أن الاعتبار في مسائل الرمي بآخر الأمر، وهو الإصابة، فلو رمى مرتد، ثم أسلم، ثم أصاب سهمه رجلاً خطأ، فقال سحنون أنا وإن كنت أعتبر وقت الرمي فأقول في هذه: إن الدية على العاقلة وإن كان ليس من أهل العاقلة وقت الرمي إذ لا عاقلة للمرتد، فإنما أنظر إلى الدية يوم ترفض على العاقلة، وهنا لم يحكم فيها حتى أسلم، وله وقت الإسلام عاقلة، وذلك عليهم كالخطأ. قال: وقد قال أصحابنا: أجمع ابن القاسم وغيره إن جنى خطأ ثم أسلم أن عاقلته تحمل ذلك، فكذلك هذا عندهم. قال ابن سحنون: وفي قوله الأول هي في ماله نظرًا إلى الجناية يوم وقعت لا يوم الحكم. قال ابن سحنون: واختلف أصحابنا في دية هذا المرتد، أعني إذا جرح المرتد ثم نزا في جرحه فمات بعد أن أسلم، فمن أصحابنا من (يقول): ديته دية من على الدين الذي ارتد إليه. وقال ابن القاسم: ديته دية مسلم، وبه قال سحنون. وكذلك لو كان المرمي إليه نصرانيًا فأسلم قبل وصول السهم إليه، أنه لا قصاص فيه، وفيه دية مسلم في قول ابن القاسم، وفي جرحه، إن لم يمت، دية جرح مسلم. وفي قول أشهب: دية نصراني. قال سحنون: وينبغي، على قوله، أن لو كانمرتدًا فأسلم قبل وقوع (السهم) ف يه، أنه لا قود على الرامي ولا دية، لأنه وقت الرمي مباح الدم. وقد قال سحنون في عبد رمى رجلاً ثم عتق قبل وصوله رميته: إن جنايته جناية عبد. قال ابن سحنون: وقد قال أصحابنا أجمع في مسلم قطع يد نصراني ثم أسلم ثم مات: إنه لا قود على المسلم، فإن شاء أولياؤه أخذوا دية يده دية يد نصراني، وإن أحبوا أقسموا ولهم دية مسلم في مال الجاني حالة، في قول ابن القاسم وسحنون. وقال أشهب: دية نصراني. لأني أنظر إلى وقت الضربة. وإن كانت الجناية خطأ ولم

стр. 1098

يقسم ورثته فلهم دية يد نصراني على عاقلة الجاني. وإذا أقسموا دية نصراني على عاقلة الجاني مؤجلة. وفي قول ابن القاسم وسحنون: دية مسلم على عاقلته. ومما أجري على هذا الأصل أن رجلاً لو قطع يد عبد، ثم أعتقه سيده، ثم ارتد فسرى إلى النفس، ففي قول سحنون الأول: عليه لسيده ما نقضته الجناية. وعلى قوله الثاني: لا شيئ على القاطع لأنه صار مباح الدم يوم مات. وكذلك من رمى إلى قاتل أبيه ثم عفا عن القصاص قبل الإصابة، فعلى قول سحنون الأول، أيضًا، لا يجب عليه شيئ اعتبار بحال الرمي. وعلى القول الثاني: يجب اعتبارًا بحال الإصابة. وكذلك لو جنى مسلم على نصراني، فتمجس النصراني ثم سرى إلى النفس، أو جنى المسلم على مجوسي ثم تهود المجوسي ثم سرى الجرح إلى النفس، فعلى قول أشهب [ديته]: دية أهل المذهب الأول في المسألتين. وعلى القول الثاني: دية المذهب الذي انتقل إليه. فأما مسلم جرح مسلمًا فارتد المجروح ثم سرى الجرح إلى النفس فأجمع الناس على أنه لا يقاد منه لأن صار إلى ما حل دمه فيه، والذمي لم يصر إلى ما يبيح دمه، وفروع هذا الأصل كثيرة، فلنقتصر على ما ذكرناه، فهو منبه على ما سواه. الفرع الثاني: القصاص في الطرف. وهو في شرط القطع والقاطع والمقطوع كما ذكرنا في شروط القتل والقاتل والمقتول. قال الأستاذ: أبو بكر: وعقد الباب أن كل شخصين يجري بينهما القصاص في النفوس من الجانبين يجري في الأطراف. قال: فأما إذا كان أحدهما يقتص منه للآخر ولا يقتص للآخر منه في النفس، فقال مالك: لا يقتص في الأطراف، وإن كان يقتص منه في النفس، كالعبد يقتل الحر والكافر يقتل المسلم يقتلان. ولو قطع العبد أو الكافر الحر المسلم لم يكن له أن يقتص منهما في الأطراف في ظاهر المذهب. قال محمد بن عبد الحكم: المسلم بالخيار، إن شاء أن يقتص أو يأخذ الدية. قال: وجعل أصحابنا هذه رواية مخرجة في العبد والكافر، فقالوا: للمسلم أن يقتص منهما، وخرجوا هذه الرواية من قول مالك في النصراني يفقأ عين المسلم. وروى ابن الحكم عن مالك قال: "يجتهد السلطان في ذلك أيضًا". قال أصحابنا: تحتمل هذه الرواية وجوب القود، قالوا: وهذا هو الصحيح. قال الأستاذ أبو بكر: وهو كما قالوا.

стр. 1099

وفي العتبية من سماع أشهب "أنه توقف فيه". وقال ابن نافع: المسلم مخير إن شاء استقاد، وإن شاء أخذ العقل". ولا يشترط في القصاص في الأطراف التساوي في البدل، وإن اشترط التساوي في المنفعة، بل تقطع يد الرجل بيد المرأة، ولا تقطع اليد السليمة بالشلاء لعدم التساوي في المنفعة لا لتفاوت البدل. ولا يشترط التساوي في العدد، بل تقطع الأيدي باليد الواحدة عند تحقق الاشتراك بأن يضعوا السكين على اليد ويتحاملوا كلهم عليها حتى تبين. فأما لو تميزت الجنايات بأن يقطع أحدهما بعضًا وبينهما الآخر، أو يضع أحدهما السكين من جانب ويضع الآخر السكين من الجانب الآخر حتى يلقيا، فلا قصاص على واحد منهما في جميع اليد، ولكن يقتص من كل واحد بمساحة ما جرح إذا عرف ذلك. والجنايات ثلاث: جرح وإبانة طرف. وإزالة منفعة. أما الجرح: ففي الموضحة، وهي التي توضح العظم من الرأس (أو) الجبهة، القصاص. وكذلك ما قبلها من الحاصرصة، وهي التي تشق الجلد. والدامية، وهي التي تسيل الدم. والسمحاق: وهي التي تكشط الجلد. والباضعة، وهي التي تبضع اللحم. والمتلاحمة: وهي التي تغوص في اللحم غوصًا بالغًا وتقطعه في عدة مواضع. والملطاة: وهي التي يبقى بينها وبين العظم ستر رقيق. ولا قصاص فيما بعد الموضحة من الهاشمة للعظم والمنقلة له على خلاف فيها خاصة. والآمة: وهي البالغة إلى أم الرأس، والدامغة الخارقة لخريطة الدماغ. وفي هاشمة الجسد القصاص إلا ما هو مخوف كالفخذ وشبهه. وأما هاشمة الرأس فقال ابن القاسم: "لا قود فيها لأنها لابد تعود منقلة". وقال أشهب: فيها القصاص، إلا أن تنتقل فتصير منقلة فلا قود فيها. وأما الأطراف: فيجب القصاص في جميع المفاصل إلا المخوف منها، وفي معنى الفاصل أبعاض المارن والأذنين والذكر والأجفان والشفتين والشفرين، لأنها تقبل التقدير. وفي اللسان روايتان. والقصاص في كسر العظم إلا ما كان متلفًا كعظام الصدر والعنق والصلب والفخذ وشبهه.

