← Фикх малики

Фикх малики · id 14594

عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة

ابن شاس

Полный текст (1 311 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

فرعان: الفرع الأول: (قال ابن القاسم: من يعتق [بالمثلة] لا يعتق إلا بالحكم. وقال أشهب: بالمثلة يصير حرًا. وإن ماتالسيد قبل أن يعلم به فهو حر من رأس ماله. وقال ابن عبد الحكم: أما المثلة المشهورة التي لا يشك فيها فهو حر بنفس المثلة، وأما ما يشك فيه فلا يعتق إلا بالحكم، كالإبلاء البين أجله من وقت اليمين، وما يدخل بسبب يوم الحكم). وروى سحنون عن مالك في العتبية: "من مثل [بامرأته] طلقت عليه، كما لو باعها، لأنه لا يؤمن على غيبها. فأما لو وقعت المثلة على وجه الخطأ فلا يعتق عليه". (قال ابن لقاسم: "من ضرب عبده بسوط في أمر عتب عليه فيه ففقأ عينه لم يعتق عليه. قال سحنون: "من ضرب رأس عبده فنزل الماء في عينه فليس بمثله تقتضي أن يعتق عليه". الفرع الثاني: (لو حصلت المثلة، ثم تنازع السيد والعبد في أ، ها على وجه العمد أو

стр. 1192

الخطأ، فقال سحنون: "القول قول العبد والزوجة، ثم رجع إلى أن القول قول السيد والزوج، لأن الأصل عدم العداء"). قال أشهب: وإن مثل الذمي بعبده النصراني عتق عليه. ولو كان معاهدًا حربيًا لم يعتق عليه. وقال ابن القاسم: لا يعتق على الذمي إلا أن يمثل به بعد أن يسلم. ولو مثل السفيه بعبده لعتق عليه عند ابن وهب وأشهب وأصبغ، ولم يعتق عليه عند ابن القاسم. وإذا مثلت ذات الزوج بعبدها فهل يعتق عليها إذا [جاوزت] الثلث وإن كره زوجها أم لا؟ قولان لابن وهب وسحنون، ورواه عن ابن القاسم. وهل يعتق على العبد المديان بالمثلة أم لا؟ قولان لابن القاسم. الخاصية الرابعة: امتناع العتق بالمرض: فمن أعتق عبدًا لا مال له غيره عتق ثلثه فقط. وإن كان عليه دين مستغرق لم يعتق منه شيئ. ولو أعتق ثلاثة أعبد من جملة عبيدة عتق منهم جزء مساو لنسبتهم من الجملة. ولو مات بعضهم قبل موت السيد، فهل يعتق ذل الجزء من الجملة الأولى أو ممن بقي؟ فيه خلاف بين ابن المواز وابن الماجشون. الخاصية الخامسة: القرعة: ومحلها أن يعتق عبيدًا معًا في المرض، أو يوصي بعتقهم إذا لم يكن له مال سواهم. (قاله ابن القاسم وابن نافع وعيسى بن دينار ومطرف. في رواية ابن مزين عنه قال: فقلت له: هل هو قول مالك؟ فقال: هذا الدي لا يعرف غيره. وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إن بتلهم في مرضه أو بتل بعضهم أو أوصى بعتقهم، فلم يحملهم الثلث فليقرع بينهم، كان له مال سواهم أو لم يكن. وقال أصبغ: لا يقرع بينهم في البتل.

стр. 1193

ولو اعتق على ترتيب فالسابق مقدم. ولو نص على أسمائهم واحدًا واحدًا فال تدخل القرعة حينئذ، بل يعتق منهم بالحصص، قاله سحنون. وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: سواء سماهم بأسمائهم، أو قال: عبيدي أحرار، أو غلماني أحرار، أقرع بينهم. وقاله لي أصبغ عن ابن القاسم. ولو قال: الثلث من كل واحد منهم حر لم تجر القرعة، وعتق من كل واحد بحصته). وطريق القرعة إذا جزؤوا ثلاثة أجزاء أن يكتب اسم كل جزء، واحدًا كان أو أكثر في رقعة، وتدرج في بنادق متشابهة، وتجعل في كم أحد، صغير أو كبير، ثم تخرج واحدة فيعتق من فيها، ولا يتعني الكاغد، بل يجوز بالخشب والنوى. ولا يجوز بشيئ فيه خطر كقولهم: أن طار غراب ففلان يتعين للحرية، أو ما يشبه هذا. أما كيفية التجزئة فتسهل إذا أمكن تجزئتهم بثلاثة أجزاء متساوية في القيمة، ولا بأس (أن) يتساوى عددهم بأن يجبر الخسيس بالنفيس، فإن لم يمكن كما لو كانوا ثمانية أعبد قيمة كل واحد مائة أقرع بين جميعه، فمن خرج سهمه عتق، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه حتى ينتهي إلى كمال الثلث بواحد أو ببعضه. وصورته أن تكتب أسماؤهم في رقاع أو غيرها كما ذكرنا، ثم يخرج منهم أول وثان وثالث، إلى حيث تنتهي القيمة في واحد بكله أو ببعضه. فروع: الفرع الأول: إذا أبهم العتق بين جاريتين ولم يقصد واحدة بعينهأ، وقلنا بتخيير في تعيين أيتهما أحب، على إحدى الروايتين، فوطئ إحداهما، كان ذلك تعيينًا للملك في الموطوءة. وكذلك في اللمس بالشهوة. الفرع الثاني: إذا قال: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت توأمين، كان الأول منهما حرًا، وإن ولدت الأول ميتًا انحلت اليمين، ولم يعتق الحي بعده. الفرع الثالث: إذا قال للمملوك: أنت ابني، عتق عليه ولحقه، إلا أن يكذبه الحسن، بأن يكون أكب رمن السيد سنًا، أو الشرع، بأن يكون مشهور النسب من غيره، فلا يلحق به، ولا يعتق

стр. 1194

الفرع الرابع: إذا قال: إن أعتقت غانمًا فسالم حر، ثم أعتق غانمًا، وكل واحد ثث ماله، عتق غانم ولا قرعة، لا، هـ ربما يخرج على سالم فيعتق من غير وجود الصفة. الخاصية السادسة: الولاء، والنظر في سببه وحكمه. أما السبب فهو زوال الملك بالحرية، فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه، سواء أنجز أو علق أو دبر أو استولد أو كاتب أو أعتق العبد بعوض أو باعه من نفسه أو أعتق عليه، إلا أن يكون السيد كافرًا والعبد مسلمًا أو يكون السيد عبدًا أعتق بإذن سيده له في ذلك في حالة يجوز له فيها أن ينتزع ماله. فإن كان اسيد كافرًا فلا ولاء له على عتيقه المسلم، بل يكون ولاءه لجميع المسلمين. ثملا يعود إليه بإسلامه. وأما لو أعتق الكافر كافرًا ثم أسلم العتيق، فمتى أسلم السيد فولاؤه عليه باق. وإن مات العتيق قبل إسلامه ورثه أقرب الناس إلى الكافر المعتق من المسلمين. وإما العبد إذا أعتق في الحالة المذكورة فلا يرجع إليه الولاء أبدًا. وإن عتق وهو مخالف للمكاتب في هذا وأما ما أعتقه بغير إذن سيده ثم لم يعلم به السيد حتى عتق العبد المعتق فالولاء له دون السيد. وحقيقة الولاء أنه لحمة كلحمة النسب فإن المعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه كما أن الأب سبب لوجود الولد إذا كان العبد مفقودًا لنفسه موجودًا [لسيده]، فقد أوجده لنفسه بالعتق. وعلى هذا المعنى نبه الحديث، إذ قال ﷺ : "لن يجزئ ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" لأنه إذا أعتقه فقد كافاه إذ صار سببًا لوجوده الحكمي، كما كان الأب سببًا لوجوده الحسي، ولذلك تحرم الصدقة على موالي بني هاشم في قول. ولو أوصى لبني فلان لدخل مواليهم فيالوصية على قول أيضًا. وكذلك لو شرط نفي الولاء أو ثبوته لغير المعتق عن نفسه للغي. فأما إن أعتق عن غيره فالولاء للمعتق عنه إن كان معينًا، كان بإذن أو بغير إذنه. واختلف فيه إذا كان عن جماعة المسلمين، كما إذا قال لعبده أنت سائبة، فمعناه العتق عن جماعة المسلمين فيكون الولاء لهم. قاله ابن القاسم ومطرف. وقال ابن حخبيب عن نافع وابن الماجشون: ولاؤه لمعتقه. وفي المدنية من رواية يحيي بن يحيي عن ابن نافع: لا سائبة عندنا اليوم في الإسلام. ومن أعتق سائبة فولاؤه له. ولا يثبت الولاء بالموالاة والعهد. ويسترسل الولاء على أولاد المعتق وأحافده، ومعتقه ومعتق معتقه، فالمولى

стр. 1195

[إما] المعتق أو معتق الأب أو معتق الأم أو معتق المعتق، وما قدمناه من استرسال الولاء على أولاد المعتق فذلك في من لم يمسه رق، فأما من مسه الرق فلا ولاء عليه إلا لمعتقه أو لعصبات معتقه أو لمعتق معتقه لأن المباشرة أقوى. ومن كانت أمه حرة أصلية فثبوت الولاء عليه من جانب الأب. هذه قاعدة الولاء، والنظر بعدها في التقديم والتأخير، والأصل فيه أنه لا ولاء مع مباشرة العتق لغيره، فإن لم يكن مباشرًا فالولاء لمعتق الأب. فإن كان الأب رقيقًا بعد فلمعتق الأم [إلا] أن يعتق الأب فيجر إلى معتقه ويستقر عليه. وإن كان الأب رقيقًا فأعتق (أبو) الأب انجر الولاء إلى معتقه، ثم ينجر منه إلى معتق الأب إن أعتق. "ومن أعتق ما في بطن أمه الحامل من زوج عبد لغيره ثم عتق، ثم وضعت بعدعتقه فولاء الولد لسيده المعتق له، لأنه مباشر لا لمعتق الأب، ولو أعتق أمه بعد عتقه للجنين، ثم عتق الأب قبل أن تضع فولاء الولد لسيد الأمة لا يجره معتق الأب وذلك إن ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم عتق الأم، وإن كان بستة أشهر فأكثر، قال الشيخ أبو محمد: "يريد وليست بظاهرة الحمل، والزوج مرسل عليها، فغن الأب يجر ولاءه إلى معتقه". قال في كتاب محمد: وإن ادعى معتق الأب أنها حملت بعد أن عتقت، وقال معتقها: بل كانت حاملاً به يوم العتق، فمعتق الأب مصدق وولاؤهما له، إلا أن تكون بينة الحمل يوم عتقت، أو تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم عتقت، فيكون ولاؤه لمعتق الأم، ولا ينظر إلى قول الأب والأم في ذلك. النظر الثاني في الحكم: وحكم الولاء العصوبة، فيقيد الميراث وولاية النكاح وتحمل العقل والولاء للمعتق. فإن مات فميراث (العتيق الأولى) عصابته يوم موت العتيق، فلو خلف أبًا وأمًا فلا شيئ للأم. وكذلك لو خلف ابنًا وبنتًا فلا شيئ للبنت. بل لو خلف أباً وابنًا فلا شئ للأب، لأنه ليس عصبة مع الابن، والميراث لعصبة المعتق. ولا يعصب الأخ أخته في باب الولاء. وعلى الجملة فيورث به ولا يورث هو في نفسه، وإنما يرث به العصبات، فيقدر موت المعتق بدل موت العتيق، فكل من يأخذ ميراثه لعصوبته فيأخذ ميراث عتيقه. ولا يثبت الولاء لامرأة أصلاً إلا إذا باشرت العتق فلها الولاء على من اعتقت، وعلى من

