← Фикх малики

Фикх малики · id 14594

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة

ابن شاس

Полный текст (1 311 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

كتاب السرقة الجناية الخامسة: السرقة ، والنظر في ثلاثة أطراف: الطرف الأول: في الموجب ، وهو السرقة، ولها ثلاثة أركان: الركن الأول: المسروق، وهو كا ما تمتد إليه الأطماع، ويصلح عادة وشرعًا لانتفاع به. فإن منع منه الشرع فلا ينفع تعلق الطماعية به، ولا يتصور الانتفاع منه عادة كالخمر والخنزير وشبههما. ثم هو مال وغير مال. فأما غير المال، فهو كالحر الصغير، فإذا سرق من حرز مثله قطع سارقه، وذلك مروي عن عمر رضي اللهعنه وعبد الملك بن مروا، وبه قال الفقهاء السبعة والقاسم بن محمد والشعبي والزهري وربيعة. وقال عبد الملك بن الماجشون: "لا قطع في سرقة الحر". ودليل المذهب عموم الآية، وما روي عن النبي ﷺ ، أنه ذكر عنده رجل يسرق الصباين فأمر بقطعه. وأما المال فشرطه أن يكون نصابًا مملوكًا لغير السارق ملكًا محترمًا تامًا محرزًا لا شبهة فيه. فهذه ستة شروط.

стр. 1157

الشرط الأول: النصاب، وهو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو ما يساوي الثلاثة (درام). وقيل: ما يساوي أحدهما إذا كانا غالبين. وتأوله الشيخ أبو بكر [عن] ابن القاسم، ونزل كلامه عليه. وقال القاضي أبو الوليد: "يجب أن يكون الاعتبار في قيمة العرض بما يباع به غالبصا في بلد التقويم. كقيم المتلفات". ويقطع في خاتم وزنه ثلاثة دراهم وإن لم يساو ربع دينار، واختار القاضي أبو بكر الاقتصار على اعتبار الذهب خاصة. ولو سرق دنانير وظنها فلوسًا لم تبلغ نصابًا قطع. وكذلك من سرق ثوبًا لا يساوي ثلاثة دراهم، فيه دنانير أو دراهم مصرورة وهو لا يشعر، فقال مالك: أما الثوب وشبهه مما يعلم الناس أنه يرفع ذلك في مثله، فإنه يقطع، وإن لم يدر ما فيه، (وأما ما لا) يرفع ذلك في مثله كالخشبة والعصى والحجر، ف لا يقطع إلا في قيمة ذلك دون ما رفع فيه من ذهب أو فضة. فأما لو سرق مالاً قطع فيه فلم يعلم به حتى سرق ما يكون [فيه مع الأول القطع]، فقال أشهب في كتاب محمد: لا يقطع حتى يسرق في مرة واحدة نصابًا. قال: ولو سرق قمحًا من بيت، فكان يدخل إلى البيت عشر مرات في ليلة، يخرج (في) كل مرة بقيمة درهم أو درهمين، فإنه لا يقطع حتى يخرج في مرة واحدة ثلاثة دراهم.

стр. 1158

وقال سحنون: إذا كانفي فور واحد فإنه يقطع. وهذا من باب الحيلة والتسبب إلى أخذ أموال الناس. ولو أخرج نصابًا من حزرين، فقال عبد الملك: لا يقطع حتى يسرق من حرز واحد. قال محمد: ولو كان لرجل تابوتان في دار، فسرق السارق من كل تابوت درهمًا ونصفًا لم يقطع إذا كانت دارًا مشتركة، ولو خرج بذلك من الدار كلها. ولو لم تكن مشتركة، وخرج بذلك من جميع الدار لقطع، وإن أخذ فيها لم يقطع. ولو اشترك رجلان في حمل ما يساوي نصف دينار قطعًا. ولو كان إنما يساوي ربع دينار فقط، فقال ابن الماجشون: يقطعان إذا كان المسروق بحيث لا يمكن أحدهما إخراجه دون الآخر. فا/الو اشتركا فيما يستقل أحدهما بإخراجه، فلا قطع على واحد منهما، إلا أن يكون في نصيبه نصاب. وقال غيره: بل يقطعان، وإن كان المسروق مما يستقل أحدهما بحمله إذا ساوى بجملته نصاباً، لو خرج كل واحد منهما بشيئ لم يقطع إلا من أخرج نصابًا. قال ابن القاسم: "ومن سرق هو وصبي أو مجنون شيئًا قيمته ثلاثة دراهم، لم يقطع الصبي والمجنون، وقطع الذي معه. وينبغي أن تكون القيمة بالغة نصاباً بقول عدلين من أهل المعرفة بقيمة جنس المسروق. فرع: المعتبر في القيمة المنعفة المقصودة من المسروق عادة وشرعًا، فلو سرق حمامًا عرف بالسبق، أو طائرًا عرف بالإجابةإذا ادعي، قوم ذلك على أنه ليس فيه ذلك ولا سواء مما هو للعب والباطل. وأما سباع الطير المعلمة، فينظر إلى قيمتها على ما فيها من ذلك. وذكر عن أشهب: أنه يقوم ذلك كله بغير ما فيه، كان بازيًا معلمصا أو غيره. قال: وهو نحو قول مالكف ي قتل المحرم إياه. الشرط الثاني: أن يكون مملوكًا لغير السارق، فلو سرق ملك نفسه من المرتهن أو المستأجر، فلا قطع. ولو طرأ الملك بإرث قبل الخروج من الحرز، فلا قطع، وبعده لا يؤثر. وكذلك نقصان القيمة باأكل والإتلاف قبل الإخراج يؤثر، وبعد لا (يؤثر).

стр. 1159

ولو قال عن متاع في يده: سرقته من فلان، فكذبه فلان لقطع بإقراره، يبقى المتاع له، إلا أن يدعيه ربه فيأخذه. ومن سرق متاعًا مستسرًا لرجل غائب، فقام به أجنبي، فقال: بعثني (به) ربه، قطع، وإن صدقه ربه أنه بعثه، كان معه في بلد أو لم يكن. (وقال مالك "فيمن أخذ ف يجوف الليل ومعه متاع أخذه من منزل رجل، وقال: وهو أرسلني بذلك، وصدقه ربه، فإن عرف منه انقطاع إليه وأسبه ما قال، لم يقبطع، وإلا قطع ولم يصدق". وقال عيسى: "أحب إلي، إذا صدقه، ألا يقطع". وقال أصبغ: معنى قول مالك: ويشبه ما قال، أن يدخل إلى المتاع من مدخله غير مستسر وأتى في وقت أن يدخله فيه". الشرط الثالث: أن يكون محترمًا، فال قطع على سارق الخمر والخنزير، (ولا على سارق الطنبور والملاهي من المزمار والعود، وشبهه من آلات اللهو، إلا أن يكون في قمية ما يبقى منها، بعد إفساد صورتها وإذهاب (المنفعة) المقصودة بها، ربع دينار فأكثر). وكذلك الحكم في أواني الذهب والفضة التي لا يجوز استعمالها ويؤمر بكسرها، فإنما يقوم ما فيها من ذهب أو فضة دون صنعة. وكذلك الصليب من ذهب أو فضة، والزيت النجس إن كانت قيمته [على نجاسته نصابًا]. وقال غيره: إنما يقطع فيه إذا كانت قيمة ما فيه من الصنعة نصابًا. وروي أنه لا يقطع في جلد ميتة أصلاً وإن دبغ.

стр. 1160

ولا يقطع سارق الكلب عن ابن القاسم. (وقال أشهب: ذلك في المنهي عن اتخاذه، فأما المأذون في اتخاذه فيقطع سارقه. (ومن سرق لحم أضحية أو [جلدها] قطع، إذا كانت قيمة ذلك ثلاثة دراهم، وقاله أشهب. وقال ابن حبيب: قال أصبغ، إن سرق الأضحية قبل الذبح قطع، وأما إن سرقها بعد الذبح فلا يقطع لأنها لا تباع. ولو سرقت ممن تصدق بها عليه لقطع إن كانت قيمة ما سرق نصابًا، قولاً واحدًا). ومن سرق سبعًا يذكى لجلده وينتفع به، على ما تقدم، قطع فيه، إلا أن الاختلاف واقع في المعتبر في نصاب القطع، هل هو قيمة جلده ذكيًا أو قيمة عينه حيًا، على قولين بين ابن القاسم وأشهب. الشرط الرابع: أن يكون الملك تامًا قويًا، فلو كان للسارق فيه شركة ولو بجزء يسير، ولم يحجب عنه، بل يده جائلة مع شريكه، فلا قطع. وأما ما حجب عنه فسرق منه ما يزيد على نصيبه من المسروق نصابًا كاملاً، فعليه القطع، أما مال بين المال، وأهداء المسلمين، والمغانم بعد حيازتها، فيقطع سارقها وإن لم يزد ما أخذ على النصاب، إذ لا بال لما يستحقه من ذلك. وقال عبد الملك: لا قطع عليه، إلا أن يسرق ربع دينار زيادة عىل سهمه. ولا يقطع الأبوان بسرقة مال ابنهما. ويقطع في سرقة مالهما. واختلف في الجد، فقال مالك وابن القاسم: لا يقطع. وقال أشهب: يقطع.

стр. 1161

قال ابن القاسم وأشهب: ويقطع من سواهما من القرابات. وقال مالك: "أحب إلي أن لا يقطع الأجداد من قبل الأب والأم لأنهم آباء وإن لم تجب لهم نفقة، والدية تغلظ على أبي الأب. ولا يقطع العبد في ماله سيده". وقال ابن القاسم: ولا يقطع من سرق من جوع أصابه. الشرط الخامس: أن يكون المال خارجًا عن شبهة الاستحقاق في حق السارق، فلا قطع على مستحق الدين إذا سرق من غريمه المماطل جنس حقه. وأما الزوجان فمن سرق منهما من مال الآخر نصابًا من بيت حجر عنه، وفي الدار ساكن [غيرهما)، فعليه القطع، وإن لم تكن الدار مشتركة وليس معهما ساكن غيرهما، ففي وجوب القطع خلاف، وحكم الضيف حكم أحدا لزوجين للإذن. وما سرق عبد أحد الزوجين من مال الآخر من حرز لم يؤذن له في دخوله، فعليه القطع. وكذلك ولد كل واحد منهما إذا سرق من مال الآخر مما أحرز عنه فعليه القطع. ولا يسقط القطع كون المسروق مباح الأصل، كالحطب وشبهه، بل قال في كتاب محمد: يقطع في كل شيئ، حتى الماء إذا أحرز لوضوء أو شرب أو غيره. وكذلك العلف والتين والحطب وشبهه إذا بلغ نصابًا وسرق من حرزه، ولا كونه طعامًا رطبًا متعرضًا للفساد كاللحم والسمك والأمراق والهرائس والثرائد، ونحوه من الفواكه مثل الرطب والعنب والتين والقثاء والبطيخ وما أشبهه، ولا كون المسروق قطع فيه دفعة أخرى، بل يقطع ثانيًا. (ويقطع بسرقة المال من يد المودع والوكيل، والمرتهن والمستعير).