стр. 1100

وبالجملة فلا قصاص في شيئ مما يعظم الخطر فيه كائنًا ما كان. ولو قطع اليد من المرفق لم يجز القطع من الكوع وأن رضي المقتص. وإن كسر عظم العضد ففيه القصاص. ولو قطع من المرفق وكانت يده مقطوعة من الكوع فطلب المجني عليه القطع من المرفق ففي وجوب إسعافه بذلك خلاف، أثبته ابن القاسم ونفاه أشهب. وأما المعاني: فالسمع والبصر يجب القصاص فيهما بالسراية عند إضياح الرأس بأن يقتص منه في الموضحة، فإن ذهب سمعه وبصره فقد استوفى منه، إلا فعليه دية ما لم يذهب من ذلك في ماله عند ابن القاسم وأشهب. وقال أشهب أيضًا: على عاقلته. وكذلك لو سرت إلى ذهاب يد أو رجل، ولو كان ذهاب عينه مثلاً من لطمة أو غيرها مما لا قصاص فيه كالضربة بعصا من غير أن تدمي، فإن انخسفت عينه أقيد له من عينه فقط، وإن لم تنخسف فليس فيها إلا عقلها. الفصل الثاني: في المماثلة والتفاوت في ثلاثة: الأول: تفاوت المحل والقدر. فلا تقطع اليمنى باليسرى، ولا السبابة بالوسطى، ولا إصبع زائدة بمثلها عند اختلاف المنبت. والتفاوت فيالموضحة يؤثر، أعني في سعتها لا في غوصها، فلو كان رأس الشاج أكبر لأخذ من رأسه مقدار طولها عند ابن القاسم. وقال أشهب: يؤخذ من رأس الجاني ما نسبته إليها نسبته موضحة الجناية من رأس المجني [عليه]، واختاره محمد. وإذا فرعنا على قول ابن القاسم، فكان رأس الشاج أصغر؛ استوعب رأسه، ولم يكمل بالقفا ولا بغيره ولو زاد الطبيب المقتص على ما استحق قصاصًا فذلك على عاقلته إن بلغ ثلث الدية، وعليه إن قصر عن ذلك. التفاوت الثاني: في الصفات. ولا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء، ولا تقطع الشلاء بالصحيحة وإن قنع بها، إلا أن يكون لها بها انتفاع ولا يضم إليها أرش، فأما عديمة الانتفاع بالكلية فلا. وروى يحيي بن يحيي عن ابن القاسم: "أن المجني عليه يتخير في قطع اشلاء أو تركها وأخذ عقل يده".

стр. 1101

وقال في كتاب أسد: ليس له إلا العقل. وكذلك ذكر محمد عن مالك وابن القاسم وأشهب، وذكره عنهم ابن عبدوس. قال أشهب في الكتابين: إن كان شللاً يابسًا أو كثرًا أذهب أكثر منافع يده. وأما في الخفيف فله أن يقتص. والذكر المقطوع الحشفة، والحدقة العمياء، ولسان الأبكم كاليد الشلاء. وإذا قعلت سن الرجل فردها فثبتت فإن هـ العقل في الخطأ، والقود في العمد عند ابن القاسم. وقال أشهب والمغيرة: له القود في العمد، وليس له في الخطأ عقل. ووجه الفرق عندهما أن المعتبر في القود الجرح ساعة الجناية، وفي العقل الاعتبار بيوم النظر، فأما لو قلعت سنة فأخذ العقل، ثم نبتت لم يلزمه رده. ولا تقلع سن البالغ بسن صبي لم يثغر، لأن سن الصبي فضلة في الأصل، وسن البالغ أصل. ولو عادت الموضحة ملتئمة لم يسقط القصاص. التفاوت الثالث: في العدد. فإن كانت يد الجاني ناقصة بأصبع قطعت ولا شيئ للمجني عليه سوى ذلك. وروي أن له دية الأصبع الناقصة. وإن كانت ناقصة أكثر من إصبع، فقال مالك وابن القاسم: "المجني عليه بالخيار في أن يأخذ العقل تامًا أو يقتص. وقال ابن الماجشون وأشهب: ليس له أن يستفيد. قال ابن الماجشون: لأنه من وجه التعذيب. وإذا فرعنا على الأول فاختار القصاص، فهل له أخذ دية ما نقص من الأصابع أم لا؟. قولان لابن القاسم من رواية عيسى ومحمد، ورويا أيضًا عن مالك. وإن كانت يد المجني عليه هي الناقصة، فإن كان النقص أصبعًا واحدة، فقال مالك وابن القاسم: "يقتص"، كانتالإبهام أو غيرها، أخذ لها عقلاً أو قصاصًا أو غيره. واختلف في ذلك قول أشهب. قال محمد: والثابت عندنا من قول أشهب وروايته أن ليس له إلا القصاص. وقال ابن الماجشون: حد ما لا يرفع القصاص في اليد والرجل من النقص أصبع واحدة، هذا أقصاه. قال: وزاد المغيرة على ذلك، وقول مالك أحوط. قال: إلا أن تكون الإبهام

стр. 1102

فلا قصاص. قال سحنون: في كتاب ابنه: وما علمت من فرق بين الإبهام وغيرها غيره. وإن كانت ناقصة أصبعين، فقال محمد: لا قصاص له، لم يختلف في هذا قول مالك وأصحابه. وأما العين الضعيفة فتؤخذ بها العين السليمة إذا كان الضعف من أصل الخلفة، أو من كبر. وأما إن كان نقصهامن جدري أو كوكب أو قرحة أو رمية أو غيرها، أخذ فيها صاحبها عقلاً أو لم يأخذ، فلا قود فيها. وحمل عبد الملك هذا على ما كان نقصًا فاحشًا كثيرًا، قال: وأما النقص اليسير فله القصاص على كل حال. وقال ابن القاسم في الكتاب: "إذا أصيبت العين خطأ فأخذ لذلك عقل، وصاحبها ينظر بها، ثم أصيبت عمدًا ففيها القصاص". وأما صحيح العينين إذا جنى على عين من ليس له إلا عين واحدة ففقأها عمدًا، فقال مالك: "هو مخير إن شاء اقتص منه وإن شاء أخذ ديتها ألف دينار من ماله. وقد قال بأن ديتها ألف دينار الخلفاء الأربعة وابن عباس، وقال به سعيد بن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وسليمان بن حبيب وعبد الملك بن مروان وابن شهاب وربيعة والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وإن فقأ صحاب العين الواحدة عين ذي العينين التي مثلها له، ف للصحيح الخيار في القود منها أو أخذ ألف دينار ما ترك له، ولا قول له إن أبى إلا القصاص، والخيار للمجني عليه. وكان مالك يقول قبل هذا: "إن أحب الصحيح اقتص، وإن أحب أخذ دية عينه خمس مائة دينار". وكان يقول أيضًا: إما اقتص وإلا فلا شيئ له". وبهذا قال أشهب، قال: إلا أن يصطلحوا على شيئ فيلزم إلا أن يكون ما قيل من الألف دينار سنة فتتبع. وإن فقأ صاحب العين الواحدة عين الصحيح المعدومة له فليس عليه إلا خمس مائة دينار، كأقطع اليمين يقطع يمين رجل. وإ فقأ عيني صحيح فله القصاص من عينه ونصف الدية في العين الأخرى. قال أشهب:

стр. 1103

هذا إن فقأهما في فور واحد، وأما إن فقأ واحدة بعد أخرى، فإن بدأ بالمعدومة له فعليه خمس مائة دينار مع القصاص، وإن بدأ بالتي هي باقية له فعليه مع القصاص ألف دينار لأنها عين ليس لصاحبها سواها. الفن الثاني في حكم القصاص الواجب ، وفيه بابان: الباب الأول: في الاستيفاء ، وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: فيمن له ولاية الاستيفاء إذا كانوا جماعة فهو لجميعهم على فرائض الله تعالى. فإن كان فيهم نساء، فاختلف في دخولهن فيه، فروي أنه لا دخول لهن فيه، وروي أنهن يدخلن إذا لم يكن في درجتهن عصبا. ثم إذا فرعنا على دخولهن فهل في العفو دون القود، أو في القود دون العفو؟ روايتان أيضًا. وإن كان في المستحقي غائب انتظر وكتب إليه، إلا أن تطول غيبته جدًا، أو ييئس منه كالأسير بأرض الحرب وشبهه فلا ينتظر، ولمن حضر القتل. وإن كان فيهم صغير فقال عبد الملك: ينتظر. وقال ابن القاسم: لا ينتظر. وقال سحنون: إن كان مراهقًا أو قريبًا من المراهق انتظر، وإن كان دون ذلك فلا ينتظر. وإذا اجتمع مستحق النفس ومستحق الطرف، وطلبا القود، قتل ولم تقطع يده. وكذلك لو قطع يد شخص ثم قتله، قتل به ولم يقطع به، إلا أن يكون قصده التمثيل به بذلك فيفعل به كما فعل. ولا ينبغي للمستحق أن يستقل بالاستيفاء دون الرفع إلى السلطان، فغن فعل عزره ووقع الموقع، والسلطان يفوض إليه القتل. وقال أشهب: لا يتولى القتل بنفسه مخافة أن يتعدى فيقطع يده. وأجرة من يستوفي القصاص في الجراح والغبانة، والقتل عىل المستحق، إذ الواجب على الجانب التمكين. وحكى الشيخ أبو إسحاق قولاً بإيجابها على الجانب، ثم اختاره وعلله بأن الحق عليه وعليه الخروج منه، فرأى أن الواجب عليه التمييز، ورأى في المشهور أن الواجب عليه إنما هو التمكين لا غير.

стр. 1104

الفصل الثاني: في تأخير القصاص ولا يؤخر باللياذ إلى الحرم، بل يقتل فيه. ويخرج من المسجد إن كان فيه فيقتل خراجه. ويؤخر قصاص الطرف وسائر الجراحات حتى تندمل وتبرأ، فيقتص منه. فإن أفضى إلى النفس قتل الجاني ولم يقتص منه في الجرح ولا في القطع إلا عند قصد المثلة كما تقدم. وإن ترامى الجرح إلى زيادة على المفعول ولم ينته إلى النفس بل اندمل اقتص منه. فإن سرى إلى حيث سرى إليه الأول فقد استوفى حقه، وإن وقف دونه أخذ أرش الزائد، والفرق أن النفس تطلب في كل عضو، وإنما يطلب سائر الأعضاء من مكان أعيانها. ويؤخر القصاص فيما دون النفس للحر المفرط والبرد المفرط ومرض الجاني. ويمنع من الموالاة في قطع الأطراف قصاصًا خوفًا من قتله. وتؤخر الحامل في النفس لعذر الحمل عند ظهور مخائله، ولا يكفي مجرد دعواها. قال محمد: وفي القصاص قال الشيخ أبو محمد: يريد في الجراح المخوفة، ثم تؤخر إلى الوضع، فإن لم يوجد سواها ترضعه فإلى أن يوجد، وتحبس الحامل في الحد والقصاص. ولو بادر الولي بقتلها فلا غرة في الجنبين إلا أن يزايلها قبل موتها فتجب فيه الغرة إن لم يستهل". الفصل الثالث: في كيفية المماثلة وهي مرعية في قصاص النفس، قال القاضي أبو بكر: "فمن قتل بشيئ قتل به، إلا في وجهين وصفتين: الوجه الأول: المعصية، كالخمر واللواط. والثاني: النار والسم. (وقيل: يقتل بالنار والسم). وأما الصفة الأولى: فروى ابن نافع: إن كانت الضربة بالحجر مجهزة قتل بها، وإن كانت ضربات فلا. وقال مالك [أيضًا]: ذلك إلى الولي فروى ابن وهب: يضرب بالعصا حتى يموت ولا يطول عليه، وقاله ابن القاسم. وقال أشهب: إن رجي أن يموت بالضرب ضرب، وإلا أقيد منه بالسيف. وقال عبد الملك: لا يقتل بالنبل ولا بالرمي بالحجارة لأنه من التعذيب.

стр. 1105

وأما الصفة الثانية: فإذا قطع يده ورجله وفقأ عينه قصد التعذيب فعل ذلك به، كما فعل النبي ﷺ ذلك بمن فعله بالرعاء حسب ما روي في الصحيح عن أنس قال: "إنما سمل النبي ﷺ أولئك لانهم سملوا أعين الرعاء". وإن كان مدافعة ومضاربة قتل بالسيف. قال القاضي أبو بكر: "والصحيح من قول علمائنا أن المماثلة واجبة إلا أن تدخل في حد التعذيب فلتترك إلى السيف، وإلى هذا ترجع جميع الأقوال. ثم مهما عدل المستحق إلى السيف من غيره مكن، لأنه أسهل. الباب الثاني: في العفو ، والنظر في طرفين الأول: في حكم العفو، وهو مبني على أن موجب العمد القود أو الدية أحدهما لا بعينه، أو موجبه القود فقط، وفيه روايتان. التفريع: إن قلنا: الواجب أحدهما لا بعينه، وهي رواية أشهب، فلو عفا الولي عنهما صح، وإن عفا عن الدية فله القصاص، ولو قال: اخترت الدية سقط القود، ولو قال: اخترت القود لم يسقط اختيار الدية، بل له الرجوع إليه، وإن قلنا: الواجب القود فقط، على رواية ابن القاسم وهي المشهور من المذهب، فلو عفا على ما ثبت المال إن وافقه الجانب، ولو مات قبل الإقباض ثبت المال، وإن عفا مطلقًا سقط القصاص والدية، ولو كان مفلسًا لكان له العفو عن القصاص إذ ليس بمال، نعم ليس له العفو عن الدية بعد تقررها، ولو كان استحقاق الدم [الوليين] مفلسين فعفا أحدهما ثم عفا الثاني صح عفو الأول ولم يصح عفو الثاني إلا فيما زاد على مبلغ دينه. الطرف الثاني: في العفو الصحيح والفاسد، وفيه ثلاث مسائل: الأولى: إذا أشهد له أنه قتله فقد وهبه دمه فقتله، فروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه قال: اختلف فيه أصحابنا، وأحسن ما رأيت ا، يقتل به، لأنه عفا عن شيئ قبل أن يجب، وإنما يجب لأوليائه، بخلاف عفوه عنه بعد علمه أنه قتله. ولو أذن له أن يقطع يده ففعل، لم يكن عليه شئ سوى العقوبة. ولو عفا عن جرحة العمد ثم نزى منها فمات فلولاته أن يقسموا أو يقتلوا لأنه لم يعف عن النفس. قال أشهب: إلا أن يقول عفوت عن الجرح وعما ترامى إليه، فيكون عفوًا عن النفس.