стр. 1196

جر ولاءه لها بولادة أو عتق، فيسترسل ولاؤها على أولاده وحدته ومعتقيه كالرجل. والأخ لا يقاسم الجد في الولاء، بل الأخ أولى، وابن الأخ أيضًا أولى من الجد لقوة البنوة. والأخ من الأب والأم مقدم على الأخ للأب. وإذا اجتمع أب المعتق (ومعتق) الأب فلا ولاء لمعتق الأب أصلاً، لأن على الميت ولاء مباشرة، فالولاء لعصبات [معتقة] وهو الأب. وكذلك قد يظن أن معتق أبي المعتق أولى من معتق المعتق لأنه يدي بالولادة حيث توسط الأب وهو غلط، لان الميت عليه ولاء مباشرة فلا حق فيه لمن يدلي بإعتاق أبيه. فروع في جر الولاء: قال الشيخ أبو محمد: "قال مالك ي ابن وابنة اشتريا أباهما فعتق عليهما، ثم أعتق الأب عبدًا فمات الأب، ثم مات مولاه، فميراث الأب بينهما على الثلث والثلثين، وميراث الولاء للابن وحده". "وكذلك لو كانت البنت هي معتقة الأب كله، لأنه إنما يورث بالولاء إذا عدم الميراث بالنسب، فولد الرجل يرث مواليه دون من أعتق أباه. ولو كان موضع الأخت أجنبيًا أعتق نصيبه لكان ميراث موالي الأب للابن دون الأجنبي الذي شاركه في عتق أبيه. ولو أن الابن والابنة اللذين أعتقا أباهما مات الابن أولاً فورثه أبوه، ثم مات الأب أو كان موضع البنت أجنبيًا اعتق نصيبه وترك الأب موالي، فأما الابنة فترث من أبيها النصف بالرحم ونصف النصف الباقي بالولاء. والباقي لأخيها الميت، ولها، في ولائه نصف فلها نصف ذلك الربع، فصار لها سبعة أثمان المال، والثمن لموالي أم أخيها، لها من موالي أبيها النصف، والنصف الذي لأخيها لها فيه نصفه فقط. وأما الأجنبي فإن لم يدع الأب وارثًا غيره فله ثلاثة أرباع ما ترك. وكذلك (من) مات بعد من مواليه، قال: وإن هلك الابن أولاً وترك بنتًا، وهلكت ابنة الأب وتركت ابنًا ذكرًا، ثم هلك الأب عن مال وموال، فلبنت ابنه النصف بالرحم فقط، ولابن البنت ثلاثة أرباع النصف الباقي، والثمن الباقي لموالي أم أخيها، لأن ابن البنت ورث ما لأمه من الولاء ولها نصف ولاء الأب، والنصف لأخيها، فجر إليها الأب نصف ولاء أخيها فورث (ابنها) نصف نصيبه أيضًا". وقال الشيخ أبو محمد أيضًا: "ابنتان اشترتا أباهما، ثم اشترت إحداهما مع الأب أخًا لها

стр. 1197

هو ابن الأب، فعتق عليهما، ثم ماتت التي لم تشتر الأخ فمالها لأبيها، ثم ماتالأب فماله بين الابن والبنت أثلاثًا بالنسب، ولا مدخل للولاء. فإن مات الأخ، فلأخته النصف بالنسب وما بقي لمواليه، ومواليه: هي وأبوه الميت، فهو بينهما نصفان صار لها ثلاثة أرباع المال، وللأب الريع فهو لمواليه، ومواليه ابنتاه: هذه والتي ماتت قبله، فهو بينهمانصفان، صار لهذهسبعة أثمان المال، وللميتة قبل الأب الثمن يكون موروثصا عنها لموالي أبيها، وموالي أبيها: هي نفسها وأختها، صار للباقية سبعة أثمان المال ونصف ثمن، وللميتة قبل الأب نصف ثمن يكون لموالي أمها. وتصح المسألة من ستة عشر، فقد ورثت هذه الأخت مرة واحدة بالنسب وثلاث مرات بالولاء، مرة بصريح عتق أخيها، ومرة بصريح عتق أبيها، ومرة بما جر إليها أبوها من ولاء أختها. وقال أيضًا: "ابنتان اشترتا أباهما فعتق عليهما، ثم اشترت إحداهما مع الأب أما لها، فأعتق الأب نصيبه منها، ثم اشترت الأم مع التي اشترتها أخًا لها وهو ابن الأب والأم. ثم ماتت التي لم تشتر غير الأب فورثها أبواها: لأمها السدس ولأبيها ما بقي، ثم مات الأب فماله لابنه وابنته: للذكر مثل حظ الأنثيين بالنسب، ولا حق للمولى، ولا شيئ للزوجة، لا، نكاحها قد انفسخ بملكه بعضها. ثم ماتت الأم فميراثها بين ابنها وابنتها: للذكر مثل حظ الأنثيين بالنسب أيضًا. ثم مات الأخ، فلأخته النصف بالنسب، وما بقي لمواليه، وموالية: أخته هذه وأمه، فيصير للأخت ثلاثة أرباع المال، وللأم ربعه، وهي ميتة، فهو موروث عنها لمواليها، ومواليها: ابنتها هذه وزوجها، فهو بينهما نصفان، صار لها سبعة أثمان المال وللأب الثمن، فهو موروث عنه يكون لمواليه، ومواليه: ابنته هذه والميتة نصف ثمن، فهو موروث عنها لموالي أبيها، [وموالي أبيها]: وهي نفسها وأختها، فيصير للحية سبعة أثمان المال وثلاثة أرباع الثمن وربع الثمن وهو واحد من اثنين وثلاثين سهمًا للميتة، فهو (يورث) عنها لموالي أمها، وموالي أمها: أختها هذه وأبوها فهو بينهما نصفان، فتصير المسألة من أربعة وستين سهمًا، للبنت الباقية ثلاثة وستون سهمًا، وللأب سهم، فيختزل، إذ من يده خرج وإليه رجع، ويصير جميع المال للبنت الباقية، فقد ورثت مرة بالنسب وخمس مرات بالولاء، ثلاثًا بالصريح واثنين بالجر، فالأولى بصريح عتق أخيها، والثانية بصريح عتق أمها، والثالثة بصريح عتق أبيها، والرابعة بما جر إليها أبوها من ولاء أخيها، والخامسة بما جرت إليها أمها من ولاء أخيها".

стр. 1198

كتاب التدبير وهو إيجاب وإلزام. والنظر في أركانه وأحكامه [النظر الأول: في أركانه] أما الأركان فهي: اللفظ، والأهلية. أما اللفظ: فصريحه [قوله]: دبرتك، أو أنت مدبر، أو أنت حر عن دبر مني، أو أنت حر بعد موتي تدبيرًا، أو أنت عتيق عن (دبر). وما أشبه ذلك من الألفاظ التي تفيد تعليق عتقه بموته على الإطلاق لا على وجه الوصية، كما إذا قيد بوجه مخصوص كقوله: "إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا، فإن هذا يكون وصية لا تدبيرًا، فأما لو اقتصر على قوله: أنت حر بعد موتي أو يوم أموت، فهذا يكون وصية ما لم ينو به التدبير. وقال أشهب: إذا قال هذا في صحته من غير إحداث وصية لسفر، أو لقوله ﷺ : "لا ينبغي لأحد أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة". فهو تدبير. ولو قال: إن دخلت الدار فأنت مدبر، فلا يصير مدبرًا ما لم يدخل الدار. ولو قال: أنت حر قبل موتي بسنة، نظر، فإن كان السيد مليًا أسلم إليه لخدمته، فإذا مات نظر أيضًا، فإن كان الأجل حل والسيد صحيح كان العبد من رأس ماله ورجع بكراء خدمته بعد الأجل من رأس مال السيد، وإن حل وهو مريض فهو من ثلثه ولا رجوع له بخدمته. وإن كانالسيد غير ملي خورج العبد [وأوقف] خراجه، فإذا مضت السنة وشهر بعدها من السنة الثانية أعطي السيد خراج شهر من السنة الماضية (بقدر ما ينوب كل شهر من الخراج، فكلما مضى شهر من هذه أعطي خراج شهر) من [تلك].

стр. 1199

الركن الثاني: [الأهلية]. ولا يصح التدبير من المجنون وغير المميز. وينفذ من المميز، ولا ينفذ من السفيه، وينفذ من ذات الزوج، وإن لم يكن لها سوى ما دبرت. قال ابنالقاسم: لأنها لا يخرج [من] يدها شيئ، بخلاف العتق. وقال سحنون: لا يجوز لها ذلك إلا بإذن زوجها. وقاله مطرف وابن الماجشون. وأما الكافر الأصلي فيصح تدبيره لعبده بعد إسلامه، ثم يعتق عليه في قول مطرف لأنه منعنا من بيعه. ويؤاجر عليه في قول ابن القاسم. ومن دبر نصيبه من عبد مشترك لم يسر إلى الباقي، لكن يتقاويانه فيكون رقيقًا كله أو مدبرًا كله. وروي: إن شاء الشريك قوم عليه، وإن شاء قاواه. وروي أيضًا: إن شاء ترك نصفه مدبرًا. وكذلك لو دبر بإذن شريكه بقي نصفه مدبرًا، ولا حجة للعبد في التقويم. وروى ابن حبيب عن مطرف: أنه إن شاء (قاوى) أو (قوم) أو تماسك. قال مطرف: سواء كان الذي دبر موسرًا أو معسرًا. وروى أشهب في من دبر حصته بإذن الشريك أو بغير إذنه، أنه ليس للشريك الرضا بالتماسك، ولابد من المقاواة. النظر الثاني: في أحكامه: وله أحكام: الحكم الأول: ويرتفع بقتل سيده عمدًا، أو باسترقاق الدين له وللتركة، أو بمجاوزة الثلث. وهذا القسم يرفع كمال الحرية لا أصلها، فإذادبر عبدًالا مال له غيره عتق بموته ثلثه. وكذا لو دبر في الصحة. ولو ضاق الثلث وكان للسيد دين مؤجر على حاضر بيع بانقد فإن كان على غائب قريب الغيبة، وهو حال استوى بالعتق حتى يقبض الدين. وإن كان بعيد الغيبة، أو على حاضر معدم، بيع المدبر للغرماء الآن. فإن حضر بعد ذلك الغائب، أو أيسر المعدم، والعبد بيد الورثة، أعتق في ثلث ذلك بعد قضاء الدين. واختلف إذا خرج عن أيديهم ببيع، فقال ابن القاسم فيالعتبية: "يكون ما يقتضي من الدين للورثة ولا شيئ فيه للمدبر". وقال عيسى وأصبغ: "يعتق منه حيث كان". قال الشيخ أبو محمد: "والذي قال عيسى

стр. 1200

هو المعروف عن مالك وأصحابه في كل ديوان ذكرناه. قال أبو الحسن اللخمي: "وهو ظاهر الكتاب، والأول أقيس"، ولا يرتفع بإزالة الملك، إذ لا يجوز له بيعه ولا المعاوضة عليه ولا الوصية به، ولا يخرجه (عن) ملكه إلا بالحرية، ولا له رفعه بالرجوع عنه إذ هو إيجاب لازم لموجبه. ولو جنى لم يبع في جنايته، وأسلمت خدمته فيختدمه المجني عليه بقدر أرض الجناية. إن شاء السيد، وإن شاء افتدى خدمته بقدر أرض الجناية. ثم إن استوفى من خدمته أرش الجناية والسيد حي رجع إليه مدبرًا على حاله. وإن مات السيد قبل ذلك وله مال يخرج المدبر من ثلثه، عتق، وكان ما بقي من أرش جنايته دينًا في ذمته. وقيل: لا شيئ عليه مما يبقى من أرش جنايته. فإن لم يكن لسيده مال غيرهعتق ثلثه ورق ثلثاه، وكان عليه ثلث ما بقي من أرش جنايته دينًا في ذمته، على ما تقدم، وكان ثلثًا ما بقي متعلقًا برقبته، وخير الورثة بين إسلام ثلثيه في الجناية وافتكاكه بثلثي ما بقي من الأرش. فإن جرح اثنين تحاصًا في خدمته. ولو جرح واحدًا فأسلم إليه ليختدمه فجرح آخر بعد إسلامه تحاصًا أيضًا في خدمته ببقية جناية الأول، وجملة جناية الثاني بخلاف القن لأنه قد ملكه المجني عليه إذا اسلم إليه، فإذا جنى خير هذا الذي قد ملكه كما خير الأول. والمجني عليه في المدبر لم يملك الخدمة لأنه إنما تجب له أولاً فأولاً، ولايكون أولى بما يأتي من الثاني. وخرج فيها الشيخ أبو القاسم وجهًا آخر وهو: أن يخير المجروح الأول في افتكاكه أو إسلامه، فإن افتكه اختص بخدمته، وإن أسلمه بطل حقه من خدمته. فرع: روى أشهب أنه إذا جنى المدبر الصغير الذي لا عمل عنده لم يسلم حتى تبلغ (الخدمة)، فإن مات قبل ذلك سقط حق المجني عليه. وكذلك المدبرة لا عمل عندها ولا صنعة، قيل: فلم تؤخر المدبرة الكبيرة التي لا عمل عندها، قال: قد يموت سيدها أو يصيب مالاً أو يكون شيئ. الحكم الثاني: السراية. وولد المدبر من أمته بمنزلته، وكذلك ولد المدبرة من غير سيدها بمنزلتها. وإذا مات السيد والمدبرة حامل عتق معها حملها. وإن كانت حاملاً عند التدبير فولدها

стр. 1201

أيضاً بمنزلتها، علم بحملها أو لم يعلم. واختلف في أمة المدبر إذا حملت منه بعد التدبير ثم عتق هل [تصير بذلك] أم ولد أم لا؟ الحكم الثالث: فيمن دبر عبيدًا، فإن حمل الثلث جميعهم خرجوا منه، وإن ضاق بهم، فإن كانوا مترتبين قدم الأول فالأول وإن كانوا مدبرين في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث بلا سهم. الحكم الرابع: في ماله في حياة سيده وبعد وفاته. أما في حياة السيد، فللسيد أخذ ماله ما لم تحضره الوفاة أو يفلس وليس للغرماء أخذ ماله. وأما حكمه بعد وفاة سيده فإنه يقوم به. (قال ابن القاسم: "إن حمله الثلث بماله عتق، وإن لم يحمله بماله عتق منه بحمل الثلث، وأقر ماله بيده". قال سحنون عن ابن القاسم: إذا كان قيمة المدبر مائة دينار وماله مائة دينار وترك سيده مائة دينار، فإنه يعتق نصف ويقر ماله بيده، لأن قيمته بماله مائتان، ولاينزع منه شيئ، هذا قول مالك. وقال ابن وهب: "يجمع المدبر وماله إلى مال الميت، فإن خرج المدبر بماله في ثلث ذلك عتق وكان ماله في يديه، وإن كان الثلث يحمل رقبته وبعض ماله عتق وكان له من ماله ما حمله الثلث مع رقبته. وإن لم يدع غير المدبر وماله، وقيمة رقبته مائة وله [ثمان] مائة، عتق المدبر وكان له مائتا دينار من ماله، هكذا يحسب وكذلك يضم ماله إلى ما ترك الميت).