стр. 1162

الشرط السادس: أن يكون محرزًا، ومعناه أن يكون في مكان هو حرز لمثله في العرف والعادة، وذلك يختلف باختلاف عادات الناس في إحراز أموالهم، وهو في الحقيقة كل مال لا يعد صابح المال في العادة مضيعًا لماله بوضعه له فيه. وجملة القول فيه: أن كل شيئ له مكان معروف به، فمكانه حرزه، وكل شيئ معه حافظ، فحافظه حرزه، فمن ذلك أن (الدور) والمنازل والحوانيت حرز لما فيها، غاب أهلها [أو حضروا. وكذلك ظهور] الدواب حرز لما جملت، وأفنية الحوانيت حرز لما وضع فيها في الموقف للبيع، وإن لم يكن هناك حانوت، [كان معه] أهله أم لا، سرقت في ليل أو نهار. وكذلك موقف الشاة في السوق، مربوطة أو غير مربوطة، والدواب على مرابطها محرزة، كان أهلها معها (أم) لا، فإن كانت الدابة بباب المسجد أو في السوق لن تكن محرزة إلا أن يكون معها حافظ. ومن ربط دابة بفنائه، أو اتخذ موضعًا مربطًا لدوابه، فإنه حرز لها. والسفينة حرز لما فيها، وسواء كانت سائبة أو مربوطة، فإن سرقت السفينة نفسها، فهي كالدابة إن كانت سائبة فليست بمحرزة، وإن كان صاحبها ربطها في موضع وأرساها فيه فرباطها حرز. وهكذا إن كان معها أحد حيثما كانت فهي محرزة كالدابة باب المسجد معها حافظ، إلا أن ينزلوا بالسفينة في سفرهم منزلاً فيربطونها فهو حرز لها، كان صاحبها معها أم لا. (وأما حصر المسجد، فروي عيسى عن ابن القاسم: "أن سارقها يقطع وإن لم يكن للمسجد باب، ورآها محرزة. وإن سرق الأبواب قطع أيضًا". قال أصبغ: ويقطع سارق حصر المسجد وقناديله وبلاطه، (كما) لو سرقث بابه مستسرًا أو خشبة من سقفه أو من حوائزه. وروي عن ابن القاسم: "إن كانت سرقته للحصر نهارًا لم يقطع، وإن كان تسور عليها ليلاً قطع".

стр. 1163

وذكر عن سحنون في غير العتبية: إن كانت حصره خيط بعضها إلى بعض قطع، وإلا لم يقطع. وقال ابن القاسم: أيضًا: "من سرق من المسجد الحرام أو مسجد لا غلق عليه لا يقطع. ومن سرق القناديل ليلاً أو نهارًا قطع". وقال أشهب في كتاب محمد: لا قطع في شيئ من حصر المسجد وقناديله وبلاطه. قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: وإن سرق من ذهب باب الكعبة قطع. ويقطع في القناديل والحصر والبلاط. وإن أخذ في المسجد، كان في ليل أو نهار وحرزها مواضعها. وكذلك الطنفسة ببسطها الرجل في المسجد لجلوسه إذا كانت تترك فيه ليلاً ونهارًا كالحصر. وقاله مالك. وأما الطنافس تحمل وترد، فربما نسيها صاحبها وتركها، فلا يقطع فيها، وإن كان على المسجد غلق، لا، الغلق لم يجعل من أجلها). (وقال ابن القاسم في العتبية "فيمن سرق من بسط المسجد التي تطرح فيه في رمضان، فإن كان عنده صاحبه قطع، وإلا فلا. وكذلك قال مالك في محارس الإسكندرية يعلق الناس فيها السيوف والمتاع فيسرق. قال: إن كان صاحبه عنده قطع سارقه. قال مالك: لأن صفوان لم يقم عن ردائه ولا تركه"). (وفي العتبية، من رواية محمدب ن خالد عن ابن القاسم، "فيمن جعل ثوبه قريبًا منه، ثم قام يصلي فسرقه رجل: إنه يقطع إذا أخذ وقد قبضه قبل أن يتوجه به، قال: ولو قلت: لا يقطع حتى يتوجه به، لقلت: لا يقطع حتى يخرج من المسجد". وقد قال أصبغ في غير رواية ابن حبيب: يقطع، كان معه حارس أو لم يكن، كقناديل المسجد وحصره).

стр. 1164

وما كان على راس رجل في قفة أو غيرها، فهو محرز به. وكذلك ما كان في جيبه، فالجيب حرز لما فيه، وكمه، أيضًا، حرز لما فيه، كان مشدودًا في كمه أو غير مشدود. وهذا كله إذا استسر في أخذه، فأما إذا أخذه اختلاسًا أو مكابرة، فقال ابن القاسم: "لا يقطع إلا أن يؤخذ المكابر بحكم الحرباة". ولو دخل الحرز فأخذ منه إزارًا فاترز به، ثم أخذ في الحرز والإزار عليه، فانفلت من أيديهم، وخرج هاربصا والإزار عليه، وقد علم أصحاب الحرز به أو لم يعلموا، لم يقطع. وأما لو أدرك [صاحب البيت فيه سارقًا] فتركه حتى أحضر من يشهد عليه، ولو شاء لمنعه الأخذ، فتركه حتى خرج بالمسروق، فهل يقطع أم لا؟ ثلاثة أقوال، يفرق في الثالث بين أن يشعر برؤيتهم له فيقر، فلا يقطع لانه مختلس، وبين أن لا يشعر بذلك فيقطع لأنه سارق. والقطع لأصبغ. ونفيه لمالك. والتفرقة لبعض المتأخرين. ولو سرق شيئ من بين يدي صاحبه لقطع سارقه، لأن ذلك حرزه. (ومن سرق متاعًا من الحمام، فإن كان دخل من بابه لم يقطع، إلا أن يكون عند الباب حارس يحرسه). وفي الكتاب: "إن دخل الحمام من غير بابه، مثل أن ينقب أو يتسور على الحائط ونحوه، فإنه يقطع، وإن لم يكن معه ربه والحمام مشترك لمن دخله، والموضع الذي فيه الثياب مشترك، بمنزلة (الصنيع يصنع) في البيت فيدخله القوم ويسرق أحده من البيت، فإنه لا يقطع". وخباء المسافر حرز لما فيه ولما خارجه. وإن كان ربه قد ذهب لحاجته. وكذلك لو سرق الخباء نفسه، فإن سارقه يقطع. وكذلك القطار من الدواب حرز لما فيه، من سل منها شيئًا أو أخرجه من القطارقطع، سواء كانت سائرة أو واقفة، كان معها حافظ أم لا. والمحمل حرز لما فيه، من أخذ منه ستسرًا، أو أخذ من ظهر البعير شيئًا استسر يأخذه ولم يختلسه قطع. وأما الثوب المنشور على الحائط إلى الزقاق، فلا قطع فيه. وروي عن ابن القاسم رواية

стр. 1165

ارخى: أنه يقطع. وقاله غير ابن القاسم. واختلف الرواية في ما على حبل الصباغين والقصارين. ما الرفقاء في السفر يكون كل واحد على حدته، فإن سرق أحدهم من الآخر قطع. وأهل الدار الواحدة ذات المقاصير يسرق أحدهم من بعضها يقطع. وإذا كانت دار مشتركة مأذون فيها، وبيوتها محجورة على الناس، فإن السارق إذا أخرج المتاع من بيت منها إلى الساحة المشتركة قطع. وقال سحنون: وذلك إذا كان السارق من سكانها، وإلا لم يقطع حتى يخرجه من جميع الدار. وقال محمد: يقطع وإن لم يكن من أهل الدار. ولا يختلفان أن أحد ساكنيها لو سرق مما في العرصة المشتركة وأخرجه من الدار قطع. والقبر حرز لما فيه، سواء كان في الدور أو في الصحراء. فيقطع النباش إذا سرق منها ما يساوي ربع دينار بعد الإخراج. ولا يقطع حتى يخرجه إلى وجه الأرض. ولو مات في البحر فكفن وطرح في البحر لقطع من أخذ كفنه، سواء شد في خشبة أم لا. وهكذا المطامير في الجبار والصحاري هي حرز لما فيها، فيقطع من سرق منها نصابًا، سواء كانعليها حائط أو م يكن. الكرن الثاني: نفس السرقة، وهي الإخراج، والنظر في ثلاثة أطراف. الطرف الأول: في إبطال الحرز، (فلو نقب وأخرج غيره، [فإن] كانا متعاونين قطعاً، وإن انفرد كل واحد بفعله دون اتفاق بينهما فلا قطع على واحد منهما)، وإن تعاونا في

стр. 1166

النقب، وانفرد أحدهما بالإخراج فالقطع عليه خاصة. ولا يشترط في الاشتراك في النقب التحامل على آلة واحدة، بل التعاقب في الضرب تحصل به الشركة. ولو دخل أحدهما فأخرج المتاع إلى باب الحرز، فأدخل اآخر يده فأخذه، فعليه القطع، ويعاقب الأول. وقال أشهب: يقطعان. وإن وضعه خارج الحرز، فعليه القطع لا على الآخر. وإن وضعه في سوط النقب وأخذه الآخر، والتقت ايديهما في النقب قطعًا جميعًا. الطرف الثاني: في وجوه النقل . ولو رمي المال إلى خارج الحرز قطع، أخذه أو تركه. ولو أخذ داخل الحرز بعد رمي المتاع إلى خارجه، فقال ابن القاسم: "يقطع". ووقف فيه مالك. وروى أشهب وابن عبد الحكم أنه يقطع. وروى مثله ابن القاسم. ولو استخرج من الحرز بمحجن لقطع. ولو ربطه أحدهما بحبل وجذبه الآخر قطعًا جميعًا [وروي أنه يقطع الجاذب] فقط. ولو أكل في الحرز لم يقطع. ولو ابتلع درة في الحرز وخرج لقطع). ولو ادهن بالدهن داخل الحرز وخرج، فإن كان يخرج عنه بالسلت وغيره ما يساوي نصابًا قطع. ولو وضع المتاع في الماء حتى خرج به إلى خارج الحرز لقطع. وكذلك لو فتح أسفلا الكندوج حتى أنصب ما فيه من حب ونحوه. ولو وضع المتاع على ظهر دابة فخرجت به، فكذلك أيضًا. ولو أشار إلى شاة بالعلف فخرجت من حرزها لم يقطع في رواية أشهب،] ويقطع] في قوله وقول ابن القاسم. ولو حمل السارق عبدًا صغيرًا من دار رواية أشهب، [ويقطع] في قوله وقول ابن القاسم. ولو حمل السارق عبدًا صغيرًا من دار سيده قطع لأنه حرزه. ولو دعاه وخدعه وهو مميز، فلا قطع، وإن لم يكن مميزًا قطع،