стр. 1106

ولو صالحه عن موضحة على مال ثم نزى منها فمات فلولاته أن يقسموا ويقتلوا في العمد ويأخذوا الدية في الخطأ من العاقلة ويردون ما أخذ وليهم في الصلح. المسألة الثانية: أن يدعي القاتل على رب الدم العفو، فله أن يستحلفه، فإن نكل ردت اليمين على القاتل يمينًا واحدة لا خمسين يمينًا لأنها المردودة عليه، فإن حلف برئ. فإن ادعى القاتل بينة غائبة على العفو تلوم له الإمام. وقال أشهب في كتاب محمد: لا يمين على ولي الدم، لأن اليمين لا يكون في استحقاق الدم إلا خمسين يمينًا، فهذا يريد أن يوجب عليه قسامة مع البينة أو مع قسامة أخرى قد كانت. ولو قال القاتل: يحلف لي يمينًا واحدة، لم يكن له ذلك، أرأيت إن استحلفه فلما قدم ليقتل قال: قد عفا عني، أيستحلفه؟. ولو تأخر القصاص حتى مات أحد ورثة المقتول، فكان القاتل وارثه بطل القصاص، لأنه ملك من دمه حصة، فهو كالعفو ولأن كل من ورث قصاصًا على نفسه أو قسطًا منه سقط عنه القصاص، مثال ذلك في فروع: الفرع الأول: أن يقتل أحد الأولاد أباه فيثبت القصاص عليه لجميع الإخوة، ثم يموت أحد الإخوة فيسقط القصاص عن القاتل لأنه ورث من دمه حصة (فهو) من العفو، ولبقية الإخوة (عليه) حظهم من الدية. الفرع الثاني: إذا قتل أحد الإبنين أباه، وقتل الآخر أمه، فالقصاص عليهما، ولكل واحد منهما أن يقتل الآخر، لأن أحدهما ورث أباه والآخر ورث أمه، فإن بادر أحدهما فقتل الآخر استوفى حقه، وكان لورثة المقتول أن يقتلوا القاتل. فإن تنازعا بمن يبدأ منهما اجتهدالسلطان في ذلك حسب ما يرى. وإن عفا كل واحد عن صاحبه، جاز، ووجب لأحدهما دية أبيه وللآخر دية أمه. وقال خلف بن زرقون: سألت عنها محمد بن سحنون ومحمد بن عبدوس فقالا: نرى أن يعفى عنهما [جميعًا] لأنا إن ذهبنا نقتل أحدهما ورث الباقي الدم، فلا يكون عليه قتل، فكل واحد (يقول): يقتل هذا قبلي، فلا بد من أن يعفى عنهام. الفرع الثالث: أربعة إخوة، قتل الثاني الكبير، ثم قتل الثالث الصغير، وجب القصاص على قاتل الصغير، لأن الثاني لما قتل الكبير ثبت القصاص عليه للثالث وللصغير، فلما قتل الثالث الصغير ورثه الثاني وحده، فورث ما كان له عليه من القصاص فسقط، وسقطت حصة الشريك إلى نصف الدية، وكان له قتل الثالث بالصغير، فغن عفا كان له عليه الدية يقاصه بنصفها.

стр. 1107

المسألةى الثالثة: عفو الوارث صحيح، فإن تعددت الورثة فعفا بعضهم سقط القود إن كان العافي مساويًا لمن بقي ي الدرجة أو أعلى، وإن كان أنزل درجة لم يسقط القود بعفوه، فإن انضاف إلى (العلو) الأنوثة كالبنات مع الأب أو الجد فلا عفو إلا باجتماع الجميع، فإن انفرد الأبوان فلا حق للأم في عفو ولا قيام. وكذلك الإخوة والأخوات معه. فأما الأم والإخوة فلا عفو إلا باجتماعهم معها، فغن اجتمعت الأم والأخوات والعصبة فاتفق العصبة والأم على العفو مضى على الأخوات، وإن عفا العصبة والأخوات لم يمض على الأم، ولو كان مكان الأخوات بنات لمضي عفو العصبة والبنات على الأم، ولم يجز عفو العصبة والأم على البنات لانهن أقرب، ومتى اجتمع البنات والأخوات فلا كلام للعصبة لأنهن يجوز الميراث دونهم، ولا تجري الجدة مجرى الأم في عفو ولا قيام. هذا كله على الرواية بأن لهن مدخلاً في الدم، ولا تفريغ على الأخرى.

стр. 1108

كتاب الديات والنظر في أربعة أقسام القسم الأول: في الواجب ، وفيه بابان: الباب الأول: في النفس ودية النفس الكاملة عند الخطأ مختلفة الجنس بحسب الجاني، فإن كان من أهل البوادي أهل العمودج فهي مائة من الإبل مخمسة: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة وعشرون جذعة. وإن كان من أهل الذهب كأهل الشام ومصر والمغرب ومن لحق بهم في ذلك فألف دينار. وإن كان من أهل الورق كأهل العراق وفارس وخراسان فإثنا عشر ألف درهم. وأما دية العمد إذا وجبت فمربعة، خمسة وعشرون من كل سن من لاإناث بعد إسقاط بني اللبون. ولوجوبها سببان: العفو على دية مبهمة، أو عفو بعض الأولياء، هذا على الرواية المشهورة. وفي رواية محمد: إذا عفوا على دية مبهمة، أو عفا بعض الأولياء فرجع الأمر إلى الدية، فهي كدية الخطأ، إلا أن العاقلة لا تحمل منها شيئًا، وتنجم على الجاني في ثلاث سنين، وإنما تفترق من دية الخطأ بأن العاقلة لا تحملها. وقال في المجموعة (و) كتاب محمد: إذا قبلت لم تنجم وكانت في مال الجاني حالة. وقال ابن نافع في العتبية: يؤديها كما قال تعالى: (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان). وتغلظ الدية في موضعين: في شبه العمد، إن قلنا به، وفي مثل فعل المدلجي

стр. 1109

بابنه. وذلك في الإبل بالتثليث عوض التخميس، وهو أن تكون ثلاثين حقة وثلاثين جذعة، وأربعين خلقة وهي الحوامل، وبحلولها وإيجابها في مال القاتل. وقال أشهب وعبد الملك: تجب علىالعاقلة حالة. وقال ابن حبيب: قال مطرف: هي على الأب حالة، إلا أن لا يكون له مال فتكون على العاقلة حالة، لئلا يطل، كقول مالكف ي المأمومة والجائفة: وإن لم يكن له مال فهي على العاقلة يريد في أحد قوليه. (و) (في) تغليظ الدية على أهل الذهب والورق روايتان: فإذا قلنا. تغلظ، فروي: تؤخذ قيمة الإبل المثلثة ما بلغت إلا أ، تنقص عن ألف دينار أو إثنى عشر ألف درهم. وروي: ينظر ما بين دية الخطأ وبين المغلظة من الإبل، فيجعل ذلك جزءًا من دية الذهب والورق ويزاد عليهما. فروع: الفرع الأول: في التغليظ في الجراح. وفي المجموعة: (و) التغليظ والجراح عند مالك وإن ذكر عنه غير ذلك، فالثابت عنه وما عليه أصحابه: أن فيها التغليظ، إذا كان مثل ما فعل المدلجي بابنه، فيما صغر منها أو عظم. (قال سحنون: "إلا أن تكون من الجراح التي لا يقتص منها بوجه كالجائفة والمأمومة فلا تغليظ فيها. وحكاه القاضي أبو محمد عن عبد الملك. وفي المدينة عن مالك أنها تغلظ في ذلك أيضًا).

стр. 1110

الفرع الثاني: إن دية العمد لا تغلظ، عند ابن القاسم، على أهل الذهب والورث. وقال أشهب: تغلظ فيزاد فيها ما بين التربيع والتخميس، فيضاف إلى العين ما نسبته إليها نسبة زيادة التربيع على التخميس إليه. الفرع الثالث: قال عبد الملك: إذا قتل المجوسي ابنه لا تغلظ عليه الدية لانها ليست مستخرجة من دية. وأنكر سحنون قول عبد الملك هذا وقال: أصحابنا يرون أن تغلظ عليهم إذا حكم بينهم. ولأن علة التغليظ سقوط القود، ولم أر قوله في شيئ من لاسماعات. وأما المنقصات للدية عما ذكرنا فأربعة. الأنوثة: فإنها ترد إلى الشطر. والاجتنان: (فإنه) يرد إلى غرة عبد أو [أمه]. والرق: فإن يرد إلى قدر القيمة ثم لا ينقص منها، وإن زادت على دية الحر. والكفر: فإن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم، ودية المجوسي ثمان مائة درهم، والمعاهد كالذمي. ودية نساء كل [جنس] على النصف من دية رجالهم. ودية المرتد، في قول، دية المجوسي، في العمد والخطأ، في نفسه وفي جراحه، رجع إلى الإسلام أو قتل على ردته. وذكره ابن القاسم وأصبغ. وروى سحنون عن أشهب: أن عقله عقل أهل الدين الذي ارتد إليه. وروي عنه أيضًا: لا شيئ على (عاقلته) لأنه مباح الدم. الباب الثاني: فيما دون النفس وهذه الجناية إما جرح أو إبانة أو إبطال منفعة. الأول: الجرح. وقد تقدم بيان ترتيبه، وفي جميعه الحكومة، إلا الموضحة ففيها خمس من الإبل. فأما الهاشمة فلا دية فيها، بل حكومة. وقال القاضي أبو الحسن: ("ولم يذكرها مالك ﵀، والذي يلوح من مذهبنا أن