стр. 1202

كتاب الكتابة وهي غير واجبة علىالسيد، فلا يجبر عليها إن طلبها العبد، بقيمته أو بأكثر أو بأقل، ولا يجبره السيد عليها، قاله ابن القاسم وأشهب وعبد الملك. وروى بعض البغداديين أن له إجباره عليها. ثم لها أركان وأحكام. النظر الأول: في أركانها ، وهي أربعة: الركن الأول: الصيغة وهي أن يقول: كاتبتك على خمسين في نجم أو نجمين فصاعدًا، كل نجم كذا، وإن لم يقل: إن أديته فأنت حر. ولو قال: أنت حر على ألف، فقيل، عتق في الحال والألف في ذمته. ولو باع العبد من نفسه صح، وله الولاء. وكذلك لو دس من اشتراه، أو اشترط أنه يوالي من شاء. الركن الثاني: العوض. وشرطه أن يكون دينًا منجمًا أو مؤجلاً. قال الأستاذ أبو بكر: ظاهر قول مالك أن التنجيم والتأجيل شرط في الكتابة، وذلك أن مالكًا قال: لو كاتبته على ألف [درهم]، ولم يذكر أجلاً، نجمت عليه، وإن كره السيد، بقدر سعاية مثله. قال:

стр. 1203

وعلماؤنا النظار يقولون: إن الكتابة الحالة جائزة، ويسمونها قطاعة، قال: وهو القياس. ثم إذا تقرر الأجل فهو لعبد لا عليه، وليس من شرطه أن يكون مما يصح أن يكون ثمنًا (المبيع) أو أجرة لمستأجر، بل تجوز الكتابة على الوصفاء من حمران أو سودان وإن لم يصفهم، ويكون للسيد الوسط من ذلك. ويجوز على قيمة المكاتب، وتكون عليه قيمته وسط من ذلك، وتجوز على عبد فلان، عند ابن القاسم، وقال أشهب: لا تجوز وتفسخ إلا أن يشتريه قبل الفسخ. وقال محمد: فإن لم يبعه أدى قيمته. وقال ابن ميسر: لا يتم له شيئ إلا به. وأما إن كاتبه على غرر كالعبد الآبق والبعير الشارد والجنين، أو على دين على غائب لا تعلم حياته، فقال أشهب: لا تنفسخ الكتابة وإن كنت أكره ما فعلا، لإجازة غير واحد الربا بين العبد وسيده. ولا يعتق حتى يقبض السيد ما شرط. ولو شرط في الكتابة أن يشتري منه شيئًا مضت الكتابة ولم يلزمه الشراء. ولو كاتبه وباعه شيئًا على عوض واحد دفعة واحدة صح، ولزم البيع والكتابة، ولو كانت ثلاثة أعبد على ألف في صفقة لصح. الركن الثالث: السيد وشرطه أن يكون مكلفًا أهلاً للتصرف ولا يشترط أن يكون أهلاً للتبرع. فتجوز كتابة القيم لعبد الطفل. وإذا كاتب المريض عبده بغير محاباة صح، كالبيع. وقيل: هو كالعتق، فيخير الورثة بين إمضاء الكتابة وبين عتق ما حمل الثلث منه إن قصر عن قيمته. وقيل: إن كانت محاباة كان كذلك، وإن لم يحاب سعى، فإن أدى وهو في المرض اعتبرنا خروج الأقل من الثلث. فإن كانت قيمة الرقبة أقل اعتبر خروجها من الثلث. وإن كانت النجوم أقل فليس لهم اعتبار سواها. وكذلك لو أوصى بإعتاقه أو وضع النجوم عنه. ولو اقر في المرض بقبض نجوم من كاتبه في الصحة جاز إقراره إن ترك ولدًا ولم يتهم، فإن ترك كلالة، والثلث لا يحمله، لم يصدق إلا بينة، وإن حمله صدق كما لو أعتقه. وقال غير ابن القاسم: لا يصدق وإن حمله الثلث إذا ورث كلالة (إذ) لم يرد به ثلثًا، وقاله ابن القاسم أيضًا. والكافر تصح كتابته إلا أن يكون اشترى عبدًا مسلمًا فكاتبه فلا تصح كتابته، على إحدى الروايتين، بل يفسخ العقد. ولو كاتب عبدًا كافرًا ثم أسلم العبد بيعت الكتابة من مسلم. الركن الرابع: العبد، وله شرطان

стр. 1204

الشرط الأول: أن يكون قويًا على الأداء، واختلف في الصغير الضعيف عن الأداء إذا لم يكن له مال، (فقال ابن القاسم: لا بأس أن يكاتب. وقال أشهب: إن كاتب فسخت كتابته، إلا أن يفوت بالأداء، أو يكون له مال يؤدي منه فيؤدي عنه ويعتق. وكذلك الأمة التي لا صنعة لها. رواه محمد عنها). وإذا فرعنا على قول أشهب في منع الصغير من الكتابة، (فقد روى الدمياطي عن أشهب: أن ابن عشر سنين لا تجوز كتابته) قال القاضي أبو الوليد: "وهي حد بين الصغير والكبير في الضرب على الصلاة والتفريق في المضاجع، لقوته على العمل والانفراد. فمن زاد عليها زيادة بينة احتمل أن يجيز أشهب كتابته لقوته على العمل والسعاية". الشرط الثاني: أن يكاتب العبد كله، فلو كاتب نصف عبده لم يصح. ولو كاتب من نصفه جزء جاز لحصول الاستقلال. ولو كاتب أحد الشريكين لم يصح وإن أذن شريكه. ولو كاتباه على مال واحد جاز، وانقسمت النجوم على قدر ملكيهما. فإن شرطًا تفاوتًا في القسمة فقد انفردت كل صفقة فلا تصح، وإن كانت بإذن الشريك. هذا بيان ما يصح من الكتابة. ثم الفاسد يساوي الصحيح في أنه يحصل العتق بالأداء، ويفارقه في أنه إذا أخذ ما علق به الأداء رده، إن كان مما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير والميتة، ورجع على العبد بالقيمة لفساد العوض. النظر الثاني: في أحكامها ، وهي خمسة: الحكم الأول: ما يحصل به العتق، وفيه مسائل: المسألة الأولى: أن يحصل في اصحة بأداء النجوم وبالإبراء وبالاعتياض. ولا يحصل بجزء من النجوم جزء من الحرية حتى يؤدي الكل. ولو كاتب عبدين دفعة واحدة، لم يعتق أحدهما بأداء نصيبه قبل أداء الثاني، لأنهما حميلان. وكذلك لو كاتب الشريكان عبدًا، لم يعتق نصيب أحدهما ما لم يؤد جميع النجوم إليهما. المسألة الثانية: إذا كاتبا عبدًا ثم أعتق أحدهما نصيبه، فمحمله محمل وضع المال، لأنه

стр. 1205

انعقد لشريكه عقد عتق، فلا ينقل عنه ما عقد من معاني الولاء بالتقويم. قال ابن سحنون عن أبيه: أخبرني بعض أصحابناعن مالك أنه قال: فيمن أعتق نصف مكاتبه: إنه وضيعة، إلا أن يريد العتق ويعمد له فهو كذلك. وفي كتاب محمد: في من قال لعبده: نصفك حر إن كلمت فلانًا فكاتبه، ثم كلم فلانًا، فليوضع عنه نصف ما بقي من الكتابة يوم حنث، فإن عجز رق كله ولا يلزمه حنث. المسألة الثالثة: [إذا] قبض العبد الموصوف الذي كاتبه عليه فوجده معيبًا اتبعه يمثله ولا يرد عتقه. ولو كان بعينه رجع بقيمته ولم يرد العتق. المسألة الرابعة: إذا قاطعه على عبد فاعترف مسروقًا، رجع على المكاتب بقيمة العبد، فإن لم يكن له مال عاد مكاتبًا، عند ابن نافع. وقال أشهب: لا يعود مكاتبًا إذا تمت حريته ويتبع بذلك. قال مالك: وإن قاطعه على وديعة أودعت عنده فاعترفت، رد عتقه. قال ابن القاسم وغيره:" إن غره بما لم يتقدم له فيه شبهة ملك رد عتقه، وإن تقدمت له فيه شبهة ملك مضى عتقه وأتبع بقيمة ذلك العوض. الحكم الثاني: حكم الأداء وفيه سبع مسائل: المسألة الأولى: إنه يندب إلى الإيتاء بحط شيئ من آخر النجوم ولا يجب عليه. المسألة الثانية: لو عجل النجوم قبل المحل أجبر السيد على القبول، إذ الأجل حق للمكاتب لا عليه، كما تقدم. فإن كان السيد غائبًا ولا وكيل له دفع ذلك إلى الأمام ونفذ له عتقه. "وإن كان السيد شرط عليه مع الكتابة سفرًا أو خدمة فعجل الكتابة فهل يسقط عنه ما شرط عليه أم لا؟، فيها روايتان. وإذا فرعنا على عدم السقوط فما الذي يلزمه؟ روايتان، أيضًا، إحداهما: أنه يؤديه بعينه. والأخرى أنه يؤدي قيمته. ومن الأصحاب من يقول: إن كان

стр. 1206

خدمة أو منفعة سقطت، وإن كان نوعًا آخر من المال لزم ولم يسقط". فرع: ولو قال السيد للمكاتب: إن عجلت بعض النجوم فقد أبرأتك (عن) (الباقي)، فعجل، صح الإبراء والعتق. ولو عجل البعض [بشرط] الإبراء [صح] الأداء وعتق أيضًا. وكذلك له أن يفسخ ما على المكاتب من عرض أو عين، حل أو لم يحل، في عرض مخالف للعرض٢ الذي عليه أو من صفته، ولا بأس أن يؤخره ويزيده، أو أن يفسخ الدنانير التي عليه في دراهم إلى أجل، ويعجل عتقه، بخلاف البيوع إذ الكتابة ليست بدين ثابت يحاص (به) الغرماء. المسألة الثالثة: لتعذر النجوم أسباب أربعة: السبب الأول: العجز، فإذا عجز عن أداء النجوم، أو عن أداء نجم منها رق، وفسخت الكتابة بعد أن يتلوم له الإمام بعد الأجل. ويجتهد الإمام في أمر التلوم فيمن يرجى له دون من لا يرجى له. السبب الثاني: إذا غاب وقت المحل بغير إذن السيد فله الفسخ عند السلطان. وكذلك لو شرط عليه: إنك إن عجزت عن نجم من نجومك فأنت رقيق، لم يكن عاجزًا إلا عند السلطان، والشرط في ذلك باطل. السبب الثالث: إن امتنع مع القدرة لم يكن له الفسخ وأخذ النجم ما له. إذ ليس له تعجيز نفسه إذا كان له مال ظاهر. وقال ابن كنانة وابن نافع: له أن يعجز نفسه وإن كان له مال ظاهر. فأما إذا لم يكن له مال ظاهر فله تعجيز نفسه. وقال سحنون: لا يجوز تعجيزه إلا عند السلطان. ولو أراد السيد تعجيزه، ولم يرد هو ذلك وقال: أنا أودي، فليس للسيد ذلك إلا عند السلطان. السبب الرابع: الموت. وتنفسخ الكتابة بموت العبد وإن خلف وفاء، إلا أن يكون معه من يقوم بها من ولد دخل معه فيها بالشرط أو بمقتضى العقد، فيؤدي الكتابة حالة إن ترك