стр. 1167

ولو أكره بالسيف على الخروج فلا قطع. الطرف الثالث: في المحل المنقول إليه ، ولا يقطع بالنقل من زاوية الحرز إلى زاوية أخرى، وإنما يقطع بنقل المسروق عن الحرز إلى ما ليس بحرز له. فإن نقل من البيت إلى صحن الدار، فإن كانت مشتركة قطع على الخلاف المتقدم، وإن لم تكن مشتركة فال قطع. وعرصة الخان حرز لبعض الأمتعة. وكذلك ساحة الدار المشتركة، ولكن في حق السكان ليس بحرز إلا أن يكون مثل اشيئ الثقل والأعكام التي قد أنزلها مالكها، فيه وجعله موضعها، فيقطع، وإن كانت الدار مشتركة. وكذلك الدابة على مذودها. فإن لم يكن في الدار ساكن أو لم يكن فيها سوى ساكن واحد ولم تكن مشتركة، فلا قطع في شيئ من ذلك حتى يخرج به من جميع الدار. الكرن الثالث: السارق، وشرطه التكليف، فلا قطع على الصبي والمجنون. ويجب على الذمي والمعاهد، والحربي، إذا دخل إلينا بأمان ثم يستوفي، قهرًا سرق مال مسلم أو دمي، وإن لم يترافعوا إلينا، لأن ذلك من الحرابة، ولا يقرون عليها بينهم. ويستوىي في القطع الرجل والمرأة، والحر والعبد، إلا أن يكون ملكًا للمسروق منه. النظر الثاني من الكتاب: في إثبات السرقة. وثبت بالإقرار والشهادة. الحجة الأولى: الإقرار مع الإصرار، فإن رجع لم يسقط الغرم، ويسقط الحد إن رجع إلى شبهه. وفي سقوطه إن رجع إلى غير شبهة روايتان، كما لو أقر باستكراه امرأة على الزنى ثم رجع، لسقط الحد ولم يسقط المهر. ولو أقر السارق قبل الدعوى قطع، ولم يقف على دعوى الملك. ولو رد اليمين فحلف الطالب ثبت الغرم دون القطع. أما البعد إذا أقر بسرقة توجب القطع فإنه يقطع، ولا يقبل في المال ولو أقر بسرقة دون النصاب فأولى [أن لا] يقبل في المال أيضًا. الحجة الثانية أيضًا للسرقة: الشهادة، وثبت برجلين، فإن لم يشهد إلا رجل وامرأتان ثبت الغرم دون القطع. وكذا في شاهد ويمين. ولا تقبل الشهادة على السرقة مطلقًا. بل لابد من التفصيل. النظر الثالث: في الواجب، وهو القطع ورد المال مع قيامه، فأما مع تلفه بالغرم إن كان

стр. 1168

موسرًا من حين السرقة إلى حين القطع عند ابن القاسم. وعند أشهب إلى حين القيام عليه فأما إن [تغير] حاله من يسر إلى عسر، أو سرق وهو معسر ثم أيسر، أو تكرر ذلك من أحواله في الوجهين لم يضمنها إن لم تكن قائمة. قال محمد: ولو قطع وهو ملي فلم يغرم حتى أعدم، فقال أشهب: لا يتبع، وقال ابن القاسم: يتبع. قال الشيخ أبو إسحاق: وقد قيل: أنه يتبع بها مع القطع، كان موسرصا أو معسرًا، قال: وهو قول غير واحد من أهل المدينة، واستدل على] صحته بأنهما حقان لمستحقين، فلا يسقط أحدهما الثاني. ثم قال: وبهذا القول أقول. واستدل القاضي أبو الحسن للمشهور بقوله ﷺ : "إذا أقيم علىالسارق الحد، فلا ضمان عليه". وأسنده في كتابه، وفسر الضمان بما يلزم الذمة ولا يسقط بالعسر. وأول ما (يقطع) اليد اليمنى من الكوع، قال في المختصر: "ويسحم موضع القطع بالنار". قال في موضع آخر: وكذلك في الرجل. فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فغن عاد فيده اليسرى، فإن عاد فرجله اليمنى، فغن عاد عزر وحبس. وقال أبو مصعب:

стр. 1169

"يقتل" هذا مع سالمة الأعضاء، ولو نقصت يده إصبعًا [اكتفينا] بها. وقيل: يكتفي بها ما بقي أكثر الأصابع، أما لو يبق إلا لكف أو الأقل، فإنها لا تقطع، بل ينتقل إلى ما بعدها. ولو كانت شلاء، أو كان لا يمين له فسرق، قطعت يده اليسرى، في الرواية الأخيرة. وفي الأولى تقطع رجله اليسرى. وقال أبو مصعب: "تقطع الشلاء". وقال ابن وهب: تقطع إذا كان ينتفع بها. ولو سرق فسقطت يمناه بآفة سقط الحد. (ولو بادر الجلاد فقطع اليدي اليسريى عمدًا، فعليه القصاص والحد باق)، وكذلك إن فعل ذلك الإمام. ولو كان غلطًا لأجزأ ذلك عنه. وقال ابن الماجشون: لا يجزيه وتقطع اليمنى، ويكون عقل الشمال في مال السلطا، أو المباشر في الخطأ. قال: وإليه رجع مالك. وإذا فرعنا على الأول، ثم سرق، قطعت رجله اليمنى عند ابن القاسم، واليسرى عند ابن نافع. فرع: في تداخل الحدود وسقوطها. وما تكرر من الحدود من جنيس واحد، فإنه يتداخل كالسرقة إذا تكررت، أو الزنى، أو الشرب، أو القذف، فمتى أقيم حد من هذه الحدود أجزأ عن كل ما تقدم على الحد من جنس تلك الجناية التي حد عليها، ثم لا يحد حتى يستأنف [ارتكاب الجناية] دفعة أخرى. ولا تسقط الحدود بالتوبة، ولا بصلاح الحال، ولا بطول الزمان، [بل] لو قامت البينة

стр. 1170

عليه، أو أقر بأنه كان أتى جناية من هذه الجنايات، ولو يقم عليه حدها لأقيم عليه الآن، وإن كان من أحسن الناس حالاً، وأجملهم سيرة، وأجلهم قدرًا، ولو طال الزمان وتمادى الأمر البعيد. الجناية السادسة: الحرابة ، والنظر في ثلاثة أطراف: الطرف الأول: في صفة المحاربين، وحكم قتالهم . أما صفتهم، فإن المشهرين السلاح قصد السلب محاربون، كان ذلك في مصر أو قفر، صدر من ذي شوكة، أو ممن لا شوكة له، ولا تشترط الذكورة، ولا آلة مخصوصة، فقد يقتل المحارب بالحبل أو [بالحجر]، وقد يقتل بغير آلة كالخنق باليد وبالفم وبغير ذلك، وهو محارب وإن لم يقتل، وقد يخرج بالسلاح، وقد لا يحتاج إليه. وكل من قطع الطريق ,اخاف الناس، فهو محارب. وكذلك من حمل عليهم السلاح بغير عداوة ولا نايرة، فهو محارب. وقتل الغيلة أيضًا، من الحرابة، وهو أن يغتال رجلاً أو صيباً فيخدعه حتى يدخله موضعًا فيأخذ ما [معه]، فهو كالحرابة. ولو دخل دارًا بالليل (وأخذ) المال بالمكابرة ومنع الاستغاثة، فهو محارب. والخناقون، والذين يسقون الناس السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون. وكل من قتل أحدًا على ما معه، قل أو كثر، فهو محارب، فعل ذلك بعبد أو حر، مسلم أو ذمي. وأما حكم قتالهم، فقال مالك وابن القاسم: "جهادهم جهاد". وفي كتاب محمد قال: ولم يختلف قول مالك وأصحابه في إجازة [قتال] المحاربين. (قال مالك: ويناشد المحارب الله تعالى ثلاثًا، وإن عاجله قاتله. وقال عبد الملك: لا يدعوه، وليبادر إلى قتله. "وفي كتاب ابن سحنون وغيره: قال مالك: يدعى اللص إلى التقوى، فإن أبى (فقاتله)،

стр. 1171

وإن طلبوا مثل الطعام والثوب وما خف فليعطوه ولا يقاتلوا. وقال عبد الملك: لا تدعه وقاتله واقتله وأجهز عليه. وقال سحنون: وأنا أرى ألا يعطوا [شيئًا وإن قل، ولا يدعوا]، وليظهر لهم الصبر والجلد، والقتال بالسيف، فهو أكسر لهم، وأقطع لطمعهم". الطرف الثاني: في العقوبة والغرم . ما العقوبة، فما (ذكر) الله سبحانه في محكم كتابه من القتل، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل والنفي. فأما القتل والصلب فيجمع بينهما، ويقدم الصلب عند ابن القاسم، ويؤخر عند أشهب. وروى ابن حبيب تقدمه الصلب كقول ابن القاسم. وأما قطع اليد والرجل فمن خلاف. وأما النفي ففي حق الحر كما تقدم في الزاني البكر، ينفي إلى بلد ويحبس فيه حتى تظهر توبته. ثم التعيين موكول إلى اجتهاد الإمام على ما يراه كافيًا في ردعه وزجره، فإن كان ذا قوة وبطش ورأي وتدبير، ويجتمع إليه، ويتحير إلى جهته، فهذا حده القتل، وإن كان ذا قوة وبطش فقط، قطع من خلاف، وإن كان الذي ليس فيه ذلك، وإنما فعل مرة ولعله أن يتوب، فهذايضرب على ما يراه الإمام، وينفي إلى غير بلده فيحسن (به) حتى تظهر توبته بعد طول السجن. قال أشهب: وإن جلده مع النفي لضعيف، وإنما استحسنه لما خفف عنه من غيره. ولو قال به قائل لم أعبه. وروى مطرف: أنه يسجن ببلده. "وقال ابن الماجشون: معنى النفي أن يطلبوا فيختفوا فيدون الطلب عليهم حتى يظفر بهم، فيقام عليهم القتل أو الصلب أو القطع".