стр. 1111

فيها أرض الموضحة حكومة، وكان شيخنا أبو بكر ﵀ يناظر على أن فيها ما في المنقلة، ويقول: "إذا كسرت العظم بعد أن أوضحته حصل فيها معنى المنقلة، وإنما الخوف في كسر العظم، وإنما يخرج العظم عند العلاج بعد كسره وخوف المنقلة قد حصل). وقال القاضي أبو الوليد: "فيها ما في الموضحة". فإن صارت (منقلة) فخمسة عشر، وإن صارت مأمومة فثلث الدية. وكذا الثلث في الجائفة وهي ما أفضى إلى الخوف ولو مدخل إبرة. وهذه الموضحة تختص بعظم الرأس والوجه دون الأنف واللحي الأسفل، كما تختص الجائفة بالبطن والظهر. قال أشهب: كل ما لو ثقب فيه (وصل) إلى الدماغ فهو من الرأس. فأما المنقلة والهاشمية وغيرهما في سائر البدن ففيها الاجتهاد. ونعني بخمس من الإبل في الموضحة نصف عشر الدية، فتجب بمثل نسبته في الذمي والمجوسي، ومهما اتحدت الموضحة فأرض واحد وإن استوعبت الرأس. وفي الجائفة إذا انفذت ثلثا الدية دية جائفتين. قال ابن القاسمفي المجموعة: وهو أحب قول مالك إلي. قال في كتاب محمد: وهو لأشهب في المجموعة. ولكن لو انخرق ما بينهما ما كان فيها إلا دية جائفة واحدة كالموضحة (تعظم) فتكشف من قرنه إلى قرنه وإن كان ذلك من ضربات، إلا أنه في فور واحد. وكذلك المنقلة والمأمومة، ولو لم ينخرق الجلد حتى يتصل ذلك، ولو كانت ضربة واحدة حتى تصير تلك الضربة مواضح، فإن كان ما بين ذلك ورمًا أو جرحًا لا يبلغ العظم، أوصارت الضربة منافل وما [من] المنافل مثل ذلك أو صارت الضربة موائم وما [منها] مثل ذلك ولم ينخرق ذلك، فله دية تلك الواضح والمناقل والموائم. قال أشهب: قد قضى الصديق ﵁ في جائفة نافذة من الجانب الآخر بدية (جائفتين بعد البرء. وقاله مالك في العمد والخطأ وإن كان روى عنه غير هذا. قال ابن القاسم (وأشهب في) الكتابين، بقول مالك أن فيها (جائفتين)، [قال

стр. 1112

محمد]: وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ. فإن قيل: ما معنى الحكومة؟، قلنا: الحكومة أن يقدر المجني لعيه عبدًا فيقال: قيمته دون الجناية عشرة ومع الجناية تسعة، فالتفاوت عشر، فيجب مثل نسبته من الدية. وهذه الحكومة تقدر بعد اندمال الجرح، ولو لم يبق شين لم تجب، فإن بقي حوالي الجرح شين وكان أرض الجرح مقدرًا اندرج الشين، إلا في موضحة الوجه والرأس، فإنه يزاد على عقلها بقدر ما شانت بالاجتهاد. وروى أشهب: لا يزاد على عقلها شيئ، وقال بما روى، ورواه ابن نافع أيضًا، واختاره القاضي أبو بكر. فرع: وليس أجر الطبيب بأمر معمول به، وقد سئل مالك عمن انكسرت فخذه ثم انجبرت مستوية أله ما أنفق في العلاج؟، فقال: ما علمته من أمر الناس أرأيت إن برئ على شين أيأخذ ما شأنه وما أنفق؟ النوع الثاني: القطع المبين للأعضاء. والمقدر من الأعضاء إثنا عشر عضوًا. الأول: الأذنان، وفي كل واحدة نصف الدية، في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى ليس فيها سوى حكومة. الثاني: العينان، وفي إحداهما إذا فقئت نصف الدية. وفي عين الأعور الدية كاملة. وفي عين الأخفش كمال ديتها لا ينقص لضعفها كاليد الضعيفة. الثالث: الأنف، وفي استئصاله الدية، وكذلك في استئصال المارن كل الدية. وروى ابن نافع أنه لا دية في الانف حتى يستأصله من أصله. قال أبو إسحاق التونسي: وهذا شاد، والمعروف الأول. وإذا فرعنا على المعروف ففي

стр. 1113

بعض المارن من الدية [بحسابه] من المارن. الخامس: اللسان، وفي لسان الناطق كمال الدية إذا استؤصل أو قطع منه ما منع الكلام، فإن لم يمنع من الكلام شيئًا، ففي المقطوع من الاجتهاد. وفي لسان الأخرس حكومة. السادس: الأسنان، وفي كل سن خمس من الإبل من غير تفاضل، قلعت من أصلها أو بقي (سخنها). ويكمل العقل بأسودادها أيضًا، فأما إن اخضرت أو اصفرت ففيها من عقلها بنسبة بعدها من البياض وقربها من لاسواد، فإن اسود بعضها (ففيه) بحسابه من الجملة. ولو انكسر البعض واسود الباقي أو اشتد اضطرابه لتم عقلها. قاله أشهب. وإن انكسر نصفها واسود نصف ما بقي منه أو اضطربت فذهب نصف قوتها ففيها ثلاثة أرباع العقل. ثم إن طرحت السن بعد اسودادها ففيها كمال العقل. وفي الشاغية حكومة. وفي قطع نصف السن بحسابها. ولا يدخل النسخ في حساب النسبة. وبقية الذكر من الحشفة وقصبة الأنف من المارن كالسنخ من السن في أن حكومتها تندرج تحتها عند الاستئصال. وسن الصبي الذي لم يثغر إذا جني عليها وقف العقل، فإن نبتت فلا شيئ على الجاني، وإن لم تنبت تم للصبي العقل الذي وقف له، فإن مات الصبي قبل ذلك ورث عنه. وكذلك

стр. 1114

لو يئس من نباتها لأخذه الصبي. ولو لم ينبت قدرها أخذ من ديتها بقدر ما نقصت. (قال ابن القاسم: وإن نبت بعضها ثم مات دفع إلى ورثته عقلها). قال ابن اقاسم وأشهب وهو مروي في العتبية: وإن نزعت عمدًا وقف العقل ولا يعجل بالقود. فإن نبتت فلا عقل ولا قود، وإن لم تعد اقتص منه، وإن عادت أصغر من قدرها أعطى عقل ما نقصت. قال ابن القاسم: "وفي قياس قول مالك: إن مات الصبي ولم تعد اقتص منه ولا عقل فيها". قال سحنون: لا يوقف جميع العقل ولكن يوقف منه ما إذا نقصت السن إليه لم يقتص له. كما أن ضعف العين والنقص اليسير في اليد لا يمنع من القصاص فيهما. قال أشهب: فغن كانالصبي حين قلعت سنه قد أثغر ونبتت أسنانه فله تعجيل العقل في الخطأ والقود في العمد. ولو أخذ المثغور الأرض٢ في الخطأ ثم ردها فثبتت فلا يرد شيئًا. وقال ابن القاسم. قال محمد: لكن السن عنده بخلاف غيرها لأنه يرى فيها ديتها وإن ثبتت قبل أن يأخذ. قال: والفرق بين الأذن ولاسن أن الأذن تستمسك وتعود لهيئتها ويجري فيها الدم، والسن لا يجري فيها الدم ولا تعودت كما كانت، وإنما تراد للجمال. وقال أشهب: هي كغيرها من الجراح لا شيئ له، وكذلك لو رد أذنه فثبتت، إلا أن يكون ذلك قبل أن يأخذ لها عقلاً فلا شيئ إلا في العمد فله القصاص. والموضحة إذا برئت وعادت لهيئتها لم يسترد أرشها. وكذلك سائر الجراحات الأربع. وكذلك لو جرح ثانية في الموضع نفسه، لكان فيه ديته أيضًا. والبصر إذا عاد تسترد ديته عند ابن القاسم. وقال أشهب: لا ترد. وقال محمد: إن كانت بقية قاض بعد الاستيفاء والاستقصاء فلا ترد، وإن كان بغير ذلك ردت. والسن بخلاف العين عند ابن القاسم. وسن الشيخ الهرم إذا تحركت ففيها العقل، فأما لو أصابها رجل فتحركت، فله بحساب ما نقصت، وإن تآكلت السن كثيرًا ففيها بحسابها، وإن كان يسيرًا فعقلها تام. ولو (قلع) جميع الأسنان وكانت اثنتين وثلاثين أو قل أو أكثر بضربة