стр. 1207

وفاء، ثم له ما بقي إرثاً دون سائر ولده الأحراروالذين لم يدخلوا معه في كتابته من العبيد. وروي: أنه يرثه من يعتق على الحر، وهم الآباء والأبناء والإخوة في مشهور المذهب. وروي أيضًا، أنه يرثه كل من يرث الأحرار. قال محمد: وآخر قول مالك: إن الزوجة لا ترثه، ولكنها تعتق في ما ترك. وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، أنها لا ترثه ولا يرثها، ولا يرجع أحدهما على الآخر بما أدى عنه في الكتابة. وهذا كله ففي من كان معه في الكتابة أو ولد له فيها وإن لم تعقد عليه. فأما من لم يكن معه في الكتابة فلا يرث من هذا المال شيئًا، حرًا كان أو عبدًا، ولدًا كان أو غيره، لأن المكاتب مات مكاتبًا مكاتبًا لا حرًا ولا عبدً. فإن لم يترك وفاء، وقوي ولده على السعي، سعوًا وأدوا باقي الكتابة. وإن كانوا صغارًا أدى عنهم إن كان في المال وفاء، وإلا تجر لهم فيه وأدى على نجومه إلى بلوغهم، فإن قووا على السعي وإلا رقوا. المسألة الرابعة: في ازدحام الديون والنجوم ولا يحاص السيد غرماء المكاتب بالكتابة أو بالقطاعة في موت أو فلس، وأهل ديون المكاتب أولى من السيد في محل النجم. ثم للسيد تعجيزه بذلك أو تأخيره، ولو أدى كتابته وعتق، ثم أراد غرماؤه رد ذلك، فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه ويرجع رقا، وإن لم يعلم ذلك مضى عتقه ولا طلب على سيده. المسألة الخامسة: إذا كاتبا عبدًا فليس لأحدهما أن يفرد بقبض نصيب نفسه لأن كل ما في يد العبد كالمشترك بينهما. ولو شرطا أن يكون لكل واحد أن يقبض دون صاحبه كان الشرط فاسدًا. ولو عقدا الكتابة مفترقين فسدت، وإن كانت متساوية في العدد والنجوم. فإن نزلت فابن القاسم يسخها، وغيره بمضيها، ويسقط الشرط فيكون اقتضاؤهما واحدًا. وقد قال ابن القاسم: إنه إذا شرط أن يصيب مكاتبته، أو استثنى ما في بطنها، أن الكتابة ماضية والشرط باطل، فأما إن رضي أحدهما بتقديم الآخر على قبض نصيبه فذلك جائز. ثم إن عجز العبد أتبعه شريكه بحصته مما قبض. ولا يجوز أن يقاطعه أحدهما دون الآخر، فإن أذن له فقاطعه من عشرين مؤجلة، هي حصته، على عشرة معجلة، ثم مات

стр. 1208

المكاتب عن مال، فللآخر أن يأخذ منه جميع ما بقي له من الكتابة بغير حطيطة، حلت أو لم تحل، ثم يقتسمان ما بقي. ولو عجز قبل أن يقبض هذا مثل ما أخذ المقاطع، خير المقاطع بين رد ما فضل به شريكه إليه ويعود العبد بينهما، وبين إسلام حصته من العبد إلى شريكه رقا. قال محمد: ولو اقتضى مثل ما أخذ المقاطع فأكثر، ثم عجز المكاتب، وقد قاطع بإذن شريكه، فلا رجوع للمقاطع عليه. ولو مات المكاتب ولم يدع شيئًا لم يرجع على المقاطع بشيئ. ولو ترك شيئًا أخذ منه الذي لم يقاطع ما بقي له، وقسما ما بقي. ولو بقي للمقاطع شيئ لتحاصا فيه بما بقي لكل واحد. قال: ولو قاطعه بغير إذن شريكه، ثم عجز أو مات، وقد استوفى الآخر مثل ما أخذ المقاطع، أو ترك المكاتب الميت ما يأخذ منه الآخر ما بقي له أو مثل ما أخذ المقاطع، فلا حجة له، لا يختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب. فرع: لو ادعى أنه وفاهما النجوم، فصدق أحدهما وكذب الآخر وحلف، فله أن يشارك المصدق فيما أقر بقبضه، ولو أن يطالب المكاتب بتمام نصيبه، ثم لا تراجع بين المصدق والمكاتب بما يأخذه المكذب من أحدهما، إذ موجب قولهما أنه ظالم. المسألة السادسة: في مكاتبة الجماعة. ولا بأس بمكاتبة السيد عبيده في كتابة واحدة، ثم كل واحد منهم ضامن عن بقيتهم وإن لم يشترط ذلك، بخلاف حمالة الديون. ولا يعتق أحد منهم إلا بأداء الجميع، وللسيد أخذهم بذلك، فإن لم يجد فله أخذ الملي منهم بالجميع، ولا يوضع عنهم شئ لموت أحدهم. وإن أدى أحدهم عن بقيتهم رجع من عتقوا بأدائه على بقيتهم على الحصص، بقدر قسمة الكتابة عليهم بقدر قوة كل واحد منهم على الأداء يوم الكتابة، لا على قيمة رقبته، ولا يرجع من يعتق عليه منهم لو ملكه بشيئ، لأنه افتكه من الرق، فكان ذلك كالشراء. وإن أدى أحدهم الكتابة حالة رجع بها على النجوم. وأما عبد لك وبعد لغيرك فلا يجوز لكما جمعهما في كتابة واحد لغرر الحمالة. ولو أعتق السيد أحد العبيد ممن له قوة على الكسب، لم يتم عتقه إلا بإجازة معه في الكتابة، إذا كان المجيز قويًا على السعاية، ويوضع عنه حصة المعتق ويسعى فيما بقي. وله عتق من أزمن منهم ثم لا يوضع عمن بقي بسببه شيئ. المسألة السابعة: في النزاع، وله صور: أحداها: أن يختلف السيد والعبد في أصل الكتابةن أو أصل الأداء، فالقول قول السيد. وثبت دعوى العبد بشاهد وامرأتين في الأداء، ولا تثبت دعوى الكتابة بذلك، ولكن تثبت

стр. 1209

دعوى قبض النجم [الأخير]، وإن تعلق به العتق، كما تقدم. الصورة الثانية: إن تنازعا في قدر النجوم أو جنسها أو أجلها، فقال ابن القاسم: القول قول المكاتب، لا، العتق قد حصل بالاتفاق وهو مدعى عليه. وروى محمد بن عبد الحكم عن أشهب: أنه يرى أن اقول قول السيد، قال: والحجة له أن يقول: هو مملوكي، ولا يخرج إلى الكتابة إلا بما أقر له به. الصورة الثالثة إذا مات المكاتب وله ولد من معتقه، فقال السيد: عتق قبل الموت وجر إلي ولاء ولده، فالقول قول الأم، لأن الأصل بقاء الولاء لهم. الحكم الثالث: حكم التصرفات، إما من السيد، وإما من العبد. أما السيد، فلا يصح له بيع رقبة المكاتب، ولا انتزاع ماله، لكن يبيع كتابته ويبقى مكاتبًا، فإن وفي كتابته لمشتريها عتق وولاؤه لعاقدها، وإن عجز استرقه مشتريها. ويشترط في الثمن التعجيل، والمخالفة لجنس ما عقدت الكتابة به، فإن كانت ذهباً أو ورقًا فبعرض، وإن كانت عروضًا فبذهب أو ورق، أو بعرض مخالف لها. هذا حكم الأجنبي. أما السيد فيصح أن ينقله إلى أي عوض اتفقا عليه، ولا يجوز بيع نجم من نجومها، وفي بيع الجزء منها روايتان، إحداهما: المنع. والأخرى: الجواز. ولو أوصى بالنجوم حاز من الثلث، وليس للوارث تعجيزه. ولو أوصى بكتابته لرجل، وأوصى بعنقه دخل في الثلث الأقل من قيمة رقبته أو قيمة كتابه. وقال بعض الرواة: الأقل من قيمة الرقبة أو الكتابة. أما تصرفات المكاتب، فهو فيها كالحر، إلا ما فيه تبرع أو خطر، فال ينفذ عتقه، وهبته وشراؤه قريبة أو بالمحاباة وبيعه بالغب، وله أن يكاتب على وجه النظر، ولا يتزوج (بغير) إذن سيده، وله التسرر من غير [إذنه]. ثم إن حملت منه أمته وعتق كانت له أم ولد بذلك الحمل. ويرى (أنها) لا تكون له أم ولد به. والمكاتبة لا (تزوج). وكل ذلك لو جرى بإذن السيد جاز. ولا يكفر المكاتب إلا بالصيام. وليس للمكاتب السفر البعيد الذي يحل عليه فيه نجم إلا بإذنه. ولو اشترى المكاتب من يعتق على سيده صح، فإن عجز رجع إلى السيد وعتق عليه.

стр. 1210

الحكم الرابع: حكم الولد. وتسري الكتابة من المكاتبة إلى ولدها الذي تلده بعد الكتابة من زنى أو نكاح. وكذلك ولد المكاتب الذين حدثوا من أمته بعد عقد كتابته يتبعونه كماله، دون من كان قبل عقد الكتابة لولادة أو حمل أو من زوجة، إلا أن يشترطهم معه في كتابته فيعتقون بعتقه. فرع: إذا وطئ السيد مكاتبته فقد تعدى، ولا حد عليه، ويعاقب إن لم يعذر بجهل، ولا يجب المهر ولا ما نقصها إن طاوعت. وإن أكرهها فعليه ما نقصها. وهي بعد وطء السيد على كتابتها. فإن حملت خيرت في التعجيز، وتكون أم ولد، أو البقاء على كتابتها، فإن اختارت التعجيز ولم يكن معها أحد في الكتابة أو كان معها أقوياء فرضوا حط عنهم حصتها من الكتابة، وكانت أم ولد، وإن اختارت البقاء على كتابتها فهي مستولدة ومكاتبة، ونفقة حملها على سيدها، كالمبتوتة، ثم إن أدت النجوم عتقت، وإلا عتقت بموت السيد. الحكم الخامس: حكم الجناية. وإذا جنى المكاتب على أجنبي أو على سيده لزمه الأرض، فإن أداه بقي على كتابته، وإن عجز عنه رق، ثم يخير سيده، إن كانت الجناية على أجنبي، بين إسلامه أو فكاكه بالأرض. ولو جنى عبد من عبيد المكاتب فله فداؤه على وجه النظر. ولو أعتق السيد مكاتبه بعد الجناية لزمه الفداء. ولو قتل المكاتب انفسخت الكتابة، وللسيد القيمة على أنه عبد مكاتب في قوة مثله على الأداء وصفته.

стр. 1211

كتاب أمهات الأولاد والنظر فيما تصير به [الأمة] فراشًا، وفيما تكون به أم ولد، وفي أحكامها بعد الاستيلاد. النظر الأول: فيما تصير به الأمة فراشاً ، وذلك بالإقرار بالوطء. فمن أقر بوطئ أمته صارت له فراشًا، ولحق به ما أتت به من ولد لمدة لا تنقص عن ستة أشهر ولا تزيد على أكثر مدة الحمل. وسواء أتت به في حياته أو بعد وفاته أو بعد أن أعتقها، إلا أن يدعي استبراء يطأها بعده فيصدق ولا يلحقه الولد. ولو ادعت أنها حملت منه بعد الاستبراء لانه وطئها بعده، وأنكرها فطلبت يمينه لم يكن لها تحليفه أنه ما وطئها بعد الاستبراء. وقال المغيرة: إذا أقر بوطئها لم يزل الولد من فراشه إن أتت به، إلا أن يقول: إنه استبرأها بثلاث حيض، ويحلف على ذلك. قال سحنون: أصحابنا كلهم يقولون: يجزيه من الاستبراء حيضة، ولا يلزمه في ذلك يمين. قال الشيخ أبو محمد: "لو أتت بالولد بعد الإقرار بالوطء لمدة تزيد على أكثر مدة الحمل، فهذه أولى أن لا يلحق من صورة دعوى الاستبراء. وكذا في الولد الثاني الذي لا يمكن إلا من وطئ آخر، وكأن هذا يرجع إلى أنها تصير فراشًا بمجرد الإقرار". ولو ادعى العزل لم يندفع عنه (الحوق) الولد، ولو أقر بإتيانها في غير المأتي، كالدبر وبين الفخذين، مع الإنزال لحق به الولد. النظر الثاني: فيما تكون به أم ولد . ومن استفرش أمته فأتت منه يولد حي أو ميت،