стр. 1172

وقال الشيخ أبو إسحاق: وقد قيل: إن النفي أن ينفي من قراره، ثم يطلب ويختفي، ثم يطلب فلا يزال هكذا أبدًا، ولا ينفي إلى بلد الشرك. قال: وبهذا أقول، وهو المفعول كان ببلد الرسول ﷺ . ويجوز قتل المحارب وإن لم يكن قتل. ويجوز قتل الربيئة كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. (وإذا تاب المحارب، وقد كان زنى أو سرق في حرابته، فقال عبد الملك بن الحسن: قال أشهب: "لا يوضع ذلك عنه". وفي كتاب محمد: قال مالك وابن القاسم وأشهب: وإذا ولي أحد المحاربين قتل رجل ممنن [قطعوا] عليه، ولم يعاونه أحد من أصحابه على قتله؛ فإنهم يقتلون كلهم، ولا عفو (فيهم) للأولياء ولا للإمام). وكذلك لو ولي أخذ المال وأخذ منهم ثم ظفرنا بغيره، فإنه يلزمه غرم جميع ذلك المال، كان قد أخذ من ذلك حصة أو لم يأخذ. "قال مالك: ولو تاب واحد منهم ثم ظفرنا بغيره، فغنه يلزمه غرم جميع ذلك المال، كان قد أخذ من ذلك حصة أو لم يأخذ. "قال مالك: ولو تاب واحد منهم، وقد أخذ كل واحد منهم حصته من المال، فإن هذا التائب يضمن جميع المال، لأن الذي ولي أخذ المال إنما قوي بهم. قال ابن القاسم: وكذلك القتل عندي، يقتل من لم يل القتل منهم، ولا أعان [فيه]. وقال في العتبية: "وقد استوجبوا القتل كلهم، ولو كانوا مائة ألف". قال في كتاب محمد: وكذلك لو تابوا كلهم قبل أن يقدر عليهم كان للأولياء قتلهم كلهم، وإن شاءوا عفوا عن بعضهم على الدية. ولو ظفر بهم الإمام قبل التوبة قتلهم أجمعين. وقال أشهب: إن أخذوا قبل أن يتوبوا قتل جميعهم ولا عفو فيهم. وأما إن تابوا قبل أن يقدر عليهم، فقد سقط عنهم حكم الحرابة كله، ولم يقتل منهم إلا

стр. 1173

من ولي القتل، ومن أعان عليه، ومن أمسكه له، وهو يعلم أنه يريد قتله، ولا يقتل الآخرون، ولكن يضرب كل واحد منهم مائة، ويحبس عامًا". أما الغرم، فحكم المحارب فيه في حال ثبوت الحد، وسقوطه في حالتي اليسر والعسر، وتبدلهما، حكم السارق، على ما تقدم. قال سحنون في العتيبة: "إذا أقيم على المحارب الحد، فحكمه حكم السارق فيما وجب عليه من مال إن كان وفره متصلاً، أخذ كل ما لزمه من استكراه النساء، واستهلاك مال، ودية النصراني، وقيمة العبد، وإن لم يتصل وفره لم يتبع بشيئ. وإن لم يقم عليه حد الحرابة اتبع بذلك، يلزمه في ماله وذمته، [ويلزمه القصاص لمن] له قصاص". الطرف الثالث: في حكم هذه العقوبة ، ولها حكمان: أحدهما: أنها تسقط بالتوبة قبل الظفر بهم لا بعده. ثم إنما يسقط الحد دون القصاص والغرم، كما تقدم. الحكم الثاني: أن القتل حق لله تعالى، حتى لو عفا ولي الدم قتل حدًا، ولا يثبت حق القصاص، ويقتل بمن ليسوا كفؤاً. ولا يتحتم قتل المحارب على الإمام إلا إذا قتل. فروع: الفرع الأول: الجرح الساري يوجب قتلاً منحتمًا. الفرع الثاني: أنه يوالي بين قطع اليد والرجل، ومن استحق يساره بالقصاص، ويمينه بالسرقة، قطعت يمينه بالسرقة، فغ، عاش قطعت شماله قصاصًا، وإن مات سقط اقصاص، ويجمع ذلك عليه، إلا أن يخشى هلاكه فيفرق. الفرع الثالث: إذا اجتمعت عقوبات الآدميين، كحد القذف والقطع والقتل، وطلبوا جميعًا، جلد، ثم قتل، ودخل القطع في القتل. الفرع الرابع: إذا اجتمعت حدود الله (تعالى)، كجلد الشرب والزنى وقطع السرقة والقتل، قتل، وهو يأتي على ما قبله. ولو اجتمع حد القذف وحد الشرب، تداخلا، وأجزأ عنهما جلد ثمانين أو أربعين. من زنى وهو بكر، ثم زنى وهو ثيب، اندرج الجلد تحت الرجم

стр. 1174

الفرع اخامس: إن قطع الطريق يثبت بشهادة رجلين ولو من الرفقة، إذا لم يضيفا في الشهادة الجناية إلى أنفسهما، فتجوز على المحاربين شهادة من حاربوه إن كانوا عدولاً، إذ لا سبيل إلى غير ذلك، ولأن المحاربين إن قالوا: ما قطعنا عليكم، فقد أزالوا عنهم الظنة، وإن أقروا فقد صدقوهم في [قطعهم] الطريق عليهم، شهدوا بقتل أو بأخذ مال أو غيره. ولا تقبل شهادة أحد منهم لنفسه، وتقبل شهادة بعضهم لبعض. (وإذا كان المحارب مشهورًا، كان حاله في الحرابة مستفيضًا، فشهد عليه من يعرفه بعينه أن هذا هو فلان المشهور، (بعينه) أقام الإمام عليه الحد بهذه الشهادة وقتله، وإن لم يشهد عليه هؤلاء الشهود بمعاينة القتل والسلب وقطع الطريق). وإذا أخذ المحاربون ومعهم أموال، فادعاها قوم لا بينة لهم، فلتدفع إليهم بعد الاستيناء في استبراء ذلك من غير طول، فإن لم يأت من يدعيها دفعت إليهم بعد أيمانهم بغير حمل، ولكن يضمنهم الإمام أياها ويشهد عليهم. قال أشهب: وذلك إذا أقر اللصوص أن ذلك المتاع مما قطعوا فيه الطريق، فإن قالوا: بل هو من أموالنا، كان لهم، وإن كان كثيرًا لا يملكون مثله، حتى يقيم مدعوه البينة. قال محمد: وما لم يأت له به طالب فهو كاللقطة، كضوال الإبل وغيرها. فإن أضاف الشهود على المحاربين من الرفقة الشهادة لأنفسهم مع الشهادة لغيرهم كقولهم: أخذ مال رفاقتنا ومالنا، لم تقبل شهادتهم، إلا أن يكون مالهم يسيرًا، فتجوز لهم ولغيرهم. وقال المغيرة وابن دينار: لا يجوز في ذلك أقل من شهادة أربعة، قالا: وإنما تجوز في القطع في الرفقة وفي أموالهم غير الشهداء. ولا تجوز في شهادتهم لأنفسهم. الجناية السابعة: الشرب ، والنظر في الموجب والواجب. النظر الأول: في الموجب ، فكل مسلم مكلف شرب ما يسكر جنسه، مختارًا من غير ضرورة وعذر، لزمه الحد. ولا يستثنى عن ذلك من كان حديث العهد بالإسلام، بل يجب الحد عليه وإن لم يعلم التحريم. (رواه محمد عن مالك وأصحابه، إلا ابن وهب فإن أبا زيد روى عنه أنه قال: إذا كان كالبدروم الذي لم يقرأ الكتاب ولم يعلم ويجهل مثل هذا، فإنه لا يحد ويعذر. قال محمد: واحتج مالك بأن الإسلام قد فشا، ولا أحد يجهل شيئًا من الحدود، فأما لو علم التحريم وجهل وجوب الحد لحد قولاً واحدًا. ولا حد على الحربي والذمي والمجنون والصبي. من تأويل في المسكر من غير الخمر، فرأى أن ما دون الإسكار منه حلال، فلا عذر له في ذلك، وعليه الحد. رواه محمد).

стр. 1175

قال القاضي أبو الوليد: "ولعل هذا فيمن ليس من أهل الاجتهاد والعلم، فأما من كان من أهل العلم والاجتهاد، فالصواب أنه لا حد عليه إلا أن يسكر منه". قال: "وقد جالس مالك سفيان الثوري وغيره من الأئمة ممن كان يرى شرب النبيذ مباحًا، فما أقام على أحد منهم الحد، ولا دعا إليه، مع إقرارهم بشربه، وتظاهرهم به، ومناظرتهم (عليه"). ولا يجب على المكره، ولا على من شرب لاضطراره إليه في إساغة الغصة، إذ يجوز له ذلك على الخلاف المتقدم. ولا يجوز التداوي بالخمر: ولا بالأعيان النجسة. وأما الدواء الذي فيه الخمر فقال القاضي أبو بكر: "تردد في ذلك علماؤنا"، قال: "والصحيح أنه لا يجوز لقوله ﷺ : "إنها ليست بدواء، ولكنها داء". ثم يجب الحد بشرب النبيذ المسكر جنسه وإن قل المشروب منه. ومن شرب المسكر على ظن أنه شراب آخر غير مسكر، فلا حد عليه، وإن سكر وهو كالمغمى عليه. ولا يحد الشارب ما لم يظهر الموجب للقاضي بشروطه، ويظهر ذل ك بشهادة رجلين أو إقراره، ويلحق بذلك إن شم منه رائحة المسكر ويشهد بها من يتيقنها ممن كان شربها في حاله كفره أو فسقه، ثم تغيرت حاله إلى الإسلام والعدالة. وقد يعرف كثير من الأشياء بالرائحة، مثل الزنبق والخيري والبان وزيت الزيتون، وكل ما ثبتت معرفته بالروائح، ولولا ذلك لم يجب على سكران حد أبدا، لعله سكران من علة أو من غير شراب إذا كان الشراب لا تعرف رائحته، والخل والخمر لا يعرفان إلا برائحتهما لأن لونهما واحد (و) يشتبهان. وقد حكم بذلك عمر بن الخطاب ﵁، وقبل فيه شهادة العدول على الرائحة. وهو قول عائشة وابن مسعود. ثم يكفي في الشهادة أن يقول الشاهد: شرك مسكرًا، أو شرب شرابًا شربه غيره فسكر. النظر الثاني: في الواجب ، وهو ثمانون جلدة، وتيشطر بالرق. وكيفية [الجلد] أن