стр. 1115

واحدة، أوقلعها (متفرقة) مع تخلل الاندمال، ففي كل سن خمس من الإبل. وكذلك إن (كان) على التعاقب. السابع: اليدان، وفيهما مع (الكفين) كما الدية. وتكمل الدية بلفظ الأصابع، ففي كل أصبع عشر من الإبل، فلو قطع الكف مع الساعد أو المرفق أو العضد أو جميع ذلك اندرجت الحكومة. وفي كل أنملة ثلث العشر، إلا في الإبهام فهو أنملتان، وفي كل واحدة منهما نصف الأرض. قال سحنون: روى ابن كنانة عن مالك في الإبهام ثلاث أنامل، في كل أنملة ثلث دية الأصبع. قال: وإليه رجع مالك، وأخذ أصحابه بقوله الأول. الثامن: الثديان من المرأة، وفيهما دية كاملة. وفي حلمتي المرأة الدية إذا أبطل مخرج اللبن. التاسع: الذكر والأنثيان، وفيهما ديتان إذا قطع الجميع معًا بضربة واحدة. فإن قطع أحدهما بعد اندمال الأول، ففي الثاني دية أيضًا، وقيل: حكومة. وإن [قطعا] متعاقبين بضربة واحدة فديتان. وقال عبد الملك: دية وحكومة. وروي عنه أيضًا: أن ذلك إذا قطع الذكر أولاً دون الأنثيين. وفي ذكر الخصي والعينين دية، وقيل: حكومة. قال في المجموعة، عقب قوله: في ذكر الخصي حكومة. قال مالك: وذكر هذا عسيب قطعت حشفته، وأما مقطوع الأنثيين فقط

стр. 1116

ففي ذكره الدية كاملة. وتكمل بقطع الحشفة، ولا تزيد بالاستئصال. العاشر: الأليتان من المرأة، وفيهما الدية عند أشهب. وقال ابن القاسم وابن وهب "فيهما حكومة". الحادي عشر: الشفران. وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: أنهما إذا سلا حتى يبدو العظم ففيهما الدية. الثاني عشر: الرجلان، وهما كاليدين. ورجل الأعرج كرجل الصحيح، إذا كان العرج خفيفًا، ولم يكن عن جناية أخذ لا أرشًا. ويجب في شللهما ما يجب في قطعهما، وكذلك البدان. النوع الثالث من الجنايات: ما [يفوت] المنافع. والنظر في عشر منافع: الأولى: العقل: وإذا أزاله بالضرب فدية واحدة، ولو أزاله بقطع يديه فديتان، دية له ودية لهما، ولو قطع يديه ورجليه فزال عقله فثلاث ديان إن وقفت الجراحة دون النس. الثانية: السمع: وفي كما الدية، وفي إبطاله من إحداهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع إلا بها. وقال أشهب: إن كان السمع إذا سئل عنه قيل: إن أحد السمعين يسمع ماي سمع السمعان فهوعندي كالبصر، وإذا شك في السمع جرب بأن يصاحب به من مواضع عدة ويقاص ذلك، فإن تساوت أو تقاربتأعطي بقدر ما ذهب من سمعه، ويحلف على ذلك. قال أشهب: ويحسب له ذلك على سمع وسط من الرجال مثله، فإن اختبر فاختلف قوله لم يكن له شيئ. وقال عيسى بن دينار: إذا اختلف قوله عقل له الأقل مع يمينه. الثالثة: البصر: وفي إبطاله من العينين مع إبقاء الحدقتين كمال الدية، ويستوي فيه الأعمش والأخفش وفي (إبطاله) من أحدهما مع بقائها النصف ويمتحن

стр. 1117

نقصانه بأن يعرف نهاية ما يبصر بعينه الصحيحة بعد أن يبدل عليه الأماكن فتسد، ثم ينظر نهاية ما يبصر به من العين المصابة وتبدل عليه الأماكن ثم تقاس إحداهما بالأخرى. فإذا عرف قد النقص كان فيه بحسابه، وإن ادعى أن جميع بصره ذهب صدق مع يمينه، والظالم أحق بالحمل عليه. الرابعة: الشم: وفيه كمال الدية إن انفرد، فإن ذهب (يقطع) الأنف اندرج تحت ديته. الخامسة: النطق: وفي إبطاله كمال الدية، وإن بقي في اللسان فائدة الذوق والإعانة على المضغ. وفي نقص الكلام نفض الدية على الكلام، ويكون عليه من ذلك بمقدار ما يظن أنه نقصه من الكلام على الاجتهاد. وقال أصبغ: تجزأ الدية ثامنية وعشرين جزءًا على حروف المعجم، فما نقص من الحروف نقص من الدية بقدره. السادسة: الصوت: وفي إبطاله كل الدية. السابعة: الذوق: وفيه كما الدية أيضًا، ويجرب بالأشياء [المرة] [المنقرة] الثامنة: قوة الجماع: فلو ضرب فادعى (ذهابها) منه، فإن استطاع اختبار ذلك منه اختبر، وإلا حلف وأخذ الدية كاملة، ثم إن رجعت إليه هذهالقوة رد الدية، قرب رجوعها أو بعد. التاسعة: الإفضاء. وفيه حكومة، وقيل: كمال الدية، ثم ذلك على الزوج والجاني جميعًا. والإفضاء: هو أن يرفع الحاجز بين مخرج البول ومسلك الذكر ويصير المسلكان واحدًا. ولا يندرج تحت المهر، ويندرج أرش البكارة تحت المهر. ولو أزال بكارة زوجته

стр. 1118

بأصبعه ثم طلقها فعليه قدر ما شأنها مع نصف الصداق، وينظر ما شأنها عند الأزواج في حالها وجمالها. فرع: إن كان الإفضاء من الزوج فالحكومة في ماله إن نقصت عن الثلث، وإن بلغت الثلث فعلى عاقلته، لأن أصل فعله مأذون فيه، فكان [له حكم الخطأ، وأما إن كان من أجنبي اغتصبها فالأرض في ماله بالغًا ما بلغ، لأن فعله غير مأذون فيه فكان) من باب العمد، ولا يندرج المهر تحته، بل يجتمعان مع الحد. العاشرة: منفعة القيام والجلوس: وفيه كما الدية، فلو ضرب صلبه فبطل قيامه وجلوسه وجب كمال الدية. وإن بطل قيامه فقط فروى ابن القاسم وأشهب أن فيه الدية كاملة أيضًا. وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إنما الدية في الصلب إذا انكسر فلم يقدر على الجلوس، ثم مهما نقص من القيام أو الجلوس، على القولين، فله من الدية بحساب ما نقصه من تمام القيام أو الجلوس على الخلاف المتقدم. ولو ضرب صلبه فبطل قيامه وقوة ذكره حتى يذهب منه أمر النساء لم يندرج ووجبت ديتان. هذا حكم جراح الحر الذكر وأطرافه. أما جراح العبد فمعتبرة بما ينقص من قيمته إلا ي الشجاع الأربع: الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة، ففي كل شجة منها من قيمته بنسبة ما يجب فيها في حق الحر من ديته، فيكون في موضحته نصف عشر قيمته، وكذلك سائرها ولو جبة ضمن ما [نقصه]، وإن لم ينقصه أو زادت قيمته لم يكن عليه غرم، وعوقب إن تعمد ذلك. وأما جراح المرأة الحرة، فإنهاتعاقل [فيها] الرجل ما لم تبلغ ثلث ديته (أي)