стр. 1212

مخلق أو غير مخلق مما يقول النساء: إنه منتقل في أطوار الخلقة كالعلقة والمضغة، فهي بذلك أم ولد. وكذلك لو ادعت أنها أسقطت، ورأى النساء عليها أثر ذلك. ومن أقر في مرضه يحمل أمته، وبولد أمة له أخرى، وبوطء أمة ثالثة لم يدع استبراءها فأتت بولد يشبه أن يكون من وطئه، أولادهن أجمع لاحقون به، وهن أمهات أولاد له. ومن قال في أمة: هذه ولدت مني ولا ولد معها، فإن كان ورثته ولده صدق، وعتقت من رأس المال، وإن لم يترك ولدًا لم يصدق ورقت، إلا أن يكون معها ولد أو بينة تثبت. وروي أيضًا: لا تعتق وإن ورثه ولده إذا لم يكن معها ولد كقوله: أعتقتها في صحتي، فإنها لا تعتق في ثلث ولا رأس مال، وعلى هذا أكثر الرواة. ولو نكحجارية فولدت ولدًا رقيقًا، ثم اشتراها لم تصر بذلك أم ولد. وكذلك لو ولدت منه ولدًا حرًا في نكاح غرور أو وطء شبهة، ثم اشتراها، لم تصر بذلك أم ولد له. أما إذا اشترى زوجته حاملاً منه فولدت عنده، فإنها تصير بذلك أم ولد له، على الرواية المشهورة. النظر الثالث: في أحكامها . وإذا صارت الأمة أم ولد تثبت لها حرمة تمنع من بيعها وهبتها وإجارتها وإسلامها في جناية، بل يفكها سيدها بالأقل من أرش الجناية يومها، أو قيمة رقبتها يوم الحكم. وكذلك لو غنمها المسلمون من يد العدو وقد كان سباها، فإن سيدها يجبر على فدائها بجميع ما وقعت به في القسم، وإن كان فقيرًا أتبع به دينًا. وقال المغيرة: يفتديها بالأقل من قيمتها أو مماوقعت به في القسم كالجناية، ولا يجزيه عتقها عن سبب موجب للعتق، ولا يبقى لسيدها فيها سوى الاستمتاع وما يقرب من الاستخدام الذي لا يشق مثله، فإذا مات عتقت عليه من رأس ماله لا يردها دين كان قبل حملها أو بعده، وولدها بعد الاستيلاد دون من ولدت قبله، أعني من غير سيدها حكمهم حكمها، إلا في الاستمتاع (والخدمة، فلا يحل له) الاستمتاع بمن هو محل له من ولدها، وله استخدام ولدها، ثم يعتقونبموته. وما جني عليها أو على ولدها فأرش الجناية له. وكذلك القيمة في جناية القتل فيها وفيهم له، واختلف في إنكاحه لها بغير رضاها. ثم حيث صححنا أو رضيت فهو مكروه للدناءة. فروع: الفرع الأول: إذا باع أم ولده فسخ بيعه وإن أعتقها المشتري، ولو ماتت قبل ذلك لكانت مصيبتها من البائع.

стр. 1213

الفرع الثاني: لو حني عليها فمات سيدها قبل قبض الأرش من الجاني، فهل يكون له فيورث عنه، أو يتبعها كمالها؟ في ذلك روايتان. الفرع الثالث: إذا وطئ الأمة أحد الشريكين فحملت، فإن كان موسرًا غرم نصف قيمتها يوم الحمل، وإن كان معسرصا قومت عليه وأتبعه بنصف قيمتها إن شاء الشريك، أو بيع ذلك النصف المقوم فيما يجب علهي من القيمة، ويتبعه بنصف قيمة الولد. الفرع الرابع: إذا وطئها جميعًا فحملت، فادعى كل واحد منهما أنه منه، فلتدع لها القافة فبأيما ألحقته كان إبنًا له، وكانت الأمة أم ولد له، مسلمًا كان أو ذميًا، حرًا أو عبدًا فإن أشركهما القافة فيه (وإلى) إذا كبر أيهما شاء، عند ابن القاسم، ثم لا يكون إلا مسلمًا. وكذلك في وطء البائع والمشتري في طهر واحد، فإن مات قبل الموالاة فهو ابن لهما. وقال مطرف وابن الماجشون وابن نافع: يلحق بأنصحهما شبهًا، ولا يترك وموالاة من أحب. وقال محمد بن مسلمة: إن عرف الأول منهما لحق به، لا، هـ كان حملاً قبل أن يصيبها الآخر، وإنما إذا ولد غيره قال: وإن جهل الأول لحق بأكثرهما شبهًا فيما يرى من الرأس والصدر لأنه الغالب. وحكي عن سحنون قول رابع: إنه يبقى ابنًا لهما جميعًا، ولا يوالي (أحدًا).

стр. 1214

كتاب الوصايا وفيه أربعة أبواب: الباب الأول: في أركانها وهي أربعة: الركن الأول: الموصي. وتصح الوصية من كل حر مميز مالك، ولا تصح من العبد ولا من المجنون والصبي الذي لا يميز. وتصح من السفيه المبذر، إذ لا يخاف عليه الفقر بعد موته. وتصح وصية المميز إذا كان يعقل وجه القرب وأصاب وجه الوصية. وذلك بأن لا يكون فيها اختلاط. والكافر تنفذ وصيته، إلا أن يوصي بخمر أو خنزير لمسلم. ولا تنفذ وصية المرتد وإن تقدمت على حال ردته. الركن الثاني: الموصى له وتصح الوصية لكل من يتصور له الملك، فلو أوصى لحمل امرأة فانفصل حيًا صحت الوصية. ولو أسقطته بعد موت الموصي ولم يستهل صارخًا بطلب الوصية. ولو أوصى (لحمل) سيكون صح، وهو ظاهر إطلاق القاضي أبي محمد. وتصح الوصية للعبد. ثم الموصي به له دون سيده، إلى أن ينتزعه منه، ولا يفتقر في القبو ل إلى إذن سيده، فإن كان عبد وارث فلا تصح الوصية له إلا باليسير التافه، كالثوب وغالدينار وشبه ذلك مما يرى أنه نحا به ناحية العبد. ومن أوصى لعبده بثلث ماله، والثلث بحمل رقبته، عتق كله عند ابن القاسم، لأن ثلثه معتق بملكه له بالوصية له به، وملك ثلث التركة، يقوم عليه ثلثاه فيما يملكه من المال، فغن بقي من الثلث بقية أخذها. ولو كان الثلث لا يحمل رقبته، فعجز ما بقي له من الثلث عن تتمة ثلثية، فعند ابن القاسم: تقوم بقيته في ماله، إن كان له مال، وعند ابن وهب: لا يقوم في ماله، ويرق البقية منه. وقال المغيرة: لا يعتق إلا ثلثه فقط، لا، ما ملك من ثلث نفسه لا يقدر على رده فأشبه

стр. 1215

الميراث، وبقية الثلث مال له فأشبه من ورث بعض من يعتق عليه لأنه لا تقوم عليه البقية. وقال عبد الملك: يعتق ثلثه في نفسه، ويستتم عتقه فيما أوصى له من بقية ماله، ويبدأ على الوصايا إلى تمام رقبته وما فضل يعاول له به. وتصح الوصية لأم الولد والمكاتب والمدبر إن عتق من الثلث، وإلا فلا لأنه عبد وارث. أما المسجد والقنطرة والجسر وما أشبه ذلك، وإن لم تملك فالوصية لها صحيحة، إذ هي منزلة علىالصرف في مصالحها، لأنا نعلم أنه لم يرد [بها] التمليك فصار كالوقف عليها. وكذلك لوصية للميت، إذا أوصى له بعد العلم بموته، فإنها تصح له، فإن كان عليه دين صرفت الوصية فيه. وكذلك إن كانت كفارات أز زكوات قد وجبت، فإن لم يكن شيئ من ذلك كانت لورثته، لأن هذا قصد الموصي بها. وتصح الوصية للذمي. قال القاضي أبو الحسن: "وتكره المحربي عندي". وتصح الوصية للقائل، إذا أوصى له بعدعلمه بأن قاتله، أعني إذا كان بعد جريان سبب القتل وعلم أنه فاعله. أما لو لم يعلم أنه القاتل، ففي صحتها خلاف. وأما إنأوصى له، فقتله بعد الوصية عمدًا مجهزًا، فإن الوصية تبطل. وإن كان القتل خطأ نفذت من المال دون الدية. ولو ترامى الموت عن سببه، وعلم تعمده لقتله ولم يغير الوصية لكان ذلك رضا بتماديها. وتصح الوصية للوارث، وتقف على إجازة باقي الورثة وردهم، فغ، ردوها رجعت ميراثًا، وإن أجازها نفذت. ثم اختلف، بعد تنفيذها بإجازتهم، هل ذلك تنفيذ لفعل الموصي، أو ابتداء عطية منهم؟، والأول هو الذي نقله القضاة الثلاثة عن المذهب أبو الحسن وأبو محمد وأبو الوليد. ورأى أبو الحسن اللخمي أن الثاني هو مقتضى قول ابن القاسم. ومن أوصى لوارثه بشيئ وقال: إن لم تجزه الورثة فهو في المساكين أو في نوع من سبل البر، فلم تجزه الورثة، كان مردودًا ميراثًا. وإن أجازوه للوارث جاز في روايةابن أبي أويس. وروى ابن القاسم أنها مردودة على كل حال وإن أجازها.

стр. 1216

ولو قال: عبدي حر، وثلث مالي في السبيل إلا أن يجيزه الورثة لابني، فهذا يجوز على ما قال عبد الملك وابن وهب وابن القاسم وابن كنانة وابن نافع، وهو قول المدجنيين. قال أصبغ: وأنا أقول به استحسانًا واتباعًا للعلماء. وأما القياس فهو كالأول. وقال أشهب: لا يجوز، وهو من الضرر كالأول. وفرق الأولون بأنه في الصورة الثانية باشر الحرية ورجوعه إلى الوارث من قبل الورثة، وفي الأولى باشر بالوصية تصييره إلى المواريث. فروع: الفرع الأول: إن إجازة الورثة بعد موت الموصي صحيحة نافذة، فن [أجازوا] قبله في الصحة لسبب، كخروجه للغزو أو السفر، لزمهم ذلك في رواية ابن القاسم وقوله، كالمريض. وقال أصبغ: قال لي ابن وهب: كنت أقول هذا، ثم رجعت إلى أن لا يلزمهم ذلك لأنه صحيح. قال أصبغ: وهو الصواب. وإن كان لغير سبب وصية فلا يلزمهم، لأنها حالة لم تتعلق حقوقهم فيها بالتركة. وإن [أجازوا] في المرض، فإن تخللت بينه وبين الموت صحة فلا تلزمهم الإجازة. قال ابن كنانة: وتلزمهم اليمين أنهم ما سكنوا رضا بذلك. وإن لم يتخلل بين الإذن والوفاة (وقت) صحة لزمهم ذلك. قال القاضي أب محمد: "وذلك في المرض المخوف". قال: "وإنما يلزمهم إذا كان طوعًا لا خوفًا من إضرار بهم، مثل أن يكون الوارث في عيال الموصي ونفقته، وفيخاف، إن لم يأذن له، قطع به، أو يكون له عليه دين يلزمه به، أو يكون سلطانًا يرهبه، أو ما أشبهه ذلك، فمتى كان الإذن على بعض هذه الوجوه لم يلزمهم وكان لهم الرجوع". وروي عن عبد الملك: أن الإجازة لا تلزمهم إلا بعد موت الموصي. الفرع الثاني: لو أجاز الورثة الصوية لوارث، ثم قام بعضهم فقال: لم أعلم أن الوصية لا تجوز، حلف أنه ما علم، وكان له نصيبه، إذا كان مثله يجهل ذلك. الفرع الثالث: من أوصى أن يباع عبده من فلان نفذ، فلإن أبى فلانإلا بوضيعة ثلث قيمة العبد، وضعت له إن حملها الثلث ولو أبى أن يشتريه بوضيعة الثلث لقطع له بثلثه، عند ابن القاسم. وقا غيره: لا شيئ له. الفرع الرابع: إذا أوصى لوارث فحجب عن ميراثه، أو أوصى لغير وارث فصار