стр. 1176

يضرب بسوط معتدل بين السوطين. قال ابن القاسم: ضربا بين الضربين، ليس بالخفيف ولا بالمبرح. ويضرب قاعدًا، ولا يربط، ولا يمد، وتخلى يداه. ويضرب على الظهر والكتفين دون سائر أعضاء. وتضرب المرأة قاعدة، وعليها ما يستر ولا يقي. قال: واستحسن أن تقعد في قفة. ويوالي بين الضرب، ولا يفرق على الأيام، إلا أن يخشى من تواليه هلاك المجلود. ولا يجلد في حاله سكره. ولا يجلد المريض إن خيف عليه، بل يؤخر إلى برئه. ولا يجلد في البرد والحر الشديدين الذين يخشى من جلده فيهما هلاكه، بل يؤخر إلى حيث يؤمن ذلك فيه غالبًا، كما تقدم في الزاني. هذه هي الجنايات الموجبة للحد، وما عداها ومقدماتها فتوجب التعزيز. والنظر في موجب التعزيز وقدره وجنسه ومستوفيه. أما موجبه، فهو ما يعصى به العبد ربه من جناية على حق الله سبحانه، أو حق آدمي. وأما قدره، فلا يتقدر أقله ولا أكثره، بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام بحسب ما يراه في جناية جناية، ولا يلزمه الاقتصار على ما دون الحدود، ولا له الانتهاء به إلى القتل. وأما جنسه، فلا يتخصص بسوط، أو يد أو حبس أو غيره، إنما ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام. قال الأستاذ أبو بكر: وفي أخبار الخلفاء المتقدمين أنهم كانوا يابلون الرجل على قدره وقدر جنايته، فمنهم من يضرب ومنهم من يحبس، ومنهم من يقاوم واقفًا على قدميه في تلك المحافل، ومنهم من تنزع عمامته، ومنهم من تحل أزراره. قال أصحابنا: ويلزم النكال على قدر القائل والمقول له والقول. فإن كان القائل ممن لا قدر له، أو عرف بالأذى، والمقول له من أهل الخير والصيانة، كانت العقوبة أشد، وإن كانا من أهل الخير والصيانة كانت العقوبة أخف، إلا أن يكون مضمون القول الأمر الخفيف فلا يعاقب، ويزجر بالقول. وإن كان القائل ممن له قدر، وهو معروف بالخير، والمقول له غير ذلك زجر بالقول. قال مالك: وقد يتجافى السلطان عن الفلتة التي تكون من ذوي المروءات. قال في الكتاب: "ومن قال لرجل: يا سارق، نكل، وأما إن قال له: سرقت متاعي، وكان ممن يتهم، فلا شيئ عليه، وإن لم يكن ممن يتهم نكل. وإن ناداه (يا شارب) الخمر، أو آكل الرباء أو خائن، نكل. وكذلك إن ناداه بثور أو خنزير أو حمار وابن الحمار، أو ناداه بيهودي أو

стр. 1177

نصراني أو عابد وثن أو مجوسي، ففي ذلك كله النكال. ولم يحد مالك في النكال حدًا ولكنه يختلف في الناس". وأما الحدود فالناس فيها سواء. ويجوز العفو في النكال، والشفاعة، وإن بلغ الإمام، وقد قال مالك فيمن توجه عليه التعزيز وانتهى إلى الإمام: إن كان من أهل العفاف والمروءة، إنما هي طارئة منه فيتجافى عن عقوبته، وأما من عرف بالأذى والتسلط فلا يقله ولينكله. قال الأستاذ: أبو بكر: وظاره هذه الأمالي والغطلاقات (يقتضي) أن التعزيز واجب إذا قام به صاحبه (الذي)، وإن لم يطالبه لم يعزز. قال: ولم يفصل أصحابنا هل ما يتعلق من العزيرات بما سوى حقوق الآدميين واجب كالمتعلق به منها أم لا، بل أطلقوا القول أن التعزير واجب في الجملة، ولمي فصلوا هذا التفصيل. فرع: قال الأستاذ: والمعتبر في الرفيع القرآن والعلم والآداب الإسلامية. والمعتبر في الدناءة الجهل. وأما المستوقى، فهو الإمام والأب والسيد والزوج. لكن الأب يؤدب الصغير (دون الكبير)، ومعلمه، أيضًا، يؤدبه بإذنه، والسيد يعزر في حق نفسه وفي حق الله . والزوج يعزر في النشوز وما يشبهه مما يتعلق بمنع حقه. والتعزير جائز بشرط سلامة العاقبة، فإن سرى ضمنت عاقلة المعزر، بخلاف الحد. فلو كانت المرأة لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف لم يجز تعزيرها أصلاً.

стр. 1178

كتاب موجبات الضمان والنظر ي ضمان سراية الفعل المأذون في عينه أو جنسه، وضمان الصائل وإتلاف البهائم. النظر الأول: في ضمان السراية . "قال ابن القاسم: لا ضمان على الطبيب والحجام والخاتن والبيطار إذا مات أحد مما صنعوا [به]، إن لم يخالفوا. قال مالك: ومعلم الكتاب أو الصنعة إن ضرب صبياً ما يعلم أنه من الأدب فمات فلا يضمن، وإن ضربه لغير الأدب تعديًا، أو أدبه فجاوز به الأدب، ضمن ما أصابه من ذلك. وكذلك الطبيب يعالج إنسانًا فيؤتي على يده، فغن لم يكن له بذلك علم ودخل فيه جرأة وظلمًا، وكان مثله لا يعمل مثل هذا ولا يعرفه، فليستأدى عليه، وليقدم إليهم الإمام في قطع العروق وشبه ذلك ألا يتقدم أحد منهم على مثل هذا إلا بإذنه، وينهوا عن الأشياء المخوفة التي يتقى منها الهلاك، ولا يتقدموا فيها إلا بإذن الإمام. وأما المعروف بالعلاج فلا شيئ عليه". وقال القاضي أبو محمد: "ما أتى على يد الطبيب مما لم يقصده فيه روايتان، إحداهما: أنه يضمنه لأن قتل خطأ؛ والأخرى: أنه لا يضمنه لأنه تولد عن فعل مباح مأذون له فيه، كالإمام إذا حد إنسانًا فمات". وقال محمد بن حارث: انظر فكل من فعل فعلاً يجوز له أن يفعله بلا تخطير، ففعله على وجهه فعلاً صوابًا، فتولد من نفس ذلك الفعل هلاك [نفس] أو ذهاب جارحة أو تلف مال، فإنه لا ضمان على ذلك الفاعل. وإن كان إنما أراد أفعل الفعل الجائز فأخطأ ففعل فإنه لا ضمان على ذلك الفاعل. وإن كان إنما أراد أن فعل الفعل الجائز فأخطأ ففعل غيره، أو جاوز فيه الحد، أو قصر فيه عن المقدار، ف ما تولد عن ذلك فهو ضامن له، قال: وما خرج من هذا الأصل فمردود إليه. وفي العتبية قال عيسى: "من غر من نفسه لم يضمن، ودية ذلك على عاقلته. قال

стр. 1179

أشهب عن مالك فيمن سقاه طبيب دواء فمات وقد سقى أمه قبله فماتت أيضمخن؟ قال: لا. ولكن لو تقدم إليهم في ذلك وضمنوا لكان حسنًا، ويقال لهم: أي طبيب سقى أحدًا فمات أو بطه فمات فعليه الضمان. "وفي المجموعة عن مالك في الحجام يقطع حشفة صغير أو كبير، أو يؤمر بقطع يد قصاصاً فيقطع غيرها، أو زاد في القصاص، فهو من الخطأ، على عاقلته إلادون الثلث فهو في ماله، عمل ذلك بأجر أو بغير أجر. ولو أمره عبد أن يختنه أو يحجمه أو يقطع عرقه ففعل فهو يضمن ما أصاب العبد من ذلك إن فعله بغير إذن سيده، علم أنه عبد أو لم يعلم". ومن حفر في مكله، أو في ما أذن له الحفر فيه لمنفعة كفناء دار، فأسقط جدار جاره ضمنه. ومن أوقد نارًا على سطحه في ويم ريح عاصف ضمن ما أتلف مما كان يغلب على الظن عند الوقود وصولها إليه، ولو كان إنما أججها في حالة لا يظن بها ذلك، فعصفت ريح بغتة فنقلتها، فلا ضمان. ومن سقط ميزابه على رأس إنسان فلا ضمان عليه، (بل هو هدر). وكذلك الظلة والعسكر. ومن كان جداره مائلاً إلى الشارع، فإن بناه مائلاً فهو ضامن، وأما إن مال في الدوام فإن لم يتدارك مع الإمكان والإنذار والإشهاد وجب الضمان، وإن لم ينذر ففي الضمان خلاف. ومن رش الماء في الطريق [لأن تزلق] به دابة، فهو ضامن لما عطب به، وإن كان إنما رش تبردًا وتنظفًا، ولم يرد إلا خيرًا لم يضمن ما عطب بذلك. النظر الثاني: في دفع الصائل ، وهو في المدفوع والمدفوع عنه (والدفع). أما المدفوع، فكل صائل، إنسانًا كان أو غيره. فمن خشي من شيئ من ذلك فدفعه عن نفسه فهو هدر، حتى الصبي والمجنون إذا صالا، وكذلك البهيمة، لأن من صالت عليه ناب عن صاحبها في فدفعها، إذ لو حضر لوجب عليه، ذلك فمحال أن يجب له عليه غرم مع ذلك. وأما المدفوع عنه. فكل معصوم من نفس وبضع ومال. قال القاضي أبو بكر: "وأعظمها

стр. 1180

حرمة النفس، قال: وأمره بيده، إن شاء أن يسلم نفسه أسلمها، وإن شاء أن يدفع عنها دفع". قال: "واختلف الحال، فإن كان زمن فتنة فالصبر أولى، وإن كان مقصودًا وحده فالأمر سواء"، قال: "وبعد ذلك الأهل والمال، وأعظم من هذه حرمة، إلا أنه أقوى رخصة الدين، قال الله (تبارك) وتعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن). وأما كيفية الدفع، فقال القاضي أبو بكر: "لا يقصد القتل، وإنما ينبغي أن يقصد الدفع، فإن أدى إلى القتل فذلك". قال: "إلا أن يعلم أنه لا يندفع عنه إلا بقتله، فجائز له أن يقصد القتل ابتداء". لو قدر المصول عليه على الهرب من غير مضرة تلحقه لم يجز له الدفع بالجراح، فإن لم يقدر فله أن يدفعه بما قدر، ولا يتعين قصد العضو الجاني. (ولو عضن إنسان يد غيره فسل اليد حتى ندرت أسنانه ضمن السال [يده] الأسنان، وقيل: لا ضمان عليه). ولو نظر إلى حرم إنسان من كوة أو صير باب، لم يجز أن يقصد عينه بمذراة أو غيرها، وفيه القود إن فعل. ويجب تقديم الإنذار في كل دفع، ولو كان الباب مفتوحًا فأولى ألا يجوز قصد عينه. النظر الثالث: فيما تتلفه البهائم . وما أكلته البهائم من المزارع بالنهار فلا ضمان على أربابها، لأن على أهل الحوائط إحراز حوائطهم وكرومهم بالنهار. قال محمد بن حارث: وهذا الكلام محمول على أن أهل الماشية لا يهملون مواشيهم بالنهار، وعلى أنهم يجعلون معها حافظًا (و) راعيًا. وأما إن أهملت المواشي فأهلها ضامنون. وأما ما أفسدت المواشي بالليل، فيجب الضمان على أربابها، وإن كان

стр. 1181

ذلك أضعاف قيمتها، كان ذلك الزرع أو الكرم محجرًا عليه أو غير محجر، محروسًا أو غير محروس، لأن على أهل المواشي إحراز مواشيهم بالليل. فرعان: الفرع الاول: قال القاضي أبو الوليد: "هذا الحكم يختص عندي بالموضع الذي يكون فيه الزرع [أو] الحوائط مع المسارح. قال: "فأما لو كان الموضع مختصًا بالمزارع خاصة دون المسارح لضمن ربها ما (أتلفت)، ليلًا كان أو نهارًا. كما أنه لو كان مختصًا بالمسارح دون المزارع، فزرع فيه إنسان على خلاف العادة، لم يضمن أربابها ما أتلفت في ليل أو نهار". الفرع الثاني: روى ابن حبيب عن مطرف عن مالك: أن على أربابها قيمة ما أفسدت على الرخاء والخوف أن يتم أو لا يتم. زاد أشهب وابن نافع عنه: وإن لم يبد صلاحه: وزاد عيسى عن ابن القاسم: قيمته لو حل بيعه، وقال في رواية مطرف: ولا يستأنى بالزرع أن ينبت أو لا ينبت، كما يصنع بسن الصغير).