стр. 1119

تساويه، فإن [بلغته] ردت إلى قياس ديتها، ففي ثلاث من أصابعها ثلاثون من الإبل، وفي الأربع عشرون نصف ما فيها من الرجل وكذلك في ثلاث وأنملة نصف ما فيها من الرجل، وكذلك المأمومة والجائفة. فأما الموضحة والمنقلة ففيهما [مثل] ما فيهما من الرجل، ثم يعتب رالواجب باتحاد الفعل كضربة واحدة أو ضربات في معنى الضربة الواحدة من واحد. وكذلك لو اتحد المحل كالكف الواحدة. وإن تعدد الربات وتباينت ففي الضربة المبلغة للحد المذكور أوالزائد عليه نصف ما يجب فيها من الرجل. فحيث اتحد الفعل، أو كان في معنى المتحد لم يعتبر اتحاد المحل، بل لو ضربها ضربة واحدة أو ما في معناها فقطع لهاأصبعين من يد [وأصبعين] من يد أخرى، أو ثلاثة من يد وأصبعًا من الأخرى لكان لها في الأربع وعشرون بعيرًا. وكذلك حيث اتحد المحل لم يعتبر اتحاد الفعل وتعدده، بل لو قطع لها من كف واحدة ثلاثة أصابع في ضربة أو ضربات فأخذت لها ثلاثين بعيرًا ثم قطع منها بعد ذلك أصبعًا أو أصبعين في ضربة أو ضربتين لكان لها في كل أصبع خمس، وأصابع الرجلين كأصابع اليدين في ذلك. وبالمعاقلة التي ذكرناها قال عمر وعلي وعائشة وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وربيعة، ورويت عن سائر الفقهاء السبعة وهي إجماع أهل المدينة، نقلاً متواترصا وعملاً متصلاً، وكذلك روى مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: "سألت سعيد بن المسيب: كم في أصبع المرأة؟ فقال: [عشر] من الإبل، فقلت: كم في أصبعين؟ فقال: عشرون من الإبل. فقلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها، فقال سعيد: أعراقي أنت؟، قال: فقلت: بل عالم مثبت أو جاهل متعلم. فقال سعيد: هي السنة يا ابن أخي".

стр. 1120

وهذا منه إشار بأنه هو ومن وافقه من أهل عصره قائلون بها من جهة النقل والاتباع، وأن الخلاف فيها معاندة للسنة. وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية" وهذا نص في المسألة. القسم الثاني من الكتاب: في الموجب من الأسباب والنظر في ثلاث أطراف: الأول: في تمييز السبب عن غيره، وكل ما يحصل الهلاك معه. فأما أن يحصل به فيكون علة كالتردية في البئر، أو يحصل عنده لعلة أخرى، ولكن لولاء لم تؤثر العلة كحفر البئر مع التردية فهو (سبب). (فلو) ضرب حاملاً فأجهضت وجبت الغرة لأنه سبب. وكذلك التهديد والتخويف فإنه سبب أيضًا، وقد وقع ذلك لعمر بن الخطاب ﵁ فشارو الصحابة ﵃، فقال عبد الرحمن بن عوف: إنك مؤدب ولا شيئ عليك. فقال علي: إن لم يجتهد فقد غشك، وإن اجتهد فقد أخطأ، أرى عليك الدية. الطرف الثاني: في اجتماع العلة والسبب، كالحفر والتردية. ومهماكانت العلة عدواناً، فالضمان على المردي لا على الحافر، وإن لم تكن عدوانًا [بأن يخطئ] إنسان [فيردى] جاهلاً، نظر إلى الحفر، فإن لم يكن عدوانًا فلا ضمان، وإن كان عدوانًا أحيل الضمان عليه. فإن قيل: بم يكون الحفر عدوانًا؟ قلنا: من حفر البئر في ملكه لتجرية الماء أو لغير ذلك من منفعة ملكه ومصالح نفسه فليس بعدوان، وسيأتي في ذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى. منفعة ملكه ومصالح نفسه فليس بعدوان، وسيأتي في ذلك مزيد بيان إن شاء الله تعالى. الطرف الثالث: فيما يوجب الشركة. كما إذا حفر رجلان بئراً فانهارت عليهما فمات أحدهما، فقد قال أشهب: على عاقلة الآخر نصف الدية لأنه شرك في قتل نفسه، وأما إن (ماتا) فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف الدية. وكما لو جرح نفسه وجرحه غيره فمت، وجب له أرض ما قابل فعل الغير، ولا يجب له في مقابلة فعله شيئ.

стр. 1121

(فأما لو اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، وإن مات الفرسان فقيمة فرس كل واحد منهما في مال الآخر). قال أشهب وقال بعض العراقيين: على عاقلة كل واحد منهما (نصف) دية الآخر لاشتراكه في قتل نفسه. وسواء كان المصطدمان راكبين أو ماشيين، أو بصيرين أو ضريرين، أو أحدهما ضرير أو بيده عصا. وإن سلم أحد الفارسين بفرسه، ففي ماله فرس الآخر، وعلى عاقلته دية راكبة، فإن تعمد الاصطدام فهو عمد محض يثبت القصاص وأحكامه. وكذلك لو كانا صبيين ركبا بأنفسهما أو ركبهما أوليائهما، فالحكم فيهما كما في البالغين إلا في القصاص. (فأما لو اصطدمت سفينتان فلا ضمان على أصحابهما، إلا أن يتعمدوا ذلك. ولو كان الملاحون قادرين على صرفهما (فلم) يصرفوهما ضمنوا، وسواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر من خوفهم على أنفسهم الغرق أو غيره، أو من أجل الظلمة وهم لو (رأوهم) قدروا على صرفهما أو غير ذلك). فروع: من ارتقى في بئر بجذبه رجل من أسفل فوقعا جميعًا فيها فماتا، فعلى عاقلة الأسفل دية الأعلى. وإذا قاد بصير ضريرًا فوقعا في بئر، فإن وقع كل واحد منهما ناحية عن صاحبه فماتا جميعًا، فدية الضرير على عاقلة البصير، ودم البصير هدر. وكذلك لو كان البصير وقع فوقه. وإن وقع الضرير فوق البصير فدية كل واحد منهما على عاقلة الآخر. وإن وقع الضرير وحده فالضمان على البصير. وإن وقع البصير وحده فلا ضمان على الضرير.

стр. 1122

وكذلك لو وقع بصيران في بئر، فإن الأعلى ضامن للأسفل، ولا ضمان على الأسفل إلا أن يكون (الوقوع بسببه). ولو جذب رجلان حبلاً ف انقطع فتلفا، فدية كل واحد منهما على عاقلة الآخر. فإن تلف أحدهما فديته على عاقلة الآخر. وإن وقع أحدهما على إنسان أو متاع فأتلفه فالضمان عليهما. القسم الثالث من الكتاب: في بيان من عليه الدية وهي الجاني إن كانت الجناية عمدًا، أو العاقلة إن لم تكن عمدًا. واختلف في جراح العمد التي لا قود فيها، وفي مثل فعل المدلجي بابنه كما تقدم، والنظر في ركنين: الأول: في جهات العقل، وصفة العاقلة أما الجهات فثلاث: العصرية والولاء، وبيت المال، أما الموالاة والمخالفة فلا توجب (تحمل) العقل. الجهتة الأولى: القرابة. وهي كل عصبة، ويدخل فيها الأب والابن. وفي دخول الجاني فيالتحمل روايتان. وألحق بالقرابة الديون (بعلة) التناصر، فإذا كان القاتل من أهل ديوان مع غير قومه حملوا عنه دون قومه، وحمل عنهم كما يحمل عنه قومه سواء كانوا أهل ديوان أم لا، ثم إن اضطر أهل ديوان إلى (معونة) قومهم لقتلهم أو لانقطاع ديوانهم أعانوهم. وقال أشهب: إنما يحمل عنه أهل الديوان إذا كان العطاء قائمًا، وإلا فأهله يحملون عنه. الجهة الثانية: الولاء. فإذا لم تصادف عصبةفعلى معتق الجاني وهو المولى الأعلى، فغن لم يكن، فاختلف في المعتق الأسفل، فقيل: يحمل، وقيل: لا يحمل شيئًا. الجهة الثالثة: بيت المال. وإذا لم تجد العصوبة والولاء أخذنا من بيت المال إن كان الجاني مسلمًا، وإن كان ذميصا رجعنا على الذين يؤدون معه الجزية، أعني أهل إقليمه الذين يجمعه وإياهم أداء الجزية. فإن لم يستقلوا ضم إليهم أقرب القربى منهم من كورهم كلها حتى يتسعوا. وإن كانوا أهل صلح فالدية على أهل ذلك الصلح. أما الصفات فيشترط فيمن تضرب عليه: الحرية والتكليف والذكورة والموافقة في الدين واليسار. فلا تضرب على عبد ولا صبي ولا امرأة وإن كانت معتقة، ولا على مخالف في الدين، فلا يتحمل مسلم عن كافر، ولا كافر عن مسلم، ولا تضرب على فقير وإن كان يعتمل.