стр. 1217

وارثًا، فالاعتبار بالمال لا بحال الوصية، فتصح وصية الأول دون الثاني، هذا إن كان الموصي عالمًا بتغير حال الوارث إلى الحجب، فإن لم يعلم، ففي صحة الوصية وبطلانها قولان لأشهب وابن القاسم. الركن الثالث: الموصي به. وتصح الوصية بكل مقصود يقبل النقل، ولا يشترط كونه موجودصا أو عينًا، بل تصح الوصية بالحمل وبثمرة الشجرة والمنفعة، ولا كونه معلومًا أو مقدوراً عليه، بل تصح بالحمل كما تقدم، وتصح بالمغصوب (وبالمجاهيل)، ولا كونه معيناً، إذ تصح بأحد العبيد. ولا تصح بما لا يجوز تملكه كالخمر والخنزير. وينبغي أن لا يكون الموصي به زائدًا على ثلث المال الموجودعند الموت، ثم هل ذلك مطلوب للصحة أو للنفوذ؟، يخرج على القوين المتقدمي، هل هي إجازة الوارث ابتداء عطية أ, تنفيذ للوصية؟ فرع: من ال وارث له إذا أوصى بجميع ماله بطلت الوصية فيما زاد على الثلث، وحكى الطابثي في كتاب اللمع عن بعض أصحابنا جواز الوصية بالجميع. ومنشأ الخلاف: هل بيت المال وارث أو إنما يصرف المال إليه لأنه مال ضائع، لا لتعلق حق بيت المال به؟ وثمرته: معرفة الحكم في ثلاثة فروع، هذا أحدها. وثانيها: صرف المال إليه أو إلى ذوي الأرحام. وثالثها: هل يرد إليه ما فضل عن ذوي السهام أو يرد عليهم؟ قال الاستاذ أبو بكر عقب كلامه في هذه المسألة: هذا كله إذا كان للمسلمين بيت مال. فإن لم يكن لهم بيت مال صحت الوصيةله على كل حال. قال: وقد قال بعض أصحابنا المتأخرين: يكون للموصي له بالمال ثلثه، وباقي ذلك للفقراء والمساكين. قال الأستاذ: (ورأيت لابن القاسم، في كتاب محمد، فيمن مات ولا وارث له، قال: يتصدق بما ترك، إلا أن يكون الوالي يخرجه في وجهه، مثل عمر بن عبدالعزيز فيدفع إليه). ("ولو أوصى نصراني بجميع ماله للكنيسة، فقال ابن القاسم: يدفع إلى أساقفتهم ثلث ماله وثلثاه للمسلمين. ووجه ذلك أن الذمي إذا لم يكن له وارث كان ماله للمسلمين،

стр. 1218

فالحكم في تركته بين المسلمين وبين الناظر في الكنيسة، فيجرى على حكم الإسلام، فلا تجوز له وصية في أكثر من ثلثه). وكل تبرع في مرض الموت فهو محسوب من الثلث وإن كان منجزًا. وكذلك إذا وهب في الصحة ثم أقبض في المرض. ومهما هجم عليه المرض المخوف حجرنا عليه في التبرعات في الزيادة على الثلث، فإن سلم تبينا الصحة. وإن لم يكن المرض مخوفًا لم يحجر. فإن قيل: وما المرض المخوف؟ قلنا: كل مرض لا يؤمن ترقية إلى الموت كثيرًا، كالحمى الحادة والسل والقولنج وذات الجنب والإسهال المتواتر مع قيام الدم، وشبه ذلك مما يقضي أهل صناعة الطب بأن الهلاك يسببه كثير. وأما الجرب ووجع الضرس وحمى يوم ورمد العين والبرص والجنون وحمى الربع وشبه ذلك فليس بمخوف. ومهما أشكل شيئ من ذلك حكم [فيه] يقول أهل المعرفة بالطب كما يحكم بقولهم في العيب. وأما المفلوج والمجذوم فما كان من ذلك قد ألزمهم الفراش وأقعدهم فأحكامهم أحكام المرضى. وما كان من جذام يابس وفالج غير مقعد، وكان أصحابه يدخلون ويخرجون ويتصرفو، فأحكامهم أحكام الأصحاء. فرع: إذا ثبت أن المرض يعلق حق الورثة بالمال، ويقبض يد المريض عن التصرف فيه، وتحققنا أن سبب ذلك وعلته الخوف على المريض من المنية في الأكثر أو في الكثير، فإنه قد ينزل بالأصحاء أحوال تحقق فيهم هذه العلة، فيجب أن تكون أحكامهم كأحكام المرضى في تصرفهم على الثلث، وذلك كالحامل في أخريات أمرها كستة أشهر فأعل، وكالمحبوس للقتل في قصاص أو حد، وحاضر الزحف في ملتطم القتال والتعرف للحتف، ويلحق بهذه الأحوال عند ابن وهب وأشهب حال الملجج في البحر وقت الهول، فقالا حكمه في هذه [الحالة] حكم المريض ومن ذلك معه. وقال ابن القاسم: حكمه حكم الصحيح. قال القاضي أبو محمد: "وقولهما أقيس، لأنها حالة خوف على النفس كإثقال الحمل. فإن قيل: فما الذي يتعلق به الحجر؟ قلنا: هو ما زاد على قدر حاجته من الغنفاق في الأكل والكسوة والتداوي والعلاج، كشراء ما يحتاج إليه من الأشربة والأدوية وأجرة الطبيب، ويمنع

стр. 1219

ما سوى ذلك مما يخرج على غير بدل يحصل للورثة من هبة أو صدقة، ويكون ما فعل من ذلك موقوفًا على موته فينفذ من الثلث، وعلى صحته فينفذ على ما بينا. ولا يمنع من التصرف بالمعاوضة في التجارة لتي لا محاباة فيها كالبيع والشراء بثمن المثل. وكالإجارة والرهن والأخذ بالشفعة وما أشبه ذلك". فأما قضاء الديون فمن رأس المال، أوصى بها أو لم يوص. وأما الكفارات والزكوات المفرط فيها، فمن الثلث. وإذا باع بثمن المثل نفذ من رأس المال، فإن كان فيه محاباة فقدر المحاباة من الثلث. فإن نكح المريض ودخل فالصداق من الثلث أيضًا. وإن أجر دوابه وعبيده بأقل من أجرة المثل فالمحاباة من الثلث. فإن قيل: كيف تحتسب من الثلث؟ قلنا: إن ضاق الثلث قدم آكدها على ما دونه، فيقدم المدير في الصحة على الزكاة المفرط فيها إن أوصى بها، إلا أن يعرف حلولها عليه، وأنه لم يخرجها فتكون من رأس ماله، ثم الرقبة البتولة في المرض والمدبر في المرض معًا. ويقدم الواجب على التطوع. ويقدم عتق العبد المعين على المطلق، ثم المكاتب، ثم الحج، والرقبة بغير عينها. قال أشهب: وزكاة الفطر بعد الزكاة المفروضة. واختلف في المدبر في الصحة وصداق المنكوحة في المرض المدخول بها فيه، فبدأ ابن القاسم بالمدبر لأنه ليس له أن يرجع عن تدبيره، فكذلك ليس له أن يدخل عليه ما يبدأ عليه، وبدأ عبد الملك بالصداق وقال: صداقها من الثلث مقام الدين من رأس المال. واختلف أيضًا في الجزء والدنانير المسماة إذا ضاق عنها الثلث على ثلاث روايات: التبدئة بالجزء، والتبدئة بالتسمية، والمحاصة بينهما، وبها قال ابن القاسم في المجموعة، واستدل سحنون عليها بأنه قد انتقض كل واحد منهما بما أدخل عليه من صاحبه. واختلف في الوصية بعتق رقبة غير معينة، والوصية بدنانير أو دراهم لرجل، فقال ابن القاسم: يتحاصان. وقال عبد الملك يبدأ العتق والذي ذكره عبد الملك في الترتيب: البداية بالمدبر في الصحة، ثم العتق البتل، ثم التدبير في المرض، ثم الزكاة، ثم الموصي له بالعتق. ثم الذي أوصى أن يشتري بعينه. قال في الكتاب: "وإنما ينظر في هذا إلى الأوكد فيقدم في الثلث، وإن تكلم به في آخر الوصايا، ولا ينظر إلى لفظه إلا أن يكون أوصى فقال: بدأوا كذا، ثم كذا، فإنه يبدأ بما قال.

стр. 1220

وإن كان الذي لم يبدئه الميت هو آكد، فإنه لا يقدم في الثلث، لا، الميت قد قدم غيره، وهذا قول مالك". هذا حكم ما تأكد بعضه على بعض من الوصايا، فإن استوت في الرتبة تحاصوا، وإن كان فيها مجهول كوقود مصباح في مسجد على الدوام، أو سقي ماء، أو تفرقة خبز، ضرب لهذا المجهول بالثلث، ووقفت له حصته. وقال ابن الماجشون: لو اجتمع عدة من هذا الجنس لضرب لها كلها بالمثلث، وكأنها لصنف واحد. وفي المجموعة قال عبد الملك: ولو لم يوص بغير المجهولات قسم الثلث على عددها. وقال أشهب: يضرب للمجهول بالمال كله. وإن أعتق عبيدًا وضاق المال أقر ع بينهم. فرع: من أوصى بشيئ من ماله بعينه، عينًا كان أو عرضًا، وله ديون وعروض وعقار وأموال غائبة، والعين الموصى بها قدر ثلث جميع المال أو أقل، بحيث تخرج الوصية من الجميع ولا تخرج مما حضر، فقال الورثة: لا نجيز ولا نعطيه هذا، لأ، الا نأمن أن يتلف رأس المال قبل قبضه وتحصيله فيفوز بالعين دوننا، فهم باخليار بين أن يعطوه هذا الشيئ بعينه ويبقى لهم باقي التركة بالغة ما بلغت، وبين أن يسملوا جميع ثلث مال الميت من حاضر وغائب وعين ودين، فيكون شريكًا لهم في جميع التركة، وإن كان ذلك أكثر قيمة من العين الموصى بها. ثم هل يقطع بثلثه في جمع التركة أو في الشيئ الموصي بعينه" في ذلك روايتان. فإن كانت التركة كلها حاضرة، وهي عروض كلها، فأوصى له بدنانير، فقال ابن القاسم: لا تخيير فيها، بل تباع عروضه وتعطى الدنانير. ولا يخلع له الثلث. قال محمد: وهذا عندي كالعين الحاضرة، بخلال الدين والمال الغائب، قال: وهكذا لو ترك مائة دينار وعروضًا، وأوصى بمائة دينار، لعجلت له المائة ولا ينتظر بيع العروض. قال أشهب: شواء كانت الدنانير معينة أو غير معينة. وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن لم يترك إلا ثلاثة أدوار (وأرضا) وأوصى لرجل بخمسة دنانير، يلزم الورثة أن يعطوه إياها، أو يقطعوا له بثلث الميت، ولا يبيع السلطان من دوره بخمسة دنانير، قال: وقاله مالك فيه وفي المال الغائب والمفترق. ولو كان بعض التركة عروضًا وبعضها عينًا، فأوصى له بعرضش معين يحمله الثلث، فروى علي بن زياد: ليس للورثة منعه من أخذه إلا فيما لا يسعه ثلثه أو يشكل هل يسمعه أم لا؟

стр. 1221

[فيتخيروا] بين الإجازة أو القطع، وهكذا حكم هذه المسألةلو كانت التركة كلها عروضًا. وإذا أنجز الكلام على تفاصيل هذه المسألة، وهي المعروفة يخلع الثلث، فدليلها هو أنه قد ثبت أنه ليس للموصي أن يوصي بأكثر من الثلث، وليس له أن يعين الثلث في نوع بعينه منالتركة إلا بإذنهم، كما أنه ليس له أن يزيد على الثلث إلا بإذنهم، فإذا ثبت ذلك ثم خلف الميت ناضًا ألف دينار وعروضًا بمثلها وديونًا بمثلها وعقارًا بمثلها، فحقه من الثلث شائع في كل نوع منها، فليس له أن يفرد الوصية بالناض ويحيل الورثة على عروض وديون، فمتى فعل ذلك كان متعديًا آخذًا ما لبس له، فإذا لم يجز الورثة ذلك كان لهم الامتناع وإزالة الضرر بما لا يبخص الميت حقه، وليس إلا أحد هذين، إما ما قلناه أو يدفع إليه قيمة الألف من جميع التركة، وهذا القسم غير جائز لأن فيه بخس الميت حقه وإزالة تعد وضرر بمثله، وذلك لأنا قد علمنا أن للميت أن يوصي بجميع الثلث، فإذا عدل عن استيفاء الثلث إلى الوصية ببعضه وعينه في شيئ بعينه. فإنما ترك الاستيفاء ليسلم له التعيين، فإذا لم يسلم له وجب رد تعديه إلى ما كان له لا إلى بعضه، لأنه لم يرد أن يؤخذ من غير هذه العين من التركة بعض الثلث، وإنما أراد أن تؤخذ نفس العين، ففي إعطاء قيمتها من غير تبديل الوصية، وذلك غير جائز، فإن قيل: في إعطائه جميع الثلث أعطاؤه ما لم يوص له به، قيل: جل إلى ذلك منع الورثة من أخذ ما أوصى له به وذلك غير ممتنع، إذ لا شيئ يرجع إليه غيره. ومن أوصى بعتق عبده، وله مال حاضر وغائب، ولا يخرج من ثلث الحاضر، فروى أشهب: أنه يوقف العبد لاجتماع المال، فيقوم إذا اجتمع ويعتق. وقاله ابن القاسم. وهذا فيما يقبض إلى أشهر يسيرة أو عرض يباع، فأما ما يبعد جدًا وتبعد غيبته فليجعل العتق في ثلث ما حضر، ثم إذا قبض ما بقي أتم فيه. قال محمد: وقال أشهب: بل للعبد أن يعجل منه عتق ثلث الحاضر حتى لو لم يحضر غيره لعجل عتق ثلث ويوقف باقيه، فكل ما حضر شيئ من الغائب زيد فيه ثلث ذلك، حتى يتم أو ييئس من المال الغائب. قال: ولا أرى أن يوقف جميع العبد لاجتماع المال، وإن كان قد قاله لي مالك. وقال سحنون: إنما يعجل منه ثلث ما حضر إذا كان في ذلك ضرر على الموصي والموصي له فيما يشتد وجه مطلبه ويعسر جمع المال ويطول ذلك. الركن الرابع: ما به تكون الوصية: وتكون بالإيجاب، ولا يتعين له لفظ مخصوص، بل كل لفظ فهم منه قصد الوصية