стр. 1182

كتاب العتق وهو من أفضل الأعمال وأعظم القربات نفاذاً ويشهد لنفوذه الكتاب والسنة والإجماع. والنظر في أركانه وخواصه. [النظر الأول: في أركان العتق] أما الأركان فثلاثة: الأول: المعتق، وهو كل مكلف لا حجر عليه. الثاني: الرقيق، وهو كل إنسان مملوك، لم يتعلق بعينه حق لازم، ولا وثيقة، على خلاف وتفصيل في عتق الرهن. الثالث: الصيغة، وصريح لفظها التحرير والإعتاق، وفك الرقبة فهو صريح أيضًا. وأما الكناية [فكقوله]: وهبت لك نفسك، أو اذهب، أو اغرب، أو نحو ذلك، ولا يعمل بدون اقتران نية العتق به. وألحق ابن القاسم بذلك: اسق الماء، وادخل الدار، وغيره من سائر الحروف إذا اقترنت بذلك نية العتق. ولو قال في حال المساومة: هو عبد جيد حر، لم يلزمه شيئ لصرف القرينة له إلى المدح دون الإعتاق. ولو قال: إن بعتك فأنت حر، عتق عليه حين باعه ورد ثمنه على مبتاعه. ولو قال البائع: إن بعته فهو حر، وقال المبتاع أيضًا: إن ابتعته فهو حر، ثم تبايعاه عتق على البائع. النظر الثاني: في خواص العتق ، وهي ستة: السراية والحصول بالقرابة. والحصول بالمثلة. والامتناع من المريض فيما جاوز الثلث. والقرعة. والولاء. الخاصية الأولى: السراية، ومن أعتق بعض عبده سرى إلى الباقي وفي عتقه بالسراية أو بالحكم روايتان. (وكذلك) لو أعتق عضوًا معينًا. وإن أعتق شركاء له في عبد قوم عليه الباقي بشروط:

стр. 1183

الشرط الأول: أن يكون موسرًا بمال فاضل عن قوت الأيام وكسوة ظهره، كما في الديون التي عليه، ويباع عليه منزله الذي يسكنه، وشوار بيته. (وقال أشهب: إنما يترك له ما يواريه لصاته. وقال عبد الملك: يترك له ما لا يباع على المفلس) ولو كانعليه دين بقدر ماله فهو معسر، والمريض معسر، إلا في قدر الثلث، والميت معسر مطلقًا حتى إذا قال: إذا مت فنصيبي منك حر لم يسر، لأن [ميراثه] صار للورثة. وقيل: هو موسر بعد الموت فيقوم في ثلثه. ولو كان المعتق موسرًا بالبعض لسرى بذلك القدر، ولو رضي الشريك المتمسك باتباع ذمة المعتق المعسر لم يكن له ذلك عند ابن القاسم. وروي في كتاب محمد أن ذلك له. قال مطرف وابن الماجشون قال مالك ولا يستسعى العبد إذا كان المعتق معسرًا، إلا أن يتطوع سيده بذلك، فذلك له. وكذلك لو عرض العبد أن يعطي ماله ويعتق لم يكن ذلك له. وكذلك ما استفاد من ذي قبل. فرع: لو رفع إلى الحاكم فحكم بسقوط التقويم لإعساره فلا تقويم عليه بعد وإن أيسر، فإن لم يرفع حتى أيسر، ففي إثبات التقويم بعد ذلك ونفيه روايتان. الشرط الثاني: أن يحصل العتق (باختياره) أو بسببه، فلو ورث نصف قريبه فعتق لم يسر، ولو اتهبه أو اشتراه لسرى. الشرط الثالث:: أن يوجه العتق إلى نصيب نفسه، أو [إلى] الجميع حتى يتناول نصيبه. أما لو قال: أعتقت نصيب شريكي، للغا قوله. ولو قال: أعتقت نصيبي من هذا العبد لعتق نصيبه منه وكذلك لو قال: (أعتق) هذا العبد كله، عتق نصيبه منه، وقوم عليه بقيته في الوجهين. ثم إذا وجدت الشروط فتتعجل السراية في إحدى الروايتين. قال القاضي أبو محمد: "وأظهر الروايتين أن السراية إنما تحصل بالتقويم ودفع القيمة [إلى الشريك]. ويتفرع على الروايتين مسائل:

стр. 1184

إحداهما: زمن اعتبار القيمة فعلى أظهر الروايتين يوم الحكم إذا قصر العتق على نصيبه، وإن عمم في جملة العبد فيوم العتق. وقال مطرف وابن الماجشون: بل يوم الحكم، كالمقتصر على نصيبه. وروي عن أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم. وأما على الرواية الأخرى فيوم العتق على كل حال. الثانية: لو مات العبد قبل التقويم، فعلى أظهر الروايتين لا تقويم، وعلى الأخرى يقوم. الثالثة: عتق الشريك لحصته، ينفذ على أظهرهما، ولا ينفذ على الأخرى، بل [يلزم] التقويم. وأجرى الأستاذ أبو بكر بيعه لصحته قبل التقويم أيضًا على ذلك، وقال: على المشهور يقوم للمشتري كما يقوم للبائع. وفي الكتاب إذا أعتق أحدهما ثم باع الآخر رد بيعه للتقويم على المعتق. قال ابن حبيب: وراه المصريون والمدنيون من أصحاب مالك عنه. قال الأستاذ: ويجب أن يكون سائر أحكامه في شهادته وجنايته وحدوده إلى غير ذلك، على هاتين الروايتين، على المشهورة: أحكامه في جميع ذلك أحكام العبيد حتى يقوم، وعلى الأخرى: أحكامه أحكام الحر من يوم العتق. فرعان: الفرع الأول: في اختلاف أحوال السادة والعبيد. وللاختلاف صورتان. الصورة الأولى: في الدين، بأن يكون أحدهما مسلمًا والآخر ذميًا، فإن أعتق المسلم كمل عليه مسلمًا كان العبد أو ذميًا. وإن أعتق الذمي فقال أشهب ومطرف وابن الماجشون: يقوم عليه. وقال في المختصر الكبير: "لا يقوم عليه". وفرق ابن القاسم، فألزم التقويم إن كان العبد مسلمًا، وأسقط إذا كان ذميًا.

стр. 1185

لو كان الشريكان ذميين والعبد مسلم ففي التقويم روايتان. ولا خلاف في إثبات التقويم إذا كان السيدان مسلمين، وإن كان العبد ذميًا وأولى إذا كان الثلاثة مسلمين، كما لا يختلف في أنهما لا يلزمهما التقويم إذا كانوا ذميين. الصورة الثانية: (أن يختلف السيدان في الرق والحرية، فإن أعتق العبد حصته، ففي كتاب محمد: لا عتق له إلا بإذن [السيد] فإن أذن قوم في مال السيد، كان للعبد مال أو لم يكن. وكذلك لو كان بغير إذنه ثم أجاز قال سحنون في كتاب ابنه: ويستوعب في ذلك مال السيد وإن احتيج إلى بيع رقبة العبد. قال ابن القاسم: "لو قال السيد قوموه على العبد فيما بيده، لم يقوم عليه". الفرع الثاني: (لو أعتق بعض عبده إلى أجل، ففي كتاب ابن سحنون: من أعتق حصته من عبد إلى سنة، قال مالك وابن القاسم والمغيرة: يقوم عليه الآن فيعتق إلى الأجل. قال سحنون: إن شاء المتمسك قوم الساعة وكان جميعه حرصا إلى سنة، وإن شاء تماسك وليس له بيعة قبل السنة إلا من شريكه، فإذا تمت السنة قوم على مبتدئ العتق بقيمة يوم التقويم. وقال عبد الملك. هذا إن تماسك الثاني، وإن عجل الثاني العتق، فقال ابن القاسم: "تقوم خدمته إلى سنة فتؤخذ من الذي عجل العتق وتدفع إلى صاحبه. ثم رجع فقال: يقضي عليه بعتق نصفه الآن ونصفه إلى سنة، ولا يؤخذ من هذا قيمة خدمته، وولاؤه لغيره". فأما لو بتل الأول وأجل الثاني، فقال ابن القاسم في الكتاب: "يفسخ ويضمن

стр. 1186

الشريك حصته". وكذلك لو دبر حصته. قال القاضي أبو محمد: "وهو كمن لم يعتق وتدفع إليه القيمة، وينجز العتق". وقال عبد الملك: يقع العتق منجزًا منهما". ورواه ابن سحنون عن المغير، قال: لأن الثاني ترك التقويم، واستثنى من الرق ما ليس له. وحكى الشيخ أبو القاسم: "إن أعتق الثاني حصته إلى أجل أو كاتب أو دبر، وشريكه موسر، لم يكن له ذلك. ولو كان معسرًا جاز ذلك". فروع في التقويم على الرواية المشهورة: الفرع الأول: أن العبد إنما يقوم على من ابتدأ التبعيض فيه، فلو كان العبد بين جماعة، فأعتق أحدهم نصيبه، ثم أعتق آخر بعده قبل التقويم على الرواية المشهورة، فالتقويم على الأول خاصة إذ هو المبتدئ بالتبعيض. وكذلك من ورث حصة موروثه فعتق عليه بالملك فلم يسر إذا لم يختر العتق ولا سببه، ثم اشترى منه حصة أخرى عتقت عليه ولم تقوم عليه بقيته إذ لم يبتدئ بها التبعيض. الفرع الثاني: إن المعتق يقوم كاملاً لا عتق فيه. وقيل: يقوم نصفه على أن نصفه الآخر حر. قال الشيخ أبو عمران: وليس بالجيد. قال: والذي اتفق عليه أصحابنا أنه إنما يقوم على أن جميعه مملوك، ثم يقوم العبد على ما يساوي في مخبرته وصنعته وبماله و (ما) حدث له من ولد بعد العتق أو مال، والأمة كذلك بولدها ومالها. (قال: ولو كان العبد زراعًا إن قوم بالقساط كان أقل قيمة فليقوم بموضعه ولا يجلب إلى الفسطاط). ولو تقاوى الشريكان العبد والأمة فبلغاه أضعاف قيمته، فعمد أحدهما فأعتقه، فروى عيسى عن ابن القاسم أنها نزلت بالمدينة في جارية بين رجل [وزوجته] فحكم