стр. 1123

ولا حد للمال إذا ملك استحق مالكه الضرب عليه، ولا لما يؤخذ من كل واحد حد، وقيل: يؤخذ من (أصحاب) الديوان من كل مائة درهم من العطاء درهم ونصف. قال ابن القاسم: وكذلك كان يؤخذ من أعطيات الناس. الركن الثاني: في كيفية التوزيع. والنظر في الترتيب والأجل. أما الترتيب، فالبداية بأقرب العصبات، ولا يضرب على كل واحد إلا على قدر ما تحتمله حاله ولا يضر به. ثم إن فضل عن الأقربين شيئ ترقينًا إلى من بعدهم أولاً أولاً، ف نبتدئ بالفخذ، فإن لم يستقل الفخذ ضممنا إليه البطن، فغن لم يستقلا ضممنا إليهما العمارة، فغ، لم ستقل الجميع ضممنا إليهم الفصيلة، فإن لم يستقلوا ضممنا إليهم القبيلة، فإن لم يستقلوا لفقرهم وقلة جدتهم استعانوا بأقرب القبائل إليهم. قال ابن القاسم في الكتاب: "ولا يعقل أهل البدو مع أهل الحضر وإن كانوا قبيلة واحدة، لانه لا يستقيم أن يكون في دية واحدة إبل وعين". وروى ابن وهب في كتاب ابن سحنون: أنهم يعقلون. (وقاله) أشهب وعبد الملك: قال ابن القاسم: "وأهل مصر لا يعقلون مع أهل الشام، ولا أهل الشام مع أهل العراق، وإن كانوا أقرب إلى الجاني ممن معه في أفقه، بل بعد من كان في غير أفقه كالمعدوم، ويضم إلى من في أفقه من يليهم من القبائل، وإن كانوا أبعد من الخارج عن أفقه. قال أبو الحسن اللخمي: يريد ابن القاسم بأهل مصر أهل الكور. قال ومصر من أسوان إلى الإسكندرية. وقال سحنون: في إفريقية يضم عقلها بعضها إلى بعض من طرابلس إلى (طبنه). وقال أشهب فيمن وجبت عليه دية وهو من أهل الفسطاط: لا يؤخذ في ذلك جميع عمل مصر، وذلك على من هو بالفسطاط. وما دون ثلث دية الجاني والمجني عليه لا يضرب على العاقلة بل يكون في مال الجاني حالاً، وذلك لما روى ربيعة أن النبي ﷺ عاقل بين قريش والأنصار فجعل على العاقلة ثلث الدية فصاعدًا.

стр. 1124

واختلف فيما نقص عن ثلث دية المجني عليه وإن ساوى دية الجاني أو أناف عليها كمجوسية شجت مسلمًا موضحة ونحوها، هل تحمله العاقلة أم لا؟ على روايتين لابن القاسم وأشهب. وأما الأجل فهو في دية كاملة ثلاث سنين، يؤخذ ثلثها في آخر كل سنة. وفي بعض الدية خلاف، هل يكون حالاً أو منجمًا؟، ثم تنجيمه إذا قلنا به يكون على النسبة منها، فالثلث في سنة والثلثان في سنتين. وفي النصف روايتان، وكذلك في النصف والربع، إحدهما: أن ذلك في سنتين، والأخرى: (أن) الأمر فيه مردود إلى نظر الحاكم. وتنجم دية المرأة ودية الكافر في ثلاث سنين. ومن مات ممن جعل عليه بقدره لم يزل عنه ما جعل عليه وكذلك أو أعدم. ولا يدخل فيها من يبلغ من صغير، أو يقدم من غائب أو منقطع. ولا تزاد على من أيسر منهم. وقال أصبغ: من مات منهم بعدما جدعلت عليه فلا يكون ذلك في ماله، بل يرجع على بقية العاقلة. وأول الحول يحسب من يوم الحكم. قال القاضي أبو الحسن: لانها تحتاج إلى تمييز العاقلة، والتوظيف على من تجب عليه منهم وكانوا غير متعينين، وإنما يتعينون بالحكم. فرع: لا تحمل العاقلة جناية العبد ولا الجناية العمد سوى جراح العمد التي لا قود فيها. والدية المغلظة على الخلاف المتقدم في ذلك. ولا تحمل من الجناية ما لم يثبت إلا باعتراف الجاني. القسم الرابع من الكتاب: في غرة الجنين . والنظر في أطراف: الأول: في الموجب، وهي جناية توجب انفصال الجنين ميتًا في حياة أمه. قال الأستاذ أبو بكر: الاعتبار في وجوب غرته بحياتها، وفي كمال ديته بحياته فإن لم ينفصل وماتت الأم فلا شيئ فيه، وإن انفصل بعد موتها فكذلك أيضًاً. وقال أشهب: إذا انفصل بعد موت الأم وجبت الغرة. قال: وأما إن انفصل حيًا

стр. 1125

فاستهل، فإن كانت الجناية خطأ وتراخى الموت عن الاستهلال فالواجب فيه الدية بقسامة، وإن (كان) الموت عقب الاستهلال فقال أشهب: لا يفتقر في استحقاق الدية إلى قسامة. وقال ابن القاسم: لابد من القسامة. وإن كانت الجناية عمدًا فقال القاضي أبو الوليد: "المشهور من قول مالك أنه لا قود فيه. وقال ابن القاسم في المجموعة غيرها: إذا تعمد الجنين بضرب البطن أو الظهر أو موضع يرى أنه أصيب به ففيه القود بقسامة. وأما ضرب رأسها أو يدها أو رجلها ففيه الدية بقسامة"" وهي في ماله، لأن موته عن سبب عمد. ولو ألقت جنينين أو أكثر من ذلك ففي كل واحد غرة أو دية. ولو خرج راس الجنين وماتت الأم، ففي إيجاب الغرة فيه قولان. الطرف الثاني: في الموجب فيه. وهو ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد وإن لم يكن مخلقًا، مضغة كان أو غيرها، نفخ فيه الروح أو لم ينفخ فيه بعد، إذا علم النساء أنه ولد، وإن لم يتبين من خلقه عين ولا أصبع ولا غير ذلك. ولا يفترق الحكم بأن يكون ذكراً أو أنثى. هذا أصل الجنين، أما صفته فإن كان حرًا مسلمًا ففيه غرة، وفي الجنين الحر الذمي نصفها، أما الجنين الرقيق ففيه عشر قيمة الأم. وقال اصبغ عن ابن وهب في كتاب محمد: في جنين الأمن ما نقصها، قال محمد: وقول مالك أحب إلينا. الطرف الثالث: في صفة الغرة. وهي عبد أو وليدة. والأحسن أن يكون من الحمر، ويجزي من أوسطهم. قال في المجموعة: إلا أن يقلوا، فمن أوسط السودان. ومهما بذل من ذلك ما قيمته خمسون دينارًا أو ستمائة درهم وجب قبوله. ويؤخذ من أهل الذهب خمسون دينارًا، ومن أهل الورق ستمائة درهم. واختلف في المأخوذ من أهل
следующие страницы →