стр. 1222

الوضع أو بالقرينة حصل لاكتفاء به، مثل قوله: أوصيت، أو أعطوه، أو [جعلت] له. ولو قال: هو له، وفهم من مراده بقرينة قصد الوصية فهو وصية. ولو كتب بخطه وصيته فوجدت في تركته وعرف أنها خطه بشهادة عدلين، فلا يثبت شيئ منها حتى يشهد عليها وقد يكتب ولا يعزم، رواه ابن القاسم في المجموعة والعتبية. قال محمد عن أشهب: ولو قرأها ولم يأمرهم بالشهادة فليس بشيئ حتى يقول: إنها وصيتي، وإن ما فيها حق، وإن لم يقرأها، وكذلك لو قرأها وقالوا: أتشهد أنها وصيتك وأن ما فيها حق، فقال: نعم، أو قال برأسه: نعم، ولم يتكلم، فذلك جائز. قال محمد عن مالك: وإن لم يقرأها عليهم فليشهدوا أنها وصية أشهدنا على ما فيها. والقبول شرط ولا أثر له في حياة الموصي، فإن الوصية إنما تجب بموت الموصي وقبول الموصي له بعده، ولا يشترط فيه الفور بعد الموت، فلو مات الموصى له بعد موت الموصي لانتقل حق القبول والملك إلى الوارث. (وقال الشيخ أبو بكر: الأشبه أن يكون لورثة الموصي، لا، ها على أصل ملك موروثهم إلى أن تخرج عنه بقبول الموصي له. قال القاضي أبو محمد: "وكأن الأول أقيس"). فأما إن أوصى للفقراء أو من لا يتعين فلا يشترط القبول. وإذا مات الموصي كان الموصي به موقوفًا، فإن قبل تبينًا أن العين الموصى بها دخلت في ملكه بموت الموصي، وإن ردها تبينًا أنها لم تزل عن ملك الموصي. ومن أصحابنا من يقول: إن العين الموصى بها باقية على حكم ملك الميت. وعلى هذا الخلاف تخرج أحكام الملك كصدقة الفطر إذا وجبت بعد الموت وقبل القبول. وكما إذا أوصى له بزوجته الأمة فأولدها ثم علم، فقيل: ما حكم الولد، وهل تصير به الأمة أم ولد للموصي له أم لا؟ وكذلك حكم ما أفادته الأمة أو العبد بعد الموت من المال، وحكم الولد المستحدجث بين الموت والقبول، وحكم ثمرة النخل والبساتين الحادثة بين الزمانين. فرع: إذا فرعنا على الغلات تبع للأصول، فاختلف في كيفية التقويم، فقيل: تقوم للأصول بغير غلات، فإن خرجت من الثلث اتبعتها ولا تقوم الغلات. وقيل: تقوم الأصول بغلاتها. قال أبو إسحاق التونسي: وكان هذا أشبه في الظاهر. وذلك أن نماء العبد يختلف فيه

стр. 1223

أنه إنما يقوم على هيئته يوم التقويم. وكذلكم ولد الأمة لم يذكر فيه اختلاف أنه يقوم معهاكنماء أعضائها. [قال] (وكذلك) يجب أن يكون تقويم الغلات مع الرقاب لأنها كالنماء في الموصي به. الباب الثاني: في أحكام الوصية الصحيحة وهي تنقسم إلى لفظية ومعنوية وحسابية. [القسم الأول: في المسائل اللفظية] أما اللفظية فلها طرفان: الطرف الأول: في الموصي به. وإذا أوصى بجارية دون حملها صح. وكذلك بالحمل دونها يصح. وعند الإطلاق يتناول الحمل باسم الجارية. ولو أوصى بقوس حمل على ما يرمي به النشاب دون قوس القذف والبندق، إلا إذا قال: قوس من قسي، ولم يكن له إلا قسي الندف إذ تعينت. وكذلك لو عينتها قرينة مع وجود غيرها. ومن أوصى بشاة من ماله فالموصي له شريك بواحدة في عددها، ضأنها ومعزها، ذكورها وإناثها، صغارها وكبارها، فلو كانت مثلاً مائة لكان له جزء من مائة جزء من جملة غنمه، فإن هلكت كلها فلا شيئ له. وإن لم يكن له غنم، فله في ماله قيمة شاة من وسط الغنم إن حملها ثلثه أو ما حمل منها. ولو قال: أعطوه شاة من غنمي، فمات ولا غنم له، فلا شيئ للموصي له. ولو مات وليس له إلا شاة واحدة، صغيرة أو كبيرة، علاية أو دنية، فهي له إن خرجت من الثلث أو ما خرج منها. ولو قال: أعطوه ثلث غنمي، فله ثلثها، فإن مات منها شيئ، فله ثلث ما بقي. ولو قال: أعطوه عددًا سماه، فكان مساويًا لثلث عدد الغنم، فهل يكون كقوله: أعطوه ثلثها، فيكون شريكًا بالثلث فيمازاد أو نقص، أو لا يكون كذلك، بل لو لم يبق إلا ذلك العدد لأخذه، فيكون شريكًا بالثلث فيما زاد أو نقص، أو لا يكون كذلك، بل لو لم يبق إلا ذلك العدد لأخذه، وإن بقي أكثر منه أخذ بحصة عدته، وأخذ الورثة بحصة ما زاد عليها؟ مثال ذلك. لو أوصى (له) بعشرة من غنمه، وعددها خمسون مثلاً، فعلى القول الأول: إن هلك بعضها فله خمس ما بقي منها، ولو زادت لكان له خمس الزيادة أيضًا، كما لو أوصى [له] بالخمس تصريحًا به وعلى القول الثاني: لو هلك منها مثلاً عشرة ضرب فيما بقي بالربع، وإن بقي ثلاثون أخذ ثلثها، وإن بقي عشرون أخذ نصفها، ولو لم يبق إلا عشرة لأخذها كيف كانت،

стр. 1224

أعلى أو أدنى أو متوسط، ولا ينظر إلى صفتها إذ تعينت (إلا ألا) يحملها الثلث فيأخذه منها محمل الثلث. قال أشهب: (وإن) أوصى بتيس من غنمه، فلينظر إلى كل ما يقع عليه اسم تيس منها، ولا يقع ذلك على البهيم والإناث، فينظر إلى عدد ذلك فيكون فيها وحدها شريكًا بواحد من عددها. وأما إن قا: شاة من غنمه، فالتيوس والنعاج والضأن والمعز، والصغير والكبير، يدخل في العدد. ولو قال: كبشًا، لم يدخل ي ذلك إلا كبار ذكور الضأن، ولو قال: نعجة، لم تكن إلا ي كبار إناث الضأن. فإن قال: بقرة من بقري، دخل فيه ذكور البقر وإناثها. وإن قال: ثور، لم يكن إلا ي ذكور الكبار. فإن قال: عجل، لم يكن إلا في ذكور العجول. فإن قال: بقرة من عجولي، كان في الذكور والإناث من العجول. ولو قال: شاة من بهمي، أو ضانية من خرفاني، لم يدخل في ذلك كبارها. وإن قال: أعطوه رأسًا من رقيقي، وما وله رأس واحد تعين، فإن كان له عدة فماتوا أو قتلوا قبل موته انفسخت الوصية. وإن قتلوا بعد موته (انتقلت) الوصية إلى القيمة. ولو قال: اعتقوا عني رقابًا، فأقلها ثلاثة. الطرف الثاني: في الموصي له: فإذا قال: لحمل فلانة كذا، فأنت بولدين، وزع عليهما بالسوية، واستوى الذكر والأنثى في المقدار. ولو قال: إن كان في بطنها غلام فأعطوه، واستحق الغلام دون الجارية. وإذا أوصى لجيرانه أعطى أهل جواره. والجوار الذي لا شك فهي ما كان يواجهه، الجوبة المستقبل بعضها لبعض يجمعهم الطريق والمدخل والمخرج، وما وراء ذلك مما لصق بالمنزل من ورائه وجنباته. وأما إن تباعد ما بين العدوتين حتى يكون بينهما السوق المتسع، فغنما الجوار في ما دنا من إحدى العدوتين، وقد تكون داراًا عظمى ذات مساكن كثيرة، كدار معاوية وكثير بن الصلت، فإذا أوصى بعض أهلها لجيرانه اقتصر علىأهل الدار. قال عبد الملك: وجوار البادية أوسع من هذا وأشد تراخيًا إذا لم يكن دونه أقرب منه إلى الموضع، فرب جار وهو على أميال إذا لم يكن دونه جيران إذاجمعهما الماء في المورد والمسرح للماشية. فرع: قال عبد الملك: إذا أوصى لجيرانه، أعطي الجار الذي إسم المسكن له، ولا يعطى أتباعه ولا الصبيان، ولا ابنته البكر ولا ضيف ولا نزيل ولا [التابع] له، وتعطى

стр. 1225

زوجته، ولا يعطى خدمه إلا أن ينصهم، ويعطى الولد الكبير البائن عنه بنفقته. وأما الجار المملوك، فإن كان يسكن بيتًا على حدة فليعط، كان سيده جاراً أو لم يكن. وقال ابن سحنون عن أبيه: يعطى ولد الجار الأصاغر وأبكار بناته. (وإذا أوصى للفقراء دخل المساكين) وكذلك لو أوصى للمساكين لدخل الفقراء، إذ يطلق (الإسمان) على الفريقين. ولو أصوى لسبيل الله فهو للغزو ثم لا يجب الاستيعاب. ولو أوصى لزيد وللفقراء بثلثه، فلا يعطى له النصف، ولكن يعطى بالاجتهاد بقد رحاجته وحاله. وإن مات قبل أن يقسم فلا شيئ لورثته. والثلث للمساكين، قاله محمد. ولو قال: ثلثي لفلان ولبني فلان ففلان كرجل من بني فلان يأخذ كأحدهم. ولو أوصى للعلويين وللهاشميين أو قبيلة عظيمة صحت الوصية، ثم تفرق بالاجتهاد بقدر حاجتهم، وليس عليه أن يعمهم. واختلف في دخولي الموالي معهم، فروى ابن القاسم في الكتاب: "أنهم لا يدخلون معهم". وقال ابن الماجشون: يدخلون وقال أشهب: إن قال: لتميم دخلوا، وإن قال: لبني تميم، فلا يدخلون، لان قوله: بني تميم، هم أنفسهم. وعاب ابن الماجشون هذا على أشهب، وقال: قد [تكون] قبائل لا يحسن أن يقال فيها: بنو فلان، منهم: قيس وربيعة ومزينة وجهينة وغيرهم، قال: والأمر واحد حتى يقول: الصليبة دون الموالي. ولو أوصى لأقارب زيد لدخل [فيهم] الوارث، والمحرم وغير المحرم، ويدخل فيه كل قريب من جهة الأب ولاأم، ويؤثر ذوو الحاجة، ولا يؤثر الأقرب علىالأبعد، بل يؤثر الأحوج على غيره. ولو أوصى للأرحام فكوصيته للقرابة سواء. ولو أوصى (لقرابة) نفسه خرج ورثته بقرينة الشرع، وكانت الوصية كلها للآخرين ولو أوصى للأقرب فالأقرب وترك أبويه وجده وأخاه وعمه، فليقسم عليهم بقدر حاجتهم إليه، ويفضل الأقرب فالأقرب. قال محمد: قال مالك: ما لم يكونوا ورثة، فإنا نرى أنه لم يرد بوصيته ورثته، والأخ أقرب من الجد، ثم الجد يبدأ بالأخ فيعطى أكثر من الجد وإن كان الأخ أيسرهما، ثم يعطى الجد أكثر من العم وإن كان أيسر منه، ثم يعطى العم، ولا يعطى الأخ جميعه. ولو كان