стр. 1187

فيها بعض العلماء بأن ينادي عليها، فإن زادت على ذلك وإلا ألزمه الزوج، فاستحسنه مالك. ولو تعيب العبد قبل التقويم قوم بعينه. فأمر مجرد دعوى المعتق أن العبد سارق أو آبق فلا يقبل منه. فإن ادعى أن الشريك عالم بذلك فأنكر شريكه، ففي توجه اليمين عليه وعدم توجهها قولان لأشهب وابن القاسم. وروي عن ابن القاسم أنه رجع إلى مثل قول أشهب في إيجابها عليه، وهو اختيار أصبغ، والأول اختيار محمد. الفرع الثالث: إذا أعتق شريكان معًا ما يخصهما، وبقي لهما في العبد شريك أو أشراك، قوم محل السراية عليهما معاً، ثم [إن] استوى نصيبًا المعتقين فالقيمة بينهما نصفان، وإن اختلفا وزعت على قدر النصيبين في رواية أشهب، وهي اختيار القاضي أبي بكر. (وقال المغيرة: هي بينهما نصفان. ولو كان أحدهما معسرًا لوجب على الآخر كمال القيمة. وقال عبدالملك: علهي بقدر نصيبه خاصة). الفرع الرابع: قال ابن حبيب: قال مالك: لا يقوم على الأول حتى يعرض على شريكه أن يعتق، فغن أعتق ذلك له، وإن أبى قوم على الأول، فإن رجع بعد إبائه قبل التقويم على الأول فذلك له ما لم يقوم، وقاله ابن الماجشون ورواه ابن القاسم وابن وهب. قال مالك: سواء أعتق بإذن شريكه أو بغير أذنه، فلابد أن يقوم أو يعتق. وكذلك لو قال العبد: لا حاجة لي بعتق ما بقي مني، لم يلتفت إليه. قال ابن القاسم: إذا قال شريك الملي: أنا أقوم، ثم قال: أعتق، فليس له إلا التقويم ولو قال: أنا أعتق، ثم قال: أقوم، فلا رجوع له. وعند ابن حبيب له أن يرجع. الخاصية الثانية: عتق القرابة. ومن دخل في ملكه أحد عموديه، أعني أصوله، وهو العمود الأعلى: الآباء والأمهات والأجداد والجدات وآباؤهم وأمهاتهم من قبل الأب ومن قبل الأم وإن علوا، وفصوله وهو العمود الأسفل، أعني المولودين الولد وولد الولد، ذكورهم وإناثهم وإن سلفوا، عتق عليه. وسواء دخل عليه قهرًا بالإرث أو اختيارًا بالعقد. ويلحق بالعمودين الجناح، وهو عمود الإخوة والأخوات، من أي جهة كانوا، دون أولادهم. وزاد ابن وهب العم خاصة.

стр. 1188

وروى أنه يلحق بهم ذي رحم محرم عليه بالنسب، وهو كل من لو كان امرأة لم يجز له نكاحها. وروي أنه لا يعتق عليه إلا أصوله وفصوله. ولا يشتري للطفل قريبه، ولكن يتهب الولي له جميعه. ولا يقبل له بعضه إن كان موسرًا، فإن قبل له نصف قريبه مع الإيسار لم يعتق عليه إلا ذلك النصف فقط. وكذلك لو ورثه. ولو لم يقبل الهبة للطفل أبوه ولا وصبه لعتقت الحصة الموهوبة له عليه. والمريض إذا اشترى قريبه عتق إن وفى به ثلثه، وإلا لم يعتق. وإن ملكه بغرث فيحسب من رأس المال. وإن اشترى نصفه قريبه عتق، وسرى إن وجدت شروط لسراية. ولو [ورثه] لم يسر. ولو وهب له جزء فقبله عتق وسرى. قال في كتاب الولاء: فإن أوصى له بأبيه، والثلث يحمله، عتق عليه، قبله أو رده، والولاء له، فإن لم يحمل إلا بعضه أو لم يوص له إلا ببعضه، فإن قبله قوم عليه باقيه، وإن رده فروى علي عن مالك: أن الوصية تبطل. قال محمد: وروي عن مالك: أن ذلك الشقص يعتق قبله أو لم يقبله. قال ابنالقاسم: والولاء للموصى له قبله أو رده، وكأن يقول: إن لم يقبله فولاؤه لسيده، ثم رجع فقال: للموصى له. وكذلك في الهبة والصدقة في الصحة به أو ببعضه. وقاله أصبغ في الوصية. وأما الصدقة فقال: لا يعتق إلا أن يقبله كله أو بعضه. قال محمد: بل الصدقة والوصية واحد، والصدقة آكد في صدقه بعضه أنه قبله عتق عليه كله، وإن لم يقبله فهو حر كله على سيده. ولو وهب لصغير أخوه، أو أوصى له به فقبله أبوهما عتق عليه، ولو كان شقصًا منه عتق ذلك الشقص ولم تقوم على الصبي بقيته ولا على الأب الذي قبله عنه والوصي مثله وإن لم يقبل ذلك له أب أو وصي عتق ذلك الشقص على الصبي. فرع: إذا ورث من يعتق عليه وعليه دين، فروى محمد عن ابن القاسم: يباع في دينه مثل اشترائه، ولا يعتق عليه وعليه دين. وأما إذا وهب لغير ثواب فهو معتق ولا سبيل لأهل الدين فيه، لأن صاحبه لم يهبه إلا (ليعتق): وقال أشهب فيما وهب له لغير ثواب أو ورثة أو وصي له به: لا سبيل لأهل الدين فيه، وهو حر يمكله إياه. قال محمد: ما ورث لا يباع أيضً، مثل قول أشهب. قال أبو محمد عبد الحق: قال بعض شيوخنا: معنى المسألة فيالهبة أن الواهب علم أنه ممن يعتق عليه، فكأنه إنما قصد عتقه إياه عنه، فلا سبيل لأهل دينه عليه. وأما لو لم يعلم أنه ممن يتق عليه لبيع للغرماء على قول ابن القاسم، ويكون كالميراث. قال عبد الحق. وكلام

стр. 1189

ابن القاسم على هذا يدل، لأنه قال في كلامه: لأنه صاحبه لم يهبه إلا ليعتق، فدل هذا على أنه ممن يعتق عليه. الخاصية الثالثة: العتق بالمثلة: فمن مثل بعبده عتق عليه إذا كانت مثلة بينة، والمعتبر في ذلك أمران: أحدهما: أن يكون الفعل عمدًا. والثاني: أن يبلغ بذلك الشين، قاله أشهب وعيسى بن دينار. (قال في كتاب محمد: من تعمد قطع أنملة أو طرف أذن أو أرنبة؛ أو قطع بعض الجسد، عتق عليه وعوقب، قاله أشهب، ويسجن. وهكذا روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ: من قطع طرف أنملة عبده، أو قطع ظفره، أو شرق أذنيه عتق عليه قال سحنون: فأما ما يعود من الجراح فليس بمثله. يعني فيما عاد على غير شين. فأما ما عاد على شين فاحش فقال أشهب وابن وهب وأصبغ: من أبق عبده فوسمه في جبهته، كتب فيه: آبق، يعني بالنار، فإنه يعتق عليه لأنه شين فاحش. قال أصبغ: فأما لو فعل ذلك في ذراعيه أو باطن جسده لم يعتق عليه. وروى ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ: من وشم وجه عبده

стр. 1190

عتق عليه، ولم يفرق بين نار وغيره. وقال في كتاب محمد: قلع الأسنان (مثله)، يعتق عليه، وقاله ابن القاسم وأصبغ: في جل الأسنان. وأما قلع الضرس الواحد فقال مطرف وابن الماجشون في الواضحة: يعتق عليه. (قال مالك: " من سحل أسنان عبده عتق عليه. يعني أن يبردها حتى تذهب". قال عيسى بن دينار: وكذلك لو سحل له سنًا واحدة وقال أصبغ: "لا يعتق في السن الواحدة بحال". قال مالك: وأما حلق الرأس واللحية فيس ذلك بمثله في عبد ولا حلق الرأس بمثله في الأمة. وقال ابن وهب: يؤدب من فعل ذلك بعبده، أو حلق رأس جارته على وجه الغضب. وروى ابن الماجشون: إلا أن يكون العبد التاجر الوجيه اللاحق بالأحرار في هيئته، فحلق سيده لحيته. والأمة الفارهة الرفيعة يحلق سيدها رأسها، فإنها مثلة). (ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط، قال أصبغ: هذا مما يخافيه العطب فليجعل عتقه. وقال مطرف وابن الماجشون: قد أساء، ويترك وإياه، فإن ضربه بر. وإن كانت أمة حاملاً فقال ابن الماجشون: يمنعه السلطان، فإن ضربها بر في يمينه وأثم. ولو كانت اليمين على أكثر من مائة سوط مما فيه الشنعة، لعجل عتقه عند مطرف وابن الماجشون).

стр. 1191

فرعان: الفرع الأول: (قال ابن القاسم: من يعتق [بالمثلة] لا يعتق إلا بالحكم. وقال أشهب: بالمثلة يصير حرًا. وإن ماتالسيد قبل أن يعلم به فهو حر من رأس ماله. وقال ابن عبد الحكم: أما المثلة المشهورة التي لا يشك فيها فهو حر بنفس المثلة، وأما ما يشك فيه فلا يعتق إلا بالحكم، كالإبلاء البين أجله من وقت اليمين، وما يدخل بسبب يوم الحكم). وروى سحنون عن مالك في العتبية: "من مثل [بامرأته] طلقت عليه، كما لو باعها، لأنه لا يؤمن على غيبها. فأما لو وقعت المثلة على وجه الخطأ فلا يعتق عليه". (قال ابن لقاسم: "من ضرب عبده بسوط في أمر عتب عليه فيه ففقأ عينه لم يعتق عليه. قال سحنون: "من ضرب رأس عبده فنزل الماء في عينه فليس بمثله تقتضي أن يعتق عليه". الفرع الثاني: (لو حصلت المثلة، ثم تنازع السيد والعبد في أ، ها على وجه العمد أو

стр. 1192

الخطأ، فقال سحنون: "القول قول العبد والزوجة، ثم رجع إلى أن القول قول السيد والزوج، لأن الأصل عدم العداء"). قال أشهب: وإن مثل الذمي بعبده النصراني عتق عليه. ولو كان معاهدًا حربيًا لم يعتق عليه. وقال ابن القاسم: لا يعتق على الذمي إلا أن يمثل به بعد أن يسلم. ولو مثل السفيه بعبده لعتق عليه عند ابن وهب وأشهب وأصبغ، ولم يعتق عليه عند ابن القاسم. وإذا مثلت ذات الزوج بعبدها فهل يعتق عليها إذا [جاوزت] الثلث وإن كره زوجها أم لا؟ قولان لابن وهب وسحنون، ورواه عن ابن القاسم. وهل يعتق على العبد المديان بالمثلة أم لا؟ قولان لابن القاسم. الخاصية الرابعة: امتناع العتق بالمرض: فمن أعتق عبدًا لا مال له غيره عتق ثلثه فقط. وإن كان عليه دين مستغرق لم يعتق منه شيئ. ولو أعتق ثلاثة أعبد من جملة عبيدة عتق منهم جزء مساو لنسبتهم من الجملة. ولو مات بعضهم قبل موت السيد، فهل يعتق ذل الجزء من الجملة الأولى أو ممن بقي؟ فيه خلاف بين ابن المواز وابن الماجشون. الخاصية الخامسة: القرعة: ومحلها أن يعتق عبيدًا معًا في المرض، أو يوصي بعتقهم إذا لم يكن له مال سواهم. (قاله ابن القاسم وابن نافع وعيسى بن دينار ومطرف. في رواية ابن مزين عنه قال: فقلت له: هل هو قول مالك؟ فقال: هذا الدي لا يعرف غيره. وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إن بتلهم في مرضه أو بتل بعضهم أو أوصى بعتقهم، فلم يحملهم الثلث فليقرع بينهم، كان له مال سواهم أو لم يكن. وقال أصبغ: لا يقرع بينهم في البتل.

стр. 1193

ولو اعتق على ترتيب فالسابق مقدم. ولو نص على أسمائهم واحدًا واحدًا فال تدخل القرعة حينئذ، بل يعتق منهم بالحصص، قاله سحنون. وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: سواء سماهم بأسمائهم، أو قال: عبيدي أحرار، أو غلماني أحرار، أقرع بينهم. وقاله لي أصبغ عن ابن القاسم. ولو قال: الثلث من كل واحد منهم حر لم تجر القرعة، وعتق من كل واحد بحصته). وطريق القرعة إذا جزؤوا ثلاثة أجزاء أن يكتب اسم كل جزء، واحدًا كان أو أكثر في رقعة، وتدرج في بنادق متشابهة، وتجعل في كم أحد، صغير أو كبير، ثم تخرج واحدة فيعتق من فيها، ولا يتعني الكاغد، بل يجوز بالخشب والنوى. ولا يجوز بشيئ فيه خطر كقولهم: أن طار غراب ففلان يتعين للحرية، أو ما يشبه هذا. أما كيفية التجزئة فتسهل إذا أمكن تجزئتهم بثلاثة أجزاء متساوية في القيمة، ولا بأس (أن) يتساوى عددهم بأن يجبر الخسيس بالنفيس، فإن لم يمكن كما لو كانوا ثمانية أعبد قيمة كل واحد مائة أقرع بين جميعه، فمن خرج سهمه عتق، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه حتى ينتهي إلى كمال الثلث بواحد أو ببعضه. وصورته أن تكتب أسماؤهم في رقاع أو غيرها كما ذكرنا، ثم يخرج منهم أول وثان وثالث، إلى حيث تنتهي القيمة في واحد بكله أو ببعضه. فروع: الفرع الأول: إذا أبهم العتق بين جاريتين ولم يقصد واحدة بعينهأ، وقلنا بتخيير في تعيين أيتهما أحب، على إحدى الروايتين، فوطئ إحداهما، كان ذلك تعيينًا للملك في الموطوءة. وكذلك في اللمس بالشهوة. الفرع الثاني: إذا قال: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت توأمين، كان الأول منهما حرًا، وإن ولدت الأول ميتًا انحلت اليمين، ولم يعتق الحي بعده. الفرع الثالث: إذا قال للمملوك: أنت ابني، عتق عليه ولحقه، إلا أن يكذبه الحسن، بأن يكون أكب رمن السيد سنًا، أو الشرع، بأن يكون مشهور النسب من غيره، فلا يلحق به، ولا يعتق

стр. 1194

الفرع الرابع: إذا قال: إن أعتقت غانمًا فسالم حر، ثم أعتق غانمًا، وكل واحد ثث ماله، عتق غانم ولا قرعة، لا، هـ ربما يخرج على سالم فيعتق من غير وجود الصفة. الخاصية السادسة: الولاء، والنظر في سببه وحكمه. أما السبب فهو زوال الملك بالحرية، فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه، سواء أنجز أو علق أو دبر أو استولد أو كاتب أو أعتق العبد بعوض أو باعه من نفسه أو أعتق عليه، إلا أن يكون السيد كافرًا والعبد مسلمًا أو يكون السيد عبدًا أعتق بإذن سيده له في ذلك في حالة يجوز له فيها أن ينتزع ماله. فإن كان اسيد كافرًا فلا ولاء له على عتيقه المسلم، بل يكون ولاءه لجميع المسلمين. ثملا يعود إليه بإسلامه. وأما لو أعتق الكافر كافرًا ثم أسلم العتيق، فمتى أسلم السيد فولاؤه عليه باق. وإن مات العتيق قبل إسلامه ورثه أقرب الناس إلى الكافر المعتق من المسلمين. وإما العبد إذا أعتق في الحالة المذكورة فلا يرجع إليه الولاء أبدًا. وإن عتق وهو مخالف للمكاتب في هذا وأما ما أعتقه بغير إذن سيده ثم لم يعلم به السيد حتى عتق العبد المعتق فالولاء له دون السيد. وحقيقة الولاء أنه لحمة كلحمة النسب فإن المعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه كما أن الأب سبب لوجود الولد إذا كان العبد مفقودًا لنفسه موجودًا [لسيده]، فقد أوجده لنفسه بالعتق. وعلى هذا المعنى نبه الحديث، إذ قال ﷺ : "لن يجزئ ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" لأنه إذا أعتقه فقد كافاه إذ صار سببًا لوجوده الحكمي، كما كان الأب سببًا لوجوده الحسي، ولذلك تحرم الصدقة على موالي بني هاشم في قول. ولو أوصى لبني فلان لدخل مواليهم فيالوصية على قول أيضًا. وكذلك لو شرط نفي الولاء أو ثبوته لغير المعتق عن نفسه للغي. فأما إن أعتق عن غيره فالولاء للمعتق عنه إن كان معينًا، كان بإذن أو بغير إذنه. واختلف فيه إذا كان عن جماعة المسلمين، كما إذا قال لعبده أنت سائبة، فمعناه العتق عن جماعة المسلمين فيكون الولاء لهم. قاله ابن القاسم ومطرف. وقال ابن حخبيب عن نافع وابن الماجشون: ولاؤه لمعتقه. وفي المدنية من رواية يحيي بن يحيي عن ابن نافع: لا سائبة عندنا اليوم في الإسلام. ومن أعتق سائبة فولاؤه له. ولا يثبت الولاء بالموالاة والعهد. ويسترسل الولاء على أولاد المعتق وأحافده، ومعتقه ومعتق معتقه، فالمولى

стр. 1195

[إما] المعتق أو معتق الأب أو معتق الأم أو معتق المعتق، وما قدمناه من استرسال الولاء على أولاد المعتق فذلك في من لم يمسه رق، فأما من مسه الرق فلا ولاء عليه إلا لمعتقه أو لعصبات معتقه أو لمعتق معتقه لأن المباشرة أقوى. ومن كانت أمه حرة أصلية فثبوت الولاء عليه من جانب الأب. هذه قاعدة الولاء، والنظر بعدها في التقديم والتأخير، والأصل فيه أنه لا ولاء مع مباشرة العتق لغيره، فإن لم يكن مباشرًا فالولاء لمعتق الأب. فإن كان الأب رقيقًا بعد فلمعتق الأم [إلا] أن يعتق الأب فيجر إلى معتقه ويستقر عليه. وإن كان الأب رقيقًا فأعتق (أبو) الأب انجر الولاء إلى معتقه، ثم ينجر منه إلى معتق الأب إن أعتق. "ومن أعتق ما في بطن أمه الحامل من زوج عبد لغيره ثم عتق، ثم وضعت بعدعتقه فولاء الولد لسيده المعتق له، لأنه مباشر لا لمعتق الأب، ولو أعتق أمه بعد عتقه للجنين، ثم عتق الأب قبل أن تضع فولاء الولد لسيد الأمة لا يجره معتق الأب وذلك إن ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم عتق الأم، وإن كان بستة أشهر فأكثر، قال الشيخ أبو محمد: "يريد وليست بظاهرة الحمل، والزوج مرسل عليها، فغن الأب يجر ولاءه إلى معتقه". قال في كتاب محمد: وإن ادعى معتق الأب أنها حملت بعد أن عتقت، وقال معتقها: بل كانت حاملاً به يوم العتق، فمعتق الأب مصدق وولاؤهما له، إلا أن تكون بينة الحمل يوم عتقت، أو تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم عتقت، فيكون ولاؤه لمعتق الأم، ولا ينظر إلى قول الأب والأم في ذلك. النظر الثاني في الحكم: وحكم الولاء العصوبة، فيقيد الميراث وولاية النكاح وتحمل العقل والولاء للمعتق. فإن مات فميراث (العتيق الأولى) عصابته يوم موت العتيق، فلو خلف أبًا وأمًا فلا شيئ للأم. وكذلك لو خلف ابنًا وبنتًا فلا شيئ للبنت. بل لو خلف أباً وابنًا فلا شئ للأب، لأنه ليس عصبة مع الابن، والميراث لعصبة المعتق. ولا يعصب الأخ أخته في باب الولاء. وعلى الجملة فيورث به ولا يورث هو في نفسه، وإنما يرث به العصبات، فيقدر موت المعتق بدل موت العتيق، فكل من يأخذ ميراثه لعصوبته فيأخذ ميراث عتيقه. ولا يثبت الولاء لامرأة أصلاً إلا إذا باشرت العتق فلها الولاء على من اعتقت، وعلى من
следующие страницы →