стр. 1226

ثلاثة إخوة مفترقين لكان الشقيق أولى، ثم الذي للأب، وإن كان الأقرب موسرًا والأبعد معسرًا، فليعط الأقرب على وجه ما أوصى، ولا يكثر له. وإن كانت [وصيته] على وجه الحبس، فالأخ أولى وحده، ولا يدخل معه غيره، فإذا هلك صارت لمن بعده. القسم الثاني: في المسائل المعنوية ، وفيه فصلان: الفصل الأول: في الوصية بالمنافع والوصية بمنافع الدار وغلة البستان وثمرته صحيحة، وكذا منافع العبد. وحيث أطلق فهو تمليك منفعة بعد الموت لا مجرد إباحة، حتى إذا مات الموصي له ورثه عنه، لأن الموصي به خدمة العبد حياته. إلا أن يظهر من قوله أنه أراد حياة المخدم. وقال أشهب: الموصي به خدمته حياة الموصي له. فروع: في العبد المخدم. ونفقة العبد المخدم على الموصي له بخدمته. ولا يملك الوارث بيعه إن أوصى بخدمته أبدًا، أو إلى عمر أحدها. وإن كان مؤقتًا بزمن محدود، فهو كبيع المستأجر. ولا يجوز في الحيوان إلا في الزمن اليسير، بخلاف الماشية الموصي بنتاجها للغير، فإنه يجوز بيعها لبقاء بعض المنافع. وإذا قتل العبد عمدًا ففلوارث استيفاء القصاص ويحيط حق الموصي له. وكذلك إن رجع إلى القيمة فإن الوارث يختص بها، وإن جنى هو تعلق الأرض برقبته، فإن أسلمه الورثة بطل حق الموصي له، وإن فدوه استمر حقه. وطريق احتسابه من الثلث أن تعتب رجملة قيمة العبد، فإن خرجت من الثلث نفذت الوصية، وإن لم تخرج من الثلث خير الورثة بين الإجازة أو القطع له بثلث الميت كله. الفصل الثاني: في فروع متفرقة الأول: إذا ملك قريبه في مرض الموت بالإرث عتق عليه من رأس ماله، وإن ملكه بالشراء عتق من الثلث، وحكم الابن في ذلك حكم غيره. قال ابن القاسم: "من اشترى ابنه في مرضه جاز إن حمله الثلث، وعتق وورث باقي المال إن انفرد، أو حصته إن كان معه غيره. ولو أعتق الأب مع ذلك عبدًا له لبدئ الابن وورث إن حمله الثلث".

стр. 1227

وقال محمد بن مسلمة وعبد الملك وسحنون: له شراء الابن خاصة، ولو بكل المال إذ له أن يستحلفه بخلاف الأب، وإن ملكه بقبول وصية أو هبة فهو كملكه بالبيع. ثم إذا عتق من الثلث أو من رأس المال ورث. وقال أصبغ: لاي رث بحال، لأنه لا يعتق إلا بعد الموت. وقال اشيخ أبو بكر: "في توريثه نظر، لأنه إخراج لورثته عن الميراث بعد ثبوت سببه لهم". الثاني: إذا قال: اعتقوا عبدي بعد موتي، لم يفتقر إىل قبول العبد، لأن الله حقًا في العتق. وكذلك لو أوصى له برقبته. ووقع في الكتاب: "إذا اوصى ببيع جاريته ممن يعتقها فأبت، فإن كانت من جواري الوطء فذلك لها، وإلا بيعت ممن يعتقها. وقيل: لا يلتفت إلى قولها، كانت رائعة أم لا، وتباع للعتق إلا ألا يوجد من يشتريها بوضيعة ثلث الثمن". قال أبو إسحاق التونسي: لما لم ينجز عقها، وإنما أوصى أن تباع ممن يعتق، وهي لا تكن حرة بعد موته إلا بأن تعتق، وكان العتق ضررًا عليها، ردت وصية الميت عند ابن القاسم، كمن أوصى بإضرار. وأوجب غيره عتقها، لانه أمر فرط منه ومات عليه، فأشبه قوله: إن مت فهي حخرة. ولو قال في وصيته: اشتروا عبد فلان لفلان، أو فاعتقوه، أو بيعوا عبدي من فلان، أو ممن أحب، أو ممن يعتقه، نفذ، فإن امتنع المشتري أن يشتريه بمثل الثمن، أو امتنع الذي يبتاع منه أن يبيعه بمثل الثمن، فإنه يزاد في المشتري وينقص في المبيع ما بينك وبين ثلث ثمنه لا ثلث الميت، لا، النظزر إلى تغابن الناس في (بياعاتهم)، فإن أبى الذي يبتاع منه أن يبيع إلا بأكثر من الثمن أو ثلثه، ف إن كان الشراء للعتق فيستأنى بالثمن، فإن بيع وإلا رد الثمن ميراثًا. وفي رواية ابن وهب وغيره: إن الثمن يوقف ما لم يمت العبد أو يعتقن وعليه اكثر الوراة. وإن كان الشراء لفلان دفع المبذول إلى فلانإن كان الامتناع من البائع ليزداد ثمنًا، وإن امتنع ضنًا بالعبد عاد المبذول ميراثاً. وقال غيره وهو أشهب: إن امتنع لزيادة أو ضنانة فذلك سواء يكون الثمن موقوفًا حتى ييئس من العبد فيكون ميراثًا، لانه أوصى له برقبة لا بمال. وأما الذي يباع للعتق فيخير الورثة بين بيعه بما سئلوا أو يعتقوا ثلث العبد. وأما الذي يباع ممن

стр. 1228

أحب فكذلك حكمه عند ابن القاسم، وروى غيره: أن الورثة إذا بذلوه لمن أحب بوضيعة الثلث فأبى، فليس عليهم غير ذلك. وأما الذي يباع من فلان فيخير الورثة بين بيعه بما سئلوا أن يعتقوا ثلث العبد. وأما الذي يباع مخمن أحب فكذلك حكمه عند ابن القاسم، وروى غيره: أن الورثة إذا بذلوه لمن أحب بوضيعة الثلث فأبى، فليس عليهم غير ذلك. وأما الذي يباع من فلان فيخير الورثة بين بيعه منه بما أعطى أو القطع له بثلث العبد. الثالث: من أوصى بثلث ماله فاستحق ثلثاه، فالوصية ثلث الثلث بحكم الشيوع. الرابع: فيما يدخل فيه الوصايا. قال في كتاب محمد، وفي المجموعة نحوه، قال مالك وأصحابه: لا تدخل وصايا الميت إلا في ثلث ما علم به من ماله. ولا يدخل في كل ما بطل فيه إقراره في مرضه لوارث؛ أو ما أقر في مرضه أنه كانأعتقه في صحته أو تصدق به أو أوصى به لوارث فرده الورثة. وأما ما كان يعلمه مثل المدبر ي امرض، وكل دار ترجع بعد موته من عمري أو حبس هو من ناحية التعمير، فالوصايا تدخل فيه، ويرجع فيه من انتقص من وصيته ولو بعد عشرين سنة. وكذلك ما رجع بعد موته من عبد آبق أو بعير شارد وإن كان يئس منه، وأما إن اشتهر عنده في الناس غرق سفينته وموت عبده، ثم ظهرت سلامة ذلك بعد موته فروى أشهب فيه عن مالك قولين، قال: لا تدخل فيه الوصايا، وقال: تدخل. وقد ينعى إليه العبد وهو يرجوه. هذا كله فيما عدا المدبر في الصحة، فإنه يخرج مما علم به الميت ومما لم يعلم به. الخامس: إذا أراد الورثة كشف حال الموصي في تفرقته الثلث، فليس لهم ذلك إلا فيما يبقى لهم نفعه خاصة، مثل الولاء وشبهه. القسم الثالث: ي المسائل الحسابية: فإذا قال: أوصيت له بمثل نصيب ابني، أو بنصيب ابني، وله ابن احد، [فهي] وصية بجميع المال، فإن أجازها الابن وإلا نفذت في الثلث خاصة. ولو كان له ابنان وأوصى بنصيف واحد فهي وصية بالنصف، وإن كانوا ثلاثة فبالثلث. وبالجملة يكون له نصيب أحد البنين في الميراث. وكذا إذا أوصى بنصيب ابن ثالث لو كان، ولم يكن في الحال، فهو كما لو كان أوصى بمثل نصيبه. وقيل: يقدر الموصى له في هذه الصورة كزائد عليهم، ش (معهم) فيكون له مع الثلاثة الربع، ومع الخمسة السدس، وعلى هذا الحساب. ولو كان له بنون وغيرهم من الورثة قسمت التركة على الفرائض، فميا خص أحد البنين

стр. 1229

أخذ مثله، ثم يضم ابقي من المال أجمع فيقسم على الفرائض كأنه جملة المال. ولو أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته أعطى جزءًا سميًا لعدد رؤوسهم كثلث إن كانوا ثلاثة، أو أربع، وشبه ذلك. ولو أوصى بجزء من ماله أو سهم أعطى سهمًا مما بلغته سهام الفريضة، وقيل: له الثمن، لأنه أقل سهم سماه الله تعالى في كتابه الكريم، وقيل: له الأكثر من السدس من سهم من سهام الفريضة، لأن السدس أقل السهام في الأصول، لأن الثمن إنما يستحق بالحجب. ومن أوصى بضعف نصيب ولده، فقد قال القاضي أبو الحسن: "لست أعرف حكمها نصوصة، غير أني وجدت لبعض شيوخنا أنه مثل نصيب ولده مرة واحدة، فإن قغال: ضعفين، أعطي مثل نصيبه مرتين. ثم حكى عن الشافعي وأبي حنيفة ﵄ أنهما يقولان: إن ضعف النصيب مثله مرتين. ك ثم قال: "وهذا ي نفسي أقوى من جهة اللغة". ولو قال: فلان وارث مع ولدي أو مع عدد ولدي، أو ألحقوه بولدي، أو ألحقوه بميراثه، أو ورثوه في مالي، ويكون له ابن ابن قد مات أبوه فيقول: ورثوه مكان أبيه، ففي هذا كله إن كان البنون ثلاثة فهو كابن رابع، وإن كانوا أربعة فهو كالخامس، ولو كان له ثلاثة ذكور وثلاثة بنات لكان كرابع من الذكور. ولو كانت الوصية لأنثى لكانت كرابعة من الإناث. الباب الثالث: في الرجوع عن الوصية ويصح الرجوع عنها متى شاء الموصي، لأنها إنما تتم بالموت والقبول بعده، كما تقدم. وللرجوع أسباب. أولها: صريح الرجوع، كقوله: رجعت، ونقضت، وفسخت، وهذا لوارثي، وشبه ذلك. الثاني: ما يتضمن الرجوع كالبيع والعتق والكتابة والاستيلاد، فإن ذلك ضد الوصية. وقال أشهب: لو باع الموصي به ثم اشتراه عادة الوصية ونفذت للموصي عليه. (وأما لو أوصي به بزرع ثم حصده، أو بتمر ثم جده، أو بصوت ثم جزه، فليس شيئ من

стр. 1230

هذا كله برجوع، إلا أن يدرس القمح ويكيله ويدخله بيته فذلك رجوع. ولو أوصى له بثوب فصبغه، فقال ابن القاسم وأشهب: الثوب يصبغه للموصى له، قال أشهب: وكذلك لو غسله، أو كانت داراً فجصصها أو زاد فيها بناء، أو بسويق فلته، لأنه لم يتغير بتغيره الإسم. وقال أصبغ: يكون الورثة شركاء بقدر اللتات، وكذلك صبغ الثوب وبناء الدار. أما إذا أوصى بعبد لزيد، ثم أوصى به لعمرو، فهو تشريك بينهما، كما لو قال: أوصيت لهما. ولو قال: الذي أوصيت به لزيد فقد أوصيت به لعمرو، فهو رجوع. ولو أوصى بثلث ماله لرجل، وبجميعه لآخر، فليس برجوع، والثلث بينهم على أربعة أسهم. ولو أوصى بثلث ماله ثم باع جميع ماله يكن رجوعًا، لأن الثلث المرسل لا ينحصر في العين الحاضرة. الثالث: مقدمات الأمور، كالعرض للبيع، وكمجرد الإيجاب في الرهن، فإنه لا يكون رجوعًا، (بل نفس الرهن لا يكون) رجوعًا وليبدأ من رأس المال. (وتزويج الأمة والعبد. وتعليمهما ليس برجوع الوطء مع العزل ليس برجوع). الرابع: ما يبطل اسم الموصي به. كما لو أوصى بغزل فحاكه ثوبًا، (أو ببرد فلقطعه قميصًا، فهو رجوع. قال أشهب: وكذلك لو أوصى بقميص ثم قطعه فباء، أو بجبة فردها قميصًا، أو ببطانة ثم بطن بها، أو بظهارة ثم ظهر بها ثوبًا، أو بقطن ثم حشا به أو غزله، أو بفضة ثم صاغها خاتمًا، أو بشاة ثم ذبحها، فهذا كله رجوع. قال أشهب: وإن أوصى له بعرصة فبناها داراً، فذلك رجوع).
следующие страницы →